عندما قرر الأمير الوالد الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تأسيس قناة الجزيرة لم يكن يبحث عن نقل ما يقوله الإعلام الغربي، وإنما كسر احتكار الغرب لصناعة الخبر، وأن يتيح لشعوب المنطقة رؤية نفسها ورؤية العالم بعيونها، لا بعيون الآخرين.
وكانت الجزيرة أول قناة أخبار تبث من العالم العربي، ثم تحولت سريعا إلى واحدة من أهم وسائل الإعلام وأكثرها تطورا، وباتت تخاطب العالم كله وليس العرب وحدهم، بحسب ما قاله الإعلامي أحمد منصور في الحلقة الأولى من برنامجه “الطريق إلى النجومية” الذي يتناول مسيرة القناة منذ بدايتها، وحتى تحولها إلى شبكة عالمية.
وخلال البرنامج سيعرض أحمد منصور طريقة عمل الجزيرة من داخل غرفة أخبارها، وسينقل تجربة موظفيها ومذيعيها وخبرتهم الطويلة لكي تكون دليلا وميراثا للأجيال القادمة.
وكشف أحمد منصور في البرنامج، عن وجود أكثر من ألف دراسة أكاديمية تتعلق بالجزيرة أعدت ونوقشت في أكثر من 300 جامعة حول العالم، خلال الفترة ما بين عامي 1996 و 2022.
ويرى مؤسسو القناة أنها حولت العالم العربي من مستهلك لما يقدمه الغرب من أخبار إلى مصدر للخبر، وأعادت التوازن لعالم الإعلام، ورغم أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وصفها عندما زارها بـ “علبة الكبريت التي أربكت العالم”، كسرت الجزيرة احتكار الغرب للرواية وصناعة الخبر، وأكدت أنه بإمكان العرب إنتاج الأخبار وتقديمها إلى الجانب الآخر من العالم.

نص الحلقة الأولى من الطريق إلى النجومية: القرار السياسي الذي غيّر وجه الإعلام العربي
الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة
قررنا في دولة قطر تأسيس منبر إعلامي عربي يتيح لشعوب هذه المنطقة رؤية نفسها ورؤية العالم بعيونها، لا بعيون الآخرين، وينشر الحقيقة بين الناس ويرفع مستوى الوعي بينهم.
الشيخ ناصر بن فيصل
ثلاثون عاماً ليست مجرد عمر قناة، وليست مجرد ذكرى مؤسسة إعلامية. إنها رحلة فكرة آمنت منذ لحظتها الأولى بأن الحقيقة تستحق أن تُطلب، وأن الإنسان يستحق أن يُرى، وأن الصوت المحاصر أو المهمش أو البعيد يستطيع أن يبلغ العالم.
بداية الرحلة: أول قناة إخبارية عربية تخاطب العالم.

أحمد منصور
أهلاً بكم في الطريق إلى النجومية، لنروي لكم قصة قناة الجزيرة في الذكرى الثلاثين لانطلاقتها. كيف صنعت نجوميتها ونجومها، وأصبحت واحدة من أهم شبكات الأخبار والصحافة التلفزيونية والرقمية في العالم؟
حينما انطلقت قناة الجزيرة الفضائية في الأول من نوفمبر عام 1996، كانت أول قناة إخبارية تبث من العالم العربي، لكنها أصبحت خلال سنوات معدودات واحدة من أهم شبكات الأخبار في العالم، تبث قنواتها التلفزيونية ومنصاتها الرقمية بلغات متعددة وتقنيات حديثة تواكب أفضل ما توصلت إليه تكنولوجيا البث الرقمي والإلكتروني من تطورات، ولم تعد الجزيرة تخاطب الشعوب العربية وحدها، وإنما أصبحت تخاطب العالم أجمع.
الشيخ حمد بن ثامر
الجزيرة كفكرة تنبع من محيطها العربي. عندما تتحول إلى لغات أخرى، فهي تنقل. ممكن نقول: كانت جسراً بين العالم العربي، أو بين الجنوب والشمال، إذا صحت التسمية، إنها عملت جسراً بين الثقافات المتعددة في العالم من خلال اللغات التي استحدثتها. فأنا أعتقد أن الجزيرة استطاعت أن توجد لها موطئ قدم بين وسائل الإعلام العالمية، وهي تبث باللغة العربية، فأثبتت حضورها. من هذا المنطلق، أكيد ما كان يعني تصورنا على مستوى العالم العربي، لكن أن الجزيرة تصل إلى العالمية.

وضاح خنفر
هذه المؤسسة، المشروع العربي الوحيد الذي حافظ بشكل متواصل على مهنية عالية، وعلى روح متيقظة، وعلى استقلالية وولاء للجمهور، دون أن يصبح أداة رخيصة بيد السياسيين، ودون أن يخضع لابتزازات الحكومات والدول. هذا مشروع العالم العربي ينبغي أن نفتخر به.

حمد الكواري
ونحن نعيد النظر الآن إلى الجزيرة، لا يجب أن ننظر لها باعتبارها حدثاً إعلامياً، وإنما أعتقد، في تقديري الشخصي أيضاً، بأنها حدث سياسي فكري ثقافي اجتماعي كبير جداً.

مصطفى سواق
أنا أتذكر أن بعض الدراسات التي قام بها علماء أو أساتذة أو خبراء إعلام، حتى في أمريكا، تحدثوا عن ظاهرة الجزيرة بأنها ظاهرة… ولماذا؟ لماذا؟ هي ظاهرة، ظاهرة بسبب هذا التميز، ولأنها خاصة، وأنها جاءت من الشرق الأوسط، من المكان الذي لا أحد كان يتوقع أن ينتج صحيفة متميزة. فما بالك بتلفزيون؟
هيلاري كلينتون
لو لم أكن أحترم الجزيرة لما أجريت هذه المقابلة معها الآن. أعتقد أن من المهم أن تكون هناك شبكة تصل إلى جمهور عريض في العالم العربي، ونعتقد أن الصحافة واحدة من أهم أسس الديمقراطية، ومهمة للأفراد كي يتمتعوا بالكرامة التي يجب أن يتمتع بها الإنسان. وأنا سعيدة لأنني أظهر على شاشات الجزيرة، وأعلم أنكم ستجرون مقابلات مع كثير من زملائي لاحقاً، وأتطلع لأن تضيفوني على شاشتكم مستقبلاً.
وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس
لو لم أكن أحترم الجزيرة، لما أجريت هذه المقابلة معها الآن. أعتقد أنه من المهم أن تكون هناك شبكة تصل إلى جمهور عريض في العالم العربي، ونعتقد أن الصحافة واحدة من أهم أسس الديمقراطية، ومهمة للأفراد كي يتمتعوا بالكرامة التي يجب أن يتمتع بها الإنسان. وأنا سعيدة أنني أظهر على شاشة الجزيرة، وأعلم أنكم ستجرون مقابلات مع الكثير من زملائي لاحقاً، وأتطلع أن تستضيفوني على شاشتكم مستقبلاً.
ظاهرة الجزيرة في الدراسات الأكاديمية العالمية.
أحمد منصور
من الصعب إحصاء آلاف المقالات والتقارير والبرامج التلفزيونية التي نُشرت في أنحاء العالم عن ظاهرة الجزيرة. غير أن مركز الجزيرة للأبحاث والدراسات رصد، في دراسة معمقة، وجود أكثر من ألف دراسة أكاديمية تتنوع ما بين أطروحات دكتوراه وماجستير وأوراق بحثية أُعدت ونوقشت في أكثر من 300 جامعة حول العالم، علاوة على مئات الكتب والدراسات المحكمة التي نُشرت في حوالي 60 دولة بأكثر من 20 لغة، أبرزها الإنجليزية والعربية والفرنسية والألمانية والإسبانية والصينية، وذلك خلال الفترة ما بين عامي 1996 و2022.
جايلز تريندل (مدير الجزيرة الإنجليزية السابق)
أعتقد أنه يجب أن نعود إلى بداية الجزيرة في العام 1996، ففي ذلك الوقت حدثت ثورة، مع بث قناة الجزيرة العربية، التي كانت تُسمى في ذلك الوقت قناة الجزيرة فقط، بالطبع.

الشيخ ناصر بن فيصل (مدير عام شبكة الجزيرة الإعلامية)
في عام 1996، انطلقت الجزيرة من الدوحة في زمن كان فيه الإعلام العربي بحاجة إلى مساحة أوسع للسؤال، وإلى شجاعة أكبر في الاقتراب من الحقيقة، وإلى شاشة لا تكتفي بنقل ما يقال، بل تفتح الباب لمن لا يجدون باباً.
محمد كريشان
كنا في حالة من التهيب وحالة من الانتظار والقلق. تعرف، عندما تدخل في أيام وأسابيع وأشهر من التدريب، هذا شيء، وأن تخرج على الهواء شيء آخر. كنا جاهزين، ولكن كان لدينا إحساس بالقلق والتوتر، وهذا طبيعي، وهو من نوع التوتر الإيجابي. فكنا في حالة من القلق، ولكن أعتقد أنه بمجرد ما حل يوم الفاتح من نوفمبر، وعرفنا أن أول نشرة ستكون في الرابعة والنصف بتوقيت مكة المكرمة، بتوقيت الدوحة، تراجع هذا التوتر؛ لأن الدخول إلى الأستوديو وبداية دوران العجلة، عجلة الإنتاج وعجلة إنتاج الأخبار، كسر هذا الخوف وجعلنا نشعر بأننا خلاص أقلعت الطائرة، وعلينا أن نكون في حالة من الهدوء ومن السكينة ومن القدرة على الإبداع.
جمال ريان
أهلاً بكم، هذه أول نشرة إخبارية من قناة الجزيرة في قطر.
أهداف برنامج “الطريق إلى النجومية”
أحمد منصور
سنكشف لكم من خلال هذا البرنامج أسرار هذه الثورة التي أحدثتها الجزيرة
في عالم الصحافة التلفزيونية من الناحية المهنية، تلك الثورة التي مكنتها من صناعة التوازن في الإعلام العالمي، وتحويل الشعوب العربية من مستهلكين لما يبثه الإعلام العالمي من أخبار إلى مشاركين، بل مصدرين ومتميزين في صناعة الأخبار.
شيرين أبو عاقلة
كانت إحدى نقاط التوتر الأساسية.

أحمد منصور
كما سنقدم لكم خلاصة تجربة الجزيرة المهنية ومنهج مدرستها الإعلامية الذي جعلها تتبوأ تلك المكانة العالية في صناعة الأخبار، وذلك من خلال حوارات مع العشرات من نجومها ومدرائها وصانعي المحتوى الإخباري والمهني والتشغيلي والإبداعي بها. نستخلص من خلالها منهجاً تطبيقياً علمياً مركزاً عن فنون الصحافة التلفزيونية، يساهم في صناعة أجيال من الإعلاميين العرب، ويرتقي مهنياً بالكثير من الزملاء الذين يعملون في الصحافة التلفزيونية، ويساعد المشاهدين على فهم ما يجري في كواليس التلفزيون.
لقد اخترت في الحلقة الأولى من هذا البرنامج أن أحدثكم من غرفة الأخبار هذه؛ لأن لها رمزية كبيرة في نفوس الجيل الأول الذي عاش انطلاقة الجزيرة وبدايتها.
علبة الكبريت التي دوخت العالم
حسين جعفر
جاءنا حسني مبارك. قال: دي علبة الكبريت اللي بهدلت العالم.

خديجة بن قنة
أتذكر هذا المشهد كأنه، يعني، يحصل أمامي الآن. كنت طالعة من الحصاد. كان ذاك الوقت تقديم فردي للحصاد، أنا فقط، وكان المنتج سعيد الشولي، الله يرحمه. فإحنا طالعين من الأستوديو في المبنى القديم طبعاً، وفجأة أشاهد شخصيتين مهمتين داخلتين لغرفة الأخبار بدون حراسة، وبدون، تعرف، الهليلة والإجراءات والبروتوكولات. فكان سمو الأمير الوالد داخل مع الرئيس حسني مبارك. داخلين بمفردهم، ما كان لا موجود مدير القناة. أيامها كان محمد جاسم العلي، لا المدير موجود، ومفيش مسؤول من مسؤولي القناة موجودين، ولا رئيس مجلس الإدارة. ولا… فقط سمو الأمير الوالد والرئيس المصري حسني مبارك.
وقتها أتذكر جيداً العبارة التي قالها الرئيس حسني مبارك في تلك اللحظة بعدما شرحنا له. قال: هي دي علبة الكبريت اللي مدوخة العالم. في تلك اللحظة قال هذه المقولة التي طبعاً بقيت من بعد. اشتهرت هذه المقولة وصارت دائماً يُستشهد بها في الحديث عن الجزيرة كقناة، كعلبة كبريت. يعني فعلاً دوخت العالم.
