يتناول أحمد منصور مع مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق أحمد بنّور ج2 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر الذي جرى بثه في 21 نوفمبر 2012، الحديث عن تفاصيل سيطرة الحبيب بورقيبة على كل مناحي الدولة وقمعه لخصومه السياسيين كما تناولا استبداد بورقيبة وإصراره على القضاء على الثقافة الإسلامية في تونس وقراره منع تعدد الزوجات وإغلاق جامعة الزيتونة
نص حوار أحمد بنّور ج2
استبداد بورقيبة ..ومنع تعدد الزوجات وإغلاق جامعة الزيتونة
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور، مدير الأمن والمخابرات التونسية الأسبق. سيد أحمد، مرحبًا بك.
أحمد بنّور: أهلاً وسهلاً، بارك الله فيك.
الاستقلال وبداية الوعي السياسي
أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند عام 1956، عام استقلال تونس، وعام بداية انخراطك في العمل السياسي من خلال الاتحاد الوطني لطلبة تونس. ماذا شكّل لك ذلك العام؟
أحمد بنّور: كانت سنة تاريخية بكل المقاييس. أُعلن عن استقلال تونس في 20 مارس 1956، وعشنا الحدث بكل مشاعر الفخر. كان هناك تجمع شعبي كبير، وكان بورقيبة في فرنسا، ثم عاد بالطائرة لحضور التجمع في الملعب البلدي بتونس العاصمة. كان مشهدًا رائعًا ومؤثرًا.
أحمد منصور: هل كنت حاضرًا؟
أحمد بنّور: نعم، كنت مع مجموعة من زملائي من المدرسة الصادقية. ذهبنا لحضور التجمع، وكان يغلب علينا الحماس والأمل بمستقبل أفضل لتونس. الاستقلال كان بالنسبة إلينا فتحًا لآفاق جديدة.
أحمد منصور: كيف كانت رؤيتك للمستقبل وأنت في بداية حياتك؟
أحمد بنّور: لم تكن لدينا رؤية واضحة ومتكاملة، لكننا كنا نعتقد أن الاستقلال سيفتح فرصًا جديدة ويحررنا من هيمنة المستعمر. في المدرسة الصادقية كنا أحيانًا نجادل أساتذتنا الفرنسيين. بعضهم – وليس جميعهم – كان يُظهر نوعًا من التعالي ويعتبر أن التونسيين لم يبلغوا بعد مرحلة الاستحقاق للاستقلال. كانوا يرون أن البلاد تفتقر إلى الكفاءات والإمكانات. في المقابل، كان الأساتذة التونسيون أكثر حماسًا وتشجيعًا، ومتفائلين بالمستقبل. إعلان الاستقلال حسم الجدل وأثبت قدرة تونس على تقرير مصيرها.
الحركة الطلابية وعلاقة بورقيبة بالطلبة
أحمد منصور: كان الاتحاد الوطني لطلبة تونس أحد الأذرع المهمة في مسار الاستقلال، لكنه لاحقًا تراجع دوره. ما أثر مشاركتك فيه؟
أحمد بنّور: لم يكن الأمر قرارًا مباشرًا من بورقيبة بقدر ما كانت ظروفًا عامة أثّرت في الحركة الطلابية، التي كانت قوية في الخمسينيات والستينيات، ثم تراجعت لاحقًا.
أحمد منصور: في العالم العربي تحديدًا، الأنظمة المستبدة أضعفت الحركات الطلابية، بخلاف دول أخرى.
أحمد بنّور: ربما، لكن بورقيبة كان حريصًا على الاستماع إلى الطلبة. أتذكر أنني رأيته لأول مرة وجهًا لوجه في 8 يوليو 1957 خلال أسبوع الطالب، حين زار مقر الاتحاد وألقى خطابًا مهمًا. كنت آنذاك في السابعة عشرة من عمري. تحدث عن الشباب وعن الحيوية، بل وتطرق إلى نقد التجربة الماركسية، معتبرًا أن أي مشروع لا ينجح دون حرية الفرد ومؤسسات ديمقراطية.
