الاقتصاد : معركة أردوغان القادمة

حينما التقيته في شهر نوفمبر من العام 2005 بمناسبة مرور ثلاث سنوات علي تولي حكومة العدالة و التنمية السلطة فى تركيا بدا رئيس الوزراء التركي رجب الطيب أردوغان واثقا من حجم التطور الهائل الذي تم علي يد حكومته فى تركيا خلال ثلاث سنوات لاسيما في مجالات الاقتصاد و التعليم والصحة والحرب علي الفساد ، وبدا أن نجاح أردوغان أثار عليه العلمانيين الذين يدافعون عن ميراث أتاتورك في الوقت الذي لا ينتمي فيه كثيرون منهم إلي حزب أتاتورك مما يعني أن المعركة في تركيا بالأساس هي معركة مصالح أكثر منها معركة مباديء من قبل التيار العلماني الذي يدافع باستماته عن مكاسبه التاريخية .
وحينما التقيت فى الأسبوع الماضي وزير الأقتصاد وكبير المفاوضين الأتراك مع الأتحاد الأوروبي علي بابا جان الذي تولي الوزارة وعمره خمسة وثلاثون عاما واستطاع خلال أربع سنوات أن يغير وجه الأقتصاد التركي فقد بدا واثقا أن الأقتصاد التركي أصبح أكثر رسوخا من أي وقت مضي ، وهو أحد الأسلحة الرئيسية التى يخوض بها أردوغان المعركة الأنتخابية البرلمانية المقررة فى 22 يوليو القادم .
فقد تحدث بابا جان عن الأنجازات الكبيرة التى حققتها حكومته فى مجال الاقتصاد و التى عجزت عنها الحكومات التركية المتعاقبة طوال أكثر من خمسين عاما عن تحقيقها ومن أهمها ، أن الناتح القومي التركي وصل في عهد حكومته إلي أربعمائة مليار دولار بينما كان قبلها مائة وثمانين فقط ، والصادارت وصلت إلي ما يقرب من مائة مليار بعدما كانت قبلها ستة وثلاثين فقط ، ودخل الفرد وصل إلي 5500 دولار في العام بينما كان قبلها ثلاثة آلاف فقط ، ونسبة الفوائد انخفضت إلي 20 % بعدما كانت قبلها أكثر من 60% ومعدل التضخم انخفض إلي 9% بعدما كان قبلها أكثر من ثلاثين فى المائة ، ونسبة الديون انخفضت من 90% إلي 57 % مقارنة بالناتج القومي مما أعادها للمعايير العالمية ، أما الحرب علي الفساد فقد وفرت ما يقرب من مائة مليار دولار دخلت فى الخزينة العامة لصالح مشروعات للشعب التركي ، أما معدلات النمور الأقتصادي وهو المعيار الذي يدل علي قوة الأقتصاد فإنها الآن تترواح بين 7 و9% ، وحجم الأستثمارات الأجنبية وصل في العام 2006 إلي 20 مليار دولار بينما في الشهور الأربعة الأولي من العام 2007 وصل إلي 16 مليار مما يعني أنه مرشح للزيادة هذا العام ليزيد عن 40 مليار دولار ، وتسعي الحكومة لتنويع مصادر الأستثمارات ففي 19 مارس من العام الماضي 2006 أعلن رجب الطيب أردوغان رئيس الوزارء التركي أنه يسعي لاستقطاب رؤوس أموال خليجية لاستكمال مشروع غاب العملاق الذي يقع جنوب شرق الأناضول ، ويهدف إلي إقامة 22 سدا مائيا و19 محطة هيدروليكية للمياة ، وسوف يتيح استكماله ري أراض بمساحة مليار و700 مليون هكتار إضافة لكونه سيتيح لتركيا السيطرة علي نحو 30% من مياه نهري دجلة والفرات ، كما سيتيح فرص عمل لنحو 3 ملايين ونصف المليون تركي ، غير أن منتقدي أردوغان وحكومته يقولون بأن الحكومة لم تنجح حتي الآن فى القضاء علي الفقر إذا لايزال هناك 20% من الأتراك يعيشون تحت خط الفقر ، كما أن البطالة تزيد عن 10% ، وهناك من يتهم الحكومة بأنها تبيع تركيا من خلال حجم الأستثمارات الأجنبية الهائلة التى تتدفق علي البلاد مما يعني تحكم هذه الشركات مستقبلا فى القرار التركي ، كما أن صحيفة ملي جازيت التركية اتهمت الحكومة فى 22 يناير الماضي بأنها لا تحرك ساكنا إزاء هروب رؤوس الأموال التركية للخارج مقابل تفاخرها بحجم الأستثمارات الأجنبية ، كما أن الهوة بين الأغنياء والفقراء قد زادت بشكل كبير ، لكن علي بابا جان قال إن وضع البلاد كان مهترئا قبل وصول العدالة والتنمية للسلطة قبل حوالي أربع وسنوات ونصف وما تم إنجازه خلال هذه الفترة يعتبر كبيرا للغاية لكننا لا نستطيع تحقيق كل شيء خلال هذه الفترة الوجيزة ولدينا خطط كثيرة لمعالجة هذه المشكلات ، لكن المعارك السياسية تؤخر كثيرا منها ، وأعتقد بعد الأنتخابات القادمة فى يوليو القادم سوف نواصل مسيراتنا التى سنضع من خلالها تركيا فى مصاف الدول المتقدمة .
قلت له : ماذا لو لم يحقق حزب العدالة والتنمية نجاحا في الأنتخابات القادمة أو لم يتمكن من تشكيل الحكومة ، قال بابا جان : ستعود تركيا إلي الوراء علي الأقل عشر سنوات ، قلت له : إذن لننتظر ما سوف تسفر عنه المعركة الانتخابية القادمة فى يوليو القادم ؟

Total
0
Shares
السابق

حوار فرقاء لبنان بين الأمل والفوضى

التالي

مآسي الحرب على الإرهاب

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share