خريطة أمريكا الاستعمارية في إفريقيا

يستعرض أحمد منصور مع خبير الدراسات الأفريقية الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن، في حلقة برنامج بلا حدود أبعاد الخريطة الاستعمارية في أفريقيا، والتي بدأت ملامحها تتبلور مؤخراً بإعلان إسرائيل اعترافها الرسمي بجمهورية “أرض الصومال” في ديسمبر 2025.
حمدي عبد الرحمن حسن

يستعرض أحمد منصور مع خبير الدراسات الأفريقية الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن، في حلقة برنامج بلا حدود التي جرى بثها بتاريخ 06 ديسمبر 2006 أبعاد الخريطة الاستعمارية في أفريقيا، والتي بدأت ملامحها تتبلور مؤخراً بإعلان إسرائيل اعترافها الرسمي بجمهورية “أرض الصومال” في ديسمبر 2025.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أرض الصومال الانفصالية عبد الرحمن عرو قد وقعا اتفاقية لتبادل السفراء وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، تهدف إسرائيل من ورائها لتأمين موطئ قدم استراتيجي وقاعدة لجمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة التحركات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مقابل منح الإقليم شرعية دولية تخرجه من عزلته التاريخية.

تتقاطع هذه الخطوة مع الاستراتيجية الأمريكية التي تضع أفريقيا كبديل استراتيجي لنفط الخليج، خاصة في المنطقة الممتدة من السودان إلى ساحل غينيا.. ويوضح الضيف أن واشنطن تعتمد سياسة “الفوضى الخلاقة” وتفكيك الدول الكبرى كالسودان والصومال إلى دويلات صغيرة لسهولة إخضاعها وتأمين الوصول للموارد. كما تبرز الحلقة سعي إسرائيل لتطويق الأمن القومي العربي عبر بناء تحالفات مع كيانات غير عربية في القرن الأفريقي ومنع تحول البحر الأحمر إلى “بحيرة عربية”، مع التلويح باستخدام سلاح المياه مستقبلاً عبر دول المنابع.

نص حوار حمدي عبد الرحمن عن :

خريطة أمريكا الاستعمارية في إفريقيا

أحمد منصور:
شهدت السياسة الأميركية منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي اهتمامًا متزايدًا بالقارة الأفريقية، بدأ بزيارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1998، وتبعته زيارات رسمية رفيعة، ما أثار تساؤلات حول دوافع هذا الاهتمام، خصوصًا في القرن الأفريقي والساحل الصحراوي، في ظل الحديث عن النفط والمصالح الأميركية والإسرائيلية، والتوترات المتصاعدة في السودان والصومال. وفي هذه الحلقة نحاول فهم أبعاد الاستراتيجية الأميركية في أفريقيا مع الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن.

حمدي عبد الرحمن حسن:
أهلاً بكم.


إشكالية فهم الواقع الأفريقي

أحمد منصور:
ما هو القرن الأفريقي، وما أهميته الاستراتيجية؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
قبل الإجابة، لا بد من الإشارة إلى أن فهم القضايا الأفريقية بالغ الصعوبة. فالذهنية الغربية، معرفيًا وإعلاميًا، تقدم صورة مشوهة عن أفريقيا تختزلها في الجهل والمجاعات والحروب. كما أن النموذج المعرفي الغربي قائم على مركزية أوروبية تنظر إلى أفريقيا نظرة دونية، وهو ما تناوله عدد من المفكرين الأفارقة بالنقد.


الغرب وإفريقيا: علاقة استعلاء واستغلال

أحمد منصور:
هل هذه الصورة المشوهة ناتجة عن أخطاء أم أنها مقصودة؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
هي نتيجة نموذج معرفي استعلائي يرى الآخر نظرة دونية. وقد بيّن مفكرون أفارقة، مثل علي مزروعي، أن العلاقة بين الغرب وأفريقيا لم تكن علاقة تكافؤ، بل علاقة نهب واستغلال. كما أن الخطاب الغربي المعاصر امتداد لخطاب استعماري قديم، يتكرر في اللغة والمضامين.


القرن الأفريقي: من الجغرافيا إلى الجيوسياسة

أحمد منصور:
كيف يمكن تعريف القرن الأفريقي؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
جغرافيًا يضم الصومال، جيبوتي، إثيوبيا، وإريتريا، لكنه جيوسياسيًا يمتد ليشمل السودان وكينيا، ويتأثر بدول شبه الجزيرة العربية. وتكمن أهميته في إشرافه على ممرات التجارة العالمية، وقربه من الخليج العربي، إضافة إلى كثافته السكانية الإسلامية.


