في الحلقة الرابعة عشرة من شهادته على العصر، يواصل أحمد منصور حواره مع الزعيم الدرزي اللبناني، وليد جنبلاط، ويتناول خلفيات ونتائج اغتيال نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لرئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
واتهم جنبلاط الرئيس اللبناني إميل لحود، الذي تحدى بشار الأسد فرنسا، وهدد بكسر لبنان؛ من أجل التمديد له، بأنه كان أداة طيعة للمخابرات السورية واللبنانية، وأشار إلى استدعاء بشار الأسد للحريري، حيث تعرض للإهانة والسب، موضحاً أن الحريري راهن على علاقاته الدولية في حمايته من الأسد، وذكر أنه طالب الحريري بالتصويت للتمديد لـ إميل لحود، وأن يتحمل هو، أي جنبلاط، مسؤولية الاعتراض على القرار، على أمل أن ينقذه التصويت من القدر المحتوم، وهو الاغتيال.

وقال الزعيم الدرزي إنه شعر بحزن كبير، بعد استهداف الحريري، وقارن بين مشاعره آنذاك ومشاعره بعد اغتيال والده كمال جنبلاط.
وأضاف أن اغتيال الأسد للحريري، كان يهدف إلى تحجيم السنة في لبنان، ووضعه في إطار استحقاق تحالف الأقليات الذي كان يعمل عليه الأسد، والذي يصب في مصلحة إسرائيل.
وألمح إلى الهلع الذي أصاب الأسد بعد اغتيال الحريري، وتسبب في خروج أخر جندي سوري من لبنان، بعدها بشهرين تقريباً، بعد فشل محاولته لطلب النجدة من مبارك.

وتحدث جنبلاط عن تأسيس حركة 14 آذار، والانشقاقات التي ضربتها، و الاغتيالات التي شهدتها لبنان، وتحديه للسيد حسن نصر الله، والعلاقات اللاحقة بينه وبين نبيه بري، وأشار إلى وجهة نظره في قرار المحكمة الخاصة بلبنان، المختصة بمحاكمة قتلة الحريري.
وكان انفجار ضخم قد دوّى يوم 14 فبراير 2005، في قلب بيروت، مستهدفاً موكب الحريري، مما أسفر عن مقتله و21 شخصاً، ما أطلق موجة غضب داخلي وخارجي تجاوزت حدود البلاد.
ومهّد الحدث لإتمام انسحاب الجيش السوري من لبنان، في 26 أبريل 2005، بعد 29 عاماً من وجوده في البلاد.
نص حوار وليد جنبلاط ج14 من شهادته على العصر:
لماذا اغتال الأسد رفيق الحريري؟
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج «شاهد على العصر»، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة وليد بك جنبلاط، زعيم الدروز في لبنان. وليد بك، مرحبًا بك.
أزمة اختيار الرئيس في لبنان
مع نهاية فترة كل رئيس لبناني، تحدث أزمة كبيرة في لبنان بسبب إصرار النظام السوري على أن يقوم هو باختيار الرئيس أو التمديد له. انتهت فترة الرئيس إميل لحود، وأنت خرجت في تصريح لصحيفة «النهار» نُشر في 29 تموز/يوليو 2004، قلت فيه: «لحود فشل في كل شيء، والتمديد له خطيئة وطنية».
أنت كنت ضد لحود بشكل واضح، وكان عداؤك له صارخًا. لماذا؟
وليد جنبلاط:
لأنه، يعني، لم يُقصّر معنا في الاضطهاد السياسي، ولم يُقصّر مع رفيق الحريري. كنا في حلف مع رفيق الحريري عندما اعترضنا، عندما فُرض علينا التمديد لإلياس الهراوي. آنذاك كانت المدرسة القديمة تحكم: حكمت الشهابي وعبد الحليم خدام في أيام حافظ الأسد. وكفينا، وكفينا، لكن عندما رأينا لحود أداة طيّعة للمخابرات السورية واللبنانية…
أحمد منصور:
ضد؟
وليد جنبلاط:
ضدنا.
أحمد منصور:
ضدكم؟
وليد جنبلاط:
ضد رفيق الحريري، وضدي. وكان معنا أيضًا معارضة لبنانية.
استدعاء الحريري إلى سوريا وتهديد بشار بكسر لبنان
أحمد منصور:
نحن هنا لدينا رستم غزالة، الذي كان الحاكم السوري أو الحاكم بأمره السوري في لبنان. قام باستدعاء رفيق الحريري، وقام باستدعائك أيضًا.
وليد جنبلاط:
قبل أن يذهب رفيق، قبل النهار الذي ذهب فيه رفيق الحريري إلى دمشق…
أحمد منصور:
24 – 26 آب/أغسطس 2004.
وليد جنبلاط:
قبلها بيوم، قبلها بيوم، جاء رستم غزالة إليّ إلى البيت.
أحمد منصور:
إلى بيتك؟
وليد جنبلاط:
نعم.
أحمد منصور:
ماذا دار بينك وبينه؟
وليد جنبلاط:
قال لي: غدًا سيستقبلك الرئيس. قلت له: طيب، حسنًا. قال لي: من تريد أن تسميه؟ يعني كان يسألني مسبقًا: من تريد أن تسمي رئيسًا؟
أحمد منصور:
رئيسًا جديدًا للبنان؟
وليد جنبلاط:
نعم. قلت له: هناك كثيرون. قال لي: ما رأيك بلحود؟ قلت له: لا يوجد إلا لحود، لا يوجد إلا لحود. أبديت فورًا اعتراضي.
كان اللقاء متوترًا. كيف؟ شربنا فنجان قهوة بصعوبة. قلت له: ليس لديّ أحد غير لحود؟ لا توجد شخصية أخرى في لبنان غير لحود؟ ترك الأمر.
أحمد منصور:
يعني أنت لم تذهب إليه في عنجر، بل هو جاء إليك؟
وليد جنبلاط:
هو جاء إليّ. كان قد حدد لي موعدًا، لأنه قال لي: لديّ موعد لك معه.
أحمد منصور:
مع بشار الأسد؟
وليد جنبلاط:
مع بشار. في الليل كان لديّ عشاء في مكان ما، لا أذكر أين، عند أحد أصدقائي. اتصل بي غازي العريضي وقال لي: الموعد مع بشار أُلغي.
أحمد منصور:
غازي العريضي كان وزيرًا عندك؟
وليد جنبلاط:
في اليوم نفسه خرج رفيق، وفي اليوم التالي خرج.
سر عناد بشار في أزمة إميل لحود؟
أحمد منصور:
في 24 آب ذهب إلى سوريا. هو استُدعي أولًا من رستم غزالة. وبحسب شهادتك المنشورة فيتزجيرالد في 27 يونيو، قلت إن رستم غزالة أعطى تعليمات واضحة له ولباقي السياسيين اللبنانيين بألّا يعترضوا أمام بشار الأسد على التمديد للحود.
وليد جنبلاط:
خرج في اليوم التالي رفيق الحريري.
أحمد منصور:
نعم.
وليد جنبلاط:
كان لقاءً عاصفًا. ومن جملة ما قيل، قال له: «أنا أريد لحود، لحود لبنان هو لحود، وأنا أريد لحود. وإذا كان جاك شيراك يريد… يريد… يريد أن يخرب…».
