يستعرض أحمد منصور مع المفكر والكاتب الإيراني أحمد الكاتب، في حوارهما في برنامج بلا حدود الذي جرى بثه في 4 أغسطس 1999، مفهوم ولاية الفقيه في إيران، وكيف نجح الإمام الخميني في إخراج الشيعة من فترة الانتظار الطويلة للإمام المنتظر، وما حقيقة وجود الإمام المهدي الثاني عشر وهل هناك ابن للإمام الحسن العسكري وما يطلق عليه المهدي المنتظر عند الشيعة؟
نص حوار أحمد الكاتب :
ولاية الفقيه في إيران
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية ) لندن (وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج) بلا حدود).
فجرت المظاهرات التي اندلعت مؤخراً على أيدي الطلبة في إيران كثيراً من القضايا المتعلقة بنظام الحكم وطبيعة الصراع بين الإصلاحيين والمحافظين هناك، غير أن مناداة الطلبة في بعض مطالبهم بضرورة إلغاء نظام ولاية الفقيه الذي يقوم عليه نظام الحكم في إيران فجر كثيراً من التساؤلات حول هذا النظام الذي ألغى به الإمام الخميني نظرية الانتظار لدى الشيعة، وقال في كتابه “الحكومة الإسلامية”: وبالرغم من عدم وجود نص على شخص من ينوب عن الإمام حال غيبته، إلا أن خصائص الحاكم الشرعي لا يزال يعتبر توفرها في أي شخص مؤهلاً إياه ليحكم الناس، وهذه الخصائص التي هي عبارة عن العلم بالقانون والعدالة موجودة في فقهائنا في هذا العصر .
وفي العام 1988م حوَّل الإمام الخميني ولاية الفقيه من ولاية محدودة إلى ولاية مطلقة، كما تحدث الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية عن التشابه بين الفقيه الوليِّ والإمام المعصوم، فقال: “للفقيه العادل جميع ما للرسول والأئمة مما يرجع للحكومة والسياسة”.
غير أن بعض فقهاء ومفكري الشيعة لم ينسجموا مع هذا الطرح، وظهرت بعض الكتابات التي تنتقد نظرية ولاية الفقيه، بل ذهب بعضها إلى أبعد من ذلك، وكان كتاب”تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه”الذي أصدره أحمد الكاتب مؤخراً هو أبرز تلك الكتب، حيث تناول الكاتب نظرية الإمامة وحقيقة وجود الإمام الثاني عشر) محمد بن الحسن العسكري (من الأصل، وكذلك قضية الغيبة وولاية الفقيه فأثار كتابه-ولا زال- ضجة كبرى في كافة الأوساط الشيعية، بما حمله من أفكار ربما لا يجرؤ كثيرون على التفكير فيها فضلاً عن تناولها والكتابة فيها.
ولد) عبدالرسول عبدالزهرة عبدالأمير اللاري (المشهور باسم) أحمد الكاتب (في كربلاء عام 1953م، درس في الحوزة العلمية في كربلاء بين عامي 1967م-1973م، ثم انتقل إلى الكويت حيث عمل مدرساً في مدرسة) الرسول الأعظم) وظل بها حتى قيام الثورة الإيرانية عام 1979م حيث غادر الكويت على أول طائرة توجهت إلى) طهران (بعد قيام الثورة.
عمل رئيساً لتحرير القسم العربي في الإذاعة الإيرانية عام 1979م، ثم عمل بعدها أستاذاً للفقه والأصول في حوزة القائم في طهران حتى عام 1991م، حيث انتقل إلى لندن، صدر له خمسة عشر كتاباً في الفكر الشيعي..
أستاذ أحمد الكاتب مرحباً بك.
أحمد الكاتب: أهلاً ومرحباً بك.
أحمد منصور: نشأت وترعرعت في منظمة الدعوة الإسلامية.
أحمد الكاتب: العمل الإسلامي.
أحمد منصور: منظمة العمل الإسلامي.. عفواً في العراق، وهذه المنظمة تقوم في أصولها على تبني نظرية ولاية الفقيه. صدر لك عدة كتب تتبنى فيها نظرية ولاية الفقيه وتدعو لها، ثم خرجت على الناس بكتابك الأخير الذي أثرت به تلك الضجة. ما الذي جعلك تتحول من مؤيد وداعم لنظرية الفقيه إلى منتقد لها، بل إلى ما هو أبعد من ذلك؟
أحمد الكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه الطيبين. كما تفضلت، تبنينا في منظمة “العمل الإسلامي” فكرة ولاية الفقيه والقيادة المرجعية منذ الستينات وحتى السبعينات والثمانينات. وقامت الثورة في إيران على هذه النظرية، ولكنها كانت نظرية غامضة. أثناء التجربة في إيران حدثت أمور كثيرة وممارسات متعددة، وحاولت أن أدرس هذه الفكرة وأضع النقاط على الحروف: ما هي حدود صلاحيات الولي الفقيه؟ وعلى أية قاعدة يستند الولي الفقيه؟ هل على قاعدة الشعب والانتخابات أم على قاعدة النيابة العامة عن الإمام المهدي الغائب المنتظر؟
نظرية ولي الفقيه
أحمد منصور: كيف هي نظرية غامضة وأنت روجت لها في كتاباتك وتبنيتها لسنوات طويلة؟ الإنسان حينما يروج لشيء من المفترض أن يكون قد درسه، ومن المفترض أن يكون قد تعمق فيه ثم قدمه للناس. معنى ذلك أنك خُدِعت أو خدَعت الناس من خلال ما كتبت!
أحمد الكاتب: لا، لم تكن دراستي لهذه النظرية دراسة دقيقة. إنما تلقيتها من مؤسسي الحركة، وآمنت بهذه النظرية لأن…
أحمد منصور (مقاطعاً): من مؤسسي الحركة؟
أحمد الكاتب: الإمام السيد محمد الشيرازي – حفظه الله – والسيد محمد تقي المدرسي – حفظه الله – اللذين كانا يقودان منظمة العمل الإسلامي. وتأثرت كثيراً بكتاب “كلمة الإسلام” للسيد حسن الشيرازي – رحمه الله. فآمنت بهذه النظرية، ولكن لم أدرسها بدقة، ولم أدرس خلفيتها، فحاولت أن أقوم بدراسة في الحوزة ودرستها في الحقيقة في سنة 1988م و1989م في حوزة القائم. درست هذه النظرية بتفصيل، وحاولت أن أضع النقاط على الحروف حتى أحسم نقطة أساسية هي القاعدة التي ترتكز عليها هذه النظرية.
أحمد منصور: هل يمكن بإيجاز أن نقدم للقارئ الذي لا يعرف ما هي ولاية الفقيه تصوّراً عما هي أو ما هو مفهوم ولاية الفقيه؟
أحمد الكاتب: ولاية الفقيه هي مفهوم حضاري ينسجم مع الإسلام، لأنه يعطي القيادة للعالم العادل الملتزم بالدين، والذي يُنتخب من الناس. المرجعية هذه عادة دأب عليها الشيعة منذ مئات السنين، حيث لم يخضعوا للقوة أو المال أو الحكام المغتصبين للسلطة، بل انتخبوا قيادة تمثل في العلم والتقوى والورع والإخلاص والزهد، فأعطوا هذه القيادة قيادتهم. هذه القيادات عبر التاريخ قادت الأمة في مراحل عديدة، مثل قضية “التمباك”.
أحمد منصور (مقاطعاً): يعني… لحظة، حتى لا نخرج من إطار التعريف. ولاية الفقيه تعني أن الولاية أو السلطان أو الرئاسة تكون في أيدي علماء الدين، وليس في أيدي رجال السياسة، هذا هو مفهومها لدى الشيعة الاثنا عشرية.
