في الوقت الذي تقوم القوى السياسية المختلفة في العراق بالتحضير للانتخابات البرلمانية المقررة في نهاية شهر إبريل من العام القادم 2014 فإن أصوات الانفجارات اليومية التي تحصد عشرات العراقيين كل يوم لا تتوقف، فمنذ احتلال العراق في العام 2003 وجرائم القتل والتصفية للشعب العراقي لم تتوقف، ومع ذلك فإن الانتخابات تجري من آن لآخر مما يعني أننا أمام مشاهد عبثية بامتياز، فحرمة الدماء هي أعلى المقدسات التي تقوم الأنظمة والحكومات والانتخابات من أجل حفظها، ولا أدري ماهي قيمة أية انتخابات في ظل استقطاب طائفي صنعه الأميركان من أول يوم احتلوا فيه العراق.
وقاموا فيه بتقسيم السلطة بشكل طائفي بين العراقيين فأشعلوا فيه نار الفتنة الداخلية وتركوا الشعب يعادي بعضه بعضا، ودعموا طائفة ضد أخرى مما أدى إلى أن تتحول الانتخابات إلى مهزلة دورية تجري كل عدة سنوات تزيد حصة هذه الطائفة أو تقل في عدد المقاعد دون أن تغير شيئا من الواقع الدموي الذي يعيشه العراقيون ، فرغم بحور الدماء التي تسيل كل يوم وأكوام الجثث التي تتراكم في الشوارع والطرقات جراء التفجيرات اليومية لم يتحرك أحد لوقف طوفان القتل اليومي، بل يزداد صراع السياسيين على مقاعد برلمانية ومناصب وزارية وحكومية لا توقف قتلا ولا تمنع ظلما.
كيف تجري الانتخابات في بلد يفتقد أدنى مقومات الأمن والسلامة في كل المناطق حتى أن الناس يخرجون من بيوتهم ولا يعرفون هل يعودون إليها أم تذهب أجسادهم إلى المقابر أو ينقلون جرحى إلى المستشفيات؟ ، كما لا يستطيع الناس أن يتحركوا من مكان إلى آخر إلا إذا كان لديهم هويات وبطاقات خاصة في بعض الأحيان، كما أن الانتقال من حي إلى آخر داخل العاصمة بغداد ربما يستغرق عدة ساعات، كذلك فإن كل إمكانات البنية الأساسية لا وجود لها الكهرباء تنقطع وسقوط الأمطار في الأسبوع الماضي أدى إلى غرق الشوارع بالمياه وعرقلة حركة السير في كل الأرجاء ، الخطف لا يتوقف والجثث توجد في كل مكان وبعضها يقتل بطرق بشعة ومروعة، ومع ذلك يجتمع السياسيون ويلتقي الحزبيون ليتحدثوا عن الانتخابات في كثير من الأحيان تتحول الجنازات أو مجالس العزاء إلى مقابر جماعية حينما يقوم انتحاري بتفجير نفسه في جنازة أو مجلس عزاء، أو يقتل مصل داخل إلى المسجد أو خارج منه.
القتل في العراق تحول إلى فوضى، حتى أن كثيرا من القتلى لا يعرفون لم قتلوا وكثيرا ما يصاب الإنسان بالحيرة لهؤلاء الذين يفجرون أنفسهم في المساجد أو مجالس العزاء أو الجنازات، وسط هذه العبثية في العراق يتحدثون عن الانتخابات والتحالفات والصفقات والمقاعد البرلمانية والحكومة القادمة والمناصب ويرتبون لها ، وكل ذلك فوق الجماجم وأجساد الموتى، كيف لحكومة عاجزة إلا عن حماية الحاكم وتحقيق طموحاته الشخصية وهي حكومة المالكي أن تظل في الحكم طيلة هذه السنوات وأن تسعى للبقاء مع اتهامات لها بأنها المسؤولة عن حمام الدم الذي يجري في البلاد؟ وكيف لمعارضة ضعيفة ممزقة يجري زعماؤها وراء طموحاتهم الشخصية في بعض الأحيان أن يوقفوا حمام الدم الجاري في البلاد وهم يتصارعون على مقاعد وعلى حصص برلمانية.
إن ما يجري في العراق من ترتيبات انتخابية هي ترتيبات عبثية طالما أن شلال الدماء لم يتوقف وتراكم الجثث والجماجم يزداد يوما بعد يوم.
الوطن القطرية