في الحلقة السادسة عشرة من شهادته على العصر، يواصل أحمد منصور حواره مع الزعيم الدرزي اللبناني، وليد جنبلاط، ويتناول انفجار الأزمة اللبنانية، وسيطرة قوات حزب الله على بيروت الغربية، بعد صراع مسلح قصير مع الحزب الاشتراكي والقوات الدرزية، والدور القطري في احتواء الأزمة.
يستعرض الحوار زيارة جنبلاط الثانية إلى أمريكا في آذار مارس 2007، ولقاءاته مع المسؤولين الأمريكيين، وأهدافه من وراء الزيارة.
وتحدث جنبلاط عن عملية اغتيال مدير العمليات في الجيش اللبناني فرنسوا الحاج في 12 أكتوبر 2007، والمستفيد من اغتياله.
واعترف الزعيم الدرزي بخطأ تقديراته في أزمة مايو 2007، وبكونه أحد المحرضين الكبار على قرارات الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة التي تقضي بتفكيك شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن المطار.
وقال جنبلاط إنه تعلم من تلك الأزمة، ما كان يردده دائما والده كمال جنبلاط عن ضرورة التسوية في أوج الأزمات، وهو مادفعه للتراجع.
كما تطرق الحوار إلى الدور القطري، والجهود التي بذلها الشيخ حمد بن خليفة، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم، للتوصل إلى اتفاق الدوحة الذي نزع فتيل الحرب الأهلية بين الفرقاء اللبنانيين، ونص على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتحدث جنبلاط أيضاً عن أسباب ضعف الدور المصري في لبنان، وقراره عقب الأزمة بالانسحاب من تحالف 14 آذار وعودته إلى مربع حزب الله وسوريا، وأسباب ذلك، وتأكد شكوكه عن وجود علاقة خفية بين الأسد وميشال عون.

نص حوار وليد جنبلاط ج16 من شهادته على العصر::
اجتياح حزب الله لبيروت عام 2008 وعودة جنبلاط إلى مربع الحزب وسوريا
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج «شاهد على العصر»، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة وليد بك جنبلاط، زعيم الدروز في لبنان. وليد بك، مرحبًا بك.
وليد جنبلاط:
أهلًا، مرحبًا.
زيارة جنبلاط الثانية إلى أمريكا

أحمد منصور:
بعد عام من زيارتك الأولى إلى الولايات المتحدة، التي التقيت خلالها بالرئيس جورج بوش الأب، وكبار المسؤولين الأمريكيين، مثل نائب الرئيس، ووزيرة الخارجية، ومستشارة الأمن القومي، ذهبت في زيارة أخرى في 2 مارس/آذار 2007. وفي هذه الزيارة التقيت بوزير الدفاع روبرت غيتس، ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، ونائب الرئيس ديك تشيني، كما التقيت بإليوت أبرامز، ومايكل دوران، وعدد من المسؤولين الأمريكيين. في الزيارة الثانية، ماذا تابعت أو طالبت به من آثار الزيارة الأولى؟
وليد جنبلاط:
كنا نتابع مع بعضهم قضية المحكمة، قضية المحكمة.
أحمد منصور:
إذن، كان هذا هو المحور الرئيسي؟
وليد جنبلاط:
كان المحور الرئيسي. أما مع الآخرين، فكانوا يقترحون علينا لقاء بعض المسؤولين. مثلًا، قالوا: هل ترغب في لقاء وزير الدفاع رامسفيلد؟ فذهبنا إليه.
أحمد منصور:
أقصد في الزيارة الأولى.
وليد جنبلاط:
كان طريفًا. كنت تتحدث معه، وكان يردد دائمًا عبارة: Is that so? أي: «أهكذا؟». كان اللقاء لطيفًا، وتسلينا خلاله.
أحمد منصور:
كان لرامسفيلد تاريخ طويل؛ فقد بدأ مسيرته عام 1969، وكان وزيرًا للدفاع في عهد الرئيس الأمريكي جيرالد فورد، الذي تولى الرئاسة بعد نيكسون، وبقي في منصبه أربعة عشر شهرًا فقط.
وليد جنبلاط:
فورد… فورد.
أحمد منصور:
نعم، جيرالد فورد، الذي جاء بعد فضيحة ووترغيت. عمل رامسفيلد معه وزيرًا للدفاع، وهو الذي أدخل ديك تشيني إلى عالم السياسة؛ ولذلك كان تشيني يقدر له هذا الجميل، وكان لرامسفيلد تأثير كبير داخل اليمين الأمريكي. ما نتائج هذه الزيارة الثانية إلى واشنطن؟ فقد نظموا لك أيضًا جولة ومحاضرات، أليس كذلك؟
وليد جنبلاط:
أذكر أنني زرت آنذاك معهد واشنطن، وهو من مراكز اليمين، أو إحدى المؤسسات المرتبطة به.
أحمد منصور:
أحد مراكز الدراسات.
وليد جنبلاط:
نعم. كان يرأسه ديفيد ساترفيلد، وكان هناك أيضًا جون، وديفيد شنكر. وكان ديفيد شنكر يأتي إلى بيروت باستمرار.
المستفيد من اغتيال فرانسوا الحاج؟
أحمد منصور:
اغتيل مدير العمليات في الجيش اللبناني، اللواء فرانسوا الحاج، في 12 كانون الأول/ديسمبر 2007، وكان مرشحًا لقيادة الجيش بعد رحيل ميشال سليمان. من الذي كان مستفيدًا من اغتياله؟
وليد جنبلاط:
أعتقد، إذا كانت معلوماتك دقيقة، أن اغتيال فرانسوا الحاج جاء نتيجة نجاح الجيش في قمع، أو استئصال، تمرد الشمال الذي عُرف باسم «فتح الإسلام».
أحمد منصور:
الذي كان في طرابلس.
وليد جنبلاط:
نعم، في طرابلس، وقد كلف الجيش نحو 160 قتيلًا أو شهيدًا.
أحمد منصور:
نعم.
وليد جنبلاط:
وفي ذلك الوقت، عندما قرر الجيش، وكان القرار أيضًا لسعد الحريري، اقتحام مخيم نهر البارد، كانت للسيد حسن نصر الله مقولة شهيرة: «نهر البارد خط أحمر». لكن الجيش نجح، ودفع فرانسوا الحاج الثمن.
أحمد منصور:
في مراسم التشييع، كان المشهد عجيبًا؛ فقد حضرت قيادات 8 آذار و14 آذار جميعها.
وليد جنبلاط:
هذا الخليط الغريب كان موجودًا دائمًا.
الفراغ السياسي بعد انتهاء ولاية لحود
أحمد منصور:
بدأ فراغ سياسي يتكرر في لبنان، وفراغ رئاسي أيضًا بعد انتهاء ولاية كل رئيس، باستثناء إلياس الهراوي، الذي جاء بعد اغتيال رينيه معوض. أما بقية الرؤساء، فقد كانت ولاياتهم تنتهي وسط مشكلات وصراعات، بل وحروب أحيانًا. ومع نهاية ولاية إميل لحود، رغم تمديد ولايته، انتهت المدة ووقعت أزمة فراغ، وبقي قصر بعبدا شاغرًا ستة أشهر. خصومك السياسيون اتهموك بأنك، ومعك قوى 14 آذار، فضلتم إبقاء المنصب شاغرًا على القبول بمرشح توافقي.