أحمد منصور: لكنه لم يؤسس فعليًا لتلك المؤسسات.
أحمد بنّور: حسب قراءتي الشخصية، حاول أن يؤسس نظامًا قويًا يواجه التحديات. كان يركز على استكمال السيادة الوطنية، إذ كانت القواعد الفرنسية لا تزال موجودة، ووزارتا الدفاع والخارجية لم تكونا مكتملتي الصلاحيات.
أحمد منصور: لكنه جمع السلطات التنفيذية والتشريعية والحزبية في يده منذ البداية.
أحمد بنّور: بعد الاستقلال أُجريت انتخابات، وانتُخب رئيسًا للمجلس القومي التأسيسي، ثم عُيّن رئيسًا للحكومة، واستقال من رئاسة المجلس. أما رئاسة الحزب فكانت مسألة أخرى. عُيّن المرحوم جلولي فارس رئيسًا للمجلس بعده.
إنهاء الملكية وإزاحة البايات
أحمد منصور: لكنه أزاح جلولي فارس لاحقًا، كما أزاح نظام البايات وأعلن الجمهورية في 25 يوليو 1957.
أحمد بنّور: كان يرى أن مشروعه التحديثي يقتضي التحول إلى الجمهورية، خاصة وأنه كان يحمل مآخذ على بعض مواقف المؤسسة الملكية تجاه الاستعمار.
أحمد منصور: هل توقعت إنهاء حكم دام قرابة 250 عامًا؟
أحمد بنّور: لم أكن أتوقع ذلك آنذاك، كنت شابًا في التاسعة عشرة. لكن مع الوقت، وبمعرفة شخصية بورقيبة، بدا لي أن هذا المسار كان متوقعًا في إطار مشروعه.
أحمد منصور: هل تم ذلك دون تنسيق مع الفرنسيين؟
أحمد بنّور: في تقديري، لم يكن بحاجة إلى تنسيق. كانت لديه شرعية سياسية وشعبية كافية.
مصير العائلة المالكة وأموالها
أحمد منصور: هناك من يتحدث عن إهانة العائلة المالكة والاستيلاء على أموالها ومجوهراتها.
أحمد بنّور: لا أذكر تفاصيل عن حملات ممنهجة ضدهم. ما أعلمه أن القصور كانت ملكًا للدولة، وكان للباي إقامة في قرطاج وأخرى في حمام الأنف. لم أكن مطلعًا على وجود ثروات ضخمة.
أحمد منصور: يقال إن مجوهراتهم وُضعت في يد وسيلة وعلالة العويتي.
أحمد بنّور: لم أسمع بذلك شخصيًا. عندما التحقت بالأمن لم يكن أول ما يشغلني البحث في مجوهرات العائلة المالكة.
أحمد منصور: ذكرت أنك التقيت في فرنسا بفرنسي كان مسؤولًا ماليًا لدى العائلة المالكة، ماذا قال لك؟
مصير مجوهرات البايات والاتهامات بالفساد
أحمد بنّور: الشخص الفرنسي الذي حدثتك عنه كان متحفظًا، لكنه أوحى لي في أكثر من لقاء أن العائلة المالكة لم تكن تملك ثروات ضخمة. لم تكن لديهم ضيعات كبرى أو أموال طائلة في الخارج، وإنما بعض المجوهرات وأشياء ثمينة داخل القصر. هذا ما فهمته منه.
أحمد منصور: هذا يوحي بأنها كانت عائلة نزيهة، بخلاف البرجوازية التي نشأت بعد ذلك في عهد بورقيبة ومن تلاه.
أحمد بنّور: ما حدث بعد بورقيبة يختلف عما كان في عهده. أما مسألة الفساد، فلا بد أن تُناقش بأدلة ووثائق، لا بمجرد أقوال.
