يتناول أحمد منصور مع مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق أحمد بنّور ج4 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، الذي جرى بثه في 7 نوفمبر 2012، الحديث عن تفاصيل تطبيق الاشتراكية البورقيبية والأثار السلبية لاشتراكية بورقيبة على تونس، كما تناول أثر هزيمة 1967 على التونسيين
نص حوار أحمد بنّور ج4
فشل تجربة الاشتراكية البورقيبية فى تونس
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنور، مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق. سيد أحمد، مرحباً بك.
أحمد بنّور: أهلاً وسهلاً.
التجربة الاشتراكية لبورقيبة
أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند التجربة الاشتراكية لبورقيبة، رغم أن بورقيبة كانت وجهته وقبلته إلى واشنطن وباريس، ولم يذهب على الإطلاق إلى موسكو ولم يكن يقيم حتى علاقات دبلوماسية مع السوفييت.
أحمد بنّور: بدأت العلاقات الدبلوماسية في الستينات.
أحمد منصور: في الستينات؟
أحمد بنّور: عام 1960، أول سفير لتونس كان السيد أحمد المنستيري.
أحمد منصور: رغم كل ذلك، فإنه أقام تجربة اشتراكية في آذار/مارس عام 1963. هل يمكن أن تشرح لنا مفهوم الاشتراكية البورقيبية؟
أحمد بنّور: في الحقيقة، كان بورقيبة مشغولاً بمستقبل التنمية الاقتصادية في تونس، وكيفية إجراء إصلاحات جذرية حتى تنطلق التنمية التونسية على أسس متينة وصحيحة وعادلة. ولا تنسَ، يا سي أحمد، أن التجربة الاشتراكية لم تكن محصورة في تونس فقط؛ بل كانت موجودة في مصر وفي دول أفريقية كثيرة.
أحمد منصور: كلها كانت تجارب فاشلة أضرت بالشعوب.
أحمد بنّور: هو الأصل لم ينجح في روسيا.
أحمد منصور: روسيا كلها انهارت حتى البيت انهار.
أحمد بنّور: لم تنجح هناك، فما بالك إذا كانت النسخة هنا؟ بالطبع، بورقيبة كان يبحث عن حل، يبحث عن مخطط، وكان يسعى لإيجاد شيء يمكنه من السيطرة على مشروع التنمية الاقتصادية. وفعلاً، قدم له أحمد بن صالح المشروع الذي كان قادراً على تقديمه بطرق ذكية ومقنعة.
أحمد منصور: يعني، دائمًا أصحاب المشاريع هم أصحاب خبرة، أصحاب تخصص.
أحمد بنّور: صحيح.
أحمد منصور: أحمد بن صالح كان مدرس لغة عربية.
أحمد بنّور: صحيح.
أحمد منصور: ما الذي جعل أحمد بن صالح، مدرس اللغة العربية، يصبح خبيرًا بالاقتصاد ويقدم نظريات اقتصادية تطبق في دول؟
أحمد بنّور: في الواقع، هو كان في وقت من الأوقات…
أحمد منصور: أنا لا أقلل من ذلك، أنا أيضًا درست لغة عربية. لكن لا يمكنني الآن أن أضع نظامًا اقتصاديًا لدولة أو نظامًا ماليًا.
أحمد بنّور: نعم، لكن هو، باعتبار تجربته النقابية في اتحاد الشغل، وتجربته كأمين عام للاتحاد العام التونسي للشغل، كان قد قدم في عام 1956 مشروعًا اقتصاديًا للنمو في تونس. كما كان مرتبطًا كثيرًا بأستاذ الاقتصاد الفرنسي جورج ديبرني، الذي كان يُدرس في الجامعة في تونس. وكان بن صالح متأثرًا بنظرية ديبرني، وكان يؤمن بالاشتراكية هذه مع التجربة التعددية.
أحمد منصور: هل كل هذا كفيل بأن يصبح شخص بهذه المؤهلات البسيطة، كما تقول، يطبق مشروعًا على شعب لمدة عشر سنوات؟
أحمد بنّور: صحيح، ولكن بن صالح عندما بدأ في 1963 كان يضع مخططًا اقتصاديًا واجتماعيًا لتونس، وقام بتطبيق الاشتراكية على مراحل. الشيء الآخر هو أنه جمع حوله فريقًا من الإطارات الكفؤة في المجال الاقتصادي.