وليد جنبلاط:
لا، هذا غير صحيح. كنت دائمًا مع مرشح توافقي، لأنه في لبنان لا يمكن الوصول إلى الرئاسة إلا بالتوافق. والاستثناء الوحيد كان عندما فرض بشار الأسد إميل لحود، أما بقية الرؤساء فكانوا جميعًا مرشحي تسوية.
أحمد منصور:
ما الذي أخر اختيار رئيس للجمهورية بعد خروج الجيش السوري من لبنان؟
وليد جنبلاط:
هل تريد الحقيقة؟ لقد استمر الفراغ ستة أشهر، ثم في المرحلة التي تلت ميشال سليمان استمر الفراغ سنتين.
أحمد منصور:
صحيح.
وليد جنبلاط:
لا أذكر تفاصيل العملية، لأنها تصبح مملة.
أحمد منصور:
حتى إن جورج بوش اضطر، ربما للمرة الأولى، إلى التدخل، فطالب اللبنانيين بانتخاب رئيس، وقال: «انتخبوا بالأغلبية المطلقة، خمسين زائد واحد».
وليد جنبلاط:
نعم، خمسين زائد واحد، لكن ذلك كان ممنوعًا.
أحمد منصور:
حتى…
وليد جنبلاط:
ثم جاءت لاحقًا عقدة الثلث المعطل، وهي بدعة لا أساس لها في الدستور، لكنها كانت تعطل كل شيء.

أجواء الحرب الأهلية تخيم على بيروت
أحمد منصور:
في نيسان/أبريل 2008، كانت أجواء الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت عام 1975 تخيم على لبنان. ما الذي أوصل الأوضاع في لبنان إلى تلك الحافة؟
وليد جنبلاط:
أي سنة تقصد؟
أحمد منصور:
نتحدث الآن عن عام 2008، وأهوال ذلك العام.
وليد جنبلاط:
نعم. بعض هذه الأمور سأكون صريحًا فيها، وبعضها الآخر أفضل ألا أتحدث عنه. المهم…
أحمد منصور:
أنا أريدك أن تكون صريحًا في الأمرين.
وليد جنبلاط:
اتخذنا قرارًا، وكنت شخصيًا رأس الحربة، مع الشيخ سعد الحريري، يقضي بإلغاء شبكة الاتصالات. وهي ليست مجرد شبكة اتصالات، بل شبكة اتصالات سلكية. ونحن أيضًا كنا نستخدم مثل هذه الشبكات في الحروب السابقة. كانت شبكة سلكية يصعب التجسس عليها.
أحمد منصور:
أي يصعب التجسس عليك.
وليد جنبلاط:
نعم، إلا إذا تمكن أحد من الوصول إلى الشبكة نفسها وربط أسلاك بها.
أحمد منصور:
أي وصل السلك إليها.
وليد جنبلاط:
أما الشبكات اللاسلكية فمن الممكن اختراقها. لذلك اتخذنا قرارًا بإلغاء هذه الشبكة.
أحمد منصور:
هل كانت هذه الشبكة خاصة بحزب الله فقط، أم إن الجميع كانت لديه شبكات مماثلة؟
وليد جنبلاط:
كانت خاصة بحزب الله. وكنا نرى أن الحزب يتمدد، ولديه مواقع عسكرية وأخرى غير عسكرية، ورأينا في ذلك خطرًا كبيرًا. صحيح أنه، كتنظيم عسكري، فإن هذه أفضل وسيلة لحماية اتصالاته، لكن…
أحمد منصور:
وهي الوسيلة نفسها التي حمت حماس في غزة، إذ كانت جميع التوصيلات داخل الأنفاق سلكية.
وليد جنبلاط:
اتخذنا القرار، ووافق عليه مجلس الوزراء. لكن السيد حسن نصر الله رأى فيه الخطر الأكبر. وهنا، ومن باب الإنصاف، كان معه حق. ليس في اجتياح بيروت، وإنما في قوله: هذه اتصالاتي العسكرية، فلماذا تقطعونها؟
أحمد منصور:
هل أنت الآن نادم على اتخاذ هذا القرار؟
وليد جنبلاط:
كنت أحد أكبر المحرضين عليه.
أحمد منصور:
بل كنت أكبر المحرضين.
وليد جنبلاط:
ولن أذكر من حرضني، أو من كان وراء ذلك، لأنني اعترفت بهذا الأمر.
أحمد منصور:
أي أنهم حمسوك فتحمست.
وليد جنبلاط:
نعم، معك حق. يكفي، فلنتوقف عند هذا الحد. وفي اليوم التالي وقع الاجتياح، وحوصرت في منزلي في بيروت، وكانت الحراسة موجودة أمام المنزل، وكان عناصر حزب الله يطلقون النار في الهواء.
أحمد منصور:
لكن، وليد بك، كان يمكن احتواء الموضوع، كما يقال، وألا يصل حزب الله إلى ما وصل إليه. غير أن تلك الأحداث غيرت خريطة القوى السياسية والعسكرية في لبنان حتى اليوم.
وليد جنبلاط:
حُوصرنا في المنزل، كما حُوصر سعد الحريري في منزله.
أحمد منصور:
دعنا نسير خطوة خطوة حتى يفهم المشاهدون، لأن هذه الأحداث ستفسر ما بعدها.
اجتياح حزب الله لبيروت
وليد جنبلاط:
سيطر حزب الله، ومعه الحزب السوري القومي الاجتماعي، على منطقة الحمراء، واعتدوا على إذاعة صوت المستقبل وتلفزيون المستقبل في آخر الحمراء، وسقط شهداء.
أحمد منصور:
عقدت مؤتمرًا صحفيًا في 3 أيار/مايو 2008 في المختارة.
وليد جنبلاط:
وقبل ذلك، وبعد احتلال بيروت، حاولوا احتلال الجبل من منطقة الشويفات. وهنا تصدى لهم الدروز والحزب التقدمي الاشتراكي. ويقال إن بعضًا من نخبة حزب الله، التي كانت قد قاتلت إسرائيل في الجنوب، ولا سيما في وادي الحجير، شاركت في تلك المعارك.
أحمد منصور:
تقصد نخبة حزب الله، أي القيادات العسكرية.
وليد جنبلاط:
نعم. لكن حساباتي كانت أبعد من ذلك. ولو كان القرار بيدي وحدي، لاخترت بين مواصلة المواجهة أو تهدئة الأمور، فاخترت التهدئة، لسبب بسيط: كنا على وشك الدخول في حرب مذهبية لا أول لها ولا آخر، بين الدروز والشيعة. ومن جهة أخرى، كان الجبل مطوقًا؛ يُقصف من مشغرة في البقاع، ومن جهة بيصور انطلاقًا من بيروت. وأمام هذه المعادلة، وبحسب أبسط قواعد العلم العسكري، كنا محاصرين، كما أن طرق الإمداد إلى سوريا كانت قد انقطعت منذ زمن. لذلك قلت: إن أمان الدروز وأمان الجبل يقتضيان عدم الاستمرار في القتال. وهكذا جرت التسوية عبر طلال أرسلان مع حزب الله.