أحمد منصور: بحثتُ عن مصادر تتعلق بمجوهرات البايات، ولم أجد إلا ما ذكره الصافي سعيد، من أن سرّها كان عند علالة العويتي ووسيلة بن عمار.
أحمد بنّور: مع احترامي للصافي سعيد، أتحفظ على شهادته. الذي أعلمه من محافظ شرطة كان حاضرًا يوم 25 يوليو 1957 أنهم جمعوا المجوهرات الموجودة في القصر وسلموها إلى الخزينة العامة.
أحمد منصور: هل كانت هناك إيصالات رسمية؟
أحمد بنّور: أفترض ذلك، لكنه لم يذكر لي تفاصيل دقيقة عن الكمية أو القيمة.
الفتنة اليوسفية وتصفية المعارضين
أحمد منصور: لماذا بدأ بورقيبة في تصفية قيادات المقاومة اليوسفية؟ هناك من يقول إن أكثر من ألف تونسي قُتلوا خلال عامين.
أحمد بنّور: أشك في هذا الرقم. البلاد دخلت في فتنة خطيرة. وقعت اغتيالات متبادلة، وجماعة صالح بن يوسف قاموا بعمليات ضد مناضلي الحزب الدستوري. الجيش الفرنسي لم يتدخل في الصراع الداخلي، والموضوع يحتاج إلى بحث تاريخي دقيق لتحديد المسؤوليات.
أحمد منصور: لكن أحكام الإعدام صدرت بحق صالح بن يوسف وآخرين.
أحمد بنّور: كانت الدولة ترى نفسها مسؤولة عن حفظ الأمن ومنع الانزلاق إلى حرب أهلية. ربما وقعت تجاوزات، لكن لا أوافق على الأرقام المتداولة دون توثيق.
إصلاحات 1956 والجدل حول الهوية
أحمد منصور: في عام 1956 ألغى بورقيبة الأوقاف، وألغى تعدد الزوجات، وأدخل تعديلات واسعة اعتبرها البعض اعتداءً على الشريعة.
أحمد بنّور: صدر قانون الأحوال الشخصية في 13 أغسطس 1956. كان يرى أن تحديث المجتمع يمر عبر تحرير المرأة وتنظيم الطلاق عبر القضاء، ومنع التعدد استنادًا إلى فهمه لقوله تعالى: “فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة” و*“ولن تعدلوا”*.
أحمد منصور: لكنه بذلك حرّم ما أحلّ الله.
أحمد بنّور: هو اجتهد وفق رؤيته. كان يعتبر أن المجتمع الحديث يحتاج إلى إصلاحات جذرية.
أحمد منصور: وماذا عن الأوقاف والزيتونة؟
أحمد بنّور: ألغى نظام الأحباس لأنها – في نظره – لا تدخل في الدورة الاقتصادية، وأعاد تنظيم جامعة الزيتونة في إطار إصلاح التعليم.
أحمد منصور: لكن ذلك أضعف استقلالية العلماء، إذ كانت الأوقاف مصدر استقلالهم عن السلطة.
أحمد بنّور: يمكن مناقشة ذلك تاريخيًا، لكن في تقديره كان يسعى إلى بناء دولة مركزية حديثة بمؤسسات موحدة.
العلاقة بوسيلة بن عمار والجدل الأخلاقي
أحمد منصور: هناك من انتقد علاقته بوسيلة بن عمار قبل زواجه بها.
أحمد بنّور: تزوجها لاحقًا عام 1962، بعد طلاقه من ماتيلدا عام 1960. قبل ذلك لم تكن تحضر الاجتماعات الرسمية، وكان هناك مدير ديوان ينظم المواعيد. القول بأنها كانت تدير الدولة من وراء الستار مبالغ فيه.
أحمد منصور: لكن صورتها كانت حاضرة في المشهد السياسي.
أحمد بنّور: بعد الزواج، ومع تقدّم الرئيس في السن، أصبح لها حضور أكبر، لكن في الفترة الأولى كان العمل يتم عبر مؤسسات رسمية واضحة.
