انقلاب البعثيين في العراق ضد عبد الكريم قاسم وكواليس إعدامه بعد محاكمة جائرة

يستعرض رئيس وزراء العراق الأسبق عارف عبدالرزاق انقلاب البعثيين على الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم – مؤسس الجمهورية العراقية – في فبراير/ شباط 1963، ودور القوميين فيه، و كواليس القبض عليه. وذكر عبد الرزاق – أحد المشاركين في الانقلاب – أن عبد الكريم قاسم طالب عبد السلام عارف، بمنع إعدامه ونفيه خارج البلاد، لكن طلبه قوبل بالرفض، وجرى إعدامه بمبنى الإذاعة والتلفزيون وسط بغداد، بعد محاكمة صورية عاجلة.
انقلاب البعثيين

يستعرض رئيس وزراء العراق الأسبق عارف عبدالرزاق انقلاب البعثيين على الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم – مؤسس الجمهورية العراقية – في فبراير/ شباط 1963، ودور القوميين فيه، و كواليس القبض عليه. وذكر عبد الرزاق – أحد المشاركين في الانقلاب – أن عبد الكريم قاسم طالب عبد السلام عارف، بمنع إعدامه ونفيه خارج البلاد، لكن طلبه قوبل بالرفض، وجرى إعدامه بمبنى الإذاعة والتلفزيون وسط بغداد، بعد محاكمة صورية عاجلة.

نص حوار عارف عبد الرزاق عن انقلاب البعثيين واعدام عبد الكريم قاسم

انقلاب البعثيين

أحمد منصور:

 في 7 شباط 1963م تحرك البعثيون بانقلابهم ضد عبد الكريم قاسم وكنتم أنتم القوميون لديكم محاولات كثيرة لكنها لم تتم، حينما بدأ البعثيون في تحركهم انضممتم أنتم إليهم لكنهم هم كانوا قادة إنقلاب 8 شباط 1963م الذي أزاح عبد الكريم قاسم من السلطة، كيف تم ترتيب هذا الانقلاب؟

عارف عبد الرزاق:

 كانت الفكرة على أساس تتم محاولة انقلاب في 6 كانون، في النادي العسكري.

أحمد منصور:

كانون يناير.

عارف عبد الرزاق:

 يناير.

أحمد منصور:

 نعم.

عارف عبد الرزاق:

 وفوجئت أن عبد الكريم قاسم أخد خبر وألغاها، ألغى الزيارة للنادي العسكري.

تسريب محاولات الاغتيال

أحمد منصور:

طبعاً كان تسريب محاولات الاغتيال كان من أسهل ما يكون؟

عارف عبد الرزاق:

 يعني موجودة..

أحمد منصور:

لأن أسهل شيء إن ضابط يشرب كاسين ويطلع اللي عنده.

عارف عبد الرزاق:

حتى.. حتى محاولة 63 جرى تسريبها..

أحمد منصور:

 طبعاً، جرى تسريبها ما هو مفيش لم يجري تسريبها.

عبد الكريم قاسم

عارف عبد الرزاق:

 جرى تسريبها وسمع بها عبد الكريم قاسم، وأحال ضباط على التقاعد فيها، أنا شخصياً ما كنت أعرف بها.

أحمد منصور:

63؟

عارف عبد الرزاق:

 63.. لأ..

أحمد منصور:

 ما كنت تعلم بها؟

عارف عبد الرزاق:

 أبداً، أنا كنت ..القصه باختصار.. جرى إيقاف صالح حماد عماش وعلي صالح السعدي.

أحمد منصور:

 بعثيان؟

عارف عبد الرزاق:

 بعثيين.

أحمد منصور:

نعم.

عارف عبد الرزاق:

يوم.. يوم سبت، فخافوا البعثيين أنهما يعرفان كل أسماء القيادات البعثية والبعثيين طبعاً، خافوا إنه تحت التعذيب راح يلقوا القبض عليهم كلهم ويسجنوهم، فحدث اجتماع يوم أربعاء..

أحمد منصور:

 تاريخ؟

عارف عبد الرزاق:

 يعني يوم 6.

