أحمد ياسين: كيف كانت حماس تكشف الجواسيس و تحاكمهم؟

يكشف الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس، وسائل رصد العملاء، والتحقيق معهم، والحكم عليهم، وطرق تنفيذ الأحكام، لافتاً إلى أن فكرة تصفية العملاء تقترن ببدء الانتفاضة العام 1987.
أحمد ياسين

يكشف الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس، وسائل رصد العملاء، والتحقيق معهم، والحكم عليهم، وطرق تنفيذ الأحكام، لافتاً إلى أن فكرة تصفية العملاء تقترن ببدء الانتفاضة العام 1987.

نص حوار الشيخ أحمد ياسين عن كيف كانت حماس تكشف الجواسيس و تحاكمهم ؟

أحمد منصور:

ذكرت إن فيه جزء آخر اكتشف لما قُتِل أحد العملاء بمسدس.

أحمد ياسين:

نعم .. نعم.

اكتشاف الجواسيس

أحمد منصور:

معنى ذلك أنكم كنتم قد باشرتم في القيام بعمليات؟

أحمد ياسين:

طبعاً باشرنا آه، باشرنا في تصفية عملاء خطيرين علينا وعلى البلد، من رموز العملاء هذا العميل اللي كان قُتِل بالمسدس هذا كان في المنطقة في خان يونس عامل وحش ترهبه كل الناس .. مسدسه على جنبه على المكشوف .. معاه سيارة بينقل ناس على الجسر بيشتغل سواق، معاه جهاز اتصال فوري بأي شكل من الأشكال، وكان لابد إن نختطفه ونحقق معاه عشان نكشف شبكة العملاء كلها اللي حواليه، لكن عند محاولة اختطافه ونقله من سيارته للسيارة الثانية قاوم.

أحمد منصور:

هذه كانت أول عملية تقوموا بها؟

أحمد ياسين:

كانت يمكن الثانية أو الثالثة.

أحمد منصور:

العملية الأولى كيف اتخذتم قرار تصفية العملاء؟

أحمد ياسين:

أبداً إحنا عندنا بعد انتشار الوعي الإسلامي، جانا أخ بيقول: يا عم الشيخ فيه راجل فاتح دكان كذا، البنات بيخشوا عنده ويطلعوا، تقعد نصف ساعة .. ساعة مسكَّر الباب على حاله، ومش واحدة وتنتين بيترددوا عليه، بعد المراقبة تبين إنه هذا الإنسان بيشتغل عميل، إذن هذا بيعمل إسقاط، فقلنا: ناخده ونحقق معاه.

أحمد منصور:

هذا الأمر الذي .. معنى ذلك أنه كان لكم جهاز تجسس و..؟

أحمد ياسين:

طبعاً.

أحمد منصور:

يعني الآن صرتم في وضع منظم وعندكم؟

أحمد ياسين:

أجهزة ..آه.

أحمد منصور:

ما هي أهم الأجهزة التي كانت لديكم؟

أحمد ياسين:

طبعاً فيه جهاز الدعوة، وجهاز الأشبال، وجهاز اختراق الآخرين، والمعلومات وهكذا، والمراقبة وكل شيء، يعنى صارت الحركة عبارة عن واقع شبه دولة لكن بشكل مصغر.

أحمد منصور:

وأنت كنت على رأس هذا الجهاز؟

أحمد ياسين:

تقريباً.

تصفية العملاء

أحمد منصور:

من أحد الأنشطة التي كنتم تقومون بها عملية تصفيه العملاء كيف كانت خطتكم في عملية التصفية من خلال هذه الرواية الأولى التي ذكرتها؟

أحمد ياسين:

كان فيه ناس مسؤولين اختطاف الفرد اللي بده يحقق معاه، نقله إلى مكان آمن، ثم التحقيق معه على شكل شريط مسجل ومكتوب ثم تنقل التسجيلات إلنا اللجنة المركزية، نقرأ إيش قال، ونسمع إيش نطق، وبناءً على الجريمة اللي ارتكبها والجرائم نقرر هل يستحق الإعدام أو لا.

