الهادي البكوش ج8: مسؤولية زين العابدين بن علي عن الخميس الأسود..وهل كان والده عميلاً ؟؟

يستعرض أحمد منصور مع رئيس الوزراء التونسي الأسبق الهادي البكوش ج8 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر التي جرى بثها في 6 يوليو 2014 تفاصيل الصراع بين وسية بن عمار زوجة بورقيبة والوزير الأول الهادي نويرة كما تناول كذلك كواليس إضراب 1978 ومقتل وجرح 500 تونسي ومسؤولية زين العابدين بن علي عن ضحاياه
الهادي البكوش

يستعرض أحمد منصور مع رئيس الوزراء التونسي الأسبق الهادي البكوش ج8 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر التي جرى بثها في 6 يوليو 2014 تفاصيل الصراع بين وسية بن عمار زوجة بورقيبة والوزير الأول الهادي نويرة كما تناول كذلك كواليس إضراب 1978 ومقتل وجرح 500 تونسي ومسؤولية زين العابدين بن علي عن ضحاياه


تحدث الهادي البكوش -رئيس الوزراء التونسي الأسبق- مع أحمد منصور عن الصراع الذي نشأ في تونس في فترة مرض “بورقيبة” ومحاولة زوجته السيدة وسيلة الإطاحة بالوزير الأول “الهادي نويرة” بمساعدة وزير الداخلية “الطاهر بلخوجة” وعدد من المسؤولين.

وأوضح “البكوش” أن “الهادي نويرة” بمساعدة عبد الله فرحات -وزير الدفاع- أحبط هذه الخطة وقام بعدها بعزل “الطاهر بلخوجة” من منصبه وتبعه استقالة خمس وزراء بإيعاز من “وسيلة” زوجة “بورقيبة”.

وأشار “البكوش” إلى بداية ظهور “زين العابدين بن علي” في الحياة العامة التونسية حيث تم تعيينه مديراً للأمن على الرغم من قلة مؤهلاته العلمية إلا أن زواجه من إبنة محمد الكافي -رئيس الأركان- ساعده ليتولى عدة مناصب قيادية منها مدير الأمن.

نص حوار الهادي البكوش ج8:

مسؤولية زين العابدين بن علي عن الخميس الأسود..وهل كان والده عميلاً ؟؟

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش، رئيس الحكومة التونسية الأسبق. سيد الهادي مرحباً بك.

الهادي البكوش: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: بين عامي 1976 و1977 بدأت الأوضاع الاقتصادية تتأزم في تونس بشكل كبير. اتهم وزير الداخلية الطاهر بلخوجة الوزير الأول الهادي نويرة بتجاهل الأسباب الحقيقية للأزمة في اجتماع الولاة الذي كان في جندوبة في 26 نوفمبر 1977. تصاعد الخلاف بين وزير الداخلية بلخوجة بعد الإضرابات التي بدأت تملأ تونس. في 25 ديسمبر أعلن ستة وزراء عن استقالتهم لأول مرة في حكم بورقيبة، معظمهم من رجال السيدة وسيلة كما كان يُطلق عليهم. كيف تابعت الأزمة؟

الهادي البكوش: عندما تولى الهادي نويرة المسؤولية، وبما أن علاقته الشخصية بحبيب عاشور…

أحمد منصور: رئيس نقابات الاتحاد العام التونسي للشغل.

الهادي البكوش: كان محاميه مع صالح بن يوسف في صفاقس سنة 1950 أو 1947، كان محاميًا وأبدع في مرافعته إلى أن تكلم رئيس المحكمة الفرنسي عن المرافعة وأعرب عن إعجابه. وبقي حبيب عاشور صديق الهادي نويرة. للتاريخ، فإن الهادي نويرة في آخر حياته أظهر أنه ليبرالي، لا اشتراكيًا اجتماعيًا. كان في 1937 عندما رفض رئيس النقابة الوطنية القناوي الاستماع لقرار الحزب بعمل مظاهرة إضراب عام تضامنًا مع زعماء المغرب علي الفاسي وزعيم الجزائر مصالي الحاج، رفض في بنزرت. حدث انقلاب على القناوي، من يعينه في النقابة كان محامي هو، محامي الهادي نويرة، وكان لهذا علاقة بالنقابات، وفعلاً استطاع مع الحبيب عاشور الذي عاونه في مؤتمر المستير، حيث كانا في صف واحد.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: استطاعا أن يتفقا على عقد اجتماعي بين النقابات والحكومة لسنوات، لتحقيق طلبات الشغالين، وكانت العلاقة طيبة، لكنها تغيرت من 1976 إلى 1977 وتأزمت.

أحمد منصور: لأن الأوضاع الاقتصادية بدأت تتأزم.

الهادي البكوش: تأزمت في 1972 بل في 1977.

أحمد منصور: ديسمبر 1977.

الهادي البكوش: تأزمت في 1977. الأزمة الأولى بسببها الحبيب عاشور ذهب إلى ليبيا.

أحمد منصور: للقذافي.

الهادي البكوش: وبتوصية من محمد المصمودي المقيم في ليبيا وصديق العقيد معمر القذافي. فتحت أمامه كل الأبواب، طلب أن يحسنوا أوضاع العمال التونسيين في ليبيا، القذافي قال له: «موافق»، وقال: «نبني عمارة للاتحاد في تونس»، وأعطاه أموالًا وقابله وهو معه المصمودي. في ذلك الوقت تدخل القذافي في تونس، ولم يغفر القذافي لتونس تراجع بورقيبة عن الوحدة.

أحمد منصور: هذه وحدة جربة.

الهادي البكوش: المهم…

أحمد منصور: الذي يعتبره المصمودي… الذي يعتبر الباهي الأدغم.