أحمد منصور:

 6.. مارس؟

عارف عبد الرزاق:

 6 شباط.

أحمد منصور:

 فبراير عفواً.

منذر الونداوي

عارف عبد الرزاق:

فبراير 6 شباط، في بيت أحمد حسن بكر، وحضره منذر الونداوي.. منذر الونداوي وهو بطل 63 ما في شك بها.

أحمد منصور:

هذا مُنذر الونداوي كان أحد ضباط القاعدة لديك؟

عارف عبد الرزاق:

كان أحد ضباط القاعدة.. أنا رايته بالسجن، ما كان، بعدين جاء معي، يعني ما كان طيار هو خريج (كُرونويل) من إنجلترا، وأول مرة أشوفه بالسجن، وقفوه..

أحمد منصور:

حينما سجنت؟

عارف عبد الرزاق:

 بالـ 59..

أحمد منصور:

 نعم.

عارف عبد الرزاق:

 لكن بعد ما رجعت الحبانية كان هو في السرب الثالث، أنا كنت آمر جناح طيران، شوية والـ..

أحمد منصور:

 يعني كان تحت إمرتك عسكريا..

عارف عبد الرزاق:

 تحت إمرتنا، وبعدين راح نقل إلى مكان آخر، نقل عند جعفر..

أحمد منصور:

 لم يكن بعثياً هو؟

عارف عبد الرزاق:

 هو بعثياً..

أحمد منصور:

 كان بعثي..

عارف عبد الرزاق:

 لا بعثياً.. لا بعثياً، لكن جاء هو واتبرع هو أن يقوم بالقوة الجوية، بالضربة، بالقوة الجوية، واتبرعت القواعد.. أن هم يسيطرون على معسكرات.. الشرطة.

أحمد منصور:

 أيوه لأن هو قام بمحاولة خطيرة.

عارف عبد الرزاق:

وعلى منع القوات من معسكر رشيد بالتحرك من البوابات، وكان عنده عبد الكريم قاسم، كان عنده داخل وزارة الدفاع 8 سرايا انضباط، و3 سرايا حراسة، وكان عنده فوج من لواء العشرين، من لواء الـ 19

فكان يعتمد على ها القوة بها وكان الخطة أن يقومون بكتيبة دبابات من معسكر (أبو غريب) يتقدمون بيها والقوة الجوية تقوم بيها، تسوي كل شيء، فأنا كنت برمضان عادة أسهر وأتسحر وأنام مرتاح خاصة يوم خميس ليلة جمعة، فأيقظتني زوجتي قالت لي: هناك ضابط يريدك، قلنا له نايم، قال: صَحوه، فبصيت من الشباك الثاني شوفته.. من الباب الثاني أشوفه هذا الضابط عارفه، اسمه حمدي جواد وضابط في السيطرة الجوية، وأعرفه إنه بعثي فطلعت له.

أحمد منصور:

أنتم كنتم كضباط عفواً تعرفون إنتماءات بعضكم البعض؟

عارف عبد الرزاق:

 إحنا كنا نعرف بعثيين وكنا نعطف عليهم، وكنا نساعدهم يعني حتى بتبرعات بالأشياء الأخرى نساعدهم يعني باعتبار المبدأ الآخر يقول لك “لا تستطيع أن تقابل تنظيم إلا بتنظيم آخر”.

أحمد منصور:

وأنتم لم يكن لديكم تنظيم.

عارف عبد الرزاق:

