عبد الناصر عيسى
عميد الأسرى المحررين في حركة حماس
ولد عبد الناصر عيسى في مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة في الأول من أكتوبر عام 1968 لعائلة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي، فقد اعتقل والده وحكم عليه بالسجن سبع سنوات، كما قامت السلطات الإسرائيلية بهدم منزل العائلة وتهجيرهم إلى مخيم بلاطة حيث نشأ عبد الناصر وتكونت شخصيته القيادية من خلال مشاركته في التظاهرات والاحتجاجات التي كان يقوم بها أقرانه ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ نعومة أظفارهم.
أصيب عبد الناصر عيسى برصاصة خلال مشاركته في إحدى التظاهرات ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 1982 كما أصيب برصاصة أخرى عام 1988.
التحق بجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين عام 1983 حينما كان عمره خمسة عشر عاما، وتتلمذ على يد قادتها في الضفة الغربية آنذاك.
قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي باعتقاله عدة مرات الأولى عام 1985 والثانية عام 1986 والثالثة عام 1988 حيث كان يشارك في الانتفاضة الأولى.
انضم عبد الناصر عيسى إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس من البداية، وكان أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية، فشارك وقاد عمليات عسكرية عديدة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
كما تنقل بين الضفة الغربية وغزة، وقامت بينه وبين معظم قادة حماس في تلك المرحلة علاقات وثيقة مثل الشهداء: يحيى عياش ومحمد الضيف وجمال منصور وغيرهم.
قاد عبد الناصر عيسى العمل الطلابي في الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية بين عامي 1992 و1994.
تمكنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من اعتقاله في التاسع عشر من أغسطس عام 1995 بعدما أصبح مطاردا لفترة طويلة.
وصفه قائد الشاباك بعد اعتقاله بأنه رأس الأفعى، وتم إخضاعه لعمليات تحقيق صعبة ومعقدة بتهمة تنفيذ عمليتي رامات غان ورامات أشكول، اللتين أدتا إلى مقتل 12 إسرائيليا وإصابة العشرات.
ولأن الإسرائيليين فشلوا في انتزاع أي اعتراف منه رغم وسائل التعذيب البشعة التي استخدمها معه، فقد وصف كرمي غيلون، رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي الشاباك التحقيق معه قائلا: حالة التحقيق مع عبد الناصر عيسى قد حُفرت في الذاكرة الجماعية لجهاز الأمن العام. كما وصفه بأنه على درجة عالية من التنظيم والقيادة.
حكم عليه بالسجن المؤبد مرتين إضافة إلى سبع سنوات.
كان عبد الناصر عيسى من قادة حركة حماس البارزين داخل السجون الإسرائيلية، مما أدى إلى عزله عدة مرات في زنازين منفردة.
حاول الهروب من السجن مرتين، الأولى من سجن عسقلان عام 1997 عبر حفر أحد الأنفاق، والثانية عام 1998 حيث رتب مع الشهيد عادل عوض الله اختطافه خلال نقله للمحكمة.
وفي عام 2005 انتخب عبد الناصر عيسى رئيسا لأول هيئة قيادية عليا لحركة حماس في سجون إسرائيل، وكان في عضويتها كثير من القادة البارزين مثل يحيى السنوار وروحي مشتهى وصالح العاروري وعبد الخالق النتشة وغيرهم.
أكمل عبد الناصر عيسى دراسته العليا خلال وجوده داخل السجون الإسرائيلية، وحصل في العام 2007 على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة العبرية، وعلى درجة الماجستير في الدراسات الديمقراطية عام 2009.
وفي عام 2014 حصل على درجة الماجستير في الدراسات الإسرائيلية من جامعة القدس. أسس مركز حضارات للدراسات الاستراتيجية من داخل سجن رامون عام 2019 وأصدر عددا من الكتب والدراسات التي تم تهريبها ونشرها في الخارج خلال سنوات سجنه، رفضت السلطات الإسرائيلية الإفراج عنه في صفقة وفاء الأحرار عام 2011 وبقي في سجون إسرائيل حتى أفرج عنه في السابع والعشرين من فبراير عام 2025 ضمن الدفعة السادسة من صفقات التبادل بين حركة حماس وإسرائيل خلال معركة طوفان الأقصى، فكان مجموع ما قضاه في السجون الإسرائيلية أربعة وثلاثين عاما، وهذا ما جعله يلقب بعميد أسرى حركة حماس في سجون إسرائيل.
بعد خروجه من السجن مباشرة، استأنف العمل في مركز حضارات الذي أسسه داخل السجن.
وهو يستعد الآن لمناقشة درجة الدكتوراه في العلوم السياسية عن العلاقات الإسرائيلية التركية.