وقد تعرضت لانتقادات كثيرة، حتى من أعز أصدقائي، ولن أذكر اسمه. قال لي كلمة جرحتني، إذ قال إنه لم يعش مع آل جنبلاط ليرى فيهم رجلًا جبانًا.
أحمد منصور:
أي إنه اعتبرك مستسلمًا. لكن أريد أن يفهم المشاهد التفاصيل. ففي 3 أيار/مايو 2008، وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته في المختارة، عرضت خرائط لشبكة اتصالات حزب الله، وطالبت بأربعة مطالب، منها: إقالة رئيس جهاز أمن مطار بيروت العميد وفيق شقير، ووقف رحلات الخطوط الجوية الإيرانية إلى بيروت، وطرد السفير الإيراني. وهي قرارات كان من الصعب تطبيقها أو أن يتقبلها حزب الله، لأنها كانت تعني، في نظره، نهاية وجوده العسكري.
ويبدو أن حكومة فؤاد السنيورة تبنت هذه المطالب، إذ تحولت إلى قرارات رسمية للحكومة، ومن هنا وقع الصدام. وقد اعتبر حسن نصر الله القرارين إعلان حرب، ووصف الحكومة بأنها «حكومة جنبلاط»، وقال إن إقالة وفيق شقير تعني المساس بالمحرمات، لا مجرد تجاوز الخطوط الحمراء.
ثم بدأت المعركة في 7 أيار/مايو، عند الساعة الثامنة صباحًا، حيث خرج مسلحو حزب الله من مختلف المناطق، وسيطروا على بيروت، ثم وصلوا إلى الجبل، وحاصروك، كما حاصروا سعد الحريري في قريطم.
وليد جنبلاط:
وصلوا إلى مشارف الجبل، في منطقة الشويفات.
أحمد منصور:
كما حاصروا سعد الحريري في قريطم.
وليد جنبلاط:
وصعدوا أيضًا إلى الجبل من مشغرة باتجاه جبل الباروك، حيث أصبحت المختارة والقرى الدرزية في الشوف، من الناحية العملية، تحت مرمى المدفعية وأسلحتهم. لكن عندما وصلوا، تحرك الدروز من الجبل، وتمكنا من تطويق القوة التي جاءت من مشغرة في البقاع.
أحمد منصور:
وقد دارت معارك طاحنة استمرت ثلاثة أيام.
وليد جنبلاط:
في بيروت، نعم. أما في الجبل، فقد سعيت جاهدًا إلى ألا يقع أي اشتباك بين القوة الدرزية أو الاشتراكية وبين حزب الله، ونجحت في ذلك. فُك الحصار، وعادت القوة إلى مشغرة، باستثناء أحد المسؤولين الأمنيين، ويدعى صلاح الدين، الذي أصيب بجراح بليغة. وانتهت الأمور بإصابة جريح واحد.
أحمد منصور:
لكن قيل إن معارك الجبل أسفرت عن 200 قتيل.
وليد جنبلاط:
لا، إطلاقًا. هذا غير صحيح.
أحمد منصور:
صحيفة النهار هي التي نشرت ذلك في 12 أيار/مايو.
وليد جنبلاط:
لم يكن هناك مئتا قتيل في معارك الجبل. سقط نحو عشرين قتيلًا، أو أكثر قليلًا أو أقل قليلًا، في معركتي الشويفات ودير قوبل، لكن لم يكن هناك مئتا قتيل.
أحمد منصور:
لكنهم قالوا إن المعارك كانت في الشوف وعاليه، وكانت ضارية في كيفون، والقماطية، وعيتات، وبيصور، وعين عنوب، وأضافوا أن الموحدين الدروز قاتلوا قتالًا شرسًا.
وليد جنبلاط:
نعم، تجمع الدروز للدفاع عن أنفسهم في تلك المرحلة. لكنني فرضت إرادتي بألا يكون هناك أي صدام في الجبل، ولم يقع أي صدام هناك، وإنما وقع الصدام في الشويفات.
أحمد منصور:
وفي مذكراتك…
وليد جنبلاط:
وفي هذا السياق، أقدم بعض عناصر حزب الله على خطف مواطن أو مواطنين أبرياء.
أحمد منصور:
من الدروز؟
وليد جنبلاط:
لا، من الشيعة، في إحدى مناطق عاليه.
أحمد منصور:
كنا آنذاك أمام أجواء توحي بأن الحرب الأهلية ستندلع من جديد، لكنها كانت، بالدرجة الأولى، بين القوتين المسلحتين الرئيسيتين: حزب الله من جهة، والحزب التقدمي الاشتراكي والدروز من جهة أخرى. كنتما أنتما في الواجهة، إلى جانب بقية القوى.
وليد جنبلاط:
كانت قوة حزب الله مجهزة تجهيزًا يفوق بكثير قوة الحزب التقدمي الاشتراكي؛ من حيث العتاد، وراجمات الصواريخ، وغيرها. أما الحزب الاشتراكي والجمهور الدرزي، فكان لديهما سلاح فردي، وسلاح لا مجال لمقارنته بما يمتلكه حزب الله. لكن عندما تدخل في دائرة العنف، تدخل أيضًا في دائرة الكراهية المذهبية، وهذا ما حرصت على تفاديه حتى آخر لحظة، وسأظل أتفاداه إلى آخر لحظة.
وأقصد هنا المواطنين الذين تعرضوا لركلٍ وحشي، حتى قُتل اثنان من الشيعة تحت الضرب والتعذيب.
أحمد منصور:
بسبب الكراهية؟
وليد جنبلاط:
بسبب الكراهية.
سعي حزب الله لتصفية وليد جنبلاط
أحمد منصور:
في مذكراتك، التي نُشرت قبل أسابيع قليلة، قلت إنك التقيت رئيس الأركان السوري السابق حكمت الشهابي سرًا في باريس، وأخبرك أن حزب الله كان يسعى إلى تصفيتك.
وليد جنبلاط:
هنا نعود إلى بيروت، عندما طُوق المنزل.
أحمد منصور:
كنت في منزلك في كليمنصو.
وليد جنبلاط:
نعم. وفي إحدى الليالي، شعرت أنا وزوجتي نورا بأننا قد لا ننجو. كان إحساسًا داخليًا بأننا محاصرون، وأن هناك شيئًا غير طبيعي.
أحمد منصور:
هل كان لديك قبو (Basement) في المنزل تنام فيه، أم كنت تنام في الطابق العلوي؟
وليد جنبلاط:
كنت أنام بصورة طبيعية في الطابق الرابع، لكن ذلك الشعور كان يلازمنا. وبعد ذلك، عندما التقيت حكمت الشهابي في باريس، قال لي: «كانوا ينوون قتلك».
أحمد منصور:
في تلك الليلة تحديدًا؟
وليد جنبلاط:
نعم. لكن ماذا تغير؟ لا أدري.
أحمد منصور:
عندما تحالفت لاحقًا مع حسن نصر الله، ألم تتحدث معه في هذه القصة؟
وليد جنبلاط:
لا.
أحمد منصور:
ألم تفتح الموضوع معه؟
وليد جنبلاط:
لا.