أحمد الكاتب: نعم، هي تطورت في الحقيقة. في البداية كانت نظرية المرجعية، حيث كانت القيادة الاجتماعية الشعبية لمراجع الدين، ثم تطورت هذه النظرية تدريجياً عبر المجتهدين. كما تعرف أن الشيعة يفتخرون بالاجتهاد، والمدرسة الاجتهادية مفتوحة، وهم دائماً يثيرون هذه النظرية ويعطون فيها تفصيلات أكثر فأكثر. الشيعة خضعوا لقيادة المراجع الذين أنقذوهم في قضايا مثل “التمباك” في إيران، وثورة العشرين، والتصدي للغزو الروسي في معارك عديدة، وقد أثبت العلماء بطولة رائعة في قيادة الأمة ضد الظالمين والطغاة والمحتلين.
اعتراضات على نظرية ولي الفقيه
أحمد منصور: الآن، ما هي اعتراضاتك الأساسية على موضوع ولاية الفقيه التي يقوم عليها أساس نظام الحكم في إيران؟
أحمد الكاتب: نعم، قام الحكم الإسلامي في إيران على أساس هذه النظرية، وطوَّرها الإمام الخميني – رحمة الله عليه – حيث أعطى الفقيه صلاحيات أكبر من التي كانت للفقيه في السابق. كان الفقهاء في السابق يقومون بأعمال فقهية وقضائية واجتماعية، لكنهم لم يمارسوا الحكم بأنفسهم. في القرن التاسع عشر، جاء الشيخ أحمد النراقي وكتب في كتابه “عوائد الأيام” بأن الفقهاء يحق لهم ممارسة الحكم كما هو الحال مع رسول الله والأئمة، باعتبارهم نواب الإمام.
ثم تعرضت هذه النظرية للمناقشة من قبل العلماء، مثل الشيخ مرتضى الأنصاري – رحمه الله – والكثير من علماء الشيعة، لكن لم يجدوا الأدلة الكافية للقول بولاية الفقيه على الأمة. وفي النهاية، جاء الإمام الخميني ودعا لهذه النظرية، وقامت الجمهورية الإسلامية على أساس توفيق بين هذه النظرية وبين الشورى والانتخاب، مع وجود دستور ورئيس جمهورية ومجلس شورى وبرلمان، لكن الولي الفقيه يبقى مشرفاً وحاكماً.
أحمد منصور: نستطيع أن نقول إن ولاية الفقيه كنظرية… كمفهوم ظهرت فقط قبل 180 عاماً. طوال العقود العشرة الماضية، لم يتم طرح هذه الفكرة، ولم يكن يقوم عليها النظام آنذاك، على اعتبار أن الشيعة كانوا يعيشون فترة الغيبة. وفي هذه الفترة، كانوا ينتظرون الإمام الغائب. الإمام الخميني حينما قام بالثورة في عام 1979م ألغى نظرية الانتظار التي كانت عند الشيعة، وانتشلهم من العزلة بعد حوالي ألف عام عاشوها في فترة الانتظار. أليس رفض نظرية الانتظار من الإمام الخميني جديرًا بالتقدير في أن الرجل أخرج الشيعة من فترة الانتظار الطويلة؟
أحمد الكاتب: بالتأكيد، كانت نظرية ولاية الفقيه ثورة في الفكر الشيعي… ثورة على نظرية الانتظار السلبية. لكن التغيير بدأ تدريجيًا وعلى مراحل طويلة، حتى وصلنا إلى هذه النتيجة. الوصول إلى نظرية ولاية الفقيه في ظل الغيبة يعتبر ثورة كبيرة في الإمامة.
أحمد منصور: في مفهوم الولي الفقيه، هل هو ممثل للشعب أم أنه نائب عن الإمام أو ممثل لله – سبحانه وتعالى – كما يقول بعض غلاة الشيعة؟
أحمد الكاتب: في الحقيقة، هناك نظريتان. الأولى تقول أن الولي الفقيه يمثل النيابة العامة عن الإمام المهدي. الثانية تقول بأن الفقيه مؤهل للحكم لكن بشرط الانتخاب من الناس، بحيث يكون الخضوع لإرادة الشعب. الفقهاء يحددون له سلطاته، ولا تكون له صلاحيات مطلقة. هذا هو الرأي الذي يميل إليه العديد من العلماء.
أحمد منصور: الآن، ما هي أسباب اعتراضك على ولاية الفقيه؟ لماذا تعارض نظام ولاية الفقيه؟
أحمد الكاتب: هناك الكثير من علماء الشيعة لا يؤمنون بهذه الصورة من ولاية الفقيه، مثل الإمام الخوئي، والإمام الحكيم، والإمام الشيخ محمد شمس الدين، والشيخ مرتضى مطهري – رحمه الله – وغيرهم. أما بالنسبة لي، فأنا لا أسعى إلى هدم النظام الإسلامي، بل إلى تطويره بما يتوافق مع العلم والعدالة والانتخابات.
أحمد منصور: علم الرواية.
أحمد الكاتب: علم الرواية، علم الرواية والدراية. وفي بعض الأحيان، يكون الاجتهاد على مستوى أعمق، فيكون في علم الكلام، وفي التاريخ. ولا يمكن بناء الدرجات العليا من الاجتهاد ما لم نجتهد في التاريخ وعلم الكلام والروايات والأصول، ثم في الفقه. بعض الفقهاء يحاولون اختصار المسافة ويمارسون الاجتهاد فقط في الدائرة الأولى – على السطح، بمعنى في دائرة الفقه فقط، مثل فهم الروايات والآيات دون أن يدرسوا الروايات كما يفعل بعض الإخباريين أو المدرسة الإخبارية التي ترفض المدرسة الأصولية.
أحمد منصور: أنت تتكلم عن فقهاء الشيعة الآن.
أحمد الكاتب: نعم، نعم، وفقهاء الشيعة الأصوليون خاضوا معركة طويلة لكي يثبتوا للإخباريين بأنه من الضروري ممارسة الاجتهاد في الأصول، في القواعد الأصولية وفي الروايات. فقسموا الروايات إلى أقسام: صحيحة، حسنة، ضعيفة، وما إلى ذلك.
أحمد منصور: طيب.. أدخل لي – عشان الوقت – على سؤالي بشكل مباشر، الآن هناك شق تاريخي مهم.
أحمد الكاتب: نعم، فإذن الاجتهاد في أي مرحلة سوف يفرز مراحل متعددة، كما يتم الاجتهاد حالياً في درجات معينة. إذا رجعنا إلى الفقهاء الشيعة الأوائل مثل الشيخ المفيد – رحمه الله – والشيخ الطوسي والسيد المرتضى، هؤلاء مشايخ الطائفة. هؤلاء أكدوا اجتهادهم قبل أن يجتهدوا في الفقه، وقبل أن يجتهدوا في الأصول، اجتهدوا في علم الكلام وفي هذه المسائل.
وإذا راجعنا التاريخ، مثلًا هؤلاء يذكرون النوبختي في “فرق الشيعة”، وسعد بن عبدالله الأشعل القُمي في “المقالات والفرق”، والشيخ الطوسي، والمرتضى، والصدوق، وكلهم يذكرون أن شيعة الإمام الحسن العسكري – الذين هم شيعة إمامية بعد وفاته – انقسموا إلى أربع عشرة فرقة. كانت المسألة غامضة، وكانت هناك حيرة وغموض.
أحمد منصور: هذا الإمام الحادي عشر.
أحمد الكاتب: نعم، الإمام الحسن العسكري عليه السلام كان يعلن أنه لا يوجد لديه ولد. وهناك تفسير آخر أنه كانت هناك سرية وخوف، فدعا إلى كتمان هذا الولد. هذه الحالة من الغموض والحيرة ولدت اجتهادات عديدة. وأحد الاجتهادات كان أنه كان موجودًا، واختفى هذا الولد، وغاب الغيبة الصغرى ثم الكبرى.
