رحلة جميل عازر وراء الميكروفون في BBC

لم يكن الإعلامي الأردني الراحل جميل عازر صحفيا عاديا وإنما كان مدرسة شكلها مسار مهني طويل ومتنوع في كبريات المؤسسات العالمية والعربية. في هذا المقطع يحاور أحمد منصور الإعلامي الكبير جميل عازر، الذي يستعيد بداياته المهنية خلف الميكروفون في هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي منذ العام 1965
أحمد منصور وجميل عازر

لم يكن الإعلامي الأردني الراحل جميل عازر صحفيا عاديا وإنما كان مدرسة شكلها مسار مهني طويل ومتنوع في كبريات المؤسسات العالمية والعربية.

فقد قضى عازر -الذي توفي قبل أيام عن 89 عاما- ستين سنة في مهنة الإعلام، تنقل خلالها بين الترجمة والتحرير والتدقيق اللغوي وتقديم البرامج والنشرات الإذاعية والتلفزيونية.

وكان الراحل مميزا بحضوره القوي وصوته الرخيم وأدائه الرصين الذي جعله واحد من أشهر الإذاعيين العرب عندما بدأ رحلته المهنية بهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، في النصف الثاني من القرن الماضي.

في هذا المقطع يحاور أحمد منصور الإعلامي الكبير جميل عازر، الذي يستعيد بداياته المهنية خلف الميكروفون في هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عام 1965، منذ لحظة وصوله إلى لندن وحتى أول اختبار حقيقي الهواء.

يتحدث جميل عازر عن صدمة الغربة، واختلاف الصورة الذهنية عن المجتمع البريطاني، وصعوبة الاندماج في بيئة مهنية صارمة تحكمها الثواني والدقة، حيث كان الخطأ أمام دقات «بيغ بن» جريمة لا تُغتفر. كما يكشف كيف صُنعت تجربته الإذاعية الأولى تحت ضغط المسؤولية، وكيف لعبت الفرصة والانضباط والالتزام المهني دورًا حاسمًا في بناء اسمه وصوته المميز الذي عرفه الملايين لاحقًا.

الحوار يسلط الضوء على فلسفة جميل عازر في العمل الإعلامي، ورفضه لفكرة “النجومية” بوصفها هدفًا، مؤكدًا أن الصدق والدقة واحترام عقل المستمع هي أساس البقاء والتأثير في الإعلام

كواليس حوار أحمد منصور مع جميل عازر

حوار أحمد منصور مع جميل عازر

https://youtu.be/N1KhaIdHS2E?t=18

أحمد منصور: كيف أتتك هذه الفرصة، فرصة العمل والالتحاق في البي بي سي عام 1965؟

جميل عازر: هذا تاريخ لن أنساه، في الرابع من تموز/يوليو 1965 وصلت إلى لندن لأول مرة، وكانت هناك تحديات؛ حيث كنت أريد العيش في لندن وكان المجتمع البريطاني غريباً بالنسبة لي من عدة نواحي. فكرتي عن الإنجليز كانت أنهم جميعاً مثقفون كنوعية موظفي المركز الثقافي البريطاني، لكن عندما وصلت وجدت الشعب في الشارع ليس بهذه الصورة. في الأسابيع الأولى، كنت أذهب للكنيسة الإنجليكانية وأجد معظم الموجودين متقدمين في السن، ووجدت نفسي في مجتمع غريب لا أستطيع التفاعل معه أو مع الشارع في البداية

أحمد منصور: لكن أنت حينما جئت من الأردن إلى لندن في عام 65، جئت وهدفك العمل في هيئة الإذاعة البريطانية؟

جميل عازر: نعم، لقد اجتزت الامتحانات التي طلبوها من ترجمة وكتابة خبر واختبار الصوت، ووجدوا أن “مايكروفوني” جيد وقدموا لي الوظيفة. بدأت الإذاعة من اليوم الأول تقريباً، حيث كلف مدير وحدة الأخبار الراحل جورج مصري بأن يشرح لي الاستوديو والأجهزة وكيفية التواصل مع المسؤولين عن غرفة التحكم

