ملخص كتيب “روايتنا”: رؤية حركة حماس لمعركة طوفان الأقصى وما بعدها

يستعرض كتيب أصدرته حركة حماس بعنوان “روايتنا.. طوفان الأقصى”، صدر في نهاية (ديسمبر 2025) رؤية الحركة لمعركة طوفان الأقصى بعد عامين ثقيلين من انطلاقها.  يمثل الكتيب -الذي أنتم بصدد قراءة ملخص له- السردية الرسمية لحماس، والتي تسعى من خلالها لتقديم دوافع المعركة وأحداثها وإنجازاتها الاستراتيجية، بهدف مواجهة السرديات المضادة
طوفان الأقصى

يستعرض كتيب أصدرته حركة حماس بعنوان “روايتنا.. طوفان الأقصى”، صدر في نهاية (ديسمبر 2025) رؤية الحركة لمعركة طوفان الأقصى بعد عامين ثقيلين من انطلاقها. 

يمثل الكتيب السردية الرسمية لحماس، والتي تسعى من خلالها لتقديم دوافع المعركة وأحداثها وإنجازاتها الاستراتيجية، بهدف مواجهة السرديات المضادة

طوفان الأقصى
ملخص كتاب “روايتنا”: رؤية حركة حماس لمعركة طوفان الأقصى وما بعدها

دوافع الطوفان التاريخية وسياقاته:

تؤكد الحركة أن تاريخ الطوفان في 7 أكتوبر 2023، لم يكن البداية الفعلية للحرب، لكنها جاءت نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسات إسرائيلية ممنهجة، بدءاً  من العام 1948، وليست مجرد رد فعل مؤقت، واعتبرتها حلقة جديدة في مسار طويل من مقاومة مشروع “إلغائي استيطاني إحلالي” ممتد على مدى 77 عاماً.

1- فشل مسار التسوية: 

يوضح الكتيب كيف أن إسرائيل أفرغت اتفاق أوسلو من مضمونه بشكل متعمد، واستخدمته كغطاء لتسريع الاستيطان، حيث تضاعف أعداد المستوطنين في الضفة الغربية من نحو 280 ألفاً عام 1993 إلى 950 ألفاً عام 2023، مما أغلق الأفق السياسي تماماً.

2- صعود اليمين المتطرف واستهدافه الضفة والقدس:

 يوضح الكتيب أن تشكيل حكومة اليمين المتطرفة بتحالف اليمين الليكودي مع الصهيونية الدينية، في أواخر عام 2022 سرّع من وتيرة العدوان، حيث أدى تسلم شخصيات مثل بن غفير وسموتريتش لملفات حساسة إلى تصعيد مخططات تهويد القدس ومشاريع الضم في الضفة، وتصاعد وتيرة اقتحامات المسجد الأقصى، وفرض التقسيم الزماني والمكاني.

3- حصار غزة الخانق: 

يوضح كيف تحول القطاع على مدى 17 عاماً إلى “أكبر سجن مفتوح في العالم”. ويكشف، في إطار بناء سردية استباقية، أن رئيس جهاز الشاباك رونين بار، عرض أمام رئيس الأركان هارتسي هاليفي، خططاً إسرائيلية لتصفية قيادة حماس، وأن الخطة عُرضت على نتنياهو للتصديق عليها، قبل أسبوع واحد فقط من الهجوم.

4- معاناة الأسرى: 

يقدم الكتيب قضية الأسرى (نحو 5,000 أسير قبل الهجوم) كعامل مركزي وأخلاقي في قرار المواجهة، في ظل انعدام أي أفق سياسي للإفراج عنهم.

5-عجز المجتمع الدولي: 

يشير الكتيب إلى فشل الأمم المتحدة في تنفيذ أي من قراراتها (صدر 1,180 قراراً لم يُنفذ أي منها)، ودور الدعم الأمريكي الغربي الذي مكّن إسرائيل من التصرف كدولة فوق القانون.

