في الحلقة الثامنة عشرة والأخيرة من شهادته على العصر، يواصل أحمد منصور حواره مع الزعيم الدرزي اللبناني، وليد جنبلاط، ويتناول رؤية جنبلاط لطوفان الأقصى والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وذكر جنبلاط دوافع دخول حزب الله إلى سوريا خلال الثورة، بعد تأزم الوضع العسكري، وطلب قاسم سليماني العون من روسيا، معتبراً أن دخول الحزب إلى الحرب كان خطأً تاريخياً وأخلاقياً.
تطرّق الحوار إلى اغتيال وسام الحسن، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2012، كما تناول وفاة والدة جنبلاط، السيدة مي أرسلان، ودفنها وفق المراسم الشيعية، رغم أنها كانت سنية.
كما استعرض الحوار دوافع انتفاضة الشعب اللبناني في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، ومأساة تفجير مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020.
وتحدث الزعيم الدرزي عن اندلاع حرب طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وموقفه منها، ودوافعها ونتائجها، مشيراً إلى أنه حذّر حزب الله من التورط في الحرب.

وقال جنبلاط إنه لم يتوقع أن يسقط النظام السوري بتلك السرعة، كما تطرق إلى لقائه بأحمد الشرع، والرسائل السياسية التي وجّهها إليه، ووصاياه للسوريين لتجنب الإنقسام.
وتوقّع زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي أن تستمر الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 شباط/فبراير 2026، مؤكداً أنها ستكون مقدمةً لحروب أخرى.
وقال جنبلاط إنه طالما كانت إسرائيل موجودة، فلن يكون هناك أمان أو استقرار.

نص حوار وليد جِنبلاط ج 18 والأخيرة من شهادته على العصر:
رؤية جنبلاط لطوفان الأقصى والحرب الأمريكية الإيرانية
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج “شاهد على العصر”، حيث نتابع في هذه الحلقة الأخيرة شهادة وليد بك جنبلاط، زعيم الدروز في لبنان. وليد بك، مرحباً بك.
وليد جنبلاط: أهلاً ومرحباً.
تأزم الوضع في سوريا، واستنجاد الأسد بحزب الله
أحمد منصور: الوضع في سوريا بدأ يتأزم، ودخل حزب الله في نيسان/أبريل 2012، أو تقريباً 2013، إلى الحرب السورية إلى جانب الأسد. وضع الأسد كان ضعيفاً أو بدأ يضعف، فما الذي دفعه إلى أن يستنجد بحزب الله؟
وليد جنبلاط: الحليف الرئيسي، الحليف الرئيسي للقيام بالمعركة وبالواجب العسكري؛ لأنه كان قد استُنزِف جيشه لكثرة ما قُتِل وأُصيب منه، وفي بعض المراحل كان حزب الله مدرباً أكثر من الجيش. فالجيش نظامي، لكنه أيضاً غير معتاد -ربما- على حرب الشوارع. ثم بعد حزب الله، لا تنسَ قاسم…
أحمد منصور: الفاطميون، والزينبيون، وقاسم سليماني؛ الإيرانيون ذهبوا بكتائب، وكذلك الروس بعد ذلك.
وليد جنبلاط: وذهب قاسم سليماني إلى موسكو وطلب عون الروس.
أحمد منصور: يعني أن الروس لم يذهبوا لدعم الأسد إلا بطلب من قاسم سليماني؟
وليد جنبلاط: هذا رأينا، هكذا كان. الروس كانوا موجودين، لكن الدعم المباشر يبدو أن إيران استنجدت بروسيا، فأقاموا، أو كان عندهم وسعوه، وهي هذه القاعدة… قاعدة الطيران التي تُسمى “حميميم”.
أحمد منصور: دعني الآن في حزب الله، بصفتك كنت حينها في حلف معه في ذلك الوقت، لم يكن قد انفك بعد، لكنك انتقدت الحزب.
وليد جنبلاط: ليست مسألة حلف، لقد ذهبوا، فماذا عساي أن أفعل؟ لا أستطيع منعهم ولا التأثير في شيء. ذهبوا وظنوا أنها ستكون نزهة سهلة.
تكبد حزب الله خسائر كبيرة
أحمد منصور: ماذا كان الأمر بالنسبة للحزب في سوريا؟
وليد جنبلاط: تكبدوا خسائر كبيرة، لكنهم قاموا بالعملية التي كان قد بدأها -ما اسمه- بشار الأسد في محاربة الثوار، وخلق فراغات بشرية على الحدود؛ أي قرى مثل “القصير” وغيرها؛ حيث عُزِلت ولم يبقَ فيها سكان، وأصبحت شبه خالية، مثل منطقة “بلودان” التي دُمِّرت.
أحمد منصور: أنت في 1 نيسان/أبريل 2013، نُشِر لك تصريح في صحيفة “المستقبل” تقول فيه إن دخول حزب الله إلى سوريا هو “خطأ تاريخي وأخلاقي كبير”.
وليد جنبلاط: نعم؛ لأن هناك شعباً يريد الحرية، الحرية بعد 54 عاماً، لماذا تحاربونه؟ لماذا تخرجون لمحاربته؟ الجواب كان -طبعاً الجواب التقليدي-: “نحن نحارب التكفيريين”. وهنا تقع في الشق الآخر، الشق الذي يستشري أحياناً في هذا العالم العربي أو الإسلامي: تحارب التكفيريين.
أحمد منصور: لكن من يُسمون بالتكفيريين، هؤلاء الذين كانوا في سوريا، كانوا يقتلون السنة أيضاً، ويقتلون الشعب الذي كان يقاوم النظام، وهؤلاء كانوا معزولين في بيئتهم ولهم أوضاع مختلفة.
وليد جنبلاط: ولكن هذه كانت الذريعة العقائدية، وهي خاطئة.
أحمد منصور: لكن هذه الفظائع التي ارتكبها الحزب ضد السنة في سوريا مؤلمة إلى اليوم، وهذا ما جعل السوريين بشكل عام يكنّون كراهية كبيرة للحزب.
وليد جنبلاط: صحيح، صحيح، ولكن في النهاية متى سنصل إلى مرحلة الخروج من رواسب الماضي؟ متى سنصل إلى مرحلة المصالحة؟ متى سنصل إلى مرحلة أننا شعب عربي مسلم، ومع المسيحيين، وحتى مع اليهود؛ فليس هناك يهود عرب من هذه المنطقة… متى؟
أحمد منصور: وليد بك، أنت لديك قدرة على التسامح والتأقلم -دعنا من التسامح، قد تكون لا تتسامح ولكن تتأقلم مع الواقع- ولكن كيف لأم مكلومة بفقد ولدها، أو ابن فقد أباه، أو سوريا المكلومة من شمالها إلى جنوبها بسبب هذه الجرائم؟ في كل يوم تُكتشف مقابر جماعية جديدة للمفقودين، وما حصل في السجون أيضاً شيء فظيع! فأن تطلب من الناس -ولم تجف آلامهم بعد- أن يتسامحوا…
وليد جنبلاط: لست أقول لك اليوم، بل للمستقبل؛ لأننا نعيش على أرض واحدة.