محمد جاسم العلي
أنا صراحة في ذلك الوقت كنت أتمنى تواجدي في هذه القناة أو في هذه اللحظة؛ لأن فعلاً في ذلك الوقت كانت القناة جداً صغيرة. وكانت القناة تبث حوالي أربع وعشرين نشرة بشكل يومي، بالإضافة للبرامج الحية. وما كان فيه إلا استوديو واحد. يعني، وأنا أقول خلال هذه الفترة التي قضيناها، ما في يوم من الأيام أن إحنا أذعنا مثلاً نشرة مسجلة أو تأخرت النشرة عن وقتها؛ كانت على حد الساعة، والكل كان متواجداً في ذلك الوقت، الحقيقة. فكنت أتمنى؛ لأنه لما تقارن أنت هذه القناة مثلاً بقنوات أخرى عربية، مباني وعدد عاملين، شيء لا يُقارن، بالذات مثلاً الرئيس حسن لما يقول لك: علبة الكبريت.
أحمد منصور
فقد كنا نقضي فيها أكثر مما كنا نقضيه في بيوتنا، وأصبحنا كعائلة واحدة نعيش هماً واحداً، هو صناعة المجد الإعلامي للعرب وكسر احتكار الغرب لصناعة الأخبار.
خديجة بن قنة
أنا سنة، أظن أواخر 97 أو 98، جاء الشيخ حمد بن ثامر، الله يذكره بالخير، وكان معه محمد جاسم ومحمود السهلاوي، الله يذكرهم بالخير، فدخلوا إلى غرفة الأخبار. ورحت أنا طبعاً، كنت، يعني، دوامات، يعني، في عدد قليل من المذيعين، فكانت الدوامات قاتلة، أعتقد في العام الثاني. فقلت له: والله ناقص، جيبوا لنا مرتبة، مراتب ننام هنا في المحطة. كان عندي الجرأة أني…
فيصل القاسم
بس دقيقة خديجة، خديجة، يعني الفرق. أعتقد أنه لم نشعر في يوم من الأيام أننا موظفون في الجزيرة. كنا مستمتعين، يعني مثلاً أنت ممكن تشتغل…
أحمد منصور
أنا قلتها للشيخ حمد بن ثامر وأكدها عليّ. قلت للشيخ: أنا ما اشتغلتش موظف في مكان، أنا هنا في الجزيرة شريك. قال لي: أنت شريك يا أحمد. ومن هذا الوقت وإحنا كلنا نتعامل كشركاء، يعني، ولم يقلها لي وحدي، أعتقد قالها لكم جميعاً.
أحمد منصور
لذلك فإن غرفة الأخبار هذه تمثل ذكريات جميلة لنا جميعاً. هنا تعلمت، وكثير من زملائي، مهارات وفنون الصحافة التلفزيونية، ومن هنا تخرجت أجيال من الإعلاميين والصحفيين العرب.
سامي حداد
هل استطاع الأمين العام إقناع جميع قادة حركات التمرد؟
جميل عازر
دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية.
محمد كريشان
فإن المذابح التي شهدتها البلاد خلال الأيام القليلة الماضية تقربوا فيها.
أحمد الشيخ
نتقرب فيها من الله عز وجل.
أحمد منصور
ويعتبر الرئيس بيغوفيتش واحداً من أبرز المفكرين المسلمين الأوروبيين.
فيصل القاسم
لكن في المقابل، أليس حرياً بنا أن نضع اللوم أولاً وأخيراً على إسرائيل؟
خديجة بن قنة
بغداد قد تعرضت عصر اليوم أيضاً.
أحمد منصور
أما أهم ما يميز هذا البرنامج، الطريق إلى النجومية، هو أنه نتاج لفكر وجهد جماعي عكفت عليه مع زملائي الذين يشاركون معي عدة سنوات، حتى نضع هذا المنهج المهني التطبيقي الفريد عن نجومية الجزيرة ونجومها، نوثق من خلاله هذه التجربة الفريدة حتى تصبح مرجعاً في الصحافة التلفزيونية للإعلاميين والمشاهدين ودارسي الإعلام، ويحفظ تجربة الجزيرة المهنية في ذاكرة الأجيال.
سيتحدث مؤسس قناة الجزيرة، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عن أسباب القرار السياسي الذي اتخذه لإطلاق قناة الجزيرة وأهدافه من وراء ذلك.

الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة
لقد كان ميلاد الجزيرة بحق ميلاداً لأعظم تجربة إعلامية عربية، ولو أننا أردنا أن نعدد منجزات الجزيرة لتعذر علينا حصرها.
أحمد منصور
كما سيتحدث رئيس مجلس الإدارة، الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، عن التحديات التي لازمته للحفاظ على رسالة الجزيرة وهويتها. كذلك سيروي المدير العام الأسبق للجزيرة، محمد جاسم العلي، مراحل الإعداد لانطلاق الجزيرة وتكوين فريقها المهني الذي قادها للعالمية، وكيف تمكنت من خلال الإدارة الفعالة من كسر احتكار الغرب لصناعة الأخبار، وشقت طريقها الذي صنعت من خلاله نجوميتها ونجومها.
محمد جاسم العلي
على الإدارة بأن توفر البيئة وتوفر الدعم الكامل لأجل إنجاح هذا المذيع؛ لأنه في الأخير يصبح هو أحد فرسان هذه القناة وفرسان الإدارة.
أحمد منصور
أما سامي حداد، أول رئيس تحرير لغرفة الأخبار هذه، فسوف يتحدث عن المنهج المهني الذي تميزت به الجزيرة في عالم الصحافة التلفزيونية عن غيرها من محطات الأخبار العالمية في الجزيرة.
سامي حداد
كنا نقدم الأخبار كما تراها الكاميرا.
الشيخ ناصر بن فيصل
لم تغير الجزيرة قواعد الإعلام لأنها امتلكت كاميرا فقط، بل لأنها آمنت بأن الكاميرا حين تحمل بضمير تصبح شهادة، وأن الميكروفون حين يوجه إلى الناس يصبح مساحة عدل، وأن الخبر حين يُروى بأمانة يستطيع أن يغير وعياً ويفتح نقاشاً ويحفظ ذاكرة.
