يستعرض أحمد منصور مع الزعيم والمفكر السياسي والديني السوداني حسن الترابي ج2 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، الذي جرى تسجيله في أكتوبر 2010، وبثه في 2016 أحداث ثورة 1964 والأسباب التي أدت لنجاحها ودوره في اندلاع الثورة والإطاحة بنظام إبراهيم عبود.
وتناول الترابي تفاصيل رحلاته وتجاربه في فرنسا والولايات المتحدة، وإصراره على اكتشاف تجارب حضارية وثقافية أخرى.
مقتطفات من حوار حسن الترابي ج2
خنوع الشعوب سبب الانقلابات العسكرية .. وثورة 1964 في السودان
تحدث د. حسن الترابي في الحلقة الثانية من شهادته على العصر عن الحكم السياسي في السودان ونظام الفريق إبراهيم عبود واستمراره لمدة ست سنوات كاملة، قبل اندلاع الثورة السودانية عام 64 التي أطاحت به وبنظامه العسكري.
ويرى زعيم ومؤسس الحركة الإسلامية في السودان الدكتور الراحل حسن الترابي أن الشعوب “إذا لم ترض بحكم عسكري فلن يقوم عليها” بدليل أن إبراهيم عبود-الذي قام بانقلاب الـ17 من نوفمبر/تشرين الثاني 1958 في السودان- ذهب عن الحكم بثورة شعبية في يوم واحد.
ويقول -في الحلقة الثانية من شهادته المسجلة لبرنامج شاهد على العصر- “إن خنوع الرعية ونفاقها وتواضعها يجعل الحاكم يستبد ويتفرعن (من فرعون).. وإذا حاصرته ينحصر باعتدال”.
رأيه في نظام إبراهيم عبود
وأثنى الترابي على الفريق إبراهيم عبود ، قال أنه “كان رفيقا بالناس لأنه لم يكن عسكري النزعة فهو مهندسا بالأساس ولم يتربى في الكليات العسكرية”. وأضاف أنه “كان نموذجا طيبا فلم يحتكر السلطة لنفسه ولم يمد يده للمال العام ولم يُدخل الساسة السجون طوال حكمه ال 6 سنوات واهتم ببناء السدود والمدارس في كل السودان “.
وأكد الترابي أن أهم أسباب تركيز الغرب على السودان كونها يحدها 9 جيران، وإذا انتشرت العروبة والإسلام في السودان سوف تمتد لكل جيرانها وهي مناطق بالنسبة لهم “حساسة”، حيث أنه في ذلك الوقت لم تكن اللغة العربية منتشرة في السودان ولا يتحدث بها إلا 40% وهم طبقة المثقفين.
وأشار الترابي إلى حبه للغات فدرس الإنجليزية والفرنسية والألمانية وقرأ العديد من الكتب بلغات مختلفة، أثرت عقله ووسعت أفقه، ولكن تبقى اللغة العربية الغنية والثرية بمفرداتها ولا تبلغها لغة أخرى.
وأشار الترابي إلى أن سفره إلى أمريكا عدة شهور ومخالطته للشعب الأميركي أوضحت له الفوارق بين الأوروبيين والأمريكان.
نجاح ثورة 1964
وأعتبر أن هناك عوامل عدة ساهمت في نجاح ثورة 1964، منها انفعال الصفوة بروح الحرية، وكون السودان بلدا شاسعا لا يمكن لأي نظام عسكري أن يحتويه، وشعبه أكثر نزعا للحرية، إضافة إلى أن السلطة نفسها التي كانت حاكمة لم تكن فاسدة ولم تقم باعتقال الناس.
وعن دوره في نجاح ثورة 1964 يقر ضيف “شاهد على العصر” بأنه لعب دورا رئيسيا، حيث إنه بعد حصوله على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون بفرنسا عام 1964 عاد إلى السودان للعمل أستاذا في جامعة الخرطوم التي كانت مركزا لندوات تحاسب الساسة، وخصصت له ندوة للتداول في قضية الجنوب التي كانت مطروحة وقتها.