6-استمرار الثورة الفلسطينية: 

يقدم الكتيب خلفية تاريخية للمقاومة التي بدأت في العام 1920، ونجاحها في انتزاع التزاماً رسمياً من بريطانيا في 1939 بإلغاء وعد بلفور، قبل أن تنكث بوعدها، وتتواطئ في إصدار قرار بتقسيم فلسطين في العام 1947، وتمنح الصهاينة الفرصة بالقوة والتطهير العرقي، للاستيلاء على 77% من مساحة فلسطين، التي كان يملك أهلها 94% من أرضها.
هذه الدوافع مجتمعةً تشكل، وفقاً للكتيب، السياق الذي جعل من “طوفان الأقصى” خياراً حتمياً، مما يمهد الطريق ليوم العملية الذي كان لحظة تاريخية فارقة.

يوم العبور المجيد: 7 أكتوبر 2023

يركز هذا الجزء على تصوير يوم 7 أكتوبر باعتباره لحظة الحقيقة التي أعادت رسم معادلات الصراع، وكسرت صورة الجيش الإسرائيلي الذي “لا يُقهر”، ونقلت الفلسطيني من موقع الضحية الدائمة إلى الفاعل القادر على المبادرة، وأن ما جرى كان:
خطوة محسوبة مخططة وليست مغامرة، وسلوكاً انفعالياً.
حظيت الخطوة بالتفاف شعبي واسع، بحسب نتيجة استطلاع أجراه “المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية” في ديسمبر 2023، وأظهر أن 72% من الفلسطينيين اعتبروا قرار الهجوم صائباً، رغم ارتقاء 15 ألف شهيد حتى لحظة الاستطلاع، ما يؤكد وجود تفويض شعبي لخيار المقاومة، رغم الكلفة الباهظة للحرب.

يوم العبور التاريخي، إنجاز عسكري غير مسبوق، حيث اقتحام واختراق تحصينات”فرقة غزة” العسكرية والسيطرة على مواقعها في ساعات قليلة، ما شكّل صدمة استراتيجية غير مسبوقة لإسرائيل، التي اعتبر قادتها المعركة “حرب وجودية”، فيما كان “عبور فلسطيني نحو معادلة جديدة”.

طوفان الأقصى
ملخص كتاب “روايتنا”: رؤية حركة حماس لمعركة طوفان الأقصى وما بعدها

مواجهة السردية الإسرائيلية ومحاولة قلب الحقيقة

يحاول الكتب في هذا القسم تفكيك الرواية الإسرائيلية المضادة لأحداث 7 أكتوبر، حيث يقدم موقف الحركة كطرف معني بكشف الحقائق ويسعى لاستعادة الشرعية الأخلاقية للعملية:

1. اتهام إسرائيل بحملة تضليل: ” لتبرير حرب الإبادة الشاملة على قطاع غزة، عبر تحويل العملية التي استهدفت مواقع عسكرية إلى مزاعم حول استهداف المدنيين، وقتل الأطفال، واغتصاب النساء..

2. تقول الحركة إن “قتل المدنيين ليس من ديننا، ولا من ّقيمّنا الوطّنية والحضارية”، وأن الهجوم استهدف بالأساس المواقع العسكرية لـ “فرقة غزة”، وأن قتل المدنيين هو سلوك صهيوني، منذ نشأة الكيان.

3. دور الجيش الإسرائيلي في قتل مدنيين إسرائيليين: يستند الكتيب إلى تحقيقات صحفية إسرائيلية تفيد بأن الجيش الإسرائيلي قصف مناطق اختلط فيها مدنيون إسرائيليون بمقاتلي القسام، ضمن ما يُعرف بـ”إجراء هنيبعل” الذي يهدف لمنع أسر الجنود بأي ثمن.

4. التحدي بتحقيق دولي: يبرز الكتاب دعوة الحركة الصريحة لفتح تحقيق دولي نزيه ومستقل في أحداث 7 أكتوبر، وكذلك في الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في قطاع غزة، في تحدٍ واضح لإسرائيل لإثبات مزاعمها.

مسار الحرب في غزة: الإبادة في مواجهة الصمود

حرب الإبادة

يصور الكتيب الحرب الإسرائيلية على غزة، ضمن “حرب إبادة جماعية” و”عقلية إلغائية” تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني، في مقابل صمود أسطوري أفشل أهداف الحرب. ويوثق الكتاب الحصيلة المروعة لهذه الحرب المتخيلة التي امتدت لعامين على النحو التالي:

الخسائر البشرية: 67,100 شهيد (منهم 20,000 طفل و12,500 إمرأة)، و169,500 جريح.

