يتناول أحمد منصور مع مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق أحمد بنّور ج12 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، الذي جرى بثه في 19 يناير 2013، تفاصيل الغارة الإسرائيلية على حمام الشط، ومحاولة اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وانقلاب زين العابدين بن علي على الحبيب بورقيبة عام 1987
أحمد بنّور ج12 :
تفاصيل انقلاب زين العابدين بن علي عام 1987
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر. نواصل الاستماع إلى شهادة السيد
أحمد بنّور، مدير الأمن والمخابرات وكاتب الدولة للدفاع الأسبق في تونس. سيد أحمد، مرحبًا بك.
أحمد بنّور: أهلًا وسهلًا.
الغارة الإسرائيلية على حمام الشط ومحاولة اغتيال عرفات
أحمد منصور: في الأول من أكتوبر عام 1985، أغارت الطائرات الإسرائيلية على حمام الشط في تونس، حيث مقر منظمة التحرير الفلسطينية، وكان ياسر عرفات قد غادر المكان قبل وقت قصير، فدُمّر المقر بالكامل. آنذاك كنتَ سفيرًا لتونس في روما. ما معلوماتك حول تلك الحادثة؟
أحمد بنّور: نعم، كنت قد أمضيت عامًا هناك. يوم وقوع الغارة اتصلتُ بسفيرنا في واشنطن، الحبيب بن يحيى، وبعد نحو ساعة من القصف صدر بيان عن الحكومة الإسرائيلية تعترف فيه بالعملية. في البداية، كانت المعلومات المتداولة في تونس تشير إلى أن ليبيا هي التي قصفت، وهو ما أثار ارتباكًا كبيرًا.
أبلغتُ الرئيس الإيطالي آنذاك، بتينو كراكسي، وأطلعته على ما قيل. كانت الأوضاع غامضة، ولم تكن هناك صورة واضحة عمّن نفّذ الهجوم.
أحمد منصور: هل يعني ذلك أنه لم تكن هناك رادارات أو منظومات إنذار قادرة على تحديد مصدر الهجوم؟
أحمد بنّور: كانت هناك رادارات وطيران وصواريخ مضادة للطائرات، لكن لم يقع أي ردّ. حتى الساعة الواحدة ظهرًا، لم تتناول وسائل الإعلام التونسية الحادث، رغم أن إسرائيل اعترفت به قرابة العاشرة والنصف صباحًا، وكان العالم كله قد تحدث عنه.
أحمد منصور: كيف تفسّر ذلك؟
أحمد بنّور: كان هناك ارتباك كبير. اتصلتُ بالخارجية الأميركية، فأبلغوني أنهم سبق أن اتخذوا موقفًا عام 1982 تجاه عملية إسرائيلية مشابهة، لكنهم رأوا أن إقناع إسرائيل هذه المرة سيكون صعبًا. أرسلتُ تقريرًا من صفحتين إلى تونس، لكن لم يُلتفت إليه.
في تلك الفترة كانت تونس تمرّ بأزمة حادة مع ليبيا، إضافة إلى أزمات اقتصادية واجتماعية داخلية، ما طغى على الملف الأمني. وأقول إن الأمن في جوهره سياسي، فإذا لجأت الدولة إلى القمع بدل المعالجة، فذلك دليل إخفاق.
أحمد منصور: من كان على علم بتحركات عرفات في تلك الليلة؟
أحمد بنّور: كان هناك مسؤول يُدعى عدنان ياسين، يتولى الشؤون اللوجستية: تنظيم الاجتماعات، حجوزات السفر، وما إلى ذلك. هذا الموقع يتيح معرفة دقيقة بتحركات القيادات. وقد ذُكر لاحقًا في الصحافة الفرنسية أنه كانت له صلات بالموساد، بعدما تعرّف في فرنسا إلى طبيب يهودي خلال علاج زوجته، ثم تطورت العلاقة إلى تعاون.
تفاصيل تصفية قيادات فلسطينية في تونس
أحمد منصور: في عام 1988 اغتيل خليل الوزير (أبو جهاد) في تونس. ماذا لديك من معلومات؟
أحمد بنّور: ما سمعناه أن الاتصالات والكهرباء قُطعت عن المنطقة، ولم يُعلن عن حالة استنفار عسكرية واضحة. بحسب ما نشرته صحيفة هآرتس لاحقًا، كانت العملية دقيقة ومنظمة. زوجته ذكرت أن نحو ثلاثين شخصًا شاركوا في اقتحام المنزل. وحتى اليوم لم يُنشر تقرير رسمي مفصل عن نتائج التحقيق.