الهادي البكوش: الذي المصمودي، لا أنا لا أخفي عليك، لدي علاقات صداقة وتقدير لمحمد المصمودي لأنه كان له دور هام في تاريخ الحركة الوطنية.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وكان المصمودي ما يمكن مؤاخذته عليه، أول شيء: الوحدة كانت خطأ، وأنه يعتبر العقيد القذافي شخصية أولى، وأن يقول هذا ويكتب هذا.

أحمد منصور: كتبه المصمودي.

الهادي البكوش: نعم كتبه، كتب في كتاب أنه أعطى للقذافي مكانة لا يستحقها. المهم، في تونس ثمة تدخل من العقيد القذافي بالتواطؤ مع محمد المصمودي الذي جر الحبيب عاشور إلى صفهم. والاتفاقات التي تمت بين اتحاد الشغل والحكومة بدأ الحبيب عاشور يتجاوزها. وقعت محاولة صلح، محاولات بريئة ساهم فيها حسيب بن عمار رحمه الله والباجي قائد السبسي وأحمد المستيري.

أحمد منصور: أنا لا أريد الدخول في التفاصيل كثيرًا، أريد أن أصل إلى مرحلة كيف تصاعدت الأمور حتى قدم ستة وزراء استقالاتهم.


محاولة الإطاحة بالهادي نويرة وتورط وسيلة والقذافي

الهادي البكوش: إذن لماذا؟ لأن الهادي نويرة أصبح يعتقد أن التحركات ليست من وراء طلبات نقابية مشروعة، ولا من وراء مطالب ديمقراطية مشروعة، بل من وراء تدخل ليبي ومحاولة لإطاحة بالهادي نويرة. لأن الخطة الآن هي الخطة الأساسية. الطاهر بلخوجة كما يقولون في تونس: بلدوزر…

أحمد منصور: يعني ماذا؟

الهادي البكوش: بلدوزر.

أحمد منصور: بلدوزر؟

الهادي البكوش: البلدوزر، والخطة لا بد من إزاحة الهادي نويرة من الوزارة الأولى، هذه هي الخطة.

أحمد منصور: بالترتيب مع وسيلة.

الهادي البكوش: هي القائدة، ما هو ترتيب؟

أحمد منصور: آه، وسيلة هي التي تقود وتوجه.

الهادي البكوش: هي… ما هو ترتيب؟

أحمد منصور: لماذا تريد وسيلة أن تطيح بالهادي نويرة؟

الهادي البكوش: لأنها تريد أن يكون الخلف…

أحمد منصور: لبورقيبة.

الهادي البكوش: لبورقيبة رجلًا ترى فيه هي كما تريد.

أحمد منصور: ولم يكن الهادي نويرة كذلك.

الهادي البكوش: ولم يكن هكذا.

أحمد منصور: كانت مرشحة من يخلفه في ذلك الوقت؟

الهادي البكوش: الوزارة الأولى، حتى إذا أوهمت الطاهر بلخوجة بأنه يكون هو… لا أعتقد أن يصل به إلى الرئاسة، المهم…

أحمد منصور: لكن هنا إشكالية كبيرة: غيبوبة بورقيبة وصحواته، يصحو قليلاً ويغيب كثيرًا.

الهادي البكوش: كثيرًا.

أحمد منصور: وتتحكم امرأة في إدارة الدولة، ولا يستطيع من يدير الدولة مثل الهادي نويرة أن يديرها بشكل فاعل من المؤامرات عليه.

الهادي البكوش: كان الهادي نويرة متألمًا من وضع الدولة هكذا، هو تحدث كثيرًا.

أحمد منصور: أسر لك؟

الهادي البكوش: نعم.

أحمد منصور: ماذا قال لك؟

الهادي البكوش: ما هو معقول أن الحكومة تستغل ومن ورائها مناورات.

أحمد منصور: من داخل الدولة.

الهادي البكوش: من داخل الدولة.

أحمد منصور: من داخل القصر، من زوجة الرئيس.

الهادي البكوش: من زوجة الرئيس ومع القذافي ومع ليبيا.

تنسيق وسيلة مع المصمودي والطاهر بلخوجة

أحمد منصور: يعني وسيلة كانت ترتب مع القذافي؟

الهادي البكوش: بصفة غير مباشرة، أنا لا أتهمها بهذا، هي لديها هدف أن يكون الخلف راضيًا عليه. الوسائل التي تستعملها الشيء المؤكد أنها كانت تحمي الحبيب عاشور وقتها. والحبيب عاشور عندما رجع من ليبيا، المصمودي الذي لو كان بورقيبة في صحوة لما وافق على دخوله، لأنه في مشاكل دخل وفي نية المصمودي عندما دخل أن الهادي نويرة انتهى. أنا رأيته المصمودي وقتها.

أحمد منصور: قال لك ماذا؟

الهادي البكوش: في ديسمبر.

أحمد منصور: ديسمبر 1977.

الهادي البكوش: يقول لي: «العملية حسابية».

أحمد منصور: ديسمبر 1977.

الهادي البكوش: نعم، العملية حسابية مضبوطة، الهادي نويرة انتهى.

أحمد منصور: يعني المصمودي جاء من عند القذافي بخطة للقضاء على الهادي نويرة.

الهادي البكوش: بخطته هو، معناه القذافي أداة كذلك، أما عن وسيلة فمتفقين فيها.

أحمد منصور: وسيلة والمصمودي.

الهادي البكوش: وسيلة والمصمودي.

أحمد منصور: والقذافي؟

الهادي البكوش: والقذافي والطاهر بلخوجة، كل إنسان عنده غاية خاصة، الدوافع والغايات. الغاية واحدة: إبعاد الهادي نويرة، أما كل إنسان من المنطلق الخاص به.

أحمد منصور: عبث بتاريخ تونس بشعبها بنضالها بكل شيء.