أحمد منصور:
ولم يبح لك أحد بأسرار ما جرى؟
وليد جنبلاط:
لا، أبدًا.
أحمد منصور:
أنت تصف تلك اللحظة في مذكراتك بأنها كانت أصعب لحظات حياتك السياسية.
وليد جنبلاط:
وقبل أن نكمل، هناك صحفي اسمه مارتن شولوف، وكان، على ما أعتقد، مراسلًا لصحيفة الغارديان. أخبرني أن أحد المسؤولين البارزين، الذي كان موجودًا في الشارع الموازي لمنزلي، قرب مستشفى طراد…
أحمد منصور:
ومنزلك يقع تقريبًا في آخر الشارع.
وليد جنبلاط:
نعم. قال إن ذلك المسؤول كان ينوي خطفي أو قتلي. ولا أعلم مدى دقة معلومات هذا الصحفي، لكنني أرجح أنهم كانوا يبيتون أمرًا سيئًا، ثم تغيرت الأمور.
درس الواقعية الكامل
أحمد منصور:
في كتاب «إيران في لبنان»، يقول الباحث الفرنسي ديدييه لورو إنك تعلمت في 7 أيار/مايو 2008 درس الواقعية الكامل.
وليد جنبلاط:
تعلمت من تلك التجربة إدانة، أو لنقل رفض، الهجوم السياسي الذي أدى إلى مواجهة عسكرية بسبب شبكة اتصالات حزب الله.
أحمد منصور:
شبكة اتصالات حزب الله.
وليد جنبلاط:
نعم، الشبكات. كما تعلمت ما كان يقوله دائمًا والدي كمال جنبلاط: ضرورة التسوية، وجمال التسوية. فحتى في أشد الأزمات، تبقى التسوية أفضل.
أحمد منصور:
أريد أن أسألك سؤالًا، وأرجو أن تجيبني بصراحة. عندما بدأت تزور الولايات المتحدة، وتلتقي بالرئيس الأمريكي، وكنت تؤثر في الحكومة، وكان الجميع يستمع إلى رأيك، هل شعرت في تلك اللحظة التاريخية أنك الرجل الأقوى، وأنك قادر على اتخاذ القرار فيلتزم به الجميع؟ حتى إن رئيس الحكومة تبنى المطالب التي طرحتها.
وليد جنبلاط:
هل تقصد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة؟
أحمد منصور:
نعم.
وليد جنبلاط:
لا. وللتاريخ، لم يكن فؤاد السنيورة موافقًا على ذلك القرار.
أحمد منصور:
لكنه اتخذه تحت الضغط.
وليد جنبلاط:
مارس الشيخ سعد الحريري ضغوطًا، كما مارستُ أنا ضغوطًا أيضًا. وللتاريخ، فإن رئيس الاستخبارات العسكرية، جورج خوري، لم يكن موافقًا كذلك.
أحمد منصور:
كنت هنا أمام موقف تاريخي صعب، واتخذت ربما أخطر قرار في تاريخ الحزب، وفي تاريخك العسكري والسياسي، حينما توسط طلال أرسلان بينك وبين حزب الله، وتنازلت عن المطالبة بنزع سلاح الحزب، وقبلت بأن يكون الجيش اللبناني هو الجهة الفاصلة.
وليد جنبلاط:
لا، ليس الأمر كذلك. الأمير طلال أرسلان توسط فقط لكي يكون الجيش اللبناني هو الحكم الوحيد، وأن يتولى الفصل بين الطرفين.
أحمد منصور:
الجيش اللبناني.
وليد جنبلاط:
نعم، الجيش اللبناني. ولم يكن لذلك أي علاقة بسلاح حزب الله.
أحمد منصور:
إذن، لم تسلموا السلاح؟
وليد جنبلاط:
لا.
أحمد منصور:
ولا سلاح الحزب؟
وليد جنبلاط:
أبدًا.
أحمد منصور:
حتى الأسلحة الموجودة في مخازن الحزب لم تُسلَّم إلى الجيش؟
وليد جنبلاط:
لا، إطلاقًا.
أحمد منصور:
لكن ذلك كان أحد شروط حزب الله.
وليد جنبلاط:
إذا صح أنه كان شرطًا، فهو شرط يستحيل تنفيذه. كان هناك جمهور غاضب من الطرفين، وجمهور متحمس، فهل كنت أستطيع أن أقول لهذا الجمهور: سلموا أسلحتكم؟ هذا مستحيل.
أحمد منصور:
هنا عاد الدور القطري مرة أخرى.
وليد جنبلاط:
نعم.
تراجع جنبلاط وسعد الحريري
أحمد منصور:
حينما تأزم الوضع إلى هذا الحد، وأصبحت القوى السياسية اللبنانية عاجزة عن اتخاذ أي قرار يهدئ الأمور، كان فؤاد السنيورة محاصرًا في السراي الحكومي، ورفض إصدار أوامر للجيش بالتدخل. وقيل إن السنيورة تخلى عنك في الجبل، وإن قرار التراجع عن القرارين صدر لاحقًا تحت ضغط حزب الله.
وليد جنبلاط:
هذا صحيح، لكنه تم بالتنسيق بيني وبين الشيخ سعد الحريري.
أحمد منصور:
هذه نقطة مهمة، لأنها لا تظهر في المصادر التي رجعت إليها، على الأقل. هل تقصد أنكما، أنت والشيخ سعد، طلبتما من رئيس الحكومة التراجع عن القرارين؟
وليد جنبلاط:
نعم. في ذلك اليوم، عندما وصلنا إلى طريق مسدود، وأصبح احتمال انتشار الاقتتال في بيروت والجبل قائمًا، استشرت الشيخ سعد، وقلت له: علينا أن نتراجع عن هذين القرارين. فأبلغ الشيخ سعد فؤاد السنيورة بضرورة التراجع عنهما. وكان ممثلي في الحكومة، على ما أذكر، الوزير غازي العريضي، وإن كنت لا أتذكر ذلك على وجه الدقة الآن.
أحمد منصور:
في بعض اللحظات التاريخية، يتخذ القادة قرارات بدافع شعورهم بفائض القوة.
وليد جنبلاط:
الغرور… فائض القوة.
أحمد منصور:
أنت كان لديك فائض قوة، وربما شيء من الغرور.
وليد جنبلاط:
ربما. لكن، في الوقت نفسه، والحمد لله، غلب العقل والواقعية. وفي تلك اللحظة تذكرت كلام والدي كمال جنبلاط، ذلك الكلام الرائع والتاريخي: «جمال التسوية في أصعب الظروف».
أحمد منصور:
تاريخك السياسي عجيب. كثير من المشاهدين يلومونني ويقولون إن حواري مع وليد بك جنبلاط في «شاهد على العصر» يختلف عن بقية الحوارات مع ضيوف البرنامج؛ فأنا عادة أتشدد في الأسئلة، أو كما يقولون: أمسك بـ«كرباج الأسئلة». أما مع وليد بك، فيبدو الحوار وكأنه حديث بين صديقين. وأقول لهم دائمًا: إن الضيف هو الذي يحدد طبيعة الحوار. وأنت الآن لا تترك لي فرصة لأستخدم «كرباج الأسئلة»، لأنك تعترف بكل شيء.