 لكن لا تنخرط فيهم، فقال إنه ما.. سيدي، كان الوالد يرتجف، الكلمات كانت تخرج متقطعة من فمه، يقول: إنه واجبك تنتظر بعد طيران ومنذر الونداوي، قلت له منذر الونداوي قام بحركة، يلعن أبوك لأبو منذر الونداوي، فرجعت كلمني آمر السرب يونس محمد صالح فقال: الطيارات طارت، قال لي الطيارات طارت اتشجعت كم طيارة؟ قامت، قال: ثلاثة نعم قلت: دا كويسه، فكان.. فرحت.. رُحت إلى المطار وجدت مجموعة ضباط صف ومهندسين حوالي عشرة بلباس مدني، وآمر السرب الخامس، فوجدت إنه منذر الونداوي طار بطيارة (هنتر) وكان هناك ضابط أسلحة اسمه عبد اللطيف عبد الرزاق هو اللي سوى له الصواريخ وكان رابط له الصواريخ بالمقلوب يعني خلي الوايرات بالصواريخ عكس فما صارت.. صار صواريخه وطار طيارتين واحد بقيادة واثق عبد الله والأخرى بقيادة فائق عبد الخالق السعدون، طيارة (ميج 17)، قاموا بضرب الطائرات اللي موجودة في بغداد وضرب وزارة الدفاع، فرجعت أنا أنا أعطيت أمر أنا مسيطر على اللواء الثامن كله فأعطيت أمر إنذاري بالحركة ووصيت مقدم اللواء، اللواء اللي هو عارفه بعثي وين صمنهم بيسيطر على المعسكر.. المعسكر المدني في الحبانية بـ فيه الجنود وسكنه والعمالة وكثير من الناس بيه.

أحمد منصور:

أيضاً قمت بحركتك دون تنسيق مع أحد.

عارف عبد الرزاق:

 أنا.. أنا بلغت بالصبح.. أنا بلغت الصبح.. أول ما وصلت.. أول ما وصلت..

أحمد منصور:

 يعني حينما قامت الحركة..

عارف عبد الرزاق:

 أول برقية بعتها لكل القواعد “يُمنع التحليق إلا بأمر من آمر القاعدة والمخالف يعاقب بالإعدام حتماً”، هذه أول برقية ابعتها..

أحمد منصور:

على طول.

عارف عبد الرزاق:

 على طول.

أحمد منصور:

أسهل حاجة عندكوا الإعدام؟

عارف عبد الرزاق:

 لا يعني أنت.. أنت.. واحد يقوم بعملية يا إما تنجح يا إما تخسر..

أحمد منصور:

يا تعيش يا تموت..

عارف عبد الرزاق:

مافيش في النص يا تعيش يا تموت.

أحمد منصور:

نعم، مقامرة يعني..

عارف عبد الرزاق:

مقامرة.. مقامرة.. كل الحركات مقامرة، يعني في كتير مافي حركة 100% مضمونة..

عارف عبد الرزاق:

 ظهر عبد الكريم قاسم يمكن بيعتمد على قوته كلها عند اللواء 19 بـ.. بمعسكر..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني بكل المعايير طبعاً تحرك مجرد مجموعة طيارات وكذا وكان عبد الحكيم.. عبد الكريم قاسم تحت يده كل شيء كان لم يكن يتوقع أن تنجح الحركة ضد.

عارف عبد الرزاق:

 لم يكن يتوقع أن تنجح الحركة، واللي نجح الحركة اللواء الثامن اللي هو بالحبانية اللي أعطيته الأمر أنا، تعين له آمر لواء عبد الغني راغب كان محال إلى التقاعد.

السيطرة على وزارة الدفاع

أحمد منصور:

لكن تحركت أيضاً القوة الأخرى.. الألوية الأخرى التي كانت قريبة من بغداد تحركت واستطاعت السيطرة على وزارة الدفاع، بعد معارك طبعاً استمرت،  الشعب أيضاً تحرك وخرج الناس..

عارف عبد الرزاق:

 لا.. لا للحقيقة أن تحرك الشعب شيوعيين ملوا شارع الرشيد صباحاً..