هل ولد ولد للإمام الحسن السكري؟؟
أحمد منصور: أسمع منك هذه النظرية بالتفصيل التي توصلت إليها، والتي تؤكد على أنه لم يولد للإمام الحسن العسكري ولد، وبالتالي لا يوجد إمام ثاني عشر للشيعة.
أحمد الكاتب: في الحقيقة، المصادر الشيعية الأولى تؤكد أن الأصول للإيمان بوجود ولد للإمام الحسن العسكري – وهو الإمام محمد المهدي – تؤكد أن هذه النظرية نظرية اجتهادية.
أحمد منصور: نظرية وجوده في الأصل اجتهادية؟
أحمد الكاتب: نعم، نظرية اجتهادية.
أحمد منصور: يعني ليس لها أصول وليس لها تأكيد على وجودها؟
أحمد الكاتب: هي تؤكد على وجوده، ولكنها من باب الاجتهاد. مثلًا، عندنا أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي ألف كتابًا اسمه “التنبيه”، بعد ثلاثين سنة من الغيبة تقريبًا، يقول بصراحة في هذا الكتاب الذي ينقل نصه الشيخ الصدوق: إن الشيعة قد علموا بوجود ابن الحسن بالاستدلال، كما عرفوا الله والنبي وأمور الدين كلها بالاستدلال. الشيخ مفيد يؤكد في كتابه “الإرشاد”: إن الدليل العقلي يقتضي وجود الإمام المعصوم في كل زمان، وإن هذا لا يُحتاج معه إلى رواية النصوص لقيامه بنفسه في قضية العقول.
الشيخ الطوسي، وهو من أكابر علمائنا قبل ألف سنة في “تلخيص الشعفي”، يقول: إن من قطع بوجوب اعتبار الدليل العقلي قطع بوجود صاحب الزمان وإمامته.
السيد المرتضى في “رسالة في الغيبة” يقول أيضًا: إن العاقل يقتضي بوجوب الرئاسة في كل زمان وضرورة العصمة في الإمام. وإذا ثبت هذان الأصلان، فلابد من القول إنه صاحب الزمان بعينه. هناك أدلة كثيرة ونصوص تؤكد أن الوصول لهذه النظرية يتم عن طريق النظر والاستدلال.
أحمد منصور: هذا ما قلته سوف أرد عليك به، أنت تقول إنها نظرية فلسفية استدلالية…
أحمد الكاتب: أولاً…
أحمد منصور: ولكن كثير من الشيعة الجعفرية يؤكدون…
أحمد الكاتب (مقاطعًا): وهذا أكدته في كتابي.. كل هذه الأدلة…
أحمد منصور: أن الإمام محمد بن الحسن العسكري قد وُلد وشوهد من قبل الكثيرين…
أحمد الكاتب (مقاطعًا): نعم، وهذا أسميه الدليل التاريخي. هناك أدلة تاريخية وقصص وروايات حول مشاهدته واللقاء به، وهذه كلها أدلة للنظرية التي تثبت هذا الوجود، وأنا أحترم هذه النظرية في الحقيقة كأي نظرية. نحن نحترم الاجتهاد ونحترم كل النظريات.
أحمد منصور: القضية الآن ليست قضية نظرية في هذه المسألة… اسمعني…
أحمد الكاتب: أنا عندي نظرية ثانية في هذا الموضوع من خلال النصوص، ومن خلال الروايات والأحاديث لم أقطع بهذه النظرية…
أحمد منصور: القضية الآن ليست قضية نظرية، وإنما قضية وجود أو عدم وجود، ومذهب الآن ربما يكون 100 مليون شخص يعتنقونه… أو أكثر…
أحمد الكاتب (مقاطعًا): 400 مليون أو أكثر.
أحمد منصور: يعني لم نصل إلى هذا الحد فيها، ربما يرى البعض أن فيها مبالغة، لكن نقول الحد المتفق عليه أو القريب، أياً كان الوضع يعني، حتى لو أن دولة واحدة هي إيران، بكل مَنْ فيها يتبعون هذا المذهب من غير السنة الموجودين هناك، أنت الآن بهذا الأمر تقول لهم إن هذا المذهب من أساسه غير موجود.
أحمد الكاتب: لا، لا أقول المذهب من أساسه غير موجود…
أحمد منصور: يا سيدي الآن ماذا تعني… ماذا تعني في أن الإمام الثاني عشر لم يولد؟! وتؤكد على ذلك من خلال هذه الروايات؟ هل أنت اطَّلعت وحدك؟ أليست هذه كتب الشيعة وكتب أصولها؟
أحمد الكاتب: نعم، الشيعة…
أحمد منصور: لماذا أنت وحدك الذي تقول هذا والآخرون لا يدَّعون ذلك؟
أحمد الكاتب: لا، الشيعة لا يعتبرون هذه القضية قضية أساسية الآن. هم تخلوا عن نظرية اشتراط العصمة في الإمام. الآن الإمام الحالي في إيران وفي أية دولة إسلامية، يشترط فيه أن يكون فقيهًا عادلًا، ولاية الفقيه تقوم على هذه الشروط المعقولة: شرط الفقه وشرط العدالة، ثم انتخاب الناس. والمذهب قائم، لم ينسف المذهب.
دحض مذهب الاثنا عشرية
أحمد منصور: أنت الآن تنسفه. أنت حينما تقول بأن الإمام الثاني عشر لم يوجد، معنى ذلك أن الاثنا عشرية بنيت من أساسها على شيء غير موجود، وبالتالي فولاية الفقيه أو الفقيه الولي الذي ينوب عن الإمام الغائب أيضًا هو ينوب عن شيء وهمي غير موجود!
أحمد الكاتب: في نظري هكذا، نعم.
أحمد منصور: في نظرك هكذا!
أحمد الكاتب: نعم، ولكن المذهب قائم. هناك المذهب الجعفري، المذهب الشيعي والمذهب الجعفري قائم، وأنا أعتبر نفسي جعفريًا.
أحمد منصور: أدلتك على ما تدعيه؟… هو قائم، هم أيضًا…
أحمد الكاتب (مقاطعًا): وألتزم بالفقه الجعفري وبالفقه الشيعي…
أحمد منصور: كل هذه الفاكسات تخرجك من المذهب الشيعي الجعفري وتدعي… وتدعي وكلها لمراجع مختلفة يقولون بأنك قد صبأت عن المذهب الشيعي الاثنا عشري، وأنك لا تمثله، وهذه نموذج من النماذج من أساتذة الحوزة العلمية العربية في قم يقولون بأنك تدعي أفكارًا وآراء تتعارض مع الضرورات المسلمة عند الطائفة الإمامية، وأنهم قد تصدوا لهذا الأمر. وهناك ثمانية من كبار العلماء، منهم مصطفى الهرينري، على رضا الحائري، حسن الجواهري، أحمد المددي، حسين النجاتي، محمد هادي الراضي، حسين الشهراوردي، كلهم يخرجونك من المذهب بهذا الادعاء، هل أنت وحدك فقط الذي تدعي هذا الأمر أم أن هناك
أحمد منصور: كيف قائمة على الشورى وأنت تنتقدها أصلاً؟!
أحمد الكاتب: لا، أنا لا أنتقدها بصورة مطلقة. أنا أقول هي قائمة على الشورى، لكن هناك اتجاهات تدعو إلى اقتصار دور الفقيه في الأمور العبادية والفقهية فقط، وأن تكون الولاية في الأمور السياسية بيد الأمة من خلال الشورى والانتخاب. يعني، العملية السياسية كلها تتم عبر الشورى والانتخاب من الناس العاديين. حكم مدني، إذا صح التعبير.
