يسلط أحمد منصور، مع مدير المخابرات العراقي الأسبق، فاضل العزاوي ج7 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، والذي يعرض على منصة الجزيرة 360، الضوء على فضيحة إيران جيت وخسائر الحرب العراقية الإيرانية، وموقف نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من بعض الدول العربية، ومده الموارنة بالسلاح أثناء الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) نكاية في الرئيس السوري حافظ الأسد، وتفاصيل العلاقة المتينة بين صدام حسين والملك حسين بن طلال ملك الأردن، الذي كان مناصراً للعراق طوال سنين حربه مع إيران، لدرجة أمره بقصف القوات الإيرانية بالمدفعية.
وتحدث العزاوي عن هدية صدام للملك حسين، وهي عبارة عن 70 دبابة تشيفتن بريطانية، كانت غنيمة من الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).
وقال العزاوي إنه لا يدري سبب دعم ليبيا لإيران وليس العراق، وأضاف أن “العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لم يكن رصينا في تفكيره ولا في وجهات نظره”، أما بالنسبة للدول الخليجية فيؤكد مدير مخابرات صدام أنها “دعمت العراق دعما مشرّفا أثناء الحرب مع إيران، لكن الوضع تغير بعد انتهائها”.
كما كشف العزاوي عن رفض الملك حسين إيصال شحنة أسلحة عراقية إلى قائد الجيش اللبناني الأسبق العماد ميشال عون، مما أضطر العراق لإيصالها إليه عن طريق البحر عبر ميناء غير رسمي عام 1989.
يُذكر أن الجنرال الماروني ميشال عون المولود في معقل حزب الله في حارة حريك بالضاحية الجنوبية عام 1935، والذي لم يكن له أي حليف آنذاك سوى صدام حسين، دخل في مواجهات دامية مع الجيش السوري في لبنان في مارس 1989، قبل أن تتحسن علاقته بسوريا بعد سنوات من العداء السياسي، عقب عودته من منفاه بفرنسا، كما وقّع في 6 فبراير 2006 وثيقة تفاهم مع عدوه اللدود حزب الله، وبات التيار الوطني الحر الذي يتزعمه أبرز القوى المشكلة لفريق 8 آذار..
رابط الحلقة السابعة
فضيحة إيران جيت وخسائر الحرب العراقية الإيرانية
نص شهادة فاضل العزاوي ج7 عن : فضيحة إيران جيت وخسائر الحرب العراقية الإيرانية
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور فاضل العزاوي، مدير المخابرات العراقية الأسبق وسفير العراق في كل من واشنطن ونيودلهي وموسكو.
دكتور، مرحباً بك.
لم يتوقف الرئيس صدام حسين عن محاولات الصلح مع إيران بعد عام 1982، حين بدأ الإيرانيون يتفوقون عسكرياً على العراقيين.
في شهر سبتمبر من عام 1984، كلفك صدام حسين بالذهاب إلى نيويورك مع طارق عزيز، وزير الخارجية، للقاء مسؤولين إيرانيين والحديث معهم حول وقف الحرب.
كيف كانت طبيعة هذه المهمة؟
غرور صدام حسين
فاضل العزاوي:
أستاذ، أولاً، صدام قبل بالقرار الأممي رقم 479، حسب ما أذكر من البداية، لكن إيران كانت ترفض. إيران لديها قناعة مطلقة بأنها هي المتمكنة والمقتدرة، وهي أكبر وأقوى من العراق؛ ولهذا كان غرورهم فوق التصور.
أحمد منصور:
كان ذلك رداً على غرور صدام حسين؟
فاضل العزاوي:
ممكن، لكن صدام حسين رجل قوي، ولو لم يكن قوياً لما قدر أن يتناطح مع إيران. قبل بالسلم في جميع المراحل، لكن إيران رفضت المصالحة.
أحمد منصور:
أما كان قبول صدام بالسلم متأخراً إلى حد كبير؟
فاضل العزاوي:
هو، أستاذي، ليس متأخراً أو متقدماً…
أحمد منصور:
دعني أوقفك هنا، لأن قبول صدام حسين في الحرب العراقية الإيرانية، وفي غزو الكويت وحرب 2003، كله كان متأخراً، أليس كذلك؟
فاضل العزاوي:
لكنه لم يقبل أبداً، ولا حتى في حرب الكويت لم يقبل الانسحاب والتفاوض.
