يستعرض أحمد منصور، مع المنسق العسكري لائتلاف 17 فبراير بطرابلس وعضو المجلس العسكري ورئيس العمليات والضبط الأمني باللجنة الأمنية العليا لطرابلس، مصطفى نوح ج1 من حوارهما في برنامج شاهد على الثورة، الذي جرى بثه في 15 إبريل 2012، مجازر القذافي التي ارتكبها ضد الليبيين وكيف كان يقوم بتعليق المشانق داخل الجامعات، وجرائمه المتواصلة طيلة فترة حكمه لليبيا..
نص حوار مصطفى نوح ج1:
القذافي وجرائمه ضد الليبيين
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة مع شاهد جديد على الثورة، شاهدنا على الثورة في هذه الحلقة والحلقات القادمة مصطفى نوح المنسق العسكري لائتلاف 17 فبراير في العاصمة الليبية طرابلس وعضو المجلس العسكري لطرابلس ورئيس العمليات والضبط الأمني في اللجنة الأمنية العليا للعاصمة الليبية طرابلس، ولد في طرابلس عام 1966 تخرج من قسم الدعم الإلكتروني في الكلية العسكرية في طرابلس عام 1987 استقال من الجيش الليبي وهو برتبة نقيب عام 1994 لعدم رضاه عن النظام الليبي واستخدام القذافي للجيش الليبي لتحقيق نزواته العسكرية، قبض عليه في شهر مارس عام 1998 بتهمة الانتماء الإسلامي ثم أفرج عنه دون محاكمة في شهر سبتمبر من نفس العام 1998 كان من مؤسسي ائتلاف 17 فبراير في العاصمة الليبية طرابلس الذي أسس مع اندلاع الثورة الليبية في شهر فبراير من العام 2011، أصبح مسؤولاً عن الجناح العسكري ومنسقاً له قبض عليه بعد العمليات العسكرية التي استهدفت رؤوس النظام الليبي في فندق شيراتون الأندلس في العاصمة طرابلس في التاسع عشر من يوليو من العام 2011 عذب عذاباً أليماً على يد عبد الله السنوسي رئيس المخابرات الليبية وزبانية النظام وأفرج عنه في الرابع والعشرين من أغسطس من العام 2011 بعد أربعة أيام من سقوط العاصمة طرابلس في أيدي الثوار، نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على الثورة الليبية والإعداد لمعركة طرابلس، أخ مصطفى مرحباً بك.
مصطفى نوح: أهلاً وسهلا أستاذ أحمد.
ممارسات القذافي بحق الجيش الليبي
أحمد منصور: أود أن أبدأ معك مبكرًا قليلًا، وتحديدًا حين التحقتَ بالكلية العسكرية في طرابلس. ما أسباب التحاقك بالجيش الليبي أو بالكلية العسكرية؟
مصطفى نوح: كان الأمر ضمن سياسة توجيه طلبة الثانوية العامة. فوفقًا لاستراتيجية معمر القذافي في ذلك الوقت، كان يؤسس للكلية العسكرية، ويسعى إلى عسكرة الشعب الليبي داخل الثكنات. لذلك أُدخل معظم طلبة الثانوية العامة قسرًا إلى الكليات العسكرية بدلًا من توجيههم إلى الجامعات والأكاديميات التعليمية.
أحمد منصور: إذن التحقتَ قسرًا، وليس برغبتك؟
مصطفى نوح: نعم، بالتوجيه. وكان الطالب الذي لا يلتحق تُلاحقه أجهزة الأمن والاستخبارات.
أحمد منصور: وماذا عن بقية الكليات؟
مصطفى نوح: كان التركيز أولًا على الكليات العسكرية، ثم يُوجَّه الطلبة بعد ذلك إلى بقية الكليات.
أحمد منصور: هل يعني ذلك أن القذافي في بداية الثمانينيات حرص على عسكرة المجتمع الليبي؟
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: ما الهدف من ذلك؟
مصطفى نوح: هذا ما كان يُطرَح في خطاب القذافي آنذاك.
تضخم أعداد الضباط وخلفياته
أحمد منصور: بعد دراستكم وتخرجكم، ومع وجود آلاف الضباط المتخرجين، كم كان عدد الكليات العسكرية آنذاك؟
مصطفى نوح: كان لدينا أكثر من أربع كليات، تقريبًا خمس كليات.
أحمد منصور: وهل كانت جميعها ممتلئة؟ كم كان عدد دفعتك؟
مصطفى نوح: دفعة 28، الكلية العسكرية في طرابلس.
أحمد منصور: وكم كان عددكم؟
مصطفى نوح: ما يقارب ألف طالب.
أحمد منصور: في كلية واحدة؟
مصطفى نوح: نعم، في كلية واحدة.
أحمد منصور: هذا يعني أن نحو خمسة آلاف ضابط كانوا يتخرجون سنويًا؟
مصطفى نوح: نعم، ضباط.
أحمد منصور: في بلد لا يتجاوز عدد سكانه خمسة ملايين تقريبًا؟
مصطفى نوح: نعم، لا يتجاوز ذلك.
أحمد منصور: في ذلك الوقت كانت هناك مغامرات عسكرية للقذافي في تشاد وغيرها.
