أحمد بنّور ج10 : تزوير انتخابات عام 1981 ودور سعيدة ساسي في السلطة

يتناول أحمد منصور مع مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق أحمد بنّور ج10 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، الذي جرى بثه بتاريخ 16 يناير 2013، عملية تزوير الانتخابات عام 1981 واستئثار بورقيبة بالسلطة
أحمد بنّور

يتناول أحمد منصور مع مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق أحمد بنّور ج10 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، الذي جرى بثه بتاريخ 16 يناير 2013، عملية تزوير الانتخابات عام 1981 واستئثار بورقيبة بالسلطة كما تتناول تفاصيل محاولة اغتيال بنّور في روما عام 1984، و 1981 ودور سعيدة ساسي في السلطة

وأشار بنّور إلى أن سعيدة ساسي دخلت القصر بطلب من وسيلة بن عمار بعد زيادة مرض بورقيبة، إلا أن العلاقة بين وسيلة وسعيدة كانت متوترة.

أحمد بنّور ج10 :

تزوير انتخابات عام 1981 ودور سعيدة ساسي في السلطة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات وكاتب الدولة التونسي الأسبق للدفاع مرحباً بك.

أحمد بنّور: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: محمد مزالي عيُن في الرابع والعشرين من ابريل عام 1980 وزيرا أول خلفاً للهادي نويرة الذي أصيب بالجلطة..

أحمد بنّور: صح..

أحمد منصور: بعد أحداث قفصة، شّكل حكومة جديدة أعاد فيها بعض الوزراء الذين كانوا قد قدموا استقالاتهم في المجموعة التي قدمت استقالتهم الستة وكنت أنت منهم، بدأ الحديث عن بعض الحرية والديمقراطية ينتشر في أوساط التونسيين وكذلك الحديث عن انتخابات تعددية يمكن أن تحدث في تونس، وفي نوفمبر من العام 1981 أجريت انتخابات شاركت فيها قوى مختلفة على رأسها أحمد المستيري كشخصية وطنية ربما تكون معارضة من داخل النظام، ولكن جاءت النتيجة مخيبة للآمل وتم التزوير وحصل الحزب الحاكم كما كان يحصل دائماً على كل شيء هناك عملية تزوير تمت للانتخابات، أنت مدير الأمن المكلف مع وزير الداخلية بالتزوير كيف زورتم انتخابات 1981؟

تزوير انتخابات 1981

أحمد بنّور:
أولًا، لا بد من وضع الأمور في نصابها. مدير الأمن ليست له مسؤولية الإشراف على الانتخابات، فالانتخابات تُجرى تحت إشراف الولاة في مختلف الجهات.

أحمد منصور:
والولاة يتبعون لمن؟

أحمد بنّور:
يتبعون وزير الداخلية، وليس لمدير الأمن علاقة مباشرة بإدارة العملية الانتخابية.

أحمد بنّور:
أحب أن أؤكد نقطة مهمة: مع تعيين السيد محمد المزالي، تشكّل جوٌّ جديد في البلاد.
المزالي كان مقتنعًا بضرورة تطوير النظام وتحديث المؤسسات، وخلق مناخ ديمقراطي في تونس، وبدأ بذلك فعليًا، ورافقنا نحن هذا التحول.

أحمد منصور:
أي حرية هذه، وأنتم في الوقت نفسه تعتقلون عناصر الاتجاه الإسلامي وتحاكمونهم؟

أحمد بنّور:
لنركّز على مسألة حرية الصحافة.
في عامي 1982 و1984، عرفت تونس أوسع هامش من حرية الصحافة في تاريخها.
تعددت الصحف المستقلة، وكانت تعبّر بحرية عن آرائها في مختلف القضايا.

أحمد منصور:
وما كان وضع صحافة الحزب؟

أحمد بنّور:
بحسب دراسات وزارة الإعلام آنذاك، كانت صحافة الحزب ضعيفة الانتشار ولا تلقى رواجًا يُذكر.

أحمد منصور:
كم كانت تبيع؟

أحمد بنّور:
أقل من ألف نسخة يوميًا في السوق، رغم وجود اشتراكات مؤسساتية.

أحمد منصور:
هناك من يقول إنها كانت تبيع أربع أو خمس نسخ فقط!