الهادي البكوش: هذه السياسة، والسياسة لعينة. في أثناء هذا، على أساس تضامن الحكومة مع النقابات، أحبوا يعملوا ضغطًا على الهادي نويرة، انتبه لهذا الهادي نويرة وكان معه اثنان.

أحمد منصور: من هما؟

الهادي البكوش: عبد الله فرحات أولًا، ومحمد الصياح.

أحمد منصور: محمد الصياح مدير الحزب.

الهادي البكوش: مدير الحزب.

أحمد منصور: وعبد الله فرحات كان ماذا؟

الهادي البكوش: عبد الله فرحات كان آنذاك وزير دفاع.

أحمد منصور: آه صحيح، صحيح.

الهادي البكوش: وأسرعوا كلهم بإقالة الطاهر بلخوجة.

أحمد منصور: هو والخمسة، هو والخمسة وزراء.

الهادي البكوش: فهموا الخطة، وكان لديه والي في مدنين، توفي رحمه الله، أتى لهم بمعلومات مضبوطة عن تحركات الطاهر بلخوجة في خلق أزمة ضد الهادي نويرة. كان الهادي نويرة يمشي ويلتقي بعبد الله فرحات ويقول: «أقيل الطاهر بلخوجة». مجموعة من الوزراء استقالوا بدفع من السيدة وسيلة، وهذا كله جعل فراغًا، لذلك يلزم أن يكلموا الرئيس بورقيبة ويبدلوا ويغيروا الهادي نويرة.

أحمد منصور: بورقيبة كان أين من الذي يجري هذا؟

الهادي البكوش: بورقيبة يتبع، وأحب أن يوفق بين الاتحاد وبين الحزب وبين الهادي نويرة، وعمل اجتماعات مع الصياح، وكان أبو إياد يتدخل في الموضوع، وقالوا: «ثمة زيادات أموال، يلزم نعاونكم، بس نلقاهم»، وفي تدخلات خارجية كثيرة وقتها. عندما واجه الهادي نويرة بمعية عبد الله فرحات هذا الوضع، سقط هذا المخطط.

أحمد منصور: لكن…

الهادي البكوش: بما دعّم الهادي نويرة من جديد.

أحمد منصور: لكن اتحاد الشغل وجه الدعوة للإضراب في 26 يناير 1978.

الهادي البكوش: النقابات لهم طلبات.

أحمد منصور: هو طبعًا هنا أيضًا من بين الذين أُطيح بهم كان أحمد بنّور مدير الأمن، وجيء بزين العابدين بن علي مديرًا للأمن في ديسمبر 1977.

الهادي البكوش: مضبوط.

ظهور زين العابدين بن علي وتعيينه مديرًا للأمن (1978)

أحمد منصور: وربما كانت المرة الأولى التي عرف فيها كل التونسيين من هو زين العابدين بن علي، لأن ظهوره قبل ذلك كان قليلاً، حتى حينما رشحه القذافي في وحدة جربة، كان الاسم يمر بسرعة ولم يعرفه التونسيون جيدًا.

الهادي البكوش: قلت لك كيف أن النقابات كانت لديها طلبات مشروعة، فأعلنوا إضرابًا عامًا؛ أول مرة يقع إضراب عام في تونس.

أحمد منصور: الخميس 26.

الهادي البكوش: وقعت محاولات كبيرة من الديمقراطيين، ما يسمّون بالديمقراطيين، وهو أحمد بن سيد، تدخلوا لإصلاح ذات البين. مع الأسف، تطور الإرهاب إلى اصطدام مع قوى الأمن ومع بعض من نشطاء الحزب الدستوري، وكانت قمة المأساة في 26 جانفي (يناير).

أحمد منصور: 26 جانفي (يناير) مدير الأمن زين العابدين بن علي أطلق الرصاص على التونسيين المسالمين في الشارع، وقتل وجرح 500 تونسي.

الهادي البكوش: نعم، إذن نضع هذا في إطار: عندما استقالت الجماعة، قام الهادي نويرة بتكوين فريق جديد وعوضهم بمواليين له، والرئيس بورقيبة لم ينساق بالخطة، وأصبح الهادي نويرة قويًا آنذاك. نصحه عبد الله فرحات.

أحمد منصور: وزير الدفاع.

الهادي البكوش: بأن يأخذ مستشارًا عسكريًا له، وهو زين العابدين بن علي الذي كان ملحقًا عسكريًا في الرباط. في الواقع، المستشار العسكري لرئيس الحكومة هو الجنرال عبد الحميد الفخري، دُعي إلى مهام أخرى، وأشار لوزير الدفاع بأن يأتي بزين العابدين عوضًا له. فذهب زين العابدين بن علي وجاء من المغرب على أساس مستشار عسكري للهادي نويرة، وتقدم إلى القصبة بزي عسكري بصفته مستشارًا عسكريًا. عندما وصل إلى القصبة، قال له: «غيّر زيك، أنت الآن مدير أمن»، وكلفوه بإدارة الأمن.

أحمد منصور: لأن بنّور استقال.

الهادي البكوش: نعم. لماذا كلفوه؟ لأن زين العابدين بن علي كان مكلفًا بالاستخبارات العسكرية، وكان متقدمًا على زملائه بحكم أبو زوجته.

أحمد منصور: صهره.

الهادي البكوش: صهره.

أحمد منصور: رئيس الأركان.

الهادي البكوش: كان متقدمًا.

أحمد منصور: اللواء الكافي أو الفريق الكافي.

الهادي البكوش: في وقت من الأوقات، أرجع لك إلى السياسة الداخلية في عام 1974–1975، رأى وزير الداخلية أنه لكي تكون الداخلية والجماعة كلها تتحكم في كل مفاصل الدولة، فلا بد من إبعاد زين العابدين بن علي، وقالوا للرئيس بورقيبة إن هذا الضابط يتبع وينصت لرجال الأمن.

