صحوة الشعوب العربية والإسلامية للزود عن الرسول

رغم الخلافات الهائلة التى تعيشها الشعوب العربية والإسلامية علي امتداد الكرة الأرضية والتى تلعب الدور الأساسي فى ضعفها وتشرذمها وتفوق أعدائها عليها ، إلا أنها اجتمعت علي شيء لم تجتمع عليه ربما منذ عقود ، وهو انتفاضتها للذود عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، بعدما استخدمت إحدي الصحف الدانماركية وتبعتها صحف دول أخري رسومات تسيء إليه ، وباستثناء بعض التصرفات الغاضبة غير المسئولة التى وقعت فى دمشق وبيروت وطهران من حرق واعتداء علي بعض السفارات ، فقد كانت معظم التظاهرات والأحتجاجات منظمة ومسئولة ،وعبرت عن مدي حب الأمة لنبيها ومقدساتها وبرهنت علي أن الشعوب لم تمت كما كان يعتقد البعض .
كذلك كشفت هذه الأزمة عن عمق الخلاف بين المسلمين والغربيين في النظرة إلي المقدس وغير المقدس وكذلك النظرة للدين والأنبياء لدي كلا الطرفين ، فالغرب الذي انسلخ عن الدين وتمزقت الكنائس فيه إلي عشرات الملل والنحل حتى أن بعض الكنائس أحلت زواج الشواذ وباركته ، وأصبح الأنبياء مثارا للسخرية فى كتاباتهم وأفلامهم ورسوماتهم وأصبحوا يحتضنون كل من يشوه الأسلام مثل سلمان رشدي ونسرين تسليمه وغيرهم ، لم يدركوا أن الدين والأنبياء لهم قدسيتهم عند المسلمين ومهما كان بعد عموم المسلمين عن روح دينهم ووصاياه وأوامره فى هذه المرحلة ، فإن الدين يبقي عندهم مقدسا ونبيهم لامجال للحديث عنه إلا بالحب والأحترام والتقدير فهو حامل الرسالة إليهم ومبلغها ولامجال فى هذه القضية للنقاش أو أي شكل من أشكال السخرية أو الأستهزاء ، فرغم مرور أربعة عشر قرنا على رسالة الأسلام وعدم رؤية المسلمين لنبيهم إلا أنهم يؤمنون به ويقدسون كل ما حمله لهم من تعاليم الدين ونصوصه ، ، لذلك كانت المشكلة الكبري لدي كثير من الغربيين هو استغرابهم لما قام به المسلمون ومطالبتهم بالأعتذار عن شيء يرتكبونه ربما بحق أنبيائهم ومقدساتهم بالليل والنهار .
الجانب الهام الآخر فى المسألة هو إدراك الغرب بعد هذه التظاهرات التى عمت أرجاء العالم الأسلامي أن الحكومات الإسلامية التى يتعامل معها والتي كانت مواقف معظمها باهتة وغير مسئولة لا تعبر بحق عن الشعوب وعن نبضها ، ولذلك أرغمت حركة الشعوب الأسلامية الصحف البريطانية والأمريكية عن الأعلان أنها لن تعيد نشر الرسوم ، كما أن الرئيس الفرنسي شيراك والأمريكي بوش ورئيس الوزراء البريطاني بلير والأمين العام للأمم المتحدة تحدثوا تحت ضغط الشعوب الأسلامية وغضبها عن أن أعادة نشر الرسوم هو أمر استفزازي ولايليق ، كما أن الأمر استغرق اهتماما فى شتي أنحاء العالم ، وتحدث كثيرون عن الدعوة لوضع ضوابط عالمية لا تمس المقدسات وتحترم الأديان والأنبياء ، بعدما نجحت الشعوب الأسلامية فى أن توصل رسالة مفادها أن مساس نبي المسلمين أو دينهم أو معتقداتهم هي خط أحمر يجب عدم الأقتراب منه .
كشفت هذه القضية أيضا عن حجم النفوذ اليهودي الهائل فى المحافل الدولية بما فيها الأمم المتحدة في مقابل ضعف المسلمين ، وقد تمثل ذلك فى نجاح اليهود في إجبار الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تصدر مراسيم تجرم التعرض للصهيونية وللهلوكوست حتى عن أعداد اليهود الذين أحرقوا فيه رغم أنها قضية تاريخية ليست مقدسة ، في نفس الوقت لم يستطع المسلمون رغم أن يشكلون خمس سكان العالم من الضغط علي الأمم المتحدة لاستصدار مراسيم مشابهة يجرم التعدي على أنبياء الله أو دينه .
إن هذا الحراك الأسلامي العالمي بحاجة إلي ترشيد وتوجيه بحيث يتحول إلي حراك نافع ويكون بداية لأجبار العالم على احترام الشعوب المسلمة كما أنه يحمل رسالة إلي الحكومات الأسلامية يدعوها إلي أن تكون على مستوي غيرة شعوبها لأنه كشف أيضا أن هذه الحكومات لو قامت إحداها بتصعيد سياسي كبير يصل إلي حد قطع العلاقات لوئدت الفتنة فى مهدها ، كذلك أكدت هذه الصحوة علي أن الفرصة حينما تتاح لانتخابات حقيقية وحرة كما حدث فى تركيا و فلسطين فإن الشعوب تختار بحق من يحكمها ويحمي دينها ويدافع عن نبيها .

Total
0
Shares
السابق

فشل خيارمقاطعة حماس وعزل غزة

التالي

سر الحرب علي استقلال القضاء

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share