يستعرض أحمد منصور مع رئيس وزراء تونس الأسبق محمد مزالي ج5 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، الذي جرى بثه بتاريخ 22 أبريل 2000، الحديث عن إرهاصات وأحداث الخميس الأسود 1978 ونتائجها كما يكشف عن تفاصيل أحداث قفصة في 1980 وإبعاد الهادي نويرة.
استكمل محمد مزالي رئيس الوزراء التونسي الأسبق الحديث في شهادته على العصر، عن أحداث 26 يناير 1978، والتي سقط فيها 100 قتيل وعدد من الجرحي من المدنيين.
وقال مزالي إنه وقعت إضرابات في قطاعات هامة أهمها قطاع النقل في تونس العاصمة، وقطاع الفوسفات، و قطاع الصناعات الكيمياوية وهي قطاعات حيوية بالنسبة للاقتصاد أو بالنسبة لحياة المواطنين.
وحمل مزالي الأمن مسئولية سقوط قتلى بين المدنيين، مؤكدا أنه بمجرد نزول الجيش انتهت الأحداث في الشارع.
وقال مزالي إن أحداث يناير 1978 كانت مؤامرة من القصر بقيادة وسيلة زوجة بورقيبة، حتى تتخلص من الهادي نوير الوزير الاول آنذاك. وأوضح أن وسيلة زوجة بورقيبة كان لها دور قوي في الحياة السياسية، وأنها من وقفت وراء تعيينه وزير أول عقب إصابة الهادي نوير بجلطة، أفقدته القدرة على ممارسة مهامه.
نص حوار محمد مزالي ج5 :
أحداث الخميس الأسود.. ودور زوجة الحبيب بورقيبة فيها
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد مزالي رئيس الحكومة التونسية الأسبق. مرحبا سيد مزالي.
محمد مزالي: أهلا وسهلا.
إرهاصات وأحداث الخميس الأسود 1978 ونتائجها
أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند حدث هام في تاريخ تونس وهو يوم الخميس الأسود 26 يناير 1978 في هذا اليوم الذي قتل فيه حسب بعض الروايات ما يزيد على مائة تونسي وجرح مئات آخرون، كيف اندلعت هذه الأحداث ومن هو المسؤول الأول عنها؟
محمد مزالي: المسؤولية في اعتقادي مشتركة ولكن..
أحمد منصور: بين من ومن؟
محمد مزالي: بين الاتحاد العام التونسي للشغل وزعيمه آنذاك المرحوم الحبيب عاشور وقصر قرطاج أو بطانة الرئيس بورقيبة.
أحمد منصور: من في البطانة تحديدا؟
محمد مزالي: زوجته وكان وزير الداخلية حينذاك..
مسؤولية الحكومة في أحداث الخميس الأسود
أحمد منصور: الحبيب بالخوجة؟
محمد مزالي: الطاهر بالخوجة.
أحمد منصور: الطاهر بالخوجة، عفوًا.
محمد مزالي: وغيرهم من جهة، وبين المرحوم الأخ الهادي نويرة رئيس الحكومة حينذاك، وأغلبية من الوزراء معه، والخطة…
أحمد منصور (مقاطِعًا): لم تكن أنت طرفًا في هذا الأمر؟
محمد مزالي: لا، كنت أقرب كثيرًا إلى الأخ الهادي نويرة.
أحمد منصور: إذاً تتحمل جانبًا من المسؤولية التي يتحملها هو؟
محمد مزالي: المسؤولية مشتركة.
أحمد منصور: يعني أنت بصفتك إلى جوار الهادي نويرة، والهادي نويرة يتحمل جزءًا من المسؤولية.
محمد مزالي: طبعًا، طبعًا.
أحمد منصور: تعتبر نفسك أيضًا مسؤولًا عن جانب من هذه الأحداث؟
محمد مزالي: طبعًا، يعني وجودي في الحكومة وعدم استقالتي منها يفرض المسؤولية، ولا يمكن من الناحية الأخلاقية التفصي منها. قلت إن المسؤولية مشتركة لأن الأحداث المأساوية كانت خطة، أو في نطاق خطة ترمي إلى زعزعة الهادي نويرة وإقناع الرئيس الحبيب بورقيبة بضرورة الاستعاضة عنه بوزير أول آخر.
أحمد منصور: كل هذا في إطار الصراع على خلافة بورقيبة.
محمد مزالي: نعم، نعم. ولأن وظيفة الوزارة الأولى، كما قلت لكم في حلقة سابقة، هي وظيفة… هي خطة ملعونة كلعنة الفراعنة، بحيث إن الحبيب عاشور والحركة النقابية كانت تزايد في المطالب، والأخ الهادي نويرة كان يملك المعطيات الاقتصادية ويعرف ما هي حدود الترضيات ومتى يجب أن يضع حدًا للترضيات.
