أحمد بنّور ج3 : دور وسيلة بن عمار في السلطة في تونس..ومحاولة انقلاب 1962

يتناول أحمد منصور مع مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق أحمد بنّور ج3 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، دور زوجة بورقيبة وسيلة بن عمار في السلطة وتوجيه الحياة السياسية التونسية، كما كشف بنّور تفاصيل محاولة الانقلاب عام 1962 على بورقيبة
أحمد بنّور

يتناول أحمد منصور مع مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق أحمد بنّور ج3 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، الذي جرى بثه في 28 نوفمبر 2012، دور زوجة بورقيبة وسيلة بن عمار في السلطة وتوجيه الحياة السياسية التونسية، كما كشف بنّور تفاصيل محاولة الانقلاب عام 1962 على بورقيبة

نص حوار أحمد بنّور ج3

دور وسيله بن عمار في السلطة في تونس..ومحاولة انقلاب 1962

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج “شاهد على العصر”، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور، مدير الأمن والمخابرات التونسية الأسبق. سيد أحمد، مرحباً بك.

أحمد بنّور: شكراً، أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: كانت وسيلة بن عمار عشيقة للحبيب بورقيبة منذ عام 1942 رغم أنها كانت متزوجة، وهو أيضًا كان متزوجًا من ماتيلد الفرنسية التي أنجبت له ابنه الحبيب، وكانت ماتيلد أكبر منه باثني عشر عامًا.

أحمد بنّور: صحيح.

دور وسيلة بن عمار في توجيه الحياة السياسية التونسية

أحمد منصور: كانت ترفض الطلاق منه حينما أصبح رئيسًا لتونس بعد ذلك، وحاول أن يطلقها ويتزوج من وسيلة، ولكن القانون الذي وضعه هو بمنع تعدد الزوجات منعه من أن يتزوج من وسيلة قبل أن يطلق ماتيلد. في عام 1961، في 21 يوليو 1961، وافقت ماتيلد على الطلاق وطلقها، وجلس الآن ليتزوج من عشيقة عمره، وسيلة بن عمار. زواجهما كان في عام 1962؟

أحمد بنّور: في 12 أبريل 1962.

أحمد منصور: كان هو في الثانية والستين، وكانت هي في الخمسين.

أحمد بنّور: صحيح.

أحمد منصور: ما الذي بقي لديها من بريق الأنوثة وهي في الخمسين؟

أحمد بنّور: والله، لماذا إذا كانت المرأة في الخمسين، لا يزال لها بعض الجاذبية…

أحمد منصور: أنت كنت تعرفها جيداً؟

أحمد بنّور: في الحقيقة، كانت معروفة جدًا بالأنوثة، خفّة الروح، والذكاء، وحضورها البارز في الجلسات. كانت تتمتع بكاريزما خاصة.

أحمد منصور: يعني لم تكن مجرد امرأة عادية؟

أحمد بنّور: لا، لم تكن امرأة عادية، كانت امرأة ذكية جدًا، وكانت تحب الحديث في السياسة والثقافة والفن، وكانت دائمًا متجددة في معرفتها، وكان لديها شغف بالاطلاع على كل شيء.

أحمد منصور: كان حضورها طاغيًا؟

أحمد بنّور: نعم، كان لها حضور قوي، وخاصة لدى بورقيبة.

أحمد منصور: هل كانت تأسر الرجال بحضورها؟

أحمد بنّور: الحقيقة، بورقيبة كان متعلقًا بها للغاية. كان يحبها جدًا، وحتى عندما كانت تعارضه، كان يحب شخصيتها القوية. كان يعجب بها لأنها كانت تملك شخصية مستقلة، وهذا جعلها أكثر قربًا إليه.

أحمد منصور: هل كان لها تأثير قوي عليه؟

أحمد بنّور: تأثير قوي في الأمور الأساسية لا. لكن كان بورقيبة يحرص على الاستماع لها في الكثير من الأمور. كان يقدّر رأيها، وخاصة في القضايا الاجتماعية، مثل تلك المتعلقة بتجربة التعاضد، حيث كانت تُبلغه بآراء الناس حولها وتُقدم له ملاحظات قيّمة.

أحمد منصور: ما الذي كان يعنيه زواج بورقيبة من وسيلة بن عمار؟

أحمد بنّور: من الناحية الشخصية، كان بورقيبة يشعر بالحاجة إلى أن يحقق سعادته الشخصية بعد أن عاش فترة طويلة مع زوجته الأولى ماتيلد، والتي شاركته النضال ولكن لم يكن سعيدًا معها. عندما اكتشف حُب وسيلة، أصبح شغوفًا بها، وأرسل لها رسالة يقول فيها: “أنا جاهز، هذه رسائلك، وأنتِ تعرفين أن حُبي لكِ حب طاهر، وأنا مستعد لأترك الحياة السياسية إذا كان عليّ أن أختار بينك وبين السياسة.”

أحمد منصور: هل منح هذا الزواج وسيلة سلطات أكبر في إدارة الدولة التونسية؟

أحمد بنّور: لم يمنحها سلطات أكبر بشكل رسمي، ولكن تأثيرها الشخصي على بورقيبة كان كبيرًا. كانت تُقدّم له استشارات، خاصة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية. لكن في الأمور الأساسية، كان بورقيبة هو من يتخذ القرارات النهائية.

أحمد منصور: لكن لم يكن حضورها مقتصرًا على الحياة الشخصية فقط، بل كان له تأثير في السياسة أيضًا، أليس كذلك؟

أحمد بنّور: نعم، بالطبع كان لها تأثير، حيث كانت تحظى بثقة بورقيبة، وكان يستمع لها في الكثير من الأمور، حتى وإن كانت مخالفة لرأيه. كان بورقيبة يعجب بالآراء الجديدة ويشجع على الحوار.

