الإدانة الدولية للانقلاب

التقرير الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي عن ثلاث عشرة منظمة دولية تهتم بحقوق الإنسان حول جرائم القتل التي ارتكبتها سلطات الانقلاب في مصر ضد المعارضين للانقلاب يعتبر بمثابة إدانة دولية جماعية للنظام الانقلابي الحاكم في مصر،
وقد طالب التقرير الذي نشرته منظمة هيومان رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية وإحدى عشرة منظمة دولية أخرى بتشكيل لجنة تقصي حقائق لتحديد المسؤولين عن القتل الجماعي للمتظاهرين خلال فض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة في مصر في 14 أغسطس الماضي، وقد وجه البيان اتهاما مباشرا للنائب العام المصري الذي عينه الانقلابيون بأنه «لم يحقق حتى الآن مع أفراد قوات الأمن ولم يحاسبهم على الاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة المميتة عند فض اعتصامي أنصار مرسي».
وقد طالب التقرير حكومة الانقلاب بأنه «يتعين عليها كخطوة أولى في اتجاه المحاسبة أن تشكل لجنة فاعلة ومستقلة لتقصي الحقائق والتحقيق في المسؤولية عن وقائع القتل غير المشروع مع النظر في التسلسل القيادي… وينبغي أن تتمتع تلك اللجنة بسلطة استدعاء المسؤولين والشهود وإصدار تقرير وتوصيات علنية، وهي الصلاحيات التي لا يمكن منحها للجنة إلا بقرار من مجلس الوزراء».
المنظمات الدولية تعلم جيدا أن مجلس الوزراء لن يصدر أي قرار من هذا النوع ولن يتحرك النائب العام للتحقيق في مثل هذه القضايا التي أشارت المنظمات الدولية إلى أن عدد القتلى بها وصل حسبما وصلها من معلومات إلى أكثر من 1300 قتيل منذ يوليو الماضي، السبب هو أن مجلس الوزراء بكل أعضائه ووزرائه قد قام بالتوقيع على قرار فض اعتصامي رابعة والنهضة وكان الفريق السيسي ووزير الداخلية هما من اشترطا ذلك حتى يتحمل الجميع مسؤولية الدماء التي تسيل ويحمي المجرمون بعضهم بعضا، وحينما رفض بعض الوزراء التوقيع أو تمنعوا تم توجيه تهمة الخيانة لهم فما كان من الجميع إلا أن وقع على قرار الفض الذي كتب فيه بشكل واضح أن عدد القتلى يمكن أن يصل إلى ثلاثة عشر ألف قتيل، من ثم فإن كل مجلس الوزراء المصري مدان في هذه الجريمة وكل الوزراء وقعوا مسبقا على قرار بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وسمحوا لقوات الأمن والجيش أن تطلق النار على المدنيين العزل فتقتل وتجرح منهم الآلاف، وقد علق جو ستورك القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في منظمة هيومان رايتس ووتش على التقرير قائلا «في التعامل مع المظاهرة تلو الأخرى قوات الأمن المصرية تصعد سريعا ودون تحذير إلى استخدام الرصاص الحي وبعواقب مميتة» وقد حلل هذا السلوك قائلا «إن استخدام الشرطة المصرية للقوة القاتلة المفرطة ليس أمرا جديدا، لكنهم الآن يطلقون النار وكأنهم لا يخشون المحاسبة» .

الوطن القطرية

Total
0
Shares
السابق

عسكرة النظام السوداني

التالي

الكتاب الأسود للإعلاميين العاملين مع نظام بن علي (1)

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share