أحمد بنّور:
لم أسمع بذلك، لكن حتى ألف نسخة رقم ضعيف جدًا مقارنة بصحف مستقلة.

أحمد بنّور:
صحيفة الصباح المستقلة كانت تبيع نحو 60 ألف نسخة.
وصحيفة Le Maghreb الناطقة بالفرنسية كانت تُباع بالآلاف.
وجريدة الرأي، التي أشرف عليها حسيب بن عمار، كانت من أبرز الصحف المستقلة، وتُباع بعشرات الآلاف.

أحمد منصور:
ألم يكن ذلك مؤشرًا على أن الشعب يريد الحرية ويرفض صحافة الحزب الواحد؟

أحمد بنّور:
بالفعل، شعرت الحكومة والديوان السياسي بذلك، وتكوّنت قناعة بضرورة تنظيم التعددية السياسية.

أحمد بنّور:
تم إقناع الرئيس بإعلان التعددية السياسية والاجتماعية في مؤتمر الحزب في أبريل 1981،
وقد قوبل الخطاب بتصفيق واسع وفرح كبير داخل المؤتمر.

أحمد منصور:
هل كانت هناك رؤية واضحة، أم مجرد خطاب سرعان ما يُنقض؟

أحمد بنّور:
كانت هناك رؤية لدى الحكومة والديوان السياسي، تقوم على التدرّج:
أحزاب معارضة تمارس دورها، انتخابات نزيهة، وصحف تعبّر بحرية.

أحمد بنّور:
تمت إعادة ترخيص الحزب الشيوعي بعد حظره منذ 1963،
وترخيص حزب أحمد المستيري (الديمقراطيون الاشتراكيون)،
وترخيص حزب الوحدة الشعبية المنشق عن حزب أحمد بن صالح.
وكانت هذه الأحزاب نواة التعددية السياسية في تونس.

عقلية الحزب الواحد وصعوبة التحول

أحمد منصور:
أليست هذه عقلية استبدادية؟

أحمد بنّور:
ليست استبدادًا بقدر ما هي عقلية الحزب الواحد.
نحن تربّينا على هذا النموذج، وكان من الصعب تقبّل التعددية، رغم قبول الرئيس بها إلى حدّ بعيد.

أحمد منصور:
لكن الانتخابات كانت مزوّرة.

أحمد بنّور:
الرئيس لم يقل “زوّروا”، لكنه قال: أحمد المستيري لا يجب أن ينجح.
وكان هذا كافيًا لفهم المطلوب.

أحمد منصور:
لم ينجح أحد من المعارضة، وكانت النتائج فضيحة.

أحمد بنّور:
نعم، حتى محمد المزالي نفسه كان متأزمًا من تلك النتائج.

أحمد بنّور:
المزالي عاش 16 سنة في المنفى، من 1986 إلى 2002.
تقابلنا كثيرًا في باريس، وكان ثمن موقفه باهظًا.

أحمد بنّور:
أنا أؤمن بمقولة:
الكرامة في الغربة وطن، والوطن بلا كرامة غربة.

اليوم، وزراء سابقون وحاليون في تونس يخضعون للمراقبة البوليسية والتنصّت.

أحمد منصور:
أنت كنت مدير أمن، أليس هذا من مهام الدولة؟

أحمد بنّور:
في عهدنا لم يكن هذا موجودًا.
اليوم هناك مراقبة لصيقة، سيارات شرطة، تنصّت على الهواتف، وملاحقة حتى في المناسبات العائلية.

أحمد منصور:
حتى الوزراء الحاليون؟

أحمد بنّور:
نعم، حتى الوزراء في السلطة.
والرقابة على الإنترنت في تونس تُدار بتجهيزات تضاهي ما هو موجود في الصين.

أحمد منصور:
يعني أجهزة المراقبة عندكم تشبه تلك الموجودة عند أي دولة كبيرة؟

أحمد بنّور:
لا أعلم عن مليار! لكن التجهيزات الموجودة في تونس من أحدث ما يكون.
كما قلت، الكرامة في الغربة وطن، والوطن بلا كرامة غربة.
حتى في الليل لا يأتي أحد ليقلقك، أما في الصباح فالستة تبع الصباح يمكن أن يطوقك!

أحمد منصور:
نعود لموضوع محمد مزالي وشخصيته وتعامل بورقيبة معه.