محمد مزالي: وشاركت شخصيًا، يعني حضرت بعض المقابلات كانت صعبة عسيرة، أذكر أنه في جلسة من جلسات التفاوض في مقر الحكومة بالقصبة، وضع الأخ الهادي نويرة -رحمه الله- يديه على رأسه وأخذ يتوجع، فقمْتُ وسألته، فقال لي إن له أوجاعًا كبيرة، فأخذته إلى مكتب مجاور، وناديت الأستاذ الطبيب المختص في أمراض القلب، الأخ محمد بن إسماعيل، فجاء لحينه لأن قصر الحكومة كان قريبًا من المستشفى الجامعي، فقاس له ضغط الدم فوجده 24، هذا في أواسط 1977.
أحمد منصور: أواسط 1977.
محمد مزالي: طبعا.
أحمد منصور: يعني قبل اندلاع أحداث 1978 بسبعة أشهر تقريبًا.
محمد مزالي: طبعا بالضبط تقريبًا، يمكن حوالي جوان أو جويلية 1977. بحيث إن الخطة كانت مدبرة وانتهت إلى… ولأبين لك بعض مظاهر هذا التدبير وهذا التآمر، هو أنه في ديسمبر 1977 استقال سبعة وزراء من حكومة الهادي نويرة.
أحمد منصور: كنت سأسألك عن هذه.
محمد مزالي: نعم، سبعة وزراء اشتهروا -حقًا أو باطلا لا أدري- لكن اشتهروا بأن ولاءهم للسيدة المرحومة وسيلة بورقيبة أكبر من ولائهم للحبيب بورقيبة أو الهادي نويرة.
أحمد منصور: تذكر لنا أبرز هؤلاء الذين استقالوا.
محمد مزالي: هؤلاء، أذكر من الذاكرة عزوز الاصرم، منصف حاج عمرو، المنجي الكعلي، محمد ناصر -أظن- وزير الشؤون الاجتماعية، إلى آخره.
أحمد منصور: نستطيع أن نقول إن ما حدث في ديسمبر 1977 بلغ ذروة الحدث الذي مهد لما وقع يوم الخميس الأسود 26 يناير 1978؟
محمد مزالي: نعم. وأمام هذه الأحداث نودي حينذاك باللواء زين العابدين بن علي، وكان ملحقًا عسكريًا في الرباط، نودي به مديرا للأمن.
أحمد منصور: قبل أحداث 26 يناير.
محمد مزالي: أيوه، فعين أولًا مدة أيام في ديوان الوزير الأول الهادي نويرة، ثم عين مديرًا للأمن، وفي ديسمبر نفس الأيام.
أحمد منصور: كان وزير الداخلية الطاهر بالخوجة.
محمد مزالي: نعم، وأقيل -أظن- في الأسبوع الأخير أو حوالي 25 أو 24 ديسمبر، وأُعين وزير داخلية آخر اسمه الدكتور الضاوي حنابليه، بحيث الأمن كان بيد الدكتور ضاوي يساعده مدير الأمن زين العابدين بن علي، وتوالت وجوه التوتر حتى قرر الحبيب عاشور الإضراب العام.
أحمد منصور: هل تذكر لنا الخطوات التي سبقت اندلاع الأحداث في 26 يناير، التصعيد؟
محمد مزالي: وهو كذلك.
أحمد منصور: إذاً ما نتوقعه من كلامك الآن ليس مجرد نقل عن المؤرخين أو الكتاب، وإنما ما الذي توصلت إليه من خلال واقع المسؤولية الذي كنت فيه؟
محمد مزالي: نعم، أنا الذي أستطيع أن أقوله هو أنه ليس لي علم دقيق موضوعي بشيء اسمه مليشيات، وإنما هناك شباب دستوري يعني وجه إلى الدفاع عما كان يسمى بمكاسب الشعب. ويوم أن أصبحت رئيس حكومة، وبطلب من القصر، حاولنا البحث في مستوى الداخلية وفي مستوى الحزب عن المسؤوليات، وكان المسؤول عن الأمن حينذاك الأخ حامد بالنور. ووقع بحث طويل وأيام وليالي ووثائق، وخاتمة البحث الذي أجراه كاتب الدولة للداخلية الأخ حامد بالنور يفيد بأنه لم يكن شيء منظم مهيكل مسلح يسمى مليشيا.
أحمد منصور: لكن شوهدت تجمعات لهذه المليشيا في ديسمبر 1977 قبل اندلاع هذه الأحداث، وكانت تجوب الشوارع، وكان الناس يدركون أن هذه مليشيات خاصة، وكانوا يلبسون الزي المدني وليس الزي العسكري. إذًا كان هناك مليشيات خاصة سرية ساهمت في عملية القمع التي تمت، وكان هناك عملية إعداد من جهات معينة في داخل النظام في ذلك الوقت لكي يكون لها رجالها السريون الذين يتحركون للدفاع عنها في الوقت المناسب، وقدّر عدد هؤلاء بأنهم خمسمئة تقريبًا.