أحمد منصور:
إخراجي من لبنان.
وليد جنبلاط:
إخراجي من لبنان.
أحمد منصور:
سأكسر لبنان.
وليد جنبلاط:
أنا… أنا أخرب لبنان.
أحمد منصور:
يعني هذه الجملة أصبحت شهيرة جدًا، وهي أن اللقاء كان متوترًا جدًا بين لحود والحريري… عفوًا، بين الحريري وبشار الأسد. بشار قال له: لحود هو أنا.
وليد جنبلاط:
صحيح.
أحمد منصور:
إذا أردت أنت وشيراك إخراجي من لبنان فسأكسر لبنان.
وليد جنبلاط:
صحيح.
ليد جنبلاط:
رفض بشار، كلها… كلها بفارق ساعات.
أحمد منصور:
الآن، ما سر عناد بشار؟ كان وضعه بدأ يضعف أصلًا، وبدأ يضعف بشكل كامل في لبنان في ذلك الوقت.
وليد جنبلاط:
بشكل كامل في لبنان؟ أي شكل كامل تتحدث عنه؟
أحمد منصور:
عام 2004.
وليد جنبلاط:
عام 2004.
أحمد منصور:
هل كان لا يزال كما هو بقوته؟
وليد جنبلاط:
ظن، ظن أنه بهذا الرفض لهذا القرار، برفضه لهذا القرار، أنه ما زال بشار الأسد، وأن سوريا ما زالت قوية في لبنان.
أحمد منصور:
سؤالي هنا مهم جدًا: كانت سوريا قادرة على تعيين أي رئيس، وسيخضع لسوريا في ذلك الوقت. لماذا التمسك بلحود؟ لماذا صنع أزمة حول لحود؟ كان هناك كثيرون يمكن أن يقبلوا القيام بالدور.
وليد جنبلاط:
كان لديه شك، كان لديه شك. كان يرى أن رفيق الحريري هو العدو المركزي، مع جاك شيراك. هذا رأيه.
مدى صحة واقعة اعتداء رستم غزالة على رفيق الحريري في عنك!
أحمد منصور:
ما قصة القبض؟ قصة رستم غزالة واعتقاله لرفيق الحريري وإهانته وكسر ذراعه في عنجر؟
وليد جنبلاط:
رفيق الحريري في بيته، أعتقد في سردينيا، انزلق في الحمام، هذا ما حدث.
أحمد منصور:
هذا الذي أُعلن.
وليد جنبلاط:
وكُسر كتفه.
أحمد منصور:
هذا الذي أُعلن.
وليد جنبلاط:
وهذا صحيح، هذا صحيح.
أحمد منصور:
هذا صحيح؟
وليد جنبلاط:
نعم.
أحمد منصور:
يعني ليس رستم غزالة هو الذي آذاه؟
وليد جنبلاط:
لا.
أحمد منصور:
لكن رستم غزالة اعتقله من البيت، وأخذه إلى عنجر وهو بالبيجاما، أليس كذلك؟
وليد جنبلاط:
لا.
أحمد منصور:
لم يحدث هذا؟
وليد جنبلاط:
لا، أبدًا.
أحمد منصور:
إذن لماذا؟ هذه بعض الروايات.
وليد جنبلاط:
هناك روايات كثيرة من الجو، من الحوسة الأمنية والسياسية اللبنانية المحيطة بالنظام السوري.
على من كان يراهن الحريري في حمايته من بشار؟
أحمد منصور:
على من كان يراهن الحريري في حمايته من الأسد؟ وأنت حذرته.
وليد جنبلاط:
كان يراهن، وبقي يراهن إلى ما قبل أسبوعين من اغتياله. كان يراهن على علاقاته الدولية: جورج بوش، جاك شيراك، العالم العربي، إلى آخره. لم يكن يظن أن بشار، يعني، سيغتاله.
ثم إن بشار، بعد هذه الحادثة، بعد التمديد، أرسل رسالة دامية: محاولة اغتيال مروان حمادة.
أحمد منصور:
سنأتي إلى مروان حمادة.
وليد جنبلاط:
حسنًا.
التمديد لإميل لحود
أحمد منصور:
في جلسة استثنائية، أقر مجلس الوزراء في 28 آب/أغسطس 2004 تعديل المادة 49 من الدستور، وتم التمديد والرضوخ لطلبات الأسد، والتمديد للحود ثلاث سنوات إضافية. عدد المؤيدين ثلاثة وعشرون وزيرًا، بينهم رفيق الحريري نفسه، بعدما سمع نصيحتك.
وليد جنبلاط:
نعم، نعم.
أحمد منصور:
أقر المجلس التعديلات. وفي 24 آب أعلن نبيه بري رسميًا التمديد للحود. خلاص، الأسد حقق ما يريد. لماذا أصر على اغتيال رفيق الحريري رغم ذلك؟
وليد جنبلاط:
في هذه الجلسة، تسعة وعشرون نائبًا رفضوا.
أحمد منصور:
من أعضاء البرلمان؟
وليد جنبلاط:
من أعضاء البرلمان. طيب، حقق ما يريد، نحن نظن أنه حقق ما يريد، لكن أعتقد أنه زاد معه الحقد، أو بالأساس كان ينوي اغتيال رفيق الحريري؛ الرجل السني واللبناني، الرجل اللبناني والسني القوي، الذي ربما رأى فيه عدوًا لمصالحه في لبنان وفي سوريا.

استقالة رفيق الحريري
أحمد منصور:
بعدما صدر القرار 1559 الذي طالب بانسحاب القوات السورية ونزع سلاح حزب الله، رفيق الحريري أيد موضوع التمديد للحود، لكنه قرر أن يستقيل.
وليد جنبلاط:
صحيح، لأن الجو أصبح لا يُطاق. قرر أن يستقيل، هذا مضبوط.
أحمد منصور:
هل تشاور معك في موضوع الاستقالة؟
وليد جنبلاط:
تشاورنا معًا، نعم. كنا دائمًا نتشاور.
أحمد منصور:
ماذا قال لك؟ ما الظروف التي جعلته يعلن في 9 أيلول/سبتمبر أنه سيترك؟
وليد جنبلاط:
أنا كنت دائمًا على حذري، أو بالأحرى على نصيحتي له بأن ينتبه. وحتى قيل لنا، وأعتقد أن هذا صحيح، إن عبد الحليم خدام أرسل له رسولًا وطلب منه أن يغادر البلاد، أن يغادر لبنان، لأن خدام كان قريبًا من دوائر القرار العليا، وعرف أن هناك نوايا خبيثة.
أحمد منصور:
حتى إنه كان أول مسؤول سوري يصل بعد اغتيال الحريري ويبكي عليه، كان خدام، حسب ما قرأت.
وليد جنبلاط:
صحيح. وكان أول مسؤول سوري أتى إلى مستشفى الجامعة الأمريكية عندما جرت محاولة اغتيال مروان، ليطمئن إلى أنه بخير، لكنه كان مصابًا بجروح بالغة.