أحمد منصور: أنت قلت هنا إن حزب الله ارتكب خطأً تاريخياً وأخلاقياً، فما هو الخطأ الأخلاقي؟
وليد جنبلاط: أنك تحارب شعباً يطالب بالحرية، يطالب بالحرية لا أكثر ولا أقل.
أحمد منصور: سأعود إلى لبنان ثم أرجع إلى سوريا؛ لأن سوريا محور رئيسي لدي في هذه الحلقة. في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2012، وسام الحسن، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، هو الذي كشف الشبكة الكبيرة التي كانت على علاقة بمقتل الحريري. وبعدما تابعوه، ذهب بأهله وعاش في فرنسا، ثم عاد ليوم واحد فاغتيل في ليلتها؛ وصل ليلاً واغتيل صباحاً.
اغتيال وسام الحسن
وليد جنبلاط: صحيح.
أحمد منصور: اتُّهِم الأسد باغتياله لأن الأسد كان يقوم بتصفيتهم. وهنا عندي سؤال مهم جداً: كيف نجح الأسد في تصفية كل من لهم علاقة باغتيال رفيق الحريري، سواء كانوا قيادات في نظامه أو في لبنان؟
وليد جنبلاط: إذا كنت تريد العودة إلى لبنان، أريدك أن تعود عبر المطار؛ فمن المطار، العنصر الأمني التابع للنظام السوري أو لحزب الله يكشفك، وانتهى الأمر! المطار هو أول فخ يكشفك ويراقبونك من خلاله. لذلك وسام -كما سمعنا، وقلت لك كما سمعنا- أتى من قال له إن لبنان آمن، وأحياناً -وفعلاً في معظم الأحيان- يظن رجل الأمن أنه يتمتع بحصانة أكثر من غيره؛ لأن لديه أمنه وأجهزته… إلى آخره. لقد وقع في الفخ، ذهب إلى مقر الأمن الداخلي، وكانوا قد جهزوا السيارة، وقتلوه.
أحمد منصور: كأنهم كانوا يرصدونه منذ لحظة خروجه من بيته في باريس؟
وليد جنبلاط: ربما، ربما. ووسام شخصية أساسية، ولكنني أشدد أيضاً على من كشفه وسام عيد.
أحمد منصور: وسام عيد، وسام عيد، صحيح. لأنني كنت أعرف وسام الحسن وزرته في بيته في الأيام التي كنت أزور فيها لبنان، لذلك عندما تابعت خبر مقتله حزنت عليه؛ لأنني أكلت وشربت معه، والإنسان عندما يأكل ويشرب مع أحد يؤثر فيه الموضوع. كانت المشاكل لا تزال قائمة، وسقطت حكومة ميقاتي في 23 آذار/مارس 2013. نشرت صحيفة “الأخبار” أنك التقيت سراً بحسن نصر الله وعاتبته وأنبته على ما يحدث في سوريا، وقلت له: “أنتم تذبحون مستقبل الشيعة في سوريا”، فرد عليك نصر الله قائلاً: “لو لم نتدخل لكنا في طهران مع الإيرانيين بعد سقوط الأسد”.
وليد جنبلاط: لا أذكر هذا الأمر، ولم ألتقِ مرة سراً بحسن نصر الله، كانت لقاءاتنا دائماً علنية.
أحمد منصور: ما دامت الصحافة قد نشرت الأمر، فقد أصبحت علنية.
وليد جنبلاط: أنت تقول لي صحيفة “الأخبار”!
أحمد منصور: هل تحدثت مع حسن نصر الله بخصوص تدخل الحزب في سوريا؟
وليد جنبلاط: لا.
أحمد منصور: لم يحدث؟
وليد جنبلاط: لا لا، لا أذكر هذا الأمر.
أحمد منصور: لكنك كنت تصرح ضد الحزب وتدخله في سوريا.
وليد جنبلاط: نعم.
وفاة والدة وليد جنبلاط
أحمد منصور: والدتك توفيت في 9 أيلول/سبتمبر 2013.
وليد جنبلاط: نعم.
أحمد منصور: السيدة مي أرسلان، وقد تحدثنا عنها في الحلقة الأولى، ولذلك في هذه الحلقة الأخيرة أسألك عنها؛ لأنها كانت ذات دور كبير في حياتك بعد وفاة والدك، وكان لها دور كبير في “المختارة” وإدارتها كما ذكرتَ أنت. ما هو تأثير وفاتها عليك؟
وليد جنبلاط: ذهبت سيدة “المختارة”، ذهبت التي احتضنت المختارة وحمتها، وحمت ابنها وليد بالقدر، وأحياناً نبهت وليداً ابنها من بعض هفواته وأخطائه.
أحمد منصور: أكنت تستمع إليها؟
وليد جنبلاط: كنت أستمع إليها، فمن ذا الذي كان يجرؤ على ألا يستمع إليها؟!
أحمد منصور: كانت ذات شخصية قوية.
وليد جنبلاط: بالتأكيد.
أحمد منصور: حتى أنت! كم شخصاً كنت تستمع إليه؟ أنت معروف بشخصيتك القوية، وكل من حولك يخافون منك!
وليد جنبلاط: الوالدة.
أحمد منصور: هي فقط؟
وليد جنبلاط: هي فقط.
أحمد منصور: يعني أن من يريد الوصول إليك كان يذهب إليها!
وليد جنبلاط: وأيضاً كنتُ قاسياً مع جماعتي، فكانوا يشتكون إليها، وتقول لي لاحقاً: “طوّل بالك عليهم” (ترفق بهم).
أحمد منصور: هذا ما أقوله لك! إن من حولك يخافون منك؛ ولذلك كانت هي الوحيدة… أو هل كانت سنداً لهم أيضاً؟
وليد جنبلاط: صحيح، صحيح. ولكن بدأ التراجع في صحتها مع بداية عام 2013، وكانت رحلات مؤلمة بين البيت والمستشفى، ثم بقيت بعد ذلك ثلاثة أشهر في المستشفى. واستأذنتها في موضوع ما؛ إذ قلت لها: “غداً لن أكون في المستشفى ولن آتي، لأنني سأصعد إلى المختارة”. فاستغربت؛ لأنني لم أكن أصعد إلى المختارة، وقالت لي: ” اذهب إلى البيت بالقرب مني”. لكنني ذهبت إلى المختارة لأمر شخصي يتعلق بتقاليد غريبة وعجيبة لدى آل جنبلاط منذ أيام الإقطاع.
أحمد منصور: قل لي، ما هي؟
وليد جنبلاط: ندفن الرجال في مكان بـحجرة خاصة، وندفن النساء في حجرة أخرى.
أحمد منصور: هكذا الأمر عند المسلمين.
وليد جنبلاط: ربما، ولكنني قررت مخالفة هذا التقليد، وطلبت من وكيل الأملاك في المختارة -واسمه سليمان السيف- وقلت له: “عليك أن تجهز…” -إذ كنت أشعر أنها ستفارق الحياة- “…عليك أن تجهز ضريح الوالد؛ لأنها ترغب في العودة لترقد إلى جواره وتُدفن تحته”.
أحمد منصور: أي إنك قررت دفنها مع والدك؟
وليد جنبلاط: نعم.