أحمد منصور:

يعني كانت محكمة؟!

أحمد ياسين:

طبعاً محكمة، وإحنا بدنا نلقى الله نقتل ناس أبرياء هذا مش ممكن، فأنا بأبدي جهادي لله بأقتل لي واحد بريء وبأروح على جهنم؟! أنا مش مستعد.

أحمد منصور:

كنتم تمارسون التعذيب في التحقيقات؟

أحمد ياسين:

بشكل يعنى مش كثير، يعني بسيط.

أحمد منصور:

يعنى هل بسهولة العميل كان يعترف؟

أحمد ياسين:

كيف؟

أحمد منصور:

هل كان بسهولة العميل يعترف أنه عميل؟

أحمد ياسين:

ما هو لما تكون عندنا، فيه عملاء بسهولة كان يعترف على طول بس هو إديه كفين يقر، وفيه عملاء من العريقين ما يرضاش يعترف بيضربوه شويه يفتح. لأنه إحنا ما كناش نجيب عميل بدون ما يكون عندنا وثائق رسمية شاهدة وثابتة عليه.

أحمد منصور:

نعم، كيف كنتم تحصلوا على هذه الوثائق؟

اسقاط الفلسطينيين

أحمد ياسين:

من إخوانا المنتشرين، يعنى واحد زي هذا قلت لك:ييجونا وقالوا هذا .. عنده عامل بنت ورا بنت بتخش عنده، وبتقعد ساعة وبتسكر الدكان عليه .. إذن إيش بيعمل؟! يا بيزني، يا بيسقط، يا فيه حاجة، مش ممكن يصير بالشكل هذا! وبناءً عليه تم التحقيق معاه فاكتشفنا إنه مسقط أخته وبنت عمه زنا وحاجات قذرة خالص تصور!! فكان لازم يحكم عليه هذا بالإعدام.

الثاني: إحنا ما بنتجسس على الناس هيك، إخوانا يجيبوا لنا المعلومات، طب إيش اللي خلاه بهذا الشكل؟ طيب هذا كان مدرس، واستقال من التدريس، وعمل فرقة أفراح، صار من فرقة الأفراح، والرقص، والأغاني يسقط، يعنى عروسة في ليلة عرسها يسقطها في ليلة عرسها، فوجدنا أنه مسقط حوالي يمكن 70 امرأة!

أحمد منصور:

أعوذ بالله!

أحمد ياسين:

بالاتفاق مع مؤسسات تصوير، وكاميرات تصوير، والصور المصورين ها دول لما تروح واحدة تتصور عنده ياخد صورها، ويعمل لها صور كذا ويهددها و.. حاجات.

أحمد منصور:

ويعنى يستخدمها في..

أحمد ياسين:

في حاجات زي ما هو عايز، يا بتشتغلي معانا .. وهي بتفكر إنه لو قالت له: بأشتغل بتنجح وهو ياخدها من خطوة لخطوة حتى يسقطها وتصير في الزنا وعمليات .. وحاجة سيئة خالص.

أحمد منصور:

وهذا كان له صلة مباشرة بالاحتلال؟

أحمد ياسين:

عميل على طول، هو اللي خلاه يستقيل من التعليم هم، واللي قالوا له: اعمل الفرقة هم، وهكذا، استوديوهات جاهزة للإسقاط، بيوت مستأجرة للإسقاط، هيك يكفي أكيد بيشتغل للاحتلال.

أحمد منصور:

العميل الأول كيف حققتم معه وكيف حكمتم عليه؟

أحمد ياسين:

بعد سماعنا لجرائمه، والزنا، والإسقاط بتاع أخته وبنت عمه وقرايبه.