جاء خبر بأن خدام في الطريق، خدام في الطريق إلى المستشفى. طيب، هنا كانت طمأنة على مروان، ووقفت في المستشفى عند باب المستشفى، وكان هناك جمهور كثيف. أصبحت مهمتي: كيف أُخرج خدام؟
لأننا آنذاك لم نتهم سوريا، لكن كل الجو، وبالتحديد الجو الدرزي، كان يتهم سوريا. فعندما وصل خدام، أخذته مع مرافقيه وأدخلته إلى غرفة، إلى صالون في الجامعة.
بكاء الحريري على كتف السنيورة
أحمد منصور:
قال فؤاد السنيورة أمام المحكمة الدولية إن رفيق الحريري بكى على كتفه بعدما عاد من لقائه مع الأسد، وقال له: “الأسد بهدلني، وشتمني، وأهانني”. وكذلك سعد الحريري، في شهادته أمام اللجنة، قال إن الأسد قال لرفيق الحريري: “إذا كنت تظن أن الرئيس جاك شيراك، أو أنك أنت، تستطيعان أن تحكما لبنان، فأنتما مخطئان، فهذا لن يحدث”. أي إن الرواية جاءت متطابقة.
وليد جنبلاط:
نعم، هي الرواية نفسها. لكن السؤال: على أي أساس كان بشار الأسد يتصرف بكل هذا العنف؟ السبب بسيط.
أحمد منصور:
ما هو؟
وليد جنبلاط:
هو القرار الذي صدر لاحقًا، بعد التمديد للرئيس إميل لحود، وهو قرار مجلس الأمن رقم 1559، الذي نص على خروج الجيش السوري من لبنان، وتجريد الميليشيات اللبنانية من السلاح، وكذلك تجريد الميليشيات غير اللبنانية، أي حزب الله، من السلاح. هذا القرار…
أحمد منصور:
من كان يقف وراءه؟
وليد جنبلاط:
كانت فرنسا والولايات المتحدة وراءه آنذاك. لكنه في النهاية قرار صادر عن مجلس الأمن بالإجماع، ما يعني أنه احتاج أيضًا إلى موافقة روسيا والصين وبقية الأعضاء. وقد وصلت إلى بشار الأسد أخبار عن صياغة هذا القرار.
أحمد منصور:
ومن الذي صاغه؟ الفرنسيون؟ لأنه إذا كان الفرنسيون هم من صاغوه، فقد اعتبر أن شيراك…
وليد جنبلاط:
هذا قرار دولي يقضي بإخراج سوريا من لبنان، ولم يكن سرًا. لكنهم اتهموا رفيق الحريري بأنه هو من صاغ القرار، وهذا خطأ، بل كذب. بل إنهم ادعوا أن القرار صيغ في الجزيرة التي كان يملك فيها منزلًا في سردينيا. هل يُعقل أن يُصاغ قرار للأمم المتحدة في جزيرة؟ هذه رواية لفقتها الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية. أما الحقيقة، فهي أن القرار كان قرارًا دوليًا.
وعندما طلبوا من لبنان منحهم فرصة، كان آخر وزير خارجية زار بشار الأسد آنذاك هو وزير الخارجية الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس، الذي قال له: إذا غيّرتم موقفكم من التمديد للحود، بمعنى ألا يتم التمديد، فلن يصدر القرار 1559، أو لن يُطرح للتصويت في الأمم المتحدة.
أحمد منصور:
نعم.
وليد جنبلاط:
لكن بشار رفض، وكان الفارق بين الأمرين مجرد ساعات.
أحمد منصور:
ما سر عناد بشار؟ خاصة أن نفوذه في لبنان كان قد بدأ يضعف بالفعل في ذلك الوقت.
وليد جنبلاط:
يضعف بالكامل؟ عن أي فترة تتحدث؟
أحمد منصور:
عام 2004.
وليد جنبلاط:
عام 2004؟
أحمد منصور:
نعم، ألم يكن لا يزال في أوج قوته؟
وليد جنبلاط:
كان يظن أن رفضه لهذا القرار سيؤكد أن بشار الأسد، وأن سوريا، ما زالا قويين في لبنان.
أحمد منصور:
سؤالي المهم هنا: إذا كانت سوريا قادرة على تعيين أي رئيس يخضع لها في ذلك الوقت، فلماذا الإصرار على إميل لحود تحديدًا؟ ولماذا افتعل كل تلك الأزمة من أجل التمديد له، مع أن كثيرين كان يمكن أن يؤدوا الدور نفسه؟
وليد جنبلاط:
لأنه كان يشك في رفيق الحريري. كان يعتبره عدوه الأساسي، إلى جانب جاك شيراك. هذا هو رأيي. تفضل.
أحمد منصور:
في جلسة استثنائية، أقر مجلس الوزراء، في 28 آب/أغسطس 2004، تعديل المادة (49) من الدستور، وتم التمديد للرئيس إميل لحود ثلاث سنوات إضافية، رضوخًا لضغوط الأسد. وصوّت لصالح التعديل ثلاثة وعشرون وزيرًا، كان من بينهم رفيق الحريري نفسه، الذي أخذ بنصيحتك.
وليد جنبلاط:
نعم.
أحمد منصور:
أُقرت التعديلات، ثم أعلن نبيه بري رسميًا التمديد للحود. وبذلك حقق الأسد ما أراد. فلماذا أصر، رغم ذلك، على اغتيال رفيق الحريري؟
وليد جنبلاط:
في تلك الجلسة، رفض التمديد تسعة وعشرون نائبًا.
أحمد منصور:
من أعضاء البرلمان.
وليد جنبلاط:
نعم، من أعضاء البرلمان. كنا نظن أنه حقق ما يريد، لكنني أعتقد أن حقده ازداد، أو ربما كان قد اتخذ قرار اغتيال رفيق الحريري منذ البداية. فقد كان يرى في الحريري، الرجل اللبناني السني القوي، عدوًا لمصالحه في لبنان وسوريا.
أحمد منصور:
بعد صدور القرار 1559، الذي طالب بانسحاب القوات السورية ونزع سلاح حزب الله، أيد رفيق الحريري التمديد للحود، لكنه قرر الاستقالة.
وليد جنبلاط:
صحيح، لأن الأجواء أصبحت لا تُطاق، ولذلك قرر الاستقالة.
أحمد منصور:
هل تشاور معك بشأن الاستقالة؟
وليد جنبلاط:
نعم، كنا نتشاور باستمرار، وكان لقاؤنا يتم كل يوم أحد.
أحمد منصور:
ماذا قال لك؟ وما الظروف التي دفعته إلى إعلان، في 9 أيلول/سبتمبر، أنه سيترك منصبه؟
وليد جنبلاط:
كنت دائمًا أنصحه بالحذر والانتباه. كما قيل لنا، وأعتقد أن ذلك صحيح، إن عبد الحليم خدام أرسل إليه رسولًا وطلب منه مغادرة لبنان، لأنه كان قريبًا من دوائر صنع القرار في دمشق، وعلم أن هناك نوايا خبيثة تُحاك ضده.
أحمد منصور:
حتى إن خدام كان أول مسؤول سوري يصل بعد اغتيال الحريري ويبكي عليه، بحسب ما قرأت.