أحمد منصور: هذا متى؟ سنة كم؟

الهادي البكوش: هذا في عام 1974–1975.

أحمد منصور: طيب، أريد أن أرجع معك قليلًا وقل لنا…

الهادي البكوش: لا، عندما قال بورقيبة: «نادِ وزير الدفاع»، قال له: «ما هي الحكاية؟ هذا جنرال، ما كان جنرالًا، كان كولونيل، يتتبع»، أعطاهم تسجيلًا غير صحيح، وبالرغم من ذلك، الرئيس بورقيبة بتوجيه وبإيحاء وبإثر تأثير قال: «ابعُدوا زين العابدين من الجيش»، ولما كان لديه علاقة بالجيش، لا يسعى إلى تدميرهم تدميرًا كاملًا، فليكن ملحقًا عسكريًا إن شاء.

أحمد منصور: إلى الرباط.

الهادي البكوش: عندما كان الخصم في آخر 1977 هو الطاهر بلخوجة، كان أحمد بنّور دائمًا يحب أن يقرب، ولم يكن أحمد بنّور في تاريخه النضالي يقرب أو يحاول أن يبعد. لا نقول أنه قام بدور شخصي، أما الطاهر بلخوجة فمن ورائه السيدة وسيلة أبعدوا بن علي. جاء عبد الله فرحات والهادي نويرة، أحسن من يخلف الطاهر بلخوجة ليس في الوزارة، أما في الأمن لهذا السبب أتوا، قالوا إنه كان في حكومة الوحدة، وهو ليس صحيحًا، ما كان يعرف القذافي.

أحمد منصور: لكن قالوا إن القذافي ذكره في حكومة الوحدة.

الهادي البكوش: بالطبع.

أحمد منصور: وفوجئ.

الهادي البكوش: بالطبع.

أحمد منصور: بورقيبة قال لهم: من هو زين العابدين بن علي هذا؟

الهادي البكوش: لا، لم يسأل هذا، هذا الكلام. بورقيبة مشكلته أنه ما وصل لآخر القائمة. بورقيبة كان في وضع آخر. جاء القذافي وقال له: «نعمل وحدة»، هو كان يظن أننا سنعمل وحدة ويأخذ بترولًا، أعطاه القائمة، والقائمة عملها أخذها التونسيون والليبيون الذين كانوا موجودين في المخابرات العسكرية.

أحمد منصور: أنا سأعود لهذا الموضوع: زين العابدين بن علي من حمام سوسة مثلك…

الهادي البكوش: نعم.

أحمد منصور: متى عرفته؟

الهادي البكوش: أعرفه صغيرًا، لأن بيننا ست سنوات.

أحمد منصور: هو أكبر أم أصغر منك؟

الهادي البكوش: أصغر مني.

أحمد منصور: بينكما ست سنوات.

الهادي البكوش: نعم.

أحمد منصور: تعرفه وأنتم أطفال صغار؟

الهادي البكوش: نعرف عائلته ونعرفه هو، كان شابًا صغيرًا، ولكن عندما ذهب للتعليم العسكري انقطعت الصلة، ولم أعرفه إلا بعد أن رجع في…

أحمد منصور: 1978.

الهادي البكوش: 1977.

أحمد منصور: 1977.

الهادي البكوش: 1977.

أحمد منصور: لدي معلومات هنا وصحّحها لي.

الهادي البكوش: نعم.

أحمد منصور: خاصة وأنك وهو وضعتما خطة الانقلاب على بورقيبة وهو نفذها. لم أجد في أي مصدر أنه له أي تاريخ نضالي ضد المستعمر الفرنسي. هل كان معكم في الحزب الدستوري؟

الهادي البكوش: لا، هو صغير ولا تاريخ له نضالي.

أحمد منصور: بينكم ست سنوات.

عمالة والد بن علي للفرنسيين

الهادي البكوش: لا تاريخ له نضالي، ما هو سياسي. يعني أبوه بالنسبة لنا، الدستوريين الوطنيين، كنا ننبذه ولا نحبه.

أحمد منصور: أبو زين العابدين بن علي…

الهادي البكوش: أبو زين العابدين.

أحمد منصور: لماذا؟

محاولات اغتيال والد بن علي

الهادي البكوش: لأنّه كان مقربًا من الفرنسيين، وكنا ضده، وقد تمت خطط لاغتياله.

أحمد منصور: لاغتيال أبوه؟

الهادي البكوش: نعم، ومنع من الخطة هذه، ووقعت محاولتان على الأقل لاغتياله.

أحمد منصور: ونجا ولم يُقتل.

الهادي البكوش: لكن الابن شيء مختلف، الابن لم يكن مثل أبيه…

أحمد منصور: لا، دعني أرجع لأبوه ثانية. هل صحيح أن أباه كان يشي بكم أنتم المقاومين إلى الفرنسيين؟

الهادي البكوش: صحيح، صحيح.

أحمد منصور: صحيح؟

الهادي البكوش: صحيح، لا جدال في ذلك.

أحمد منصور: وأنت عرفته وأنت من نفس قريته.

الهادي البكوش: نعرفه.

أحمد منصور: وحاولتم اغتياله مرتين.

الهادي البكوش: نعم، صحيح. الإخوان الذين كانوا مسؤولين في المقاومة آنذاك—أنا كنت مسجونًا—لكن الأب كان في جواره مجموعة من إخواننا ورفاقنا الذين قادوا المقاومة، وكانوا يمشون إلى البحر ويستعملون القناة. هو في الجوار كان دائمًا يمشي حداهم، لكن لم يكن له التزام وطني أو التزام سياسي.