محمد مزالي: وربما أكثر وربما أقل، لكن هذا صحيح بشرط أن نضيف إليه أنه منذ تأسيس الحزب في عام 1934 تكونت “شباب الدستورية” المسؤولة عن النظام، والمسؤولة عن تأطير الجماهير، والمسؤولة عن الأناشيد والحركية. يعني دائمًا أنا منذ نعومة أظفاري أذكر أن هناك شبيبة دستورية في عام 1937، كان شبانًا وأنا صغير السن، عمري 10 أو 11 سنة، أذكرهم لابسين بنطلونًا أبيض وقميصًا أحمر وزيّ الكشافة، وعندهم شارة الحزب الحر الدستوري التونسي، الشبيبة الدستورية، بنفس المدينة أو القرية. يعني هذا باعتبار الحزب الذي كونّه بورقيبة كان حزب الجماهير، فكان دائمًا هناك شبيبة مثل الحزب الشيوعي مثل الحزب الاشتراكي.
أحمد منصور: بعد انتهاء أحداث 26 يناير 1978، ما هي النتيجة التي انتهت إليها الأمور بعد مقتل ما يقرب من مائة تونسي وجرح ما يقرب من خمسمئة على أيدي قوات الأمن؟
محمد مزالي: وقع اضطهاد، يعني وقع قمع الطبقة الشغيلة، يعني القيادات القومية والجهوية للاتحاد العام التونسي للشغل، أكثرها دخل السجن، ووقعت محاكمات بسنوات سجن وإبعاد. وعلى سبيل إلقاء الضوء على تصوري للمسؤولية حينذاك، قد أكون مخطئًا وقد أكون مصيبًا، لكن أنا شخصيًا -وهذا يمكن استقراؤه من طرف الصحافة والاجتماعات والذين كانوا حاضرين ولا يزالون أحياء- لم أهاجم الحبيب عاشور ولو مرة وقتها.
أحمد منصور: سآتي إلى الحبيب عاشور حينما أتحدث عن 1985.
محمد مزالي: طبعا، هداك هاجمته وقتها، لكن أحكيك في 1978 وكنت…
أحمد منصور (مقاطِعًا): لكن لم يكن هناك راحة أو اتفاق بينك وبين الرجل، هو كان محسوبًا على وسيلة وأنت محسوبًا على الطرف الآخر.
محمد مزالي: لا، مثلما قلت لك في حصة سابقة كنت أحترم الرجل باعتباره وطنيًا، باعتباره ضحى، باعتباره لا يزال حتى مماته يحمل رصاصة من جيش فرنسا في حوادث سراقس عام 1947. أنا أحترم دائمًا المناضلين. يعني أنا سبرت غوره في عام 1985، لكن في عام 1978 كنت أحترمه، وكنت حينذاك—هذه النقطة أحببت أن أضيفها ولو كانت فرعية ربما—لكن لما كنت رئيس اتحاد الكتاب، كل المنظمات وكل الهياكل أخذت تهاجم الحبيب عاشور والنقابات، إلا اتحاد الكتاب. لماذا؟ لأن هناك زملاء لم يكونوا دستوريين ولا مع الحكومة، كنت أحترمهم.
محمد مزالي: ففي الديوان السياسي أخذ الكلمة مدير الحزب حينذاك السيد محمد صياح، وقال للهادي نويرة: كيف نفسر إحجام الأخ محمد مزالي، وهو عضو في الديوان السياسي/المكتب السياسي، عن انتقاد النقابات وسلوك الحبيب عاشور باعتباره رئيس اتحاد الكتاب؟ فأجبته بأن اتحاد الكتاب منظمة مستقلة. فالذي حصل -وهذا يمكن التثبت منه- بعد يومين في جريدة الحزب، هذا الحزب الذي كنت عضوًا في مكتبه السياسي، مقالة في الصفحة الثانية تهاجم محمد مزالي واتحاد الكتاب وتلومه على أنه لم ينتقد الحبيب عاشور ولا اتحاد النقابات. هذا للتاريخ.
أحمد منصور: كيف عالجت الحكومة مقتل مائة تونسي وجرح خمسمئة على أيدي قوات الأمن؟
محمد مزالي: يعني الحكومة، الخطاب الرسمي ركز المسؤولية على الحبيب عاشور وعلى النقابات طبعًا.
أحمد منصور: وليس على الذين قاموا بعمليات القتل؟
محمد مزالي: لأنهم لم…
أحمد منصور: يعني الضحية هو الذي يتحمل المسؤولية وليس الجاني.
محمد مزالي: الضحية والمسؤول عن الضحية، يعني قلت إن المسؤولية مشتركة، فوقعت سجون واضطهادات يعني فقط.
أحداث قفصة 1980 وإبعاد الهادي نويرة
أحمد منصور: تكررت أحداث قريبة من ذلك في 2 يناير 1980 في قفصة.