أحمد منصور: ما الذي يبقى من المذهب؟
أحمد الكاتب (مقاطعًا): عفواً، خليني أكمل النقطة لو سمحت.
أحمد منصور: تفضل.
أحمد الكاتب: هناك علماء مثل الشيخ محمد المهدي شمس الدين – رحمه الله – الذي يدعو إلى ولاية الأمة على نفسها، وعلى أساس الشورى تماماً بعيداً عن الفقيه. وهناك من يدعو إلى إلغاء الشورى تماماً. فقهاء مثل جواديا الأمدي، والشيخ محمد المؤمن، والعادل القمي، وناصر مكارم الشيرازي، ومهدي يوكني، ومحمد الوفاقي، وآخرين، الذين يدعون إلى إلغاء الشورى. وعندي نصوص كثيرة من عندهم تقول إن الحكومة…
أحمد منصور: وأن تكون الإمامة مطلقة، يعني؟
أحمد الكاتب: نعم، أن تكون مطلقة، ولا تكون ملتزمة بالشورى. والإمام لا يحاسب ولا… هذا تيار موجود في الحوزة. وفي مقابل ذلك، يوجد تيار آخر…
أحمد منصور: ما حجم هذا التيار؟
أحمد الكاتب: تيار يتمثل في عدد من العلماء…
أحمد منصور: ما الذي يبقى من المذهب الاثنا عشري بعد هذا الطرح الذي تطرحه؟
أحمد الكاتب: تراث أهل البيت – عليهم السلام – روح أهل البيت… روح الإمام علي – عليه السلام – وروح الحسين في كربلاء. الآن، الروح المتمثلة في جنوب لبنان وفي هذه المقاومة الباسلة، هي روح كربلاء. روح التشيع… روح الحسين…
أحمد منصور: لكن أيضاً، هناك نوع من الالتزام الروحي أو العاطفي للنظام الموجود في إيران، النظام الاثنا عشري الموجود في إيران، سواء كان في لبنان أو في غيره…
أحمد الكاتب: النظام الذي يقوم على نظرية ولاية الفقيه…
أحمد منصور: أنا لدي احتجاجات من الفاكسات تقريباً من كل أنحاء العالم، من كل الدول العربية، من الولايات المتحدة، من أوروبا. كلهم يحتجون على ما تطرحه على اعتبار أنك بهذا الأمر تهدم المذهب من أساسه ولا يوجد له كيان!
أحمد الكاتب: وهل قرؤوا نظريتي حتى يحتجون عليها؟ وهل قرؤوا كتابي حتى يحتجون عليه؟
أحمد منصور: حينما تقول إن الإمام الثاني عشر لم يُولد، معنى ذلك أن الإثنا عشرية مبنية على فكرة لا وجود لها.
أحمد الكاتب: لا، أنا وجدت… شوف عملياً، الشيعة منذ قرون، يعني منذ ألف سنة، لم تقم لهم حكومة قائمة على نظرية الإمامة بالنص. وبعد فترة طويلة من الزمن، حتى الإمام الخميني – رحمة الله عليه – قال في كتابه “الحكومة الإسلامية”: “لو افترضنا أن الإمام المهدي لن يخرج بعد آلاف السنين، ماذا نفعل؟ هل نجلس كما يقول بعض الفقهاء؟ ننتظر بدون أن نقوم بأي شيء؟ نُعطل الحدود ونُعطل الدول الإسلامية؟”. فإذن لابد أن نقوم بدولة الآن.
أحمد منصور: لكن كما قلت، نظرية ولاية الفقيه كانت خطوة ثورية للأمام، يجب أن تتطور مع الحفاظ على الجوهر والقيم الأساسية: العلم، العدالة، والكفاءة، والانتخاب من الناس. أنا مع هذه النظرية، ومع تطويرها نحو الأفضل.
أحمد منصور: اسمح لي، آخذ بعض المداخلات. محمد أحمد من الولايات المتحدة، تفضل يا أخ محمد.
محمد أحمد: السلام عليكم.
أحمد منصور: عليكم السلام.
محمد أحمد: كيف حالك يا أستاذ أحمد؟
أحمد منصور: حياك الله يا سيدي.
محمد أحمد: إن شاء الله تكون بخير. أنا عندي بس مداخلة جداً مختصرة وبسيطة، قد تكون عامة جداً.
أحمد منصور: تفضل.
محمد أحمد: عندما سمعت الإعلان عن عنوان البرنامج “حقيقة الشيعة الاثنا عشرية”، كنت أتمنى أن يكون في هذا المقعد – مع احترامي للأستاذ أحمد الكاتب – لكن كنت أتمنى أن يكون أحد علماء الشيعة الذين يمثلون الشيعة… من أمثال…
أحمد منصور: أنا أرجو، أرجو التكرم يا أخ محمد، أخ محمد…
محمد أحمد: نعم.
أحمد منصور: أرجو التكرم بالابتعاد عن تناول الضيف أو الحديث عنه..
محمد أحمد: لا أنا ما أتناوله…
أحمد منصور: إذا لك كلام يا سيدي… إذا لك كلام في الموضوع الذي يطرح، أرجو أن تتناوله، الذي يجلس… الذي يجلس رجل أيضًا له مكانته…
محمد أحمد: أنا أحترم هذا الرجل…
أحمد منصور: لك أو لغيرك أن تختلف معه… لك أو لغيرك أن تختلف معه.
محمد أحمد: لا، أنا أتكلم عن أصل البرنامج يعني…
أحمد منصور: نحن يا سيدي نعرف عملنا، ونعرف ما نقوم به. هل لديك مداخلة في الموضوع المطروح؟
محمد أحمد: أنا أنسحب عند هاي النقطة.
أحمد منصور: أشكرك، شكراً.
أحمد الكاتب: شكراً لك.
أحمد منصور: دكتورة حنان من لندن. دكتورة حنان معنا.
د. حنان كمال: السلام عليكم.
أحمد منصور: عليكم السلام.
د. حنان كمال: أنا كنت عايزة أن أعرف أولاً سؤال صغير في البداية. هو مش بعيد عن الموضوع، لكن دي معلومة أحب أن أعرفها شخصياً، وأضيفها لي.
أحمد منصور: تفضلي.
د. حنان كمال: أنا عايزة أعرف أساساً إيه الفرق بين السنية والشيعة؟ أنا ما أعرفش… أنا مسلمة لكن لا أعرف الفرق بين المذهبين، ثم السؤال الخاص بالموضوع الذي طرحتموه في بداية الحلقة تحدث الأستاذ أحمد عن ولاية الفقيه ورأى الشيعة الذي يقول إنه يجب أن تكون ولاية الفقيه الذي يحكم فقيهاً وليس سياسياً. فأريد أن أسأل هنا: هل ولاية الفقيه كافية لمواجهة الخبث والذكاء السياسي الموجود في العالم من حولنا وخاصة الموجه ضد الدول الإسلامية والذي يجب أن نتعامل معه كمسلمين وكدول إسلامية بحكمة شديدة جداً من أجل رفعة شأن الإسلام؟ وشكراً جزيلاً.
أحمد منصور: شكراً يا دكتورة، شكراً لك. أستاذ أحمد، بإيجاز، ما الفرق بين السنة والشيعة؟
أحمد الكاتب: يعني فيه خلافات أساسية كانت… حول النظام السياسي أن يكون وراثي أو بالشورى. الشيعة، في نظري، كانوا سابقاً يقولون بالشورى… ما كان يوجد فرق حقيقي بين السنة والشيعة لأنهم كانوا متفقين حول الشورى. الآن هم متفقون أيضاً حول الشورى. في مرحلة من الزمن اختلفوا حول بعض النقاط، لكن الخلاف انتهى الآن. هذا خلاف وهمي.