مسار بن علي العسكري وتكوين الضباط بعد الاستقلال

أحمد منصور: لم يحصل على أي شهادة عليا، كان يوصف بأنه بكالوريا ناقص ثلاثة، أي معه الشهادة الإعدادية، وما حصل عليه في الدروس العسكرية كانت دروسًا غير منتظمة ولم يحصل على شهادات، حتى حينما ذهب بعد ذلك إلى أميركا وحصل على بعض الدراسات في الاستخبارات الأميركية.

الهادي البكوش: عندما اتفقنا مع الفرنسيين، للجيش التونسي أخذنا بعض الضباط الصغار في الجيش الفرنسي، وطلبت الحكومة من الحزب أن يرشّح أشخاصًا ليقوموا بتكوين سريع في الجندية للضباط.

أحمد منصور: ليصبحوا ضباطًا أم جنودًا؟

الهادي البكوش: ضباط، ضباط. وكان هو من المترشحين. ثمة كان قرابة 2000 مترشح، اختاروا منهم حوالي 150 في الدورة الأولى، وكان هو منهم.

أحمد منصور: بعد الاستقلال مباشرة؟

الهادي البكوش: بعد الاستقلال. مستواهم ككل، بالأخص الجيش، كان خمس سنوات ثانوي. جماعة الطيران والبحرية كان لا بد من البكالوريا.

أحمد منصور: يعني جماعة البر لا يلزمهم بكالوريا؟

الهادي البكوش: في الدورة الأولى، ما كان.

أحمد منصور: لكن الذي يشتغل في البحرية أو الجوّية يجب أن يكون لديه الثانوية العامة.

الهادي البكوش: كان وقتها قليلًا، عندما بدأنا. هو تابع المسار بتاع الـ150، أقل من البكالوريا، مدة محدودة.

أحمد منصور: كذا شهر؟

الهادي البكوش: لا، مدة محدودة. وبعد المدة المحدودة رجعوا إلى تونس ضباطًا، فصار ملازمًا، ثم أخذ المخابرات نظرًا لصهره…

أحمد منصور: أريد أن أسألك عن صهره اللواء كافي…

الهادي البكوش: لا، هناك حاجة نحب نصححها لك: نظام الجيش التونسي كان التكوين الأساسي في فرنسا، وكان هناك تربصات في ألمانيا وفي أميركا…

أحمد منصور: دورات يعني…

الهادي البكوش: دورات. هو مشى لبعض أشهر في أميركا، هذا تاريخه العسكري. هو بالعكس هو وزملاؤه يعتقدون أنه أقلهم تقنيات عسكرية.

أحمد منصور: دراسة؟

الهادي البكوش: لأنه عمليًا بعد الدراسة في فرنسا أخذ المخابرات وحظي بتربصات. الجماعة يعملون تربصات عديدة، وهو ربما عمل تربصًا واحدًا.

أحمد منصور: هو عمل تربصًا واحدًا في الاستخبارات، ويقال إنه ارتبط بالاستخبارات الأميركية منذ ذلك الوقت.

الهادي البكوش: في مآخذ على بن علي، لكن معك أنتَ ومع المشاهدين، يجب أن نقول تاريخَه: ليس مؤكّدًا أن بن علي راسل الاستخبارات الأميركية.

أحمد منصور: بن علي ماذا؟

الهادي البكوش: ليس مؤكّدًا أنه كان عضوًا في الاستخبارات الأميركية. هذا عندما نتحدث عن بن علي، نتحدث—إذا كنت تريد التفاصيل—هذا غير مؤكد.

الجنرال كافي وتعيينه رئيسًا لأركان الجيش

أحمد منصور: في قصة متفرقة جمعتها من مصادر، عن اللواء كافي أنه لم يكن لواءً حقًا، وإنما كان خادمًا لجنرال في الجيش الفرنسي، وأثناء الحرب في الهند الصينية كان يرتب للضابط البدلة والحذاء، وتعرض هذا الجنرال لهجوم في إحدى المعارك وأصيب إصابة بالغة، فحمله كافي مسافة طويلة وأنقذ حياته. فتحدث مع الفرنسيين ومنحوه رتبة كولونيل وأحالوه للتقاعد. فحينما كان بورقيبة بعد الاستقلال يبحث عن ضباط، قالوا له: «هذا كولونيل كان في جيش فرنسا اسمه كافي»، فجاءه وعينه رئيس أركان، لكنه لم يكن متعلمًا بالمستوى الكافي ولم يدرس هو الآخر. ما رأيك؟

الهادي البكوش: يجب أن نضعها في إطارها: أولًا، لم يكن كولونيل، كان في الدرجة الأولى من الضباط.

أحمد منصور: الدرجة الأولى؟

الهادي البكوش: نعم، من الضباط.

أحمد منصور: يعني ملازم أو ملازم أول؟

الهادي البكوش: أقل.

أحمد منصور: أقل أيضًا؟

الهادي البكوش: نعم.

أحمد منصور: يعني كان صف ضابط؟

الهادي البكوش: ضابط في الدرجة الأولى.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وفي الهند الصينية كان شجاعًا وقدم خدمات.

أحمد منصور: للفرنسيين؟

الهادي البكوش: الجيش الفرنسي، بل فرنسا كلها، والجزائريين والمغاربة أيضًا في الجيش الفرنسي. لديه ميزة أنه أثناء المقاومة، وهو ضابط في الجيش الفرنسي، قدم مساعدات للمقاومة، الجنرال كافي قدم مساعدات…

أحمد منصور: للمقاومة التونسية؟

الهادي البكوش: التونسية، سريًا قدم مساعدات، أسلحة، بحيث عندما استقلّنا، سياسة دولة الاستقلال كانت ألا ننبذ إلا أقل ما يمكن من المواطنين، لأننا نريد أن نكوّن جيشًا.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: إذا أخذنا مبدأ «خدم مع فرنسا»، فهذا ليس عيبًا، وكان لازمًا أن نكوّن جيشًا، وهو أحد الضباط الأوائل في تونس.