سؤال الهوية والتحديث
أحمد منصور: هل كان مشروع التحديث يعني إضعاف الهوية العربية الإسلامية؟
أحمد بنّور: هو رأى التحديث في إصلاح التعليم، وضع قوانين مدنية، إعادة تنظيم الاقتصاد، وبناء دولة وطنية قوية. لم يُلغِ حفظ القرآن، بل كانت هناك جمعيات ومسابقات. أما الزيتونة، فتم إدماجها في منظومة تعليمية جديدة.
أحمد منصور: لكن إلغاء الأوقاف أضعف استقلال العلماء.
أحمد بنّور: ربما، لكن من وجهة نظره كانت خطوة لإدخال الموارد ضمن إطار الدولة الحديثة. تقييم التجربة يحتاج إلى قراءة شاملة بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
العائلة المالكة وثروتها بعد الاستقلال
أحمد بنّور: قال لي إنه كان حريصًا، ولم يكن يكشف كثيرًا من الأسرار، لكن الشيء الذي فهمته منه بعد أن قابلته عدة مرات أنه كان في خدمة العائلة المالكة، وكان دائمًا يشعرني بأن العائلة المالكة لم تكن تملك مكاسب تُذكر سوى المجوهرات أو بعض الأشياء الثمينة في بيوتهم، ولم تكن لديهم ضيعات ضخمة أو أموال طائلة أو أموال في الخارج.
أحمد منصور: هذا يُظهر أنها عائلة نزيهة وشريفة، إذا ما قارنّاها بالعائلات التي جاءت بعد بورقيبة.
أحمد بنّور: على كل حال، هذا هو الانطباع الذي تكوّن لدينا.
أحمد منصور: عندما نقارن هذا بالبرجوازية الفاسدة التي نشأت في عهد الحبيب بورقيبة ومن بعده.
أحمد بنّور: في رأيي أن ما حدث بعد بورقيبة كان أكثر مما حدث في عهده.
أحمد منصور: لكنه هو الذي مهّد الطريق لذلك.
أحمد بنّور: أود أن نتفق على نقطة، وهي أن الحديث عن الفساد دون أدلة أو معلومات موثقة هو كلام مردود. حاولتَ البحث عن مصادر تتعلق بثروة البايات أو المجوهرات التي قيل إن بورقيبة استولى عليها، ولم تجد إلا ما ذكره الصافي سعيد من أن سرّ المجوهرات موجود لدى علالة العويتي السكرتير الخاص لبورقيبة، ولدى وسيلة بن عمار زوجة بورقيبة.
أحمد بنّور: مع احترامي للسيد الصافي سعيد، وهو من بلدتي، وكان معارضًا ومقيمًا في الخارج، فأنا أتحفّظ على شهادته.
أحمد منصور: نحن الآن أمام علامة استفهام، ونسأل عن أمر محدد.
أحمد بنّور: أحد محافظي الشرطة، وكان مسؤولًا إبّان أحداث 25 يوليو، حدّثني أنه ذهب مع فريقه إلى القصر وأخذوا المجوهرات وسلّموها إلى الخزينة العامة.
أحمد منصور: هل كانت هناك إيصالات بالتسليم؟
أحمد بنّور: أتصور أنه لا بد من وجود إجراءات إدارية، لكنه لم يعطني تفاصيل دقيقة، وإنما قال إنهم سلّموا كل ما وجدوه من مجوهرات في القصر إلى الخزينة العامة.
أحمد منصور: هل وصف لك حجم تلك المجوهرات؟
أحمد بنّور: لم يذكر تفاصيل دقيقة، وإنما أشار إلى مجوهرات زوجة الباي، وقال إنه تم تسليمها رسميًا.