أحمد منصور: أرجو… أرجو أيضاً هناك خلافات قائمة. هناك خلافات في الأصول بين السنة والشيعة، لكن ليس المجال هنا…
أحمد الكاتب (مقاطعًا): ليس النظام السياسي قائمًا على الشورى…
أحمد منصور (مقاطعًا): هناك خلافات أساسية بين السنة والشيعة، وليس المجال أن نطرحها هنا…
أحمد الكاتب (مقاطعًا): هذا الخلاف الأساسي كان بين…
أحمد منصور (مقاطعًا): نحن نتمنى أن تكون وهمية، لكن حينما نتكلم أمام مشاهدين…
أحمد منصور: وإذا كان هو يفهم السياسة؟!
أحمد الكاتب: لا مانع من ذلك.
أحمد منصور: والفقهاء يقومون بتوجيه هؤلاء الناس، وأن يكونوا بمثابة مستشارين إليهم الآن مش قضية يفهم في السياسة..
أحمد الكاتب: لا مانع من ذلك.
أحمد منصور: فقضية الولي الفقيه تلغي أن يكون غير الفقيه هو الذي يتولى..
أحمد الكاتب: نعم، نعم هنا الخلاف.
أحمد منصور: وتحصر الحكم ورئاسة الدولة وإدارة الدولة في رجال الدين فقط..
أحمد الكاتب: فقط في رجال الدين، نعم، أنا معك..
أحمد منصور: هذه هي القضية..
أحمد الكاتب: لكن لا مانع أساساً..لا مانع من تولي رجل دين أو فقيه لمقاليد السياسة إذا كان خبيراً بشؤون الحكم، ولكنها نظرية..
أحمد منصور: نحن الآن لا نتكلم في نظريات مفتوحة، نحن نتكلم عن واقع معين..
أحمد الكاتب: نتكلم عن القاعدة النظرية لذلك.
أحمد منصور: وهذا ربما ما طالب به الطلبة في مظاهراتهم الأخيرة من تعديل الدستور فيما يتعلق بولاية الفقيه، بحيث لا تظل مقصورة على رجال الدين فقط، وأن تتاح الفرصة لرجال السياسة أيضاً ليشاركوا..
أحمد الكاتب: الدستور الإيراني حسب علمي رئاسة الجمهورية مفتوحة لأي إنسان، ليست مقتصرة على رجال الدين.
أحمد منصور: لكن الولي الفقيه ليس رئيس الدولة، وإنما الولي الفقيه هو الإمام..
أحمد الكاتب: نعم، صحيح الرئيس الأعلى يعني الإمام هو المرشد الأعلى.
أحمد منصور: الأخ أبوعمار، تفضل.
أبوعمار: السلام عليكم.
أحمد منصور: عليكم السلام.
أبوعمار: يا أخي أنا عندي مداخلة بسيطة مع الأخ أحمد، وهو صديق عزيز وقديم.
أحمد منصور: ممكن نعرف اسمك يا أبو عمار؟نحن في البرنامج بنطلب من المشاهدين أن يذكروا اسمهم كاملاً.
أبوعمار: غالب الحسن.
أحمد منصور: غالب الحسن من أين يا غالب؟
أبوعمار غالب الحسن: من السويد.
أحمد الكاتب: من السويد.
أحمد منصور: من السويد، تفضل يا سيدي.
أبوعمار غالب الحسن: أول شيء أريد أن أوضح قضية مهمة تهمني وتهم البرنامج وتهم الأخ أحمد وتهمك أيضاً بالذات تعرضت لها أنت أيضاً في البداية، وهي قضية طاعة الولي الفقيه، هل تكون طاعة مطلقة أم طاعة نسبية؟ وهل يمكن الرد عليه أو لا يمكن الرد عليه؟ الذي أفهمه سواء في الفكر السُنِّي أو الفكر الشيعي أن نظام الحكم في الإسلام يقوم على أربعة أركان الحاكمية لله تعالى والسيادة للشريعة والشرع، والمراقبة للأمة، والطاعة للحاكم ما دام في طاعة الله، أما إذا خرج هذا الحاكم عن طاعة الله أو خالف الشرع فللأمة أن تقيله، سواء أكان فقيهاً أو غير فقيه، ولذلك فإن الولي الفقيه في إيران أو في..
أحمد منصور: أيوه.. انقطع الخط! الأخ علي الجواد ، نحن آسفين.. الخط قطع مع غالب الحسن.
علي الجواد: علي الجواد من الإمارات.
أحمد منصور: تفضل يا أخ علي.
علي الجواد: السلام عليكم.
أحمد منصور: عليكم السلام.
أبوعمار غالب الحسن: ولاية الفقيه هي حكم شرعي مطروح، شكل من أشكال الحكم المقترح من قبل عالم أو عالمين أو ثلاثة علماء..
أحمد منصور: يا أخ غالب، عفواً، يا أخ.
أبوعمار غالب الحسن: وهي في الحقيقة شكل من أشكال الحكم، وهناك أشكال أخرى للحكم طرحها السيد نصر الحكيم وطرحها الشهيد الصدر وطرحها غيره وغيره وغيره، ولذلك هي لا يمكن أن تكون مفردة أو تكون نافذة لمحاكمة الفقه الشيعي، ولمحاكمة الموقف الشيعي برمته وكله، الشيء الثاني..
أحمد منصور: إحنا الآن..يا أخ علي..
أبوعمار غالب الحسن: الشيء الثاني.. بالنسبة إلى ولادة الإمام المهدي..والتي تطرق إليها أحمد الكاتب .. الأخ أحمد الكاتب ..
أحمد منصور: يا سيدي.. يا سيدي.. يا أخ علي.. يا أخ علي.. الآن نحن لا نتحدث عن الفكر الشيعي من أوله إلى آخره، نحن نتحدث في إطار.. أرجو أن تسمعني حتى نصل إلى نتيجة يا سيدي، أنا أعطيك الفرصة والمجال لا أقطع عنك، نحن نتحدث عن فكرة محددة تتعلق بولاية الفقيه، وبالإمام الغائب لدى الاثنا عشرية لأن الإمام الغائب وهو الإمام الثاني عشر..
أبوعمار غالب الحسن: لأنه، لأنه، لأن البرنامج ولأن مقدم البرنامج أثبت استحقاقاً أو رتب استحقاقاً على نفي ولادة المهدي بأنها تؤدي بشكل منطقي وبشكل سببي إلى انتفاء المذهب الشيعي من أساسه..
أحمد منصور: ليس المذهب الشيعي.. يا أخ علي..
أبوعمار غالب الحسن: وهذا ينطوي معالجة قضية ولادة المهدي بدقة حتى يمكننا أن نصل إلى هذه النتيجة أو نصل إلى نتيجة معكوسة..
أحمد منصور: يا أخ علي..
أبوعمار غالب الحسن: أقول إنه ما ذكره الأخ أحمد في نفي ولادة المهدي لوجود اختلافات أو ملابسات في قضية الولادة هذه مرفوضة لأنه من خلال المذهب الشيعي توجد أحاديث صحيحة مثبتة بهذه الولادة، أما قضية الحيرة، فهذه الحيرة إذا كان عموم الناس احتاروا بغيبة الإمام المهدي، فإن هناك من العقلاء والعلماء مَنْ آمنوا بهذه الغيبة وألفوا كتباً كثيرة في عصر الغيبة نفسه، ثم إن هذه الغيبة تكون طبيعية، خاصة لأنها فاجأت الأمة الشيعية، كما أن غيبة-أو كما أن موت-الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-أدخل الخليفة الثاني-رضي الله تعالى عنه-في حيرة حيث هدد من يقول بموته بالقتل، فهذه الغيبة وهذه الحيرة طبيعية، ولكن إنني أقول هذه الحيرة أدت في الحقيقة إلى نتيجة وهي أن..