أحمد منصور: كلهم كونتموهم في فرنسا؟

الهادي البكوش: في فرنسا؟ لا، كانوا في الجيش الفرنسي. الجنرال تريب وزيان كلهم في الجيش الفرنسي. هؤلاء الشباب المتشبعون بالروح الوطنية تكوّنوا في فرنسا، وهم الذين حملوا المشعل. لا يوجد مآخذ على الجنرال كافي.

أحمد منصور: لكن كان ضابطًا صغيرًا وأنتم أعطيتموه رتبة جنرال؟

الهادي البكوش: لا بالطبع، هو تقدم. بعد الكولونيل صار جنرال. هي كلها رتب عسكرية.

أحمد منصور: هل كانت مؤهلاته تسمح بأن تضعوه رئيس أركان جيش تونس؟

الهادي البكوش: في مقاييس الجيش التونسي في أول عهده، أخذنا الجماعة الذين كانوا مع فرنسا، وأخذنا الجماعة الذين تكوّنوا في المدارس الأوروبية والفرنسية، يبدأون ملازم ثم يتقدمون. لا شك أن الجنرال كافي لم يكن في البداية، لكن هذا الجيش كيف بدأ.


زواج بن علي وتأثيره على ترقيته

أحمد منصور: هل زواج زين العابدين بن علي من ابنة بورقيبة في عام 1961 هو الذي فتح الباب أمامه ليتقدم بعد ذلك في الجيش؟

الهادي البكوش: بالطبع، لأنه أخذ أسبقية على زملائه. ولو للتاريخ، ما دام نتحدث في التاريخ والشهادات، كان جنرالًا مثلًا بعد الجنرال…

أحمد منصور: كافي؟

الهادي البكوش: لا، لا، الشيخ، الجنرال محمد بن الشيخ كان في مدرسة واحدة، مستوى واحد، وارتقى إلى جنرال قبل بن علي.

أحمد منصور: آه.

الهادي البكوش: المهم أن المهمة كانت هامة عنده، لكن لم يكن في الدفعة الأولى من الجنرالات، وصار جنرالًا فيما بعد.

أحمد منصور: أنت قلت: منذ أن كنتم صغارًا لم تلتقِ مع بن علي إلا في سنة 1977.

الهادي البكوش: نعم، لأنه بطبيعته عاش في فرنسا، كان في المدرسة، وبعدما دخل الجيش…

أحمد منصور: كان في الاستخبارات العسكرية؟

الهادي البكوش: كانت اتصالاته قليلة بالمدنيين.

أحمد منصور: أصبحتم أصحابًا أم فقط علاقات عادية أنت وبن علي؟ أنا أتحدث عن 1977–1978؟

الهادي البكوش: نتواصل بعضنا لأننا كنا الاثنين مع الهادي نويرة.

أحمد منصور: أنتم الاثنان مع الهادي نويرة. أنت هنا حتى الآن لم تعرضت لقصة استدعاء الهادي نويرة لك وتعيينك مستشارًا سياسيًا له.

الهادي البكوش: لا، عندما بدّله…

أحمد منصور: كلما تحصل أزمة ومشكلة يستدعوك؟

الهادي البكوش: دعاني الهادي نويرة أول ما بدأني، قال لي: «عندك مشكلة مع بورقيبة، إما يرفعك للسماء أو ينزل بك إلى الحضيض، والآن رافعك للسماء».

أحمد منصور: بورقيبة؟

الهادي البكوش: بورقيبة. وهذا يناسبنا لأن لا بد من التجديد، طريقة العمل والاختيار والرجعة في الحزب، وأنت بحكم ماضيك مؤهل لهذا. وأنا لا أخفي عليك: أنت اشتراكي وأنا ليبرالي، ولكي نكوّن العالم لا بد أن نجمع المتناقضات، قالها لي بالفرنسية.

أحمد منصور: قال لك ماذا بالفرنسية؟

الهادي البكوش: Vous êtes un socialiste et je suis un liberal. Nous ferons tout le monde. هكذا قال، وقال: «نشتغل». كنت معه مستشارًا ونتكلم في الشؤون السياسية، قريبًا له ومنسقًا، وأحظى جلسات على نطاق ضيق، أدخل عليه بدون استئذان.

أحمد منصور: اطلعت على وضع الدولة؟

الهادي البكوش: لا، بالنسبة لي لدي علاقة قديمة معه، أحكي لك عنها: عندما كنت بعيدًا من 1974–1977، كنا نلتقي ونتحدث. وخلاصة الحديث معه: قلت له أنت سيد هادي أقرب الناس لبورقيبة، وفي نفس الوقت أبعد الناس عنه. قال لي: «كيف؟» قلت له: اجتماعيًا في المستير، في زي واحد، هو بالفرنسية يقول extra vert, يتكلم ويخرج، وأنت كذا. أنت تؤمن بالفعل، لا تؤمن بالكلام. ومن جهة ثانية، عملت الشعبة الدستورية في باريس مع أحمد بن ثامر، كنا أول المؤيدين. كنت معه في 1937 في المؤتمر، سنة الاختيار المتصلب، أنت وصالح يوسف، والذي بورقيبة ذهب فيه. لم يذهب في اختيار محمد الماطري. عندك الاثنين. هذا مثال على أن لدي علاقة فكرية. كنت أقرأ ما يكتب، عندما كنت مسؤولًا في الطلبة، الاجتماعات كثيرة، أدعوه لتنظيمها عندي. كنت مقربًا جدًا، نتعشى دائمًا معه.

أحمد منصور: يعني لم تكن بعيدًا عن مجريات الدولة حتى وأنت مُبعد؟

الهادي البكوش: نرى المسؤولين، نراهم.