وليد جنبلاط:
نعترف. فمثلًا، عندما غضبت وبدأت تلك الحملة على ساحة المطار، كيف بدأت القصة؟ بدأت بسبب أجهزة مراقبة كانت موجودة في ساحة صغيرة داخل مطار بيروت.
أحمد منصور:
صحيح.
وليد جنبلاط:
كنا نستخدم تلك الساحة أحيانًا للسفر على متن طائرات خاصة يوفرها بعض الأصدقاء. ثم حولنا هذه الساحة الصغيرة، وكأنها أصبحت «ساحة نافارون»، مع أنها لا تتسع أصلًا إلا لطائرتين. واتهمنا، ظلمًا، العميد وفيق شقير، الذي لا يزال على قيد الحياة، بأنه رأس المشكلة.
أحمد منصور:
مدير أمن المطار.
وليد جنبلاط:
نعم. والمشكلة لم تكن عندي، وإنما في أن السيد حسن نصر الله صدق ذلك. وهو رجل يفهم في الشؤون العسكرية، كما أفهم أنا أيضًا، وكأن هذه الساحة الصغيرة كانت ستستقبل الأسطول الأمريكي أو قوات مشاة البحرية الأمريكية! من جهة، كانت المسألة مأساوية، ومن جهة أخرى كانت تثير الضحك.
الموقف الأمريكي من أزمة مايو 2008
أحمد منصور:
أما الموقف الأمريكي، فقد كان يثير مئة علامة استفهام. حتى صحيفة «نيويورك تايمز» كتبت في 11 أيار/مايو أن الموقف الأمريكي لم يتجاوز حدود التعبير عن القلق.
وليد جنبلاط:
الموقف الأمريكي، منذ بداية الأزمة وحتى نهايتها، لم يكن يريد التدخل إطلاقًا.
أحمد منصور:
لماذا؟
وليد جنبلاط:
لا أحد يعرف. لكن جيفري فيلتمان كان يزورني تقريبًا كل يوم، وأحيانًا كان يتناول العشاء عندي.
أحمد منصور:
في منزلك؟
وليد جنبلاط:
نعم، في المنزل، وأحيانًا كنا نتعشى عنده.
أحمد منصور:
وأنت كنت محاصرًا؟
وليد جنبلاط:
لا، كانت المنطقة الصغيرة المحيطة مفتوحة، وكان لديه طريقة خاصة للوصول. لم يكن يشعر بوجود خطر عليه.
أحمد منصور:
ما كان منصبه آنذاك؟
وليد جنبلاط:
كان السفير الأمريكي في لبنان.
أحمد منصور:
السفير الأمريكي.
وليد جنبلاط:
نعم. وكان جيفري فيلتمان، وهو صديق حتى بعد تقاعده، ينهي كل زيارة بعبارة: “What can we do?”، أي: «ماذا نستطيع أن نفعل؟».
أحمد منصور:
«What can we do?»
وليد جنبلاط:
نعم. كنا نتحدث في السياسة، وأقول له: يمكنكم أن تمارسوا الضغط، ويمكنكم أن تفعلوا كذا وكذا. لكنه كان ينهي الحديث دائمًا بقوله: “What can we do?”.
وفي إحدى المرات، بينما كنا نغادر الاجتماع، وكان متجهًا إلى سيارته، قال له أحد مرافقيه، وكان درزيًا: “You have to do.” أي: «عليكم أن تفعلوا شيئًا».
أحمد منصور:
المرافق هو الذي قال له ذلك؟
وليد جنبلاط:
نعم، أحد مرافقيه، وكان من عين المريسة.
أحمد منصور:
هنا تبدو الولايات المتحدة، في بعض الأحيان، عاجزة فعلًا.
وليد جنبلاط:
لم يكن هناك قرار. لم يكن هناك أي قرار. فما القرار المطلوب؟ كان هناك قرار يتعلق بالشأن السوري، لكن لم يكن هناك قرار بإسقاط بشار الأسد، ولا قرار بمواجهة حسن نصر الله.
أحمد منصور:
من الجانب الأمريكي؟
وليد جنبلاط:
نعم، هل كانوا سيشنون حربًا أو اجتياحًا من أجل وليد جنبلاط أو سعد الحريري؟ هذا مستحيل.
أحمد منصور:
إذن، الأمريكيون يبيعون حلفاءهم في لحظة. هل شعرت أنهم باعوك؟ وأنت كنت لا تزال على تواصل مع جورج بوش.
وليد جنبلاط:
لا، كنت آخذ الأمر أحيانًا بروح الدعابة. فقد سمعنا أنهم أرسلوا بارجة، أو بوارج، إلى المنطقة. وعندما كنا في بيروت آنذاك، اتخذنا احتياطات أمنية؛ إذ أقام بعض نواب 14 آذار في فندق فينيسيا، وكانوا محاطين بحراسة مشددة.
أحمد منصور:
تقصد حراس الدولة؟
وليد جنبلاط:
نعم، عناصر من الوحدات الخاصة التابعة لقوى الأمن الداخلي اللبناني.
أحمد منصور:
أي من الأمن اللبناني.
وليد جنبلاط:
نعم. وفي إحدى الليالي خرجت إلى البحر، فلم أرَ شيئًا. ثم قيل لنا لاحقًا إنهم أرسلوا مدمرة من بعيد. وكانت، على ما أعتقد، المدمرة USS Cole، التي تعرضت سابقًا لهجوم في اليمن وأصيبت بأضرار جسيمة.
أحمد منصور:
لقد أجريت حوارًا مع علي عبد الله صالح بعد حادثة USS Cole مباشرة.
وليد جنبلاط:
نعم، USS Cole. وعندما قيل لنا إنها هي، قلنا: حسنًا، فليكن ما يكون.
التحرك القطري لتجاوز الأزمة اللبنانية
أحمد منصور:
أريد أن أتحدث هنا عن الدور القطري؛ لأن قطر تحركت آنذاك بذكاء شديد، ولم تتحرك وحدها، بل تحت مظلة جامعة الدول العربية. ففي 14 أيار/مايو 2008، وصل إلى بيروت وفد وزاري عربي برئاسة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ حمد بن جاسم، وبرفقته الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وقد زاروا جميع الأطراف اللبنانية. ويقول الشيخ حمد بن جاسم إن المهمة كانت شاقة للغاية، وإن إقناع القادة اللبنانيين، الذين لم يكونوا مستعدين حتى للجلوس معًا، بأن يستقلوا طائرة واحدة إلى الدوحة، كان مهمة بالغة الصعوبة.
وليد جنبلاط:
في الواقع، كانت هناك طائرتان.
أحمد منصور:
نعم، طائرتان. لكن كيف نجح في إقناعك أنت شخصيًا؟
وليد جنبلاط:
تحدثت مع الشيخ حمد بن جاسم هاتفيًا للمرة الأولى بشأن القرارين. فقلت له: يا شيخ حمد… فقال لي: «لنترك موضوع القرارين إلى الغد». فأجبته: أفضل أن نلغي القرارين اليوم، لأن الوضع على الأرض متوتر وخطير. فأخذ كلامي بعين الاعتبار، وأعتقد أن الحكومة نفذت ذلك بالفعل.
ولأول مرة، اتصل بي وفيق صفا، وهو ضابط الارتباط مع السيد حسن نصر الله.