محمد مزالي: نعم. يعني مش في 2، الليلة الفاصلة بين 26 و27 يناير.
أحمد منصور: آه 26 يناير.
محمد مزالي: 26، 27، يعني في تلك الليلة الفاصلة.
أحمد منصور: نفس التاريخ بعد عامين.
محمد مزالي: تقريبًا، نعم.
أحمد منصور: كيف أيضًا أسباب هذه الأحداث وكيف اندلعت، لا سيما وأنها أدت إلى إقالة حكومة الهادي نويرة وتولّيت أنت بعدها رئاسة الحكومة؟
محمد مزالي: هي أدت إلى مرض، إلى نوبة، إلى جلطة في الدماغ أصيب بها المرحوم الهادي نويرة. الأحداث هذه شخصيًا استمعت إليها عن طريق الهاتف في الصباح كبقية المواطنين، يعني لم نكن نتصور ذلك إلا ربما مصادر الأمن، لم يكن لي علم بذلك. طبعا كانت صدمة قوية لأن…
أحمد منصور (مقاطِعًا): ما الذي وقع فيها؟
محمد مزالي: وقع فيها ثم حوالي أربعين شابًا وكهلا تونسيين، ثبت فيما بعد في المحاكمات أنهم خرجوا من معسكرات ليبية وراحوا إلى روما، ومن روما راحوا إلى عاصمة الجزائر، ومنها وبعد أن تزيّوا بأزياء رياضية ركبوا في باص ودخلوا في منطقة في الجنوب الشرقي من الحدود التونسية الجزائرية في قرية اسمها ماجل بن عباس، ومنها انحدروا شيئًا فشيئًا إلى قفصة، وأقاموا هناك حوالي شهر في ثلاثة بيوت فيما أعتقد. وكل يوم -هذا ثبت فيما بعد، لم نكن نعرفه- كان هناك خبز ولحم وخضار تدخل إلى هذه البيوت، حتى دقت ساعة الصفر، وأظن في منتصف الليل أو في الفجر حاولوا الاستيلاء على مراكز الأمن وعلى ثكنة الجيش.
أحمد منصور (مقاطِعًا): أربعون شخصًا يعملون انقلابًا؟!
محمد مزالي: نعم، مسلحون ومدربون لأن…
أحمد منصور: هذا كلام الحكومة.
محمد مزالي: لا، هذا كلام الواقع، أنا أعتقد أنه كلام الواقع.
أحمد منصور: أصلًا في دول العالم الثالث نلقى عشرين شخصًا أو عشرة أو ثلاثين أو أربعين سيعملون انقلابًا على دولة مسلحة، جيشها ممكن يصل إلى مليون شخص!
محمد مزالي: لا، ما عملوش، ما عملوش، والدليل أنهم ما عملوش، لأنهم أربعون شخصًا فقط، ولأن خطتهم كما صرحوا بذلك فيما بعد حتى في المحاكمة أنهم كانوا يتوقعون أن يلتف حولهم الناس. ولكن ساعات من اليوم مرت يوم الأحد 27 يناير، ولم يقع أي التفاف حولهم، وبعد ساعات هجم الجيش والبوليس عليهم ووقعت بعض المعارك ومطاردات حتى جنوب تونس، وأُلقي عليهم القبض تقريبًا جميعًا.
أحمد منصور: مرض الهادي نويرة أصيب بجلطة…
محمد مزالي: بعد أيام، لا، بعد أيام، يعني للتاريخ. كان بورقيبة مقيما في منطقة الجريد بنفتا، وبتأثير من وسيلة -في اعتقادي- هاتف ليلا الهادي نويرة وقال له: قررت أن أعزل الضاوي حنابلية، الدكتور الضاوي حنابلية وزير الداخلية حينذاك، وتعيين إدريس قيقة. وكان الهادي نويرة رحمه الله لا يثق فيه تمامًا، بل يعتبره مرتشيًا ويعتبره…
أحمد منصور: في إدريس قيقة؟
محمد مزالي: نعم، هذا الهادي نويرة يعني تحدثت معه مرات كثيرة، وغيري من الوزراء، لست وحدي، فتوتر.
أحمد منصور (مقاطِعًا): ما هي دوافعه في اختياره؟ وقد لعب قيقة أيضًا دورًا كبيرًا في…
محمد مزالي: بورقيبة اختار إدريس قيقة بتأثير من وسيلة طبعا.
أحمد منصور: وهو يعلم أنه عليه ما تقوله؟
محمد مزالي: يعني…
أحمد منصور: على إدريس قيقة.
محمد مزالي: بورقيبة؟
تأثير وسيلة على تعيين مزالي رئيسًا للحكومة
أحمد منصور: نعم.