أحمد منصور: يا سيدي لا تدخل، لا تدخل الأمور في بعضها..لا تدخل الأمور في بعضها لأن هناك فرق..هناك فرق بين وفاة الرسول-صلى الله عليه وسلم-وبين غياب الإمام، الآن هو يقول بأن هناك من أئمة الشيعة من أكد، وهناك أحاديث-كما يقول-صحيحة تؤكد على ولادة الإمام في عصر الغيبة تم كتابة كتب كثيرة من الفقهاء تؤكد..
أحمد الكاتب: نعم، نعم ذكرته..
غيبة الإمام
أحمد منصور: تؤكد على وجود الإمام، وأن هذه الغيبة هي غيبة طبيعية، ما ردك على هذا؟
أحمد الكاتب: وهذه نظرية مكتوبة في العديد من الكتب، وقد راجعت هذه الكتب. وأنا أحترم هذه النظرية، ولكنني قلت إن استنادهم الرئيسي هو أنها نظرية اجتهادية. إذ اجتهدوا وقالوا بهذه النظرية، والاجتهاد مفتوح. فإذا اجتهدنا في روايات أهل البيت، وفي تراثهم، وتوصلنا إلى نظرية أخرى، فنحن لا نخرج عن إطار أهل البيت، ولا ننسف المذهب الشيعي الجعفري. وبالتالي، ليس من الضروري إذا وجدنا نظرية أخرى أن ننسف أي شيء.
أحمد منصور: لدي العديد من الرسائل عبر الفاكس تعترض على شخصية أحمد الكاتب. كنت أود من الإخوة الذين أرسلوا هذه الرسائل أن يناقشوا الرجل فيما يطرحه، وليس أن يعترضوا على شخصه، لأنه في النهاية يقدم بعض الأفكار من خلال كتب الشيعة نفسها. لقد اطلعت على كتابه الذي يحتوي على حوالي 500 صفحة، ووجدت أن جميع مراجعاته تعود إلى كتب الشيعة، علاوة على بعض الأمور الأخرى.
ومن الأولى أن يتم تفنيد أفكار الرجل بدلاً من مجرد الاعتراض على شخصه عبر عشرات الفاكسات. هناك ميلود رقيق يقول لك: ما هي النقاط الأساسية التي يعتمدها معارضو ولاية الفقيه في رفضهم لها؟
أحمد الكاتب: المعارضون لنظرية ولاية الفقيه من العلماء الكبار مثل الشيخ مرتضى الأنصاري في “الرسائل والمكاتب” وغيره يشككون في روايات مقبولة. يعارضون مفهوم الروايات وفي سند الروايات التي تؤكد موضوع النيابة العامة أو الولاية العامة. على حسب قول السيد الخوئي وسائر المراجع، فإن هذه الروايات ليست كافية لإثبات الولاية. كما يقول الشيخ مرتضى الأنصاري في القرن الماضي: “دون إثباتها خرق القتاد”، بمعنى أن هذه الروايات ليست قوية. وحتى الإمام الخميني -رحمة الله عليه- وحتى الذين يقولون بولاية الفقيه، يقولون إنهم يثبتون ولاية الفقيه بالأدلة العقلية أولاً، ثم يأتون بالأدلة النقلية، مثل مقولة عمرو بن حنظلة، مشورة أبي خديجة، والتوقيع المروي عن الصدوق عن إسحاق بن يعقوب. كل هذه الروايات تأتي لتدعيم الدليل العقلي، فإذن هي قائمة على دليل العقل أولاً.
أحمد منصور: معي من طهران الشيخ سعيد النعماني، تفضل يا شيخ سعيد. شيخ سعيد معنا؟ تفضل يا سيدي.
سعيد النعماني: السلام عليكم.
أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.
أحمد الكاتب: وعليكم السلام ورحمة الله.
سعيد النعماني: كيف حالكم إخوان؟
أحمد منصور: حياك الله، تفضل بإيجاز يا سيدي بمداخلتك.
سعيد النعماني: عفواً، عفواً يا أخ أحمد، بداية أشكر لكم وللقناة الجزيرة هذه الفرصة الثمينة. في الوقت الذي نرحب فيه بالحوار الحر النزيه، نؤكد على أننا نود أن تطرح الأفكار بشكل علمي ويُبحث فيها بما يحفظ وحدة الأمة ويجنبها التمزق والاختلاف. في الحديث الذي استمعت إليه وأستمع إليه الآن، أود أن أتدخل ببعض النقاط بإيجاز، وإن كانت كل نقطة من هذه النقاط تحتاج إلى بحث مستفيض.
أحمد منصور: تفضل.
سعيد النعماني: أتصور أولاً أن نظرية ولاية الفقيه هي نظرية شيعية في الإطار الشيعي. ولكنني أود أن أشير إلى أن النصوص التي لدينا تؤكد على أن هذه النظرية هي نظرية إسلامية. بطبيعة الحال، عندما يكون هناك حكم إسلامي يريد تطبيق الأحكام الإسلامية، يشترط أن يكون الرئيس الأعلى عالماً بهذه الأحكام.
أحمد منصور: معنى ذلك يا شيخ سعيد، أنك تهدم ثلاثة عشر قرناً من الحكم، حيث لم يكن معظم الحكام الذين حكموا فيها من الفقهاء في الحكم الإسلامي. حكم الخلافة الإسلامية الذي قام في معظم هذه البلاد كان يحكمه السياسيون، وكان لديهم علم بالدين، ولكن لم يكن يشترط أن يكونوا فقهاء بالشكل الذي تشترطه المرجعية في ولاية الفقيه لدى الشيعة.
سعيد النعماني: أخ أحمد، أنا لا أهدم هذا الموضوع، وإنما إذا قرأت لك نصاً من الإمام إمام الحرمين، معالي عبد الملك بن عبدالله بن يوسف الجهيني الشافعي في كتابه “غياث الأمم في غياث الظلم”، يقول هذا العالم المحقق بصراحة: “إذا كان صاحب الأمر الحاكم مجتهداً فهو المتبوع الذي يستتبع الكافة في اجتهاده، أما إذا كان سلطان الزمان -أي الحاكم-لم يبلغ مبلغ الاجتهاد، فالمتبعون هم العلماء، والسلطان يكون مساعداً لهم”. فإذن، حتى علماء المذاهب السنية يرون أنه إذا بلغ الحاكم مرتبة الاجتهاد، فله حق القيادة.
أحمد منصور: يا شيخ سعيد، عذراً على المقاطعة بسبب الوقت، ولأن هناك آخرين وعشرات الفاكسات، وأريد أن أفتح المجال للجميع. تفضل.
سعيد النعماني: المجتهد الكفء القادر على تولي هذه الشؤون يمكنه تولي القيادة. أما بالنسبة إلى نظرية ولاية الفقيه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهي لا تعني الإطلاق في الحكم أبداً. الفقيه منتخب من مجلس الخبراء، ومجلس الخبراء هو الذي يراقب مسيرة الفقيه، والصلاحيات المتوفرة له تشمل الفقاهة، العدالة، الكفاءة، والتدبير. لذا، لا نرى أنه هناك حصر للأمور فقط في رجال الدين.
أحمد منصور: أشكرك شيخ سعيد، ردك أحمد الكاتب على هذه الأمور.
أحمد الكاتب: نعم، النراقي هو أول من كتب في ولاية الفقيه. لكن العلماء السابقون كانوا يعطون الإجازة للملوك الصفويين والقاجاريين، ولكنهم لم يكونوا يعتقدون بولايتهم للحكم باعتبارهم نواباً عن الإمام. وبالنسبة للجمهورية الإسلامية، أتفق مع الشيخ في أنها قائمة على الشورى والانتخابات، وتقوم على القيم الإسلامية، لكن مفهوم العلم كما ذكرت يمكننا البحث فيه بشكل أعمق. لكن في الحوزة هناك اتجاه يحاول إلغاء أسس الشورى والديمقراطية في إيران، وهذه المدرسة ترفض الانتخاب من قبل الناس في عملية تعيين الولي الفقيه.