أحمد منصور: وفي يناير 1991 اغتيل صلاح خلف (أبو إياد) ومعه هايل عبد الحميد (أبو الهول).
أحمد بنّور: بحسب ما بلغني من أصدقاء فلسطينيين، فإن الحادث كان نتيجة اختراق من داخل الدائرة الأمنية نفسها. أحد الحراس، الذي كان قد انشق عن تنظيم أبو نضال، التحق بحراسة أبو الهول، ثم أطلق النار على أبو إياد وأبو الهول. وتبيّن لاحقًا أن أبو نضال كانت له صلات مع جهات استخبارية معادية، ما جعل الحادثة توصف بأنها نتيجة خلل أمني داخلي.
علاقة بنّور باغتيال عاطف بسيسو
أحمد منصور: في عام 1992 اغتيل عاطف بسيسو في باريس.
أحمد بنّور: نعم، في مايو 1992. كان من مساعدي أبو إياد. عرفتُه معرفة عابرة من خلال عملي السابق، لكن عندما جاء إلى فرنسا لم ألتقِ به. علمتُ باغتياله عبر وسائل الإعلام، وشعرتُ بالأسف لرحيله، لكن لم تكن لي أي صلة بوجوده في باريس أو بملابسات الحادث.
أحمد منصور: إذًا لم تكن هناك علاقة مباشرة بينكما في تلك الفترة؟
أحمد بنّور: إطلاقًا، لم تكن لي أي علاقة بالأمر.
الاتهامات لبنّور بالعمالة للموساد ودوره المزعوم في الاغتيالات
أحمد بنّور: لا، هو كان يحترمني ويقدّرني، وكنت أبادله الودّ، وكانت بيننا علاقة طيبة. لكن عندما كان يأتي إلى فرنسا لم تكن لي أي صلة بزياراته الرسمية.
أحمد منصور: لكن يُقال إنك أنت من رتّب علاقات الفلسطينيين مع أجهزة الاستخبارات الفرنسية، وإن الرجل جاء إلى باريس لليلة واحدة فقط لمقابلة مسؤولين أمنيين، والتقى بهم فعلًا.
أحمد بنّور: كنت بعيدًا تمامًا عن هذا الملف. في صحف تونس قيل إن بسيسو اتصل بي من ألمانيا وأبلغني بقدومه، وإنني أبلغتُ الموساد مقابل مئتي ألف دولار! هل يُعقل هذا؟! أنا رفضت أموالًا من ليبيا وغيرها، فهل أقبل مثل هذا الاتهام؟ ثم إن بسيسو كان كأخي.
أحمد منصور: لكنك متهم من قبل صحف تونسية عدة، مثل الشروق والهدف والصريح، بأن لديك ملفًا كبيرًا مليئًا بالاتهامات منذ عام 1992 حتى الآن، وأنك رجل الموساد الأول الذي مكّنه من اختراق تونس، وأنك سلّمت خرائط منزل أبو جهاد، وساعدت في اغتيال عاطف بسيسو، وربما أبو إياد أيضًا.
أحمد بنّور: هذا أمر مضحك ومؤلم في آنٍ واحد. إذا كانت لديهم أدلة فليقدّموها: أسماء، وثائق، حجج واضحة. كل ذلك افتراء وتضليل.
أحمد منصور: لمصلحة من يُوجَّه إليك هذا الاتهام؟
أحمد بنّور: أرى أن للرئيس آنذاك، زين العابدين بن علي، موقفًا شخصيًا تجاهي.
أحمد منصور: لماذا؟
أحمد بنّور: لا أعلم يقينًا. ربما بسبب موقفي منه في السابق، أو لأنني عبّرت عن تحفّظي على تعيينه مديرًا للأمن، وقلت للوزير الأول آنذاك، محمد مزالي، إن ذلك قد يفتح الباب أمام انقلاب. كان ذلك حدسًا سياسيًا لا أكثر، وقد صرّح بن علي نفسه لاحقًا بأنه فكّر في الانقلاب منذ عودته إلى تونس عام 1984.