محمد مزالي: لا، لا، طبعا هو تحت تأثير البطانة، لكن الهادي نويرة ما استطاع الرفض طبعا، لأن الهادي نويرة كان يستمع إلى الأوامر، وأحيانًا لا يوافق عليها ولكنه لا يتجرأ على رفضها، فكان يتأثر داخليًا. ففي نفس الليلة بعد هذه المهاتفة أصيب بجلطة في دماغه، وحُمل إلى باريس، ثم رجع، ومرت أيام إلى أن تقرر تكليفي برئاسة الحكومة.
أحمد منصور: كلفت بالوزارة الأولى في أبريل؟
محمد مزالي: أولًا، التكليف فقط كان في مارس.
أحمد منصور: قائم بأعمال رئيس الحكومة؟
محمد مزالي: نعم، ثم عينت رئيس حكومة في 23 أبريل 1980. إذا أحببت، أشرح لك الظروف التي عُينت فيها.
أحمد منصور: طبعا هذا سؤال هام، أولًا أسباب اختيارك.
محمد مزالي: أقول لك، شيء غريب.
أحمد منصور: وأنت كنت وزيرًا للتربية وكنت محسوبًا على الهادي نويرة.
محمد مزالي: لا، محسوب على نفسي، لكن كنت أحترم الهادي نويرة كما كنت أحترم الباهي أدغم، وأعتبر الهادي نويرة مستهدَفًا من طرف وسيلة وبعض الوزراء الذين تحدثنا عنهم، والذين كانوا -وهذا ربما شرعي- يتمنون أن يحلّوا محل الهادي نويرة.
أحمد منصور: حتى هذه اللحظة، ما هي طبيعة العلاقة بينك وبين وسيلة؟
محمد مزالي: لم يقع أي نشاز أو سباب أو عراك، وإنما كان خلافًا بين شخصين متأدبين.
أحمد منصور: هل كان يعني ذلك أن وسيلة راضية عنك؟
محمد مزالي: لا، لا.
أحمد منصور: كيف هي ليست راضية عنك والرئيس يعينك رئيسًا للحكومة؟
محمد مزالي: هذا غريب، أقول لك هذه النقطة التي أحب أن أذكرها بإيجاز، لأنها تدل على عقلية المرحومة وسيلة. وسيلة كانت سياسية وداهية، وذكية جدًا في اعتقادي.
أحمد منصور: كيف؟
محمد مزالي: أنا كنت أمارس الرياضة ثلاث مرات في الأسبوع صباحًا باكرًا. في يوم من الأيام كنا نركض، وأثناء ذلك جاء ضابط صف وقال: “يا سي محمد، الرئيس ناداك”. فتركنا الجري، وذهب إلى الدوش ليستحم. بينما كان يلبس ثيابه ويتجه إلى السيارة، كنا قد انتهينا من العدو، فقلت له: “بالسلامة” وسلمت عليه. وبينما أنا تحت الماء أستحم، جاءني الضابط نفسه وقال لي إن الرئيس بحاجة إليك. فاستحممت وأكملت، ولبست ومشيت.
دخلت فالبروتوكول وجهني إلى المكتبة في قاعة الانتظار، وفي الغالب وجدت صياح ووسيلة بورقيبة. قالت لي: تفضل. قعدت، فقالت: “يا سي محمد، قرر الرئيس أن يكون محمد صياح وزيرًا أول، لكن أنا…”
أكملت: ناديت للبشير زكعي، وهو من المكافحين الذين كانوا يحبهم بورقيبة ويرتاح إليهم. رحنا له من الساعة السادسة صباحًا لأن بورقيبة يبدأ يشتغل الساعة الخامسة صباحًا.
أحمد منصور: كم ساعة كان بورقيبة يعمل في اليوم؟
محمد مزالي: والله يعمل ربما لا ينام، ينام ساعتين أو ثلاث فقط.
أحمد منصور: حتى وهو في هذا السن؟
محمد مزالي: نعم، ثمانون عامًا.
محمد مزالي: وسيلة قالت لي بكل صراحة أمام الصياح -وهو حيّ يشهد- قالت: “قلنا له محمد صياح غير محبوب في الأوساط النقابية.”
أحمد منصور: والصياح يجلس؟
محمد مزالي: نعم، طبعا، مع بعضنا. والجامعة تكرهه والطلبة يكرهونه لأسباب يطول شرحها.
أحمد منصور: واحد يقبل أن يقال عنه هذا الكلام وهو يجلس؟!
محمد مزالي: أنا أعطيك الواقعة وهو حيّ ويستطيع أن يشهد بهذا، لأن وسيلة ماتت.
وسيلة قالت: “سي محمد مزالي أقدم في الحزب وأكبر ومحبوب في الأوساط المثقفة والجامعية والنقابية، فناداه حتى يعينك.”
فقال محمد صياح: “يا سيدة وسيلة، لو نقترح على الرئيس ترويكا؟”
قالت: “إيش معناها ترويكا؟”
قال: “يعني ثلاثة يتكلفون بتسيير الدولة ريثما نعرف هل سيشفى الهادي نويرة أم لا: محمد مزالي، والحبيب بورقيبة الابن، وأنا محمد صياح.”