الدمار الممنهج: تضرر 95% من مدارس القطاع، وتدمير ممنهج للمستشفيات والمساجد والكنائس، بالإضافة إلى 268,000 وحدة سكنية دُمرت كلياً.

حرب التجويع: استخدام الحرمان من الغذاء والماء والدواء كسلاح حرب فيما وصفه الكتاب بـ”هندسة التجويع”.

استهداف الحقيقة: استشهاد 254 صحفياً وإعلامياً في محاولة لطمس جرائم الاحتلال.
الأسرى والجثامين: أفرج الكيان عن نصف الأسرى لديه 3400 في صفقات تبادل، ظهر على أجساد هؤلاء آثار القهر والتعذيب والتجويع، بينما بدت على الجثامين دلائل التعذيب والإعدام الميداني.

في المقابل، يبرز الكتاب مظاهر الصمود الفلسطيني كعامل حاسم في إفشال أهداف الحرب، وأهمها:

التمسك بالأرض: تجلى في مشاهد عودة مئات الآلاف من المهجرين إلى شمال غزة رغم الدمار.

تماسك المجتمع: فشل محاولات الاحتلال إيجاد أجسام بديلة أو عميلة.
الشهداء القادة: قدمت المقاومة كبار قادتها شهداء على طريق القدس والتحرير.

أداء المقاومة: التي أرست نموذجاً جديداً في حروب المدن، واستنزفت قوات العدو.

خسائر العدو الصهيوني

ويلخص الكتاب الخسائر التي تكبدها الكيان الإسرائيلي:
مقتل 5,942 جندياً باعتراف رئيس الأركان.
خسائر اقتصادية بلغت نحو 100 مليار دولار.
ويوثق الدور الأمريكي كشريك مباشر في الحرب عبر تزويد إسرائيل بأكثر من 90 ألف طن من الأسلحة .
استخدام الفيتو 6 مرات في مجلس الأمن.
ورغم شراسة الحرب، كانت هناك جهود سياسية مستمرة لوقفها.

طوفان_الأقصى
حماس

جهود حماس لوقف الحرب

يؤكد سعي حماس المسؤول لوقف الحرب منذ اليوم الأول لبدء العدوان، بالتعاون مع الوسطاء، وأن حماس قادت مفاوضات صعبة وشاقة وسط ضغوط هائلة ومراوغات صهيونية، حتى الوصول إلى اتفاق ترامب لوقف الحرب. 

في المقابل كانت أجندة  نتنياهو استمرار الحرب للهروب من فشله في صد هجوم الطوفان والتهرب من فضائح الفساد التي تلاحقه، ونقضه وقف إطلاق النار في يناير 2025، بعد 58 يوماً من بدئه..

الإنجازات الاستراتيجية لطوفان الأقصى

يستعرض هذا القسم ما يعتبره الكتاب أبرز التحولات الاستراتيجية التي أحدثتها المعركة، في محاولة لإعادة تأطير نتيجة الصراع من الدمار إلى النصر الاستراتيجي..

على المستوى الفلسطيني:

إثبات صمود الشعب: التأكيد على أن الشعب الفلسطيني فاعل لا يمكن تجاوزه أو كسر إرادته.

تحرير الأسرى: الإفراج عن نحو 4,000 أسير فلسطيني، ضمن صفقة التبادل، بينهم 486 محكوماً بالمؤبد، و319 محكوماً بأحكام طويلة..

على مستوى إسرائيل:

-سقوط أساطير الأمن: انهيار نظرية الردع والإنذار المبكر ونقل المعركة إلى أرض الخصم.

 –تصدع الداخل الإسرائيلي: تعميق الانقسامات المجتمعية، وتصاعد الهجرة العكسية، وزعزعة الثقة بالقيادة.

 –العزلة الدولية: تحول إسرائيل إلى “عبء أخلاقي” على حلفائها، حيث لم يعد ممكناً التعامل معها دون كلفة سياسية.

-سقوط صورة إسرائيل الدولية وأنها واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وقلعة الحضارة الغربية.

انهيار وهم الملاذ الآمن : حتى بات أكثر من 40% من سكانها يفكرون في الهجرة العكسية.