اتهامات التجنيد في قرقنة والعلاقة بفرنسا
أحمد منصور: صحيفة تونسية ذكرت أن المخابرات الإسرائيلية جنّدتك خلال اجتماع في جزيرة قرقنة.
أحمد بنّور: هذا غير صحيح. كنت أزور قرقنة صيفًا مع عائلتي، وشاركت في مشروع سياحي هناك في سبعينيات القرن الماضي. لم تكن لي أي علاقة بأجهزة استخبارات أجنبية آنذاك. هذه ادعاءات لا أساس لها.
أحمد منصور: ولماذا يتكرر اتهام خصوم النظام بالعمالة للموساد؟
أحمد بنّور: كان ذلك أسلوبًا لتشويه المعارضين. وُجّهت اتهامات مشابهة إلى شخصيات عديدة، حتى إلى مسؤولين خدموا في الدولة. كل من يختلف مع النظام يُوصم بالعمالة.
أحمد منصور: هناك من يقول إنك تموّل صحفيين فرنسيين لتشويه صورة النظام، وإنك سرّبت معلومات لكتب ناقدة للرئيس.
أحمد بنّور: هذا غير صحيح. أعيش في فرنسا على معاشي التقاعدي، وزوجتي تعمل. ليست لديّ أموال طائلة، كما يُشاع. هذه محاولة لإسكات أي صوت ينتقد الأوضاع السياسية في تونس.
مزاعم التهديد بالاغتيال وموقف فرنسا
أحمد منصور: نُشر أيضًا أنك مُدرج على قوائم اغتيال، وأن فصائل فلسطينية أصدرت حكمًا بإعدامك.
أحمد بنّور: تواصلتُ مع السلطات البلغارية حينها، ونفت صحة الخبر، وأكدت حرصها على سلامتي. كما أصدرت منظمة التحرير بيانًا ينفي أي حكم مماثل.
أحمد منصور: صحيفة ليبراسيون الفرنسية تساءلت بعد اغتيال بسيسو عمّا إذا كان الدور سيأتي عليك.
أحمد بنّور: بالفعل، لكن الحكومة الفرنسية اتخذت موقفًا واضحًا آنذاك، وأبلغت السلطات التونسية بأنها تحققت من عدم صلتي بقضية بسيسو، وأن أي اعتداء عليّ ستكون له تبعات سياسية.
الوضع السياسي في تونس
أحمد منصور: هناك من يرى أن تونس لم تكن كما تصفها، وأن السياحة مزدهرة والناس يعيشون حياتهم بشكل طبيعي.
أحمد بنّور: قد تبدو الصورة كذلك، لكن الحرية هي الأساس. إذا غابت الحرية، فالمظهر لا يعكس الحقيقة. كنت أرى أن البلاد تحتاج إلى انفتاح سياسي أوسع، وأن النقد السلمي حق مشروع.
أحمد منصور: إذًا تعتبر أن الاتهامات الموجهة إليك تدخل في سياق صراع سياسي؟
أحمد بنّور: نعم، أراها جزءًا من سياسة تشويه وإقصاء، لا أكثر.
قضية شقيق الرئيس
أحمد بنّور: في تلك الفترة كانت هناك قضية مخدرات تتعلق بشقيقه، وقد حُكم عليه بالسجن عشر سنوات بوصفه رئيس شبكة. الصحافة الفرنسية تناولت القضية على نطاق واسع. ويبدو أنه اعتقد أنني قد أكون وراء تحريك الملف أو التأثير فيه، فخرج بخطاب يتهمني أنا ومحمد مزالي وراشد الغنوشي بأننا حرّكنا القضاء ضده. وهذا غير صحيح؛ فالقضاء الفرنسي مستقل، وكانت الأجهزة تتابع تحركاته منذ أشهر قبل توقيفه في المطار.
أحمد منصور: نعود إلى تونس عندما كنت مديرًا للأمن. هل تنفي بشكل قاطع أي علاقة لك بالموساد؟
أحمد بنّور: أنفي ذلك جملةً وتفصيلًا. هذه اتهامات باطلة. وإذا كان لدى أي جهة دليل فلتقدّمه. أمّا إطلاق الاتهامات جزافًا فليس إلا محاولة للتشويه السياسي.
