حينما يتحول القتل إلى ثقافة واستمتاع

لم يعد أحد يحفل كثيرا بأرقام الضحايا من المدنيين الأفغان الذي يقتلون كل يوم سواء من القصف الجوي أو العمليات العسكرية للقوات الأميركية التي لم تتوقف منذ السابع من أكتوبر من العام 10 0 2 حيث بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها من دول الناتو حربها على افغانستان، وخلال هذه السنوات قتل وجرح مئات الآلاف من المدنيين الأفغان في حرب استخدمت فيها كافة أنواع الأسلحة وأحدثها، حيث لم يكشف حتى الآن عن نوعية كثير من الأسلحة التي استخدمت لاسيما في السنوات الأولى للحرب حيث مورست عمليات ما عرف بـ «القصف السجادي» وهو أن يتم تحديد بقعة من الأرض على شكل سجادة يتم تمشيطها من الطائرات بالقنابل والصواريخ بحيث لا يترك فيها متر مربع دون تدميره وحرثه بالقنابل الثقيلة أو الصواريخ التي تخترق الأعماق.
وقد أحصى الباحث الأميركي مارك هيرولد في أيام الحرب الأولى حجم ما قامت به القوات الأميركية من عمليات دمار خلال الشهور الأولى للحرب ووصل إلى نتيجة مفادها أن معظم مخازن الأسلحة في الولايات المتحدة قد تم «كنسها» وقذفها على رؤوس الأفغان.
غير أن ما قام به الرئيس الأميركي باراك أوباما في شهر يوليو الماضي من اختيار مجرم حرب يمارس القتل باستمتاع ويعتبره ثقافة رئيسا للقيادة العسكرية الوسط التي تضم القوات الأميركية الموجودة في 72 دولة بينها أفغانستان والعراق ومعظم دول الشرق الأوسط، فإنه يؤكد على أن السياسة الأميركية لم تتغير وأن عملية استهداف المدنيين من قبل الأميركيين في الحرب ليست أخطاء غير مقصودة لكن رئيس القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جيمس ماتيس عبر عنها عدة مرات سواء بسلوكياته أو أقواله أنها جزء أصيل من الثقافة العسكرية الأميركية بل ومن العقلية العسكرية الأميركية.
ففي محاضرة ألقاها الجنرال ماتيس في مدينة سان دييغو الأميركية في العام 5 0 0 2 قال عن الأفغان «حينما تذهب إلى أفغانستان وتجد أناسا يصفعون النساء لأنهن لا يرتدين الحجاب، تجد أن إطلاق النار على هؤلاء الرجال متعة رائعة، سأقاتل مع جنودي هناك، لأن قتال هؤلاء في الحقيقة أمر مسل للغاية، من الممتع أن تقتل بعض الناس، أنا أحب العراك».
هل يمكن لنا بعد ما قاله ما تيس موثقا أن ننصت لأي اعتذار أميركي عن قتل المدنيين أو أن قتلهم خطأ، إن هذا يؤكد أن هذا القتل الذي يمارسه الأميركيون متعمد سواء كان في العراق او افغانستان او اي بقعة اخرى من العالم، فالقتل لدى الجندي الاميركي ثقافة واستمتاع.
وقد جمعت في كتابي «جرائم اميركا في العراق» قصصا وروايات عديدة عن ممارسات القتل التي قام بها الجنود الاميركيون في العراق لضحايا مدنيين وكيف انهم كانوا يراهنون على اصابة المدنيين العراقيين وقتلهم وكأنهم حشرات أو طيور ثم يغرقون في الضحك حينما يصيبون الهدف، بينما تسقط الضحية تتهاوى وهم يصرخون طربا انهم اصابوا الهدف، وحينما يضع اوباما على رأس قواته في المنطقة مجرم حرب يرتدي زي جنرال ثم يتحدث عن الارهاب او القانون او الاخطاء العسكرية فإنه يهزأ بالانسانية تلك الانسانية التي تعرضت لأعمال بشعة على يد القوات الاميركية لم تحدث في التاريخ البشري كله.
الصحفي البريطاني مايكل بلاك نشر تقريرا نقلته صحيفة الوطن القطرية في 3 2 مارس الماضي عن عمليات القتل التي تقوم بها قوات الناتو في افغانستان في الظلام حيث يكتشفها السكان المدنيون كل صباح. احدى هذه القصص تتحدث عن عملية في الليل قامت بها طائرتان مروحيتان اميركيتان ضد سكان منزل في قرية كراخيل في مقاطعة وردك جنوب غرب كابول ولم يجرؤ احد على الدخول للمنزل الذي تمت العملية ضد سكانه في الليل حتى بزوغ النهار، وكان المشهد الذي رواه ابن عم صاحب البيت كالتالي: لقد تأكدت مخاوفي في اللحظة التي دخلت فيها بوابة المنزل عند بزوغ اول خيوط الفجر.. وجدت جثة ابن عمي البالغ من العمر 2 3 عاما والذي عاد مؤخرا في اجازة من عمله كمهندس.. وجدته جثة هامدة الى جانب جثة زوجته وجثة ابنه البالغ من العمر سبعة اعوام وكان الدم متجمعا في برك على طين الشرفة ذات الارضية الترابية امام الباب. اطلق الجنود الاميركيون الرصاص على الزوجة والابن في الرأس رصاصة واحدة لكل منهما اما الزوج فقد نال طلقة في صدره، لم ينته المشهد عند هذا الحد بل كان هناك ناج واحد هو احد ابناء القتيل وعمره ست سنوات لكن نصف جسمه العلوي كان مليئا بجروح ناجمة عن شظايا قنبلة يدوية، هذه الدقة في القتل استكملت بعدم العثور على اي من الطلقات الفارغة للاسلحة المستخدمة. هل يمكن ان تكون مثل هذه العمليات غير مقصودة او قتلا وقع بالخطأ استهداف الاسر المدنية البسيطة من رجال ونساء واطفال بهذه الطريقة الاجرامية هل يمكن ان يحتمل خطأ ام ان الخطأ. الوحيد الذي يمكن ان يرتكبه اي احمق هو الاعتقاد ولو للحظة واحدة ان ما تم وما يتم في افغانستان والعراق من جرائم ضد الانسانية كان تصرفا يحتمل الخطأ. انها جرائم قتل متعمدة، انها ثقافة الجنرال ماتيس ثقافة الاستمتاع بالقتل.

الوطن القطرية

Total
0
Shares
السابق

مصر : الانهيار يطال كافة مناحي الحياة

التالي

من يحاكم مجرم الحرب توني بلير ؟

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share