أحمد منصور: سنرى إن كانت كفؤة أم لا.
أحمد بنّور: نعم، سيدي؟
أحمد منصور: في التطبيق سنرى إن كانت كفؤة أم لا.
أحمد بنّور: نظريًا، يمكن القول أن المشروع كان منطقيًا، لكن في التطبيق…
أحمد منصور: هل يمكن أن توضح لنا حتى الآن ما هو هذا المشروع؟
أحمد بنّور: أولاً، كان يسعى لتنظيم التجارة التونسية والنشاط التونسي.
أحمد منصور: نزع ملكية كل الناس.
أحمد بنّور: في البداية، كان الهدف هو جعل الأراضي التي كانت مملوكة للفرنسيين، مثل الأراضي الزراعية، ملكًا للدولة. في 12 مايو 1964، وقع بورقيبة قانونًا يقضي بتأميم الأراضي التي كانت مملوكة للمزارعين الفرنسيين.
أحمد منصور: إذاً، هذه الأراضي كانت مملوكة للفرنسيين وتمت استعادتها من قبل الدولة. لماذا استولت الدولة على أراضي الفلاحين والبسطاء؟
أحمد بنّور: في البداية، كانت الأراضي في إطار تجربة اشتراكية تعاونية، حيث يديرها الشغالون وتصبح ملكًا لهم تدريجيًا.
أحمد منصور: نحن هنا بحاجة للتفريق بين أمرين؛ بين قرار تأميم الأراضي التي كانت مملوكة للفرنسيين والتي أصبحت ملكًا للدولة، وبين عملية التأميم لأراضي الفلاحين البسطاء وتحويلهم إلى أجراء.
أحمد بنّور: نعم، في البداية تم دمج الأراضي التي كانت تابعة للمزارعين الفرنسيين في تعاونيات وحدات إنتاجية زراعية. ولكن في وقت لاحق، تم إدماج المزارعين التونسيين الذين كانوا يملكون أراضي، لكن تم تحويلهم إلى أجراء.
أحمد منصور: هذا أمر غير مقبول في أي نظام في العالم.
أحمد بنّور: نعم، كانت التجربة الأولى تخص دمج الأراضي التي كانت تابعة للمزارعين الفرنسيين، ولكن بعد ذلك كانت الأمور تسير نحو إدماج المزارعين التونسيين، مما أدى إلى فشل المشروع.
أحمد منصور: وفشل المشروع من أول يوم.
أحمد بنّور: نعم، بعد فشل المشروع، كان البنك الدولي متحمسًا في البداية، ولكن بعد ذلك اكتشف أن النتائج كانت سيئة.
أحمد منصور: هنا نقطة مهمة، أن بورقيبة كان من أوائل الحكام العرب الذين سلموا بلده للبنك الدولي ولقراراته بشكل مبكر، فالبنك الدولي كان يحكم تونس من البداية.
أحمد بنّور: نعم، كانت هناك علاقات طيبة بين الحكومة التونسية والبنك الدولي، وكان البنك الدولي يشارك في عدة مشاريع إنمائية.
أحمد منصور: العلاقة كانت جيدة بين جميع الحكومات الاستبدادية والدكتاتورية والبنك الدولي.
أحمد بنّور: البنك الدولي شارك في بعض المشاريع مثل مشاريع السكن، حيث بدأ يقتنع بأن السكن جزء من التنمية الاقتصادية.
أحمد منصور: متى اكتشف البنك الدولي ذلك؟
أحمد بنّور: في عام 1969.
أحمد منصور: التجربة بدأت في 1963. كيف دمرت هذه التجربة تونس والشعب التونسي؟ وكيف استمر بورقيبة في دعمها؟
أحمد بنّور: كان لدى بورقيبة إعجاب كبير بشخصية أحمد بن صالح، وكان يراه الشخص الأنسب لتحقيق المشروع الاقتصادي والاجتماعي.
أحمد منصور: حتى كان يقول عنه في خطبه إنه رمز للثورة الاقتصادية والاجتماعية في تونس.