البعد الإسلامي والاهتمام الأميركي الإسرائيلي

أحمد منصور:
هل يمنح ذلك المنطقة عمقًا استراتيجيًا للعالم الإسلامي؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
نعم، وهذا ما يفسر الاهتمام الأميركي والإسرائيلي بالمنطقة. فالكثافة السكانية الإسلامية تجعل القرن الأفريقي ذا وزن استراتيجي، خصوصًا في سياق ما يسمى بمكافحة الإرهاب، فضلًا عن النفط والموارد المعدنية.


حروب المنطقة: طبيعية أم مصطنعة؟

أحمد منصور:
المنطقة تعيش حروبًا شبه دائمة، فهل هذه الصراعات طبيعية أم مصنّعة؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
يمكن فهم هذه الصراعات عبر ثلاثة مداخل رئيسية. الأول هو الإرث الاستعماري الذي قسّم القارة إلى دول مصطنعة ومزّق كيانات متجانسة، مثل الصومال. الثاني هو فشل مشروع الدولة الوطنية بسبب الفساد والاستبداد، ما جعل سقوط النظام يؤدي إلى انهيار الدولة. أما المدخل الثالث فهو الصراع والتنافس الدولي، حيث تلعب المصالح الإقليمية والدولية دورًا حاسمًا في تأجيج النزاعات.


أحمد منصور:
إذن ما يحدث في القرن الأفريقي ليس عشوائيًا؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
بالتأكيد، بل هو نتاج تداخل معقد بين التاريخ الاستعماري، وإخفاقات الداخل، وصراعات المصالح الدولية، في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبرى.

أحمد منصور:
ما طبيعة التحالفات الإقليمية القائمة في المنطقة؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
التحالفات تقوم على المصالح وتباين التوجهات الأيديولوجية. فمثلًا، الخلاف بين إثيوبيا وإريتريا دفع كلًّا منهما إلى تبنّي خيارات مختلفة في التعامل مع الأزمة الصومالية. وقد نشأ تحالف إقليمي يُعرف بتجمع صنعاء، يضم دولًا من جنوب شبه الجزيرة العربية، وعلى رأسها اليمن، إلى جانب السودان وإثيوبيا، في مواجهة إريتريا. كما تلعب مصر والسعودية ودول عربية أخرى، إضافة إلى الغرب، أدوارًا مؤثرة في هذه التحالفات.


ملفات الاهتمام الأميركي في إفريقيا

أحمد منصور:
لوحظ تزايد الاهتمام الأميركي بالصومال وأفريقيا عمومًا منذ سقوط نظام سياد بري، وتكرار الزيارات الرئاسية الأميركية. فما هي الملفات الأساسية للسياسة الأميركية في أفريقيا والقرن الأفريقي؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
تشير الأدبيات الأميركية، ومنها دراسة لمجلس العلاقات الخارجية عام 2005، إلى أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة في أفريقيا ترتكز على محورين أساسيين: الحرب على الإرهاب، والنفط.


حصار الإسلام السياسي

أحمد منصور:
ما المقصود بدول ساحل الصحراء، ولماذا تحظى بهذا الاهتمام؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
تشمل دول ساحل الصحراء السودان وتشاد ومالي والنيجر وصولًا إلى موريتانيا. وهي دول ذات كثافة سكانية مسلمة وثرية بالموارد النفطية. ويُنظر إليها أميركيًا باعتبارها مجالًا لمحاصرة ما يُسمى بالإسلام السياسي، إضافة إلى كونها ممرًا استراتيجيًا يربط نفط السودان وتشاد بنفط خليج غينيا في غرب أفريقيا.


إفريقيا والنفط: أرقام ودلالات

أحمد منصور:
أفريقيا تنتج نحو أربعة ملايين برميل نفط يوميًا، أي ما يعادل إنتاج دول نفطية كبرى مجتمعة، ويضم خليج غينيا احتياطيًا ضخمًا. ماذا يعني ذلك للولايات المتحدة؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
تشير الإحصاءات إلى أن أفريقيا تمتلك نحو 8% من الاحتياطي العالمي للنفط، وتنتج 11% من الإنتاج العالمي، مع زيادة سنوية تقارب 6%. هذا الواقع أشعل تنافسًا دوليًا متصاعدًا، حتى بات بعض الباحثين يصفون ما يحدث بـ«التكالب الاستعماري الجديد» على أفريقيا، في تشبيه مباشر بما جرى قبيل تقسيم القارة في مؤتمر برلين.