أحمد منصور: لكنك توجّه بدورك اتهامات بالفساد.
أحمد بنّور: أقول إن من حق الرأي العام التساؤل عن مصادر الثروات التي ظهرت فجأة في محيط السلطة. هذا أمر مطروح للنقاش العام، وليس اتهامًا جزافيًا من دون سند.
تردّي الأوضاع الاقتصادية عام 1984
أحمد منصور: حين كنت مديرًا للأمن، بدأت الأوضاع الاقتصادية بالتدهور. ما أبرز مظاهر ذلك؟
أحمد بنّور: كانت هناك صعوبات حقيقية في الميزانية، خصوصًا في ما يتعلق بصندوق التعويض الذي يهدف إلى دعم المواد الأساسية كالخبز ومشتقات الحبوب. بلغ العجز نحو 186 مليون دينار تقريبًا، وهو رقم كبير آنذاك. كما عانت مؤسسات عمومية عدة من خسائر متراكمة، إضافة إلى ضغوط ناتجة عن مفاوضات الأجور مع الاتحاد العام التونسي للشغل.
أحمد منصور: إلى أين كانت تذهب الأموال؟
أحمد بنّور: لم تكن المسألة اختلاسًا بقدر ما كانت سوء تقدير في النفقات. كانت هناك مشاريع كبرى مكلفة، مثل مشروع القطار السريع بين سوسة والمنستير، وتهيئة منطقة باب سويقة في العاصمة، ما زاد الضغط على الميزانية. وعندما طُرحت فكرة رفع سعر الخبز لتقليص العجز، انفجرت الأزمة.
انتفاضة الخبز وقرار إطلاق النار
أحمد منصور: قرار رفع سعر الخبز أثار احتجاجات واسعة. كم بلغ عدد الضحايا؟
أحمد بنّور: بحسب ما أذكر، قُتل ما بين ثمانين إلى تسعين شخصًا، وأصيب عدد آخر. كانت مظاهرات واسعة وعنيفة في عدة مدن.
أحمد منصور: من أصدر قرار إطلاق النار؟
أحمد بنّور: في النهاية، القرار السياسي يعود إلى رئيس الدولة، لكن التقديرات الميدانية كانت تُرفع إليه من الأجهزة الأمنية والعسكرية.
أحمد منصور: يُقال إنك لعبت دورًا في إقناع الرئيس بالتراجع عن الزيادة.
أحمد بنّور: أرى أن في ذلك مبالغة، لكنني بالفعل عبّرت عن موقفي في اجتماعات الحكومة، ثم ذهبت إلى الرئيس يوم 5 يناير 1984 بعد تفكير عميق. قلت له إن الاحتقان في الشارع خطير، وإن الأمن الحقيقي هو الأمن في القلوب لا في الشوارع فقط.
أحمد منصور: ماذا دار بينكما؟
أحمد بنّور: شرحت له أن التراجع سيعيد الهدوء، وأن من خرج احتجاجًا على الغلاء سيعود إلى بيته إذا رُفع العبء عنه، بينما ستنكشف نوايا من يريد استغلال الوضع سياسيًا. تأثر الرئيس، وقرر تخفيض السعر جزئيًا. وفي اليوم التالي أعلن التراجع، فعمّت أجواء الارتياح.
أحمد منصور: إذن ترى أن التراجع كان خطوة ضرورية؟
أحمد بنّور: نعم، لأنه أعاد الاستقرار وأغلق باب التصعيد. الأزمة أظهرت أن القرار الاقتصادي لا ينفصل عن البعد الاجتماعي، وأن الحوار كان أجدى من المواجهة.
ما بعد التراجع عن زيادة الخبز
أحمد منصور: ماذا تقصد بقوله لك إن البكاء لم ينتهِ بعد؟
أحمد بنّور: كنت قد تأثرت خلال اللقاء، فقال لي مازحًا: «هل ما زلت تبكي؟». أجبته: الحمد لله، المهم أن الأمور عادت إلى نصابها. وفي صباح اليوم التالي جاءني محمد مزالي قبل خطاب الرئيس.