أحمد منصور
وسيروي جميل عازر قصة ولادة شعار الجزيرة: الرأي والرأي الآخر. ستقدم خديجة بن قنة وفولي باه تيبو وبربر سرا وفيصل القاسم وجمال ريان ومحمد كريشان وأحمد الشيخ وأيمن جادة وأسعد طه وأدريان فينيجان وأندرو سيمونز وغيرهم من الزملاء خلاصة خبراتهم المهنية التي قادت الجزيرة وقادتهم للطريق إلى النجومية.
جمال ريان
أهلاً بكم إلى نشرة التاسعة، معكم جمال ريان.
فيصل القاسم
ثلاثة أرباع المدارس في سوريا مدمرة
محمد كريشان
أبعاد هذه الأزمة المستجدة.
دونالد ترامب.
أندرو سيموندز. لندن.
خديجة بن قنة
الجمهور يقرر: أنت نجم أم لا. كل العوامل السابقة تجعل منك مذيعاً، ولكن الجمهور يجعلك نجماً.
فولي باه تيبو
الأخبار من؟؟ الأخبار هي التي تجعلنا نجوماً… أسلوبك في سرد خبر ما وتقديمه للمشاهدين.
أحمد منصور
كما سيتحدث مدراء الشبكة والأخبار والتشغيل والإبداع والقطاعات المختلفة عن تلك السمفونية الإبداعية المتناغمة بين أقسام الجزيرة وإداراتها، مصحوبة بمقاطع تلفزيونية تطبيقية ودروس حياتية وقصص شيقة. آمل أن تشكل مصدراً أساسياً للإلهام والمعرفة والاحتراف لكل من يريد أن يسلك الطريق إلى النجومية.
محمد كريشان
تركنا أحمد منصور. وقد…
جمال ريان
بعض الجرحى حتى الموت.
أحمد منصور
وأرحب بكم في هذه الحلقة الجديدة.
جميل عازر
أهلاً بكم إلى هذا اللقاء الخاص.
سامي حداد
أحييكم من لندن، نحن على الهواء مباشرة في برنامج.
فيصل القاسم
نحن على الهواء مباشرة.
خديجة بن قنة
نقل مراسل الجزيرة في إسلام أباد عن مصادر أمنية.
إيمان عياد
في العراق، كيف يمكن أن يُترجم فعلياً برأيك؟
أحمد منصور
ولأن لكم الفضل الأساسي، مشاهدينا الكرام، في صناعة نجومية الجزيرة ونجومها، فإننا سوف نكشف لكم من خلال هذا البرنامج الكثير من أسرار الصحافة التلفزيونية وكواليسها. ستعيشون معنا في غرف الأخبار، وتواكبون إعداد النشرات والبرامج، وتدخلون الاستوديوهات وغرف المونتاج، وتقضون معنا أوقاتاً ممتعة وشيقة في هذا العالم المليء بالشغف والمعرفة وملاحقة الأحداث والتعب والتوتر والجهد المضني الذي لا نهاية له، حيث يعمل الجميع في النهاية من أجل خدمتكم وتقديم الحقيقة لكم.
أما الركيزة الأولى والأساسية التي صنعت نجومية قناة الجزيرة الفضائية، وجعلتها خلال فترة وجيزة واحدة من أهم شبكات الأخبار الموضوعية والمصداقية والمهنية في العالم، فإنها تتلخص في القرار السياسي الذي أصدره أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي تمثل رسمياً في القانون رقم واحد لسنة 1996، بإنشاء المؤسسة العامة القطرية للقناة الفضائية، وقد صدر في الثامن من فبراير عام ألف وتسعمائة وستة وتسعين.
الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة
قررنا في دولة قطر تأسيس منبر إعلامي عربي يتيح لشعوب هذه المنطقة رؤية نفسها ورؤية العالم بعيونها، لا بعيون الآخرين، وينشر الحقيقة بين الناس ويرفع مستوى الوعي بينهم.
محمد جاسم العلي
الحقيقة، سمو الأمير الوالد هو الداعم الأول والحقيقي في أن القرار السياسي ظهر بإنشاء قناة مثل قناة الجزيرة، وهذا داعم لهذه القناة من البداية، وكان هو الموجه الأول بالنسبة لنا، وأكبر توجيه بالنسبة لنا بأن هذه القناة تعمل بعيداً عن مقص الرقابة وتعمل بشكل مهني جداً.

صلاح نجم
القرار السياسي شيء أساسي، أن الجزيرة كانت محمية دائماً في حريتها عن التدخلات السياسية أو تدخلات الدولة.
أحمد منصور
وقد كفل هذا القرار السياسي لقناة الجزيرة، من أول يوم، الاستقلالية المالية والإدارية والمهنية، بعيداً عن ضغوط الحكومة القطرية أو تدخلها في شؤونها.
الشيخ حمد بن جاسم
وضعت لها خطاً واضحاً معيناً: أنها تكون قناة حرة تتكلم باسم العرب جميعاً، وترفع وتترفع على السطح، أو تضع على السطح كل مشاكل العرب والمسلمين، وتضع الإيجابيات والسلبيات بكل حياد. ونحن ندعو دائماً أن تكون هذه القناة محايدة وبعيدة عن الضغوط، سواء من الحكومة القطرية أو غيرها.
الشيخ ناصر بن فيصل
لقد أعطت الجزيرة للإعلام العربي والعالمي صوتاً مختلفاً، صوتاً لا يخاف من السؤال، ولا يرى الإنسان… ولا يرى الإنسان رقماً في نشرة، بل قصة وكرامة وحياة.
أحمد منصور
لكن الأمر لم يقف عند حد القرار السياسي، فقد تعهد أمير قطر لإدارة الجزيرة وفريقها بتوفير الحصانة والحماية لهم من الضغوط الداخلية والخارجية، وضمان استقلاليتهم المهنية في عملهم، شريطة الالتزام بالدقة والأمانة والمصداقية والموضوعية وعدم الوقوع في الأخطاء المهنية. نعم.
أحمد منصور
هل تعتقد أن القرار السياسي وإصرار الشيخ حمد بن خليفة، أمير قطر، على رفض كل الضغوط التي تعرضت لها قطر لعب دوراً أيضاً في نجاح الجزيرة، أم…؟
جميل عازر
وأذكر أنه قال: أنتم بتسببوا لي صداع. وقال: ولكن أهم شيء أنكم تقدمون الأخبار تبعكم والبرامج تبعكم بشكل صحيح وصادق.
الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة
على أن يتسم هذا المنبر بالمصداقية والموضوعية وبأدق معايير المهنية الإعلامية المتعارف عليها عالمياً.
