حسين الشافعي ج6: صدام الثورة مع الإخوان..وأسباب الإعدامات بعد حادث المنشية

يستعرض أحمد منصور مع نائب رئيس الجمهورية الأسبق، حسين الشافعي ج6 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، أسباب الصدام بين ضباط الثورة و الإخوان المسلمين، وحقيقة حادث المنشية عام 1954 كما تناولا تفاصيل الأحكام الصادرة بالإعدام ضد أعضاء جماعة الإخوان، وهل كانت الأحكام ضرورية لتثبيت الثورة أم أنها كانت قسوة لا مبرر لها؟
حسين الشافعي

يستعرض أحمد منصور مع نائب رئيس الجمهورية الأسبق، حسين الشافعي ج6 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر ، والتي بُثت بتاريخ 30 أكتوبر1999، أسباب الصدام بين ضباط الثورة و الإخوان المسلمين، وحقيقة حادث المنشية عام 1954 كما تناولا تفاصيل الأحكام الصادرة بالإعدام ضد أعضاء جماعة الإخوان، وهل كانت الأحكام ضرورية لتثبيت الثورة أم أنها كانت قسوة لا مبرر لها؟

حسين الشافعي ج6:

صدام الثورة مع الإخوان..وأسباب الإعدامات بعد حادث المنشية

تقدم شهادة السيد حسين الشافعي، نائب رئيس الجمهورية الأسبق وأحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، توثيقاً للفترة الحرجة بين عامي 1952 و1954، والتي شهدت تحول العلاقة بين ثورة الضباط الأحرار وجماعة الإخوان المسلمين من تنسيق إلى صدام مفتوح.
يبرر الشافعي الإجراءات التي اتخذها مجلس قيادة الثورة، بما في ذلك حل جماعة الإخوان ومحاكمة قياداتها، بأنها كانت ضرورات حتمية لحماية الثورة الوليدة وتثبيت أركانها.

يرى الشافعي أن جماعة الإخوان اتخذت موقفًا مناهضًا للثورة!! رافضةً الاندماج في مشروعها الوطني وساعيةً لفرض وصايتها أو “الوثوب على السلطة”!!، ويصف الفترة بأنها “مرحلة مخاض” كان لا بد فيها للثورة من أن تتخلص من القوى المناوئة لها لتؤسس “فلكًا جديدًا”.
ويُعد حادث المنشية في أكتوبر 1954 نقطة التحول التي أدت إلى محاكمات “محكمة الشعب”، التي كان الشافعي أحد قضاتها. ودافع عن شرعية المحكمة وقراراتها، بما في ذلك أحكام الإعدام، معتبرًا إياها إجراءات استثنائية فرضتها الظروف الثورية لحماية الوطن من أعداء الداخل والخارج.

بداية الصدام وقرار حل جماعة الإخوان

شهدت الفترة من يوليو 1952 إلى يناير 1954 تحولات كبرى، شملت حل الأحزاب وإلغاء الدستور وصدور قانون الإصلاح الزراعي. وفي هذا السياق، يوضح حسين الشافعي أن مجلس قيادة الثورة كان يأمل في أن تكون جماعة الإخوان “مع الثورة على خط واحد”، إلا أن هذا لم يحدث.

أسباب الصدام بحسب رؤية الشافعي:

الموقف المناهض للثورة: يرى الشافعي أن الجماعة اتخذت موقفًا مضادًا للثورة، وظهر ذلك في تصرفاتها ونواياها. ويستشهد بمقولة للمرشد العام حسن الهضيبي، التي فُهم منها رفضه لهيئة التحرير كتنظيم سياسي للثورة، معتبرًا إياها بديلاً لجماعة الإخوان.

رفض الاندماج: يؤكد الشافعي أن الإخوان أرادوا أن يكونوا “حركة عالمية لا تذوب في الثورة”، وهو ما تعارض مع منطق الثورة التي اعتبرت نفسها الظاهرة السياسية الأبرز. ويستخدم تشبيهًا لذلك بقوله: “لما بتظهر الشمس ما فيش حاجة تانية تظهر في الأفق”.

الأعمال المضادة: يشير إلى أن الجماعة صعّدت من أعمالها المضادة كلما ثبتت الثورة أقدامها، ويذكر تورطهم المزعوم في تمرد المدفعية عام 1953 وتمرد الفرسان عام 1954 كأدلة على ذلك.