أحمد منصور: هي كانت سنية، فكيف أجريتم الدفن؟
وليد جنبلاط: لم نجرِ الدفن على الطريقة السنية، بل أجريناه على الطريقة الإسلامية، ولكن ليس وفق التقليد الشرعي السني؛ بل أجرينا الدفن على الطريقة الدرزية.
أحمد منصور: ما الفرق لدى الدروز؟
وليد جنبلاط: في الدروز انقسام سياسي وحزبي، وحتى في الصلاة. كان هناك شيخ في الماضي اسمه الشيخ محمد أبو شقرا…
أحمد منصور: هو الذي لم يحضر حفل زفافك عندما تزوجت من السيدة السنية؟
وليد جنبلاط: قرر أن تكون الرحمة واحدة؛ إذ ليس للبشر صلاحية الترحم، فالله هو من يرحم.
أحمد منصور: صحيح.
وليد جنبلاط: حسناً، عندما قرر أن الرحمة واحدة انقسم الدروز؛ لأن الفريق الجنبلاطي يترحم مرة واحدة -الله يرحمه- في الصلاة، أما الفريق الآخر فيترحم ثلاث مرات أو عشر مرات. عندما نقلنا الجثمان إلى المختارة ونزلنا لنستقبل التعازي، سألني الأمير طلال أرسلان قائلاً: “كيف سنصلي؟” فقلت له: “لست أفهم ما تقصده”. فقال لي: “أنصلي وفق القديم أم الجديد؟” حينها فهمت قصده، فأنا أردت في النهاية أن أجمع الدروز حولها؛ فهي ابنة شكيب أرسلان.
أحمد منصور: ألم يحضر أحد من السنة لغسلها والصلاة عليها صلاة المسلمين؟
وليد جنبلاط: لا.
أحمد منصور: لم يحضروا؟
وليد جنبلاط: لا، ولذا مضينا بالصلاة على الطرق القديمة التي جمعت كبار أعيان الدروز. وفي هذا المأتم كان لديّ همٌّ آخر.
أحمد منصور: ما هو؟
وليد جنبلاط: همٌّ آخر سياسي؛ فقد أتى وفد كبير من حزب الله…
أحمد منصور: لتقديم التعازي؟
وليد جنبلاط: نعم، ولحضور المأتم، وأتى وفد من “14 آذار”، وأتى السفير الأمريكي ديفيد هيل.
أحمد منصور: جميعهم في وقت واحد؟
وليد جنبلاط: فكان همي -والتابوت موجود والحزن يغلبني-: كيف يُحافَظ على مسافة بين الوفود؟!
أحمد منصور: وهل استطعت إيجاد هذه المسافة، أم اختلطت الأمور؟
وليد جنبلاط: سارت الأمور على ما يرام، والحمد لله.
أحمد منصور: الحزب -على الرغم من أنك بدأت تنتقده على ذهابه إلى سوريا- حضر مسؤولوه المأتم؟
وليد جنبلاط: حضروا.
أحمد منصور: أنت بنيت لها مسجداً في المختارة، كما قلت لي.
وليد جنبلاط: بعد أربع سنوات أقمت مسجداً تكريماً لها ولتراث العائلة، باسم “مسجد الأمير شكيب أرسلان”.
أحمد منصور: بنيت المسجد على الطريقة السنية لكي يصلي فيه المسلمون؟
وليد جنبلاط: نعم، بنيت المسجد…
أحمد منصور: أم هو خلوة على الطريقة الدرزية؟
وليد جنبلاط: لا، على الطريقة السنية، لكنه مسجد حديث في العمارة؛ قام بتصميمه المهندس مكرم القاضي، فصمم مئذنة من حديد وكتب عليها…
أحمد منصور: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وليد جنبلاط: لا إله إلا الله، وصمم تحتها حاجزاً حديدياً مزخرفاً كتب عليه: “الإنسان”…
أحمد منصور: نعم، أنت التقطت صورة وأرسلتها إليّ هدية.
وليد جنبلاط: نعم، “الله والإنسان”.
أحمد منصور: أرسلت إليّ صورة في العيد.
وليد جنبلاط: في العيد، نعم في العيد.
أحمد منصور: وأنا…
وليد جنبلاط: في المرة القادمة نحب أن نراك هناك.
أحمد منصور: أَيُصَلِّي فيه المسلمون؟
وليد جنبلاط: يصلي فيه المسلمون، وطلبنا إمام مسجد من دار الإفتاء.
أحمد منصور: إمام سني؟
وليد جنبلاط: نعم سني، وأرسلته دار الإفتاء، وهو مصري؛ الشيخ البسيوني.
أحمد منصور: يعني أن المسجد تُقام فيه الصلوات وله إمام وكل شيء؟
وليد جنبلاط: ومن يمر به يصلي؛ فالجامع مفتوح لمن يريد الصلاة.

انتخاب ميشال عون رئيساً للبنان
أحمد منصور: سننتقل من هذه الأجواء لنعود مجدداً إلى أجواء الصراعات. بدأ فراغ كبير في لبنان في نهاية عهد ميشال سليمان؛ إذ بدأ فراغ رئاسي طويل امتد تسعة وعشرين شهراً حتى انتخاب ميشال عون. ميشال عون الذي كان حلم حياته أن يصبح رئيساً قبل عشرين أو ثلاثين سنة، أصبح رئيساً!
وليد جنبلاط: بعد تسعة وعشرين عاماً.
أحمد منصور: تسعة وعشرون سنة!
وليد جنبلاط: تسعة وعشرون سنة.
أحمد منصور: يحلم بالرئاسة، وقاد من أجلها حرباً وقَتَلَ وفَعَل…
وليد جنبلاط: يحلم بالرئاسة، وقُمنا بحروب ضد ميشال عون، وبعد تسعة وعشرين عاماً عاد رئيساً، نعم.
أحمد منصور: هذا يُعطي أملاً لكل الناس بأن أقدار البشر تتغير في أي لحظة، والأمر يحتاج إلى الصبر فقط.
وليد جنبلاط: يحتاج إلى الصبر، ولكن…
أحمد منصور: أَتَخَيَّلْتَ أنه أمكن أن يعود ويصبح رئيساً؟
وليد جنبلاط: لا، كلا. ولكنني راقبت الوضع السياسي؛ إذ جرت مصالحة كبيرة بين سمير جعجع وميشال عون، والمصالحة جرت رغم أن ما بينهما “ما صنعه الحداد”. أتذكر؟ تصالحوا ورشحوا ميشال عون، ونحن في الجبل يُهِمُّنا الاستمرار والتأكيد على المصالحة الدرزية-المسيحية، فصوتُّ لميشال عون فوق كل الحسابات.
أحمد منصور: يعني أن المساكين الذين قُتِلوا من أجل هذه الحروب ذهبت دماؤهم هباءً! من قُتِل في سبيل ميشال عون، أو في سبيل سمير جعجع، أو في سبيل وليد جنبلاط، أو في سبيل أي أحد من هؤلاء، ذهبت دماؤهم هباءً؛ لأن كل هؤلاء جلسوا معاً بعد ذلك وتصالحوا!