أحمد منصور: كان لها أيضًا رجالها داخل قصر قرطاج من الوزراء.

أحمد بنّور: كان لها أصدقاء في دوائر السلطة، مثل الطيب المهيري، الذي كان له تأثير كبير. كان الطيب المهيري من المناضلين الدستوريين، وكان يحظى باحترام كبير من بورقيبة، وكان يشغل مناصب مهمة في الحكومة.

أحمد منصور: ماذا تعرف عن الطيب المهيري؟

أحمد بنّور: كان محاميًا ومناضلًا، وكان له دور مهم في تنظيم الحزب الدستوري بعد الاستقلال. كان معروفًا بذكائه وإخلاصه لبورقيبة، وكان يعمل لساعات طويلة، وكان يُعتبر من الشخصيات الأساسية في النظام التونسي.

أحمد منصور: ماذا تعرف عن تحالفه مع وسيلة؟

أحمد بنّور: لا أملك تفاصيل كثيرة عن تحالفه مع وسيلة، لكن كانت العلاقة بينهما علاقة احترام، وكان الطيب المهيري يقدر وسيلة بشكل كبير. ووفقًا للخطاب الذي ألقاه بورقيبة يوم زواجه من وسيلة، أشار إلى شخصيتها الماجدة والبارزة.

أحمد منصور: هل منح بورقيبة وسيلة السلطة والجاه والمال؟

أحمد بنّور: بورقيبة كان يحبها، ولكن لم يكن يعتقد في حسابات المال. لم يعطِها ثروة كبيرة أو مالاً أكثر من اللازم. كان يحبها لذكائها وتأثيرها عليه، وكان يمنحها ما تحتاجه، ولكن لم تكن هناك مظاهر إسراف. كانت امرأة محافظة في تصرفاتها.

أحمد منصور: هل كانت تنفق بلا حدود على المجوهرات والملابس وأناقتها؟

أحمد بنّور: لا، هذا غير صحيح. كانت امرأة محافظة ولم تكن تنفق بشكل مفرط. كانت تلتزم بالأصول، وما كانت لديها رغبة في المظاهر الفاخرة. كزوجة لرئيس الجمهورية، بالطبع كانت تحتاج إلى ملابس تناسب مكانتها، ولكن لم تكن مُسرفة.

أحمد منصور: هل صحيح أن صور وسيلة كانت تُعلق بجانب صور بورقيبة في المؤسسات الحكومية؟

أحمد بنّور: لا، هذا غير صحيح على الإطلاق.

أحمد منصور: وسيلة لم تدخل وحدها إلى قصر قرطاج، وإنما دخلت عائلتها معها أيضًا. ما هو الدور الذي لعبه المنذر بن عمار؟

أحمد بنّور: المنذر بن عمار، شقيق وسيلة، كان له دور مهم في السياسة. كان وزيرًا ورئيس ديوان بورقيبة، وكان له تأثير كبير في رسم السياسات. بعد فترة من العمل السياسي، انسحب في عام 1970 وأصبح يعمل في مجالات أخرى، مثل الأعمال الخاصة.

أحمد منصور: هل أثر المنذر بن عمار في السياسة التونسية؟

أحمد بنّور: نعم، كان له تأثير قوي وكان محترمًا جدًا في الأوساط السياسية. تولى مناصب مهمة، مثل وزير الصحة والشؤون الاجتماعية، وكان يحظى باحترام واسع بسبب كفاءته وصدقه في عمله.

أحمد منصور: هل صحيح أن هناك طبقة برجوازية جديدة من رجال السلطة الذين أثروا بشكل فاحش في عهد بورقيبة؟

أحمد بنّور: بورقيبة كان حريصًا على نزاهة الدولة، لكن في فترة معينة بدأت تظهر بعض مظاهر الفساد والإثراء الفاحش من بعض المسؤولين. ومع ذلك، كانت الدولة تحرص على المراقبة، وفي عام 1969، اقترح بورقيبة محاكمة كل من تورط في الفساد. لكن لم تُحاكم أي شخصية في عهده على الرغم من أن الكثير من التقارير كانت تشير إلى فساد البعض.

أحمد منصور: هل كان هناك فساد بالفعل؟

أحمد بنّور: نعم، كان هناك فساد، ولكن لم تُتخذ إجراءات جدية ضد الفاسدين في عهد بورقيبة.

أحمد منصور: في عام 1962، كنت قد أنهيت دراستك في القانون وعُينت مستشارًا مكلفًا لدى الحزب الدستوري الحاكم، وكان بورقيبة قد بدأ في تضييق الخناق على اتحاد الطلبة. الطاهر بلخوجة يقول أن بورقيبة ألغى اتحاد الطلبة في عام 1961 لأن دوره انتهى.

أحمد بنّور: لا، لم يُلغَ الاتحاد، بل بقي نشطًا حتى عام 1970

أحمد منصور: لكن في عام 1961 كانت الضربة الأولى للاتحاد وقوته وهيمنته.