جميل عازر
وإلا أنا بقدرش أدافع عنكم.
إبراهيم هلال
كنا في الفريق المؤسس نستمع إلى نصائح وتوجيهات المدير العام في ذلك الوقت، محمد جاسم العلي. أذكره بكل خير. في إحدى الاجتماعات التأسيسية في غرفة الأخبار القديمة، وقف في وسط الاجتماع، ولم يكن يحضر كل الاجتماعات. كان يتركنا نتحدث، وفجأة يدخل ويشارك معنا، وقال لنا هذه الجملة تحديداً: اعتبروا أنكم لا زلتم في لندن، ومارسوا عملكم بحرية صحفية وكأنكم لا زلتم في لندن. ثم توقف برهة وقال: لا، لا، لا. اعتبروا أنكم فوق المريخ؛ لأنه حتى في لندن هناك حساسيات سياسية وحسابات لا نريدها هنا. اعتبروا أنكم هنا فوق سطح المريخ.
أحمد منصور
لذلك تركزت الضغوط السياسية الخارجية كلها على الحكومة القطرية، التي وجدت نفسها بين مطرقة الجزيرة التي تحظى بالاستقلالية والحصانة المهنية، وسندان الحكومات العربية والغربية التي كانت تواصل الغضب والاحتجاج على ما تبثه الجزيرة من أخبار وبرامج.
الشيخ حمد بن جاسم
في عدم رضا من جهات كثيرة عما تبثه قناة الجزيرة. لا أريد أن أدافع عن القناة. يعني أنا… مشاكل القناة واقعة تحت… يعني وقع عليّ أنا؛ لأن الجميع يشتكي.
صلاح نجم
التحدي الأول في السنوات القليلة الأولى هو كيف تتعامل مع حكومات عربية تعتبر أن الجزيرة هي جزء من الدولة القطرية؟ الجزيرة، أنت عارف، بحكم تكوينها هي قناة مستقلة أو شبكة مستقلة لها تمويلها الذاتي، وهي ليست تابعة للحكومة.
ديما الخطيب
يعني كانت الجزيرة هي مسببة المشاكل لدولة قطر، وكثيراً ما كنا نتسبب لدولة قطر بمشاكل دبلوماسية. لكن كانت دائماً تُعطى لنا المساحة بأن نمارس… نمارس الصحافة كما نراها بشكل مهني.
أحمد منصور
لقد كانت هذه هي المرة الأولى في العالم العربي التي تنطلق فيها قناة تلفزيونية إخبارية سقفها هو المصداقية والمعايير المهنية المتعارف عليها عالمياً في صناعة الأخبار والصحافة التلفزيونية. فالتفّ الناس من المحيط إلى الخليج حول شاشات التلفزيون، يتابعون هذه القناة الوليدة التي سرعان ما حققت المجد المهني خلال فترة وجيزة.
الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة
حققت قناة الجزيرة الإخبارية المجد الإعلامي في فترة وجيزة جداً، وحصلت على مكانة عالمية لم تحققها قناة إخبارية بهذه السرعة من قبل.
أحمد منصور
لذا بدأت الحكومات العربية تقدم الاعتراضات والاحتجاجات الرسمية للحكومة القطرية ضد ما تبثه الجزيرة، ثم أخذت الضغوط السياسية تتزايد وتتصاعد حتى وصلت إلى مراحل إغلاق المكاتب، وسحب السفراء، وقطع العلاقات الرسمية مع دولة قطر.
الشيخ حمد بن جاسم
أولاً، شوف، هو في هجمة صحفية على قطر، ونحن نعرف من وراءها، ونعرف سماسرة سماسرتها، يعني من.
الشيخ حمد بن ثامر
وما من شك في أنكم جميعاً تعرفون الضغوط التي تعرضت لها قناة الجزيرة وتعرضت لها دولة قطر، فقد أُقفلت مكاتبها وقُصفت، واستُشهد مراسلون، وسُجن ولوحق، ولاحقتهم الأجهزة الأمنية في عدة دول. وتعرض بثنا لحملات التشويش الواسعة. بل وبلغ الأمر حد سحب السفراء من الدولة بسبب الجزيرة. غير أن ذلك كله لم يثنِنا عن خطنا التحريري المتوازن وعن مهنيتنا.
فيصل بن قاسم
وبدأت المشاكل. بدأت، بدأ… وبدأت الدول تشتكي، وبدأ السفراء ينسحبون، وبدأت علاقات دبلوماسية تنقطع، وبدأت الصحافة كذا.
أحمد منصور
لم يقف الأمر عند حد إغلاق المكاتب وسحب السفراء وقطع العلاقات، ولكن بعض الدول العربية بدأت بشن حملات إعلامية منظمة ضد دولة قطر لإجبارها على إغلاق الجزيرة أو كبح جماحها وخفض سقف حريتها المهنية. وحينما فشلت سياسة إغلاق المكاتب وسحب السفراء وقطع العلاقات والحملات الإعلامية، قررت بعض الدول العربية استخدام سلاح جديد، وهو الدخول في منافسة مهنية مع الجزيرة من خلال إنشاء قنوات إخبارية تنافس الجزيرة وتحاول سحب البساط المهني من تحت أقدامها.
الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة
والله، الصحيح أنتم المشكورين، يعني لأن أنتم اللي استطعتوا أنكم تخلقون وضعاً عربياً جديداً. آه، بالنسبة لحرية الإعلام، الرأي والرأي الآخر، والدليل… يعني إحنا إذا تنظرون إلى قناة الجزيرة من عشر سنين، آه، الوضع في العالم العربي تغير. حتى الآن بدأت قنوات تريد تنافس الجزيرة، وهذا شيء جيد؛ لأن الهدف اللي كنا نسعى له هو قضية حرية التعبير، وفي نفس الوقت، يعني أنا من اللي تفاجأوا بالإنجاز اللي عملت، اللي عملته الجزيرة بالنسبة للشارع العربي.
الشيخ حمد بن ثامر
هذا من إيجابيات الجزيرة، أنها فتحت مجالاً وتوجهاً أكثر لإيجاد قنوات إخبارية باللغة العربية. أعتقد هذه الخطوة، يعني، خدمت المستفيد منها، وهو المشاهد العربي؛ لأن وجود أكثر من قناة ممكن يتابع أكثر من قناة إخبارية.