عارف عبد الرزاق:

 عبد الكريم قاسم كان يسهر بالليل وينام بالنهار.. فهناك من سيطر على.. على.. بدأ قبل بداية الطيارات سيطر على معسكر الشرطة في.. يعني مدينة الضباط (….) فانكشف أمرهم فأيقظوا عبد الكريم قاسم وصحا، فجاء من الشارع ناس طلعت بعد الإذاعة والناس طلعت شارع الرشيد امتلأ كله شيوعيين فعبد الكريم قاسم كان يشاور لهم خمس دقائق.. خمس دقائق ويخلص عليهم والتجأ إلى وزارة الدفاع، فعلاً إحنا ابتدينا بالرمي لما شوفنا الشوارع مليانة كنا نعتقد موالين فمنعنا الرمي حتى لا تحدث خسائر كثيرة، فبعدين طيارين بدأ يضمنا سير من الطيارات المراقبة الدورية فكان خبرتني الطيارات أنه الدبابات نزلت من أبو غريب وهذا نعرف (…) موالية وأن هناك 8 دبابات في منطقة الميدان مقارب لوزارة الدفاع، وأن هناك دبابتين أمام وزارة الدفاع، وبعد عشر دقائق الدبابتين في طريق وزارة الدفاع والدبابات الستة ما هم موجودة، فاعتقدت إن ها الدبابتين ضربت.

أحمد منصور:

مفيش تنسيق في أي حاجة بالبركة الأمور ماشية.

عارف عبد الرزاق:

بالبركة كله بالبركة، فاتصلت تليفونياً بوزارة.. أن طبعاً بالحبانية سيطرت على التليفونات ممنوع حدا يحركها، ممنوع حد يتكلم إلا تحت سيطرتي فعلى سائر التليفونات السرية.. والبدالة العادية، فاتصلت أنا بالتليفون السري إلى بدالة معسكر رشيد بدالة الدفاع جاب لي واحد اسمه نائب عريف وادي .. قال أنا عريف وادي قلت له: ماذا عندكم، قال لي لا شيء، زعيمكم، أنا قلت له: أنا فلان قلت اسمي بصراحة، زعيمكم وين؟ قال زعيمنا بغرفته، ما فيش حاجة.. مافيش شيء.

أحمد منصور:

 تقصد عبد الكريم قاسم طبعاً.

عارف عبد الرزاق:

 فعندي طيارتين بالجو أنا أوصيتهم بالرمي على.. باتجاه غرفة عبد الكريم قاسم.

أحمد منصور:

 في وزارة الدفاع.

عارف عبد الرزاق:

 بوزارة الدفاع، اللواء الثامن أعطيته أمر إنذاري من الساعة تسعة، (مسيطر) عليه كان عندنا فوجين عندهم يسيطروا عليهم، فوج اسمه محمد يوسف ضابط اسمه محمد يوسف عقيد ركن.. مقدم ركن كان وفوج عبد الجبار علي حسين هذا من (دورته) أعرف إنه مضمون، الفوج الآخر كان أمين شاهين كان هذا الرجل لا يلتقي بنادي لا يروح لمجلس شرب فكنا خايفين منه

أحمد منصور:

 كيف تم القبض على عبد الكريم قاسم؟.

عارف عبد الرزاق:

عبد السلام عارف اتصل بي وأراد فوج يروح للدفاع وفوج يروح الكاظمية وفوج..

أحمد منصور:

اتصل بك..

عارف عبد الرزاق:

اتصل بيَّ، آه.

أحمد منصور:

يعني عبد السلام..

عارف عبد الرزاق:

 عبد السلام عارف اتصل بي.

أحمد منصور:

عبد السلام عارف بدأ يتحرك مع الانقلابيين؟

عارف عبد الرزاق:

 بعد ما هو راح.. من اليوم الأول أخدوه وراح للإذاعة معاهم وبعدين نزل تحت علشان خاطر الأستوديو بالصالحية.

أحمد منصور:

يعني اتصل فيك في اليوم التالي.

عارف عبد الرزاق:

 في اليوم الأول

أحمد منصور:

 في اليوم الأول.

عارف عبد الرزاق:

الأول.. في الساعات الأولى..

أحمد منصور:

 يوم 8/ 3..

عارف عبد الرزاق:

 يعني على الساعة 10.30، 11 قطعت لبغداد اللواء الثامن.

أحمد منصور:

 هو طبعاً لم يشارك في ترتيب أي شيء وإنما هم..

عارف عبد الرزاق:

أنا قلت اللي شاركوا هم دول البعثيين اللي يجتمعوا ببيت أحمد… واللي قاد الحملة كلها كان منذر الونداوي وبعد..