أحمد بنّور: لم تكن الضربة الأولى من بورقيبة، بل كان ذلك بعد أن أصبح سفيرًا في باريس. كان الأمين العام في تلك الفترة هو محمد الصياح، في 1960 و1961. كنت معه مساعدًا. حدثت مشكلة مع اليسار في فبراير 1961 بعد حادث اغتيال داغ همرشولد، الأمين العام للأمم المتحدة، حيث سقطت طائرته في الكونغو. هذا الأمر أدى إلى أزمة داخل الاتحاد. في المؤتمر العام لعام 1961، تم إعادة انتخابنا، ونجح محمد الصياح وأنا معه، حتى عام 1962. خرجنا من الاتحاد، لكنه استمر في نشاطه. كنا نلتقي مع بورقيبة في اجتماعات، وكان يستدعيننا أحيانًا للعشاء. كان حريصًا على الاستماع إلينا، ومناقشة أمور الدولة، وإرسال رسائل متعددة.

أحمد منصور: أنت تعيش الآن في فرنسا، واتحادات الطلبة في الجامعات الغربية هي الوعاء الأساسي لتكوين الحكام المستقبليين. معظم الدول العربية قضت على اتحادات الطلبة بعدما كانت تلعب دورًا كبيرًا في الحراك السياسي. ما هو سر العداء بين الأنظمة الدكتاتورية في العالم العربي واتحادات الطلبة؟

أحمد بنّور: الطلبة يتمتعون بحيوية فكرية، ومن خلال تجمعاتهم يستطيعون زعزعة الأنظمة وخلق موازين قوى تؤثر على الإعلام والجامعات. هذه الأنظمة الدكتاتورية لم تكن تريد أن تزدهر الحركة الطلابية، لكنها في عهد بورقيبة لم يكن قلقًا من هذا. على العكس، كان يرحب بالمؤتمرات ويقبل مشاركة 250 أو 300 نائب في المؤتمر.

أحمد منصور: لأنكم كنتم جميعًا أعضاء في الحزب الدستوري، لم يكن أحد يعارضه؟

أحمد بنّور: لا، لم يكن الأمر كذلك. كان في الاتحاد شيوعيون، بعثيون، قوميون عرب، ماركسيون من الطرفين، وكنا نصل إلى اتفاق.

أحمد منصور: لكنه بدأ يضيق ذرعًا بعدها، وانتهى دور اتحاد الطلبة في تونس كما انتهى في دول أخرى.

أحمد بنّور: في عام 1970، كان بورقيبة قد أصيب بأزمة قلبية في 1967، ثم مر بانهيار عصبي في 1969، وسافر إلى باريس للعلاج لمدة 6 أشهر. بعد غيابه، بدأ النظام في تونس يفتقر إلى الحيوية التي كانت موجودة في فترة حكمه. كان بورقيبة حريصًا على الاستماع للطلبة، لكنه بدأ في التراجع عن هذا الاهتمام بعد مرضه. أتذكر أننا في مؤتمر 1952 قدمنا مطالب من اتحاد الطلبة مثل إقامة علاقات مع الاتحاد السوفيتي والصين الشعبية، وأيضًا مطالب بإصلاح زراعي. بالنسبة للإصلاح الزراعي، قال بورقيبة إن الدولة قامت بإصلاحات زراعية، لكنها كانت محدودة.

أحمد منصور: سنأتي إلى هذه التجارب المريرة.

أحمد بنّور: نعم، بعد فترة، وزعنا 1200 قطعة أرض للفلاحين بعد أن انتهت تجربة الاشتراكية. بعدها، قمنا بدراسة فوجدنا أن 600 قطعة قد تم تأجيرها. بورقيبة كان يعتقد أن العدالة الاجتماعية لا تتحقق إلا من خلال زيادة الإنتاج.

أحمد منصور: سألت لأنك كنت في لجنة الشؤون الخارجية في الحزب الدستوري في تلك الفترة. كيف كان دورك؟

أحمد بنّور: في اتحاد الطلبة كنت مسؤولًا عن العلاقات الخارجية، وبعد خروجي من الاتحاد في عام 1962، عملت في شركة بيوروكس التي كانت تهتم بالإعلان وتدريب الموظفين في أمريكا. عرضت على الشركة أن أذهب إلى أمريكا للتدريب لمدة 6 أشهر، ووافق مدير الحزب وقتها على ذلك.

أحمد منصور: ما هو العمل الذي كانت تقوم به هذه الشركة؟

أحمد بنّور: كانت تبيع الآلات الحاسبة في ذلك الوقت، وكانت تروج للتكنولوجيا الحديثة مثل الكمبيوتر. كان السوق في تونس في تلك الفترة يحتاج إلى هذه التكنولوجيا.

أحمد منصور: شركة أميركية طلبت موظفين فأنت تقدمت للعمل فيها؟

أحمد بنّور: نعم، تقدمت للعمل في هذه الشركة بعد أن تم قبولي.

أحمد منصور: ما الذي أضافته هذه التجربة إليك؟

أحمد بنّور: هذه التجربة وسّعت آفاقي وأعطتني فهماً أعمق للشؤون الخارجية والحركات التحررية الأفريقية. كانت لي اتصالات مع حركات مثل جبهة التحرير في أنغولا، وتعاوننا مع العديد من الزعماء الأفارقة. هذه التجربة كانت مهمة في تشكيل خبرتي في العمل السياسي.

المحاولة الانقلابية على بورقيبة عام 1962

أحمد منصور: بعدما تزوج بورقيبة من وسيلة بن عمار، قام بالتخلص من معظم خصومه في 20 ديسمبر 1962، ووقعت محاولة انقلابية هزت قصر قرطاج. ما هي معلوماتك عن هذه المحاولة؟

أحمد بنّور: في نهاية ديسمبر 1962 سمعنا في الحزب عن المؤامرة والمحاولة الانقلابية التي كانت وراءها مجموعة من الضباط مثل عبد العزيز العكرمي وحشاني، بالإضافة إلى لزهر الشرايطي، الذي شارك في حرب فلسطين عام 1948. هؤلاء، رغم المعاملة الطيبة التي تلقوها من الحكومة والرئيس، كانوا طامعين في السلطة. تم التحريض ضد بورقيبة، وكان المرافق العسكري للرئيس، هادي المحرزي، جزءًا من المخطط.