وليد جنبلاط:
صحيح. وكان أيضًا أول مسؤول سوري يأتي إلى مستشفى الجامعة الأمريكية بعد محاولة اغتيال مروان حمادة للاطمئنان عليه، رغم إصابته البالغة. وعندما وصلنا خبر أن خدام في طريقه إلى المستشفى، وقفت عند مدخل المستشفى، وكان هناك حشد كبير من الناس. أصبحت مهمتي آنذاك كيف أؤمن خروجه بسلام، لأننا في ذلك الوقت لم نكن قد اتهمنا سوريا رسميًا، لكن الأجواء العامة، ولا سيما في الوسط الدرزي، كانت تتهمها. وعندما وصل، رافقته مع مرافقيه، وأدخلته إلى إحدى القاعات داخل المستشفى.
أحمد منصور:
في مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2004 وقعت محاولة اغتيال مروان حمادة، وهو وزير في الحكومة، وصديقك المقرب.
وليد جنبلاط:
هو صديقي منذ زمن بعيد. تعرفت إليه عندما كان مراسلًا وصحفيًا في صحيفة “لوريان لوجور”، وذلك قبل أكثر من خمسين عامًا.
أحمد منصور:
ذكرت في شهادتك أمام لجنة فيتزجيرالد أن محاولة اغتياله كانت رسالة موجهة إليك، وأن الدور سيأتي عليك بعده.
وليد جنبلاط:
لا، ليس بهذا الشكل.
أحمد منصور:
أنا أنقل نصًا مما نُشر عن شهادتك: “كانت محاولة اغتيال مروان حمادة رسالة لي، وأنني كنت التالي”، وقد نشرته صحيفة النهار في الثالث من تشرين الأول.
وليد جنبلاط:
ربما نُشر ذلك، لكن…
أحمد منصور:
هل اعتبرت الرسالة موجهة إليك، أم إلى رفيق الحريري، أم إلى التحالف السياسي؟
وليد جنبلاط:
كانت موجهة أساسًا إلى رفيق الحريري. فعندما طلبت من الشهيد رفيق الحريري أن يصوت لصالح التمديد، كنت أحاول تأجيل المواجهة، أو كنت أظن أن التصويت قد ينقذه من المصير المحتوم، وهو الاغتيال الذي وقع لاحقًا.
أحمد منصور:
في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2004 قدم رفيق الحريري استقالته من الحكومة. هل منعت استقالته الأخطار التي كانت تحيط به، أو أوقفت الترتيبات التي كانت تُعد لاغتياله من قبل الأسد؟
وليد جنبلاط:
كلا. كان القرار قد اتُّخذ بالفعل. وكان رفيق الحريري، كما قلت، لا يزال مترددًا، ويعتقد أن لديه حصانة دولية. ثم بدأ ينضم إلى ما عُرف بـ”لقاء البريستول”، وهو التجمع الذي تشكل آنذاك لمعارضة الوجود السوري في لبنان. وانضم إلينا في أحد الاجتماعات، أعتقد في كانون الأول/ديسمبر 2004.
أحمد منصور:
في كانون الثاني/يناير 2005.
وليد جنبلاط:
ربما في كانون الثاني/يناير 2005. حضر غطاس خوري وباسم السبع إلى اجتماع البريستول، وهو ما زاد، في تقديري، من حدة الاحتقان في دمشق. لكن قرار الاغتيال كان قد اتُّخذ. أما المناورة التي قام بها النظام السوري، فكانت حين أُبلغ رفيق الحريري، عبر وليد المعلم، بأن المخابرات السورية لم تعد مسؤولة عن الملف اللبناني، وأن وليد المعلم هو المسؤول عنه. وكان ذلك مجرد تمويه.

اغتيال رفيق الحريري
أحمد منصور:
في 14 شباط/فبراير 2005، دوى انفجار هائل في وسط بيروت عند الساعة الثانية عشرة وخمس وخمسين دقيقة ظهرًا. ألف وأربعمائة كيلوغرام من مادة “تي إن تي” أنهت حياة رفيق الحريري واثنين وعشرين شخصًا، بينهم وزير الاقتصاد باسل فليحان، الذي توفي متأثرًا بجراحه. هل كنت في بيروت آنذاك؟
وليد جنبلاط:
نعم، كنت في منزلي في بيروت، وكان غازي العريضي معي. سمعنا دوي الانفجار، فخرجنا معًا، ورأينا سحابة دخان كبيرة من النافذة. طلبت من أحد مرافقي، واسمه سلمان سيور، أن يذهب لمعرفة ما حدث. لكن الاتصالات كانت كلها مقطوعة، ولم نتمكن من التواصل مع أحد. وبعد نحو عشر دقائق عاد وقال: “الرئيس…”.
أحمد منصور:
ومنزلك قريب من مكان الانفجار أصلًا.
وليد جنبلاط:
نعم. وما إن سمعت الخبر حتى خرجت مع غازي العريضي بالسيارة، وتوجهنا إلى مستشفى الجامعة الأمريكية، بعدما تردد أنه نُقل إليها وهو مصاب. دخلنا قسم الطوارئ، وهناك أخبرنا رئيس أمن الجامعة، وكان ضابطًا برتبة نقيب من آل الشلق، ولا أذكر اسمه الآن، بأن الرئيس قد فارق الحياة. وبعد ذلك حضر بهاء .
أحمد منصور:
بهاء الحريري.
وليد جنبلاط:
نعم.
أحمد منصور:
ابن رفيق.
وليد جنبلاط:
كان مذعورًا. قال لي: ماذا يحدث؟ قلت له: اصعد معنا في السيارة. ذهبنا بعد ذلك إلى بيت قريطم.
أحمد منصور:
بيت الحريري في قريطم.
وليد جنبلاط:
بيت الحريري. فقلت له: يا بهاء، الله كبير، الله كبير. وصلنا إلى البيت، وأنا الذي أعلنت للجمهور، أهل البيت، قلت لهم: الله كبير. فهموا عليّ. خرجت مني هذه العبارة: الله كبير، نستسلم إلى قدر الله.
أحمد منصور:
على المستوى الشخصي، ما كان شعورك؟
وليد جنبلاط:
ما زلت أشعر في هذه اللحظة بنفس الشعور الذي أحسست به لحظة استشهاده.
أحمد منصور:
بكيت؟
وليد جنبلاط:
نعم، حزن كبير. يعني، لم أشعر مثلًا، إذا أردت، عندما استشهد كمال جنبلاط، لم أشعر بالحزن، بل شعرت بالغضب.
أحمد منصور:
لكن عندما استشهد الحريري؟
وليد جنبلاط:
حزن كبير. ثم بعد ذلك، عندما رجعت إلى البيت…
أحمد منصور:
في تلك اللحظة، هل شعرت أو جاءك يقين بأن بشار الأسد هو الذي قتل رفيق الحريري؟
وليد جنبلاط:
نعم، طبعًا، نعم، طبعًا. في تلك اللحظة طبعًا. ثم اجتمعنا في بيت الحريري في قريطم. سعد لم يكن موجودًا، كان في الطريق من السعودية. اجتمعنا، ليس فقط 14 آذار، بل قرنة شهوان، ولقاء البريستول، وكل القادة الذين كانوا معنا آنذاك. كان هناك جبران تويني، وبطرس حرب، وكانوا كثيرين، لكن لا تسألني الآن من كان حاضرًا بالتحديد.