أحمد منصور:

يعني البعثيين قاموا بالانقلاب وأنتم تحركتم معهم.

عارف عبد الرزاق:

 هم.. هم الذين ضربوا الجرس.. رنوا الجرس وإحنا نفذنا..

أحمد منصور:

 يعني كما قيل أنهم استخدموكم لصالح انقلابهم.

عارف عبد الرزاق:

 والله يعني هي شوف العراق باليوم كان ينقسم كان في قوتين: قوة قومية سواء كان بعثية أو قومية عرب أو قوميين وقوة شيوعية، أحدهما لازم يصعد، اتنين لا يجوز بقائهم الاثنين مستحيل

أحمد منصور:

 كضباط قوميين حينما تحركتم في مساندة البعثيين للانقلاب كنتم تدركون لحساب مَنْ تقومون بتنفيذ الانقلاب، أم كان هدفكم مجرد الخلاص من عبد الكريم قاسم؟.

عارف عبد الرزاق:

 لا مو كان.. الخلاص من الشيوعيين، الشيوعيين وعبد الكريم قاسم الاتنين.. الاتنين.

أحمد منصور:

 قبض على عبد الكريم قاسم.

عارف عبد الرزاق:

 عبد الكريم قاسم قاوم النهار كله، أنا ابتدينا بالضرب مباشرة بعد أن هو هيأ قوة إنها تروح أن تذيع من إذاعة (…) كان مهيأ قوة كتب لها خروج على كان بده البيان يذيعه وعبد الكريم قاسم مرة يصف نفسه كمذيع ومرة ثانية يصف نفسه كزعيم الأوحد وكان يمكن إذا أذاعه كان يمكن يكون له تأثير بس هو ظل القوة الجوية (…) إحنا طرنا ذاك النهار 44 طيارة، 44 طلعة، حتى آخر.. ما كان عندنا إلا 77 قذيفة إحنا، كل القوى هناك خدوها إلى كركوك وإحنا طلعت.. قعدت من محطة قطار كركوك لأنه كان عندنا دعوة (…) خارجي أنه هناك مظاهرة أمام كلية الأركان، فكان من العقل إننا نستعد لي دائماً أكون أداة (..) نوع من السلاح اللي استخدمته في الحشد، فاستغرق أخذ (….) آخر الصواريخ وضعتها في حسابي لضرب الإذاعة في حالة يكون عبد الكريم قاسم منتصر علينا، فهو اللي بالنهار بالليل بعد أن طلع الليل إما دخلوا في سراديب مال وزارة الدفاع أو هربوا بالليل.. طبعاً الكهرباء انقطع والماء انقطع عن وزارة الدفاع والقسم الشرقي منها ابتد بالحرائق بيحكي لي آمر الفوج محمد يوسف لما دخل يعني وزارة الدفاع حوالي الساعة الخامسة بعد الظهر كان قرب الغروب كان وصل إيا، نص وزارة الدفاع قبل.. قبل أن يأتي الليل ستاره والصبح بقى نفر قليل، يعني عبد الكريم قاسم اتصل بالليل مع عبد السلام عارف مرتين، اتصل مرة إنه طلب يخرج خارج العراق، فلم يعده بذلك، هذا ما قال لي عبد السلام عارف، وعبد السلام عارف حكاها أمام أكثر من عشر ضباط كانوا بالإذاعة وقتها، فما.. ما أحد كدَّب الخبر.. الكلام الذي قاله، وقد اتصل به مرة ثانية فوعدوه بمحاكمة عادلة. وهو بالصبح يوم 9 شباط التجأ إلى محكمة الشعب ترك وزارة الدفاع، في محكمة الشعب المجاورة لوزارة الدفاع، هو وطه الشيخ أحمد والمهداوي ومرافق ماله قاسم الجنابي وواحد ضابط اسمه كنعان فكان نبهه عبد السلام عارف أنه ليس هناك مجال للزوغان واللعب، انتهى كل أمر

أحمد منصور:

كنعان خليل حداد..