أحمد بنّور: بورقيبة كان مغرومًا به، وكان يعتقد أنه عبقري في إدارة هذه المشاريع، وكان يمدحه ليخلق فيه الحماس والطمأنينة على مستقبله.
أحمد منصور: هل كانت هذه عبقرية في الكلام فقط؟
أحمد بنّور: كانت عبقرية في تقديم الأفكار، وكان مؤمنًا بمشروعه.
أحمد منصور: ولكن هذا لم ينعكس على الواقع.
أحمد بنّور: نعم، كانت هناك جوانب إيجابية وسلبية. على سبيل المثال، في ميدان الصناعة، تم إنشاء مشاريع صناعية خلال فترة التعاضد في الستينات.
أحمد منصور: لكن كل هذه المشاريع فشلت ولم…
أحمد بنّور: لا، المشاريع الصناعية استمرت حتى بعد ذلك، يعني ما زالت موجودة حتى اليوم.
أحمد منصور: لكن لم تكن تحمل بذور الاستمرارية.
أحمد بنّور: لا، الذي فشل، سي أحمد، هو قطاع التعاضد، وخليني أكون موضوعيًا، بعض المشاريع الاقتصادية والصناعية نجحت، لكن ما فشل هو التعاضد والاشتراكية في القطاع التجاري والزراعي. هذا هو الجزء الذي فشل.
أحمد منصور: في أكتوبر 1964، ظهر زعيم آخر أبرزه بورقيبة وضخمه، هو محمد الصياح. من هو محمد الصياح؟
أحمد بنّور: والله، لا أذكره كزعيم.
أحمد منصور: بورقيبة عينه مديرًا للحزب وكان عمره 30 عامًا.
أحمد بنّور: 31 عامًا، صحيح. هو كان أمين عام اتحاد الطلبة، وبورقيبة اكتشف فيه الذكاء والوفاء لرسالته، فاختاره وأعطاه فرصة. بعد أن انتهت مهمته في اتحاد الطلبة عام 1962، عينه مساعدًا لمدير الحزب في نفس العام، وأعطاه أيضًا مسؤولية إدارة جريدة “لاكسيون” بالفرنسية. قام محمد الصياح بتطوير هذه الجريدة، وكان يكتب فيها كل يوم صفحة، وأصبح الرئيس يقرأها يوميًا، وكان يعتبره من الشخصيات التي يمكن أن يعتمد عليها في تغيير الطاقم السياسي.
أحمد منصور: إذاً بدأ بورقيبة يصنع زعماء جدد، بدلًا من الزعماء الذين حوله، ليكونوا من صنعه.
أحمد بنّور: نعم، كل زعيم، يا سي أحمد، هو مسؤول عن اكتشاف وتغذية قيادات سياسية جديدة. هذا من واجبه.
أحمد منصور: لكن بورقيبة أسس لذلك بأن يجلب أشخاصًا عديمي الخبرة ويمنحهم سلطات مطلقة.
أحمد بنّور: أولاً، محمد الصياح لم يكن عديم الخبرة. كان شخصًا ذكيًا ومناضلًا في اتحاد الطلبة. بعض الدستوريين القدامى كانوا يلومونه لأنه كان يعتبر شيوعيًا أو يساريًا، لكن بورقيبة قد تخطى هذه الخلافات الفكرية، وكان يراه شخصًا دستوريًا. في النهاية، بورقيبة كان يثق في اختياراته وكان يعتقد أن محمد الصياح سيكون من القادة التونسيين الذين يستطيعون أداء واجبهم.
أحمد منصور: لكن الصياح بدأ يحاول إذابة مؤسسات الدولة في الحزب، واصطدم مع الحبيب عاشور.
أحمد بنّور: نعم، في 1964، 1965، محمد الصياح كان يحاول إنشاء شُعب حزبية داخل المؤسسات، وهو ما قوبل بالرفض من الحبيب عاشور. عاشور كان يعتقد أن هذه الخطوة ستزاحم الاتحاد العام التونسي للشغل.
أحمد منصور: في مايو 1965 وقع صدام بينهما حول حادثة باخرة صفاقس التي كانت تربط مدينة صفاقس بجزيرة قرقنة. الباخرة كانت تابعة لشركة فرنسية، ووقعت حادثة أدت إلى مقتل العديد من الأشخاص.