كنت أول واحد قلت: هذا هو النظام الأمني السوري المشترك. لم أسمِّ بشار، لكن قلت: النظام السوري الأمني المشترك، يُعرف المكتوب من عنوانه.
أحمد منصور:
سمير جعجع كان في السجن، وقال حينما سمع صوت الانفجار: «هذا محاولة أو قتل لوليد جنبلاط»، وكأن الجميع كان يعلم أنك مستهدف قبل الحريري.
وليد جنبلاط:
ربما، ربما. لكن عندما تذكرني بما حدث قبل أسبوعين، عندما اجتمعت به، كنت أعرف أنه هو الهدف الأساسي. طبعًا، لو كان بشار يريد أن يقتلني لقتلني، لكن الهدف الأساسي بقي رفيق الحريري؛ لحجمه العربي، ولحجمه اللبناني، ولحجمه السني الكبير في لبنان وفي سوريا.
أحمد منصور:
ما كانت مصلحة بشار الأسد في التخلص من الحريري وقتله؟
وليد جنبلاط:
نفس السياق، نفس السياق السياسي والاغتيالي الذي بدأه حافظ الأسد.
أحمد منصور:
ما هو؟
وليد جنبلاط:
ما زلنا في موضوع تحجيم السنة. ما يسمى تحالف الأقليات. لم يتغير شيء، لم يتغير شيء.
أحمد منصور:
هل كان هناك يقين عند الأسد الأب والابن بأن تحالف الأقليات الذي كان يسعيان إلى إقامته يمكن أن يؤسس دولة أو دويلة مترابطة تقف ضد المد السني في المنطقة؟
وليد جنبلاط:
هُجم الوضع السني، وقَبِل بهذا الوضع أو رضخ له العالم العربي، الذي كان شبه غائب. وهذا تحالف الأقليات الذي كان موجودًا آنذاك، واليوم يزداد.
أحمد منصور:
يزداد؟
وليد جنبلاط:
نعم، يزداد، لأن إسرائيل اليوم مطلقة الصلاحية.
أحمد منصور:
ما علاقة إسرائيل؟
وليد جنبلاط:
عندما تقول تحالف الأقليات، أي تحالف العلويين مع قسم من المسيحيين مع قسم من الدروز، فهذا يصب في صالح إسرائيل مع اليهود.
أحمد منصور:
ما علاقة إسرائيل بتحالف الأقليات في منطقة بلاد الشام؟
وليد جنبلاط:
تفتيت بلاد الإسلام في النهاية. في نهاية الأمر، تتفتت وتقسم كل بلاد الإسلام إربًا إربًا. ليس من الضروري لإسرائيل أن تحتل هذه البلاد، ربما تحتل وتتوسع في الحدود؛ يعني اليوم جنوب لبنان، والخط الأصفر، والقسم الإضافي من الجولان، وربما القسم الدرزي من سوريا.
لكن عندما تتفتت البلاد الموجودة في الهلال الخصيب، وتتقاتل القبائل والمذاهب، يتحقق حلم إسرائيل الكبرى.
أحمد منصور:
الرئيس الفرنسي شيراك كان من أوائل من وصلوا إلى لبنان، وكان صديقًا مقربًا من رفيق الحريري. هل التقيت معه عندما جاء؟
وليد جنبلاط:
التقيت معه؟ لا، لم ألتقِ معه. جاء وذهب إلى الضريح أو إلى المقبرة.
أحمد منصور:
ولم يلتقِ بأي من المسؤولين اللبنانيين، وغضبت الحكومة غضبًا عارمًا. في 14 آذار/مارس 2005 تم تأسيس ما يسمى بتحالف 14 آذار. وقف سعد الحريري في خطابه في ساحة الشهداء وقال: «عمي وليد جنبلاط، لقد حافظت، حافظت على ذاكرة والدي».
أنت احتضنت سعد الحريري. حدثني عن هذه اللحظة الإنسانية؛ فقدت صديقك المقرب، وأنت أمام واقع جديد في لبنان.
وليد جونبلاط:
إيه
وليد جنبلاط:
ماذا أقول لك؟ كانت هناك ظروف معينة، أتمنى ألّا ندخل في تفاصيلها. ظروف معينة أبعدت سعد الحريري عن الساحة اللبنانية، وبرأيي هذا خطأ.
أما الدخول في تفاصيل الظروف، فسعد الحريري نفسه يعود في كل عام في ذكرى اغتيال والده، لكنه لم يتحدث أبدًا في أي لحظة عن هذه الظروف.
هلع بشار الأسد من ردود الفعل على اغتيال الحريري.
أحمد منصور:
هل توقع بشار الأسد ردود الفعل الدولية على اغتياله لرفيق الحريري؟
وليد جنبلاط:
لم يتوقع. ولأول مرة عندما انسحب بشار، خاف بشار.
أحمد منصور:
كان انسحاب هلع؟
وليد جنبلاط:
هلع، يعني كان واضحًا عليه أنه كان خائفًا.
أحمد منصور:
حينما راقبت طريقة الانسحاب، كانت مليئة بالخوف والهلع والسرعة.
وليد جنبلاط:
والسرعة. أُقيم احتفال، كيف أقول لك؟ ليس تكريمًا، يعني الجيش اللبناني حيّا الجيش السوري، أعتقد في ثكنة أبلح.
انسحاب سوريا من لبنان
أحمد منصور:
بعد 29 عامًا من الوجود السوري منذ عام 1976، خرجت سوريا من لبنان. آخر جندي خرج في 26 نيسان/أبريل 2005، أي بعد مقتل الحريري بشهرين تقريبًا أو أقل. خرجت كل القوات السورية من لبنان. هل هذا…
وليد جنبلاط:
هنا، في هذه الفترة بين مقتل الحريري وقبل الانسحاب، قمت بجولة عربية، وذهبت إلى حسني مبارك.
أحمد منصور:
نعم، قل لي عن لقائك معه.
وليد جنبلاط:
آنذاك أدرك حسني مبارك حجم الحدث. وكان بشار يحاول أن يستنجد به، كيف؟ ليؤخر الانسحاب.
قال بشار لحسني مبارك: لديّ عدد كبير من الدبابات، ولا أملك قاطرات. وكان لديه دبابات وقاطرات. فقال له حسني مبارك: إذا أردت، أرسلت لك قاطرات، أنا أرسل لك.
كان الجو عند حسني مبارك، والملك عبد الله، كله مع الانسحاب.
أحمد منصور:
لأنه دخل بغطاء عربي، وبالتالي كان يتمسك بهذا الغطاء حتى النهاية.
وليد جنبلاط:
كسر كل شيء، كسر الغطاء العربي. وهنا تفهم أكثر من أي وقت مضى وهج وقيمة رفيق الحريري عربيًا.
أحمد منصور:
أنت الشهادة الخاصة بك قدمتها مكتوبة، ووُصفت بأنها كتابة هادئة وتفصيلية وتوثيقية لمرحلة تاريخية محددة.
وليد جنبلاط:
لا، ليست مكتوبة. قدمت شهادتي، لكنها لم تكن مكتوبة.
أحمد منصور:
لا، أنا أقصد النص المكتوب والمنشور على موقع الأمم المتحدة، أو صحيفة «المستقبل» هي التي وصفتها بأنها كتابة هادئة وتفصيلية لمرحلة تاريخية محددة. أنتم جميعًا حضرتم وأدليتم بشهاداتكم هناك.