في الواقع، جورج مصري “ألقى بي في البحر”؛ فقبل موعد نشرة الأخبار بحوالي 10 دقائق، قال لي “أنا رايح بره شويه وأنت دبر حالك” وخرج ولم يعد. اضطررت لتقديم البرامج وفق جدول دقيق جداً بالتواقيت؛ ففي الإذاعة أنت مربوط بالثواني لكي لا تتصادم مع دقات “بيج بن”، وهو ما يعتبرونه “جريمة نكراء” أو حادث قطار كبير. وقد حدث معي موقف أو موقفان من هذا القبيل، ولم يكن مدير دائرة الأخبار مسروراً حينها

أحمد منصور: أنت أشرت لنقطة مهمة جداً وهي الفرصة، فكثير من نجوم الإذاعة والتلفزيون والصحافة لمعت نجوميتهم من خلال الفرصة والحظ. هل تعتبر هذه الفرصة فعلاً كان لها دور في صناعة نجوميتك التلفزيونية والإذاعية؟

جميل عازر: لم أشعر يوماً أن النجومية هدف لي، ومن يسعى لها لا تأتي. الحقيقة أن أسلوب تقديمي هو ما شهرني، وعندما انتقلت إلى “الجزيرة” عام 1996، جئت ومعي ملايين المستمعين الذين كانوا يعرفون “جميل عازر” صوتاً. حتى أنني عندما كنت أسافر، كان موظفو الهجرة والجوازات يعرفونني من صوتي أكثر من شكلي، فصوتي له بصمة مميزة للغاية

أحمد منصور: من هم الأشخاص الذين تركوا أثراً في مسيرتك بالبي بي سي؟

جميل عازر: كانت علاقتي جيدة بالمدير “مستر تومسون”، وأذكر أنني مازحته يوماً عندما قرأ تقريراً عني من رئيس الوحدة “روني إيك” كان مشابهاً لتقرير السنة السابقة، فقلت له: “هل تدرك أنك تقرأ من تقرير السنة الماضية؟” ففوجئ وابتسم. كما التحق معي في تلك الفترة جورج مصري وسامي حداد، وبقيت علاقتي بسامي ودية كأصدقاء وزملاء في البي بي سي ثم الجزيرة. ومن الشخصيات التي شجعتني حسن الكرمي، صاحب برنامج “قول على قول”، وسعيد العيسى. حسن الكرمي قال لي مرة: “أنا أطرب عندما تقدم أنت نشرة الأخبار”، ولم أكن أحتاج لتشجيع أكثر من ذلك

أحمد منصور: مسيرتك في البي بي سي استمرت 30 عاماً، كيف بدأت تبني العلاقة بينك وبين المستمع؟ وهل كنت تتمتع بمساحة الحرية الكافية؟

جميل عازر: الأداء في العمل هو القاعدة التي بنيت عليها العلاقة، وكانت تردني رسائل عديدة من المستمعين. كما كنت أقدم حديثاً أسبوعياً بعنوان “تأملات” يتناول قضايا اجتماعية وتطورات العمل الإذاعي، ولقي صدى مريحاً للجمهور وللإدارة. أما بالنسبة للحرية، فقد تشبعت بمبادئ البي بي سي وأهمها أن تكون دقيقاً في كل ما تكتب وتقول، وأن تكون معلوماتك دقيقة وصحيحة

المزيد

الحلقة كاملة متاحة الآن على منصة الجزيرة 360 ‪@aljazeera360‬ خلال هذا الرابط: https://www.aljazeera360.com/video/90…

Total
0
Shares
السابق
حمدي عبد الرحمن حسن

خريطة أمريكا الاستعمارية في إفريقيا

التالي
أحمد منصور وأحمد بنور

أحمد بنّور ج9 :أحداث الخميس الأسود في تونس، ونشأة الحركة الإسلامية

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share