أحمد منصور:
هو سحب قواته بعد أن تعرض للضرب؟
فاضل العزاوي:
نعم، بالضبط.
أحمد منصور:
سأعود لهذه النقطة لاحقاً، لكن أود أن أؤكد هنا أن هذه كانت منهجية شخصيته: العناد المستمر، ثم الانكسار في النهاية بعد الخسائر.
فاضل العزاوي:
يجوز أن قسم منه كان كذلك، حتى لو اكتشف خطأ في القرار، الكبرياء العربي لا يسمح له، كرئيس عربي متميز وقوي ومقتدر…
أحمد منصور:
من الذي ميزه؟ الذي ميّزه تصرفاته، يا سيدي، وليس الهالة التي يضعها لنفسه؟
فاضل العزاوي:
هو قام بعشرات ومئات المواقف المتميزة، لكنه أخفق في أخرى.
أحمد منصور:
عشرات ومئات! يعني صدام حسين منذ أن جاء إلى السلطة حتى خرج منها، قاد بلده وشعبه وأمته وحتى عائلته إلى حتفها والهاوية. أعطني مثالاً على هذه المواقف التي تقول إنها إنجازات؟
فاضل العزاوي:
مثلاً الحرب العراقية الإيرانية، صدام مسؤول عن بدايتها.
أحمد منصور:
طبعاً، هو الذي بدأها وكان يمكن تجنبها. إذا أخطأ الإيرانيون وقاموا بالقصف، كان هناك مجال لتفاديها، وأنت قلت سابقاً إنه كان يمكن تجنبها.
فاضل العزاوي:
تجنب الحرب؟ أنا مقتنع بما قال لي جروميكو، وهو يفهم السياسة الدولية جيداً.
أحمد منصور:
وزير الخارجية السوفياتي؟
فاضل العزاوي:
نعم، وزير الخارجية السوفياتي قال لي…
أحمد منصور:
ليس هو وحده، حتى الإيرانيون قالوا إنه كان يمكن تجنب الحرب، وكذلك صدام ومسؤولوه لاحقاً. الكل كان مقتنعاً بأن هذه حرب مختلقة وكان يمكن تجنبها، أليس كذلك؟
فاضل العزاوي:
بالنسبة لي، منطق العقل وحسن النية لا حدود له، لكن الإنسان يركب عليه الكبرياء والعزة والكرامة.
أحمد منصور:
لا، لا تجلب العزة والكرامة هنا، فهناك فرق بين الكبرياء والعناد والغرور والصلف، وبين العزة والكرامة…
فاضل العزاوي:
وهذا الموقف يمثل موقف الدولة، فإذا كان صدام ضعيفاً…
أحمد منصور:
موقف الدولة هو أن تحمي شعبك من الموت والقتل والحرب.
فاضل العزاوي:
صحيح، لكن ماذا نفعل إذا اعتدى علينا جارك؟
محاولات وقف الحرب العراقية الإيرانية
أحمد منصور:
اتفقنا سابقاً على هذه النقاط ولا نريد تكرارها. الآن، ما طبيعة المهمة التي كلفت بها أنت وطارق عزيز في سبتمبر 1984؟
فاضل العزاوي:
كانت المهمة بوساطة من فيدل كاسترو. قال إن هناك فرصة للتفاوض مع الإيرانيين بغطاء دولي. كيف؟ قال: انتظروا الدورة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 84، وأرسلوا من ترونه مناسباً للتفاوض.
أحمد منصور:
هل التقيت بصدام قبل الذهاب إلى نيويورك؟
فاضل العزاوي:
نعم، بالتأكيد.
أحمد منصور:
ماذا قال لك ولطارق عزيز؟
فاضل العزاوي:
التقينا سوية، وقال لنا: أنتم مخولون بالتفاوض مع الإيرانيين بطريقة تحفظ حقوق العراق وماء وجهه، وتوكلوا على الله.
أحمد منصور:
منحكم الصلاحيات إذن.
فاضل العزاوي:
نعم، منحنا صلاحيات واضحة.
أحمد منصور:
ما هي هذه الصلاحيات؟
فاضل العزاوي:
الصلاحيات كانت التفاوض والاتفاق على وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات جدية على أسس ثابتة.