وليد جنبلاط:
حضرنا، وأدلينا بالشهادة، واستمعنا إلى الأسئلة، لأنه أيضًا كان هناك فريق الخصم الذي كان يقدم أسئلته.
حكم المحكمة الدولية
أحمد منصور:
بعد 15 سنة، بعد 15 سنة، أصدرت المحكمة أحكامًا وُصفت بأنها… لا أريد أن أقول هزيلة، لكنها لا تتوافق تمامًا مع كل الضجة التي حدثت طوال 15 سنة.
وليد جنبلاط:
في نظام المحكمة، الذي وافقت عليه الدولة اللبنانية والأمم المتحدة، لا تستطيع المحكمة، إذا قرأت هذا النظام، أن تدين حزبًا أو نظامًا.
كنا نتمنى أن يُدان، لأنني منذ تلك اللحظة وحتى اليوم أتهم بشار الأسد بالجرائم التي حصلت.
أما كيفية تنفيذ الجرائم، ومن نفّذها لصالح بشار؟ هل بشار نفسه؟ أم أحد الأجهزة التابعة له؟ أم الحزب؟ لست أدري. لكن نظام المحكمة لا يسمح لك بأن تدين دولة أو حزبًا.
أحمد منصور:
لكنكم كنتم متمسكين بها، طالما أن هذه هي النتيجة المعروفة، ودخلتم في أزمات مع حزب الله.
وليد جنبلاط:
ماذا أقول لك؟ في النهاية أدانت المحكمة… كم أدانت؟
أحمد منصور:
شخصًا واحدًا.
وليد جنبلاط:
لا، أربعة.
أحمد منصور:
حسنًا، حتى الباقون هربوا أو ماتوا أو أين ذهبوا؟
وليد جنبلاط:
لكنها وصلت إلى نتيجة. في النهاية وصلت.
تأسيس تحالف 14 آذار
أحمد منصور:
بعد انسحاب السوريين، أسست أنت وسعد الحريري وسمير جعجع وأمين الجميل ما عُرف بحركة 14 آذار. ما الذي يجمع هذا الشتات؟
وليد جنبلاط:
كيف؟
أحمد منصور:
حركة 14 آذار كانت خليطًا مختلفًا.
وليد جنبلاط:
لا، ليست شتاتًا مختلفًا. كانت حركة اعتراضية سياسية كبيرة جدًا، نالت… ماذا نالت؟ نالت تلبية لطموحات الشعب اللبناني بالخلاص من النظام القمعي اللبناني والسوري.
أحمد منصور:
الجنرال عون، عندما حصل على العفو، حصل عليه من رئيس الوزراء نجيب ميقاتي؟
وليد جنبلاط:
هو استفاد نعم من قانون العفو الخاص بنجيب ميقاتي. عون كان منفيًا في باريس.
أحمد منصور:
نعم، ورجع في عام 2005.
وليد جنبلاط:
سمير جعجع كان في السجن. وأعتقد أيضًا، لكن ليست لديّ فكرة إذا كان هذا صحيحًا أم لا، أن أمين الجميل عاد من المنفى أيضًا.
أحمد منصور:
الثلاثة عادوا في هذه الفترة، وكانت هناك عملية عفو.
وليد جنبلاط:
ليسوا كلهم عادوا؛ واحد منهم خرج من الحبس.
أحمد منصور:
بعد الانسحاب، ما كان هدف حركة 14 آذار؟ وكيف التقيتم أنتم الأربعة: أنت، وسعد الحريري، وسمير جعجع، وأمين الجميل، على تأسيس هذه الحركة؟
وليد جنبلاط:
التقينا، وكان إميل لحود لا يزال في الحكم. التقينا على أساس أن ننتخب… لا، هل تتذكر؟ التقينا على أساس أن يزحف الجمهور في 14 آذار إلى بعبدا.
أحمد منصور:
نعم.
وليد جنبلاط:
ولم نزحف.
أحمد منصور:
لماذا لم تزحفوا؟
وليد جنبلاط:
هنا بدأ الانشقاق الداخلي في حركة 14 آذار. البعض، ولا أريد أن أسميه، قال إن رئيس الجمهورية، الرئيس الماروني، لا يُقال من الشعب، بل يُقال دستوريًا من مجلس النواب.
أحمد منصور:
هنا بدأ الخلاف داخل الحركة.
وليد جنبلاط:
نعم.
أحمد منصور:
والذي أدى إلى نهاية تحالفك معهم؟
وليد جنبلاط:
لا، ليس مباشرة. أدى لاحقًا، لأننا كنا نملك الأغلبية، الأغلبية العادية. ثم بدأت حركة الاغتيالات والتصفيات، من النواب تباعًا، ومن ضباط التحقيق أيضًا تباعًا.
أحمد منصور:
في انتخابات أيار/مايو 2005، فازت قوى 14 آذار بالأكثرية النيابية، وشكّل فؤاد السنيورة الحكومة. أنت كنت لاعبًا أساسيًا في اختيار الحكومة، صحيح؟
وليد جنبلاط:
لست اللاعب الوحيد، كنت واحدًا من اللاعبين. أنا وسعد وسمير وغيرنا، وكان هناك تحالف.
أحمد منصور:
الوزراء الشيعة اعتكفوا في 5 كانون الأول/ديسمبر 2005، وحصلت أزمة دستورية كبيرة في لبنان. رئيس الجمهورية لحود قاطع الحكومة، ورئيس البرلمان نبيه بري كان في موقع الوسيط. السنيورة كان يدير الحكومة بمفرده بعد اعتكاف الوزراء الشيعة. الآن البلد دخل أزمة.
وليد جنبلاط:
دخلت أزمة، لكن هذا الاعتكاف لم يمنع الحكومة من أن تُترجم… لا، أن تُنجز الاتفاق الخاص بالمحكمة الدولية بين الدولة اللبنانية والأمم المتحدة، وهذا إنجاز.
أحمد منصور:
في تصريح لك في 14 كانون الأول/ديسمبر 2005 على شبكة «CNN»، قلت: «أنا في حماية الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من نظام بشار الأسد». صحيح؟
وليد جنبلاط:
لا، لا يوجد شيء من هذا. دخلنا آنذاك في خلاف، ثم انقسمت لاحقًا الساحات. كانت 14 آذار هي الساحة…
أحمد منصور:
طبعًا، كان هناك ساحتان: 8 آذار و14 آذار.
وليد جنبلاط:
هذه جاءت، أعتقد، عام 2006.
أحمد منصور:
2006.
وليد جنبلاط:
حسنًا.
أحمد منصور:
أنت في 20 كانون الثاني/يناير 2006 قلت لهيئة الإذاعة البريطانية: «النظام السوري عدوي، وربما دعوت إلى التعامل مع الأسد مثل ميلوشيفيتش».
وليد جنبلاط:
قلت ميلوشيفيتش لأنه أيضًا خضع للمحكمة الدولية، صحيح.
أحمد منصور:
«جنبلاط يدعو إلى تدخل خارجي للإطاحة بالأسد»، هذا ما نشرته الجزيرة في 7 كانون الثاني/يناير.
