يستعرض أحمد منصور مع (الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الأردني) الدكتور يعقوب زيادين ج4 والأخير من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، الذي جرى بثه في 16يناير 2000 ،الاختراق الأمني للحزب الشيوعي الأردني..ورأيه في أسباب انهيار الشيوعية،
ملخص حوار يعقوب زيادين ج4:
الاختراق الأمني للحزب الشيوعي الأردني..ورأيه في أسباب انهيار الشيوعية
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج “شاهد على العصر”، حيث نواصل حوارنا مع الدكتور يعقوب زيادين، الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني. في هذه الحلقة، سنتناول المحاور المتعلقة بالانقسامات داخل الحزب، وزياراتك المتكررة للدول الشيوعية، والفوارق التي واجهتها بين الشيوعية كنظام ومبادئ، وبينها كواقع ملموس. بدايه، حينما خرجت من السجن، كانت هناك مشكلة رئيسية تتعلق بـ “فؤاد نصار” (التيار السلفي) وموقف الحزب من النضال الفلسطيني بعد عام 1967.
يعقوب زيادين: الحقيقة أن هذا الشخص الذي ذكرته له تاريخ سيء داخل الحزب؛ فقد كان إنساناً غير متعلم، وكان في الأساس خادماً عند أحد الضباط الإنجليز. الحزب الشيوعي نشأ في بلد زراعي، وفي الخمسينيات لم يتجاوز عدد سكان الأردن نصف مليون نسمة، ولم تكن هناك طبقة عاملة حقيقية، لذا كانت القيادة من المثقفين والبرجوازية الصغيرة.
مثقفو القيادة وعزلة البدايات
أحمد منصور: ما هي أهم السلبيات التي تذكرها في تلك الفترة؟.
يعقوب زيادين: السلبية الكبرى كانت في طبيعة القيادة المكونة من معلمين وأطباء ومهندسين، مما ترك أثراً على طبيعة الحزب. كما كنا منقطعين عن العالم كلياً في البدايات، واقتصرت علاقاتنا على أحزاب سوريا ولبنان وفلسطين.
أحمد منصور: وكيف أثرت العلاقات مع الاتحاد السوفيتي عليكم؟.
يعقوب زيادين: لا أعرف بالضبط، لكن السوفييت كانوا “قبلة الشيوعيين”، وكنا نطبق ما نراه هناك، وهذا في تقديري بدأ يؤثر على مسارنا السلمي. كما بدأت ضغوط “الإرهاب” والضغوط الأمريكية تظهر داخل القيادة خارج السجن، بينما كنا نحن في السجن نؤدي واجبنا.
بندقية “الأنصار” وحسابات السياسة
أحمد منصور: بعد عام 1967، دعمت القوى الوطنية الكفاح الفلسطيني، لكن يُقال إن للحزب الشيوعي كان له موقف مختلف ينسجم مع موقفه في عام 1948؟.
يعقوب زيادين: هذا غير صحيح، فالأغلبية الساحقة كانت مع الفدائيين، وشكلنا “منظمة الأنصار” بدعم من الأحزاب الشيوعية العربية في عام 1968. لكن بعد حرب حزيران، حدث تحول؛ فتيار “فؤاد نصار” أبدى خضوعاً كاملاً للنظام والمخابرات، وبدأ يتحدث عن تقدمية النظام.
أحمد منصور: هل تعتبر ذلك اختراقاً للحزب؟.
يعقوب زيادين: نعم، كان اختراقاً خطيراً من قبل ذلك الشخص ومجموعته، وبدأ الصراع منذ تلك الفترة، حتى حدث أول مؤتمر شبه علني للحزب عام 1970.
أيلول الأسود
أحمد منصور: ما هو تحليلك لأحداث أيلول عام 1970؟.
يعقوب زيادين: أعتقد أن تصرف المنظمات الفدائية كان غير مناسب، مثل شعار “كل السلطة للمقاومة”، وهو تقليد لما كان يُطرح في الاتحاد السوفيتي أيام ثورة أكتوبر، وهذا نفى وجود النظام القائم. ومنذ ذلك الوقت بدأت العلاقات بين الأردنيين والفلسطينيين تسوء حتى داخل الحزب.
أحمد منصور: هناك اتهام للشيوعيين الفلسطينيين بأنهم ساعدوا في تفاقم الأزمة.
يعقوب زيادين: كنا حزباً واحداً وعلى وفاق تام، وكان رأينا أن العمل الفدائي يجب أن يكون من داخل الأرض المحتلة. لكن التيار “السلفي” داخل الحزب كان مع المصالحة مع إسرائيل، واعتبر أن وجود إسرائيل أمر واقع.
رحلة البحث عن السلاح في أوربا الشرقية
أحمد منصور: لماذا لم تكن المنظمات الفدائية الأخرى تساعدكم بالسلاح؟.
يعقوب زيادين: كانت هناك منافسات، لذا ذهبتُ على رأس وفد إلى أوروبا الشرقية لطلب السلاح والتدريب، وأبدت ألمانيا الديمقراطية استعدادها. حاولتُ التنسيق مع حافظ الأسد (وزير الدفاع السوري حينها) لإدخال السلاح عبر سوريا، لكن في تلك الأثناء حدث انقسام عام 1970. المجموعة التي انشقت عادت لاحقاً في عام 1986 وتآمرت للسيطرة على الحزب، ونجحوا في ذلك بعد عام 1997.
في محراب السوفييت
أحمد منصور: زرت موسكو ودول الكتلة الشيوعية، كيف وجدت “قبلة الشيوعيين” وسلوكياتهم؟.