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: هل كان من أهدافه استخدامكم في تلك الحروب؟
مصطفى نوح: بل زجّ بنا في الحروب ونحن لا نزال طلبة.
الزجّ بالطلبة في حرب تشاد
أحمد منصور: وأنتم ما زلتم طلبة؟
مصطفى نوح: نعم. كان من المفترض أن يكون تخرجنا في سبتمبر 1987، لكن جرى تعجيله إلى أبريل 1988 بسبب قيام حرب تشاد. وفي عام 1986 أُرسل طلبة السنة المتقدمة فور تخرجهم مباشرة إلى تشاد. أُسر بعضهم، وقُتل آخرون في وادي الدوم وغيرها من المناطق. وعندما سقطت وادي الدوم حدث التقهقر.
أحمد منصور: هناك من يقول إن بعض الكتائب أُبيد معظمها أو كلها في تلك الحرب. هل لديك معلومات حول ذلك؟
مصطفى نوح: مما أذكره أن هناك نقاطًا داخل تشاد كانت تُعرف بأسماء مثل “الأربعمائة” و“الثمانين” و“بوابة الستين” و“نقطة الأربعين”، وكانت هذه التسميات تشير إلى أعداد القتلى الليبيين في تلك المواقع.
أحمد منصور: نعم.
مصطفى نوح: أعرف كتيبة أُبيدت بالكامل، ولم يعد منها أحد.
أحمد منصور: كتيبة كاملة؟
مصطفى نوح: نعم، لم يعد منها أحد. وأعرف كتيبة أخرى في مصراتة بلغ عدد قتلاها ما لا يقل عن 350 قتيلًا. وكانت هذه الكتائب تضم أفرادًا من مختلف مناطق ليبيا، ولم تكن مقتصرة على منطقة بعينها.
أحمد منصور: هل يعني ذلك أنه لا يوجد بيت في ليبيا لم يتضرر؟
مصطفى نوح: نعم. كانت حرب تشاد قاسية جدًا على الليبيين، وأعتبرها بداية تفكيك الجيش الليبي.
بداية تفكيك الجيش بعد الهزيمة
أحمد منصور: عندما تخرجتَ عام 1988 بعد الهزيمة في حرب تشاد، هل بدأ القذافي التفكير في تفكيك الجيش؟
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: حتى لا يصبح الجيش أداة ضده؟
مصطفى نوح: نعم. كان يدرس نفسيات الجيش بدقة. وكان لديه مكتب اتصال تابع للجان الثورية يعمل حتى داخل المعسكرات.
أحمد منصور: داخل الجيش؟
مصطفى نوح: نعم، وكان لديه مكاتب استخبارات في كل معسكر.
الرقابة الأمنية داخل المعسكرات
أحمد منصور: ما أشكال الرقابة التي كانت مفروضة عليكم داخل الجيش؟
مصطفى نوح: في كل ثكنة عسكرية كان يوجد ضابط أمن واستخبارات، وكانت ملفات الضباط تُراقب باستمرار. وأي تصرف يُشتبه فيه كان يؤدي إلى الاعتقال الفوري. حتى مسألة الصلاة كانت تثير مشكلة داخل المعسكر.
أحمد منصور: من أي ناحية؟
مصطفى نوح: كانت تُفسَّر على أنك من الإسلاميين المتطرفين.
أحمد منصور: لمجرد أنك تصلي؟
مصطفى نوح: نعم، لمجرد الصلاة. والليبيون بطبيعتهم يصلون جميعًا. وكانت هناك حملة عنيفة ضد من يُوصفون بالوهابيين، وكل من يصلي كان يُصنَّف ضمن هذا الإطار.
أحمد منصور: هل كان لدى القذافي مشكلة مع الإسلام نفسه؟ مع الدين أو مع من يمارسون عباداتهم؟
مصطفى نوح: كان لا يحترم الإسلام، وكان يصف الإسلاميين بأوصاف شديدة وهم منها براء. وأذكر أنه قال في أحد خطاباته حرفيًا: “اقتلوهم في الشوارع، احلقوا لحاهم، افعلوا بهم كذا وكذا”، علنًا، وأتاح للأجهزة الأمنية اقتحام البيوت واعتقال من تشاء. وبقي بعض الناس في السجون عشر سنوات دون تحقيق، فقط لأنهم كانوا يصلون الفجر في المساجد.
أحمد منصور: فقط؟
مصطفى نوح: فقط.
أحمد منصور: دون أي انتماء سياسي أو تنظيمي؟
مصطفى نوح: دون أي انتماء. وأنا أعرف كثيرين منهم، وهذه حقائق يذكرها التاريخ.
فتح باب الاستقالة وتفريغ الجيش من السلاح
أحمد منصور: في تلك الفترة فتح القذافي الباب أمام الضباط للاستقالة من الجيش. أليس ذلك غريبًا في ظل توجهه نحو عسكرة المجتمع؟
مصطفى نوح: كان الأمر جزءًا من دراسة أمنية عن وضع الجيش الليبي، أعدّها أعضاء في دائرة الاستخبارات ضمن لجنة أمنية عليا. وكانت التقارير تشير إلى احتمال حدوث انقلاب عسكري.