أحمد منصور:
وما الذي أفشل هذه المهمة؟
فاضل العزاوي:
الإيرانيون بالطبع.
أحمد منصور:
لماذا؟
فاضل العزاوي:
ذهبنا لحسم أو إيقاف إطلاق النار، واللجوء إلى التفاوض والعقل والحكمة، لكنهم لم يقبلوا.
أحمد منصور:
هل جلسوا معكم على الأقل؟
فاضل العزاوي:
نعم، جلست مع الإيرانيين عدة مرات.
أحمد منصور:
من الذي كان يمثل الطرف الإيراني؟
فاضل العزاوي:
الطرف الإيراني كان وزير خارجيتهم وممثلهم في الأمم المتحدة أيضاً.
أحمد منصور:
يعني أنت وطارق عزيز من جهة، ووزير الخارجية الإيراني آنذاك من الجهة الأخرى؟
فاضل العزاوي:
نعم.
أحمد منصور:
هل تذكر اسمه؟
فاضل العزاوي:
لا والله، وأيضاً ممثلهم في الأمم المتحدة. أسماؤهم صعبة بعض الشيء.
أحمد منصور:
كم جلسة عقدتم؟
فاضل العزاوي:
ثلاث جلسات.
أحمد منصور:
ثلاث جلسات، هل كان الكوبيون حاضرين؟
فاضل العزاوي:
في اللقاء الأول قدمنا الكوبيون، وجلسنا في الصالة، ثم انسحبوا.
أحمد منصور:
بقيتم أنتم والإيرانيون فقط وجهاً لوجه… ما الموضوعات التي نوقشت؟ طالما عقدتم ثلاث جلسات، فهذا يعني أن النقاش كان عميقاً.
فاضل العزاوي:
نعم.
أحمد منصور:
ما الذي أوصل النقاش إلى طريق مسدود؟
فاضل العزاوي:
الطريق المسدود أوصل إليه الإصرار الإيراني على شروطهم.
أحمد منصور:
قُل لي ما هي هذه الشروط.
فاضل العزاوي:
الشروط الإيرانية كانت: أولاً، أنهم يريدون السيطرة على كامل شط العرب، وثانياً، التعويض عن ما حدث في الحرب.
أحمد منصور:
عن خسائرهم؟
فاضل العزاوي:
نعم، عن خسائرهم. نحن كنا نقول إنهم هم من بدأ الحرب، وهم الذين يجب أن يعوضونا، لكنهم أصروا على التعويضات. كيف يمكن قبول ذلك ونحن معتدى علينا؟ هذه أمور محيرة جداً.
أحمد منصور:
هل هناك شروط أخرى؟
فاضل العزاوي:
نعم، نقاط مشتركة بين العراقيين والإيرانيين على المناطق الحدودية، وهو ما وافقنا عليه واعتبرناه نقطة معقولة وسليمة. كما طلبوا إعادة الإيرانيين المقيمين في العراق. نحن كنا في حالة حرب، والإيراني ولاؤه لإيران، فلو أعدناه الآن كان من الممكن أن يكون جاسوساً أو يسبب مشاكل. كانت هذه شروط صعبة التنفيذ.
أحمد منصور:
في المقابل، هل كان لكم شروط؟
فاضل العزاوي:
نحن كان هدفنا وقف إطلاق النار، وتطبيق الشروط السابقة المتفق عليها، والمختلف عليها، مثل شط العرب حسب اتفاقية 1975 بالجزائر، ومنع أي اعتداء أو دعم للمليشيات أو العملاء.
أحمد منصور:
العراق كان مخترقاً، أليس كذلك؟
فاضل العزاوي:
نعم، على سبيل المثال، محاولة اغتيال رئيس الدولة في الدجيل كانت من قبل حزب الدعوة، وهو حزب تأسس في إيران.
أحمد منصور:
تأكدتم تماماً أن حزب الدعوة كان المسؤول عن محاولة اغتيال صدام في الدجيل؟
فاضل العزاوي:
نعم، بعد الاحتلال وأثناء سيادة حزب الدعوة في العراق.
أحمد منصور:
الذي كان يرأسه نوري المالكي؟
فاضل العزاوي:
نعم، وقد اعترفوا واحتفلوا بالمناسبة بأنهم استهدفوا صدام حسين، وكانوا يعتزمون قتله. كما قاموا بمحاولات أخرى ضد المرحوم طارق عزيز وأماكن أخرى.