أحمد منصور: كان مرافقًا للرئيس ويستطيع دخول القصر في أي وقت. إذاً كانت الخطة ستنجح بنسبة كبيرة جدًا؟

أحمد بنّور: نعم، لولا أن الضابط التوكابري قرر إبلاغ الباهي الأدغم قبل ساعات من تنفيذ الانقلاب، مما أدى إلى القبض على المجموعة.

أحمد منصور: فشلت المحاولة، وأُعدم الجميع في 16 يناير 1963 بعد محاكمة سريعة. ما أثر هذه المحاولة على بورقيبة؟

أحمد بنّور: أثرت كثيرًا على بورقيبة. لم يكن يتوقع أن تحدث محاولة انقلاب ضده. بعد إعدام المتآمرين، أدخل بعض التحولات في تنظيم الحزب وأصبح أكثر حذرًا من الجيش.

أحمد منصور: محمد مزالي قال إن هذه المحاولة جعلت بورقيبة يحذر من الجيش ويقزمه، حتى أن ميزانية الجيش لم تتعدَ 5% من ميزانية الحكومة.

أحمد بنّور: لا، في فترة توليّ كاتب الدولة للدفاع، كانت الميزانية قد ارتفعت إلى 18% أو 20%. كانت هناك ضغوط اقتصادية، لكن الجيش كان يحصل على تمويل معقول وفقًا للأولويات الاقتصادية.

أحمد منصور: الجيوش في الدول العربية الأخرى تتلقى 80% من الميزانية.

أحمد بنّور: لا، الوضع في تونس كان مختلفًا. كان الهادي نويرة، الذي أصبح رئيس الحكومة، يعتبر أن استثمارات الجيش قد تعطل التقدم الاقتصادي، ولهذا كانت الحكومة تركز على المشاريع التنموية أكثر.

أحمد منصور:
“أنت تحدثت في الجزء الأول عن بورقيبة وشخصيته، لكن خليني أسألك: هل كان بورقيبة يعتقد فعلاً أن تونس كانت جاهزة للاستقلال، أم أن الوضع كان مستعدًا لتقديمه فقط كقائد يستلم السلطة من الاستعمار الفرنسي؟”

أحمد بنّور:
“شوف سي أحمد، بورقيبة كان عنده رؤية بعيدة المدى. صحيح أنه كان يعتقد أن تونس ليست جاهزة من الناحية الاقتصادية أو السياسية للاستقلال الكامل، ولكن كان عنده يقين أن تونس ستنطلق مع الاستقلال. كان يرى أن الوصول للاستقلال هو بداية بناء الدولة، وليس النهاية. كان يتعامل مع الظروف بحذر، واعتبر أن الاستقلال مع الفقر والبطالة هو بداية العمل الحقيقي. لكنه كان مستعدًا أن يقود البلاد في هذا الاتجاه.”

أحمد منصور:
“لكن، هل كان بورقيبة يخدم مصلحة الشعب التونسي؟ في كثير من الأحيان كان يقول البعض إنه كان يخدم مصالح الغرب أكثر من مصلحة تونس نفسها، خصوصًا مع علاقاته الوثيقة بالفرنسيين والأميركان.”

أحمد بنّور:
“أنا أوافقك في أنه كانت هناك علاقة وثيقة مع الغرب، وخاصة الفرنسيين، لكن بورقيبة كان يخدم تونس في نظره. صحيح أن علاقاته مع الأميركيين والفرنسيين كانت قوية، لكن ذلك كان جزءًا من إستراتيجيته لحماية الاستقلال. هو كان يعتقد أن مصلحة تونس تكمن في بناء علاقة مع الغرب ليحصل على مساعدات اقتصادية وعسكرية. وأحيانًا، مثلما ذكرت، كان يتعامل مع الأميركيين كحلفاء ضد التهديدات الإقليمية.”

أحمد منصور:
“لكن هل كان بورقيبة يرى أن تونس يجب أن تكون جزءًا من هذا النظام الغربي؟ خصوصًا في قضايا مثل قضية فلسطين، كان موقفه متقدمًا جدًا مقارنة ببقية الزعماء العرب. هل كان يعتقد أن التقارب مع إسرائيل سيكون لصالح تونس؟”

أحمد بنّور:
“بورقيبة كان يملك نظرة مغايرة في قضية فلسطين. هو كان يعتبر أن العرب يجب أن يتعاملوا مع الواقع ويقبلوا بالحلول المطروحة من المجتمع الدولي، حتى وإن كانت مرهونة بالاعتراف بإسرائيل. لم يكن يراها خيانة، بل كان يعتبرها جزءًا من التحرك نحو السلام، وكان يرى أن العرب بحاجة إلى نوع من المرونة والتفاوض. في بعض الأحيان، كان يتعرض لانتقادات شديدة بسبب هذا الموقف، خاصة من أنظمة مثل نظام عبد الناصر، الذي كان يدافع عن موقف صارم ضد إسرائيل.”

أحمد منصور:
“إذن، هل كان بورقيبة يرى نفسه قائدًا عالميًا في هذا الصدد؟ هل كان يعتقد أنه هو الذي سيوجه العرب نحو السلام؟”

أحمد بنّور:
“بورقيبة كان بالفعل يرى نفسه قائدًا للتغيير في المنطقة. هو كان يؤمن بأنه يجب أن يكون السباق في قضايا مثل القضايا العربية والفلسطينية، حتى لو كان ذلك يعرضه لانتقادات. كان يرى أن الحلول الواقعية هي التي تقود الشعوب العربية نحو التقدم وليس العناد مع الواقع.”