أحمد منصور:
نعم.
وليد جنبلاط:
قال لي: «لماذا لا تلغون القرارين اليوم؟». فأجبته: «يا حاج وفيق، الأمر ليس بيدي. وهذه أول مرة أتحدث معك في هذا الموضوع. لقد تحدثت مع الأمير حمد بن جاسم، والأمر بيد الحكومة».
أحمد منصور:
أي إلغاء القرارين.
وليد جنبلاط:
نعم، الأمر ليس عندي. أنا عندما أتخذ قرارًا أنفذه، لكن هذا القرار لم يكن من صلاحياتي، وهكذا جرى الأمر.
أحمد منصور:
أقصد القرارين اللذين أصدرتهما حكومة فؤاد السنيورة.
وليد جنبلاط:
ثم دُعينا إلى الدوحة.
أحمد منصور:
قبل الدعوة نفسها، كيف وُلدت فكرة الذهاب إلى الدوحة؟ فالشيخ حمد بن جاسم يقول إنها كانت مهمة بالغة الصعوبة، وإنه بذل جهدًا استثنائيًا لإقناعكم، وكان كل طرف مترددًا.
وليد جنبلاط:
هذا صحيح.
أحمد منصور:
كيف نجح في إقناعك أنت تحديدًا، ولا سيما أنه قال إنك كنت متخوفًا من الذهاب إلى المطار، في ظل انتشار حزب الله في كل مكان؟
وليد جنبلاط:
لا، ليس الأمر كذلك. لقد جاء وفد جامعة الدول العربية.
أحمد منصور:
هل ذهبت معهم في السيارة؟
وليد جنبلاط:
جاء الوفد إلى منزلي، وحدث موقف طريف. كان عددهم كبيرًا، ومعهم المرافقون، وكان الجو صيفًا شديد الحرارة. ولم تكن هناك مساحة كافية داخل المنزل، فاستقبلتهم في الباحة الخارجية.
أحمد منصور:
وقد جلست فيها معك أكثر من مرة.
وليد جنبلاط:
نعم. لكن السائقين ظنوا أننا سندخل إلى المنزل، فلم يطفئوا محركات السيارات.
أحمد منصور:
أي تركوا السيارات تعمل.
وليد جنبلاط:
نعم. فكنا نتحدث وسط ضجيج المحركات وروائح البنزين. كانت جلسة تاريخية، لكننا كدنا نختنق من العادم، ولم نكد نسمع بعضنا من شدة الضجيج.
ثم اتفقنا على موعد السفر، وقلت لهم: أريد أولًا أن أقوم بجولة قصيرة. فتوجهت إلى قرية بيصور، حيث كان لي لقاء وخطاب. وكانت القرية قد تعرضت للقصف، كما تعرض منزل غازي العريضي فيها للقصف.
أحمد منصور:
نعم.
وليد جنبلاط:
وقلت في خطابي: «ليس لنا عدو في الداخل». ثم عدنا، وتوجهنا إلى الفندق.
أحمد منصور:
كيف اطمأننت إلى الذهاب، وأنت تعلم أن جميع الأطراف ستكون حاضرة، باستثناء حسن نصر الله نفسه، الذي مثله وزراؤه ونائبه؟ هل كان ذلك ما شجعك على الذهاب إلى الدوحة؟
وليد جنبلاط:
الذي أقنعنا بالذهاب إلى الدوحة، إلى جانب ذلك، هو شعورنا بأن الدول العربية تحتضن لبنان. وهذه كانت أهمية تلك المبادرة.
أحمد منصور:
وكيف ذهبت إلى المطار؟
وليد جنبلاط:
ذهبت بسيارتي الخاصة، ثم دخلت مباشرة إلى طائرة الشيخ حمد بن جاسم، أو إلى إحدى الطائرات المخصصة للوفد.
أحمد منصور:
لكنكم، أنتم القادة، كنتم جميعًا في طائرة واحدة، بينما كان المرافقون في طائرة أخرى.
وليد جنبلاط:
كانت طائرة كبيرة، خُصص قسم منها لقوى 14 آذار، بينما خُصص القسم الآخر للمعارضة.
أحمد منصور:
احكِ لي عن تلك الرحلة.
وليد جنبلاط:
كنت أتجول قليلًا داخل الطائرة، فالتقيت بالرئيس نبيه بري، وسررت برؤيته.
أحمد منصور:
أنتما، اللذان لم تلتقيا على الأرض، وكنتما في حالة مواجهة، وجدتما نفسيكما على متن طائرة واحدة.
وليد جنبلاط:
كان هناك أيضًا وفد من حزب الله، وأذكر أننا تبادلنا النظرات فقط.
أحمد منصور:
كان محمد رعد يمثل حسن نصر الله، وكان معه اثنان آخران. ويقول الشيخ حمد بن جاسم إنه كان يتنقل بينكم طوال الرحلة. وصلتم إلى الدوحة متأخرين، وافتتح أمير قطر المؤتمر في تلك الليلة.

إعلان الدوحة
وليد جنبلاط:
نعم، افتتح المؤتمر ليلًا، وكان حديثه واضحًا. قال إنه سيعمل على ترتيب اللقاءات وإدارة الحوار، وإن قطر لها أسلوبها الخاص في معالجة مثل هذه القضايا، ولن تسمح بتحويل المفاوضات إلى نقاشات علنية تضيع الوقت.
أحمد منصور:
ولم يسمحوا للصحفيين بالوجود معكم في الفندق.
وليد جنبلاط:
صحيح.
أحمد منصور:
والسياسيون اللبنانيون معروفون بحبهم للحديث إلى الصحافة، ولذلك عُزل الصحفيون، وكانوا غاضبين.
وليد جنبلاط:
صحيح.
أحمد منصور:
لكن ذلك كان أحد أسباب نجاح الحوار.
وليد جنبلاط:
بالفعل، كان من أسباب نجاحه. وفي اليوم الأخير، بدا أن الأمور تعقدت.
أحمد منصور:
بسبب ماذا؟
وليد جنبلاط:
بسبب تقسيم الدوائر الانتخابية. تصور أننا كنا نعالج احتمال اندلاع حرب أهلية، ثم تعثرت المفاوضات بسبب دائرة انتخابية. اختلف الشيخ سعد الحريري مع الفريق الآخر، على ما أذكر.
أحمد منصور:
مع محمد رعد وحزب الله.
وليد جنبلاط:
نعم، حول دائرة الرميل، وهل تتبع بيروت الشرقية أم الغربية. وظلوا يناقشون هذه المسألة.
وفي إحدى الليالي استدعاني الأمير.
أحمد منصور:
الشيخ حمد بن خليفة.

وليد جنبلاط:
نعم، الشيخ حمد بن خليفة، وكان موجودًا في الطابق العلوي من الفندق.
أحمد منصور:
وكان يتابع الأمور بقلق.
وليد جنبلاط:
نعم، كان يتابعها بقلق. وقال لي إنه يريد المساعدة. فقلت له: «يا شيخ حمد، لديكم علاقات ممتازة مع إيران، ولديكم أيضًا علاقات مع بشار الأسد، وإذا اتصلتم بهما فستنتهي هذه العقدة، وسنرتاح جميعًا». وهكذا كان التوسط.