أحمد منصور: وكما هو معروف، فإن الأنظمة العسكرية تخشى دائمًا من انقلاب الجيش عليها؟
مصطفى نوح: نعم. وكانت المعسكرات تحتوي على مخازن أسلحة وذخيرة موزعة جغرافيًا. وتشير الدراسات، وفق ما وصلنا من بعض الأصدقاء، إلى ضرورة إيجاد حل لهذا الوجود العسكري الكبير داخل المعسكرات.
أحمد منصور: تقصد الذخيرة والسلاح؟
مصطفى نوح: الذخيرة والجنود والعتاد. خاصة بعد الهزيمة في تشاد. فتم تفريغ الجيش من محتواه.
أحمد منصور: كيف؟
مصطفى نوح: أُرسلت لجان عسكرية لحصر الذخائر والأسلحة في جميع المعسكرات داخل طرابلس وخارجها، ثم نُقلت إلى أماكن بعيدة في الصحراء داخل دشم ومعسكرات نائية.
أحمد منصور: حتى المدفعية والأسلحة الثقيلة؟
مصطفى نوح: جميع الأسلحة، ولم يُترك سوى سلاح الكتائب الأمنية التابعة للقذافي مباشرة.
أحمد منصور: فقط؟
مصطفى نوح: فقط.
أحمد منصور: أصبحتم جيشًا بلا سلاح؟
مصطفى نوح: نعم، لم يبقَ لدينا سوى بندقيتين أو ثلاث للحراسة، ومسدس لضابط الخفر.
أحمد منصور: أنتم كتيبة مشاة، أليس كذلك؟
مصطفى نوح: نعم، أتبع سلاح المشاة ضمن القوات البرية.
أحمد منصور: ولا تملكون سلاحًا جويًا أو دبابات أو مدرعات؟
مصطفى نوح: لا، إطلاقًا.
أحمد منصور: إذن ماذا كان يوجد في المعسكر؟
ممارسات القذافي بحق الجيش الليبي والمجتمع
مصطفى نوح: كان السلاح موجودًا في معسكرات الكتائب الأمنية فقط.
أحمد منصور: فقط؟
مصطفى نوح: نعم، فقط. كان معمر القذافي يعتبر الجيش النظامي غير موالٍ له، ويراه جيشًا وطنيًا في حقيقته، لا يدين له بالولاء الشخصي.
أحمد منصور: وماذا كنتم تفعلون إذًا؟
مصطفى نوح: كنا محاصرين داخل المعسكرات، لا دور لنا سوى البقاء هناك، وكأن الغاية فقط إخماد أي احتمال للثورة عليه.
أحمد منصور: حتى أنت، كضابط مهما كانت رتبتك، بلا سلاح؟
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: ومحاصر، لا تفعل شيئًا؟
مصطفى نوح: نعم، دوام عادي برقم عسكري. متى احتاجوك استدعوك إلى المعسكر، ومتى أرادوا قالوا لك: اذهب إلى بيتك. كانت مأساة الليبيين أنهم أُدخلوا إلى معسكرات القذافي، ولو تُركوا لدراستهم وأعمالهم لأسهموا في بناء بلادهم.
فتح باب الاستقالات والخروج من الجيش
أحمد منصور: كيف فُتح باب الاستقالات؟ هل هو من فتحه؟
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: في أي سنة بدأ ذلك؟
مصطفى نوح: أعتقد في عام 1993. وبمجرد فتح الباب، سارع كثير من المتذمرين داخل المعسكرات إلى تقديم استقالاتهم.
أحمد منصور: ما الذي دفعك أنت إلى الخروج من الجيش؟
مصطفى نوح: لم أكن أحب الحياة العسكرية أصلًا، فقد وُجِّهت إليها توجيهًا، وكنت أطمح أن أكون مهندسًا.
مصادرة الممتلكات والانتقام من التجار
أحمد منصور: ذكرتَ لي أن القذافي لم يترك بيتًا أو شخصًا إلا وصادر منه شيئًا، وأن والدك كان مثالًا على ذلك.
مصطفى نوح: نعم. بدأ بتصوير التجار على أنهم “مصاصو دماء الليبيين” وعملاء لأميركا والغرب، وأنهم سبب تدهور الطبقة الليبية. فحرّض بعض الفوضويين عليهم.
أحمد منصور: انتقام من التجار؟
مصطفى نوح: نعم. كان يعلم أن التجار طبقة قوية، ولو تنظمت قد تشكل خطرًا على سياسته. والشعب الليبي كان بسيطًا، بعيدًا عن تعقيدات السياسة. كان والدي يملك سيارات نقل كبيرة بالشراكة مع خالي، لكن القذافي رفع شعار “السيارة لمن يقودها”.
أحمد منصور: أي أن ملكية السيارات انتقلت إلى السائقين؟
مصطفى نوح: نعم، وكُتب عليها: “السيارة لمن يقودها، وليس لك أن تتحدث مع صاحبها”. من كان له دين يتفاهم مع السائق، وإن لم يقبل فـ“عوضه على الله”. والليبيون بطبعهم متسامحون، لكن المصادرات طالت فنادق ضخمة، وقاعات، وفيلات راقية، وأراضي زراعية واسعة، وممتلكات خاصة كبيرة.
