الحراك الطلابي في مواجهة إسرائيل والحركة الصهيونية 

لم يكن أحد يتوقع حينما انتفض الطلاب وأقاموا مخيما للتضامن مع غزة في حرم جامعة كولومبيا في مانهاتن في الولايات المتحدة الأمريكية في ١٧ إبريل الماضي، أن هذا سيكون بداية لحراك طلابي امتد إلى أكثر من ٧٠ جامعة أمريكية حتى الآن..
الحراك الطلابي

أحمد منصور:

لم يكن أحد يتوقع حينما انتفض الطلاب وأقاموا مخيما للتضامن مع غزة في حرم جامعة كولومبيا في مانهاتن في الولايات المتحدة الأمريكية في ١٧ إبريل الماضي، أن هذا سيكون بداية لـ الحراك الطلابي الذي امتد إلى أكثر من ٧٠ جامعة أمريكية حتى الآن، معظمها من جامعات النخبة، و علي رأسها جامعات هارفارد، وييل، وتكساس، وبراون، وكاليفورنيا، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وسرعان ما امتدت إلي جامعات خارج الولايات المتحدة في فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وأيسلندا، ودول أخري عديدة .

معهد ماساتشوستس

الحراك الطلابي

 الحراك الطلابي الذي شارك فيه عشرات من المنظمات الطلابية من كافة الأعراق والأديان كانت له مطالب واضحة ومحددة تتلخص في: وقف حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، وسحب استثمارات الجامعات من الشركات الإسرائيلية أو التي تستثمر في إسرائيل، ووقف تعاون الجامعات مع نظيراتها الإسرائيلية، وكذلك وقف التعاون مع الحكومة الإسرائيلية لاسيّما وزارة الدفاع، وخاصة بعد أن كشف طلاب معهد ماساشوستس للتكنولوجيا أن وزارة الدفاع الإسرائيلية تمول الكثير من مشروعات الطلبة التي تستفيد بها في تطوير قدراتها العسكرية.

وقد كشف الحراك الطلابي حجم النفوذ الصهيوني داخل الإدارة الأمريكية، حيث تحرك رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون مع عشرات من أعضاء الكونجرس الذين طالبوا رؤساء الجامعات بالتحرك ضد الطلبة، وسرعان ما فاحت الكراهية والتصريحات العنصرية من أفواه الصهاينة من أعضاء الكونجرس الذين وصلوا لكراسيهم عبر دعم اللوبي الصهيوني لهم.

الموساد الإسرائيلي

 لكن المفاجأة كانت في دخول إسرائيل بكل أجهزتها وإدارتها في مواجهة وقحة صريحة مع الطلبة، فقد وصف رئيس الوزارء الإسرائيلي -مجرم الحرب- بنيامين نتنياهو ما يحدث في الجامعات الأمريكية بأنه ” فظيع ” وقال: ” إن الطلبة المحتجين هم مجموعة من الغوغاء المعادين للسامية الذين احتلوا الجامعات الأمريكية المتقدمة ” .. ثم تطور الأمر لدخول جهاز الموساد الإسرائيلي المعركة ضد الطلبة وهددهم عبر حسابه الرسمي قائلا: أن أنظمة التعرف علي الوجوه بإمكانها كشف من شارك في الاحتجاجات المؤيدة لحركة حماس -علي حد زعم الموساد- وهؤلاء ستكون شهاداتهم عديمة القيمة ووظائفهم وفرص عملهم محدودة ” .. وهذا ما يمارسه اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة منذ عقود، ضد كل من يخالف توجهاتهم أو يعادي إسرائيل، حيث تقوم مجموعة ” كناري ميشن ” الصهيونية بتوثيق ممارسات كل من يعادي الصهيونية أو يفضح جرائمها، وتحول بينهم وبين الحصول علي الوظائف.

حراك الطلبة في الولايات المتحدة جعلهم في مواجهة مباشرة مع اللوبي الصهيوني وإسرائيل، لكن مساحة الوعي لديهم كانت صادمة، كما أن الإصرار علي المطالب يعكس فهمهم لحجم الاختراق الصهيوني للمؤسسات الأكاديمية الغربية والذي لا يقل عن اختراق المؤسسات السياسية

استهداف الأنشطة الاقتصادية لإسرائيل

وقد كشف الطلبة المحتجون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا -أحد أهم جامعات التكنولوجيا في العالم- أن معهدهم قد قام بتطوير مُسيّرات فائقة الدقة لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي ساهم –مباشرة- بمبلغ 11 مليون دولار في الأبحاث التي طورت هذه المسيّرات.

كما ادعى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن “يهود الشتات يعانون حالياً من موجة شديدة من معاداة السامية في المجتمعات والجامعات في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم”. 

 وأضاف  بن غفير في منشور عبر منصة “إكس”: “طلبتُ من قائد الشرطة يعقوب شبتاي صياغة خطة مساعدة، لإنشاء قوات دفاع محلية من شأنها حماية الجاليات والمؤسسات اليهودية في الخارج، من خلال الدعم المهني، بما في ذلك خطة تدريب وتقديم استجابة تكنولوجية لعمليات التأمين”.

الطلاب في مواجهة إسرائيل والحركة الصهيونية

حراك الطلبة في الولايات المتحدة جعلهم في مواجهة مباشرة مع اللوبي الصهيوني وإسرائيل، لكن مساحة الوعي لديهم كانت صادمة، كما أن إصرارهم على مطالبهم يعكس فهمهم لحجم الاختراق الصهيوني للمؤسسات الأكاديمية الغربية، والذي لا يقل عن اختراق المؤسسات السياسية.

 لقد دخلت إسرائيل والحركة الصهيونية العالمية في حرب جديدة لم تكن مستعدة لها أو تتوقعها، هي حربها علي الطلبة في الولايات المتحدة وأنحاء متفرقة من العالم، فمن الذي سينتصر في النهاية في هذه المعركة؟

Total
0
Shares
السابق
تظاهرات الطلاب دعماً لغزة

الطلبة..حينما يقُضّون مضاجع الأنظمة؟

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share