أحمد منصور:
“لكن في الداخل التونسي، ماذا كان يرى بورقيبة في علاقة بالأحزاب المعارضة؟ لماذا كان يتمسك بنظام الحزب الواحد ويقمع أي معارضة حقيقية؟”

أحمد بنّور:
“بورقيبة كان في مرحلة معينة يتصور أن الحزب الواحد هو الحل الأمثل لتوجيه البلاد نحو الاستقرار. كان في تصوره أن التعددية الحزبية قد تؤدي إلى تقسيم المجتمع، وبالتالي تعطيل عملية التنمية. ورغم أنه كان يردد أنه ضد الدكتاتورية، إلا أن القمع السياسي كان جزءًا من سياسته للمحافظة على وحدة الدولة وتوجيه المجتمع.”

أحمد منصور:
“يعني كان يرى القمع جزءًا من الحفاظ على الاستقرار؟”

أحمد بنّور:
“نعم، كان يعتبر أن الاستقرار أهم من الديمقراطية في تلك المرحلة. هو كان يعتقد أن تونس كانت بحاجة إلى فترة طويلة من الاستقرار الاجتماعي والسياسي قبل أن تفكر في تطبيق الديمقراطية الحقيقية. كانت هذه فلسفته، حتى لو كانت تثير الجدل.”

أحمد منصور:
“ولكن هل كانت تلك السياسات فعلاً تفيد الشعب؟ أم أن الشعب التونسي دفع ثمن هذه السياسات في شكل قمع وتهميش؟”

أحمد بنّور:
“الحقيقة، الشعب التونسي تأثر بهذه السياسات. لكنه أيضًا حصل على بعض المكاسب من خلال التعليم والبنية التحتية، التي شهدت تطورًا ملحوظًا في فترة بورقيبة. كان الناس يطالبون بالحرية، لكن أيضًا كان هناك شعور بالإنجاز في بعض المجالات. كان هناك تناقضات في حكم بورقيبة، لكنه كان يعتقد أن الشعب يجب أن يتفهم هذه المرحلة.”

أحمد منصور:
“دعني أسألك عن موضوع آخر: هل تعتقد أن بورقيبة كان يشعر بوجود تهديد حقيقي للنظام من الداخل؟ ومن كان يشكل هذا التهديد تحديدًا؟”

أحمد بنّور:
“بورقيبة كان دائمًا يشعر بوجود تهديدات، خصوصًا من العسكريين ومن بعض الأجنحة في حزبه. محاولات الانقلاب التي حدثت في فترات مختلفة كانت تثير قلقه. كان دائمًا في حالة تأهب. ومن هنا جاء تمسكه بسيطرة الأجهزة الأمنية على الحياة السياسية. ربما كان يرى أن أكبر تهديد يأتي من داخل النظام نفسه، وليس من الخارج.”

أحمد منصور:
“إذاً، بورقيبة كان يعي تمامًا مدى هشاشة النظام في ظل تلك الأوضاع. ولكن لماذا، في رأيك، لم يكن قادرًا على الإبقاء على التوازن بين القمع والحرية؟”

أحمد بنّور:
“أعتقد أن بورقيبة لم يكن لديه الخيار في الكثير من الأحيان. كان يواجه تحديات كبيرة داخلية وخارجية. كان يدرك أن أعداءه داخل الحزب وحتى في المؤسسات العسكرية كانوا يشكلون تهديدًا، وكان يرى أن القمع هو الطريقة الوحيدة للحفاظ على تماسك الدولة.”

العادات الصحية لـ بورقيبة

أحمد منصور:
“حديثك عن بورقيبة مثير للغاية. طيب، لو تقدر تحدثنا عن العادات الصحية لبورقيبة؟ لأنه معروف عنه كان حريصًا جدًا على صحته، وطول عمره عاش بكثير من الانضباط في حياته اليومية.”

أحمد بنّور:
“صحيح، بورقيبة كان منضبطًا بشكل استثنائي في كل جوانب حياته، خصوصًا في عادات الأكل والنوم. يمكن هذا الانضباط هو الذي ساعده على العيش لما يقارب المئة سنة. كان أكلُه بسيطًا جدًا لكنه صحي. كان يعتمد على السمك وزيت الزيتون والبسكويت الجاف. وبالنسبة للفواكه، كان يتناول فواكه معينة فقط مثل الخوخ الطيب في الماء، أو كعب بالياغرت، وبامية. كان يحرص على الأكل الصحي ويبتعد عن اللحوم والفواكه الموسمية مثل البطيخ والشمام.”

أحمد منصور:
“هل كانت هذه العادات جزءًا من شخصيته العامة؟ كان دائمًا يُظهر هذا الانضباط في حياته اليومية؟”

أحمد بنّور:
“بالضبط، كان يعتبر أن الانضباط هو مفتاح الصحة والعمر الطويل. كان يحدد مواعيد دقيقة للطعام والنوم والدواء. إذا قال له الطبيب أن الغداء يجب أن يكون الساعة الواحدة، فهو كان يلتزم بالوقت تمامًا. كان ينام الساعة العاشرة ويستيقظ الساعة الخامسة صباحًا دون تأخير. هذا الالتزام الدقيق بجداول حياته كان جزءًا من فلسفته في الحياة، وكان يعتقد أن هذا هو السبيل للعيش بطريقة صحية ومتناغمة.”