تصفية اليوسفيين والصراع الداخلي
أحمد منصور: لماذا بدأ بورقيبة تصفية قيادات المقاومة التونسية التي كانت تتبع صالح بن يوسف؟
أحمد بنّور: يجب أولًا التحقق من صحة الأرقام والمعلومات المتداولة. ما يُذكر من أعداد كبيرة أتحفظ عليه وأشك في صحته.
أحمد منصور: ألم يُحكم على صالح بن يوسف بالإعدام؟ ألم يُحكم على كثيرين غيره؟
أحمد بنّور: البلاد دخلت في فتنة. بدأت جماعته بعمليات اغتيال داخل تونس، ووقعت عدة حوادث. وأؤكد أن الجيش الفرنسي كان على الحياد ولم يشارك في تصفية داخلية، كما لم تتدخل الشرطة أو الجيش التونسي في ما يُسمّى بالفتنة اليوسفية.
أحمد منصور: لكن بورقيبة كان رئيس الحكومة، فكيف كانت تُدار تلك المحاكمات؟
أحمد بنّور: كان رئيس حكومة آنذاك، ثم أصبح رئيس دولة. اعتبر ما حدث فتنة تهدد الدولة. وربما رأى أن ترك الأمور تتفاقم كان سيقود البلاد إلى فوضى شبيهة بما حدث في دول أخرى.
أحمد منصور: هل القضاء على أكثر من ألف مقاوم كان مبررًا؟
أحمد بنّور: أشك في هذا العدد. وقعت عمليات اغتيال من الجانبين، وبعض المنتمين إلى صالح بن يوسف قاموا بعمليات أيضًا. الأمر يحتاج إلى بحث علمي دقيق لتحديد من بدأ الفتنة وكيف تطورت.
الإصلاحات الاجتماعية وقضية الهوية
أحمد منصور: في عام 1956 ألغى بورقيبة الأوقاف، وألغى تعدد الزوجات، وبدأ يتحدث في تأويل القرآن.
أحمد بنّور: صدر قانون الأحوال الشخصية في 13 أغسطس 1956. كان يرى أن المجتمع التونسي يجب أن يتجه نحو الحداثة، وأن المرأة لا تتحرر إلا بمنحها حقوقًا قانونية، وأن الطلاق ينبغي أن يتم عبر القضاء.
أحمد منصور: لكنه حرّم ما أحل الله.
أحمد بنّور: استند إلى اجتهاد في فهم قوله تعالى: فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة، ورأى أن العدل غير متحقق في الغالب.
أحمد منصور: وماذا عن إلغاء الأوقاف وجامعة الزيتونة؟
أحمد بنّور: ألغى الأوقاف لأنها – في نظره – لا تدخل في الدورة الاقتصادية، ووضعها تحت إدارة الدولة. أما الزيتونة فكان يرى ضرورة توحيد النظام التعليمي.
أحمد منصور: لكن جامعة الزيتونة كانت مؤسسة عريقة وأقدم من الأزهر الشريف.
أحمد بنّور: صحيح، وهي مؤسسة عريقة، لكنه اقتنع بضرورة إصلاح المنظومة التعليمية ككل. لم يكن – في رأيه – حاقدًا على الإسلام، بل كان لديه تصور واجتهاد خاص لتطوير المجتمع.
أحداث ساقية سيدي يوسف وبنزرت
أحمد منصور: في أحداث ساقية سيدي يوسف عام 1958 قُتل عشرات المدنيين بقصف فرنسي.
أحمد بنّور: نعم، في 8 فبراير 1958 قُتل 74 شخصًا وجُرح نحو 200. لجأت تونس إلى مجلس الأمن، وكان سفيرها آنذاك المنجي سليم، الذي لعب دورًا مهمًا في استصدار قرار يدعم تونس.
أحمد منصور: وماذا عن أحداث بنزرت عام 1961؟
أحمد بنّور: كانت هناك مفاوضات بشأن جلاء القوات الفرنسية. عندما بدأ الفرنسيون في توسيع القاعدة، اعتبر بورقيبة ذلك مؤشرًا على عدم نيتهم المغادرة. خرجت احتجاجات، ووقع اشتباك مسلح أدى إلى سقوط ضحايا. الأرقام التي لدي تشير إلى نحو 1500 قتيل، لا خمسة آلاف.
