حصار الطلبة وتجويعهم

« القت قوات الامن القبض على صاحب احدى السيارات الملاكي وزوجته اثناء إلقائهم اكياس الطعام لطلاب الاخوان داخل مدينة الازهر الجامعية عبر السور ، وبتفتيش السيارة وجدوا بها مبلغ 68 ألف جنيه وأكياس طعام كثيرة ، واكتشفوا ان صاحب السيارة الذي كان يلقي الطعام طبيب ونائب مدير مستشفى عام وزوجته طبيبة ، وتم احتجازهما في قسم ثاني مدينة نصر لاستكمال الاجراءات ».
هذا الخبر نشرته يوم السبت الماضي 28 ديسمبر احدى الصحف المصرية المؤيدة للانقلابيين وقد وجدته يحمل دلالات كثيرة ويكشف عن امور عديدة غير ظاهرة ، من اهمها ان سلطات الانقلاب تمارس جرائم من نوع آخر ضد الطلبة المدنيين العزل المحتجين على الانقلاب وجرائم الانقلابيين وهي جريمة الحصار والتجويع لهم داخل اسوار الجامعة لاجبارهم على الخروج والاستسلام او معاناة آلام الجوع والحرمان من الطعام اذا اصروا على قرارهم بمقاومة سلطات الاحتلال والاعتصام داخل الجامعة ، وهو نفس ما يقوم به المجرم بشار الاسد في سوريا حيث يحاصر الشعب السوري في المخيمات او القرى حتى يموت جوعا او موتا ببراميل المتفجرات ، وهو نفس ما يقوم به الانقلابيون الآن فقد قتل خلال اليومين الماضيين ثلاثة من طلبة جامعة الازهر بالرصاص الحي وقبض على عشرات الفتيات من داخل المدينة الجامعية وسط انباء عن تعرضهن للتحرش بل هناك عدة مصادر اكدت تعرضهن للاعتداءات الجنسية ، وهذه الجرائم البشعة غير المسبوقة في تاريخ الشعب المصري ضد النساء ذكرتنا بما قام به صرب البوسنة تجاه المسلمين خلال الحرب الدموية التى جرت في البلقان خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي ، كما انها تشبه ما تقوم به قوات المجرم بشار الاسد ضد السوريين .
الدلالة الاخرى الهامة هي: ان الشعب المصري وان كانت فيه فئات مغيبة وتدعم الانقلابيين إما لجهلها او لمصالحها فان هناك فئات اخرى كثيرة مثل هذا الطبيب وزوجته غير راضين عن تلك الجرائم ، ولم يقفوا عند حد عدم الرضا بل قاموا بعمل انساني يعكس اصالة الشعب المصري وطبيعته الخالصة غير الملوثة انهم ملأوا سيارتهم بالطعام وذهبوا ليلقوه خلسة من على اسوار الجامعة للطلبة المحاصرين رفضا لجريمة حصارهم وتجويعهم ودعما لصمودهم ضد الانقلاب والانقلابيين ، ومن المؤكد انهم كانوا يعلمون بان في الامر مخاطرة وانهم يمكن ان يقبض عليهم وهذا ما حدث بالفعل .
ضبابية المشهد في مصر لا يمكن ان تغطي على الجرائم التى ترتكب بحق الشعب ومنها هذه الجريمة الجديدة التى تؤكد على انه لم تعد هناك محرمات لدى الانقلابيين ليقفوا عندها فكل جريمة بعد جريمة القتل سهلة ولا يقف المجرم عندها ومادام القتلة قد وعدوا بالحصانة فانهم لا يتورعون عن ارتكاب جرائم التجويع والحصار والتحرش وحتى الاغتصاب ، لكن شواهد التاريخ القريب والبعيد تؤكد ان المجرمين ومن اعطاهم الحصانة لا يمكن ان ينجوا من العقاب مهما طال الزمن فالشعب الذي رفض الانقلاب ومازال يقاومه لن يحكمه احد الا من يختاره وتبقى اصالة هذا الطبيب وزوجته هي المعدن الحقيقي للشعب المصري الذي سيقهر الانقلابيين.

الوطن القطرية

Total
0
Shares
السابق

سماء مصر ملبدة بالغيوم

التالي

المؤامرة الكبرى على تركيا

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share