غياب الاهتمام العربي بالقارة الأفريقية

أحمد منصور:
رغم هذه التطورات، يلاحظ انصراف الإعلام العربي عن الشأن الأفريقي، في وقت يتزايد فيه الاهتمام الغربي به.

حمدي عبد الرحمن حسن:
هذا أمر مؤسف للغاية. فقد تراجع الاهتمام العلمي والإعلامي العربي بأفريقيا بعد أن كان للعالم العربي مدرسة رائدة في الدراسات الأفريقية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بينما يكاد هذا الاهتمام يختفي اليوم على المستويين الأكاديمي والإعلامي.


الصين تدخل سباق النفوذ في أفريقيا

أحمد منصور:
هل يقتصر الصراع على الولايات المتحدة والغرب؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
لا، فهناك المتغير الصيني. إذ شهدت العلاقات الصينية الأفريقية تحولًا جوهريًا منذ عام 1993، عندما أصبحت الصين ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة، ما دفعها للبحث عن أسواق ومصادر طاقة جديدة، وكانت أفريقيا في صدارة هذه الخيارات.

أحمد منصور:
لابد أن تبحث الصين عن أسواق جديدة…

حمدي عبد الرحمن حسن:
بالضبط، أفريقيا هي السوق الأنسب لها، فهي تحصل حاليًا على ربع احتياجاتها النفطية من القارة.

أحمد منصور:
هل هذا سبب اهتمام أفريقيا بإطلاق أسبوع أفريقيا في الصين مؤخرًا، مثل زيارة الرئيس السوداني؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
الصين تتسم بالبراغماتية في علاقاتها مع أفريقيا، بعكس الغرب الذي يفرض شروطًا ويخلق متاعب. على سبيل المثال، تشاد لها علاقات دبلوماسية مع الصين وتايوان معًا، ما يعكس مرونة السياسة الصينية، وهو ما يثير قلق الغرب.

أحمد منصور:
هل يمكن اعتبار الصراع بين الصين والولايات المتحدة أو الغرب في أفريقيا، لا سيما السودان، بداية لصراع أقطاب مبكر؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
نعم، شركة النفط الوطنية الصينية هي المستثمر الأول في نفط السودان، و64% من صادرات السودان النفطية تتجه إلى الصين، وهذا يفسر الاهتمام الأميركي بالمنطقة منذ منتصف التسعينيات.


التدخل الإنساني وتوجيه المصالح

أحمد منصور:
هل كل هذا الاهتمام مرتبط بالنفط فقط؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
بالطبع، المصالح تتحكم. لم تتدخل أميركا أثناء المذبحة في رواندا 1994، لكن تدخلت في دارفور لاحقًا، ما يوضح أن التدخل الإنساني غالبًا مرتبط بالمصالح الاستراتيجية، لا بالأخلاق فقط.

أحمد منصور:
وكيف يفسر ذلك تصاعد الاهتمام بشرق السودان وغربه، بعد جنوب السودان؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
هناك ثلاثة متغيرات رئيسية: أولًا، الحرب في الجنوب أثرت على التوجهات السياسية شمال السودان، وثانيًا، غياب الدولة أدى إلى نشوء ميليشيات محلية لحفظ النظام، مثل ميليشيات الغنغويد، وثالثًا، الصراع الدولي لمواجهة النفوذ الصيني في السودان واستغلال ثرواته الضخمة من نفط وغاز ومعادن وأراضي زراعية.

أحمد منصور:
حتى الثروة الحيوانية في غرب السودان هائلة…

حمدي عبد الرحمن حسن:
بالضبط، كل هذه الموارد تجعل السودان نقطة استراتيجية مهمة للولايات المتحدة.


سيناريوهات تفكيك السودان والقرن الأفريقي الكبير

أحمد منصور:
كيف ترى سيناريوهات تفكيك السودان؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
الولايات المتحدة وضعت في الأدبيات الأميركية منذ 1995 ما يُعرف بالقرن الأفريقي الكبير، موازٍ لمفهوم الشرق الأوسط الكبير، لتقسيم النفوذ والسيطرة على الموارد.