أحمد منصور:
وهذا ما حدث بالفعل. فقد حُلَّت القضايا المعقدة في اليوم الأخير عبر اتصالات مع إيران وبشار الأسد، وكان للأمير تأثير على الطرفين، كما كانت للشيخ حمد بن جاسم علاقاته التي ساعدت في تذليل بعض العقبات.
لقد أمضيتم ستة أيام في الدوحة.
وليد جنبلاط:
نعم، تقريبًا. وأذكر أنني في أحد الأيام هربت من الفندق، وذهبت لزيارة رأس لفان، فقد كنت أسمع عنها كثيرًا، فأرادوا أن يطلعوني عليها.
أحمد منصور:
ثم صدر إعلان الدوحة، الذي تضمن بنودًا أسهمت في استقرار لبنان، ولو إلى حين، حتى أزمة عامي 2010 و2011، وسنأتي إليها لاحقًا.
نص الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية من ثلاثين وزيرًا، توزع مقاعدها بين 16 وزيرًا للأغلبية، و11 وزيرًا للمعارضة، و3 وزراء يعينهم رئيس الجمهورية.
كيف تقيم، من منظور تاريخي، اتفاق الدوحة؟ فهو لم يحظَ في كتب التاريخ بالمساحة التي يستحقها، قياسًا بحجم الجهد الذي بذل فيه. وما تقييمك أيضًا للدور القطري؟
وليد جنبلاط:
جاءت قطر، وأنقذت البلاد، وأنقذت لبنان من احتمال الانزلاق إلى حرب أهلية داخلية. وهذا، في رأيي، دور كبير جدًا.
أحمد منصور:
لكن شاع آنذاك أن قطر لم تستطع التأثير فيكم إلا عبر حقائب مليئة بالأموال، وأن كل طرف أخذ حقيبته ووافق على الاتفاق.
وليد جنبلاط:
يمكنكم أن تسألوا الإخوة القطريين عن ذلك. أما أنا، فلم يُطرح هذا الأمر أمامي أبدًا. وربما كانت بعض الصحف اللبنانية هي التي روجت لهذه الرواية.
أحمد منصور:
الصحف اللبنانية هي التي قالت ذلك.
وليد جنبلاط:
اللبنانيون هم الذين اخترعوا هذه القصة، وليس أنا.
أحمد منصور:
إذن، هذا لم يحدث؟
وليد جنبلاط:
لا.
أحمد منصور:
قال الشيخ حمد بن جاسم إن معجزة اتفاق الدوحة تحققت وخرجت إلى النور، لأنها استندت إلى إجماع عربي ودولي. وكانت تلك المرة الثانية التي تقود فيها قطر مبادرة تخص لبنان وتحظى بإجماع عربي ودولي؛ الأولى كانت في مجلس الأمن عام 2006 عند صدور القرار الخاص بلبنان، والثانية هي اتفاق الدوحة.
هل يؤكد ذلك، في رأيك، أن سر الضعف والفشل والانقسام العربي هو غياب الإرادة العربية الموحدة، وغياب القيادة القادرة على جمع العرب؟
وليد جنبلاط:
نعم، هذا يؤكد أنه عندما تظهر قيادة عربية قادرة على استيعاب الواقع، وتجاوز التناقضات الداخلية الصغيرة، فإنها تستطيع أن تفرض الحلول.
ففي لبنان، عندما تدخل في التفاصيل، تجد نفسك غارقًا في الأزقة السياسية، وتستمع إلى مطالب كل طرف. لكن عليك أن ترتفع فوق هذه التناقضات، وأن تستخلص رؤية شاملة. وقطر استطاعت أن تقوم بذلك في تلك المرحلة، أي في عام 2008.
تخلي جنبلاط عن 14 آذار وعودته إلى محور حزب الله
أحمد منصور:
كانت قطر، آنذاك، تؤدي دورًا عميقًا في لبنان، منذ حرب تموز وما بعدها، وصولًا إلى مرحلة الخلافات السياسية والأزمات الحكومية.
لكن يبدو أنك، في تلك المرحلة، وقفت مع نفسك وقفة مراجعة، وبدأت تعيد توجيه بوصلتك السياسية، وبدأت تفكر في الابتعاد عن قوى 14 آذار، والتقارب مع حزب الله وسوريا.
وليد جنبلاط:
بدأت، كما وصفت، بإعادة تموضعي السياسي، وهذا صحيح. وجمعت قيادة الحزب في فندق البوريفاج، وطرحت عليهم توجهي الجديد. ولم يكن هذا التوجه محل حماس داخل الحزب.
أحمد منصور:
من داخل الحزب؟
وليد جنبلاط:
نعم، من داخل الحزب. فقد كانت العواطف السياسية لا تزال قوية. لكنني كنت مصممًا على المضي في الخط الذي اخترته، وهو منع حدوث أي شرخ مذهبي بين الدروز والشيعة منذ تلك اللحظة.
أحمد منصور:
قبل تلك الأزمة؟
وليد جنبلاط:
نعم، لأن الأمور، خلال تلك الاشتباكات المحدودة، كادت تخرج عن السيطرة، وكدنا نفقد زمامها.
أحمد منصور:
تُوِّج اتفاق الدوحة بانتخاب ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية. وحضر الشيخ حمد بن خليفة، وألقى كلمة، كما حضر ممثلو الدول الأوروبية ووفد عربي، وكان هناك أيضًا حضور إقليمي ودولي واسع، حتى تنجح المبادرة ويتجاوز لبنان أزمته.
وفي 30 أيار/مايو كُلِّف فؤاد السنيورة بتشكيل الحكومة، لكنه أمضى خمسة أشهر في المفاوضات. كما زارت كوندوليزا رايس بيروت دعمًا للرئيس ميشال سليمان، وأنت التقيت بها مرات عديدة في الولايات المتحدة.
وليد جنبلاط:
والتقيتها أيضًا عندما زارت منزلي الحالي في كليمنصو.
أحمد منصور:
في كليمنصو، وكان ذلك في 18 حزيران/يونيو 2008.
وليد جنبلاط:
نعم.
أحمد منصور:
هل كانت مجرد زيارة مجاملة، أم حملت رسائل سياسية؟
وليد جنبلاط:
كانت، في الأساس، زيارة مجاملة.
أحمد منصور:
لكنني شعرت، وأنا أقرأ تاريخ تلك المرحلة، أنك كنت تعيش حالة مراجعة عميقة بعد اتفاق الدوحة، وأنك اتخذت على إثرها قرارًا بتغيير تموضعك السياسي، ولذلك جمعت قيادة الحزب وأعلنت هذا التوجه.
وليد جنبلاط:
نعم، ولم تكن تلك المهمة سهلة. فقد كنا نعيش حماسة سياسية كبيرة داخل قوى 14 آذار، وكان علينا بعد ذلك أن نلتقي بالخصم، وقد التقيناه بالفعل.
أحمد منصور:
لقد مهدت لذلك بطريقة يتبعها كثير من السياسيين الأذكياء. فقد أقمت للصحفيين في المختارة مأدبة عشاء، في 12 أيلول/سبتمبر 2008، ثم قلت لهم: «كل ما سأقوله سر، ولا أريد أن يخرج للإعلام». وأنت تعرف، بالطبع، أن الصحفيين هم أكثر الناس حفظًا للأسرار! لكن بعد دقائق قليلة كانت تصريحاتك تتصدر المشهد في لبنان كله.