أحمد منصور: كان يريد أن ينزل ملاك الأراضي لزراعتها بأنفسهم؟
مصطفى نوح: كان يريد أن يقول إن الأرض ليست ملكًا لأحد.
القمع والإعدامات العلنية
أحمد منصور: يبدو أنكم لم تدوّنوا هذه المآسي، حتى أصبحت لكثرتها أقرب إلى اللامعقول.
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: كنتم تنتقلون من سيئ إلى أسوأ، وتترحمون على السيئ.
مصطفى نوح: كانت قبضة أمنية شديدة. السجون ممتلئة، إضافة إلى الإعدامات في السابع من أبريل. الطلبة أُعدموا في الحرم الجامعي علنًا في شهر رمضان.
أحمد منصور: هل كان يُجبر الطلبة على مشاهدة إعدام زملائهم؟
مصطفى نوح: نعم. ومن قادوا تلك المشاهد هم أنفسهم من تربعوا على عرش اللجان الثورية، حتى انتفض الشعب الليبي عليهم.
أحمد منصور: هل كان بعض الآباء يُسلّمون أبناءهم؟
مصطفى نوح: خوفًا على أنفسهم. إذا لم تسلّم ابنك قد تُقتل أنت وأسرتك. كان الأب يقول لابنه: “اخرج من البلد أو سلّم نفسك، لا تُهلكنا معك”. كانت سنوات عجاف بحق.
أحمد منصور: اثنان وأربعون عامًا من الحكم، تكاد تساوي عمرك.
مصطفى نوح: أنا من مواليد 1966، عشت ثلاث سنوات فقط بعيدًا عن حكمه. أقول لابني: نحن نتعب اليوم لتسعدوا أنتم غدًا.
أحمد منصور: التقيتُ سيدة بكت لأنها تمنت أن يعيش والدها المظلوم ليرى سقوط القذافي.
مصطفى نوح: راودني الشعور نفسه حين خرجت من السجن. تمنيت لو كان والدي حيًا ليرى ذلك اليوم. كان يكره القذافي لأنه – في نظره – لا يحترم الإسلام.
معاداة القذافي للإسلام والإسلاميين
أحمد منصور: عندما خرجت من الجيش عام 1994، هل كانت لديك رؤية لمستقبلك؟
مصطفى نوح: كنا مجموعة شباب نتحاور حول ما يمكن تقديمه للأجيال القادمة. كثيرون كانوا يفكرون في مآسي ليبيا، لكن الخوف كان يمنعهم من البوح. حتى اليوم، ما زالت آثار القبضة الأمنية في قلوب بعض الناس، وأتمنى أن يروي كل من له قصة ما عاناه.
أحمد منصور: لا بد من تدوين ذلك.
مصطفى نوح: نعم، فالشعب عانى كثيرًا.
أحمد منصور: ما التهمة التي وُجهت إليك؟
مصطفى نوح: “التوجه الإسلامي”.
أحمد منصور: أي لأنك تصلي؟
مصطفى نوح: نعم، أصلي الفجر حاضرًا، وهذا كافٍ في نظرهم.
أحمد منصور: أحمد الله أنك لم تُحكم بالمؤبد.
مصطفى نوح: الحمد لله.
أحمد منصور: حين قُبض عليك لاحقًا كانت التهمة حفظ القرآن والصلاة.
مصطفى نوح: كل من يرتاد المساجد ويقرأ القرآن ويحافظ على الصلوات الخمس كان يُتهم بأنه وهابي أو من الإخوان أو من المجاهدين، أو غير ذلك من التصنيفات.
الاعتقال والمداهمة
أحمد منصور: في عام 1998 قُبض عليك بتهمة الانتماء الإسلامي وأُفرج عنك لاحقًا لعدم ثبوت شيء. حدّثني عن الاعتقال والتحقيق.
مصطفى نوح: قُبض على عدد من أصدقائي قبلي بأيام. توقعتُ قدومهم، فغادرتُ منزلي مع أسرتي. بحثوا عني ليلًا ولم يجدوني، ثم حضروا إلى عملي صباحًا، وكان لدي مطعم. أخذوا أخي الأصغر إلى البيت وداهموه.
أحمد منصور: كيف كانت طريقة المداهمة؟
مصطفى نوح: اقتحموا البيت وفتشوه تفتيشًا مهينًا، قلبوه رأسًا على عقب، وأطلقوا عبارات بذيئة. كانوا يداهمون البيوت ليلًا دون استئذان، ويُخرجون النساء في أوضاع مهينة. بعض القصص لا تُروى.
أحمد منصور: هل كان يُجنّد الشباب سرًا في اللجان الثورية؟
مصطفى نوح: نعم، من المرحلة الإعدادية والثانوية، ثم يُورَّطون في أعمال تجبرهم على كتابة تقارير حتى ضد أهاليهم. أعرف شابًا قدّم تقريرًا ضد والده بدعوى أنه “رجعي”.
أحمد منصور: أعطني نموذجًا.
مصطفى نوح: كانت تقارير كاذبة قد تؤدي إلى قطع الأعناق. في ليلة زفافي عام 1993 صدر أمر بالقبض عليّ، ولم أعلم به إلا بعد ستة أشهر. أحد أقاربي، وكان مسؤولًا أمنيًا، لازمَني في ليلة الزفاف ليحول دون اعتقالي. كان التعميم صادرًا من طرابلس، بينما كان الحفل في مصراتة.