أحمد منصور: لكنه كان ثمنًا باهظًا.
أحمد بنّور: نعم، كان ثمنًا باهظًا، لكنه اعتُبر ضريبة كفاح من أجل الجلاء الكامل.
حادثة مقتل صالح بن يوسف
أحمد منصور: مقتل صالح بن يوسف، ما هي القصة التي لديك؟
أحمد بنّور: والله بطبيعة الحال أنه القصة من ناحية العلاقة كانت متوترة كثيرا بين بورقيبة، بورقيبة حاول يتصالح مع بن يوسف خذ بالك من المعلومة هذه، في عام 1961 نظمت مقابلة في صالتنا صالة تونس في برن.
أحمد منصور: أين؟
أحمد بنّور: في سويسرا.
أحمد منصور: نعم.
أحمد بنّور: وتمت المقابلة وعلمت أن صالح بن يوسف كان خايف ما حبش أن يكون موجود.
أحمد منصور: فطلب أن تكون تحت وصاية البوليس السويسري، صح.
أحمد بنّور: وفي المقابلة بورقيبة كالعادة كان حتى كيف يقابل شخص يزعل بالأول هذه طريقته هو كيف يقابل شخص عنده ملمات كثيرة عليه يزعل وبعدين فينقص الزعل هذا ويرتاح ويغير اللهجة، لكن زعل على صالح بن يوسف في الأول لكن المقابلة ما تتمش بظروف طيبة.
أحمد منصور: يقال أن صالح بن يوسف أهانه وتطاول عليه وكان بورقيبة ترافقه وسيلة فقال له كيف وأنت رئيس دولة إسلامية تصحب معك عشيقتك فاعتبرت وسيلة أن هذا إهانة لها وبعد هذه المقابلة اتخذ قرار تصفية بن يوسف.
أحمد بنّور: أنا لم أسمعش اللي قالوا أن وسيلة كانت حاضرة، هذه أخبار.
أحمد منصور: لا في أكثر من رواية أن وسيلة كانت حاضرة.
أحمد بنّور: وسيلة ما كنتش حاضرة أنا ما سمعتش بهذا، ولم أسمع أن صالح بن يوسف قال له الكلام هذه لأن صالح بن يوسف كنا نحبه، الله يرحمه ما كان حريص وهو توفي، فهمتني من الناحية هذه لم يكن حريصا على الأمور هذه، المهم أن أنه بورقيبة معناها أنا والي سوسة وقال لي حضر لي مكان قرية في منطقة اسمها زمردين، ناس مناضلين وكذا وعمل خطابا واعترف.
أحمد منصور: في هذا الخطاب.
أحمد بنّور: في هذا الخطاب.
أحمد منصور: حينما كنت أنت وليا لسوسة.
أحمد بنّور: قال عام 1973..
أحمد منصور: اذكر لنا بقى ماذا قال بالضبط؟
أحمد بنّور: قال أنا أعترف بأني أمرت باغتيال صالح يوسف، بورقيبة بنفسه، قالها في خطاب.
أحمد منصور: رئيس دولة يعترف بجريمة قتل لغريمه السياسي أو مناوئه.
أحمد بنّور: نعم، اعترف وقال أن صالح يوسف كان يعد لفتنة والشيء الذي سمعته بعدين ذلك أنه كان في مشروع عند صالح يوسف للقيام بانقلاب، ولكن الجماعة اللي كانوا مشاركين,,
أحمد منصور: وهو وضع له فخا.
أحمد بنّور: ممكن.
أحمد منصور: ممكن تقول لي، أنت طبعا أكيد، أنا عندي رواية لكن أكيد أنت عندك رواية كاملة للموضوع هل يمكن أن تقدم لنا الرواية الكاملة لحادثة مقتل صلاح بن يوسف؟
أحمد بنّور: والله أنا بطبيعة الحال حسب ما بلغني إنه في شخصين بشاوروا واحد معاهم في الأوتيل في فرانكفورت.