أحمد منصور:
هل نجحوا؟
فاضل العزاوي:
لا، فشلوا، وحتى عدي، ابن الرئيس صدام، تعرض لذلك.
أحمد منصور:
هل كان هذا الاختراق من الأسباب الأساسية لقبول صدام حسين بوقف إطلاق النار والتفاوض على حل وسط؟ لأن الأربع سنوات التي تلت عام 1984 تكبد فيها العراق خسائر كبيرة ولم يعد بإمكانه الاستمرار، أليس كذلك؟
فاضل العزاوي:
نعم، كما ذكرت في الحلقات السابقة، الحرب حتى للمنتصر فيها هو خاسر، ونحن متفقون على ذلك.
أحمد منصور:
لكن يحسب عليكم، أنتم وطارق عزيز، أنكما كلفتما بمهمة تاريخية لإيقاف الحرب في عام 1984، ولم تتمكنوا من الوصول إلى حل وسط مع الإيرانيين. أليس كذلك؟
فاضل العزاوي:
لم نفشل، نحن اتفقنا وأعطينا آراءنا. الوفد الإيراني قال إنه ليس مخولاً بالقرار النهائي، ويجب أن يرجع إلى بلده ليعطي الرد، ثم لم يصلنا جواب. نحن كنا مخولين بالاتفاق، لكن قيادتهم لم ترد علينا لاحقاً.
أحمد منصور:
إلى أي سبب تُرجع فشل هذه المحاولة المبكرة في منتصف الحرب عام 1984 لإيقاف الحرب العراقية الإيرانية؟
فاضل العزاوي:
أرجع ذلك إلى أن الإيرانيين كانوا يأملون بالانتصار على العراق وإسقاطه، ولذلك استمروا في القتال. كانوا يظنون أنهم أقوى من العراق في كثير من المجالات، ولم يتوقعوا الهزيمة، حسب تصريحات الخميني.
أحمد منصور:
كثير من المصادر والمحللين قالوا إن الحرب في النهاية كانت عناداً بين رجلين: آية الله الخميني من جهة وصدام حسين من جهة أخرى.
فاضل العزاوي:
جزئياً نعم، لكن لا يمكن الدخول في أعماق دوافعهم.
أحمد منصور:
القرار ليس في الأعماق، بل في الأفعال.
فاضل العزاوي:
في الأفعال لا خلاف، لكن الحيثيات غير معروفة. نحن حاولنا بكل جد لإيقاف الحرب وتحقيق السلام، وأحضرت وساطة كوبية. هذه المحاولة تثبت حسن النية العراقية، لكن إيران لم تحاول.
أحمد منصور:
هل كانت هناك محاولات أخرى؟
فاضل العزاوي:
لا، بعد هذه المحاولة لم تكن هناك أي محاولات أخرى.
أحمد منصور:
إذن هذه تعتبر المحاولة الأساسية لإيقاف الحرب؟
فاضل العزاوي:
نعم، المحاولة الأساسية الكبرى التي تمت بأمر من صدام حسين، وكان شخصان مهمان هما من قابلوا المسؤولين الإيرانيين.
تعاون أمريكا مع الاستخبارات العراقية
أحمد منصور:
هل كلفت خلال رئاستك لجهاز المخابرات بأي مهام مشابهة؟
فاضل العزاوي:
لا، كانت هناك زيارات لنظرائنا في دول كثيرة، لكن لم تكن هناك أي مهام محددة.
أحمد منصور:
ما أهم دولة كانت تتعاون استخباراتياً مع العراق في تلك المرحلة؟
فاضل العزاوي:
كان لدينا علاقة صداقة وتعاون مع الاتحاد السوفيتي، لكن بسبب موقف العراق تجاه الحزب الشيوعي العراقي، لم يكن الاتحاد السوفيتي مخلصاً بالكامل. كان هناك تعاون محدود، لكننا حصلنا في فترة ما على معلومات من الأقمار الصناعية الأمريكية حول تحركات القوات الإيرانية.