أحمد منصور:
“وما هي النتائج التي ظهرت من وراء هذا الانضباط؟ هل كان هناك فحوصات أو تحاليل صحية تم إجراؤها عليه؟”

أحمد بنّور:
“نعم، في إحدى المرات، عندما كان في عمر الـ 95 أو 92، قام بإجراء فحص صحي شامل. وكما أخبرني أحد أفراد عائلته، لم يكن لديه أي مشاكل صحية مثل السكر أو ضغط الدم أو أي أمراض أخرى. كانت صحته في حالة ممتازة نظرًا لاتباعه هذا النظام الصارم والمثالي في حياته. حتى الطبيب الذي كان يتابع حالته كان دائمًا معجبًا بانضباطه واهتمامه الكبير بصحته.”

أحمد منصور:
“ولعل هذا هو سبب استمراره في منصب وزير الداخلية حتى فترة متقدمة جدًا في عمره، رغم الظروف السياسية المعقدة التي كانت تمر بها البلاد.”

أحمد بنّور:
“بالضبط، الانضباط ليس فقط في النظام الصحي، بل كان أيضًا في كل جوانب حياته. كان يرى أنه طالما هو قادر على أداء واجبه بفعالية، فلا داعي للتغيير. عندما شعر بوجود تهديدات أو ضغوط سياسية، كان يعود للتركيز على عمله بجدية أكبر. لكنه أيضًا كان يؤمن بأهمية الصحة الشخصية للحفاظ على استقرار النظام.”

أحمد منصور:
“هل كانت هناك مواقف مثيرة للإعجاب تتعلق بتعامله مع السياسة؟ هل كان يتبع نفس الانضباط في حياته السياسية كما كان يفعل في حياته اليومية؟”

أحمد بنّور:
“نعم، تمامًا. في السياسة كان لديه أيضًا منضبطًا في قراراته، حتى في ما يتعلق بالتحولات السياسية التي مر بها. على سبيل المثال، عندما سمع بمحاولة الانقلاب عليه، كان دائمًا حريصًا على إبقاء الأمور تحت السيطرة. كان يميل إلى اتخاذ قرارات دقيقة ومدروسة، ويظل ملتزمًا بمواقفه.”

أحمد منصور:
“لذلك كان يعد نفسه جزءًا من هذه السلطة القوية التي حافظت على النظام، حتى في أوقات صعوبة.”

أحمد بنّور:
“نعم، هذا كان جزءًا من فلسفته، بأن السلطة لا تأتي فقط بالقوة، بل بالتزام الشخص بما يُعتبر مهمًا. بورقيبة لم يكن فقط يُظهر القوة، بل كان يرى أن القوة تأتي من الانضباط الداخلي، سواء في حياته الشخصية أو السياسية.”

أحمد منصور:
“ما رأيك في العادة الصحية التي كان يحافظ عليها بالنسبة للنوم والطعام؟ هل تعتقد أن هذه العادات كانت سائدة في ذلك الوقت أم كانت خاصة به فقط؟”

أحمد بنّور:
“لا، كانت عادات خاصة به بالفعل، لكنها كانت جزءًا من فلسفة أوسع كانت سائدة في فكر بورقيبة. في ذلك الوقت، كان الانضباط يمثل قيمة أساسية لكل شيء في الحياة، حتى في الممارسات اليومية البسيطة. لكنه كان هو الشخص الوحيد الذي كان يلتزم بها إلى هذا الحد. لا شك أنه أثر في من حوله، وكان يُشجع المقربين منه على اتباع هذه الأنماط.”

أحمد منصور:
“لكن هل كانت هذه العادات الصحية جزءًا من التأثير الذي كان يحاول أن يفرضه على الشعب التونسي في تلك الفترة؟”

أحمد بنّور:
“نعم، بورقيبة كان يريد أن يُظهر للشعب التونسي أنه شخص يتسم بالانضباط في حياته اليومية، وكان يعتقد أن الشعب يجب أن يتبع هذه الأنماط لتحقيق تقدم حقيقي في البلد. كان يُظهر ذلك باعتباره نموذجًا يحتذى به، ويأمل أن يُلهم التونسيين بالانضباط في حياتهم اليومية أيضًا.”

أحمد منصور:
“هل تعتقد أن هذه العادات كانت فعلاً عاملًا في استمراره طويلاً في الحكم؟ وهل ساعدته في التغلب على العديد من التحديات التي مر بها في فترة حكمه؟”

أحمد بنّور:
“بالتأكيد، هذه العادات كانت عاملًا مهمًا في قدرته على الاستمرار في الحكم. الانضباط في كل جانب من جوانب حياته أتاح له مواجهة التحديات اليومية بإصرار وعزيمة. حتى وهو في عمر متقدم، كان لديه القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة وتحمل المسؤوليات الجسيمة بفضل هذه العادات الصحية.”

أحمد منصور:
“في ناس كثير جاهلة مسكوا رؤساء دول.”

أحمد بنّور:
“لا وشو مشروعهم؟ شو المشروع؟”

أحمد منصور:
“هو إيه كان مشروع بورقيبة أصلاً؟”

أحمد بنّور:
“عنده مشروع بورقيبة!”

أحمد منصور:
“غير الهجوم على الإسلام وعلى هوية الناس وعلى ثقافتهم.”

أحمد بنّور:
“عنده الشرعية والمشروعية..”

أحمد منصور:
“أي شرعية؟ خدم الفرنسيين.”

أحمد بنّور:
“نعم..”

أحمد منصور:
“أي شرعية؟ الفرنسيين والأميركان اللي إدوا له الشرعية.”

أحمد بنّور:
“لا لا، عنده الشرعية الشعبية.”