أحمد بنّور:
بورقيبة كان مرتاحًا له، لكن تحليلي الشخصي أن مزالي، حين وصل لمنستير أثناء الحملة الانتخابية، لم يذهب مباشرة للرئيس لإقناعه بإجراء انتخابات نزيهة.
وزير الداخلية نقل له تعليمات الرئيس بأن النتيجة يجب ألا تكون “كما يجب” – أي ليست نزيهة.

أحمد منصور:
يعني كان بالإمكان نجاح 5 أو 6 نواب على الأقل؟

أحمد بنّور:
لو كان مزالي تحرك وأقنع الرئيس، لكان الأمر ممكنًا. هذا رأيي الشخصي.

أحمد بنّور:
يوماً ما، قام سي محمد المصمودي بإضراب عن الطعام لأنه لم يكن يملك جواز سفر.
زوجته في باريس تواصلت مع المرحوم أبو إياد، فجاء لتونس واستأذن من الوزير الأول ووزير الداخلية للتدخل.
تمت معالجة الموضوع بطريقة إنسانية، وبدأ غضب الرئيس يتراجع شيئًا فشيئًا.

أحمد منصور:
يعني كان الرئيس يعبّر عن غضب مباشر؟

أحمد بنّور:
نعم، لأول مرة رأيته واقفًا أمامي منتظرًا بوضوح الغضب في عينيه، لكنه تجاوب بعد شرح الموضوع.

أحمد منصور:
هل كان توقيع بورقيبة على القرارات بمثابة وسام؟

أحمد بنّور:
نعم، اعتبرتها شرفًا وتشجيعًا.
الرئيس كان يحب سماع المسؤول وأخذ رأيه، ويشجع المناضلين من حوله.

الانتخابات المزورة والخريطة الحقيقية للبلاد

أحمد منصور:
هل تعتقد أن مزالي مسؤول لأنه لم يحاول إقناع الرئيس بانتخابات نزيهة؟

أحمد بنّور:
لو كنت مكانه، لأقمت الحوار مع الرئيس. أنا علمت بالنتائج المزورة فقط بعد وقوعها، ولم نتمكن من الحصول على خريطة حقيقية للبلاد من نتائج الانتخابات.

أحمد منصور:
هل الأمن كان نزيهًا ويعامل المواطنين بلطف؟

أحمد بنّور:
كان هناك بعض التجاوزات، لكنها ليست بالخطورة التي تتصورها. لم نمارس التعذيب المنهجي كما في بعض أجهزة المخابرات الأخرى.

دور وسيلة وعلاقة بورقيبة بزوجته

أحمد منصور:
كيف كان دور وسيلة؟

أحمد بنّور:
وسيلة كانت مؤيدة للرئيس، خصوصًا في موضوع أحمد المستيري.
لكن لاحقًا، بدأ نجمها يخبو، إذ كانت تسافر غالبًا إلى الخارج في السنوات الأخيرة من بورقيبة، تعبر عن احتجاج ضمني على تطور الأمور في قصر قرطاج.

أحمد منصور:
يعني كانت غاضبة من الأداء السياسي للحكومة؟

أحمد بنّور:
بالضبط، وكانت علاقتها بمزالي متوترة، وهو ما شكل قلقًا لنا داخل الحكومة.
أما علاقتي بها شخصيًا، فكانت طيبة.

أحمد منصور:
علاقتها بإدريس قيقة كانت طيبة، صح؟

أحمد بنّور:
مع أني لم أكن متجاوبًا معها في كل شيء.
كانت تشعر بالقلق أحيانًا من مشاكل تونس، خصوصًا فيما يتعلق بالأمن ومتابعة العلاقة مع ليبيا، وكانت حريصة على حماية تونس من خطر الإرهاب.

أحمد منصور:
هل كانت تتدخل مباشرة، تجتمع، تناقش الأمور الأمنية؟

أحمد بنّور:
بالنسبة لليبيا، نعم. كانت لها علاقات طيبة بالعقيد القذافي، وسافرت له عدة مرات، ثم تعود لتبلغني بما حدث وتطلب الحذر بشأن بعض الأمور.

أحمد منصور:
أعطني مثالًا محددًا.