دعم صدام للموارنة
أحمد منصور:
حينما يقوم صدام حسين بإمداد الموارنة في الحرب بالسلاح، ألا يثير هذا علامات استفهام؟ وأنت يبدو أنك كنت وراء هذا الموضوع؟
فاضل العزاوي:
أنا لم أكن وراء الموضوع مباشرة.
أحمد منصور:
يبدو أنك كنت وراءه طالما أنك تتجنب الإفصاح.
فاضل العزاوي:
في الواقع، كُلِّفت بالمهمة، وذهبنا إلى جلالة الملك حسين – الله يرحمه – وقلنا له إن لدينا أسلحة نود إيصالها إلى صديقنا ميشال عون.
أحمد منصور:
قل لنا على وجه التحديد، نحن نريد أن نفهم.
فاضل العزاوي:
نعم، لدينا أسلحة نريد إيصالها إلى ميشال عون، وقدمنا اعتذارنا لجلالة الملك حسين.
أحمد منصور:
في حرب العام 1989؟
فاضل العزاوي:
نعم، هذا ما حدث بالفعل.
أحمد منصور:
حسنًا، عندما قدم الملك حسين اعتذاره، عن طريق من تم إيصالها؟
فاضل العزاوي:
تم إيصالها عن طريق البحر، في ميناء غير رسمي، واستلموها هناك.
أحمد منصور:
لماذا كان صدام يدعم ميشال عون ضد الفرق الأخرى؟
فاضل العزاوي:
ميشال عون لم يكن رئيس لبنان رسميًا، بل وضع نفسه رئيسًا على مجموعة، وكان جزءًا من الحرب، وكان قائد الجيش اللبناني وانشق عن القسم الآخر وبدأ يقاتل.
أحمد منصور:
الحرب كانت طائفية، الموارنة والدروز والسنة والفلسطينيون والشيعة. إذًا كان دعم صدام لميشال عون في هذا الوقت بسبب موقفه من الشيعة، بينما الإيرانيون كانوا معادين لصدام حسين، أليس كذلك؟
فاضل العزاوي:
قد تكون هذه التفاصيل صحيحة جزئيًا، لكن بالنسبة لنا، دعمنا دائمًا الفلسطينيين والثورة الفلسطينية.
أحمد منصور:
كان هناك صراع كبير بين صدام حسين وحافظ الأسد، وكان حافظ الأسد يسيطر على لبنان، وميشال عون كان يقاتل حافظ الأسد، أليس كذلك؟
فاضل العزاوي:
نعم، هذا صحيح.
أحمد منصور:
إذن، هل يمكن القول إن هذا أحد الأسباب التي دفعت صدام حسين إلى تمويل ميشال عون بالسلاح؟
فاضل العزاوي:
بالتأكيد، صدام حسين كان يساند بلدًا مظلومًا وشخصًا مظلومًا في مواجهة الاحتلال السوري والدعم الإيراني له. حافظ الأسد استغل لبنان عبر العقود، وأعطى سلطته لسوريا وحزب الله، وصدام حسين رأى أنه من واجبه دعم مظلومين في لبنان.
أحمد منصور:
إذن، لتوضيح الأمور للمشاهدين: كانت هناك حرب بين العراق وإيران، وحرب في لبنان بين سوريا وميشال عون، وكان العراق يميل إلى دعم ميشال عون ضد سوريا، أليس كذلك؟
فاضل العزاوي:
يمكن القول بذلك.
أحمد منصور:
كنت تقابل الملك حسين كثيرًا. هل كانت هذه واحدة من بين مئة لقاء عقدتها معه؟
فاضل العزاوي:
الملك حسين أعتز به، وكان صديقًا حقيقيًا لي، وله مكانة خاصة.
أحمد منصور:
هل كانت هناك مهمات وأدوار أخرى للملك حسين، خاصة خلال الحرب العراقية الإيرانية وفترة رئاستك لجهاز المخابرات؟
فاضل العزاوي:
الملك حسين لم أزر بلده أكثر مما زارنا، وتقيت به أيضًا بالاتحاد السوفيتي. بصفتي مسؤولًا كبيرًا كنت أحضر اللقاءات، والملك حسين كان مناصرًا لنا طيلة الحرب العراقية الإيرانية، وكان ودودًا جدًا، وكذلك علاقته بصدام حسين كانت علاقة أخوة.
أحمد منصور:
أريد تفاصيل وأحداث ووقائع، ليس مجرد كلام عام.