أحمد منصور: نعم.
أحمد بنّور: والشخصين هؤلاء بطبيعة الحال كان يعتقد صالح بن يوسف أنهم من جماعته وهم بش يقومون بعملية انقلاب، هو جاء ووصل الفندق قبل الجماعة.
أحمد منصور: نعم.
أحمد بنّور: وطلعوا الغرفة اللي هو فيها فبطبيعة الحال فرح فيهم وأصبح يشتم في بورقيبة حسب ما بلغني، فواحد منهم قاله فين بيت الحمام؟ فات بيت الحمام وفي الرجوع أخرج المسدس واغتاله وخرجوا الاثنين، وقعدت زوجة المرحوم صالح بن يوسف.
أحمد منصور: كانت تنتظر في خارج الفندق.
أحمد بنّور: خارج الفندق في القهوة في مقهى، حسب ما بلغني.
أحمد منصور: كان الترتيب إن هذين الشخصين يلتقوا مع بن يوسف ويبلغوه بموعد الانقلاب وترتيباته.
أحمد بنّور: أيوة.
أحمد منصور: أو عملية اغتيال لبورقيبة.
أحمد بنّور: هذه هي كانت العملية كانت، كان هو الاعتقاد.
أحمد منصور: لكن بورقيبة هو الذي أرسل هؤلاء عن طريق زرق العيون.
أحمد بنّور: والله هذه المقولة كانت موجودة، مش عن طريق داخلية أو عن طريق الشرطة.
أحمد منصور: بشير زرق العيون.
أحمد بنّور: أيوة.
أحمد منصور: وهو كان مناضل كبير وكان مستعد أن يفعل كل شيء من أجل بورقيبة، ويقتل دون أن ترف له جفن كما يقال.
أحمد بنّور: لا لا مش هذا، هو إنسان هو، هو إنسان وفيّ لبورقيبة ومناضل ومعناها قام بعمليات بطولية وقت الثورة، هذا لا ننساه وكان حقيقة وفيّ للمقاومة ومقاوم من كبار المقاومين في تونس الذين شاركوا بجدارة وبشجاعة في تحرير تونس من الاستعمار.
أحمد منصور: سؤالي المهم اللي عايز أسأله لك هنا، لماذا لم تحظ قضية مقتل صالح بن يوسف بالضجة التي حظيت بها قضية مقتل الناشط المغربي بن بركة على يد الحسن الثاني هنا في فرنسا؟
أحمد بنّور: والله سؤال كويس، أولا وقتها نحن في اتحاد، لسنا في اتحاد الطلبة خرجنا من اتحاد الطلبة عام 1961 لا خرجنا وقتها، أنا كنت موجود في اتحاد الطلبة، لم يحظ الموضوع باهتمام لأنه الرؤية أو تصورنا وقتها كطلبة وكشباب لصالح بن يوسف أنها فتنة، ولم نكن نعرف بالضبط معناها على شو يقتل صالح بن يوسف؟
أحمد منصور: لكن الإعلام العالمي هو الذي لعب دور، قضية مقتل بن بركة لم يتم تأجيجها في المغرب وإنما أججت في فرنسا، الإعلام الألماني لم يلعب نفس الدور بالنسبة لمقتل صلاح بن يوسف في ألمانيا.
أحمد بنّور: على شان علاقاته في فرنسا وقع اختطاف وتورطت المخابرات الفرنسية، وبن بركة كان عنده غداء مع شخص بش..
أحمد منصور: أيضا هنا عملية اختراق من المخابرات التونسية أو من أشخاص توانسة إلى الأمن الألماني وقتل شخص على الأرض الألمانية.