أحمد منصور: وأنت كنت لا تزال ضابطًا؟
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: كيف نجح القذافي في صناعة هذا المناخ؟
مصطفى نوح: الشعب الليبي بطبيعته محافظ ويجلّ المرأة. لكن القذافي سعى إلى إخراج المرأة من بيتها، ونزع رداء الحياء عنها، ودعا إلى مساواتها بالرجل في كل شيء دون اعتبار للفروق الفطرية. أدخلها إلى الكليات العسكرية، وأرادها أن تتقلد مناصب عسكرية. نجح إلى حدّ ما في تضليل بعض الناس، لكن كثيرين لم يكونوا راضين. حتى في طرابلس، كانت المرأة المحتشمة في الشارع تزعجه، وكان لا يريد لهذا الاحتشام أن يبقى.
أحمد منصور: كيف تم القبض عليك بعد اقتحام بيتك؟
مصطفى نوح: عندما داهموا البيت فتشوه تفتيشًا دقيقًا وأفسدوا محتوياته، وكنتُ حينها خارجه. تدخل أحد أقاربي وشقيق زوجتي بحكم بعض العلاقات، وأبلغهم أنني لست موجودًا في طرابلس. لكنهم هدّدوا وتوعّدوا بأنه إن لم أُسلّم نفسي فسيفعلون كذا وكذا، وعمّموا اسمي على مخارج البلاد والبوابات.
أحمد منصور: أي أصبحتَ مطلوبًا بصورة كبيرة؟
مصطفى نوح: نعم، حيًا أو ميتًا. كان لا بد أن يُقبض عليّ. وبعد أن أوصلتُ زوجتي إلى مكان آمن مع شقيقها وأخي، حاولتُ التنسيق لمعرفة مكانها. عندما رأيتها بعد ما تعرضت له، كان المشهد مؤلمًا نفسيًا؛ لقد أرهقوها.
أحمد منصور: من أي ناحية؟
مصطفى نوح: نفسيًا. اقتحام البيت على امرأة ليبية أمر قاسٍ جدًا. إلى اليوم، بعد مرور ستة عشر أو سبعة عشر عامًا، ما زلت أتألم حين أتذكر ذلك. الليبيون بطبيعتهم يرون حرمة البيت أمرًا عظيمًا، وكان معمر القذافي يتعمد انتهاك هذا الأمر؛ لا يحترم بيتًا ولا شيبة رجل كبير.
أحمد منصور: كثيرون قالوا إنه كان يكسر نفوس الناس بانتهاك أعراض بناتهم وزوجاتهم. هل هذا صحيح؟
مصطفى نوح: كان هذا أحد أساليبهم. حين رأيت ما أصاب زوجتي وأهلي، قررت أن أذهب إليهم بنفسي حتى لا يتعرضوا لمزيد من الأذى. صليتُ المغرب واستخرتُ الله، ثم سلّمت نفسي.
أحمد منصور: سلّمت نفسك لمن؟
مصطفى نوح: إلى قسم الأمن الداخلي في طرابلس.
أحمد منصور: من كان المسؤول آنذاك؟
مصطفى نوح: عقيد يُدعى صلاح البشني، وأظنه الآن موقوفًا. لكني لا أحمل ضغينة لأحد؛ أترك الأمر لله وللقانون.
أشكال التعذيب داخل السجون الليبية
أحمد منصور: كيف استُقبلت هناك؟
مصطفى نوح: استقبلوني باستهزاء وسباب وترهيب نفسي. وُضعنا في مكان معزول، ثم في زنزانة تحت الأرض داخل مبنى الأمن الداخلي بطريق السكة في طرابلس. كان معي أكثر من خمسة من الأصدقاء.
أحمد منصور: ما الأجواء النفسية داخل الزنزانة؟
مصطفى نوح: كانت البداية مرهقة جدًا، بسبب التعذيب.
أحمد منصور: هل كانوا يعذبونكم؟
مصطفى نوح: نعم، بعنف شديد. الضرب بالسياط حتى الإغماء، الركل بالأقدام، الضرب بالحديد. كانوا يغْلون الزيت ويصبّونه على الأجساد، وتتحول الأجساد إلى مواضع لإطفاء السجائر. التعذيب بالكهرباء كان شائعًا، إضافة إلى التعليق من الأرجل وأساليب ترهيب أخرى.
أحمد منصور: ما التهم الموجهة إليك؟
مصطفى نوح: “انتماء إسلامي”، “رجعي”، “عميل لأميركا”، “عميل للغرب”. كانت تهمًا جاهزة على الطاولة. كان الضابط يحتاج أن يُثبت أنه ضبط “تنظيمًا” ليترقى. رأيت أشخاصًا يُقال لهم: اكتب ما نريد ووقّع فقط لننقلك إلى السجن، لأن السجن أهون من التعذيب.