قرار الحل كضرورة: صدر قرار حل جماعة الإخوان المسلمين في 12 يناير 1954. يصف الشافعي هذا القرار بأنه كان “عملية اضطرارية”، حيث خيّبت الجماعة الآمال التي كانت معقودة عليها بالالتزام الإسلامي الداعي للتقارب والوحدة، وسارت بدلاً من ذلك في طريق الفرقة.

التنسيق المزعوم قبل الثورة

هناك روايات تشير إلى وجود تنسيق مسبق بين الضباط الأحرار والإخوان المسلمين لضمان دعمهم للثورة.

اجتماعات يوليو 1952: وثقّ حسن العشماوي في مذكراته ثلاثة اجتماعات مطولة عُقدت بين 18 و21 يوليو 1952 بين قيادات من الطرفين، حضرها من جانب الضباط جمال عبد الناصر، وعبد الحكيم عامر، وكمال الدين حسين، وجمال سالم، وأنور السادات.

موقف الشافعي: نفي الشافعي علمه الشخصي بهذه الاجتماعات، قائلاً: “يُسأل فيها من حضر هذا الاجتماع”.

ترتيب لقاء الهضيبي وعبد الناصر: يقر الشافعي بأنه هو من قام بترتيب لقاء بين جمال عبد الناصر وحسن الهضيبي بناءً على طلب من سعيد رمضان، وهو الاجتماع الوحيد الذي يؤكد حضوره أو علمه المباشر به في هذا السياق.

حادث المنشية ومحكمة الشعب

يمثل حادث المنشية في 26 أكتوبر 1954، وهو محاولة اغتيال جمال عبد الناصر المزعومة في الإسكندرية، الذروة في الصراع بين الطرفين.

روايات الحادث:

الرواية الرسمية (رواية الثورة)الروايات الأخرى (المعارضة)
قام محمود عبد اللطيف، عضو التنظيم السري للإخوان، بإطلاق الرصاص على جمال عبد الناصر بهدف اغتياله.الحادث كان “تمثيلية” مدبرة من قبل نظام الثورة.
فشلت المحاولة، وتم القبض على آلاف من أعضاء الجماعة.الهدف كان مزدوجًا: رفع شعبية عبد الناصر كبطل، وإيجاد مبرر للقضاء التام على الإخوان.
استُخدم الحادث كمبرر لتشكيل محكمة الشعب ومحاكمة قيادات الإخوان.يُزعم أن هناك اختراقًا لخلية من النظام الخاص للإخوان تم الاتفاق معها لتنفيذ هذا الدور لصالح الثورة.

رفض الشافعي رواية الإخوان:

• يرفض الشافعي رفضًا قاطعًا الروايات التي تشكك في حقيقة الحادث، معتبرًا إياها كلامًا يصدر عن “الطرف الذي خسر المعركة”.

• يؤكد أن نتيجة الحادث كانت “تثبيت وضع النظام” وتمكينه من تحقيق إنجازات أكبر.

محكمة الشعب:

تشكيل المحكمة: تم تشكيل المحكمة بقرار من مجلس قيادة الثورة، وترأسها جمال سالم، وضمت في عضويتها أنور السادات وحسين الشافعي.

مبررات المحكمة العسكرية: ردًا على انتقاد فكرة محاكمة المدنيين أمام محكمة عسكرية قضاتها من الضباط، يدافع الشافعي بالقول: “الثورات ما بتعملش بالمنطق بتاع الظروف العادية. الثورة عمل استثنائي ولابد عشان تحمي نفسها إنه يكون فيه إجراءات استثنائية”. ويضيف أن الضباط مؤهلون للمحاكمات العسكرية.

ادعاءات التعذيب: عند سؤاله عن ادعاءات المتهمين بتعرضهم للتعذيب لانتزاع الاعترافات، يجيب الشافعي بأنه لا يذكر أن هذا الأمر طُرح أمامه في المحكمة التي حضر فيها، وأن المسؤولية تقع على من قاموا بهذه الأعمال.

الأحكام الصادرة: حكمت المحكمة بالإعدام على سبعة أشخاص، نُفذ الحكم في ستة منهم وخُفف عن المرشد العام حسن الهضيبي لكبر سنه.

الشافعي يبرر الأحكام القاسية

يقدم الشافعي تبريرات للأحكام الصادرة، خاصة حكم الإعدام بحق شخصيات بارزة مثل القاضي الشهير عبد القادر عودة.