أحمد بنّور:
عام 1980، بعد ستة أشهر من أحداث قفصة، ذهبت إلى ليبيا – أول مسؤول تونسي بعد الأزمة، والسفارات مغلقة. كانت مهمة تهدئة الأوضاع وتحسين العلاقات، حسب تكليف الرئيس.

أحمد منصور:
من قابلت هناك؟

أحمد بنّور:
قابلت عبد الرحمن الشايب، مدير المخابرات الليبية، وناقشت معه وقف التجاوزات من الشباب التونسي في ليبيا، ومنع التجنيد في اللجان الثورية، ووضع حد للمناشير والشتائم ضد الحكومة التونسية.

أحمد منصور:
وماذا عن عمر المحيشي؟

أحمد بنّور:
كان هاربًا إلى الكويت ثم عاد بعد أحداث قفصة. أرسلناه إلى المغرب بتعاون مع حسن الثاني وأحمد الدليمي لحماية تونس.

عرض مالي من القذافي

أحمد منصور: عرض عليك القذافي 2 مليون دولار، صح؟

أحمد بنّور:
نعم، لكن رفضت. لم يكن لدي حساب في سويسرا وقتها، وكنت مسؤولًا عن أمن الرئيس وأمن تونس، فرفضت كل عروض الثراء.

أحمد منصور:
هل أثر ذلك على علاقتك بالليبيين؟

أحمد بنّور:
لا، العلاقة ظلت طيبة. قمت بواجبي فقط.

أحمد منصور:
متى حدثت محاولة الاغتيال؟

أحمد بنّور:
1984، بعد أن عينت سفيرًا في روما.
الأمن الإيطالي أخبرني أن هناك ليبيين يتابعون تحركاتي منذ أسبوعين بهدف اغتيالي، فتم توفير حراسة مستمرة لي.

أحمد منصور:
هل ساعدت وسيلة في حماية وضعك؟

أحمد بنّور:
نعم، كانت تتواصل معي وتطلب بعض الأمور الأمنية التي نطبقها إذا اقتنعت بأنها تخدم العمل.

نفوذ سعيدة ساسي في القصر

أحمد منصور:
بدأت امرأة أخرى تبرز في القصر، وهي سعيدة ساسي، ابنة أخت الرئيس.

أحمد بنّور:
صحيح، وسيلة التي كانت متقدمة في القصر قد كبرت ولم تعد تستطيع القيام ببعض المهام الليلية، فاقترحت أن تتولى سعيدة هذه المهام، خصوصًا متابعة الرئيس في العشاء وفي أمور الليل بسبب أرقه الدائم.

أحمد منصور:
وسيلة كانت دورها مهم في ترتيب هذا، صح؟

أحمد بنّور:
نعم، هي التي اقترحت أن تتولى سعيدة المهام الليلية وتراقب الأمور، وأيضًا كانت تساعد في تنظيم حضور الرئيس بشكل سلس ومهذب داخل القصر.

أحمد بنّور:
الرئيس بورقيبة كان يعاني من الأرق الدائم. وسيلة، التي كانت مسؤولة عن تنظيم الأمور داخل القصر، اقترحت أن تتولى سعيدة ساسي متابعة الرئيس في الليل، خصوصًا حضور العشاء والتأكد من استقراره حتى ينام.

أحمد منصور:
وكانت سعيدة كبيرة في السن، كم كان عمرها تقريبًا؟

أحمد بنّور:
كانت مولودة تقريبًا بين 1917 و1920، أي حوالي 60 سنة عام 1976. أصغر قليلًا من وسيلة التي كانت مولودة عام 1912.

أحمد منصور:
كيف بدأ نفوذها ينمو في القصر؟

أحمد بنّور:
شيئًا فشيئًا، تعرفت على أشخاص مؤثرين في الإدارة، وبدأت تشارك في الأمور اليومية للقصر، خصوصًا متابعة زيارات الأشخاص الذين يدخلون القصر، مما أعطاها دورًا عمليًا مهمًا في التنظيم والإدارة.

أحمد منصور:
هل هذا يعني أنها أصبحت تصدر الأوامر بدل وسيلة؟

أحمد بنّور:
لا، كل من له صلة بالقصر يمكنه تنظيم الأمور. وسيلة كانت لها عائلتها وأصدقاؤها، وسعيدة أيضًا كانت تدخل الأشخاص الذين لا يعرفهم الأمن إلا بعد التعريف. أما دوري أنا كمدير أمن الرئيس، فكان تقييدًا على إجراءات الأمن الرسمية فقط، لا التدخل في العلاقات الشخصية.