أحمد منصور:
“99.9 في المية.”

أحمد بنّور:
“عشرة.”

أحمد منصور:
“أما أنا هجيلك على الانتخابات اللي كنتم بتعملوها 99 في المية.”

أحمد بنّور:
“لا خلي هداك بعدين. أنا أتكلم في 1956 اللي..”

أحمد منصور:
“ما هي هذه الشرعية لبورقيبة؟”

أحمد بنّور:
“1965 اللي الشرعية أخذها بها، 10 سنوات سجن كفاح من عام 1934.”

أحمد منصور:
“صناعه الفرنسيين صنعوه.”

أحمد بنّور:
“1934 وهو صامد، خطة لتخليص…”

أحمد منصور:
“معظم المكافحين قتلوا.”

أحمد بنّور:
“خطة لتخليص تونس من الاستعمار وخطة ذكية لأنه كان يؤمن بأنه لازم ننجح بأقل التكاليف.”

أحمد منصور:
“تخليص شكلي.”

أحمد بنّور:
“وفعلاً نجحت تونس بأقل التكاليف.”

أحمد منصور:
“فين النجاح هذا؟ قل لي.”

أحمد بنّور:
“النجاح الاستقلال.”

أحمد منصور:
“أي استقلال؟”

أحمد بنّور:
“شو أي استقلال؟ استقلال تام.”

أحمد منصور:
“أي استقلال إذا في استعمار ثقافي لازال قائماً!”

أحمد بنّور:
“لا لا بدي أقول لك حاجة، فيه نصيب عدة دول…”

أحمد منصور:
“الاستقلال الذي حازته معظم الدول هو استقلال شكلي.”

أحمد بنّور:
“الفرنساويين خرجوا الجلاء، وقع بنزرت، وقع الجلاء، القواعد العسكرية الفرنسية دخلت الجمهورية وخرجت، هذا كله. التعليم أصبح تونسياً، التعليم أصبح بيدين…”

أحمد منصور:
“الاستقلال هو الاستقلال الشعبي يا سيدي. الشعب استقل، الشعب أخذ حقوقه، الشعب أخذ حريته، الشعب ديمقراطيته. هل أخذ هذا الشعب شيء من هذا؟ هل أخذ الشعب حقه وأصبح يعيش شعباً حراً كريماً أم تحت سلطة وجبروت الأمن والدكتاتورية والاستبداد؟”

أحمد بنّور:
“والله يا سي أحمد، نحب نرجع لك بالفترة هذيكا، أنا ما كنت مسؤول ولكن كانت كل الدول الأفريقية برنامجها هو الحزب الواحد. وأنا ثقافتي ثقافة الحزب الواحد. ما تطلب مني أنا مسؤول تكونت في الحزب الواحد وفتحت عيني في الحزب الواحد وفي ثقافة الحزب الواحد وفي الزعيم الأوحد، وتطلب مني بش نكون ديمقراطي.”

أحمد منصور:
“إذن لا تقولي إنه جاء بالديمقراطية..”

أحمد بنّور:
“ما قلت إنه جاء بالديمقراطية.”

أحمد منصور:
“وجاء بالحرية وجاء بالاستقلال. ما في استقلال طالما في حزب واحد.”

أحمد بنّور:
“لا، هو جاء بالاستقلال وكان يقول الديمقراطية ما ناش جاهزين للديمقراطية، كان صريحًا على الأقل.”

أحمد منصور:
“هم ليه أوصياء على عقول الشعوب؟ مصر كان فيها أفضل نظام ديمقراطي قبل 1952.”

أحمد بنّور:
“صحيح، هذا نحكي لك على بورقيبة، ما كانش كان دائماً يصارح الشعب التونسي ويقول الديمقراطية ليس وقتها الآن. الآن هو العمل من أجل تنمية البلد وإيجاد حلول لمشاكلنا.”

أحمد منصور:
“نماها جاب حلول للمشاكل.”

أحمد بنّور:
“لا لا، تحسنت البلد. يا سي أحمد، أنا عشت في تونس عام 1956 و 1957 و 1958، وعشت في الأحياء الشعبية ونعرف شو..”

أحمد منصور:
“سنأتي للتجربة الاشتراكية..”

أحمد بنّور:
“لا، التجربة الاشتراكية كانت كارثة.”

أحمد منصور:
“هي مش تجربة بورقيبة ولا تجربتي أنا، تجربة بورقيبة.”

أحمد بنّور:
“لا وتحمل مسؤوليتها عام 1970 قال أنا المسؤول، بورقيبة.”

أحمد منصور:
“عقدت قمة عربية في القاهرة في العام 1964، أنت حضرتها مع بورقيبة كنت؟”

أحمد بنّور:
“لا ما عندي حتى صفة.”

أحمد منصور:
“حضَرَها طبعاً محمد مزالي، وروى في شهاداته على العصر تفاصيلها. ينقل عن بورقيبة إنه قال في العام 1957، قال أن إسرائيل بُعثت من اللاشرعية الدولية وأنه لم يعترف بها ما لم تحل مشاكلها مع العرب. ووصف هذا بأنه استعداد مبكر من قبل بورقيبة للاعتراف بإسرائيل في فبراير ومارس 1965. قام بجولة عربية زار مصر والسعودية والأردن وذهب إلى أريحا في الضفة الغربية وقال خطابه المشهور هناك. ما انعكاس هذا الخطاب على وضعية بورقيبة، لاسيما وأنه قيل أن عبد الناصر وافقه؟ محمد مزالي قال لي أنا كنت حاضراً، وعبد الناصر قال له أنا أوافق على هذا ولكن لا أستطيع أن أتحدث به لأنني أخاطب الشعوب. خطاب آخر، اجهر أنت بالصلح مع إسرائيل وأنا معك.”