فاضل العزاوي:
كل ما حدث آنذاك كان مرتبطًا بعمل المخابرات في الثمانينيات، وكل ذلك كان شأن الحرب العراقية الإيرانية.
أحمد منصور:
أنا أعطيك فرصة تاريخية لإنصاف صدام حسين والملك حسين، بما أنك كنت مبعوثًا لصدام وتلتقي بالملك حسين. الكتب مليئة بالإفتراءات، ونحن نريد أن تزيل بعض هذه الافتراءات من خلال المهمات التي كلفت بها.
فاضل العزاوي:
أقول لك، مرة أهدينا لجلالة الملك أسلحة غنمناها من الحرب، أعتقد حوالي 70 دبابة من طراز تشيفتن إنجليزي، هذه قصص صغيرة لا تستحق الذكر، لكنها تثبت الدور الذي لعبناه.
أحمد منصور:
لا، لا، هذا يستحق الذكر.
فاضل العزاوي:
نعم، أهديت هذه الأسلحة للملك حسين.
فاضل العزاوي:
الأمر كان مرتبطًا بعاهل الأردن.
أحمد منصور:
يعني كانت غنيمة من الحرب العراقية؟
فاضل العزاوي:
غنيمة من الحرب العراقية الإيرانية، الرجال الأبطال كسروا الجيش الإيراني وأخذوا أسلحتهم. نحن لم نملك سلاحًا بريطانيًا، فأعطيناها واهديناها لأصدقائنا في الأردن. هناك قصص شخصية، ولقاءات شخصية، مثل مشكلة عدي التي سأذكرها لاحقًا.
أحمد منصور:
سأتحدث لاحقًا عن مشكلة عدي وموضوع صدام حسين، لكن دعنا نرجع لحادث ضرب الفرقاطة الأمريكية. حامد الجبوري، وزير شؤون الجمهورية والإعلام في عهد صدام والبكر، يقول إنه في عيد الاستقلال السويسري يوم 4 سبتمبر 1987، كان يتوقع أن تقابله السفيرة الأمريكية بجفاء، ولكنه فوجئ بها ترحب به. كيف تفسر هذا؟
فاضل العزاوي:
لا أملك تفسيرًا واضحًا، لكن أريد أن أسألك، أستاذ أحمد، السفيرة الأمريكية كانت أمام حادث فرقاطة أمريكية، قتل فيها 37 ضابطًا وجنديًا، وأصيب 21 آخرون. أعتقد أن حامد الجبوري لم يصدق الموقف لأنه كان من المفترض أن يعزيها أو تكون غاضبة منه.
فضيحة إيران جيت (Iran-Contra)
أحمد منصور:
من أشهر الفضائح السياسية خلال الحرب العراقية الإيرانية، الفضيحة المعروفة باسم إيران جيت، كشفت في 25 نوفمبر 1986، وأدت إلى طرد ريغان لمستشار الأمن القومي بن كاستر. كيف تلقيت هذا الأمر؟
فاضل العزاوي:
كنا ملمّين بها. وصلتنا معلومات أن إيران عن طريق الحسن بني صدر، وبالتعاون مع جورج بوش الأب في 1986، وبمشاركة لبنانيين، حصلت على الأسلحة المطلوبة. إيران كانت بحاجة إلى 3,000 صاروخ تاو مضاد للدبابات، و1,500 صاروخ هوك مضاد للطيران، مقابل الإفراج عن الأمريكيين المحتجزين في لبنان.
أحمد منصور:
النائب كان جورج بوش الأب، اجتمع مع رئيس الوزراء الإيراني أبو الحسن بني صدر في باريس، في بلد يدعم 37% من سلاح العراق خلال الحرب، وكانت ترتب أيضًا لدعم إيران.
فاضل العزاوي:
إيران اعتبرت باريس مكانًا للتغطية، وليس طرفًا رسميًا. لكن السؤال لماذا طرد ريغان مستشاره ولم يطرد نائبه؟
أحمد منصور:
نائب الرئيس هو جورج بوش الأب، الذي قام بالعملية نفسها.
فاضل العزاوي:
نعم، وأذكر أن إيران حصلت على 3,000 صاروخ تاو تقريبًا، وألف وخمسمائة صاروخ هوك مضاد للطيران، وهذه صفقة كبيرة في وقت الحرب.