أحمد منصور:
هل لاحظت أن سعيدة بدأت تدخل فتيات إلى القصر لأغراض غير رسمية؟

أحمد بنّور:
مرة جاءتني وسيلة وقالت: “تأكد أن الأمور هذه لا تؤثر على الرئيس”.
أوضحت لها أن دوري كمسؤول عن الأمن هو حماية الرئيس وتقييد دخول الأشخاص، وليس مراقبة العلاقات الشخصية أو تدخلات أخرى.

أحمد منصور:
هل كان هناك باب خلفي أو طرق سرية لدخول هؤلاء الأشخاص؟

أحمد بنّور:
لا، كل شيء يتم تحت إشراف الشرطة والحراسة. أي محاولة لتجاوز القواعد كنت أوقفها فورًا.

أحمد منصور:
هل كان الرئيس يتعرض لمثل هذه المواقف؟

أحمد بنّور:
أحيانًا كانت هناك محاولات لدخول أشخاص إلى القصر، لكني كنت أصر على حماية الرئيس واحترام مكانته التاريخية، وأمنع أي تجاوزات قد تؤثر على صورته أو على النظام.
وسيلة كانت تحاول دائمًا الحيلولة دون إفساد تاريخ الرئيس أو سمعة القصر، وكانت تسهر على تنفيذ ذلك من خلال إشرافي المباشر على الأمن.

أحمد منصور:
يعني رغم ظهور نفوذ سعيدة، كان هناك توازن بين الأمن الرسمي وحماية سمعة الرئيس؟

أحمد بنّور:
بالضبط. دورنا كان الحفاظ على النظام والانضباط، وليس التدخل في حياة الرئيس الشخصية، إلا حماية مكانته من أي تجاوزات قد تضر به أو بالقصر.

حديث حول العلاقات والقصر في عهد بورقيبة

أحمد منصور: كيف كان الوضع؟

أحمد بنّور: بعد عام 1984، السيد أحمد… لم يعد الأمر كما كان قبل ذلك.

أحمد منصور: لكنهم كانوا يدخلون؟

أحمد بنّور: بعد 1984 لم يعد يُسمح بذلك. لديّ كل أسماء الأشخاص الذين كانوا يختارون البنات من التلفزة لإرضاء الرئيس، ثم يعاونونه على الفساد ليكسبوا ثقته قبل أن يزيحوه. لم أشارك في هذه العمليات أبداً، بل كنت مثالاً آخر؛ كنت حريصاً على شرف الرئيس وشرف زوجته. قلت لسعيدة ساسي: “دعيه يدخل التاريخ”، لكنها رفضت أن أمشي معها في هذا الطريق. زعلت عليّ، لكن بعد خروجي من الأمن، وجدت عندها السيارة والسائق والمال وكل شيء.

أحمد منصور: إذن الذين جاءوا بعدك هم من قام بذلك؟

أحمد بنّور: بالضبط، ووسيلة الله يرحمها زعلت حين دخلت مدام خنتوش القصر وتغدت مع الرئيس في 7 يونيو 1983.

أحمد منصور: هل تحفظ التاريخ؟

أحمد بنّور: نعم، لا أنساه. كانت أول مرة تدخل القصر، أثناء اجتماع لتدشين مشروع صيني لقناة مياه في شمال تونس، بهدف رفع الماء من بنزرت إلى نابل لسقي الأراضي الزراعية.

أحمد منصور: صحيح.

أحمد بنّور: الرئيس أخذها في سيارته، وأستاذ محمد مزالي، الوزير الأول، لم يستعمل السيارة مع الرئيس، بل ذهب إلى مكتبه. وسيلة كانت غاضبة وأجرت اتصالاً حاداً بالرئيس من السعودية، حسبما ذكرت لاحقاً.

أحمد منصور: نعم، وسمعت أن الاتصال كان مهيناً للرئيس.

أحمد بنّور: الرئيس أخبرني فيما بعد بأنه شعر بالجرح العميق، وكان خائفاً من ألا يشفى هذا الجرح.