عارف عبد الرزاق:

نعم

أحمد منصور:

كنعان خليل حداد..

عارف عبد الرزاق:

 كنعان آه، فهذا كان متعين آمر الانضباط جديد، فكان ماشي من باب.. باب المعظم يسموه اللي هي وزارة الدفاع فقتله بالطريق وهو ماشي، بعد كده على وشك يسلِّمون، فاضطرت بعدين تحت.. يعني.. عليه مدرعتين وسلمتهم كلهم أربعتهم زائد إن قاسم الجنابي المرافق مال.. المرافق قاسم الجنابي كان من القوميين، بس..

أحمد منصور:

 ونقلوه إلى الإذاعة للمحاكمة..

عارف عبد الرزاق:

 ونقلوه إلى الإذاعة و..

أحمد منصور:

 يلاحظ هنا قبل ما تذهب إلى الإذاعة إن عبد الكريم قاسم كان رجل شجاع ولم يستسلم..

عارف عبد الرزاق:

ما في شك

أحمد منصور:

ووقف يدافع باستماتة..

عارف عبد الرزاق:

 وقف.. فيه مواقف في فلسطين معارك جيدة جداً..

أحمد منصور:

أنا بأقصد هنا في.. حتى عملية الانقلاب عليه لم يكن جبان، لم يفر، تحصن حينما أشار عليه بعض ضباطه بإنه يدافع، وراح إلى وزارة الدفاع ورتب كل ما تحت لديه من قوة للمقاومة.

عارف عبد الرزاق:

 للمقاومة.. لكن غُلب على أمره من القوات الجوية.

شجاعة عبد الكريم قاسم

أحمد منصور:

 يعني أنتم كنتم السبب فيها، لكن أنا بس –بين قوسين- شجاعة عبد الكريم قاسم بغض النظر طبعاً عن حكمه المليء بالدماء وبغيره لكن كان يدافع بشجاعة واستماتة..

عارف عبد الرزاق:

 بدون شك هو تاريخه الأولاني تاريخ شجاع، حتى في حرب 48 هو كان مدير..، بعيد عن قطاعات لواء القدس..، فهو تبرع.. تطوع أن يقود.. أن يكون يروح للجبهة

أحمد منصور:

 أحمد فوزي في كتابه “أين الحقيقة في مصرع عبد الكريم قاسم”، وكتابه الآخر “عبد الكريم قاسم وسنواته الأخيرة.. ساعاته الأخيرة”، بيقول: إن عبد الكريم قاسم أيضاً حينما ذهب يستسلم كان أنيقاً، رغم إنه خاض معركة، لكن لما استسلم كان أنيق في ملبسه وكان يرتدي بزته العسكرية، ويعني لازال يعيش..

عارف عبد الرزاق:

هو يعني ما كل البشر.. بلا أخطاء كان أخطاؤه كانت على أقل ما يمكن للناس يعني هو لم يستخدم أقرباءه هو منافع شخصية لم يستبح أموال الدولة، كان مخلص في كل أعماله، كان شجاع، حتى اللحظات الأخيرة شجاع يعني..

أحمد منصور:

 لكن فقط يعني شيء بسيط خالص فعله، هو إنه ترك للشيوعيين إباحة دماء العراقيين وكان يقتِّل ويذبح في الناس دا يعني شيء بسيط خالص..

عارف عبد الرزاق:

وهذا.. هذا خطأ اللي هو.. والخطأ الثاني..

أحمد منصور:

لكن بقية الأشياء الأخرى هذه تُعتبر حسنات..

عارف عبد الرزاق:

الخطأ الأول.. الخطأ الأول: عدم اتمام الوحدة، وهذا الخطأ الثاني..

أحمد منصور:

دا ربما من حسناته أنه لم يتم وحدة شكلية كالتي حدثت في سوريا.