أحمد منصور:

أسقطهم كعملاء للاحتلال؟

أحمد ياسين:

هو العميل هو أصلاً محكوم عليه بالإعدام، بس قلنا مجرد إنه عميل ما عملش جرائم .. ما بدناش نقدم على الخطوة هذه، يمكن ننصحه، يمكن نوجهه، يمكن نهدده، بس ده أقدم يسقط أخته وبنت عمه وقرايبه ويزني و.. فمش معقول، خلاص انتهي هذا، هكذا كانت القضية والحمد لله…

قتل العملاء

أحمد منصور :

كيف كانت تتم عمليات التصفية؟

أحمد ياسين:

تصفية بقتله.

أحمد منصور:

تتركوه في الشارع؟

أحمد ياسين:

لا، لا، لا .. ناخده في منطقة نائية، نقتله، ونفتح جورة، وندفنه، ونسيبه، ونمشي. يعنى إحنا لم يكتشف هذا إلا بعد سنة أو سنة ونص، المكان كله سري .. ويُقتَل ويدفن، أنا ما كان بيعنيني أعلن .. بيعنيني أطهر، بس.

أحمد منصور:

كم عدد اللي في الفترة الأولى إلى أن اعتقلتم في عام 84؟ كم تقريباً عدد العملاء اللي قمتم بتصفيتهم؟

أحمد ياسين:

لا، لا .. الكلام هذا ما كانش تصفية العملاء، ما بدأش من 84، بدأت في 87 قبل الانتفاضة.

أحمد منصور:

يعني في خلال سنة 87 أنتم نفذتم عمليات كثيرة بهذه الطريقة؟

أحمد ياسين:

نعم، نفذنا عمليات عسكرية ضد اليهود، ونفذنا عمليات ضد العملاء.

أحمد منصور:

يعني العمليات المباشرة اللي كانت ضد اليهود كان اختطاف الجنديين وقتلهم؟!

أحمد ياسين:

نعم، ومهاجمة مواقع يهودية.

أحمد منصور:

والعملاء؟

أحمد ياسين:

العملاء إحنا لم نصفي إلا ثلاثة.

أحمد منصور:

فقط!

أحمد ياسين:

اتحققنا مع واحد، وبعد التحقيق أعدمناه، الثاني كان عميل مشهور، ومسدسه على جنبه، بدنا نحقق معاه عشان نعرف، ولما يدفعوه الشباب في السيارة كان في إيده المسدس قاوم، فضغط على المسدس بالخطأ فأطلقت الرصاصة فقتل، فمات قبل .. هذا المسدس اللي كشف الأسلحة.

أحمد منصور:

أحمد ياسين:

مسدسنا إحنا مش مسدسه.

أحمد منصور:

مسدسكوا أنتم، نعم.

أحمد ياسين:

والخطوة التالتة اللي هو واحد كان من كبار العملاء اختطفناه للتحقيق معه، أخدوه وصلوه الشباب للمكان الآمن، وقالوا له: أنت الآن هنا ليه؟ قال: أبداً ضربه كف بس، قال له: أنت هاي تحتنا، ونريد تعترف بكل شيء، وجابوا عشا وطلعوا يتعشوا عشان يرجعوا يعطوه أكل ويتناقشوا، فرجعوا لقوه ميت بالسكتة القلبية.

أحمد منصور:

لا إله إلا الله، وحده هكذا!

أحمد ياسين:

آه، بس هو عميل مشهور، يعني مش عاوز دمغة عمالة، معروف تماماً.

أحمد منصور:

وماذا فعلوا؟ فعلوا فيه مثل الآخرين أم تركوه؟!

أحمد ياسين:

كيف؟

أحمد منصور:

هل دفنوه مثل الآخرين؟!

أحمد ياسين:

دفناه مثل الآخرين طبعاً، دفناه خلاص وانتهى.