أحمد منصور: هل بدأت العلاقة تسوء منذ ذلك الحين؟

أحمد بنّور: نعم، العلاقة بدأت تتدهور، وسيلة بدأت تغيب كثيراً، ولكن من المستحيل أن يطلب الرئيس منها السفر أو الانفصال، كان أمر غير مقبول بالنسبة لسي أحمد.

دور سعيدة ساسي وتأثيرها

أحمد منصور: أصبح بورقيبة معزولاً عن وسيلة، وسعيدة ساسي أخذت الدور الأساسي، فازداد الجفاء بين وسيلة وبورقيبة تدريجياً.

أحمد بنّور: نعم، سعيدة ساسي لعبت دوراً سيئاً في تشويه العلاقة بين وسيلة والرئيس. كنت قد نصحت وسيلة بأن تقبل بها وتحافظ على التوازن الثلاثي بينها وبين الرئيس وعلالة.

أحمد منصور: طرد علالة العويتي أيضاً؟

أحمد بنّور: نعم، عام 1985، وسعيدة ساسي كانت شريكة في هذا القرار.

أحمد منصور: وانفردت هي بالرئيس حتى آخر يوم.

أحمد بنّور: نعم، هذا يعكس مستوى تفكيرها المحدود، لكنها نجحت في السيطرة على دوائر السلطة، وخدعته بأن وسيلة كانت وراء سرقة الهدايا من رؤساء الدول.

أحمد منصور: انتهت العلاقة بالطلاق، أليس كذلك؟

أحمد بنّور: نعم، في 12 أغسطس 1986، بعد 44 عاماً من العلاقة التي بدأت منذ 1942 والزواج في 1962. انتهت الأسطورة قانونياً، لكن التجربة الإنسانية بقيت.

أحمد منصور: كانت سعيدة ساسي سبباً رئيسياً في تشويه العلاقة بين بورقيبة ووسيلة.

أحمد بنّور: نعم، لقد لعبت دوراً أساسياً في تفتيت العلاقة، ونصحت وسيلة بمحاولة قبولها والتعامل معها بحذر.أحمد منصور: شكرا جزيلاً لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات وكاتب الدولة التونسي الأسبق للدفاع، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محاور الحوار

0:00 تزوير انتخابات 1981 بتونس
2:47 حرية الصحافة ووضح صحافة الحزب الحاكم
5:20 رؤية الحكومة للتعددية السياسية
7:40 تزوير الانتخابات وإبعاد المستيري

 10:00 مراقبة الوزراء والتصنت عليهم
12:05 شخصية محمد مزالي وعلاقته ببورقيبة
12:40 أوامر بورقيبة لمزالي بتزوير الانتخابات
13:20 اضراب محمد المصمودي من أجل جواز السفر
17:57 تزوير الانتخابات 1981
19:16 دور وسيلة في تزوير الانتخابات
19:35 علاقة مزالي بوسيلة بن عمار
21:08 علاقة وسيلة بأحمد بنور وإدريس قيقة
22:20 سفر بنّور لليبيا بعد 6 أشهر من أحداث قفصة
24:00 طلب ليبيا لعمر المحيشي
25:15 الاتفاق على التهدئة مع ليبيا
26:04 عرض القذافي 2 مليون دولار لبنّور
29:30 رجوع العلاقات مع ليبيا
30:25 اتهام القذافي لبنّور بالعمالة للأميركان ومحاولة الليبين اغتياله
33:25 قدوم سعيدة ساسي والإقامة في قصر قرطاج
35:57 علاقة سعيدة ساسي بمدام خنتوش وعلاقتها ببورقيبة
38:25 دور سعيدة ساسي في إدخال نساء لقصر قرطاج
41:55 رد فعل وسيلة من علاقة خنتوش ببورقيبة
44:33 توتر العلاقة بين وسيلة وبورقيبة
46:20 طلاق وسيلة من بورقيبة
48:37 طرد علالة العويتي 

Total
0
Shares
السابق
أحمد بنّور

أحمد بنّور ج8: الاضطرابات في تونس بعد اشتداد مرض بورقيبة وزيادة نفوذ وسيلة

التالي
أحمد منصور ومحمد بن سعيد آيت إيدر

محمد بن سعيد آيت إيدر ج1: بدايات العمل المسلح في المغرب ضد الاستعمار

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share