أحمد بنّور: نعم، هذه كانت حادثة مأساوية. تم استخدامها كذريعة لتلفيق قضية ضد الحبيب عاشور، وتم سجنه.
أحمد منصور: ألم يكن هذا تلفيقًا؟
أحمد بنّور: نعم، كان تلفيقًا. الحبيب عاشور كان دائمًا ضحية للتلفيق بسبب معارضته لسياسات الحكومة.
أحمد منصور: كان بورقيبة يسعى لتقويض أي منظمة مستقلة عن الحزب والدولة، وكان الاتحاد العام التونسي للشغل من هذه المنظمات التي كانت تهدد سلطته.
أحمد بنّور: صحيح، بورقيبة كان يسعى لإخضاع جميع المنظمات تحت سيطرة الحزب والدولة. وكان الحبيب عاشور في مرمى هذا الصراع.
أحمد منصور: لكن هناك من يقول إن بورقيبة كان يضع محمد الصياح في مواجهة مع أحمد بن صالح، بحيث لا يكون لأحدهم السيطرة المطلقة على الأمور، ويبقى بورقيبة هو من يدير الخيوط من أعلى.
أحمد بنّور: هذا تفسير محتمل، ولكن لا أتصور أن ذلك كان جزءًا من برنامج بورقيبة. كان بورقيبة واثقًا من نفسه ومن اختياراته، ولم يكن يحتاج إلى مثل هذه التصرفات.
أحمد منصور: وكلاهما كان من المنستير أو منطقة الساحل التي ينتمي إليها بورقيبة.
أحمد بنّور: نعم، كلاهما كان من الساحل، وبورقيبة كان واثقًا من نفسه ومن قدراته، ولم يكن يحتاج إلى مثل هذه التوازنات بين أحمد بن صالح ومحمد الصياح.
أحمد منصور: في النهاية، كان يبدو أن بورقيبة يحب أن يرى نوعًا من السيرك حوله، حيث تتصارع الشخصيات، ويبقى هو في أعلى الهرم.
أحمد بنّور: لا أعتقد أن بورقيبة كان يفضل هذا النوع من الصراع، ولكن محمد الصياح، إذا كان في فترات التعاضد والاشتراكية، كان يتجاوب تمامًا مع بن صالح. كان يلتزم بتعليمات الرئيس بشكل كامل.
بداية عمل أحمد بنّور في الداخلية
أحمد منصور: في أكتوبر 1965، حدث تغيير هائل في حياتك. التقيت مع بورقيبة، وكما ذكرت لي في ترتيبات الحوار، دار بينكما حوار شبه تاريخي. عينك بورقيبة بعدها مستشارًا لوزير الداخلية.
أحمد بنّور: نعم، كما ذكرت، كان بورقيبة دائمًا حريصًا على اصطفاء واختيار بعض الإطارات الجديدة، ويشجع الشباب على تولي المناصب القيادية.
أحمد منصور: كان عمرك 28 عامًا.
أحمد بنّور: نعم، تقريبًا. في ذلك الوقت، نظمنا ندوة للشباب الاشتراكي الديمقراطي في تونس، وكنت مسؤولًا عنها. شارك فيها أيضًا بعض الشخصيات الكبيرة مثل بتينو كراكسي، رئيس حكومة إيطاليا، وغوانزاليس، رئيس حكومة إسبانيا في الثمانينات.
أحمد منصور: كيف حدث اللقاء مع بورقيبة؟
أحمد بنّور: عندما وصلنا إلى المنستير، أخبرني الوالي أن الرئيس يريد مقابلتي. ذهبت إليه، وكان بصحة جيدة، وبدأ يسألني عن دراستي وعن خلفيتي السياسية، ثم سألني عن الوفد الذي كنت أترأسه.
أحمد منصور: هل تحدث معك عن شيء آخر؟
أحمد بنّور: لا، لم يتحدث عن شيء آخر، فقط سألني عن دراستي، وعن عملي في الحزب، وعن الموضوعات التي كنا نتناولها. وبعد المقابلة، علمت أنه قرر تعيني في منصب مستشار لوزير الداخلية.