صمود الشعب
صمود الشعب

على المستوى العالمي:

عودة القضية الفلسطينية إلى الصدارة: أصبحت القضية الفلسطينية محوراً سياسياً وإعلامياً عالمياً بعد محاولات تهميشها.

انهيار السردية الصهيونية: كشف وجه الاحتلال الحقيقي أمام العالم، وسقوط ادعاءات “واحة الديمقراطية” و”الجيش الأكثر أخلاقية”.

مظاهرات تأييد القضية الفلسطينية وصمود أهل غزة
خروج ملايين المتظاهرين وتزايد الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين

التحول في الرأي العام العالمي: خروج ملايين المتظاهرين وتزايد الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين ليصل العدد إلى 159 دولة.

-ارتفعــتٍ  النظرة السلبية لإسرائيل إلــى أكثــر مــن 70% يف في بلدان هولندا وأسبانيا، والسويد، واليونان، التي كانت معاقل مؤدية لإسرائيل.
وتجاوزت 60% في بلدان مثل إيطاليا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وبولندا وكندا.

المسار القانوني: استدعاء إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق قادتها.

هذه الإنجازات، رسخت مكانة المقاومة كقوة لا يمكن تجاوزها في أي معادلة تتعلق بمستقبل فلسطين.

حماس
حركة متجذرة في التاريخ والنسيج الوطني الفلسطيني

لا يمكن عزل حماس

لأنها حركة متجذرة في التاريخ والنسيج الوطني الفلسطيني، منذ تأسيسها، وأن عزلها وهم سياسي

أولويات المرحلة

يحدد القسم الأخير خارطة الطريق لمرحلة ما بعد الحرب، والتي تهدف إلى استثمار الصمود الميداني في تحقيق إنجازات سياسية ووطنية شاملة:

1. تحقيق الانسحاب الكامل وكسر الحصار وبدء عملية إعمار شاملة وفورية في قطاع غزة.

2. إدارة وطنية مستقلة لغزة باعتباره شأناً فلسطينياً خالصاً يرفض أي وصاية خارجية، ويقوم على أساس الشراكة الوطنية.

3. حماية القدس والأقصى والضفة من مخططات التهويد والضم والاستيطان.

4. إعادة ترتيب البيت الفلسطيني عبر إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة الثوابت والشراكة الوطنية لتضم جميع القوى.

5. مواجهة التطبيع وتفعيل كافة أشكال المقاطعة الشعبية والرسمية.

6. مواصلة المسار القانوني لملاحقة قادة الاحتلال وجنوده على جرائمهم في المحافل الدولية.

7-ترسيخ السردية الفلسطينية.

8- العلاقات الدبلوماسية والسياسية خاصة مع الوسطاء، والدول الداعمة للحق الفلسطيني.

ميلاد جديد
حركة متجذرة في التاريخ والنسيج الوطني الفلسطيني

ميلاد جديد

في الختام، يقدم الكتيب رسالة نهائية مفادها أن “طوفان الأقصى” لم يكن مجرد حدث عسكري، بل “لحظة ميلاد” لوعي عالمي جديد. 

ويؤكد أن صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته على مدى عامين من الإبادة يفرضان استحقاق الدولة المستقلة وعاصمتها القدس كحقيقة تاريخية وسياسية لا يمكن تجاوزها. 

فيما تظل وثيقة “روايتنا” وثيقة سياسية بالغة الأهمية، تهدف إلى إغلاق الباب أمام محاولات تشويه أو اختزال “طوفان الأقصى”، وتمثل نقطة انطلاق ضرورية لأي نقاش مستقبلي حول مسارات القضية الفلسطينية.وتختتم الوثيقة، بالقول إن جوهر هذه الرواية هو: أن فلسطين لا تطلب شفقة العالم، بل احترامه لحقها في الحياة والحرية، وأن هذه الرواية باقية ما بقي الشعب الفلسطيني، وما بقي فيه قلب يخفق بالحرية..

Total
0
Shares
السابق
أحمد بن بيلا وهواري بو مدين

انقلاب 19 يونيو 1965 في الجزائر بشهادتي بن بيلا والإبراهيمي: تصحيح ثوري أم تمكين للعسكر

التالي
أحمد منصور والإبراهيمي

هل مات الرئيس بومدين مسموماً ؟!

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share