أحمد بنّور:
“وأعاد التصريح هذا عبد الناصر، على ما بش قرأت أخيراً، أعاده بعد هزيمة 67، قال يا ريتنا سمعنا كلام الرئيس بورقيبة لأنه أول دولة عربية، رئيس دولة عربية كان صريحاً وكان الشيء الذي قاله معقول.”

أحمد منصور:
“بورقيبة كان يقول أن على العرب أن يقبلوا بقرار التقسيم الذي صدر في العام 1947.”

أحمد بنّور:
“صح.”

أحمد منصور:
“نادى بهذا في العام 1965.”

أحمد بنّور:
“هو يعتبر إنه التمشي اللي لازم يكون موجود في القضية الفلسطينية، أولاً، ساعة ما يلزموا الدول العربية تأخذ مكان الشعب الفلسطيني، لازم الشعب الفلسطيني يأخذ مصيره، مسؤول على مصيره. واللي يقرروا الفلسطينيين إحنا موافقين عليه. هذا أول مبدأ. المبدأ الثاني إنه إذا كانت الدول العربية مع الدول تحب تعاون القضية الفلسطينية، فعليها تعاون حسب الطلبات وحسب حاجيات الشعب الفلسطيني. الشيء الثالث والأهم تقولك المرجعية الدولية هي مرجعية قانونية في قرار من الأمم المتحدة في خلق دولتين. بطاقة ولادة لدولتين. ليش رفضنا؟ ونطلب هو إسرائيل استعملت ورقة بطاقة الولادة. ليش إحنا نرفض هالبطاقة هذه؟ نأخذ بطاقة ولادتنا ونطالب، وندخل في الشرعية الدولية. وقتها خونه حرقوا صالتنا في القاهرة، مظاهرات في بيروت، وقامت القيامة، وتشوشت علاقتنا مع مصر كما تعرفوا وكذا، وان عبد الناصر كما قال سي محمد الأنصاري الله يرحمه، معناه كان صرح قالوا له إذا كنت تقدر تقول..”

أحمد منصور:
“طبعًا هذا الكلام من بورقيبة في هذا الوقت كان يعتبر كلامًا ممتازًا جدًا، ولكن في العام 1965 ولم تكن الضفة الغربية احتلت، ولا غزة احتلت، ولا الجولان احتلت. كل هذا لم يكن قد تم احتلاله عندما نادي به بورقيبة آنذاك. قام عبد الناصر، عبد الناصر كان يخطب في الجماهير خطابًا آخر، رغم أن هذا الذي كان يقوله بورقيبة كان يعتبر الآن شيء ممتاز جدًا بالنسبة لما يطالب به العرب.”

أحمد بنّور:
“ونتذكر وقتها، نتذكر بعدما مات بورقيبة، اطلعت على عدة مقالات في الصحف الأردنية والفلسطينية، يقولون يا ريتنا سمعنا كلام بورقيبة، يا ريت ما خلينا فرصة تمر بتاع خطاب بورقيبة في أريحا، ولا رأي القضية الفلسطينية أخذت شوط كبير!!


أحمد منصور: بورقيبة في آذار مارس عام 1963 رغم انه لم يكن زار الاتحاد السوفيتي قط لم يكن يقيم علاقات مع السوفييت كان يكره الشيوعية ويكره اليسارية بشكل كامل لكنه أعلن عن تجربته الاشتراكية التي أغرق فيها الشعب التونسي إلى عام 1969 وكانت تجربة مليئة بالمآسي اسمع منك أو نتناول تفاصيل هذه التجربة في الحلقة القادمة شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة أن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسية الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محاور الحوار


0:00
زواج بورقيبة من وسيلة بن عمار بعد ماتيلدا

3:00 تأثير وسيلة بن عمار الطاغي على بورقيبة

4:30 سلطات وسيلة بعد زواجها من بورقيبة

5:50 من هو الطيب المهيري وعلاقته بوسيلة بن عمار

7:30 نفقات وسيلة بن عمار المبالغ فيها

10:10 المنذر بن عمار ودوره السياسي ومصدر أمواله

14:18 وقف نشاط اتحاد الطلبة في عهد بورقيبة وانتهاء دوره

20:05 دور بنّور في الحزب الدستوري

22:30 طبيعة دور لجنة الشؤون الخارجية وأثرها على بنّور

23:18 تفاصيل المحاولة الانقلابية عام 1962 م

26:05 أثر المحاولة الانقلابية على بورقيبة ونظرته للجيش

27:10 ميزانية الجيش في تونس

29:05 اتفاقات التعاون بين بورقيبة والأميركان لحمايته

31:43 طبيعة اتفاقات التعاون وترتيباتها

35:14 سر أختيار التوانسة لحرس السفارات الأميركية في جميع انحاء العالم

37:10 العادات الصحية لبورقيبة والأمراض التي لحقت به

40:07 أسباب تمسك بورقيبة بالطيب المهيري وعلاقته بوسيلة بن عمار

41:28 ترتيبات بورقيبة بعد المحاولة الانقلابية

45:35 القمة العربية عام 1946 في القاهرة واقتراح بورقيبة بشأن إسرائيل

49:26 اعلان بورقيبة لتجربته الاشتراكية

Total
0
Shares
السابق

الكراهية العميقة للإخوان المسلمين

التالي
هشام قنديل

د.هشام قنديل: مؤامرة الدولة العميقة لإحداث فراغ دستوري خلال حكم الرئيس محمد مرسي(2)

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share