محاولة تجميل وجه الخنزير

تعرف الصحفيون خلال حرب بوش على العراق في العام 2003 على مساعدة وزير الدفاع للشؤون العامة فيكتوريا كلارك التي كانت المتحدثة شبه الرسمية لوزارة الدفاع الأميركية في العاصمة واشنطن، وكانت كلارك تبدو في مؤتمراتها الصحفية اليومية قميئة وغير مقنعة في أدائها ولا حتى في مظهرها وملابسها وكان يبدوا عليها أنها امرأة مضطربة. وأذكر أني ذات مرة كنت أتابع مؤتمرها الصحفي الذي كانت تبث فيه الأكاذيب وكانت ترتدي ملابس مزركشة وكأنها في حفلة ليلية فقلت لزميل لي كان يتابع المؤتمر معي .. هل يمكن أن تصدق امرأة ترتدي مثل هذه الملابس وتتحدث عن حالة حرب ؟
بعدما أنهت مهمتها في البنتاغون أكدت كلارك على ما كانت توصف به في كتاب أصدرته في العام 2004 تحت عنوان «أحمر على شفاه خنزير» وقالت في كتابها ما خلاصته أن مهمتها في الترويج لحرب أميركا على العراق لم تكن مقنعة لمن كانت تتحدث معهم من الصحفيين والإعلاميين وحتى الناس العاديين وأنها كانت تشعر أن مهمتها في الترويج للحرب كانت مستحيلة لأنها كانت أشبه بمحاولة تجميل وجه الخنزير.
تذكرت فيكتوريا كلارك وكتابها حينما قرأت التقرير الذي نشرته صحيفة «الشروق المصرية» يوم السبت الماضي 19 أكتوبر وقالت فيه إنها حصلت على صيغة التعاقد بين الحكومة المصرية وإحدى الشركات الإسرائيلية المسجلة في الولايات المتحدة الأميركية العاملة في مجال الدعاية والعلاقات العامة والاستشارات السياسية هي «جلوفر بارك»، وأشار التقرير إلى أن مدير هذه الشركة هو الإسرائيلي أريك بن زائيفي، وسبق له الخدمة في الجيش الإسرائيلي كما قدم سلسلة من الاستشارات أثناء الانتخابات المختلفة في إسرائيل.
ووفقا للوثيقة التي نشرتها الشروق فإن هذه الشركة تلتزم بأن تقدم لمصر استشارات في الاتصالات والدبلوماسية العامة بعدما حجبت الولايات المتحدة جزءا من المعونة الأميركية لمصر، كما تقوم الشركة بعدة أنشطة علاقات عامة وتخطيط استراتيجي وتواصل مع الإعلام الأميركي وتوزيع بيانات صحفية بالإضافة إلى فتح قنوات اتصال بين السفارة المصرية وأعضاء الكونغرس والعاملين في الإدارة الأميركية الوزارات المختلفة.
هذه الوثيقة تكشف كثيرا من الأمور عما تقوم به حكومة الانقلابيين التي لا تجد قبولا حتى عند حليفتها الأميركية التي تدعم الانقلاب وكل خطواته، والسبب هو أن القوانين الأميركية تجرم وتمنع الحكومة الأميركية من التعامل مع أي نظام انقلابي وهذا ما جعل الإدارة الأميركية تتردد في البداية في وصف ما جرى في مصر على أنه انقلاب ثم تنفي وهي تكذب على نفسها وعلى شعبها أنه انقلاب لأنه باختصار شديد يعتبر صنيعتها.
الأمر الآخر الأخطر هو أن الانقلابيين لجأوا إلى شركة علاقات عامة إسرائيلية مسجلة في الولايات المتحدة يرأسها إسرائيلي خدم في الجيش الإسرائيلي ومعروف بعلاقاته الصهيونية، وهذه ليست المرة الأولى فهناك شركات إسرائيلية تعمل في مجال الأمن والعلاقات العامة لها فروع داخل مصر، وبعضها يرأسها ضباط سابقون في الاستخبارات والجيش مقربون من النظام.

الوطن القطرية

Total
0
Shares
السابق

إغلاق أبواب مصر

التالي

تجسس أميركا على أصدقائها

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share