محمد جاسم العلي
كانوا في البداية يحاولون إسكاتها وإغلاقها بأي شكل من الأشكال. عندما عجزوا عن كل هذه المحاولات، حاولوا أن ينافسوا قناة الجزيرة، لكن المنافسة ما كانت إلى مستوى الجزيرة.
أحمد منصور
وقد صحب هذا محاولة أكثر دهاءً تقوم على تفريغ الجزيرة من كوادرها المهنية، من خلال تقديم عروض وامتيازات مالية كبيرة للنجوم والصحفيين والفنيين، لكنهم لم ينجحوا في هذه أيضاً.
محمد جاسم العلي
معظم القنوات استعانوا بزملاء كانوا موجودين يعملون في الجزيرة، ويمكن شاركوا بقدر كبير، سواء كانوا مذيعين أو عاملين من خلف الكواليس، من خلال الإغراءات المالية والمادية التي كانت تصلهم.
محمد كريشان
أنا أعتقد أن أهم عنصر جعلني أبقى في الجزيرة هو أنني أجد فيها نفسي بنسب متفاوتة. انتبه، إن هذه النسبة قد تصل أحياناً إلى 90 بالمئة. أحياناً تنزل 70، أحياناً 65، ترجع تطلع 80، لكنها لم تنزل دون المعدل. وبالتالي، أنا لم أشعر في يوم من الأيام أن هذه المحطة لم تعد تعنيني، أو أن هذه المحطة لم تعد تمثلني.
خديجة بن قنة
لأنه أنت ممكن تكون عندك الموارد المالية، قدر تموّل، ولكن ليست لديك إرادة سياسية توفر هذه الحرية؛ لأنه تكلمنا من قبل أن الحرية هذه تأتي إما من نضال الشعوب أو من إرادة سياسية تمنح لك هذه الحرية.
جميل عازر
أنا في اعتقادي أن الجزيرة تميزت في ذلك، والدليل على نجاحها في الرسالة التي بدأت تعطيها للجمهور أن حكومات عربية صارت تنشئ محطات تلفزيونية لمنافسة الجزيرة، ولكنها لم تستطع أن تنافسنا وتنجح في ذلك.
محمد جاسم العلي
طبعاً، قناة الجزيرة هي التي حرضت الحكومات العربية لإنشاء قنوات عربية، وبالذات في مجال الأخبار، فأصبحت هناك قنوات عربية إخبارية من دول عربية، وأصبحت قنوات إخبارية من دول أوروبية، مثل روسيا اليوم، والـ«بي بي سي»، و«دي دبليو» من ألمانيا، و«الحرة» من أمريكا، وغيرها من القنوات.
أحمد منصور
لقد اتخذت الحكومات التي قررت أن تنافس الجزيرة القرار السياسي بالفعل، لكنه لم يكن كافياً للنجاح المهني في صناعة الأخبار، فالأهم منه هو الإرادة السياسية، والاستقلالية المالية والإدارية، والحماية القوية، والحصانة المهنية، وتوفير البيئة التي تساعد على حرية الإبداع والأداء. فهذا ما يضمن للمحطة التلفزيونية الإخبارية استقلاليتها ويحميها من الضغوط السياسية وتدخل الحكومات والمتنفذين. وهذا ما نجحت فيه قطر.
سامي حداد
يا سيدي، أنا كنت في الأخبار مدة ثلاث سنوات قبل أن أنتقل إلى لندن لأقدم برنامجي من هناك. لم يقل لي أحد إطلاقاً: لماذا هذا الخبر؟ جيبوا فلان أو ما تجيبوش فلان.
أحمد منصور
ولم تكن هذه ميزة خاصة بسامي حداد، بل كانت لنا جميعاً. وهذا يعود إلى المسؤولية المهنية التي كنا نتحلى بها، والحرية المهنية التي نعمل في ظلالها، والثقة الكاملة التي مُنحت لنا من الإدارة.
محمد كريشان
يعني أنا من الأشياء التي ربما البعض لا يصدقك إن قلتها: لا أحد يأتي لأحمد منصور أو لمحمد كريشان أو لفيصل القاسم أو لأي مذيع آخر، ويقول له: أنت الآن عندك مقابلة مع مهاتير أو عندك مقابلة مع وزير الخارجية أو عندك مقابلة مع الأمير. رجاءً، اسأله كذا، ولا تسأله كذا. حاول أن تتجنب هذه الأسئلة، وأرجوك اسأل هذه الأسئلة. هذا لا يعني أنه لا يوجد تشاور وحديث وتبادل آراء، ولكن هناك ثقة.
جميل عازر
أول شيء أنها قناة تتحدث لغة مختلفة لم يسمعها أحد، تصدر من إعلام في دولة عربية… شايف كيف؟ وقطر ما كانتش تتدخل. الحكومة ما كانش فيه تدخل في سياستنا التحريرية.
الشيخ حمد بن ثامر
لم يكن هناك تدخل من الدولة في السياسة التحريرية، في إعطائها هامشاً من الحرية والاستقلالية في تغطيتها.
خديجة بن قنة
فإذا كانت هذه الإرادة السياسية تضمن لك هذا الهامش الواسع من الحرية، وتتحمل في سبيل ذلك، تتحمل الكثير في سبيل ذلك؛ لأنها ستتعرض إلى مضايقات، إلى سحب سفراء، إلى أزمات سياسية، إلى… ولكنها مصرة على أن توفر لك هذا الهامش الواسع من الحرية. ثم تأتي الآن الحرية مرتبطة بالإرادة السياسية.
لاحصانة للحكومة القطرية من النقد
أحمد منصور:
«حتى الحكومة القطرية ورئيسها ووزراؤها لم يكن لأي منهم أية حصانة من النقد والمواجهة المباشرة على شاشة الجزيرة شأنهم شأن غيرهم. وقد كان رئيس الحكومة القطرية ينتقد على شاشة الجزيرة شأنه شأن أي مسؤول عربي أو دولي آخر».
الشيخ حمد بن جاسم:
«أرجع للجزيرة، وستجد أول ما أنتقد في الجزيرة من أعلى السلطة إلى أدنى السلطة، وأكثر واحد أنتقد على الجزيرة أنا شخصياً، وفي برامج كثيرة».