وليد جنبلاط:
ظننا أن هناك حماية دولية، لكن لم يظهر شيء.
أحمد منصور:
ظهرت أزمة كبيرة جدًا، وهي سلاح حزب الله. هل وصفت سلاح حزب الله بأنه «سلاح الغدر»؟
وليد جنبلاط:
صحيح.
أحمد منصور:
قل لي.
وليد جنبلاط:
استخدمت تعبير «سلاح الغدر». أجابني نصر الله آنذاك بخطاب رهيب بعد سجال.
الخلاف مع حسن نصر الله
أحمد منصور:
ما طبيعة الخلاف مع نصر الله في ذلك الوقت؟
وليد جنبلاط:
اتهمنا… ساهمنا… السيد حسن اتهمنا بأننا في مكان ما وراء الاغتيالات.
أحمد منصور:
بشكل مباشر؟
وليد جنبلاط:
لا أتذكر التعبير بالضبط، لكنه اتهمنا.
أحمد منصور:
يعني عندما وصفت السلاح بأنه «سلاح الغدر»، كنت تقصد الاغتيالات؟
بداية موجة اغتيالات في لبنان.
وليد جنبلاط:
كنا نقصد الاغتيالات.
أحمد منصور:
نعم، لأن هنا بدأت سلسلة من الاغتيالات. أنا مرتبها في سؤال آخر بعد ذلك، لأنها كانت كثيرة ومتتابعة.
في الذكرى الأولى لاغتيال الحريري، كان شعار التظاهرة المليونية في ساحة الشهداء: «إسقاط لحود أولوية».
وليد جنبلاط:
صحيح.
أحمد منصور:
بعد التظاهرة بأيام، قال حسن نصر الله في خطاب إن خطابات ذكرى الحريري تدفع لبنان إلى حرب أهلية. هنا بدأ الوضع يدخل في حالة توتر كبيرة جدًا. كيف كنت تقرأ الوضع؟ هل سيحدث صدام بين حزب الله وحلفاء سوريا من جهة، وقوى 14 آذار من جهة أخرى؟
وليد جنبلاط:
بعد اغتيال الحريري عام 2005، جرت محاولة… جرى اغتيال سمير قصير. سمير قصير كان صحفيًا مرموقًا ومعروفًا، وكان يذهب إلى الشام في مرحلة معينة، عندما خرج ما يسمى «ربيع دمشق».
ثم إن جماعة ربيع دمشق سُجنوا. وكانت نظرية سمير قصير، وهو كان محقًا، أنه لا يمكن تحقيق العدالة أو الحرية في لبنان دون حرية في سوريا. قتلوه.
ثم أتى دور، أعتقد، جورج حاوي، ثم محاولة اغتيال مي شدياق، ثم ميشال المر.
أحمد منصور:
كل من كان يفتح فمه كان…
وليد جنبلاط:
وفي هذه السنة، وانتهت هذه السنة 2005، باغتيال جبران تويني. جبران تويني كان في المنفى.
أحمد منصور:
صديقك جبران تويني.
وليد جنبلاط:
جبران تويني كان في المنفى في باريس، وأتى من طمأنه، ولست أدري من، وكان يعتقد أنه يستطيع العودة إلى لبنان. فجروا سيارته في طريقه بين بيت مري، حيث كان يسكن، وبين صحيفة «النهار».
أحمد منصور:
في 6 شباط/فبراير 2006، استيقظ اللبنانيون على مشهد عجيب، مثل كل شيء في لبنان عجيب.
لقاء حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، مع الجنرال ميشال عون في كنيسة بالضاحية الجنوبية من بيروت، وأُعلنت فيه وثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر. كيف استقبلت هذا الإعلان؟
وليد جنبلاط:
بدأ الشك لدينا بأن ميشال عون يحاول، يعني، الالتفاف على 14 آذار.
لكن في الوقت نفسه، وكما ذكرت حضرتك، هناك أمور عجيبة وغريبة. نحن تحالفنا انتخابيًا: الحزب التقدمي الاشتراكي، والقوات اللبنانية، وحزب الله، ومن كان أيضًا؟ كان هناك فريق ثالث يسمونه «الحلف الرباعي» وتيار المستقبل.
تحالفنا في الانتخابات، لكن كان هناك خلاف.
أحمد منصور:
أي انتخابات؟
وليد جنبلاط:
الانتخابات.
أحمد منصور:
2008، ثم 2006.
وليد جنبلاط:
2006، نعم، أعتقد.
أحمد منصور:
بعد الحرب.
وليد جنبلاط:
كانت هناك انتخابات؟ نعم.
ما اسمه… جمهور حزب الله لا يريد أن يسمع، وحتى السيد حسن لا يريد أن يسمع باسم واحد من القوات. لا يستطيعون حتى تصور القوات.
فوجدنا محاميًا، المحامي الذي دافع عن سمير جعجع في الحرب. اسمه إدمون نعيم.
إدمون نعيم من المحامين المعروفين والمميزين في الوسط القضائي والوسط النقابي اللبناني، وكان قريبًا وصديقًا لكمال جنبلاط، صديقًا كبيرًا.
فكان حلقة الوصل، وأتى إدمون نعيم إلى المجلس النيابي.
أحمد منصور:
مرشح عن هذا التحالف الرباعي؟
وليد جنبلاط:
عن التحالف الرباعي.
أحمد منصور:
هنا، في الحوار الوطني الذي بدأ في آذار/مارس 2006، هل صحيح أنك حينما ذهبت حملت معك كتاب «سمرقند» لأمين معلوف؟ احكِ لي القصة، وما الهدف؟ ما الرسالة التي قصدت أن توصلها إلى أمين عام حزب الله؟
وليد جنبلاط:
كانت رسالة تحدٍّ إلى…
أحمد منصور:
حسن نصر الله؟
وليد جنبلاط:
إلى حسن نصر الله.
أحمد منصور:
كنت تريد أن تقول له ماذا؟
وليد جنبلاط:
يعني أنكم تشبهون، في مكان ما، جماعة…
أحمد منصور:
الحشاشين.
وليد جنبلاط:
الحشاشين، التي اشتهرت من خلال قلعة ألموت في إيران، قبيل اغتيال الخلفاء، الخلفاء السنة آنذاك.
أحمد منصور:
صحيح، معظم القادة قتلَتهم جماعة الحشاشين.
وليد جنبلاط:
نعم.
أحمد منصور:
أنت بذلك وصفت حزب الله وصفًا قاسيًا.
وليد جنبلاط:
نعم.
الجزء الأخير:
وليد جنبلاط:
لم أصفه أنا. ما اسمه؟
أحمد منصور:
أمين معلوف؟
وليد جنبلاط:
أمين معلوف. وهو أصاب، فهذا الكتاب من الكتب الناجحة لأمين معلوف.
أحمد منصور:
كيف تلقى حسن نصر الله هذا الأمر؟ قيل إنه نظر إليك بشكل غاضب جدًا.
وليد جنبلاط:
جدًا.
أحمد منصور:
كانت ردة فعله قوية؟
وليد جنبلاط:
كانت أول جلسة حوار، وكل جلسات الحوار التي استمرت كانت قاسية، إلا جلسة حوار واحدة، حيث اتفقنا على ثلاثة أمور.