وليد جنبلاط:
ربما.
أحمد منصور:
فالسياسيون الذين يأتمنون الصحفيين على الأسرار، يكون هدفهم الحقيقي غالبًا إيصال رسائل معينة.
وليد جنبلاط:
صحيح، إيصال رسائل.

أحمد منصور:
وقد وجهت بالفعل رسائل واضحة إلى حزب الله في تلك الجلسة. ومن بين ما قلته إنك طورت رؤيتك السياسية، وفهمت من تصريحات كوندوليزا رايس بشأن تغيير السلوك السوري أن الولايات المتحدة تتجه إلى تفاهم مع سوريا، وأدركت أن واشنطن ليست بصدد مواجهة حزب الله أو إسقاط النظام السوري.
وليد جنبلاط:
لن تقوم الولايات المتحدة بأي تغيير في المعادلة. فكيف أستطيع أنا وحدي أن أغير هذه المعادلة؟ هذا مستحيل.
أحمد منصور:
إذن، كان عليك أن تسير مع اتجاه الأحداث. وأنا أريد أن يفهم المشاهدون هذه النقطة؛ لأن كثيرين كانوا يقولون إن جنبلاط ينتقل من معسكر إلى آخر، بينما الحقيقة أنك كنت تقرأ اتجاه الريح السياسية، ثم تتكيف معها.
وليد جنبلاط:
كنت أقرأ الخطوط العريضة، ثم أتكيف معها في الداخل.
أحمد منصور:
حتى إنك قلت، في تلك المرحلة، إنه لا بد من التعايش مع سلاح حزب الله.
وليد جنبلاط:
صحيح.
أسباب ضعف الدور المصري في لبنان
أحمد منصور:
وهنا بدأت تفكر في التحالف مع حزب الله، واتخذت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه.
ثم التقيت بالرئيس حسني مبارك في تشرين الثاني/نوفمبر 2008. كيف كانت طبيعة علاقتك به؟
وليد جنبلاط:
التقيت الرئيس حسني مبارك مرات عديدة.
أحمد منصور:
كان لمصر دور كبير في لبنان خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر، لكنه تراجع كثيرًا بعد ذلك، وأصبح محدودًا في عهد مبارك.
وليد جنبلاط:
لأن مصر ابتعدت عن النظام العربي بعد اتفاقيات كامب ديفيد. ومع ذلك، ظل لها حضور سياسي وتاريخي في لبنان، لكنه لم يعد بالحجم الذي كان عليه في عهد جمال عبد الناصر.
أحمد منصور:
نحن هنا أمام مشهد لا يتكرر إلا في لبنان. فالجنرال ميشال عون، الذي أعلن الحرب على الوجود السوري، ودارت في عهده معارك عنيفة شهدت سقوط أعداد كبيرة من القذائف على بيروت…
وليد جنبلاط:
لا أعرف إن كان العدد كما ذكرت، لكنه كان كبيرًا جدًا.
أحمد منصور:
ونحن، كصحفيين، نحرص دائمًا على ذكر الأرقام.
وليد جنبلاط:
لكن قد تكون الأرقام مبالغًا فيها.
أحمد منصور:
أنا نقلتها من الصحافة اللبنانية والعالمية، وليست من عندي.
وليد جنبلاط:
الصحافة اللبنانية كثيرًا ما تبالغ.
أحمد منصور:
ربما تضيف صفرًا أحيانًا!
وليد جنبلاط:
لا أريد أن نختلف على الرقم الآن.
أحمد منصور:
دعها تمر هذه المرة، فأنا أمررت لك أشياء كثيرة!
وليد جنبلاط:
حسنًا.
مفاجأة زيارة ميشال عون إلى سوريا
أحمد منصور:
فاجأ ميشال عون الجميع، في 5 كانون الأول/ديسمبر، بعدما تحالف مع حزب الله، بزيارة سوريا، حيث استقبله الرئيس بشار الأسد استقبالًا حافلًا، رغم أنه خاض سابقًا حربًا شرسة ضد الوجود السوري في لبنان، وأقيمت له احتفالات في مختلف المناطق السورية.
وليد جنبلاط:
هذا صحيح.
أحمد منصور:
كيف قرأت هذا المشهد؟ وماذا استنتجت منه؟
وليد جنبلاط:
كنا نشك منذ البداية في وجود علاقة ما بين ميشال عون والنظام السوري. وكان النظام السوري يسعى إلى شق صفوف خصومه، خاصة أن عون كان يعتبر نفسه رأس المعارضة الحقيقي، وليس سعد الحريري أو وليد جنبلاط أو القوات اللبنانية. وقد استحوذ على هذا الدور، وأقيمت له احتفالات كبيرة في ساحة الشهداء، وقدم نفسه بوصفه صاحب الفضل الأساسي في تحرير لبنان.
أحمد منصور:
بل إنه قال أيضًا: «أنا البطريرك السياسي للموارنة».
وليد جنبلاط:
هذا رأيه، فما الذي يمكن فعله؟
أحمد منصور:
نحن نحاول هنا أن نفهم طبيعة السياسة اللبنانية، وهي شديدة التعقيد. وحتى بالنسبة لي، وأنا أجمع خيوط الصورة، كنت أجد صعوبة في فهم كثير من التفاصيل. أما أنتم، فقد كنتم تصنعون هذه الأحداث، وهذا تاريخ سيبقى للأجيال.
وليد جنبلاط:
في لبنان، يسعى معظم السياسيين، أو كثير منهم، إلى بناء تحالفات خارجية من أجل تنفيذ سياساتهم الداخلية، لا أكثر ولا أقل. فهم يعززون علاقاتهم الخارجية، وقد تكون هذه العلاقات متنوعة أو حتى متناقضة، لكن هدفها النهائي هو خدمة مواقفهم داخل لبنان في مواجهة خصومهم.
أحمد منصور:
وما زال هذا النهج مستمرًا حتى اليوم.
وليد جنبلاط:
نعم، ما زال مستمرًا.
أحمد منصور:
ويبدو أنه سيستمر مستقبلًا أيضًا.
وليد جنبلاط:
هذا يعود إلى قرون مضت، منذ القرن التاسع عشر، حين كان الحديث عن «دور القناصل»، أما اليوم فأصبح الحديث عن «دور السفراء».
أحمد منصور:
في 28 آذار/مارس 2009 بدأت مغازلة حزب الله قبيل الانتخابات، وقلت إن العداء مع سوريا لا يمكن أن يستمر، وبدأت تمهد للابتعاد عن سعد الحريري وقوى 14 آذار.
ومن هذه النقطة نبدأ في الحلقة القادمة، لنتناول تحالفك الجديد مع حزب الله وسوريا.
شكرًا جزيلًا لك.
كما أشكركم، مشاهدينا الكرام، على حسن متابعتكم. وفي الحلقة القادمة، إن شاء الله، نواصل الاستماع إلى شهادة وليد بك جنبلاط، زعيم الدروز في لبنان.
وفي الختام، أنقل إليكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.