خديجة بن قنة:
«في حصاد من أحد الأيام، كان معنا رئيس الوزراء السابق القطري الشيخ حمد بن جاسم في الحصاد، وجاء -يعني- لم يكن مبرمجاً، فجأة قيل لنا في السماعة أنا ومحمد كريشان: “أنه معكم، بعد قليل سينضم إلينا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم”. لم يكن هناك أي خطوط حمراء أو حذر مطلوب أو محاذير معينة. سألوا السؤال الأول، سألته أنا السؤال الأول: ومعنا الآن من الدوحة حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، قوات درع الجزيرة المتجهة إلى البحرين تعتبر قوات احتلال للبحرين حسب المعارضة البحرينية. ماذا تقول؟»
أحمد منصور:
«الأمريكان خرجوا -أو سيخرجون- من أفغانستان والعراق، متى يخرجون من قطر؟»

إبراهيم هلال:
«هنا كانت العبرة: إذا كانت الدولة التي تؤوي وتحمل العبء السياسي والعبء المالي والعبء الأمني أحياناً لا تحصل على ميزة الوصول إلى مساحة أكبر على الهواء بشكل مفضل، كيف يمكن لدولة أخرى أو مسؤول آخر أن يحصل؟ هنا كانت الععبقرية. تعالوا حاسبوني، كان المؤسس الأمير الوالد: تعالوا حاسبوني. لا، احنا أخبارنا بتطلع عالهوا. لا، احنا أخبارنا السيئة بتطلع عالهوا. احنا المسؤولين بتوعنا بيتبهدلوا عالهوا».
محمد كريشان:
«أجمل ما كان في مشروع الجزيرة في انطلاقته هو أنه جاء بأناس يُعتقد أنهم كفاءات وقال لهم: اعملوا فأنتم الطلقاء».
الشيخ حمد بن ثامر:
«لا، يعني المواطن العربي إذا وفرت له هامش الحرية والدعم بإمكانه أن يبدع ويقدم عملاً -لا أقول لا يقل- بالعكس، يتفوق حتى على وسائل إعلام أخرى، واليوم -يعني- ممكن نرى هذا الشيء من خلال الأرقام».
قطر بين مطرقة حرية الجزيرة وسندان غضب الحكومات.
أحمد منصور:
«بعدما فشلت سياسات إغلاق المكاتب وسحب السفراء وقطع العلاقات والحملات الإعلامية والقنوات والمشروعات المنافسة التي قامت بها بعض الدول العربية، لجأت هذه الدول إلى الباب العالي في واشنطن لتشكو قطر، وتطالب واشنطن بالضغط على قيادتها السياسية من أجل إغلاق قناة الجزيرة أو خفض سقف الحرية المهنية بها».
الشيخ حمد بن جاسم:
«في ناس قالوا للأمريكان إننا نريد نساعدكم أكثر، لكن ما نقدر نساعدكم لأن الجزيرة مهيج الشعوب علينا، وإحنا كان ممكن نقدم خدمات أكثر، لكن ما نقدر نقدمها في ظل أن الجزيرة تؤلب الشعوب وكذا».
الشيخ حمد بن ثامر:
«بعد انطلاق المشروع بسنوات، ما كنت أتوقع أن حجم الضغوط بيكون بالشكل اللي واجهته هذه الجزيرة؛ الضغوط اللي واجهتها الجزيرة ليس فقط من الدول العربية، أيضا من دول غربية؛ يعني تعرضت لضغوط الجزيرة في تغطياتها».
وضاح خنفر:
«فأصبحت في قصة اسمها قصة الجزيرة والأمريكان».
أحمد منصور:
«وقد استجابت واشنطن للحكومات العربية، وشاركت في انتقاد الجزيرة والغضب من أدائها والضغط على الحكومة القطرية، لا سيما بعد تغطيات الجزيرة المتفردة للاجتياح الأمريكي لأفغانستان والعراق، حيث كانت وسائل الإعلام العالمية -لا سيما الأمريكية- تبث الصور نقلاً عن الجزيرة ليل نهار».
وضاح خنفر:
«ولكن في الحقيقة أنهم كانوا معبئين ضدنا، وإدارة جورج بوش وديك تشيني وولفويتز في ذلك الوقت كانوا قد اتخذوا قراراً بعداء الجزيرة».
ديك تشيني:
«نعلم أن للجزيرة أسلوباً في نشر الدعاية لطالبان مراراً وتكراراً، كما أن لها أسلوباً آخر، وهو عدم القيام بتقييم دقة هذه الدعاية. هل هذا أمر لا يساعدنا؟ أنتم تقررون. أستطيع القول إن ما تفعله الجزيرة عمل شرير وغير دقيق ولا يمكن تبريره».
كولن باول:
«الصداقة بين بلدينا قوية، بحيث يمكننا أيضاً بحث القضايا الشائكة التي تعترض هذه الصداقة، مثل تغطية قناة الجزيرة. وقد أجرينا نقاشاً صريحاً بهذا الخصوص. محادثاتنا حول هذا الموضوع عميقة وستستمر خلال الأيام القليلة المقبلة».
أحمد الشيخ:
«الفلوجة. هذه تغطية أنا كنت موجود لما غطيناها في المرحلة الأولى وفي الثانية -يعني- كانت نحن الوحيدين الموجودين هناك -يعني- في الحالتين، وكنا ننقل صور العمليات المقاومة العراقية، وكان هذا يغضب الأمريكان غضباً شديداً».
مارك كيميت:
«تصوري عما ترونه مختلفاً عما يقوله السيد أحمد منصور. أنا أقول لكم إن السيد أحمد منصور كان مستمراً في -يغذي- مشاهديكم بسلسلة من الأكاذيب المستمرة من الفلوجة».
ريتشارد باوتشر:
«نشعر بقلق عميق مما تبثه الجزيرة، لأننا مراراً وتكراراً وجدنا [تبث] تقارير غير دقيقة وكاذبة وخاطئة، أعتقد أنها أعدت بهدف التحريض.. في التاسع من إبريل أعد مراسل الجزيرة أحمد منصور في تقريره، أن أطفالاً قتلوا ونساء قطعت أجسادهن أشلاء في الفلوجة، وهذا أمر خاطئ تماماً».
قيادة القوات البريطانية في العراق:
«إن قرار الجزيرة لبث مثل هذه المواد لهو أمر مخزٍ، ونحن ندعوهم للكف عن بث مثل هكذا مواد في المستقبل».
