يزيد صايغ : لماذ عاد جهاز الشرطة بدول الربيع العربي أكثر قمعا؟

يزيد صايغ

تحدث يزيد صايغ – الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت والأستاذ السابق لدراسات الشرق الأوسط في قسم الدراسات الحربية في كلية لندن الملكية ، مع أحمد منصور، في حلقة من برنامج بلا حدود التي تم بثها بتاريخ 18مارس 2015عن كيفية وإمكانية إصلاح أجهزة الشرطة في العالم العربي، والأسباب التي أخرت إصلاحها حتى الآن، ولماذا عادت إلى سابق عهدها بعد موجة ثورات الربيع العربي.

مقتطفات من الحلقة


وأوضح صايغ أن فساد وقمع أجهزة الشرطة في العديد من الدول العربية وتحولها من حماية الشعوب إلى قهرها وإذلالها أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع ثورات الربيع العربي.
مشيراً إلى أن ما أصاب الربيع العربي أعاد هذه الأجهزة من جديد أكثر قمعا وبطشا بالشعوب، وأصبحت التجاوزات والانتهاكات التي ترتكبها شبه محمية من قبل الأنظمة التي تولت الحكم في تلك الدول، مما فتح الباب أمام ملف إصلاح أو إعادة بناء أجهزة الشرطة.
ويرى يزيد صايغ أن عودة أجهزة الشرطة في مصر وتونس إلى سابق عهدها بعد وقت قصير من الثورتين اللتين شهدتهما البلدان كانت مسألة وقت، ففي أعقاب الانتفاضات الشعبية كان جهاز الشرطة منهارا ومعنوياته “في الحضيض”، خاصة مع غياب الرئيس الذي كان يدعمهم ويفضلهم فأصبح الجهاز ضعيفا ومهزوما.

محاولة احتواء أجهزة الشرطة

وأضاف أن القوات المسلحة في مصر وتونس كانت بمثابة الميزان الداخلي، وأصبح قطاع الأمن محاصرا ومنبوذا من قبل الناس، مشيرا إلى أن هذه اللحظة كانت فرصة مواتية للبدء بعملية إصلاح لأجهزة الشرطة، لكن تأخر ذلك من قبل السلطات الانتقالية فضاعت الفرصة للمرة الأولى، ثم ضاعت للمرة الثانية من قبل الحكومات المنتخبة التي جاءت بعد ذلك.
أما عن سبب تأخر الحكومات التي تولت الحكم في مصر وتونس وغيرهما من دول الربيع العربي عن إجراء عمليات الإصلاح أو إعادة البناء لأجهزة الأمن، فيرى صايغ أن الكثير من القوى السياسية التي استلمت السلطة والحكم في هذه البلدان ولدت في العهد السلطوي، ومعتادة على النمط الفوقي للحكم، لذلك لم تفتح هذا الموضوع للحوار السياسي البناء مع قوى المجتمع السياسية والثقافية والإعلامية.
بل وعلى العكس من ذلك، حاولت الكثير من هذه القوى احتواء أجهزة الشرطة بإعطاء بعض المنافع والتحسينات، وأشار في هذا الصدد إلى أن الأسلوب الذي أدار به الرئيس المصري المعزول محمد مرسي هذا الملف كان مختلفا عما حدث في تونس.
وأوضح أن تحركات مرسي وتراجعاته كان وقعها أكبر من مثيلاتها في تونس، حيث عالجت حركة النهضة الأمر بشكل مختلف بالتركيز على المناطق البعيدة عن العاصمة وبالتالي البعيدة عن الأضواء.

إصلاح جهاز الشرطة

ويؤكد كبير الباحثين بمعهد كارينجي للشرق الأوسط أنه لا يمكن إحداث أي تغيير ديمقراطي في أي بلد عربي بدون إصلاح جهاز الشرطة، الذي اعتبره “صندوقا أسود” لا يعلم أحد من خارجه ما بداخله، حتى أولئك الذين تولوا الحكم.
ولفت إلى زاوية أخرى هامة في عملية الإصلاح، وهي حقوق الشرطة وعناصرها، معتبرا أن ذلك ضروري في ظل الظروف التي يعمل بها هؤلاء، وشدد على أن خيار الإزاحة التامة لأجهزة الشرطة “غير متاح وغير مفيد”.
وردا على سؤال حول كيفية القيام بعملية إصلاح لأجهزة الشرطة في حال سقوط الأنظمة القمعية التي تحكم العديد من دول الربيع العربي حاليا كمصر وسوريا واليمن والعراق وغيرهم، قال صايغ إن الإصلاح لا يشترط سقوط هذه الأنظمة، بل يمكن القيام به وهي تحكم.
وأضاف أن أولى الخطوات للمعالجة والإصلاح هي إخضاع جهاز الشرطة للمساءلة والمحاسبة المالية والإدارية وأمام البرلمان ولجان التحقيق العادية.
وقال إن التحجج باعتبارات الأمن القومي لعدم إخضاع هذه الأجهزة للمساءلة غير صحيح، ففي الدول الكبرى كالولايات المتحدة تخضع هذه الأجهزة بما فيها القوات المسلحة للمساءلة والمحاسبة دون الخوف من المساس بالأمن القومي.
وتابع أن عملية الإصلاح لا بد أن تتم عبر حوار مجتمعي يشارك فيه المجتمع المدني والشرطة.

أجزاء الحلقة


00:00
مقدمة

03:00 انهيار الجهاز الأمني في مصر وتونس بعد ثورات الربيع العربي

05:14 الأنظمة الانتقالية الأولى في مصر وتونس ضيعت فرصة إصلاح الجهاز الأمني وكذلك الحكومات المنتخبة الت أعقبتها

09:42 الحكومات المنتخبة تتحمل العبء التاريخي في عدم إصلاح منظومة الشرطة

14:13

مصير الضباط المطالبين بالاصلاح في مصر كان أما الاحتواء أو الفصل بينما في تونس حاولت النهضة إصلاح الشرطة ولكنها تراجعت

17:56 من أهم عيوب الحكومات الانتقالية عدم معرفتها بالأجهزة الأمنية وطبيعة عملها وكان يجب فتح حوار بناء مع الأجهزة الأمنية لإصلاحها

21:59 الفساد متبادل بين الشرطة والمجتمع

26:43

هل الحل الإحلال التام للمنظومة الأمنية أم يمكن إصلاح المنظومة الموجودة في ظل الثقافة الاستعلائية الحالية لأفراد الشرطة

31:43 الأعداد الكبيرة للشرطة بطالة مقنعة وإصلاح الشرطة يتطلب تطويرها وتحسينها

35:07 المنظومة الأمنية في الدول العربية فاسدة ومتسلطة على بعضها وعلى الشعوب

38:53 ضاعت فرصة كبيرة لإصلاح الشرطة ربما لا تتكرر إلا بعد عقود ويجب على أي نظام مهما كان سلطوياً

أن يصلح نظام الشرطة

41:22 إصلاح منظومة الشرطة في الوطن العربي تتطلب إرادة سياسية وتعاون مكونات المجتمع وتونس لديها فرصة كبيرة لفعل ذلك

Total
0
Shares
السابق
عبد الحكيم حنيني

عبد الحكيم حنيني ج 11 : أسر شاليط ومحاولات دولة عربية التوصل لمكان احتجازه

التالي
عبد الفتاح مورو

عبد الفتاح مورو ج1 : إجراءات الحبيب بورقيبة ضد الدين الإسلامي .. وعلمنة تونس

ذات صلة

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share