وليد جنبلاط: للأسف، هذا جزء من المشهد السياسي اللبناني، نعم.
أحمد منصور: مشهد لبنان السياسي يشيب له الولدان! الحريري أيد عون، وأنت أعلنت أن غالبية الكتلة السياسية تؤيد انتخاب عون، ولكن هل كان عون مرشح الأسد وإيران أم مرشح اللبنانيين؟
وليد جنبلاط: كان همنا أن يكون هناك صوت لميشال عون من أجل تثبيت المصالحة، أما إن كان ميشال عون مرشح الأسد أو غير الأسد فهذا آخر همي.
تسليم الزعامة لتيمور جنبلاط
أحمد منصور: في 19 آذار/مارس 2017، وفي الذكرى الأربعين لاغتيال كمال جنبلاط، ألبستَ ابنك تيمور الكوفية الفلسطينية -وبالمناسبة، حضر معنا التصوير في الأيام الماضية- وأعلنت تسليمه الزعامة الجنبلاطية.
وليد جنبلاط: الاستمرار فقط، الاستمرار. وهنا أقول بصراحة: عندما استلمت الزعامة بعد دم كمال جنبلاط، لم أدَّعِ أنني سأكون مثله، وتيمور لن يكون مثل وليد جنبلاط، وليس مثل وليد جنبلاط، لكن هذا استمرار للعائلة، وإن شاء الله استمرار في التسامح والتأكيد على المصالحة. وقد أضفتُ شيئاً لم يعِشه تيمور…
أحمد منصور: ما هو؟
وليد جنبلاط: قضية فلسطين؛ فهو يعيشها اليوم، لكن في أيام طفولته ونشأته لم يعِش قضية فلسطين كما عشتها أنا.
أحمد منصور: لكنك استمررت في التأكيد على فلسطين كما كان كمال جنبلاط يعتبرها قضيته أيضاً.
وليد جنبلاط: صحيح.
أحمد منصور: وتضمن توريث هذا الأمر لتيمور ولِمن بعده؟
وليد جنبلاط: لا أضمن شيئاً؛ لأنك تعرف أن الأحداث العالمية اليوم تطغى على كل شيء، لكن يظل هذا الجرح الكبير -فلسطين- قائماً بالرغم من كل المآسي وتغيُّر المعادلات.
أحمد منصور: أنت بقيت رئيساً للحزب حتى 25 أيار/مايو 2023، لكن تيمور أصبح زعيم الجنبلاطية كما يُقال، وأنت قلت إن هذا التتويج أو هذه المراسم تتويج لتقليد في عائلة جنبلاط عمره ثلاثمئة عام.
وليد جنبلاط: تيمور استلم رئاسة الحزب. أُفضِّل هذا التعبير؛ لأن عبارة “زعيم الجنبلاطية” تجعلك تحدث تقسيماً في مكان ما بالعشيرة، وهذا ما أتَفاداه.
أحمد منصور: حسناً، ليست كلماتي بل الصحافة هي من قالت ذلك. سأعود معك الآن إلى الانتخابات الجديدة والتحالف الجديد لك مع الشيخ سعد الحريري؛ ففي انتخابات عام 2018 البرلمانية تحالفتَ مع الحريري. وهنا أريد تصحيح معلومة ذكرتها عن انتخابات عام 2009 حين قلت إنك كنت مع حزب الله؛ لا، بل كنت مع تيار المستقبل ومع سعد الحريري، وحققت معه نتائج تُعتبر الفوز الكبير الذي تحقق ضد الحزب.
وليد جنبلاط: صحيح.
أحمد منصور: حتى إنني أتذكر أن صحيفة “الغارديان” البريطانية وغيرها كتبوا أن هذه أول مرة ينجح فيها حلفاء لأمريكا في الانتخابات…
وليد جنبلاط: لا أعلم.
أحمد منصور: ميشال عون أصبح رئيساً، وحزب الله الذي كان يدعم النظام في سوريا عزز وجوده البرلماني، وأصبح هناك شكل جديد؛ إذ تراجع تيار المستقبل، ورغم أن حزب الله كان يشارك في سوريا في قتل السوريين، إلا أن هذه الانتخابات عززت مواقعه.
وليد جنبلاط: انظر، أحياناً الانتخابات -بغض النظر عما يحدث في سوريا أو غيرها- تكون لها طبيعة لبنانية ضيقة؛ إذ تقوم تحالفات لبنانية-لبنانية على أسس صغيرة؛ لأنه لا يوجد أحد من هذه الأحزاب -ونحن أيضاً- لديه برنامج سياسي واضح شُعاراتي، ولا أحد يتقيد بالبرنامج السياسي.
أحمد منصور: بالمصالح؟
وليد جنبلاط: بالمصالح.
أحمد منصور: وبالتموضع حيث تفرض الظروف؟
وليد جنبلاط: بالتموضع حيث تفرض الظروف، نعم.
تسليم الزعامة لتيمور جنبلاط
أحمد منصور: في انتفاضة كبيرة قام بها الشعب اللبناني في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، خرج مئات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع. كيف رأيت ذلك؟ وهل توقعت أن ينتفض اللبنانيون بهذا الشكل ضد النظام والحكومة والسياسيين الفاسدين كما وصفوهم؟
وليد جنبلاط: لم أتوقع ذلك، لم أتوقع ذلك. وكانت لنا اجتماعات عديدة في المختارة مع مجلس القيادة، ولم أكن أتوقعها. بعض أعضاء مجلس القيادة تحمسوا وقالوا: “فلنشترك”، ولكني رفضت.
أحمد منصور: لماذا؟
وليد جنبلاط: لسبب بسيط؛ لأنني… لأنني من…
أحمد منصور: من الحكومة؟
وليد جنبلاط: من العهد القديم، لن يقبلوني.
أحمد منصور: الشعب كان يهتف ضدكم أصلًا.
وليد جنبلاط: حسناً، فلهذا عارضتُ الأصحَابَ الذين كانوا ينادون بالانضمام؛ وبعضهم انضموا فرادى من شباب الحزب التقدمي الاشتراكي، فنزلوا إلى الانتفاضة، ولا بأس في ذلك، أما أنا فبقيتُ في المختارة.
أحمد منصور: لكن الطبقة السياسية اللبنانية القديمة فوجئت بالفعل بهذه الانتفاضة وحجمها ومطالب الشعب.
وليد جنبلاط: نعم، فوجئتْ بهذه الانتفاضة الشبابية التي خرجت فوق كل القيود الضيقة: الطائفية، والمذهبية، والمناطقية، نعم من صيدا إلى طرابلس.
أحمد منصور: في ذلك الوقت، ورغم أن الشعارات التي تنادي بإسقاط النظام بدأت في عام 2011، إلا أن اللبنانيين في عام 2019 خرجوا يقتدون بها قائلين: “الشعب يريد إسقاط النظام”. عندما سمعت هذا، ماذا فعلت؟ أنت دائماً تنحاز إلى الشعب.
وليد جنبلاط: لأن حزبنا قائم على الاستماع إلى مطالب المواطن واحتياجاته. ربما تراجعنا في مرحلة معينة نتيجة العسكرة، والتعب، وظروف معينة، ولكن في النهاية لا شرعية لك إلا شرعية المواطن.