المحكمة الدولية. نعم، حسن نصر الله وافق معنا على إجراء المحكمة الدولية.
أحمد منصور:
عجيب، رغم أنها أصبحت ذريعة بعد ذلك لكل الخلافات التي حدثت.
وليد جنبلاط:
وافق معنا على ترسيم الحدود، لكنه نصحنا وقال لنا: لا تستخدموا كلمة «ترسيم»، استخدموا كلمة «تحديد».
أحمد منصور:
مع إسرائيل؟
وليد جنبلاط:
لا، مع سوريا.
أحمد منصور:
سوريا.
وليد جنبلاط:
لم نختلف على مزارع شبعا.
أحمد منصور:
صحيح.
وليد جنبلاط:
والأمر الثالث، الأمر الثالث: السلاح خارج المخيمات، أي السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، بالإجماع.
أحمد منصور:
أنتم خرجتم بشيء اسمه «ميثاق الشرف»، صحيح؟ للحد من الاحتقان السياسي والطائفي من خلال هذا الحوار.
وليد جنبلاط:
لا أتذكر، أقول لك إنها ليست في ذاكرتي.
أحمد منصور:
أنت في هذه الفترة كنت تبحث عن كل الذرائع التي تتحدى بها الأسد، ومنها أنك التقيت في باريس في أيار/مايو 2006 مع قادة الإخوان المسلمين السوريين.
وليد جنبلاط:
هذا أيضًا غير صحيح. التقيت… كنت قد اتخذت قراري بتحدي الأسد بعد محاولة اغتيال مروان حمادة.
وعندما قابلت جاك شيراك في تشرين الثاني/نوفمبر، في باريس، جرى حديث بيني وبينه، وكان حاضرًا معنا صديق رفيق الحريري، المحامي باسل يارد.
فقال لي جاك شيراك: «أنا على استعداد لأن نقلبه لبشار»، إذا لم أكن مخطئًا، وكان يقصد أن بشار هو الذي حاول اغتيال مروان.
أحمد منصور:
جاك شيراك؟
وليد جنبلاط:
جاك شيراك.
أحمد منصور:
جاك شيراك عرض عليك عرضًا؟
وليد جنبلاط:
لم يعرض عليّ. قلت له:
«Ça c’est Bachar qui a fait»؛ أي: بشار هو الذي حاول اغتيال مروان.
فقال لي:
«On le renverse».
أحمد منصور:
يعني ماذا؟
وليد جنبلاط:
يعني نقلبه. كان يعتقد أن الأمور سهلة.
أحمد منصور:
سؤالي هنا: هل جاك شيراك فكر أو عرض عليك أو قال إن بإمكانه قلب بشار الأسد والتخلص منه؟
وليد جنبلاط:
قال لي إننا في فرنسا نستطيع أن نقلب أو نغير النظام في سوريا، نعم.
أحمد منصور:
ما كان رد فعلك؟
وليد جنبلاط:
رئيس فرنسي يقول لي هذا الكلام؟ قلنا: حسنًا. لكننا دفعنا الثمن سويًا. قُتل رفيق في عام 2005.
أحمد منصور:
قال لك هذا قبل قتل رفيق الحريري.
وليد جنبلاط:
كيف؟
أحمد منصور:
قال لك هذا قبل مقتل رفيق الحريري.
وليد جنبلاط:
نعم، قلت لك: في تشرين الثاني/نوفمبر، أعتقد، عام 2004.
أحمد منصور:
نوفمبر 2004.
وليد جنبلاط:
أعتقد 5 كانون الأول/ديسمبر إذا لم أكن مخطئًا، عام 2004.
أحمد منصور:
قبل مقتل الحريري بشهر ونصف تقريبًا أو شهرين. لذلك جاء شيراك غاضبًا إلى لبنان بعد مقتل الحريري، واعتبر هذا طعنة له.
وليد جنبلاط:
كان صديقه، صديقه منذ أن كان شيراك رئيس بلدية باريس.
أحمد منصور:
صدرت مذكرة اعتقال سورية بحقك بعد أن أدليت ببعض التصريحات وبعض التصرفات.
وليد جنبلاط:
نعم، كانت هناك مذكرة.
أحمد منصور:
نبيه بري بدأ يتوسط بينك وبين بشار الأسد في محاولة للصلح مرة أخرى.
وليد جنبلاط:
لا، لا. نبيه بري كان دائمًا حريصًا على العلاقة معي، لكنه كان أيضًا حريصًا على الوحدة الوطنية، أو ما تبقى من الوحدة الوطنية.
كنت أزوره، وكنت دائمًا أحترمه وأزوره، لكن كنا في…
أحمد منصور:
مع أنه كان حليفًا قويًا لك من قبل عسكريًا، وخضتم تحالفات عسكرية معًا، وكنتم تسيطرون على بيروت الغربية معًا، لكن العلاقة بعد ذلك هدأت.
وليد جنبلاط:
لم تهدأ. أخذ نبيه بري أيضًا موقفًا؛ موقف تهدئة، ومحاولة تهدئة الخواطر.
أحمد منصور:
يبقى في المنتصف مع الجميع.
وليد جنبلاط:
يهدئ الخواطر.
أحمد منصور:
لكن كان اتجاهه في الأصل إلى أين؟
وليد جنبلاط:
نبيه بري لم يذهب إلى سوريا. لم يذهب إلى سوريا بعد اغتيال الحريري، ولم يطأ أرض سوريا، ولم يزر بشار الأسد بعد اغتيال الحريري.
أحمد منصور:
نهائيًا؟
وليد جنبلاط:
نهائيًا.
أحمد منصور:
إلى نهاية عهد الأسد.
وليد جنبلاط:
نعم.
أحمد منصور:
ما تفسيرك؟
وليد جنبلاط:
كان يعلم بنوايا بشار، ويعرف سوريا. كنا حلفاء، نعم، مع نبيه بري ومع حافظ الأسد، لكنه كان يعرف طبيعة بشار. هذا رأيي.
أحمد منصور:
لكن أنت لم تكن تخاف، وكنت تذهب.
وليد جنبلاط:
كيف؟
أحمد منصور:
أنت لم تكن تخاف وتذهب؟
وليد جنبلاط:
لا. هنا نصل إلى الفصل الأخير. نحن نتحدث عن موضوع مقتل الحريري، أليس كذلك؟ بعد عدة سنوات نصل إلى مقطع عام 2011، عام 2011، عندما كان الخلاف النهائي مع بشار.
أحمد منصور:
في عام 2003، ألغى الأمريكيون تأشيرتك بعد تصريحاتك ضد وولفويتز. لكن في آذار/مارس 2006، وُجهت إليك الدعوة لزيارة الولايات المتحدة ولقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش.
وبعد ذلك قامت حرب تموز في لبنان.
أبدأ معك الحلقة القادمة بزيارتك للولايات المتحدة ولقائك الشهير مع بوش، ومع القادة الأمريكيين، معظمهم أو جميعهم، بعد ذلك.
شكرًا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.
في الحلقة القادمة، إن شاء الله، نواصل الاستماع إلى شهادة وليد بيك جنبلاط، زعيم الدروز في لبنان.
في الختام، أنقل لكم تحيات فريق البرنامج. وهذا أحمد منصور يحييكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.