عارف عبد الرزاق:

 والله أنا أعتقد الوحدة في سوريا ما.. لم يكن فيها أي خطأ، وإلا ما كان الخطأ في الناس اللي داروا أمور الوحدة

أحمد منصور:

 لسه لازلت في عبد.. في عبد الكريم قاسم والحكم عليه بالإعدام وأسلوب المحكمة التي عُقدت له في دار الإذاعة، وحرص عبد السلام عارف في مناقشته مع عبد الكريم قاسم في مناقشته مع عبد الكريم قاسم فقط على شيء واحد إن عبد الكريم قاسم يعترف إن عبد السلام عارف هو الذي قام بالتخطيط والقيام بانقلاب 14 تموز 58؟

إعدام عبد الكريم قاسم

عارف عبد الرزاق:

والله أنا ما حضرت المحكمة سمعت من الكثير من اللي حضروا المحكمة أنا كنت في الحبَّانية، وحوكم هو يعني من مجيء الخمسة هناك من أخذ قاسم الجنابي ولم يدخله ضمن المجموعة الآخرين، فدخل الأربعة إلى غرفة الأستديو.. تصميم مال الإذاعة، أنا شفت بعض الدم أنا شفته بعد.. أنا جيت يوم الأحد وأُعدم يوم السبت الصبح.. فأوجدوا له محكمة صورية حكم عبد الغني الراوي بعض أعضاء.. وحاكموه بعد مناقشة التهيئة.. إن هو عمل… بيوت للفقراء وعمل مدائن، وقالوا له: أنت أضعت قبراً مع كل بيتٍ بيتاً، نقاش غوغائي لا يستند إلى أصول محكمة من الأول ولا الآخر، وحاكموه بالإعدام وجم يشدون عينه حتى يضربوه ويعدموه رفض يشد عينه.

أحمد منصور:

هذا من شجاعته أيضاً.

عارف عبد الرزاق:

 من شجاعته أيضاً، ‎.. وأعدموا ضباط صف آخرين بإيعاز طبعاً من القيادة الموجودة كانت وقت ذلك، أنا كان بودي أن يُحاكم محاكمة عادلة؟

أحمد منصور:

 تقييمك إيه لمحاكمة عبد الكريم قاسم؟

عارف عبد الرزاق:

محاكمة صورية سخيفة، أنا كان بودي أن يُحاكم، لكن هُمَّ دعوتهم أنه كان لولا.. لولا لو طال به الأمد لما نجحت الثورة، كان الشيوعيين انتصروا له أكثر، لكن لما مات وإعلانه أمام الناس كان سبب في إخماد الحركات الموجودة في الكاظمية

أحمد منصور:

 الآن البعثيون قاموا بالانقلاب وأصبح أحمد حسن البكر نائباً لعبد السلام عارف الذي أصبح بدوره رئيساً، وعاد مرة أخرى بعد ما كان قد حكم عليه بالإعدام في عهد عبد الكريم قاسم وأفرج عنه عبد الكريم قاسم وترجاه عبد الكريم قاسم قبل إعدامه أن يتركه، ولكنه رفض وأُعدم عبد الكريم قاسم.

عارف عبد الرزاق:

ترجاه بالتليفون لم يترجاه في المحاكمة.

فهرس موضوعات الحوار

مقدمة 00:00

تسريبات الانقلابات00:35

اعتقال ضباط بعثيين 01:18

ترتيب الضربة الجوية 01:40

قوات عبد الكريم قاسم 02:50

خطة الانقلاب 03:02

ضرب وزارة الدفاع 05:10

السيطرة على معسكر الحبانية 05:34

المعركة مع عبد الكريم قاسم والشيوعيين 06:28

القبض على عبد الكريم قاسم 11:09

أثر القوات الجوية 12:50

تفاوض عبد الكريم قاسم وتسليم نفسه 14:38

شجاعة عبد الكريم قاسم 16:28

محاكمة عبد الكريم قاسم وإعدامه 18:40

المزيد
Total
0
Shares
السابق
الهروب من سجن شطة

قصة الهروب الكبير لأسرى فلسطينيين من سجن شطة الإسرائيلي الحصين

التالي
عبد الفتاح مورو

قصة لقاء عبد الفتاح مورو بالملك فهد  والهدية التي قدمها له !!

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share