أحمد منصور: شفيق جرادي من لبنان، تفضل يا شفيق.
شفيق جرادي: السلام عليكم.
أحمد منصور: وعليكم السلام.
أحمد الكاتب: وعليكم السلام ورحمة الله.
شفيق جرادي: أنا في الحقيقة أرغب في التحدث حول بعض النقاط التي أثارها ضيفكم.
أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت.
شفيق جرادي: نعم، طبعاً، أولاً: هناك خلط واضح بين الحديث عن عصر الغيبة بمعناه في نظرية الإمامة عند الشيعة، وبين الفترة الفقهية بعد عصر الغيبة. غيبة الإمام المعصوم الأخير، الذي هو الإمام المهدي -عجل الله تعالى فرجه- طالما أنني من لبنان، أود أن أقول إن واحدة من مفاخر ما نعتبره كمقاومة إسلامية في جنوب لبنان، أن الشهيد منا يستشهد وهو على يقين برضا هذا الإمام الغائب الذي يراقبه ويحتضنه.
أحمد منصور: ماذا تعني بذلك؟ وضح لنا، نحن كمسلمين… اسمعني.
شفيق جرادي: اسمح لي أن أختصر بشكل شديد.
أحمد منصور: لكن سمح لي أن أسألك، أنت الآن تقول شيئاً يحتاج إلى توضيح. أنت تقول إن الواحد إذا استشهد، يكون حاضراً في نفسه رضا هذا الإمام الغائب عنه.
شفيق جرادي: المقصود هو أنه في الواقع حينما تحدث الأستاذ عن الشيعة في لبنان وذكر أن الشيعة ليسوا في إيران فقط، هناك وضع شيعي معين في جنوب لبنان. أريد فقط أن أشير إلى أن الشيعة والمسلمين في لبنان لديهم إيمان قوي بالإمام المهدي المنتظر.
أحمد منصور: نحن لا نريد أن نخلط، عفواً، هناك فرق بين المهدي المنتظر عند الشيعة والسنة. أنتم تعتبرون الإمام المهدي هو الإمام الثاني عشر، والسنة لديهم رؤية مختلفة بشأنه. لذا أرجو أن تبقى ضمن إطار الموضوع.
شفيق جرادي: نعم، نعم. بالنسبة إلى الكتاب والكاتب، الكاتب تحدث عن ولاية الفقيه كفكرة إسلامية حضارية، لكنه اعترض على الشكل الإيراني لتقديمها. وظهر من مقدمته أن هناك هدفًا سياسيًا يريد تأسيسه. اعترض على ولاية الفقيه لكنه اقترح أن تكون مرتبطة بالشورى. إلا أنه لما وجد ارتباطها بنظرية الإمامة والمهدي المنتظر، سعى لمعالجة هذا الموضوع. في البداية حاول أن يربطها بالشورى لا بالنص، ثم نفى أصل النص. وبالتالي سقطت نظرية ولاية الفقيه في نظره.
أحمد منصور: أشكرك، وأسمع تعليقه على ذلك. أحمد الكاتب، كان هدفك الأساسي تناول نظرية ولاية الفقيه. لكن عندما اصطدمت بمسألة الإمامة، لجأت إلى البحث في القضية، وعندما واجهت النصوص المتعلقة بالإمامة، سعيت إلى التشكيك في صحتها. هذا بعض الانتقادات الموجهة إليك حول الطرح الذي تقدمه فيما يتعلق بنظرية ولاية الفقيه والإمامة.
أحمد الكاتب: نعم، كنت أعيش نظرية ولاية الفقيه، وكنت أدعو إليها، لكنني وجدت أن هذه النظرية تقف على مفترق طرق. إما أن تكون مطلقة، غير مرتبطة بإرادة الناس، أو أن تكون مرتبطة بالناس وصادرة عنهم. فدرست العلاقة بين نظرية النيابة العامة ووجدت أن هذه القضية قد نوقشت عبر مئات السنين. لم أكن الأول من يطرحها.
أحمد منصور: من هم العلماء الذين ناقشوا هذه النظرية؟
أحمد الكاتب: نظرية النيابة العامة تطورت عبر ألف سنة، لم تظهر فجأة. العديد من العلماء ناقشوها، وأعطيك أمثلة على ذلك.
أحمد منصور: من هم؟ اذكر لنا بعض الأسماء لأنك في الواجهة الآن، وتتهم بأنك تحاول تقويض المذهب الشيعي من أساسه، وأنك تدعي عدم وجود الإمام الثاني عشر. من يؤيدك من العلماء؟
أحمد الكاتب: وجود الإمام الثاني عشر شيء، والنيابة عنه شيء آخر. حتى العلماء الذين قالوا بوجوده، مثل الشيخ الصدوق، كانوا يرفضون نظرية ولاية الفقيه. في “إكمال الدين” يناقش الشيخ الصدوق هذه النظرية ويرفضها رفضاً قاطعاً. العلامة الحُلِّي أيضًا كان يرفضها، وكذلك الشيخ المفيد والشيخ الطوسي. هذه النظرية تطورت تدريجياً، وناقشها العلماء حتى وصلوا إلى هذه النتيجة.
قضية العصمة
أحمد منصور: هناك نقطة خطيرة الآن وهي قضية العصمة. الأخ شفيق جرادي يقول إن الإمام المعصوم هو شخص محدد، بينما السنة لا يؤمنون بالعصمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. ما رأيك في قضية العصمة هنا، وهل تنطبق على نائب الإمام الموجود حالياً؟
أحمد الكاتب: مسألة العصمة هي قضية اجتهادية عند الشيعة. هناك نظرية تقول إن الولي الفقيه لا يُعتبر معصومًا كما كان الإمام المعصوم. بل يُفترض فيه العدالة فقط. العدالة تعني أنه يجب أن يكون فقيهًا، ملتزمًا بالأحكام الشرعية، ويمتنع عن الظلم.
أحمد منصور: إذا كان يُفترض فيه العدالة، فكيف نفصل بين العصمة والعدالة؟
أحمد الكاتب: الأئمة أنفسهم كانوا يؤكدون في رواياتهم أنهم ليسوا معصومين بشكل مطلق، لكنهم مُلتزمون بالعدالة. في “نهج البلاغة” للإمام علي عليه السلام، يصرح بأن “إني في نفسي لست فوق أن أخطئ”. لذا، الروايات الواردة عن أهل البيت لا تدعي العصمة لهم.
أحمد منصور: لكن هناك من يعتبر العصمة شرطًا في الإمامة؟
أحمد الكاتب: نعم، هذا صحيح عند بعض العلماء الشيعة، لكن ليس جميعهم يؤمنون بالعصمة المطلقة. العصمة نفسها قضية اجتهادية، ويختلف فيها الفقهاء.
أحمد منصور: هناك تشكيك في “نهج البلاغة”، كما نعلم.
أحمد الكاتب: لا، عفوًا، هذا الكتاب مقبول لدى الشيعة، وهو يحتوي على نصوص عظيمة، مثل “الكافي” وكتب أخرى.
أحمد منصور: ما هو موقفك أنت من عصمة الإمام؟
أحمد الكاتب: قلت سابقًا إن روايات أهل البيت لا تدعي العصمة لأنفسهم، ولا يعتبرون أنفسهم معصومين بشكل مطلق. هناك من المتكلمين من يطرحون نظرية العصمة، ولكن الأئمة أنفسهم لم يدَّعوا ذلك.
أحمد منصور: إذًا، هذا يعتبر إدخالًا على الأئمة، إذ إن بعض الغلاة قد جعلوهم معصومين، ولكن الأئمة أنفسهم لم يدَّعوا العصمة.