قالت: “لا، لا، الحكم يلزمه واحد مسؤول، مش ثلاثة.”
أحمد منصور: يعني إذاً وسيلة في هذا الأمر ربما كانت تحاول احتوائك أيضًا، وأنها هي التي وقفت وراء تعيينك؟
محمد مزالي: ولكن ليس لسواد عيني، إن كانت عيناي سوداوتين، لم يكن ذلك لسواد عيني، بل لأنني كنت حينذاك أخف الضررين بالنسبة لها كما سيتبين في الحديث.
أحمد منصور: لكن هل كان هناك آخرون غيرك والصياح مرشحين لأن يتولوا رئاسة الحكومة؟
محمد مزالي: لا أدري، لكن بورقيبة فكر أول ما فكر في محمد صياح، ووسيلة وبمعية ودعم بشير كعيون الذي كان مناضلاً محبوبًا من طرف بورقيبة، غيرّا فكره.
أحمد منصور: أريد أن أعود إلى نقطة هامة وهي أحداث 1978، والتي أشرت فيها إلى أن هناك صراعًا لأن يتم إثبات عجز رئيس الوزراء ومن ثم تعيين آخر ليكون خليفة لبورقيبة، الآن واضح أن الأوراق قد بعثرت.
محمد مزالي: بعثرت طبعا.
أحمد منصور: يعني كما يقال الأوراق تلخبطت.
محمد مزالي: تلخبطت، نعم.
أحمد منصور: في هذه اللحظة أين هم الأشخاص الذين كانوا مرشحين لتولي رئاسة الحكومة وأن يعدوا لخلافة بورقيبة؟ وأنت لم تكن بين هؤلاء.
محمد مزالي: أبدًا أبدًا، وأنا شخصيًا لم أفكر في هذا أبدًا، والحق يقال. فالطاهر بالخوجة قد أُقصي عن الحكومة وابتعد، ومعناها لم تبق شخصيات.
أحمد منصور (مقاطعا): هل هو كان وحده فقط الذي كان مرشحًا في 1978؟
محمد مزالي: لم يكن وحده، لكن في وقت من الأوقات فيما أعتقد كان أقرب الناس إلى قلب السيدة وسيلة.
أحمد منصور: (مقاطعا): ما هو سبب إدخال صياح في الحوار ثم يقول له هذا الكلام؟
محمد مزالي: لأنه كان ناداه…
وسيلة وتأثيرها في تعيين مزالي
أحمد منصور: يعني كان اتخذ قرارًا أن يكون هو رئيس الوزراء؟
محمد مزالي: طبعا، خلاص، لكن كما حدثتك، وسيلة أثنت على عزم الرئيس بورقيبة، وقالت له: “فاتحتني به” أمام محمد الصياح.
أحمد منصور: يعني وسيلة لعبت دورًا في أن تأتي أنت إلى رئاسة الحكومة؟
محمد مزالي: آه، ولم تكن أول مرة ولا آخر مرة؛ الأدوار حاسمة طبعا مثل تعيين الوزير الأول. فقال له: “رح اشتغل لي في…” قال له: “شكرًا سيدي الرئيس” ومشى. فالتفت لي وقتها وقال لي: “سي محمد، أنا عينتك وزيرًا أول لأنني أعتبر أنك في الوقت الحاضر أحسن ما يمكن، خير من يمكن أن أعينه.” أعطاني وصية واحدة، وأنا حينها كنت في دوامة، فقال لي: “عندما أموت، في الدقيقة التي أموت فيها، احتل الكرسي هذا وعين وزيرًا أول بعدك، حتى تبقى الدولة ممسوكة بيد حاكم، لا تبقى الدولة في مهب الرياح.”
أحمد منصور: إذاً بورقيبة لم يكن يعين وزيرًا أول، وإنما كان يعين خليفة له؟
محمد مزالي: طبعا، طبعا.
أحمد منصور: وأنت أدركت في هذه اللحظة أنك خليفة بورقيبة؟
محمد مزالي: أدركت أن كتفي اهتزّا بثقل المسؤولية، وتأثرت، والحق يقال إنني لم أكن أحلم بذلك أبدًا، ولم أسع إلى ذلك، بل كنت أسعى إلى الاستقالة…
أحمد منصور (مقاطعا): لكنها جاءتك على طبق من ذهب.
محمد مزالي: والله على طبق من نار موقدة، لأنني اكتويت بهذه النار مرات كثيرة ولا أزال.