أحمد منصور:
ماذا كان رد فعل صدام حسين؟ كيف يتقبل أن الأمريكيين الذين يدعمونه في نفس الوقت يدعمون إيران عبر إسرائيل؟
فاضل العزاوي:
صدام لم يكن يتوقع هذا الدعم المزدوج. العراق بلد مقتدر، لماذا لا يستطيع الأمريكيون دعم طرف واحد فقط؟
أحمد منصور:
لكن أنت تقر بأن الأمريكيين لم يدعموا العراق بالسلاح خلال الحرب.
فاضل العزاوي:
نعم، لم يدعمونا بالسلاح مباشرة.
أحمد منصور:
ومع ذلك، 37% من سلاح العراق جاء من فرنسا والدول الغربية بموافقة أمريكية.
فاضل العزاوي:
نعم، لكن ليس من أمريكا مباشرة، بل من فرنسا وبريطانيا.
أحمد منصور:
لماذا دعم معمر القذافي إيران ضد صدام حسين؟
فاضل العزاوي:
هذا كان مستغربًا ومؤلمًا لنا، لأنه لم يكن لديه وجهة نظر مستقرة، ربما بسبب خلافات شخصية مع صدام أو اجتماعاته في الجامعة العربية. أما سوريا، فكان موقفها متوقعًا لأنها تحت النفوذ الإيراني غير الرسمي.
نهاية الحرب العراقية الإيرانية
أحمد منصور:
الحرب بقيت عبثية منذ 1984، وأخر محاولة لإيقافها كانت حتى 1988، مع بداية معركة تحرير الفاو وانتهت بمعركة “توكلنا على الله الرابعة”. ما الذي أنهك الإيرانيين وجعل العراقيين يتفوقون؟
فاضل العزاوي:
الصمود. الصمود يصنع النصر. للباطل جولة، وللحق ألف جولة.
أحمد منصور:
لكن الإيرانيين كانوا يعتقدون أنهم على حق.
فاضل العزاوي:
الإيرانيون لم يعترفوا أبدًا بأنهم على حق.
خسائر الحرب العراقية الإيرانية
أحمد منصور:
في 18 يوليو 1988، أعلنت العراق قبول وقف إطلاق النار، وفي 8 أغسطس 1988 أعلن رسميًا نهاية الحرب. تقييمك للحرب ونتائجها؟
فاضل العزاوي:
أتمنى لو لم تحدث الحرب، كانت خسارة للطرفين. آلاف الشهداء، الأسرى، الأرامل والأيتام، خسائر مالية ضخمة. نتائجها لم تغير شيئًا.
أحمد منصور:
من كان الفائز ومن الخاسر؟
فاضل العزاوي:
لا فائز ولا خاسر. العراق أعلن انتصاره، لكن على الواقع هناك أراضٍ ما تزال تحت مياه شط العرب، وإيران ما تزال تتصرف بطريقة خاطئة.
أحمد منصور:
حاولت من مصادر مختلفة أرصد خسائر الحرب، لكن سأستشهد بمصدرين. المصدر الأول هو وزير الدفاع المصري الأسبق المشير عبد الحليم أبو غزالة في كتابه عن الحرب العراقية الإيرانية، قال: “خسر الإيرانيون سبعمائة وثلاثون ألف قتيل، مقابل ثلاثمائة وأربعين ألف قتيل عراقي، مليون ومائتي ألف جريح إيراني، في مقابل سبعمائة ألف جريح عراقي، مليوني لاجئ إيراني مقابل أربعمائة ألف لاجئ عراقي، خمسة وأربعون ألف أسير إيراني، مقابل سبعين ألف أسير عراقي. اشترى العراق أسلحة بمائة وتسعة وخمسين مليار دولار، إيران اشترت أسلحة بـ69 مليار دولار، والموسوعة البريطانية قالت إن قتلى العراق يزيدون على نصف مليون قتيل، وضحايا الحرب من الجانبين حوالي مليوني شخص.”
فاضل العزاوي:
يعني إذا أقررنا بهذه الأرقام فهي كارثة على الطرفين، كارثة حقيقية.
أحمد منصور:
إريك ديفيس في كتابه مذكرات دولة يقول في صفحة 305 إن خسائر العراق وحدها من الحرب بلغت أربعمائة واثنين وخمسين مليار دولار.