أحمد منصور: هل هذه التظاهرات هي التي أجبرت سعد الحريري بعد أسبوعين على تقديم استقالة حكومته؟
وليد جنبلاط: صحيح، صحيح؛ أُجبِر سعد الحريري على تقديم استقالته.
أحمد منصور: أستشارَك؟
وليد جنبلاط: كنا على اتصال دائم، كنا على اتصال دائم.
أحمد منصور: تشكلت حكومة أُطلِق عليها “حكومة حسان دياب”، ووُصِفت بأنه من أضعف الحكومات التي…
وليد جنبلاط: أعتقد أنه لم تكن لحسان دياب حظوة ليصبح رئيس حكومة في هذه المرحلة ليرضي مطالب الشعب، لم تكن لديه الحظوة.
إفلاس اللبنانيين!!
أحمد منصور: في 26 نيسان/أبريل 2020، انهارت العملة الورقية في لبنان بين عشية وضحاها، وأفلس الناس في يوم وليلة.
وليد جنبلاط: صحيح.
أحمد منصور: انعكاس هذا أن الشخص الذي كان يملك ما يوازي مليون دولار، أفاق في الصباح ليجد أنه لا يملك شيئاً!
وليد جنبلاط: ولم يُجرَ حتى هذه اللحظة أي إصلاح أو أي محاسبة، سوى أنهم اكتفوا بمحاسبة رياض سلامة، حاكم البنك المركزي آنذاك، واتُّهِم باختلاس مئات الآلاف من الدولارات. وهنا نعود إلى ما سبق وذُكِر في الندوة من أنني ارتشيتُ عندما كنت وزيراً للأشغال، وإلى تلك الشائعة التي وصلت بثروتي إلى 500 مليار!
أحمد منصور: 120 مليوناً، و180 مليوناً؛ أي 300 مليون دولار، وهي ليست مبالغ ضخمة مقارنة بتلك الأرقام.
وليد جنبلاط: حسناً، هنا… هناك هيئات متخصصة، وهناك محامون متخصصون، وهناك مكاتب، فليتفضلوا! أنا أطالب بهذا الأمر بالنسبة لي: حققوا، ليس لدي مانع، ويمكنكم التحقيق من خلال البنك المركزي؛ فلا يمكن التحويل في لبنان بدون البنك المركزي. حققوا وأنا جاهز! كفاني هذه التهمة المزورة؛ وأراها مزورة؛ لأنه في الانتفاضات الشعبية التي جابت شوارع بيروت، أطلقت إحدى الانتفاضات شعارات عند باب بيتي، وقضينا الليل كله نطرق السمع لشعار: “جنبلاط… جنبلاط حرامي يا جنبلاط!”. استمعنا إليهم، فحققوا!
أحمد منصور: أنت مستعد للتحقيق؟
وليد جنبلاط: مستعد للتحقيق.
أحمد منصور: ليس لك وحدك، بل لكل السياسيين اللبنانيين؟
وليد جنبلاط: ليس لي علاقة بالسياسيين اللبنانيين، فليستقلّ كلٌّ بأمره! أنا أتحدث عن نفسي.
أحمد منصور: أنت قلت هذا والشعب يستمع والنظام والجميع؛ وبالتالي فإن من يقول “أنا على أتم الاستعداد للمحاسبة”، فليأتِ الآخرون…
وليد جنبلاط: أنا أتحدث عن نفسي، وأولئك لا علاقة لي بهم.
انفجار مرفأ بيروت
أحمد منصور: في 4 آب/أغسطس 2020 وقعت مأساة كبيرة في لبنان، وهي انفجار المرفأ.
وليد جنبلاط: انفجار المرفأ، وطمس حقيقة المرفأ، وطمس التحقيق فيه حتى هذه اللحظة.
أحمد منصور: فوضى عارمة في الشارع وفي كل شيء، وشعب يعاني، وثروات انهارت، واقتصاد تداعى. ثم وقع انفجار المرفأ ووُصِف بأنه من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ ربما…
وليد جنبلاط: ربما.
أحمد منصور: أكثر من 218 شهيداً، و7000 جريح، و300 ألف بلا مأوى! كنت في المختارة وكتبت تغريدة مؤلمة. خذنا إلى تلك اللحظة، خذني إليها.
وليد جنبلاط: لا، كنت في بيروت.
أحمد منصور: كنت في بيروت؟
وليد جنبلاط: كنت في بيروت، وكان عندي أحد السفراء؛ سفير لدى الأمم المتحدة. فسمعنا صوت الانفجار واهتز المنزل، لكن المنطقة التي نسكن فيها لم يُصبها الأذى أو الدمار إلى حد ما؛ لأنها بعيدة عن مرفأ بيروت. وفي أول لحظة فكرتُ وقلت: “الحريري!”؛ إذ لم أكن أعلم أنه المرفأ.
أحمد منصور: ظننتَ أنه اغتيل سعد الحريري؟
وليد جنبلاط: نزلتُ إليه فوراً وتركتُ السفير، وكان الزجاج والشظايا في كل مكان. نزلتُ إليه لأطمئن عليه، ولم يكن به بأس، لكن حتى الزجاج المصفح لديه انقلب وسقط على الأرض.
أحمد منصور: في قريطم؟
وليد جنبلاط: في قريطم.
أحمد منصور: تحطم الزجاج المصفح وسقط من شدة ضغط الانفجار!
وليد جنبلاط: وعلمنا أن الأمر متعلق بالمرفأ.
أحمد منصور: حسناً، قل لي كي لا أطيل في قصة المرفأ: ما خلاصة ما حدث في المرفأ؟
وليد جنبلاط: رأيي أن هذا الانفجار حدث نتيجة أن النظام السوري -عبر حلفائه من حزب الله أو غير حزب الله، سواء أكانوا لبنانيين أم غير لبنانيين- كان يستقدم مواد… ماذا تُسمى؟
أحمد منصور: كيميائية؟
وليد جنبلاط: المواد الكيميائية إلى مرفأ بيروت، إلى مرفأ بيروت، ثم تُنقَل تلك المواد إلى الشام؛ لأن الطريق من مرفأ بيروت إلى الشام كانت آمنة، بعد أن سيطر حزب الله على القرى المجاورة المحاذية للطريق. طريق بيروت-الشام كانت آمنة، أما طريق اللاذقية-الشام فلم تكن آمنة نتيجة محتدم المعارك في حمص.
أحمد منصور: أها، هذا ما جعلهم لا ينزلون في اللاذقية…
وليد جنبلاط: نعم.
أحمد منصور: ويستخدمون ميناء بيروت بديلاً؟ والحزب -لأنه ذاهب وآيب بقواته ليدعم النظام ضد الثورة السورية- كان يؤمِّن هذا الطريق بالكامل.
وليد جنبلاط: أَمَّنَ الطريق.