أحمد منصور: اكتويت بعد ذلك، لكن في حينها؟
محمد مزالي: لا، والله لا. والله اعتبرتها مسؤولية كبرى. تذكرت ما قاله الإمام سحنون عندما ناداه الأمير أغلبي وكلفه بالقضاء على القيروان فأبى وامتنع، فألح عليه الأمير وفرض عليه القضاء فقبل. ثم دخل بيته ونادى ابنته أسماء وقال لها: “يا أسماء، لقد ذبح أبوك اليوم بغير سكين.” تذكرت هذه القولة للإمام سحنون رحمه الله.
أحمد منصور: هل كانت هناك أسباب غير التي ذكرتها أو غير التي أخبرك بها بورقيبة أو وسيلة كانت وراء تعيينك؟
محمد مزالي: بالنسبة للرئيس، فكر في الصياح لأن الرئيس، وهذا أقوله لأنه واضح وأظن الكثير من الإخوة يشاركونني الرأي، كان يعتبر أن خير خليفة له لي هو محمد مزالي، لا ابنه ولا أي كان، بل محمد الصياح…
موقع بورقيبة الابن وشخصية وسيلة
أحمد منصور (مقاطعا): الحبيب بورقيبة الابن أين كان موقعه في ذلك الوقت من السلطة ومن خلافة أبيه؟
محمد مزالي: كان مستشارًا لأبيه، ولكن والحق يقال إن أباه لم يفكر في استخلافه أبدًا.
أحمد منصور: لماذا؟
محمد مزالي: لأنه أولًا مرض مرضًا شديدًا؛ ففي عام 1969، فيما أذكر، حين كان في المغرب في ضيافة المرحوم الملك الحسن الثاني يلعب الغولف أصابته جلطة، فأصبح يأخذ الدواء وصحته تدهورت.
أحمد منصور: الابن؟
محمد مزالي: الابن، نعم. ومن جهة أخرى ربما…
أحمد منصور: هذا كان ابنه من زوجته الفرنسية؟
محمد مزالي: إيه، هو الابن الوحيد من الزوجة الأولى الفرنسية ماتيلد.
أحمد منصور: لم يرزق بأولاد من وسيلة؟
محمد مزالي: لا أبدا، وإنما تبنى بنتًا هو ووسيلة فقط.
أحمد منصور: يقال إن هذه البنت أيضًا كان لها نفوذ؟
محمد مزالي: لا، لا، النفوذ كان عند وسيلة.
أحمد منصور: طالما نحن نتحدث الآن عن وسيلة، ولا أريد أن أتجاوز هذا الأمر، وكانت لها نفوذ وسلطة في عملية تعيينك. حدثنا عن هذه المرأة التي لعبت دورًا خطيرًا في الحياة السياسية في تونس طوال فترة حكم الرئيس بورقيبة تقريبًا.
محمد مزالي: سأحاول أن أكون مقتصدًا في الحكم عليها، لأنها توفيت في شهر يوليو 1999، وأنا شخصيًا ممن يؤمنون بالحديث النبوي: “اذكروا موتاكم بخير”، لكن…
أحمد منصور (مقاطعا): لكن الآن حينما نتحدث…
محمد مزالي: هناك مسؤولية تاريخية، حيث يجب التوفيق بين هذا وذاك. أعتقد شخصيًا أن وسيلة امرأة ذكية جدًا ومتسيسة جدًا، وأحبها بورقيبة حبًا كبيرًا، محبة غالبة كما يقول العرب القدامى. عبر عن هذا، وما كان يجيش في صدره نحوها، في خطب وبالشعر وبالعربية والفرنسية.
أحمد منصور: يعني استمر حبه لها قبل زواجه بها 19 عامًا، وتوج هذا الحب بالزواج، وكان يتحدث في خطاباته العامة عنه كأنه شغف بها أمام الناس.
محمد مزالي: نعم، يقول هذا.
أحمد منصور: وهذا أدى إلى أنه حينما تزوجها في العام 1962 قربها وأصبح لها دور في صناعة القرار في الدولة.
محمد مزالي: نعم.
أحمد منصور: إلى أي مدى كان هذا الدور في صناعة القرار؟ تدخلها في شؤون الحكم؟
محمد مزالي: إلى مدى بعيد، لكن ليس دائمًا مدى حاسم. والدليل ما قلته لك، وما يمكن أن نتوسع فيه الآن، من أن بورقيبة حاول تثبيط خطط الأخ أحمد بن صالح في تركيز الاشتراكية وفي تعميم التعاضديات، ولكنها لم تفلح إلى سنة 1969. بل الذي أعلمه هو أن بورقيبة زعل عليها وأطردها وسبها مرات كثيرة لأنها كانت تحاول أن توغر صدر المناضل أحمد بن صالح. وفي مرة من المرات ذات ليلة نادى الباهي أدغم -رحمه الله- وقال له: “ائتني بعدلين، عدلين حتى أطلق هذه المرأة.”
أحمد منصور (مقاطعا): ده حيطلقها رسميًا على حسب القانون الذي هو وضعه يعني.