أحمد منصور: كم استمر التحقيق؟
مصطفى نوح: فترات متقطعة. قد تبقى شهرًا دون تحقيق، ثم يُستدعى بك، ثم تُترك أربعة أو خمسة أشهر. بقيتُ خمسة أشهر بلا تحقيق يُذكر، ثم جاء التحقيق عاديًا جدًا، بينما كان يُؤتى بنا يوميًا بأشخاص يمشون على أقدامهم بصعوبة من شدة التعذيب.
رفاق الزنزانة ومذبحة بوسليم
أحمد منصور: هل التقيتَ بأشخاص معروفين هناك؟
مصطفى نوح: نعم، كان معي في الزنزانة الأخ فتحي التربل، الذي أصبح لاحقًا عضوًا في المجلس الوطني الانتقالي. فرحت كثيرًا عندما رأيته على التلفاز بعد ذلك. له قصة طويلة، فقد قُتل أخوه في سجن بوسليم.
أحمد منصور: هل كانت الزيارات مسموحة؟
مصطفى نوح: لا. بقيتُ ثمانية أشهر لا يعلم أهلي عني شيئًا، وكانوا يخشون السؤال حتى لا يُسجنوا هم أيضًا.
أحمد منصور: بعض أهالي ضحايا مذبحة بوسليم ظلوا يزورون السجن سنوات وهم لا يعلمون أن أبناءهم قُتلوا عام 1996.
مصطفى نوح: نعم. كنتُ خارج السجن يوم وقعت مجزرة سجن بوسليم، وكان مسكني قريبًا منه. سمعنا عن تمرد داخل السجن، ورأينا قوات خاصة تدخل. للأسف، لم يكونوا جميعًا ليبيين.
أحمد منصور: غير ليبيين؟
مصطفى نوح: نعم، كانت هناك عناصر سمراء البشرة ليست من ليبيا.
أحمد منصور: أي أنه استخدم المرتزقة منذ زمن؟
مصطفى نوح: نعم، كانت تركيبة أجهزته الأمنية غريبة جدًا.
أحمد منصور: كيف خرجت من السجن في نوفمبر 1998 دون محاكمة؟
مصطفى نوح: لأنهم كانوا قد قبضوا على قيادات كبيرة من جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمات أخرى، فأصبحنا غير مهمين بالنسبة لهم. قالوا ببساطة: “غلطنا فيك”، وأعطوني عشرة دنانير لأعود بسيارة أجرة إلى البيت.
أحمد منصور: بعد ثمانية أشهر من الاختفاء، كيف كان اللقاء؟
مصطفى نوح: كانت والدتي تعلم بخروجي المتوقع. عندما طرقتُ الباب، دخلتُ فوجدت ابني محمد، وكانت ابنتي الصغيرة بجانبه. ظننتها ابنة الجيران؛ لم أعرفها بعد ثمانية أشهر من الغياب. بقي هذا المشهد عالقًا في ذهني طويلًا، وكانت متألمة لأن والدها لم يتعرف إليها في اللحظة الأولى.
الآثار النفسية بعد الخروج من السجن
مصطفى نوح: تعرّفت إليّ ابنتي لاحقًا، لكنني فوجئت بتغيّرها الشديد خلال ثمانية أشهر فقط؛ تغيّرًا لم أكن أتوقعه. سألت أختي: “بالله عليكِ، هذه نورة؟” فقالت: “نعم، هذه نورة”. حاولتُ أن أضمّها، لكنها رفضت، لأن والدها لم يتعرّف إليها في اللحظة الأولى. كان لذلك أثر عميق في نفسي. أما محمد، فكان صغيرًا، ولم يتغير كثيرًا بحكم طفولته.
والدتي أُصيبت بمرض السكري بسبب ما عانته من القلق عليّ. لقد عانت كثيرًا، وكذلك زوجتي وأولادي، وأسأل الله أن يسامحني على ما تكبدوه بسببي.
أحمد منصور: هل أثّر ذلك في حياتك؟
مصطفى نوح: بالطبع. في زمن معمر القذافي، كان من يدخل السجن يُعدّ في نظر أهله وكأنه انتهى. لم يكن أحد يصدق أن خروجه ممكن.
أوضاع طرابلس قبيل ثورة فبراير
أحمد منصور: بعد عام 1998، كيف أصبحت علاقتك بالسياسة وبالقرآن والصلاة؟
مصطفى نوح: لم أنقطع عن القرآن ولا عن المسجد، بفضل الله، لكننا صرنا نحسب لكل خطوة حسابها. كبر الأولاد، وصار الخوف عليهم حاضرًا، فحاولنا الابتعاد عن السياسة وممارسة حياة طبيعية قدر الإمكان.
أحمد منصور: كيف كان الوضع في طرابلس قبل فبراير 2011؟
مصطفى نوح: كانت هناك إرهاصات واضحة. اندلعت الثورة في تونس، ثم في مصر، وبدأ ملف مجزرة سجن بوسليم يطفو إلى السطح، وأهالي الضحايا يعتصمون كل يوم سبت مطالبين بالحقيقة ومحاكمة المسؤولين. لكن النظام لم يتعامل معهم بأخلاق، بل باستهزاء وتهديد.