أحمد منصور: هل كان لديك أي خلفية في الداخلية والأمن؟
أحمد بنّور: لا، لم يكن لدي خلفية في الداخلية أو الأمن. لكن بورقيبة كان يحرص على اختيار الشباب الطموح ليشغلوا المناصب، دون النظر إلى خلفياتهم.
أحمد منصور: هل كنت تعمل مع الخارجية؟
أحمد بنّور: نعم، كنت أعمل في الحزب ومع الحركات التحريرية.
أحمد منصور: أنت درست قانون لكن لم تدرس الأمن.
أحمد بنّور: لا، لم يكن هناك أي صعوبة. المنصب هذا ليس خاصًا بالأمن. هذا كان منصبًا في ديوان وزير الداخلية، ولم يكن له علاقة بالأمن.
أحمد منصور: ديوان وزير الداخلية؟
أحمد بنّور: نعم، ديوان وزير الداخلية.
أحمد منصور: ما هي طبيعة عمل ديوان وزير الداخلية؟
أحمد بنّور: هناك تقسيمات متعددة داخل ديوان الوزير. مدير الديوان يتعامل مع الأمور الأمنية والسياسية، وهناك ثلاثة أو أربعة أشخاص يتعاملون مع الشؤون الاقتصادية والاجتماعية. أما بالنسبة لي، كنت مختصًا في قضايا الأجانب الذين لا يحملون جوازات سفر، مثل الأجانب الموجودين في تونس والمتعاونين مع الصليب الأحمر، وكان لي دور في استقبال الشكاوى والرسائل المتعلقة بوزارة الداخلية.
أحمد منصور: مثل قضايا اللجوء السياسي وغيره؟
أحمد بنّور: نعم، اللجوء السياسي والقضايا الأخرى. كنت أتعامل مع القضايا الإدارية، وأبلغ الوزير بها، أو أستقبلهم أنا وأحيلهم إليه إن كان الموضوع مهمًا.
أحمد منصور: كانت هذه قضايا إدارية تقوم بمعالجتها.
أحمد بنّور: نعم، القضايا الإدارية، لكن كانت جزءًا من دوري أن أبلغ الوزير أو أن يلتقي هو بالأشخاص، كما كنت أشارك في ندوة الولاة التي كانت مهمة جدًا.
أحمد منصور: ندوة الولاة كانت تحت إشراف وزير الداخلية؟
أحمد بنّور: نعم، كان وزير الداخلية يجمع الولاة شهريًا، وكان هناك مناقشات حادة حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وكان من المهم أن أكون حاضرًا في هذه الندوات لأنها كانت مفيدة جدًا لي.
أحمد منصور: هل حضرت أي دورات أمنية؟
أحمد بنّور: لا، لم أحضر أي دورات أمنية.
أحمد منصور: هل تعلمت شيئًا عن الأمن عندما كنت مستشارًا لوزير الداخلية، وخاصة في موضوع الجوازات وحضور اجتماعات الولاة؟
أحمد بنّور: لا، لم أتعلم أي شيء يتعلق بالأمن، ولم يكن لدي اهتمام بهذا المجال. كنت أواصل نشاطي خارج أوقات العمل، وأصبحت رئيسًا لجمعية سياحة الشباب التي كانت تهدف إلى جذب الطلاب من دول مثل فرنسا وبلجيكا وألمانيا ليعيشوا في المعاهد الثانوية في الصيف ويقوموا بجولات ثقافية في تونس. هذا النشاط لم يكن له علاقة بالأمن.
أحمد منصور: منصب وزير الداخلية كان يعتبر من أهم المناصب في تونس، أليس كذلك؟
أحمد بنّور: صحيح، كان منصبًا هامًا لأنه المسؤول عن الولاة.
أحمد منصور: ربما كان أهم منصب في الدولة.
أحمد بنّور: نعم، كان يشرف على الولاة وهو الواسطة بين الرئيس والولاة في تطبيق التعليمات، وكان مسؤولًا أيضًا عن الحرس والشرطة والأمن.
أحمد منصور: وأمن بورقيبة كان مسؤولية الداخلية أيضًا.
أحمد بنّور: نعم، كان ذلك من مسؤوليات الداخلية، وكان مدير الأمن يتبع وزير الداخلية.