دور الهادي البكوش في حلّ أزمة الفلاحين

أحمد منصور: بالنسبة للهادي نويرة؟

الهادي البكوش: كنت أراه، كنت أراه.

أحمد منصور: فحينما انتقلت مستشارًا له وقريبًا منه، وصلت إلى ما لم يكن…

الهادي البكوش: وصلت، وصلت، لأن كان لدي دور أهم من وزير. أعطيك مثالًا: وزير الفلاحة حسن بلخوجة والمسؤول عن المزارعين ألحّا على الهادي نويرة أن يعلن زيادة في سعر الحبوب.

أحمد منصور: التي تشتريها الدولة من الفلاحين؟

الهادي البكوش: الدولة، ديوان الدولة. رفض، فجاءا إليّ كل واحد لوحده، وقالا: «أنت الوحيد الذي يمكن أن يقنع الهادي نويرة». جئتُ وقلت له: «ارفع من وضع الفلاحين والمساعدة»، وحتى المسؤولين كلهم في الفلاحة، يستمعون إليه، يجاوبني. قال لي: «إذا حسّنوا قليلًا الإنتاج في الحبوب، سيحصلون على أموال أكثر من الزيادة التي نعطيها لهم». هذه عقليته، إن شئت أن أسميها. المهم، كنت أنا مع الهادي نويرة.

الخميس الأسود: 26 يناير 1978

أحمد منصور: الآن أريد أن أسألك عن الخميس الأسود 26 يناير لكي لا أتجاوز ذلك…

الهادي البكوش: نعم.

أحمد منصور: 500 تونسي قُتلوا وجُرحوا، وزين العابدين بن علي هو المسؤول عن ذلك.

الهادي البكوش: أنا كنت بعيدًا.

أحمد منصور: أنت لم تكن موجودًا بعد، فهل تتحمل زين العابدين بن علي مسؤولية ذلك؟

الهادي البكوش: بالطبع، في تجاوز. دخل بعض الناس في العراك. كان حركة نقابية إضرابًا، وعندما دخلت بعض الجماعات إلى الساحة وقع تدمير وحرق. ويُقال إن هناك جماعة من الحزب—شباب الحزب—تدخلت للتصدي لجماعة النقابة في 26 جانفي. هناك أشياء كثيرة: نقابات سلمية وطلبات مشروعة، وهناك جماعة حاولت تعطيلها وحاولت كسرها، وهناك جماعة تحالفت مع النقابيين.

أحمد منصور: لكنها في النهاية صفحة سوداء في تاريخ بورقيبة.

الهادي البكوش: سوداء، مأساة مأساة.

أحمد منصور: وصفحة سوداء في تاريخ زين العابدين بن علي.

الهادي البكوش: صحيح، هو كان المسؤول. لا، للتاريخ تذكرت للتو أنهم أظنّ أنهم أعلنوا حالة الطوارئ، وكان هو وعبد الحميد الشيخ—الشيخ عن الجيش رحمه الله، وهو عن الأمن—لكن هو العنصر الأساسي.

الصراع على الحكم بين نويرة ووسيلة

أحمد منصور: كل ذلك كان في إطار الصراع على الحكم بين الهادي نويرة ومجموعته من ناحية، وبين وسيلة ومجموعتها من ناحية أخرى، أليس كذلك؟

الهادي البكوش: هكذا يدخل في الصراعات…

أحمد منصور: خرج الهادي نويرة منتصرًا في هذا الصراع وأصبح الرجل القوي في تونس، أعادك لتصبح مستشارًا له، طبعًا بطلب من بورقيبة. المرض كان ينهش بورقيبة، يصحو قليلًا ويمرض كثيرًا، فكنتم تخططون لمؤتمر الحزب…

الهادي البكوش: لا، كانت الفكرة حين…

أحمد منصور: المؤتمر العاشر.

الهادي البكوش: كانت الفترة عندما نوديّت للعمل مع الهادي نويرة. كان يباشر شؤون الحزب، والرئيس بورقيبة كلم محمد الصياح وقال له: «بلغني أن علاقتك مع الهادي ليست طيبة».

أحمد منصور: محمد الصياح كان مدير الحزب…

الهادي البكوش: نعم، محمد الصياح قال له: «لا، الهادي مناضل ودستوري، وعلاقتنا به جيدة». زَيَّن الأمور. وتكلّم محمد الصياح لأنه قال له بورقيبة: «نحب نسميه في الحزب مباشرة». بعد أخذ ورد، كنا في مؤتمر كان معنا برنامج للمؤتمر…

أحمد منصور: المؤتمر العاشر للحزب.

الهادي البكوش: نعم، للحزب. نويت الاستعجال، وأسهمت في إعداد المؤتمر. وفي المؤتمر أصبح مديرًا، وكل الناس متفقون، والصياح متفق.

أحمد منصور: وتصبح أنت مديرًا للحزب؟

الهادي البكوش: مدير الحزب.

أحمد منصور: وخلاص، الصياح يطرد؟

الهادي البكوش: والصياح قابل، والناس كلها قابلة.

أحمد منصور: لأن الصياح كان مدير الحزب لمدة 15 سنة.

الهادي البكوش: نعم، لا، وبنفسه قابل، الصياح فهم، وبدأت في الإعداد. رئيس لجنة الإعداد كان عبد الله فرحات وزير الدفاع، وكنا في اجتماعات أسبوعية لتنظيم المؤتمر: اللوائح، البرنامج، الدعوات، إلى غير ذلك. وعقدت اجتماع لجنة مركزية، وأنا مع الهادي نويرة في جولاته داخل الجمهورية، أمشي معه، والكلمات التي يقولها في الجهات نحاول أنا…

أحمد منصور: أنت الذي تكتبها؟

الهادي البكوش: أنا أكتبها، والكلام الذي يقال في اللجنة المركزية أنا الذي أكتبه. يعني كل ما يهم السياسة أنا…

أحمد منصور: أنت منظّر قديم.