لو عالج القذافي مطالبهم بحكمة لربما استوعب الموقف، لكنه اختار المعالجة الأمنية القاسية، فزاد الشارع تعاطفًا معهم. كانت الأمهات يبكين أبناءهن منذ سنوات، بينما كان يُساومهن بمبالغ مالية لإسكاتهن، في الوقت الذي دفع فيه مليارات في قضية لوكربي. كان الليبيون يقارنون بين تعويض الغرب وبين تجاهل دماء أبنائهم.
عوامل اندلاع ثورة 17 فبراير
أحمد منصور: ما العوامل التي أدت إلى اندلاع الثورة في 17 فبراير؟
مصطفى نوح: الظلم والقهر لأربعين عامًا، سلب الحقوق، الإذلال المستمر. جيل كامل من الشباب – في السادسة عشرة حتى الخامسة والعشرين – بلا مستقبل واضح، لا تعليم مناسب ولا صحة ولا حياة كريمة. كانت ثورة شباب يبحث عن أفق.
التحركات الأولى في طرابلس
أحمد منصور: عندما اندلعت الاحتجاجات في 15 فبراير في بنغازي والبيضاء، ثم اتسعت في 16 و17، ماذا فعلتم في طرابلس؟
مصطفى نوح: كنا مجموعة من الشباب نجتمع منذ فترة، نحاول تقديم شيء لبلادنا. قبل ذلك بوقت طويل كنا نرتب لمبادرات إصلاحية، مستفيدين من هامش محدود أتاحته مشاريع تنموية ومراكز تدريب أهلية. استغللنا هذه المساحة لخدمة الشباب.
أحمد منصور: متى بدأتم الاجتماعات؟
مصطفى نوح: تقريبًا في 9 فبراير، وكان أول عشاء في بيت محمد عميش. كنا نتابع ما يحدث في مصر، ونحلل قرب سقوط حسني مبارك بعد سقوط زين العابدين بن علي. سقوطهما رفع الروح المعنوية وكسر حاجز الخوف.
طرابلس بعد 20 فبراير
أحمد منصور: في 20 فبراير، سقطت بنغازي بيد الثوار، وظهر سيف الإسلام مهددًا الليبيين في خطابه الشهير. ما أثر ذلك في طرابلس؟
مصطفى نوح: ذلك الخطاب أجّج الشارع في طرابلس. حتى بعض الأوساط الأمنية لم تكن راضية عنه، وقالوا إنه أحرجهم أمام أهلهم. أما نحن، فرأينا فيه بداية النهاية للنظام.
أحمد منصور: في تلك الليلة خرج الناس بعفوية وأحرقوا مقار اللجان الثورية وبعض مراكز الشرطة؟
مصطفى نوح: نعم، ودخلوا إلى ميدان الشهداء، وأُحرقت وزارة الداخلية في 20 فبراير. كان ذلك مؤشرًا واضحًا على أن الخوف بدأ يتلاشى، وأن طرابلس رغم قبضة الكتائب الأمنية القوية، بدأت تتحرك.
أحمد منصور: عام 2011، يوم سقوط بنغازي.
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: حدثت انتفاضة كبيرة هنا في طرابلس؟
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: وكانت عفوية من الناس؟
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: هل كان هناك ترتيب لبقاء الناس في ميدان الشهداء؟
مصطفى نوح: لم تكن لهذه الانتفاضة قيادة، يا أخي أحمد؛ كانت عفوية تمامًا.
أحمد منصور: وأنتم في الائتلاف، أين كنتم؟
مصطفى نوح: كنا في الشوارع مع الناس.
أحمد منصور: لكن لم تكن لديكم خطة واضحة؟
مصطفى نوح: لم تكن لدينا خطة؛ كل شيء كان مفاجئًا، والأحداث كانت تتسارع ساعةً بساعة، وكنا نحاول مواكبتها.
القمع الدموي في ميدان الشهداء
أحمد منصور: لا توجد معلومات منشورة كثيرة حول ما حدث في 20 فبراير بطرابلس. بصفتك أصبحت لاحقًا من مؤسسي ائتلاف 17 فبراير والمنسق العسكري له، حدّثنا عن تفاصيل تلك الليلة، ولماذا لم تُستثمر، وكيف تمكّن النظام من إحكام قبضته الأمنية؟
مصطفى نوح: بعد خروج الشباب إلى الشوارع، استنفر النظام أجهزته الأمنية بقوة. دخلت تلك الأجهزة إلى ميدان الشهداء بأسلحة رشاشة وأسلحة ثقيلة. قُتل في تلك الليلة – بحسب بعض التقديرات – ما لا يقل عن مئتي إلى ثلاثمئة شخص، وهناك مشاهد كثيرة لم تُعرض.
أحمد منصور: لم يُعرض شيء تقريبًا، وأنا أجمع معلومات طرابلس من أفواه الناس.
مصطفى نوح: في اليوم التالي، جاءت سيارات الإطفاء لتنظيف الشوارع من الدماء. رأى أهل المناطق آثار الدماء بأعينهم. كنت في الشوارع، لكنني لم أدخل الميدان في ذلك اليوم.
أحمد منصور: معظم الشهداء كانوا في ميدان الشهداء؟
مصطفى نوح: نعم، وبعضهم في أزقة طرابلس.
إخفاء الجثامين والمقابر المجهولة
أحمد منصور: هل تتذكر أماكن أو شواهد معينة؟ لأن ما شاع عن طرابلس أنها كانت مستكينة، بينما الواقع غير ذلك.