يعقوب زيادين: كانت لدي ملاحظات مسبقة؛ فقد رأيت علاقات لا تنسجم مع مِثاليّاتي كتمثيل لدولة اشتراكية تدافع عن العمال. وجدتُ أن الشيوعية تطبق على الشعب بينما تعيش الطبقة الحاكمة في امتيازات ومطاعم ومتاجر خاصة.
أحمد منصور: ألا يؤكد هذا أن الشيوعية نظرية غير قابلة للتطبيق؟.
يعقوب زيادين: بل طبقت بشكل غير ديمقراطي وغير سليم. الرأسمالية لها أخطاؤها لقرون، والاشتراكية رغم سلبياتها جاءت بإيجابيات كثيرة في مواجهة الإمبريالية وتحرير الشعوب.
أسباب انهيار العملاق السوفيتي
أحمد منصور: ما الأسباب التي أدت لانهيار الاتحاد السوفيتي في رأيك؟.
يعقوب زيادين: الحروب المتتالية والدمار الذي خلفته، والأهم هو السلبيات الخطيرة مثل انعدام الديمقراطية السياسية، وتحكم الفرد، والمركزية المرجعية الواحدة التي أضرت بالكل.
أحمد منصور: هناك من يقول إن اليهود اخترقوا النظام الشيوعي وتسببوا في سقوطه.
يعقوب زيادين: أعتقد أن المنظمات الديمقراطية تخللتها عناصر صهيونية ويهودية، واليهود لهم نفوذ كبير في روسيا حالياً.
أحمد منصور: في عام 1987 اخترت أميناً عاماً والحزب لا يزال سرياً، كيف كان الوضع؟
يعقوب زيادين: فرضنا وجودنا رغم السجون والأحكام العرفية من خلال العمل في النقابات (الأطباء والمحامين والمهندسين). وفي عام 1990، أصبح الحزب رسمياً لأول مرة، وحصلنا على تأييد واسع حتى من “الإخوان المسلمين” والبرجوازية الوطنية الذين قالوا لا ديمقراطية بدون الحزب الشيوعي.
أحمد منصور: لو عاد بك الزمن، هل ستصبح شيوعياً مرة أخرى؟.
يعقوب زيادين: نعم، فالشيوعي الجيد هو قومي جيد ووطني جيد، وأنا ضد الفقر واستعباد الشعوب. مطالبنا منذ عام 1951 كانت وطنية نابعة من الداخل: توطين اللاجئين، حقوق المرأة، والحريات العامة.
الاختراق الأمني للحزب الشيوعي الأردني
أحمد منصور: حدث انفجار داخل الحزب واتهامات بالعمالة لمنظمات أمريكية وكندية، ما القصة؟.
يعقوب زيادين: الفئة الانتهازية اليمينية سيطرت على الحزب في مؤتمر عام. اكتشفتُ أن هناك جمعيات (مثل جمعية النساء العربيات) تقودها عضوات في المكتب السياسي تتلقى تمويلاً من جهات ألمانية وفرنسية وكندية وأمريكية (USAID) .
أحمد منصور: وما المشكلة في هذه المساعدات؟.
يعقوب زيادين: نحن حزب وطني ضد الإمبريالية وضد التعامل مع أمريكا. هذه المؤسسات تقدم مساعدات ظاهرها إنساني وباطنها السيطرة، وبعض الوثائق تشير لمشاريع مشبوهة مثل “تعقيم النساء” بالتعاون مع جهات أمريكية، وهذا احتقار لتاريخ الحزب.
المستقبل والأمل المتجدد
أحمد منصور: في ختام شهادتك، كيف تنظر للشيوعية وحياتك الآن؟.
يعقوب زيادين: حياتي كانت سعياً لحكم وطني ديمقراطي في الأردن، ضد الفساد والنهب. ما تعلمته من الشيوعية هو كيف نحب شعبنا ونحمي مصالح الكادحين. نحن لسنا ضد العزلة عن العالم، لكن نريد علاقات تقوم على الاحترام المتبادل. الأحزاب الشيوعية ستنهض من جديد لتدافع عن مصالح شعوبها.
أحمد منصور: الدكتور يعقوب زيادين، أشكرك على شهادتك وعلى سعة صدرك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام، والسلام عليكم ورحمة الله.
محاور الحوار
00:00 – المقدمة –
01:08 – مشكلة فؤاد نصار مع يعقوب زيادين –
03:20 – طبيعة علاقة يعقوب زيادين مع الحزب الشيوعي السوري –
05:14 – لماذا لم يدعم الحزب الشيوعي الأردني الكفاح الفلسطيني من بعد عام 1967 |
07:05 – الاختراق الأمني للحزب الشيوعي الأردني –
10:48 – تغيير موقف الحزب الشيوعي الأردني –
14:00 – زيارات يعقوب زيادين الخارجية للدول والأحزاب الشيوعية –
17:15 – أسباب انهيار الشيوعية من وجهة نظر يعقوب زيادين –
19:03 – اخترق اليهود للنظام والأحزاب الشيوعية –
21:30 – دور الحزب الشيوعي في الانتخابات الأردنية –
25:23 – تقييم يعقوب زيادين لتجربة الشيوعية –
29:25 – أسباب انقسام الحزب الشيوعي الأردني –
33:35 – الشكل الجديد للاستعمار الأجنبي –
35:49 – الاختراق للأحزاب عن طريق الأموال –
39:25 – المساعدات الخارجية للحزب الشيوعى الأردني –
41:00 – رؤية الدكتور يعقوب زيادين لحياته داخل الفكر الشيوعي –