الهادي البكوش: كنا نمشي في هذا الاتجاه، وكنا شيء هامًا عملناه ونجحنا فيه.

أحمد منصور: ما هي؟

الهادي البكوش: كان هناك مجموعة ديمقراطيين…

أحمد منصور: المستيري…

الهادي البكوش: مع أحمد المستيري، حسيب بن عمار رحمه الله، كان شخصية هامة جدًا. كان يأتيني دائمًا ونذهب إليه أصدقاء. وصالح بن جمعة كنت على علاقة به. كان لديهم طلب للاعتراف بحزب.

أحمد منصور: طلب؟

الهادي البكوش: ليُعترف بحزبهم.

أحمد منصور: بحزبهم هم؟

الهادي البكوش: نعم. الهادي نويرة موافق، وكتب مذكرة لدعم فكرة الترخيص لأحمد المستيري كي يؤسس حزبًا قانونيًا. أخذ الهادي نويرة المذكرة، وسافر إلى نيويورك، وكان لديه اجتماع. ومن نيويورك، قبل العودة إلى تونس، توقف في ألمانيا وقابل الرئيس بورقيبة.

ممارسة بورقيبة المريض للحكم

أحمد منصور: لأن بورقيبة كان في المصحات طوال الوقت؟

الهادي البكوش: عرض عليه الموضوع، ثم عاد الهادي نويرة وقال لي: «لا سبيل إلى الترخيص»، أُغلق الباب أمامه.

أحمد منصور: رجل مريض، لكنه يظل يحكم فيكم.

الهادي البكوش: وجئنا لفكرة أخرى: قلنا إن الناس سئمت الانتخابات، وعلينا أن نقدم لهم قائمة باسم الحزب، دعهم يحضرون أو لا يحضرون، لكنها ناجحة 100%.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: القائمة الأولى التي قدمناها فيها قوميون ومدنيون.

أحمد منصور: هؤلاء الآن من المنتفعين.

الهادي البكوش: الانتخابات التي بعدها… في آخر الانتخابات…

أحمد منصور: منتفعون…

الهادي البكوش: ما أُعدّل عليه هو الذي يُعدّل، وما نقترحه نحن لا يُعدّل. اقترحت عليه أن تكون اللجنة مضاعفة: إذا كانت ولاية لها ستة نواب نقدم 12 نائبًا.

أحمد منصور: نختار منهم…

الهادي البكوش: والمواطنون يختارون ستة. هذه الفكرة تمكن الناس من الاختيار، وفي حاجة للدستوريين لأن يختاروا. وجدت مقاومة كبيرة من الجهاز الحزبي، لأنهم يعتقدون أن هذه الطريقة تدخل الفتنة في الحزب. وفعلاً، أعطيك مثالًا: في الانتخابات التي تمت بهذه الطريقة، نجح مسؤول محلي على حساب الطاهر بلخوجة الذي كان شخصية كبيرة ولم ينجح، لأن الاختيار تمّ.

أحمد منصور: أما الآن، نحن والهادي نويرة وصلنا إلى المؤتمر بعد هذا…

الهادي البكوش: نعم.

أحمد منصور: اسمح لي أن أبدأ معك الحلقة القادمة بتفاصيل المؤتمر العاشر للحزب الذي أطاح بورقيبة بقراراته وأطاح بك مرة أخرى.

الهادي البكوش: مرة أخرى صحيح.

أحمد منصور: ثم أصيب رئيس الحكومة الهادي نويرة بأزمة صحية. أشكرك جزيل الشكر، كما أشكر مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق. في الختام، أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محاور الحوار

00:00 مقدمة

01:28 سر العلاقة الطيبة بين الهادي نويرة رئيس الوزراء والحبيب عاشور رئيس اتحاد النقابات

03:42 أسباب تدهور العلاقة بين الهادي نويرة والحبيب عاشور

07:15 خطة للإطاحة بالهادي نويرة من رئاسة الحكومة بزعامة وسيلة زوجة بورقيبة

09:13 دور القذافي في التخطيط للإطاحة بالهادي نويرة بالتعاون مع وسيلة

11:03 اكتشاف التحرك ضد الهادي نويرة الذي قام بعزل الطاهر بلخوجة وزير الداخلية وتبعه استقالة وزراء

تابعين لوسيلة

15:05 قصة ظهور زين العابدين بن على وتعيينه مديرا للأمن

16:40 لماذا تم تعيين زين العابدين بن علي مديراً للأمن

19:53 هل ذكر القذافي زين العابدين بن علي في حكومة الوحدة بين تونس وليبيا

21:09 هل كان لزين العابدين بن علي تاريخ نضالي

23:13 قلة مؤهلات زين العابدين بن علي الدراسية

26:12 علاقة زين العابدين بن علي بالمخابرات الأمريكية

26:57 قصة صعود محمد الكافي -والد زوجة زين العابدين- ليصبح رئيساً للأركان في الجيش التونسي

32:29 العلاقة القوية بين البكوش والهادي نويرة وتعيينه مستشارا سياسيا له

37:31 احداث الخميس الأسود في تونس ومسؤولية زين العابدين بن علي عن مقتل وجرح 500 تونسي

39:34 الترتيب لمؤتمر الحزب العاشر والاتفاق على تعيين البكوش رئيسا للحزب عند انعقاد المؤتمر

42:12 الديموقراطيين يطلبون انشاء حزبا والبكوش يوافق ويكتب مذكرة لتعضيد موقفهم الا أن بورقيبة رفض

Total
0
Shares
السابق

أيام الخزي والعار !

التالي

مراحل تفتيت وتقسيم العراق

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share