أحمد منصور:
وكيف يرتبط ذلك بالشرق الأوسط الكبير؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
القرن الأفريقي الكبير يشمل أجزاء من شمال أفريقيا وجنوب السودان، معترف به كجزء من الاستراتيجية الأميركية للسيطرة على المنطقة. الزيارات الدبلوماسية مثل مادلين أولبرايت عام 1999 كانت لاستثمار قادة محليين جدد يمكن الاعتماد عليهم.

أحمد منصور:
وهذا يفسر القرار الدولي المتكرر حول السودان؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
نعم، صدرت أكثر من خمسين قرارات خلال عشر سنوات، بينها السماح بنشر قوات أممية في دارفور وفق الفصل السابع، لضمان السيطرة على موارد النفط ومكافحة الإرهاب، ما يهدد وحدة الدولة السودانية.


الدور العربي المحدود

أحمد منصور:
لماذا تكتفي الدول العربية بالمشاهدة دون تحرك؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
الموقف العربي يفتقر إلى التنسيق، والتحركات الفردية للدول مثل مصر وقطر وليبيا والسعودية غير كافية، لأنها لا تتماشى مع استراتيجية موحدة.

أحمد منصور:
هل يمكن للعالم العربي أن ينقذ السودان من التفكيك؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
لو وُجدت وجهة نظر عربية موحدة، يمكن ذلك، خصوصًا لدول كبرى مثل مصر، التي لها مصالح مباشرة في حوض النيل والقرن الأفريقي الكبير، بما يشمل دول منابع النيل والبحيرات العظمى.


التهديد الإسرائيلي للعمق الاستراتيجي العربي

حمدي عبد الرحمن حسن:
التهديد الحقيقي للعمق الاستراتيجي العربي مرتبط أيضًا بالوجود الإسرائيلي في المنطقة، الذي يدعم النفوذ الأميركي ويؤثر على التوازن في أفريقيا والقرن الأفريقي، بما يشمل النفوذ على النفط ومواجهة الحركات الإسلامية.

الدور المصري والعمق الاستراتيجي

أحمد منصور:
سأعود إلى مصر والدور المصري المغيب عن أفريقيا منذ اغتيال الرئيس السادات وحتى الرئيس مبارك، وأخذ بعض المداخلات من المشاهدين، ثم نعود إلى القرن الأفريقي.

كمال شكري – ألمانيا:
أخ أحمد، تحية لكم ولك ولضيف الحلقة.

أحمد منصور:
شكرًا لك، سؤالك يا سيدي.

كمال شكري:
الحقيقة ما أريد الإشارة إليه هو أن السيطرة على القرن الأفريقي مرتبطة بحماية البترول في شبه الجزيرة العربية. السيطرة على دارفور، التي تبعد عن بحيرة ناصر بالطيران أقل من ثلاثة أرباع الساعة، هي العمق الاستراتيجي لمصر. للأسف، لم يهتم العرب بالسودان منذ خمسين سنة. كان الزعيم جمال عبد الناصر لديه خطة لزراعة أرض الجزيرة بدعم مالي من السعودية والملك فيصل، أما اليوم فهي خطوط حمراء. الجنوب والسودان متروكان للكيان الصهيوني للعب في جنوب السودان منذ أكثر من أربعين عامًا، دون دعم عربي يذكر. وهذا ينطبق أيضًا على الصومال. الهدف الأميركي هو السيطرة على شبه الجزيرة العربية ومضيق عدن لضمان السيطرة على الطاقة الموجهة لأوروبا وحلفائها.

أحمد منصور:
شكراً لك يا كمال، فكرتك واضحة.


الأزمات الإفريقية والمآسي الإنسانية

يحيى دلاوي – الجزائر:
أستاذ أحمد، تحياتنا من الجزائر.

أحمد منصور:
حياك الله يا سيدي.

يحيى دلاوي:
لماذا ارتبطت المآسي بأفريقيا: جوع، فقر، بطالة، وأمراض فيروسية؟ حتى فيروس الإيدز أصبح يُسمى “مرض القرد الأخضر الأفريقي”. أرجو توضيحًا.

أحمد منصور:
شكرًا لك. الحقيقة، قضية العمق الاستراتيجي لمصر تتعلق بالسودان، وغياب الدور المصري عن حماية الجنوب أفقد المنطقة توازنها.

حمدي عبد الرحمن حسن:
دراسة أميركية صدرت عام 2004 أكدت أن نقطة الانطلاق الأميركية في أفريقيا هي السودان، لأنه نقطة التقاء حضارات وثقافات. السودان يُعد صورة مصغرة للقارة الأفريقية لما يحتويه من ثراء ثقافي وتعدد حضاري. وهذا يفسر التنافس الغربي، خصوصًا محاولة الولايات المتحدة توسيع نفوذها على حساب الفرنسيين في المنطقة.