أحمد منصور:

كان اختفاء العملاء كان تأثيره إيه لدى الإسرائيليين ولدى أهاليهم حتى؟

أحمد ياسين:

ما هي القصة كانت شايطة، مش معروف مين، إحنا ما كنا جبهة معلنة، ولم تعلن، أو يتودي أو .. فما كانش حد بيشيط، لكن كان بيحدث خوف عند العملاء بأنه فلان قَتِل وفلان خطف وفلان ضاع، فده أحدث ربكة عندهم، بدءوا ينتشروا بخيوطهم يتجسسوا وبدهم يعرفوا وين ومين ومين، وإحنا بنراقب، وشايفين، وبنسجل عندنا المعلومات اللي بدنا إياها.

أحمد منصور:

التنظيمات الفلسطينية الأخرى اللي موجودة على الساحة، هل كانت تمارس شيئاً من هذا؟

أحمد ياسين:

كان تنظيم فتح يمارس ويجيب، بس مش في الخارج، في السجون.

أحمد منصور:

عملية التصفية؟

أحمد ياسين:

التصفيات في السجون وعملية التحقيق في السجون، إحنا لسه ما قمناش بهذا في السجون، لأنه عددنا كان قليل، وعددنا كان كله نظيف، ما احتجناش للتحقيقات أو…

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لكن على الساحة الفلسطينية الخارجية ما كانت تتم عمليات اختطاف أو..

أحمد ياسين:

إحنا في غزة .. لم أذكر مثل هذا الشيء، ما كانش موجود، يمكن في السبعينات كان عملية تصفية عملاء كتير، في 67، 68، 70، 71، 72 كانت التصفيات .. تصفيات على طول على المكشوف، قدام الناس في الشارع يطخوه.

أحمد منصور:

أمام الناس؟!

أحمد ياسين:

آه، أمام الناس، بياخده ورا المسجد، من الخلف يطخوه ويرموه، تجد في اليوم .. جثة .. جثتين مقتولين، بس ما كانش فيه يعني ضوابط صحيحة للمحاكمات أو كذا، كل واحد منهم هو قائد لحاله.

أحمد منصور:

لكن أنتم لكم مرجعية شرعية، ومرجعية إسلامية، ويعني أنتم جماعة تعتبر جماعة إسلامية بالدرجة الأولى.

أحمد ياسين:

بكل تأكيد.

أحمد منصور:

فهذه الأمور من المفترض أن تستند إلى قواعد شرعية، فما هي القواعد الشرعية التي كنتم تستندون لها في تنفيذ هذه العمليات؟

أحمد ياسين:

أولاً: أنا في حالة حرب مع عدو، وهذا عميل بيقوم بتجنيد عملاء للعدو، بيقوم بإسقاط الناس والنساء والرجال لوضعهم .. الإسقاط يعني الزنا، الإسقاط يعني اللواط، الإسقاط -يعني- أخلاقياً، ويصوره وبعدين يودوه لليهود، ويقولوا له: تعال نفضحك أو تشتغل معانا، بده يصير عميل، وبعدين يروحوا يقولوا له: طيب، اسقط لنا فلان واسقط لنا فلانة، وهات فلان .. مراكز .. مراكز إسقاط.

أحمد منصور:

يعني كان اللي بيتخذ قرار التصفية أناس على فقه شرعي وعلى وعي…

أحمد ياسين :

بكل تأكيد.

أحمد منصور :

بحيث إن هذا الأمر ما يحدث فيه أي نوع من الخلل أو يقتل إنسان بالخطأ؟

أحمد ياسين:

مستحيل هذا الكلام، مستحيل!

فهرس موضوعات الحوار

(00:00) كيف كانت تكشف حماس العملاء و تحاكمهم.

(06:41) اختفاء العملاء من غزة.

المزيد

Total
0
Shares
السابق
ديفيد وايز

الحاخام ديفيد وايز :إسرائيل ضد الله والتوراة وسوف تزول

التالي
أسرى إسرائيل لدى حماس

التفاوض بعد طوفان الأقصى لن يكون من أجل الأسرى وحدهم؟

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share