أحمد منصور: مزالي قال في شهادته إنكم لعبتم دورًا في تأجيج المظاهرات، بل دفعتم بعناصر سرّية لإشعالها.
أحمد بنّور: هذا غير صحيح إطلاقًا. لم يحدث ذلك، ولم أتحدث معه يومًا في هذا الاتجاه.
أحمد منصور: هل صحيح أن وزير الداخلية إدريس قيقة أرسل مدير الحرس الوطني عامر غديرة إلى مزالي مطالبًا باستقالة الحكومة؟
أحمد بنّور: لم يكن الأمر تهديدًا، بل طُرحت مسألة استقالة الحكومة بكاملها لإعادة تشكيلها. مزالي كان قد عرض استقالته بالفعل، لكن الرئيس تعامل مع الأمر في إطار إعادة ترتيب المشهد السياسي.
العلاقة مع بن علي وتبادل المواقع
أحمد منصور: بقيتَ في منصبك بعد الأزمة؟
أحمد بنّور: بقيت كاتب دولة للأمن حتى شهر مايو. ثم عُيّن زين العابدين بن علي مديرًا للأمن، بينما كنت أنا كاتب دولة، أي بمنزلة نائب الوزير.
أحمد منصور: كيف كانت العلاقة بينكما؟
أحمد بنّور: كانت علاقة طبيعية ومهنية. كان يزورني ونتشاور في الملفات. سبق أن تسلّم هو المنصب مني عام 1980 بعد أحداث قفصة، ثم سلّمته إياه لاحقًا. لم أعتبر ذلك أمرًا غريبًا، فهو تداول إداري.
أحمد منصور: ثم عُيّن بن علي وزيرًا للداخلية، وأصبحتَ أنت سفيرًا في روما عام 1984.
أحمد بنّور: صحيح. مزالي لم يكن راضيًا عن ذهابي مباشرة إلى الرئيس في ملف الخبز من دون إبلاغه، لكن الرئيس هو من عيّنني سفيرًا.
إنهاء مهامه سفيرًا واللجوء إلى فرنسا
أحمد منصور: في 20 مايو 1986 أُبلغت بإنهاء مهامك سفيرًا في روما. كيف تم ذلك؟
أحمد بنّور: اتصل بي الأمين العام لوزارة الخارجية وقال إن مهمتي انتهت. أجبته بأنني أتقبل القرار. السفراء عادة يُبلّغون ببرقية أو اتصال هاتفي.
أحمد منصور: لماذا لم تعد إلى تونس بعدها؟
أحمد بنّور: شعرت بأن المناخ السياسي لم يعد ملائمًا. وكنت أرى أن إقالتي تمت بتأثير من بن علي. بعد فترة قصيرة، أبلغني وزير الخارجية أن الرئيس بورقيبة تساءل عن سبب إبعادي وأبدى رغبته في عودتي، لكنني فضّلت عدم الرجوع.
أحمد منصور: قيل إن رئيس الوزراء الإيطالي بتينو كراكسي نصحك بعدم العودة.
أحمد بنّور: نعم، أخبرني بعد زيارة له إلى تونس أن اسمي ذُكر خلال عشاء رسمي، وأن هناك «ملفًا» يُحضّر ضدي. نصحني بعدم العودة، بل عرض عليّ اللجوء السياسي في إيطاليا. فكّرت في الأمر، ثم اخترت فرنسا لأنني أجيد اللغة وأعرف المجتمع هناك.
أحمد منصور: إذن قررت البقاء في باريس.
أحمد بنّور: نعم. بعد سنوات من العمل المتواصل في مواقع حساسة، كنت بحاجة إلى الهدوء. فضّلت الابتعاد عن الصراع السياسي المباشر والعيش بهدوء.
أحداث 7 نوفمبر 1987
أحمد منصور: ليه السفير بيعمل إيه؟
أحمد بنّور: السفير في تونس ما عندوش دور سياسي كبير. شغله يجمع معلومات ويبعث تقارير، وأحيانا يتابع القضايا الإنسانية أو المساعدات، مثل توفير قمح في وقت جفاف، أو مساعدة وزارة الخارجية. لكن هذا كله مش «شغل سياسي» كبير، والشغل الأساسي للحماية كان من الجندرما الإيطالية ليلاً ونهارًا.