مصطفى نوح: كان هناك تصوير بهواتف محمولة، ونُشر بعضه على “يوتيوب”، لكن كثيرًا منه لم يُنشر. نسعى الآن لتأسيس موقع يجمع الصور غير المنشورة.
أحمد منصور: الإعداد لمعركة طرابلس وبعض مراحلها استمر ستة أشهر كاملة.
مصطفى نوح: نعم، هذا صحيح.
أحمد منصور: رغم ذلك لم تأخذ انتفاضة 20 فبراير حقها إعلاميًا، مع أنك تقول إن أكثر من مئتي شهيد سقطوا فيها.
مصطفى نوح: لدينا معارف في المستشفيات أكدوا وصول جثامين كثيرة، ثم جاءت عناصر الأمن وأخذتها حتى لا تكون دليلًا ضدهم. في يوم واحد فقط، سُجّل في مستشفى بوسليم أكثر من ستين شهيدًا، وفي مستشفى شارع الزاوية تسع عشرة جثة. وشوهد عناصر من الكتائب ينقلون جثثًا إلى أماكن مجهولة. وعندما فُتحت ثلاجات في منطقة الماية، وُجدت جثامين شهداء.
أحمد منصور: هل بقيت طوال الفترة الماضية؟
مصطفى نوح: النظام كان يعمل على إخفاء الأدلة. اكتُشفت مقابر جماعية، بل وحتى مقبرة في عمق البحر، وتشرف منظمات دولية على التعامل معها. هناك لجنة تعمل على توثيق أكثر من مئة وعشرين جثة لمفقودين.
أحمد منصور: هل أحصيتم عدد المفقودين من أهل طرابلس؟
مصطفى نوح: بدأت عملية التسجيل الآن، ولا يزال كثيرون في عداد المفقودين، ولا يُعرف مصيرهم بدقة.
أحمد منصور: هل وردتكم شهادات من داخل الأجهزة الأمنية؟
مصطفى نوح: نعم، بعض من عملوا مع الأجهزة أدلوا بشهاداتهم، وذكروا أن الجثث كانت تُنقل من الشوارع وتُلقى في البحر لإخفاء آثار الجريمة. لدينا توثيق لبعض هذه الوقائع، وسيُكشف عنها ليعرف الليبيون مدى بشاعة هذا النظام.
طرابلس بعد خطاب القذافي
أحمد منصور: هل صحيح أنه بعد خطاب سيف الإسلام وحرق المقار، لزمت المدينة بيوتها قرابة شهر؟
مصطفى نوح: خروج الناس كان عفويًا، وهتفوا ضد معمر القذافي وهو لا يزال في الحكم. لكن بعد خطابه وتهديده الصريح، خاف الناس بالفعل.
أحمد منصور: القذافي ظهر في 22 فبراير.
مصطفى نوح: نعم. بعد ذلك أُعيد توزيع الكتائب الأمنية، ووزّعت الأسلحة، وبدأت حملة اعتقالات جديدة، وأُحكمت القبضة الأمنية من جديد.
أحمد منصور: في الحلقة القادمة نبدأ الحديث عن وضع طرابلس بعد خطاب القذافي في 22 فبراير. شكرًا جزيلًا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة. في الحلقة القادمة نواصل الاستماع إلى شهادة مصطفى نوح، المنسق العسكري لائتلاف 17 فبراير وعضو المجلس العسكري لطرابلس. في الختام، أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محاور الحوار
0:00 مقدمة تعريفية بمصطفى نوح
2:07 أسباب التحاق مصطفى نوح بالكلية العسكرية
3:53 الزج بطلبة الكليات العسكرية في الحروب
4:54 إبادة كتائب القذافي في تشاد
5:25 تفكيك القذافي للجيش ومراقبة المعسكرات
6:19 أزمة الصلاة داخل المعسكر
8:00 سحب الأسلحة من الجيش بعد حرب تشاد
10:00 مصادرة القذافي لأموال الليبيين
12:37 مشانق الطلبة في الحرم الجامعي
14:23 تجنيد صغار الشباب ضد عائلاتهم
16:30 أمر القبض على نوح في عهد القذافي بتهمة حفظ القرآن
20:40 سعي القذافي لعدم احتشام المرأة
22:27 الأثر النفسي لاقتحام منزل نوح
25:20 تسليم نوح نفسه للأمن الداخلي وصور التعذيب
30:20 مجزرة سجن بوسليم واستخدام قوات مرتزقة
31:48 خروج نوح من السجن
35:02 إرهاصات ما قبل الثورة الليبية
37:46 أسباب قيام الثورة الليبية
38:25 الشرارة الأولى لثورة ليبيا
39:44 أثر سقوط مبارك على الأحداث في ليبيا
40:37 الوضع الأمني في طرابلس خلال انتفاضة بني غازي
42:11 أثر خطاب سيف الإسلام على الليبيين
42:52 حرق مقر اللجان الثورية في 20 فبراير
43:47 سقوط مئات الشهداء
45:43 التكتم على بدء الانتفاضة في طرابلس
47:48 خطاب القذافي وتأسيس قبضة أمنية جديدة