أحمد منصور: فهذا الذي أدى إلى…
وليد جنبلاط: هذا ما أدى إلى هذا الموضوع… طبعاً كيف وقع الانفجار؟ هناك نظريات، ولستُ أدري. ولكن المواد الكيميائية هذه انفجرت نتيجة احتكاك أو حرارة. هناك نظريات يقولون فيها إنهم رأوا -وهذه نظرية غريبة وعجيبة- صاروخاً إسرائيلياً يصيب المواد الكيميائية! وأعتقد أن هذا كلام خرافي. ولكن التحقيق طُمِس، وبعد الانفجار يا أستاذ أحمد جرى اغتيال…
أحمد منصور: القاضي؟
وليد جنبلاط: لا، ليس القاضي؛ بل جرى اغتيال موظف كبير ممن كانوا في هيئة الجمارك في لبنان، اغتيل في بيته في منطقة من مناطق الشمال، وجرى اغتيال صحفي كان يصور موقع الانفجار من آل “البجاني”… اغتالوه، وكأنهم يغتالون الشهود المعاينين شهوداً شهوداً!
أحمد منصور: حتى القاضي هُدِّد، القاضي طارق البيطار اتُّهِم من حزب الله علناً وهُدِّد.
وليد جنبلاط: أربع سنوات، وربما -كغيرها من الأمور- سيُغْلَق التحقيق.

اندلاع طوفان الأقصى
أحمد منصور: في تشرين الأول/أكتوبر 2023 -تحديداً في 7 تشرين- اندلع “طوفان الأقصى”، واستمرت الحرب ما يقرب من عامين. ما تحليلك؟ دائماً الحروب ما بعدها ليس كما قبلها؛ و”طوفان الأقصى” حرب ولّدت حروباً أخرى بعدها. ولكن ضع لي “طوفان الأقصى” في إطار أنها حرب صمد فيها ناس محاصرون لسنوات طويلة من عام 2006 حتى 2024، ومع ذلك تمكنوا من خوض حرب لمدة سنتين ضد إسرائيل وكل من يدعمها؛ حيث ظهر أن هناك 57 دولة -وليس أمريكا فقط- تدعم إسرائيل.
وليد جنبلاط: هناك إرادة شعب فلسطيني يقطن أضخم سجن في العالم، وهو غزة. استطاع هذا الشعب، واستطاعت حركة حماس أن تخرق الاستخبارات الإسرائيلية والاستخبارات غير الإسرائيلية، وتبني هذه الهيكلية المقاتلة وتشن هذا الهجوم؛ فعندها تفجر العالم كله غضباً. كيف تُهاجَم إسرائيل؟! ولكن هذا المواطن في غزة -والذي يُشكّل ستين بالمئة من أهل غزة، إن لم نقل أكثر، وأصلهم من هذه الأرض، أرض فلسطين القريبة من هذا المكان الذي كانوا يقيمون فيه في تلك اللحظة، في ذلك اليوم الذي كانت فيه حفلة…
أحمد منصور: في إسرائيل.
وليد جنبلاط: نعم، ولكن هذه الأرض يراها هذا المواطن أرضه.
أحمد منصور: وهذه الحفلة كانت على أرض محتلة عام 1967 حسب القانون الدولي…
وليد جنبلاط: نعم، وهنا تدُخل في الموضوع نظريات: هل كانت إسرائيل على علم أم لا؟ لستُ أدري. ولكن في رأيي الشخصي، نعود في هذا إلى الجندي العربي وإلى المواطن العربي؛ فهذا الجندي العربي وهذا المواطن العربي وهذا المناضل العربي لديهم قدرات هائلة على الصمود والتحرك والمباغتة. وهذا ما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر؛ فبعد خمسين عاماً من 6 تشرين/أكتوبر (حرب العرب على إسرائيل)، والتي لم تكتشف فيها إسرائيل آنذاك أن الجيوش العربية على وشك الهجوم…
أحمد منصور: الفريق سعد الدين الشاذلي في شهادته على العصر روى التفاصيل، وهو واضع خطة الحرب. أنت منذ اليوم الأول انحزت للفلسطينيين وكتبت مقالات قوية، منها أن “الاستعمار الإسرائيلي يذكرني بالحروب الصليبية التي بقيت 250 عاماً ثم زالت. نحن لن نبقى 250 عاماً؛ فقد تغيرت الظروف والتكنولوجيا، وفي يوم ما فالذين أتوا من اليهود إلى أرض فلسطين سيرحلون وسيبقى العرب”.
وليد جنبلاط: صحيح، ومصرٌّ على هذا: سيبقى العرب.
أحمد منصور: مُصِرّ على هذا! المزاج الغربي بدأ يتغير مع طول الحرب، وبدأ يُبدي عداءً لإسرائيل، والمحكمة الجنائية الدولية أصدرت قرارات ضد الإسرائيليين…
وليد جنبلاط: بعد وقت.
أحمد منصور: بعد وقت.
وليد جنبلاط: بعد وقت طويل، وبعد مئات وعشرات الآلاف من القتلى من الأطفال والنساء… بعد وقت تغير أخيراً الغرب، أو قسم من الغرب وليس كله.
أحمد منصور: ولكن ما قراءتك الآن للحرب بعد نهايتها، أو ونحن لسنا في نهايتها؛ لأن إسرائيل مستمرة في القتل كل يوم في غزة؟
وليد جنبلاط: مستمرة… مستمرة؛ لأنني أعتقد أنهم يريدون إخلاء أو إجلاء القسم الأكبر من المواطنين الفلسطينيين لنكبة ثالثة أو رابعة في مكان ما، لستُ أدري أين.
أحمد منصور: حزب الله دخل متأخراً، وظل يركز على قصف خفيف وفق قواعد الاشتباك مع الإسرائيليين. ما كان تقييمك لدخول حزب الله المعركة؟
وليد جنبلاط: كنتُ على اتصال بالسيد حسن نصر الله عبر وفيق صفا -وما زلت أحتفظ بالرسائل عبر “الواتساب”- وكنتُ أنبهه: “لا تورطونا في الحرب”. وكان يجيبني وفيق صفا: “لن نُورِّط ولن ندخل الحرب”، ولذلك اختاروا أهدافاً في المنطقة المحتلة من الجولان، أهدافاً عسكرية. لكن تسلسل الحرب والأحداث ورّطهم فيها وكشفهم، ثم أتت الضربة الكبرى: “البيجر”، واغتيال القيادات العسكرية الكبرى، واغتيال نصر الله.
أحمد منصور: قبل هذا أريد أن أسألك عن أمر مهم جداً: قرار حزب الله ليس بِيَد نصر الله؛ فقرار حزب الله -كما قال نصر الله في حوار معي- مربوط بإيران. إيران لم تكن تريد توسيع الحرب، ولكن قيل إن نصر الله كان يريد دخول الحرب بينما منعته إيران.
وليد جنبلاط: أيمكنك أن تسمح لي بمخالفتك في أمر ما؟
أحمد منصور: تفضل.

دخول حزب الله المتأخر والمحدود للحرب
وليد جنبلاط: انتظرنا في شهر آذار/مارس خطاب نصر الله، كل اللبنانيين بل كل العرب انتظروا خطابه. في أول خطاب حاول أن يمايز نفسه عن حالات المقاومة الأخرى؛ فقال: “نحن حزب الله جزء من حالات المقاومة: اليمن، العراق، وطبعاً الحاضنة الكبرى إيران”، فحاول أن يمايز نفسه بـأننا لا علاقة لنا. وفي الخطاب الثاني جاءت الإملاءات؛ جاءت الإملاءات بالانضمام، وغير لهجته.