محمد مزالي: طبعا، هو قال له “عدل” يعني بدون ما يتذكر تكوينه السابق، يعني الحياة اليومية شيء والنصوص شيء آخر. وسي الباهي أدغم -رحمه الله- حاول أن يوفق وكذا بحيث زعل.
أحمد منصور: هي كانت تخشى منه أيضًا حينما يغضب؟
غضب وسيلة وتأثيرها السياسي
محمد مزالي: تخشى طبعا، وتغضب، وأحيانًا تذهب إلى بيتها وتقعد عشرين يومًا أو ثلاثين يومًا، أو تذهب إلى فرنسا، في غضبة من غضباتها المشهورة في عام -أظن- 1982 أو 1983.
أحمد منصور (مقاطعا): كانت تغضب منها هي عليه أم هو الذي كان يغضبها؟
محمد مزالي: هي تغضب عليه، لأنه كان يغضبها، لأنه كان يرد لها بعض المطالب.
أحمد منصور: فهل كانت تمارس نوعًا من الدلال عليه وهي تطلب مطالب سياسية تتعلق بأوضاع الدولة؟ أم كانت تطلبها بشكل حازم وحاسم؟
محمد مزالي: لا، بشكل مباشر لطيف، لكن أحيانًا بشكل غير مباشر، وذلك بأن كونت حولها حزبًا من الوزراء، يُعتبرون وزراء وسيلة، يعني رجال وسيلة.
أحمد منصور: رجال وسيلة.
محمد مزالي: وسيلة، التي قال عنها أحد المسؤولين الجزائريين إنها الرجل الوحيد في تونس في وقت من الأوقات. وتكيفهم بالصورة التي يقدمون بها التقارير ويقدمون المعطيات صورة ضد محمد مزالي أو ضد الهادي نويرة أو ضد الباهي أدغم أو خصوصًا ضد الأخ أحمد بن صالح. كانت ذكية جدًا ومناظرة من الطراز الأول.
أحمد منصور: ورغم ذلك بورقيبة لم يتغير حبه لها، وكان…
محمد مزالي: إلى عام…
أحمد منصور: 1986.
محمد مزالي: 1984، 1983–1984. إذا أحببت، أحكي لك الواقعة الحاسمة التي تغيّر فيها بورقيبة حسبما أعلم أنا.
أحمد منصور: طيب، احكها لنا بسرعة الآن وسنعود لها في فترة… لأنك كنت رئيسًا للحكومة في ذلك الوقت.
محمد مزالي: في وقت من الأوقات، ابنة أخت الرئيس التعيسة هذه، سعيدة ساسي، أخذت…
أحمد منصور: أنا أقصد سعيدة ساسي هذه ودورها الذي كانت تلعبه أيضًا بالنسبة…
محمد مزالي: دورًا كبيرًا، بعد وسيلة بالخصوص. لكنها كانت تستعمل وسائل شيطانية، لا أدري هل أستطيع أن أتكلم، وتقول له: “يا خالي، خالي، أنت ضيعت عشر سنين في السجون من حياتك، أربع سنوات تقريبًا في المهجر، في السجن، فلا بد أن تتمتع في الحياة” وكذا. وكانت تقصد بذلك تغيير وسيلة.
أحمد منصور: إيذاء وسيلة.
محمد مزالي: وتُزعل وسيلة. الذي حصل في 1983 أو أوائل 1984، نظن 1983، هو أنه في يوم من الأيام، وكنت إلى جانب بورقيبة في تدشين قسط كبير من جلب مياه الشمال إلى تونس والوطن القبلي والساحل، أقبلت عليه سيدة محصنة -بين قوسين- زوجة محامٍ، فوضعها إلى جانبه في المنصة. أنا قمت شخصيًا لأنني أعتبره غير لائق؛ هو يقدر أن يفعل ما يشاء في بيته أو في خلوته، لكن أمام الناس وممارسة السلطة غير ممكن. فبعدت. ثم عندما انتهى الموكب، ناداها أن تصاحبه في السيارة، فأخذت مكاني إلى جانبه في السيارة.
أحمد منصور: كم كان الفرق في العمر بين وسيلة وبورقيبة؟
محمد مزالي: عشر سنوات. وكان يقول لها -بين قوسين يعني شوية هيك-: “وسيلة، أنت أصغر مني عشر سنين، لكن أنا سأدفنك وسأخصص لك قبرًا إلى جانب قبري في مرسين.” فتقول: “ألف أعوذ بالله، أنا لا أحب أن أدفن في مرسين، نحن نحب أن ندفن في تونس مع آبائنا وأجدادنا.”
أحمد منصور: في الحلقة القادمة أسمع منك باقي هذه القصة، وأكمل معك فترة مسؤوليتك ورئاستك للحكومة ابتداءً من أبريل في العام 1980. أشكرك جزيل الشكر. كما أشكر مشاهدينا الكرام على حسن متابعتهم. في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد مزالي، رئيس الحكومة التونسية الأسبق. في الختام، أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.