جميل عازر:
«ما الذي يريدونه من الجزيرة؟ أن نضع مثلاً سدادات على عدسات الكاميرات؟»
تفكير جورج بوش في قصف مقر الجزيرة
أحمد منصور:
«لم يقف الأمر لدى القيادة الأمريكية عند حد التصريحات والاعتراضات والاتهامات، بل وصل -كما نشرت الديلي ميرور البريطانية- إلى حد تفكير الرئيس الأمريكي جورج بوش بقصف مقر قناة الجزيرة في قطر وإنهاء وجودها بالقوة».
أحمد الشيخ:
«أنتم بدكم تقتلونا، وأنتم كذا، وأنتم. وانتقد رامسفيلد وكلهم حتى جورج دبليو بوش. ووصلت الأمور إلى حد أن بعض العرب اقترح على جورج دبليو بوش قصف الجزيرة، وتحدث عن ذلك أيضاً توني بلير».
الشيخ حمد بن ثامر:
«ولا يخفى على الجميع -يعني الكل يعلم- أن الجزيرة كانت مهددة بالقصف في فترة من الفترات».
وضاح خنفر:
«أنه عندما ذهبت الولايات المتحدة الأمريكية التقيت بـأرميتاج -كان وقته خرج من الحكومة، كان هو نائب وزير الخارجية نائب كولن باول- فقلت له: أريد أن أسألك سؤالاً. قال لي: تفضل. قلت له: هل ناقشتم -لأنه كان في اللقاء أرميتاج نفسه، كان في اللقاء الذي جمع توني بلير مع جورج بوش- قلت له: هل ناقشتم قصف مكتب الجزيرة في مقر الجزيرة في الدوحة؟ قال: جورج بوش اقترح ذلك».
أحمد منصور:
«وإذا كان أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني قد قام ببناء قطر الحديثة وحقق إنجازات غير مسبوقة على الصعيد الداخلي والخارجي لبلاده خلال سنوات حكمه التي امتدت بين عامي 1995 و2013، فستبقى شبكة الجزيرة أيقونة مشروعاته وإنجازاته التاريخية والسياسية والإعلامية».
الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة:
«كانت الجزيرة وما تزال شاهد حق لا يدلس، ولسان صدق لا يجامل. وقد حرمت الجزيرة القتلة من التستر على القتل، وحرمت الفشلة من التستر على الفشل، و انحازت للحقيقة والإنسان».
وضاح خنفر:
«وكنا محظوظين بشيء حقيقةً أنا أذكره لله وللتاريخ؛ يعني سمو الأمير الوالد كان حريصاً على شيء مهم، وهو إعطاء الجزيرة الحرية التامة لكي تطور نفسها بنفسها».
الشيخ ناصر بن فيصل:
«وتجيء هذه الذكرى وقد غاب عنا مؤسسو الجزيرة؛ المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. نستذكره بامتنان؛ صاحب الفكرة الأولى ومن منحها أهم شروط بقائها؛ استقلالها وحريتها. وأصدق الوفاء له أن تظل الجزيرة أمينة الفكرة التي آمن بها رحمه الله».

الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة:
«لقد عبر سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن عزيمة لا تتزعزع باستمرار شبكة الجزيرة منبراً حراً يخدم المشاهد في كل مكان، وعن الالتزام الراسخ بدعم هذه الشبكة الإعلامية الرائدة بكل ما تحتاجه في تحقيق رسالتها النبيلة، ورفض بحسم أن تكون الجزيرة موضع مساومة أو إملاء خارجي في أي ظرف من الظروف».

الأمير تميم بن حمد:
«سيادتنا خط أحمر، ولا نقبل أن يتدخل أحد في سيادتنا. وعندما تخبرني بإغلاق قناة كالجزيرة، فإن التاريخ سيسجل يوماً خلال الخمسين أو الستين أو السبعين عاماً المقبلة كيف غيرت مفهوم حرية التعبير في المنطقة… إذن فأنتم لن تغلقوا الجزيرة؟ كلا، لن نغلق قناة الجزيرة».
أحمد منصور:
«هل عرفتم كيف شكل القرار السياسي والحصانة المهنية الركيزة الأولى والأساسية في صناعة نجومية الجزيرة ونجومها ونجاحها المستمر في مسيرتها المهنية؟ في الحلقة القادمة إن شاء الله».
محمد جاسم العلي:
«كنا نتقبل النقد، كنا ننقد بعضنا البعض».
محمد كريشان:
«جادلت رئيس مجلس الإدارة بنوع من الحدة».
فيصل القاسم:
«العمل الإعلامي؛ حب، عشق، عشق».
فيصل القاسم:
«غرام وهيام. يا سلام عليك».
أحمد منصور:
«وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
الفهرس
00:00 – مقدمة.
01:21 – 30 عاماً على انطلاقة الفكرة والإنسان.
04:15 – بداية الرحلة: أول قناة إخبارية عربية تخاطب العالم.
06:57 – ظاهرة الجزيرة في الدراسات الأكاديمية العالمية.
08:35 – الفاتح من نوفمبر 1996: مشاعر القلق والنشوة في أول بث.
10:12 -أهداف برنامج “الطريق إلى النجومية” ومنهج المدرسة المهنية.
12:55 – زيارة حسني مبارك الشهيرة: حكاية “علبة الكبريت اللي مدوخة العالم”.
15:50 – نحن شركاء ولسنا موظفين: روح العائلة داخل غرفة الأخبار.
17:35 – المؤسس الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرعيل الأول.
21:24 – ولادة شعار “الرأي والرأي الآخر” ورسالة الكاميرا والضمير.
24:23 – الركيزة الأولى: القرار السياسي والقانون رقم 1 لسنة 1996 .
26:05 – ضمان الحصانة المهنية: “قدموا الأخبار بصدق وإلا لن أستطيع الدفاع عنكم”.
27:00 – توجيهات محمد جاسم العلي: “اعملوا كأنكم فوق سطح المريخ”.
29:05 – قطر بين مطرقة حرية الجزيرة وسندان غضب الحكومات.
31:00 – تصاعد الأزمات: إغلاق مكاتب، سحب سفراء، وحملات تشويش.
35:30 – فشل سلاح المنافسة وتفريغ الكوادر بالإغراءات المالية.
38:00 – استقلالية التحرير وغياب الخطوط الحمراء.
40:50 – مواجهة المسؤولين القطريين: مساءلة الشيخ حمد بن جاسم على الهواء.
42:40 – اللجوء إلى واشنطن وحرب أفغانستان والعراق.
44:50 – كواليس الفلوجة وغضب رامسفيلد وبوش.
46:05 – شهادة للتاريخ في مسيرة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورؤية الشيخ تميم .