أحمد منصور: ما الذي جعل حزب الله لا يدخل بعمق في المعركة حتى جاءت ضربة “البيجر”، ثم أُبيد معظم سلاحه بعد ذلك، وكانت أماكن مخازن السلاح مرصودة كأن الإسرائيليين لديهم خريطة واضحة بها؟
وليد جنبلاط: كان لدى الإسرائيليين خريطة سابقة لكل مراكز حزب الله وقيادته، بنوها على مدى سنوات منذ حرب عام 2006 وما تلاها. وعندما انخرط حزب الله في سوريا استخدموا وسائل تقنية، واستخدموا جواسيس… ولا تنسَ أيضاً الانهيار الاقتصادي؛ إذ بسببه تفقد عناصر مضمونة.
أحمد منصور: تفقد ولاءها، أي يمكنك شراؤها…
وليد جنبلاط: نعم، حتى إنه في مرحلة معينة خلال الحرب -إن كنت تتذكر- وجّه نصر الله نداءً للمقاتلين: “لا تستخدموا الآيفون”، ولكن الأوان كان قد فات (but it was too late)، ومع التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي…
أحمد منصور: بعض التقارير التي نُشِرت قالت إنه بعد تدخل حزب الله في سوريا شكّل ذلك اختراقاً كبيراً للحزب من خلال الضباط السوريين الذين كانوا متواطئين مع إسرائيل، وإسرائيل اخترقت وجود حزب الله في سوريا، ومنه اخترقت وجوده في لبنان. هل لديك معلومات عن هذا؟
وليد جنبلاط: لا لا، ليست لدي معلومات.
تفجيرات البيجر واغتيال نصر الله
أحمد منصور: هل توقعت أن يتم اغتيال نصر الله بعد اختراق “البيجر”؟
وليد جنبلاط: لم نتوقع ذلك، لا لم نتوقع، ولكنهم جاؤوا بسلسلة رهيبة. لم نتوقع “البيجر”؛ فهذا خطأ تاريخي! خطأ تاريخي أن تشتري الكمية نفسها من الشركة نفسها!
أحمد منصور: ونصر الله كان على عمق كبير ومع ذلك وصلوا إليه، ثم وصلوا…
وليد جنبلاط: وصلوا إليه، وأعتقد أنهم وصلوا إليه منذ سنوات. في النهاية نصر الله لديه هذا الملجأ، ولا يستطيع هو أو غيره إنشاء ملجأ في كل منطقة، بل هو مجبر بالبقاء في المنطقة الحاضنة. وفي هذه المنطقة الحاضنة ثبّتوا شبكات تجسس اصطناعية -وليس المقصود بها الاصطناعية بل الآلية وغير الآلية والبشرية- فكشفوه.
أحمد منصور: ما مستقبل الحزب في ظل الوضع القائم؟ والحزب الآن مشتبك مع إسرائيل في حرب في هذا الوقت الذي نسجل فيه هذه الحلقة، في شهر حزيران/يونيو 2026.
وليد جنبلاط: الحزب مثل حماس؛ فحماس ليست مجرد حركة جهادية تُوصَف بأنها مثل غيرها من الإخوان المسلمين… هي إخوان مسلمون نعم، ولكنها فلسطينية وجزء من الشعب الفلسطيني. وهذا ما لم يفهمه المستشرق الغربي أو الصحفي الغربي أو بعض كبار السياسيين في لبنان ولا يريدون فهمه؛ هذا جزء من الشعب الفلسطيني، وحزب الله جزء من الشعب اللبناني الشيعي.
أحمد منصور: ما معنى هذا؟
وليد جنبلاط: معنى هذا أنك لا تستطيع أن تستأصل الفكرة، ولا أن تستأصل الولاء، ولا أن تستأصل العقيدة -فيما يتعلق بالشعب الشيعي وهي ولاية الفقيه- بل لا بد من استيعابهم فكرياً وسياسياً.

انهيار النظام السوري
أحمد منصور: سأنتقل بك إلى الجبهة الأخرى، إلى سوريا؛ إذ بدأ انهيار سريع في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 في نظام الأسد حتى سقط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر. وأبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) ظهر بوجهه وصورته وأصبح هو من يقود هذا المشهد. هل توقعتَ أن يصلوا إلى دمشق في أيام معدودات بهذه الطريقة؟
وليد جنبلاط: كلا، كلا. في اليوم الذي سقط فيه النظام كنت أقرأ وأتابع الأخبار عبر “الآيفون”؛ ففي الليل كانوا قد وصلوا إلى مشارف حمص، وفي اليوم التالي وصلوا إلى الشام! وصلوا إلى الشام فكتبت برقية، كتبت رسالة إلى الشيخ سعد الحريري وقلت له: “الله أكبر”.
رسالة جنبلاط للشرع
أحمد منصور: الرسالة نُشِرت في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. أنت اتصلت بالشرع بسرعة وذهبت إليه.
وليد جنبلاط: نعم.
أحمد منصور: ماذا دار بينك وبينه في هذا اللقاء؟
وليد جنبلاط: كانت رسالتي سياسية.
أحمد منصور: ماذا قلت؟
وليد جنبلاط: لأنك ستظل… يعني رسالة سياسية إلى اللبنانيين وإلى الدروز؛ بأن عاصمة سوريا هي الشام، فقد كانت قد بدأت مؤشرات -مؤشرات انفصالية خفيفة- للابتعاد عن الشام.
أحمد منصور: في السويداء؟
وليد جنبلاط: في سوريا. وقد حدث لاحقاً ما حدث، والذي سأستمر في محاولة معالجته عبر المحكمة… المحكمة…
أحمد منصور: أيُّ محكمة؟
وليد جنبلاط: طالبتُ بمحكمة لمحاسبة الذين ارتكبوا الجرائم في الجبل من بعض الأجهزة التابعة للشرع، وطالبتُ بمحكمة تُحاسِب الذين ارتكبوا إبعاداً لأهل حوران من البدو، وهم الأهل الأساسيون من أهل حوران.
أحمد منصور: وهم أهل السنة الذين كانوا مقيمين في المنطقة؟
وليد جنبلاط: منذ مئات السنين.
أحمد منصور: نعم.
وليد جنبلاط: حسناً، طالبتُ بهذا الشيء، ثم المصالحة.
سر نجاح الشرع
أحمد منصور: ما تقييمك لِكيف نجح أحمد الشرع بسرعة كبيرة في أن يُهدِّئ الغرب؟ إسرائيل ظلت تضرب في سوريا دون توقف لفترة طويلة حتى دمرت المقدرات. فما سر نجاح أحمد الشرع في إقناع أمريكا والغرب بأنه رجل المرحلة؟
وليد جنبلاط: تسألني سؤالاً لا يوجد جواب عليه!
أحمد منصور: من خلال جلستك معه…
وليد جنبلاط: لا، رأيتُ وارتحتُ عندما التقى بالرئيس الأمريكي؛ فقلتُ: أخيراً هناك اعتراف بالشعب السوري، وليس بالنظام السوري، بل بالشعب السوري.