وتحدث الترابي عن أول ندوة عقدت له في جامعة الخرطوم عام 1964 بعد عودته من فرنسا، حيث أثار بها قضية الجنوب والتي كانت مستعرة آنذاك. وقال الترابي خلال ندوته أن “النظام الحالي يجب أن يزال، وأن قضية الجنوب ستنتقل إلى الشرق والغرب إن لم يتم حلها، ويجب أن تحكم الدول الكبرى بولايات وتجتمع على الشأن العام”. وانطلقت بعد خطاب الترابي بجامعة الخرطوم سلسلة ندوات طلابية تتطرق إلى قضية الحريات والحكم وليس فقط قضية الجنوب، ثم تلتها احتجاجات ومظاهرات أشعلت ثورة الـ21 من أكتوبر/تشرين الأول 1964 التي أطاحت بنظام عبود.
سبب الانقلابات العسكرية
ويقول المفكر والسياسي السوداني إنه حتى إلقاء خطابه في ندوة جامعة الخرطوم لم يكن يدري أنها الثورة، لكنه أدرك بعد ذلك أنه بين يدي ثورة لم يتم التخطيط لها من قبل، ويشير إلى أن الثورات هي التي تحدث الحرية لأن الشعوب هي من قامت بها.
ويكشف في السياق ذاته عن أن 40% من السودانيين فقط كانوا يتحدثون العربية بعد الاستقلال، لكنها انتشرت لاحقا في ربوع البلاد، ويقول الترابي إن الغرب يخشى أن يمتلئ السودان عروبة وإسلاما حتى لا يفيض على مناطق حساسة مثل إثيوبيا وبلدان أفريقية أخرى بها ثروات هائلة، وهو سر -كما يكشف الترابي- الاهتمام الغربي بجنوب السودان وإقليم بدارفور.
وفي شهادته أيضا، يروي المفكر والسياسي السوداني الراحل عن تجربة سفره إلى الولايات المتحدة عام 1961 التي دامت نحو ثلاثة أشهر، ويقول إنه تنقل بين معظم الولايات الأميركية ما عدا الجنوب، وزار بيوت الأميركيين والسجون والجامعات والمحاكم والمناطق الزراعية.
ومما يرويه أن التمييز العنصري كان منتشرا بين الأميركيين في تلك الفترة، وكذلك التطرف الديني والأصولية، لكن العداء للمسلمين والعرب لم يكن ظاهرا.
ويقول إن الأميركيين شعب منفتح وقابل للتطور أكثر من الأوروبيين، ولذلك لم يتفاجأ بصعود باراك أوباما إلى منصب الرئاسة، لكنهم يجهلون الكثير عن السودان، بمن فيهم رئيسهم الراحل رونالد ريغان.
محاور حوار حسن الترابي ج2
0:00 شهادة الدكتور الترابي في حق الفريق إبراهيم عبود وكيف كانت فترة حكمه
4:04 خنوع الشعوب العربية سبب في الانقلابات العسكرية واستبداد حكامه
6:28 لماذا تركزت الأحزاب السياسية في شمال السودان دون جنوبها وأسباب تمرد الجنوب
11:32 مخاوف أمريكا والغرب من السودان وجنوبها
14:43 أسباب متابعة الترابي دراسته في جامعة فرنسا واستكمالها باللغة الفرنسية
18:22 الدراسة بفرنسا فتحت للترابي أبوابا كثيرة للثقافة والتواصل مع الحركات الإسلامية
20:55 اللغة العربية أغنى اللغات ولا تبلغها لغة اخرى وتعريب السودان كان له الأولوية
26:46 سفر الترابي للولايات المتحدة الأمريكية وشهادته عن العنصرية المتطرفة بأمريكا
28:26 الفوارق الأساسية بين الأمريكان والبريطانيين والفرنسيين
29:55 وضع المهاجرون المسلمون في أوروبا وأمريكا
34:20 جامعة الخرطوم ومحاسبتهم للساسة بعيدا عن المجالس النيابية
35:33 أول ندوة للترابي في جامعة الخرطوم وإثارة قضية الجنوب وردود الأفعال عليها
36:55 مواجهات بين الجامعة والشرطة ومطالبات بالحريات
38:35 1964اندلاع ثورة السودان أكتوبر
44:55 ندوة الخرطوم وثورة 64 مولد الترابي السياسي ف الخرطوم ودوره الرئيسي في الثورة