الوجود العسكري الأميركي في القرن الأفريقي

أحمد منصور:
هل هناك تنسيق بين القاعدة الفرنسية في جيبوتي والوجود الأميركي هناك؟ هناك أكثر من ألفي جندي أميركي قبالة الساحل الجيبوتي. ما طبيعة الدور الذي يقومون به؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
الاستراتيجية الأميركية ترتكز على عدة محاور: قاعدة كبيرة في جيبوتي، قاعدة فرنسية سابقة، وحماية ساحل الصحراء الممتد من تشاد إلى موريتانيا، إضافة إلى قوات لحماية خليج غينيا لأهمية النفط. وجود هذه القواعد يتيح للولايات المتحدة مراقبة حركة السفن والسيطرة على النفوذ الإسلامي والسياسي في المنطقة، وكذلك محاربة الجماعات المصنفة إرهابية.

أحمد منصور:
ماذا عن دور القوات الأميركية في خليج عدن؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
الوجود هناك يتيح التدخل في أي وقت، وفقًا لما تراه الولايات المتحدة لحماية مصالحها، ويشمل تفتيش السفن والتدخل عند الضرورة.


مستقبل الصومال والدور الإسرائيلي

أحمد منصور:
كيف ترى مستقبل الصومال في ظل الوضع القائم؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
الصومال مثال لتداخل كل هذه العوامل. هناك فريق يسيطر على الأرض، وهو قوات المحاكم الإسلامية التي أسستها قبائل ووجهاء في مقديشو لحفظ النظام والأمن، وتحويل الولاء من القبيلة إلى الشريعة الإسلامية. على الرغم من الشرعية الشعبية لهذه المحاكم، لا يوجد دعم أميركي أو غربي لحكومة الصومال.

أحمد منصور:
الدور الإسرائيلي باختصار؟

حمدي عبد الرحمن حسن:
إسرائيل تسعى للالتفاف على الأمن القومي العربي ومحاربة الأطراف المستقرة في الصومال والقرن الأفريقي. كما لا تقبل إسرائيل أن يكون البحر الأحمر بحيرة عربية، ما يفسر اهتمامها الدائم بمنطقة القرن الأفريقي، خصوصًا إثيوبيا، مع التركيز على منابع النيل والموارد المائية.

أحمد منصور:
ولعل أخطر ما يحدث الآن هو التحكم في مياه النيل، مع غياب أي تخطيط استراتيجي عربي.

حمدي عبد الرحمن حسن:
بالطبع.


أحمد منصور:
أحمد منصور: أشكرك دكتور شكرا جزيلا على ما تفضلت به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم أملا أن نكون قد قدمنا لكم صورة عن بعض خفايا ما يحدث في أفريقيا والقرن الأفريقي والمخططات الأميركية من أجل تفكيك وتركيب المنطقة هناك في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محاور الحلقة

00:00 مقدمة البرنامج
00:20 مقدمة الحلقة الصورة الإفريقية في الذهنية الغربية:
03:25 الخطاب الاستعماري بين الماضي والحاضر:
06:11 القرن الإفريقي وأهميته الإستراتيجية:
07:08 أسباب الصراعات بمنطقة القرن الإفريقي:
10:30 طبيعة التحالفات الإقليمية في تلك المنطقة:
15:13 الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا:
16:05 التجاهل العربي للشأن الإفريقي:
20:06 الكعكة الإفريقية وصراع الأقطاب:
21:00 صراعات السودان.. الأسباب والدوافع:
24:50 القرن الإفريقي الكبير وعلاقته بالشرق الأوسط:
28:30 السودان يسير نحو التفكك:
30:18 مداخلات هاتفية:
33:37 التنافس الغربي في دول القرن الإفريقي:
36:22 ماذا تفعل القوات الأمريكية في خليج عدن؟
40:38 الوضع في الصومال وتأثيره على مستقبلها:
41:51 الدور الإسرائيلي في القرن الإفريقي: 43:02

Total
0
Shares
السابق
أحمد منصور وفاضل العزاوي

من هو الخائن الذي وشى بصدام حسين؟

التالي
أحمد منصور وجميل عازر

رحلة جميل عازر وراء الميكروفون في BBC

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share