أحمد منصور: ما الذي ينبغي على السوريين القيام به حتى يتجنبوا الانقسام ويعيدوا بناء بلادهم في المرحلة القادمة؟
وليد جنبلاط: في منطقة الجبل -جبل الدروز، جبل العرب-: المحاسبة والمصالحة.
أحمد منصور: حكمت الهجري يستنجد بإسرائيل، وهو ما لا يساعد على…
وليد جنبلاط: حكمت الهجري يمثل ربما قسماً من الجبل، لكنه لا يمثل كل الدروز؛ هذا رأيي، وحتى لو كنا أقلية فإننا لا نقبل بتصرف حكمت الهجري، ولا نقبل أن يكون إلى جانب هذا الجبل العربي -الذي قامت فيه الثورة السورية مع الوطنيين السوريين- علمٌ إسرائيلي يسيطر.
أحمد منصور: في 28 شباط/فبراير 2026 اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وطبعاً قبلها في حزيران/يونيو 2025 كانت هناك حرب أخرى بدأتها إسرائيل. والحرب إلى الآن تتوقف وتبدأ، تتوقف وتبدأ، ونحن في حزيران/يونيو 2026. ما تقييمك لهذه الحرب وأسبابها؟ وإلى أين ستعود بالمنطقة؟
وليد جنبلاط: في رأيي لن تتوقف الحرب حتى…
أحمد منصور: بين أمريكا وإسرائيل وإيران؟
وليد جنبلاط: لن تتوقف؛ لأن هناك حلفاً معيناً بين إسرائيل وأمريكا، وخاصة إسرائيل؛ إذ يقولون لك: “لن ننهي الحرب حتى نزيل القدرة العسكرية لإيران، وهي ما يُسمى بالتورام النووي”. حسناً، ثم إن لديهم هدفاً ثانياً وهو تركيا؛ فكل دولة لديها إمكانية لتشكيل خطر معين -خطر نظري أو عملي في المستقبل على إسرائيل- سَتُضرَب وتُحاوِل إسرائيل ضربها.
أحمد منصور: يعني أننا الآن في حرب إيران وهي مقدمة لحروب أخرى لإسرائيل؟
وليد جنبلاط: هكذا أرى. ثم إن لديك أمراً آخر: المصالح والنفط؛ فقد استولت الشركات الأمريكية وأمريكا على فنزويلا…
أحمد منصور: نعم.
وليد جنبلاط: وأيضاً هناك النفط الإيراني، ووراء النفط الإيراني محاولة لإضعاف الشرق الأقصى، ومنه الصين.
أحمد منصور: ولكن أمريكا وإسرائيل إلى الآن كأنهما وقعتا في مأزق مع إيران؟
وليد جنبلاط: أيُّ مأزق؟! أيُّ مأزق أخبرني؟!
أحمد منصور: الحرب لم يستطيعوا حسمها، والإيرانيون يواصلون القصف والمقاومة.
وليد جنبلاط: حسناً، ولكن صناعات السلاح تستفيد، والنفط لم يتأثر، أو بالأحرى ارتفع سعره! ارتفع سعر النفط، والشركات النفطية الأمريكية الكبرى تسيطر تقريباً على السوق. وماذا بعد؟ هناك السلاح أيضاً؛ فالحرب مجال لتجارب أسلحة جديدة؛ لديك هذه المسيرات، والمسيرات موضوع جديد جداً، جديد جداً! هذا موضوع يجمّد حالياً عظمة الجيش الروسي!
أحمد منصور: نجاح إيران في إغلاق مضيق هرمز، وعجز الولايات المتحدة عن فتحه، ألا يؤكد أن خرائط المنطقة والوضع كـمستقبل كل شيء سيتغير؟
وليد جنبلاط: أهم شيء للقادة العرب، وأهم شيء للعالم العربي هو التأقلم مع أن هذه الحرب طويلة، وأهم شيء ألا نعرض هذا الإنجاز الكبير والازدهار العظيم الذي حدث في هذا العالم العربي للخطر، وفي الوقت نفسه أن نحافظ عليه، وأن ندرس معاً -أو هم يدرسون معاً- خطوط إمداد النفط الجديدة.
أحمد منصور: ما هي سيناريوهات هذه الحرب في تصورك؟
وليد جنبلاط: أحد السيناريوهات هو ربط… يعني ربط النفط العربي الذي كان يُنقل بالسفن؛ إذ تريد أمريكا وإسرائيل -وإسرائيل خاصة- ربط هذا النفط بحيفا.
أحمد منصور: والسيناريو الآخر؟
وليد جنبلاط: ليس لدي… لستُ آلة للتحليل في كل شيء، وليست لدي معلومات.
أحمد منصور: ولكن رأيك أن هذه الحرب لن تتوقف وستعقبها حروب أخرى؟
وليد جنبلاط: حربٌ لن تتوقف.
أحمد منصور: وعلى دول المنطقة أن تُعِدَّ نفسها لهذا؟
وليد جنبلاط: أن تُعِدَّ نفسها لمرحلة طويلة وأن تتضامن؛ لأن هناك تأثيراً جانبياً لهذه الحرب؛ فهناك دول ربما ينهار استقرارها، ولديك دول المحيط… لا ننسى أن الحرب تبدأ من هنا وصولاً إلى مصر.
أحمد منصور: ما دامت إسرائيل موجودة فلا أمان ولا استقرار!
وليد جنبلاط: إسرائيل تريد خلق إمبراطورية، تريد خلق إمبراطورية لا مُنازع لها من البحر الأبيض إلى البحر العربي إلى الشرق العربي.
أحمد منصور: ما مستقبل العالم العربي في ظل هذه الصورة؟
وليد جنبلاط: العالم العربي يملك إمكانات كبيرة، ويملك طاقات بشرية هائلة -علمية وغير علمية- والحد الأدنى من التنسيق مطلوب لمواجهة هذه المرحلة الطويلة؛ ولمواجهة هذا الخطر الطويل علينا أن نتحلى بنفسٍ طويل.
أحمد منصور: وكيف تنظر إلى مستقبل لبنان؟
وليد جنبلاط: كُتِب علينا التواجد في وجه الحرب، ولكن دعنا لا ندخل في حلقة التنظير؛ فلستُ مُنَظِّراً إن صح التعبير. في لبنان طلبي الوحيد هو زيادة أماكن الإيواء وتحسينها لاحتمال أسوأ الظروف؛ لأن الذين هُجِّروا من جنوب لبنان والذين جرى رسم “خط أصفر” بينهم وبين الوطن -مع الأسف- لن يعودوا قريباً، وهؤلاء لبنانيون وعلينا احتضانهم فوق الخلافات السياسية الصامدة.
أحمد منصور: وليد بك جنبلاط، أشكرك شكراً جزيلاً.
وليد جنبلاط: أهلاً بك.
أحمد منصور: تحمّلتَني وكنتَ صبوراً، ولكنني منذ 16 سنة أتحملك أيضاً!
وليد جنبلاط: حسناً.
أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. إلى أن ألقاكم في حلقة قادمة مع “شاهد جديد على العصر”، هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.