حالة عبد القادر عودة: لم يكن عودة متهمًا بالضلوع المباشر في حادث المنشية، لكن الشافعي يبرر إعدامه بأن عودة “وضع نفسه موضع الشبهة في ظروف ثورية”. ويشير تحديدًا إلى وقوفه في شرفة قصر عابدين بجانب محمد نجيب خلال أزمة مارس 1954، وهو ما اعتبره “عملاً كبيرًا جدًا” شكل خطرًا على الثورة، رغم أن عبد القادر عودة صرف المتظاهرين بإشارة من إصبعه!!.

التجاوزات في الثورات: يعترف الشافعي بإمكانية حدوث “تجاوزات” في الثورات، لكنه يؤكد أن الهدف الأسمى كان “تأمين الثورة”، وأن النوايا كانت هي الأهم. يقول: “أرجو من الله إذا كان حصل التجاوز، فأنا أبرئ نفسي من أي ظلم”.

مبدأ النفس بالنفس: عند مواجهته بأن ستة أشخاص أُعدموا في محاولة قتل لم تنجح، يدافع الشافعي بأن الأحكام كانت تستند إلى مصلحة الوطن والبلد في ظروف استثنائية، وأن حماية الثورة من الذين يسعون “للوثوب على السلطة” كانت الأولوية القصوى.

الرؤية الفكرية والاستراتيجية للثورة

يلخص الشافعي رؤية الثورة تجاه الإخوان والصراع على السلطة في النقاط التالية:

نقد فكر الإخوان: يرى أن “أول غلطة” ارتكبها الإخوان هي تصورهم بأنهم “يضعون أساسًا جديدًا للإسلام”، وأنهم أرادوا أن يكونوا أوصياء على الدين ويحددوا “مين المسلم ومين اللي مش مسلم”.

استراتيجية الإخوان المزعومة: يعتقد الشافعي أن خطة الإخوان كانت ترك الضباط يخوضون المخاطر، وبعد أن يتم لهم السيطرة، يقوم الإخوان باحتواء الثورة والسيطرة عليها بقاعدتهم التنظيمية الكبيرة.

حق الثورة في حماية نفسها: يشدد على أن من يقوم بثورة عليه أن يمتلك القدرة على حمايتها. ويقول: “اللي بيعمل حاجة مش لازم يحميها؟”. ويؤكد أن أي إجراء تم اتخاذه كان بهدف تأمين الثورة، وليس من أجل “خناقة بدون مبرر”.

تقييم مرحلة 1952-1954: يعتبرها الشافعي “مرحلة مخاض حتى يتم الميلاد الحقيقي للثورة”، حيث كان على الثورة أن تثبت وجودها وفاعليتها عبر التخلص من كل المناورات، وتأسيس “فلك جديد” يجب على الجميع أن يسير فيه أو يصطدم به ويتحمل مسؤولية ذلك.

محاور الحوار


0:00
54مقدمة عن احداث الفترة من يوليو 52 إلى يناير

2:35 حظر قيادة الثورة لنشاط الإخوان المسلمين

4:05 شعارات الثورة في الميادين

5:35 مظاهر مناهضة الإخوان المسلمين للثورة

9:10 موقف الثورة من المعارضة

11:30 أسباب الصدام بين الأخوان والثورة

13:59 تبعات وردود الفعل لحل جماعة الإخوان المسلمين

16:10 خلاف الإخوان وقيادة الثورة حول المشاركين بالوزارة

18:40 أسباب رفض قيادة الثورة للانتخابات واختيار الشعب

20:12 اعتقال الإخوان المسلمين ومحاكمتهم

23:21 حادث المنشية للتخلص من جمال عبد الناصر

26:40 محاكمة الشعب ضد الإخوان برئاسة جمال سالم

29:55 قضية تعذيب المعتقلين ورد فعل القضاة

30:48 أحكام الإعدام في قضية المنشية

32:12 رأي الشافعي في محاكمة عبد القادر عودة

33:00 إعدام محمد فرغلي ويوسف طلعت ابطال حرب فلسطين في المحاكمة

37:03 تجاوزات محاكمة محاولة اغتيال عبد الناصر

39:30 تقييم الشافعي للفترة من(1952م إلى 1954م)

Total
0
Shares
السابق
حسين الشافعي

حسين الشافعي ج5 : إعدام خميس والبقري..وإقالة محمد نجيب..والموقف من الديمقراطية

التالي
حسين الشافعي

حسين الشافعي (7) : عدوان 56 وانفصال مصر والسودان .. والصراع بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share