أحمد الكاتب: بالضبط. هناك بعض النظريات التي طرحها البعض، ولكن الأئمة أنفسهم لم يدَّعوا العصمة.
أحمد منصور: لكن هذه قضية اعتقادية، عندما تتحول العقائد إلى نظريات، يصبح الأمر خطيرًا في حياة الناس.
أحمد الكاتب: هذه نظريات اجتهادية، البعض اجتهد فيها على مر العصور، وبعض الشيعة لا يؤمنون بالعصمة المطلقة، بينما آخرون لديهم تفسير مختلف.
أحمد منصور: نعم، ولكن الناس يؤمنون بها، وكل الناس يقولون إن الإمام معصوم.
أحمد الكاتب: لا، كل الناس لا يقولون ذلك، على الأقل لا يُفترض أن كل شخص يقول بذلك بالمعنى المطلق. حتى في الفقه الشيعي هناك اختلافات.
أحمد منصور: سأنتقل إلى سامي البدري من قم في طهران. تفضل.
سامي البدري: مرحبًا.
أحمد منصور: تفضل.
سامي البدري: السلام عليكم.
أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.
أحمد الكاتب: وعليكم السلام ورحمة الله.
سامي البدري: بالنسبة لعقائدنا نحن الشيعة الإمامية يجب أن نوضح أن مسألة الاجتهاد تتعلق بفروع الدين. لكن مسألة الإمامة هي من أصول الدين، ولا تخضع للاجتهاد، وهي محورية في مذهبنا الشيعي.
أحمد منصور: شيخ سامي، الوقت يقترب على الانتهاء. أرجو أن تختصر، ما هي رؤيتك فيما يتعلق بولاية الفقيه والإمام الغائب؟
سامي البدري: مسألة ولاية الفقيه مبدأ إسلامي، وشيعة الإمامية يتفقون عليه، ولا يعارضونه. ولا يجوز الاجتهاد في أصول الدين.
أحمد منصور: أعتقد أن هناك خلطًا في الموضوع. يبدو أن وجهة نظر الأستاذ الكاتب تختلف تمامًا.
سامي البدري: لا، ليس هناك خلط. نحن نؤمن بأن أصول الدين لا تخضع للاجتهاد. وكل الشيعة يتفقون على ذلك.
أحمد منصور: ما رأيك في الاجتهاد في أصول الدين؟ وهو ما طرحه الكاتب في كتابه؟
سامي البدري: هذا غير ممكن. أصول الدين، مثل الإمامة، لا تخضع للاجتهاد. وهي معتقدات ثابتة في مذهب الشيعة.
أحمد منصور: يبدو أن هناك اختلافًا كبيرًا هنا بينكما. سأنتقل إلى الشيخ محمد مهدي من قم. تفضل يا شيخ محمد.
محمد مهدي: السلام عليكم.
أحمد منصور: وعليكم السلام.
أحمد الكاتب: وعليكم السلام ورحمة الله.
محمد مهدي: أنا أعتقد أن مبدأ ولاية الفقيه ليس شيئًا جديدًا. ما هو جديد فقط هو التنظير لهذه المسألة، مثلما طرحه الإمام الخميني. لكن المبدأ هو جزء من العقيدة الإسلامية الكبرى، والجميع متفق عليه.
أحمد منصور: لكن الشيخ محمد، أنت هنا تتحدث عن مبدأ ولاية الفقيه، بينما الأستاذ الكاتب يرى أن هناك قضايا خلافية فيه، خاصة عند ربطه بالشورى.
محمد مهدي: الشورى وولاية الفقيه لا تتناقضان، بل يتكاملان. فالشورى جزء من العملية التي تتم في الإطار الإسلامي.
أحمد منصور: أشكرك، شيخ محمد. الآن يبدو أن هناك جدلاً كبيرًا حول ولاية الفقيه، والتنظير الذي يطرحه الكاتب يختلف عن ما يعتمده بعض العلماء.
أحمد الكاتب: نعم، هناك اتجاهان مختلفان. بعض العلماء يميلون لولاية الفقيه، بينما آخرون يؤيدون الشورى بشكل أكبر. لكنني أعتقد أن الأمر يحتاج إلى المزيد من التطوير.
أحمد منصور: هناك تشكيك كبير في الحوزة في قم حول طرحك، وهناك من يعتبره خروجًا عن الاثنا عشرية. ما ردك على هذا؟
أحمد الكاتب: في الواقع، أنا أستغرب من التشكيك في الأفكار التي طرحتها، وأعتقد أنه يجب علينا دائمًا أن نكون منفتحين للنقد والتطوير. نحن بحاجة لإعادة التفكير في بعض المسائل.
أحمد منصور: أخيرًا، هل ترى أن التمرد على ولاية الفقيه بدأ مع مظاهرات الطلبة؟
أحمد الكاتب: لا أعتقد أن هناك تمردًا حقيقيًا. هناك فقط محاولة للتطور والتغيير، وهذا شيء طبيعي في أي حركة فكرية.
أحمد منصور: ما هي رؤيتك المستقبلية للأفكار التي طرحتها؟
أحمد الكاتب: المستقبل بيد الله. لكنني أعتقد أن هذه الأفكار هي جزء من تطور الفكر الشيعي، وهي جاءت متأخرة عن الزمن، لأن الشيعة سبقوني بهذه الأفكار منذ فترة طويلة.
أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكر المشاهدين الكرام على حسن المتابعة. في الحلقة القادمة سيكون لدينا موضوع هام. في الختام، أقدم لكم تحياتي وتحيات فريق العمل في لندن والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محاور الحوار
0:00 مقدمة عن نظام الحكم في إيران
3:22 مقدمة عن المفكر الإيراني أحمد الكاتب
4:25 نشأة الكاتب في منظمة العمل الإسلامي
4:50 التحول من تأييد نظرية الفقيه إلى لمعارضة
6:32 مؤسسي منظمة العمل الإسلامي
7:05 دراءة الكاتب لنظرية الفقيه بالتفصيل
7:25 ما هو مفهوم ولاية الفقيه؟
8:38 تطور نظرية الفقيه
11:15 دعوة الخميني لولاية الفقيه
12:47 انتهاء عصر الغيبة وإلغاء فترة الانتظار للشيعة
13:32 نظريات القاعدة الأساسية لولاية الفقيه
15:27 إمكانية عزل الولي الفقيه
16:50 علماء يعترضون على ولاية الفقيه
17:47 اعتراضات الكاتب على ولاية الفقيه
20:15 الاجتهاد عند الفقهاء الإخباريين والأصوليين
22:25 نظرية الكاتب عن الإمام الإثنى عشر
25:30 دلائل تاريخية عن وجود ابن الحسن العسكري
26:58 علماء الشيعة يخرجون الكاتب من المذهب
29:47 أدلة الكاتب على عدم وجود الإمام الإثنى عشر
30:20 الشورى عند اهل البيت
32:25 تيار إلغاء الشورى والإبقاء على الإمامة
36:50 الفرق بين السنة والشيعة سياسيا
39:10 الولي الفقيه ومواجهة السياسة العالمية
41:05 أركان الحكم في الإسلام ومذهب الولي الفقيه عند الشيعة
45:42 رد الكاتب على نظرية وجود الإمام الثاني عشر
48:26 شروط الحاكم ونظام الحكم في الولاية الإسلامية
54:20 أول من كتب في ولاية الفقيه
56:00 انتقاد الكاتب في تجريد النصوص بعد اصطدامه بقضية المهدي
1:03:30 قضية عصمة الإمام
1:06:06 عملية الاجتهاد عند الشيعة
1:09:00 الاجتهاد في مسألة الإمامة وأصول الدين
1:10:45 رد الكاتب على علاقة مبدأ الولاية بالشورى
1:13:30 مستقبل الأفكار التي يطرحها الكاتب