أحمد بنّور: اختراق ماذا؟ ما وقعش اختراق هو جاء شخصين بدون تأشيرة، ما كانش هناك مراقبة بتاع الأسلحة في المطارات، دخلوا إلى ألمانيا قتلوه وخرجوا، أما في باريس وقع اختطاف زعيم المهدي بن بركة في مطعم من طرف المخابرات من طرف أعوان المخابرات لأنه في الوقت الذي جاؤوا بش يختطفوه وقالوا له اطلع معانا يا بن بركة، المهدي الله يرحمه وهو معناها استغرب بطاقات، بطاقات مهنية تابعين للشرطة، تابعين للمخابرات الفرنساوية.
أحمد منصور: نعم.
أحمد بنّور: فهو اطمئن قال لك مع المخابرات الفرنسية مش ممكن أن تقع لي مشاكل، فهذا الفخ كبير كثير.
أحمد منصور: الطاهر بلخوجة في شهادته على العصر قال إن البشير زرق العيون كان ابن خالة بن يوسف.
أحمد بنّور: صح.
أحمد منصور: وبالتالي كان بن يوسف يثق فيه وبالتالي حينما أرسله هؤلاء حتى يقتلوه هو يعتقد أن هؤلاء جاؤوا حتى يخبروه بموعد اغتيال بورقيبة أو بموعد الانقلاب وهنا حصلت عملية الاختراق بالنسبة له.
أحمد بنّور: صحيح.
أحمد منصور: قيل أنه نصح من عبد الناصر أن لا يذهب وأنهم سيقتلونه لكنه ذهب إلى قضائه.
أحمد بنّور: أنا قال لي إبراهيم طوبال..
أحمد منصور: نعم.
أحمد بنّور: إبراهيم طوبال تسمع فيه هذا معارض هو يوسيفي كان مع مجموعة صالح بن يوسف وعايش في الجزائر وتوفي عام 1989 قال لي، كنا سمعنا بش يقتلوه وعلمنا صالح بن يوسف، قال لي هذا بعدين في سنة 1989 قال لي علمنا صالح بن يوسف وقلنا له ما تمشيش إلى الوعد هذا فيه كمين ولم يسمع النصيحة، هذا قال لي إبراهيم طوبال الله يرحمه.
أحمد منصور: ولم يسمع نصيحة عبد الناصر وذهب إلى قضائه.
أحمد بنّور: والله هذا نصيب، نصيب، نصيب.أحمد منصور: لم يكن بورقيبة تزوج من وسيلة حتى الآن، في العام 1962 تزوج بورقيبة من وسيلة بن عمار وأصبحت سيدة قصر قرطاج، أبدأ معك الحلقة القادمة من العام 1962 شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسية الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محاور الحوار
0:00 عام الاستقلال والرؤية المستقبلية لتونس
2:48 أثر الحركات الطلابية وموقف بوريقيبة منه
5:43 سيطرة بورقيبة على المؤسسات
8:25 إزاحة بورقيبة لخصومه والقضاء على نظام البايات
11:53 إزاحة العائلة المالكة في تونس
15:00 سر أموال العائلة المالكة والمجوهرات في يد وسيلة بنت عمار وعلالة العويتي
18:53 تصفية قيادات تابعة لصالح بن يوسف
22:04 الغاء الأوقاف والغاء المحافظين وإلغاء تعدد الزوجات
23:44 علاقة بورقيبة مع وسيلة بن عمار
25:43 ما هو مشروع بورقيبة في تونس
26:16 الغاء بورقيبة لجامعة الزيتونة وإلغاء الأوقاف
27:35 مكانة المرأة في عهد بورقيبة وقضايا تشريع تعدد الزوجات
30:27 تغيير الهوية التونسية في عهد بورقيبة
33:52 أحداث ساقية سيدي يوسف ومقتل 5000 تونسي في بنزرت
40:44 مسؤولية بورقيبة عن مقتل صالح بن يوسف
44:04 رواية اغتيال صالح بن يوسف
45:55 ضعف صدى قضية مقتل صالح بن يوسف