فاضل العزاوي:
أربعمائة واثنين وخمسين مليار؟ هذا رقم كبير جدًا.
أحمد منصور:
أصل خسائر الحرب لا تعد بالفلوس النقدية فقط؟
فاضل العزاوي:
بالطبع، الخسائر الحقيقية تشمل الشهداء والجرحى والدمار والخراب. أما الخسائر المالية فهي تقديريًا بحدود مئة وعشرين مليار دولار، بالإضافة إلى استهلاك المحركات والطائرات، وأيضًا الأرامل والأيتام.
الدعم الخليجي للعراق
أحمد منصور:
ثلاثة تريليونات دولار، لكن الكلفة الفعلية أقل لأن تكلفة ما بعد الحرب أكبر من تكلفة الحرب. نزار الخزرجي رئيس الأركان العراقي في كتابه مذكرات مقاتل يقول إن دول الخليج لم تدفع سوى عشرة في المئة من تكاليف الحرب. صحيح، هل الخليجيون خذلوا العراق في هذه الحرب؟
فاضل العزاوي:
والله بأمانة، أنا كنت في جهاز مشرف ومطلع، الخليجيون أثناء الحرب العراقية الإيرانية وقفوا معنا ودعمونا دعمًا مشرفًا، لكن بعد الحرب مباشرة اختلف الوضع.
أحمد منصور:
لدي أيضًا سعيد أبو الريش في كتابه صدام وسياسات الانتقام، وفريدريك ديفيس في مذكرات دولة، يقولون إن ديون العراق للكويت وحدها بلغت أربعين مليار دولار، ما معنى ذلك؟
فاضل العزاوي:
معناه أن دعمهم للعراق كان مشرفًا بالفعل.
أحمد منصور:
العراق كان دخله من النفط بين عامي 1980 و1988 حوالي مئة وثمانين مليار دولار، لكن هذا المال تبخر في الحرب. ديون العراق كانت:
- للكويت: 40 مليار
- للاتحاد السوفيتي: 11 مليار
- لفرنسا وأمريكا والدول الغربية: 35 مليار
فاضل العزاوي:
هذه الأرقام تقريبية، لكن الخسائر والديون كانت كبيرة. قبل الحرب كان لدينا حوالي 40 مليار دولار احتياطي، وبعد الحرب ارتفعت الديون إلى نحو 80 مليار دولار.
أحمد منصور:
وكمدير للمخابرات، كيف رصدت الوضع الاقتصادي للعراق بعد توقف الحرب؟
فاضل العزاوي:
الوضع الاقتصادي كان يعاني، رغم أن العراق كان يحقق نهضة زراعية وصناعية، وكان بلدًا منتجًا. لكن ثمان سنوات من الحرب انهكت الاقتصاد والبنية التحتية. مع ذلك، بجهد القيادة وكفاءة الكثير من العسكريين والمسؤولين في الدولة، حاولوا تقليص الزمن لإصلاح الوضع وإعادة البناء.
أحمد منصور:
في عام 1987، عين صدام حسين ابن عمه علي حسن المجيد حاكمًا على الشمال مكلفًا بحل القضية الكردية، لكنه ارتكب جريمة ضد الأكراد باستخدام الأسلحة الكيماوية، وهي وصمة ما زالت مرتبطة بنظام صدام حسين.
أحمد منصور:
أشكرك دكتور فاضل على هذه الشهادة، وأشكر مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة. في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور فاضل العزاوي حول تفاصيل أخرى من الحرب العراقية الإيرانية.
فاضل العزاوي:
شكرًا لكم.
محاور الحلقة السابعة
00:00 المقدمة
01:48 غرور صدام حسين.
05:01محاولات وقف الحرب العراقية الإيرانية.
13:53 تعاون أمريكا مع الإستخبارات العراقية.
16:38 الدعم الأمريكي للعراق.
18:58إعدام صدام عشرات القادة العسكريين.
21:12 هجوم العراق على الفرقاطة الأمريكية.
22:44 علاقة صدام بالملك حسين.
23:59 دعم صدام للموارنة.
31:37 فضيحة إيران جيت.
39:16 خسائر الحرب العراقية الإيرانية.
41:03 الدعم الخليجي للعراق.