انقلاب زين العابدين بن علي على بورقيبة
أحمد منصور: كيف أزاح بن علي بورقيبة في 7 نوفمبر 1987؟
أحمد بنّور: بورقيبة كان كبير السن (87 سنة) وأمنه الأساسي كان تحت إدارة مدير الأمن، بينما بن علي كان وزير الداخلية ووزير أول. بن علي استبدل الحراسة حول بورقيبة قبل العملية، ولم تكن هذه عملية بطولية، بل تنظيم إداري دقيق.
أحمد منصور: صحيح أن هناك بيان طبي أعلن عدم صلاحية بورقيبة؟
أحمد بنّور: لا، هذا غير صحيح. الأطباء لم يطلعوا على الرئيس، بل الأمر تم داخليًا ضمن القصر، واستبدال الحراسة كان العامل الأساسي لإزاحته.
أحمد منصور: وما علاقة سعيدة ساسي؟
أحمد بنّور: سعيدة ساسي لاحظت التغيير في الحراسة واعتقدت أن الإخوان المسلمين قد استولوا على الحكم، لكنها اكتشفت بعد إذاعة بيان بن علي أن بن علي هو من تولى السلطة، وهو نفسه صديق لأسرة بورقيبة.
تقييم بنّور للنظام التونسي والديمقراطية
أحمد منصور: الطاهر بلخوجة يرى أن غياب الديمقراطية أعاق التنمية في تونس. ما رأيك؟
أحمد بنّور: الديمقراطية تشجع التنمية على أسس صحيحة ومستقرة. غياب دولة القانون وضعف المؤسسات سبب مشاكل كبيرة. لو كان بورقيبة وشجعنا على احترام البرلمان والقضاء ودولة القانون، ما كنا سنصل لما حدث لاحقًا، حتى لو بن علي كان موجود لاحقًا، الاحترام للمؤسسات هو الحل.
مستقبل تونس من وجهة نظر بنّور
أحمد منصور: كيف ترى مستقبل تونس؟
أحمد بنّور: تونس بحاجة إلى حرية، مؤسسات قوية، برلمان فعال، انتخابات نزيهة، صحافة مسؤولة، ودولة قانون. يجب تطبيق القانون على الجميع، بما في ذلك أصحاب النفوذ، ومنع التجاوزات ضد المعارضين أو الشباب، لتجنب الفساد والانتقام الشخصي. التسامح والقبول بالآخر هو الأساس لتقدم تونس واستقرارها.
أحمد منصور: شكرا لك على هذه الشهادة المطولة.
أحمد بنّور: بارك الله فيك، كانت فرصة لإستعادة ذكريات مهمة، وأتمنى لتونس مستقبلاً زاهرًا على أسس قانونية وتساهلية.
أحمد منصور: شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر، هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محاور الحوار
0:00 الغارة الإسرائيلية على حمام الشط ومحاولة اغتيال عرفات
5:00 فشل الأمن التونسي في معلوماتها حول الاختراق الجوي الإسرائيلي
7:25 تجنيد عدنان ياسين
8:08 قتل خليل الوزير أبو جهاد
9:43 تصفية قيادات فلسطينية بتونس
11:24 اغتيال عاطف بسيسو في مايو 1992
13:03 اتهام الصحافة التونسية لبنّور بعمالته للموساد
17:42 اتهما بنّور بتمويل الصحفيين الفرنسيين ضد تونس
19:28 حقيقة إدراج بنّور على قوائم الاغتيال
27:10 تردي الأوضاع الاقتصادية عام 1948
28:45 مشاريع بورقيبة ونفقات زائدة وخطورتها على الميزانية التونسية
29:50 أزمة زيادة سعر الخبز
31:02 أعداد القتلى والجرحى في انتفاضة الخبز
33:26 إقناع بنّور لبورقيبة بالتراجع عن زيادة سعر الخبز
37:15 اتهام مزالي لبنّور بتأجيج المظاهرات وتهديد وزير الداخلية لمزالي
39:50 إنهاء مهام بنّور كسفير في روما
40:30 إبلاغ الرؤساء والسفراء بالإقالة
40:50 أسباب لجوء بنّور لفرنسا
44:30 انقلاب بن علي على بورقيبة
47:58 تقييم بنّور للنظام في تونس