أحمد منصور: مدير الأمن كان يتبع وزير الداخلية؟
أحمد بنّور: نعم، لكن كان هناك نوع من التنسيق بين منصب وزير الداخلية ومنصب الوكيل العام للجمهورية، وكان الرئيس حريصًا على أن يكون هناك اتصال مباشر بينه وبين مدير الأمن والوكيل العام.
أحمد منصور: ما هو دور الوكيل العام للجمهورية؟
أحمد بنّور: الوكيل العام هو المسؤول عن الوكلاء، وهم المسؤولون عن تنفيذ تعليمات الحكومة في القضايا، وكان المرحوم محمد فرحات يشغل هذا المنصب وكان مرتبطًا بشكل كبير بالرئيس. إذا كانت هناك قضية سياسية هامة، كان يتم التنسيق مع الوكيل العام.
أحمد منصور: معنى ذلك أن منصب مدير الأمن أيضًا كان يعين من قبل الرئيس، وهو منصب يعينك على الاطلاع على كل صغيرة وكبيرة في الدولة.
أحمد بنّور: نعم، مبدئيًا، كان ذلك صحيحًا.
أحمد منصور: يقول البعض أن محمد مزالي شعر أنه لا يعرف كل شيء عن الدولة إلا عندما تولى منصب وزير الداخلية.
أحمد بنّور: نعم، هو قال ذلك. وزير الداخلية هو المسؤول عن الوضع العام في البلد، ويصل إليه تقارير حول الرأي العام وأهم المشاكل التي تواجه البلاد، كما أنه كان على اتصال مستمر مع الجميع.
أحمد منصور: ماذا أيضًا؟ وما نوع التقارير التي كان وزير الداخلية يتلقاها؟
أحمد بنّور: كانت هناك معلومات تأتي من مصادر مختلفة دون الحاجة للبحث عنها. مثلًا، كان الشرطي يلتقي بأفراد العائلة أو أصدقاء المسؤولين أو الوزراء ويجمع منهم المعلومات حولهم، مثل عائلة الوزير أو زوجته، وكانوا يزودون الوزارة بهذه المعلومات دون أن يطلبوا التفتيش عنها.
أحمد منصور: كيف تأتي هذه المعلومات دون أن تبحث عنها؟ كيف يحدث ذلك؟
أحمد بنّور: في بلد صغير مثل تونس، وكان عدد المسؤولين قليل نسبيًا مقارنة بالطبقات الأخرى. كانت هناك شبكة من العلاقات بين الناس، مثلًا قد يصادف شرطي في الشارع أحد الوزراء أو عائلاتهم، ويتحدثون معًا، ويجمعون المعلومات عنهم وينقلونها إلى وزارة الداخلية.
أحمد منصور: هل كانت هناك طبقية عائلية في تونس؟
أحمد بنّور: لا، لم تكن هناك طبقية عائلية كما في بعض البلدان. كان هناك تداخل بين الطبقات الاجتماعية والعائلات، وهذا أدى إلى وجود نوع من التفاعل بين الأفراد من مختلف الطبقات.
أحمد منصور: فهل كانت هناك شبكة واسعة من التجاوب بين الطبقات الشعبية وغير الشعبية؟
أحمد بنّور: نعم، بالضبط. كان هناك تداخل بين العائلات والطبقات، وكان الناس يتبادلون المعلومات دون الحاجة إلى البحث عنها بشكل رسمي.
تململ الشعب التونسي من الاشتراكية
أحمد منصور: الاشتراكية الدستورية بدأت تسبب تململًا في الشعب، هل كنتم في وزارة الداخلية تشعرون بهذا التململ؟
أحمد بنّور: نعم، الولاة كانوا يعبرون عن هذا التململ.
أحمد منصور: ماذا كان ينقله الولاة؟ وهل كانوا صادقين في نقل هذه المعلومات؟
أحمد بنّور: أغلبهم كانوا صادقين، وكانوا مناضلين في الحزب ووافين لبورقيبة. كانوا يتحدثون بصراحة مع وزير الداخلية حول المشاكل الموجودة في مناطقهم وتطبيق القوانين.
أحمد منصور: هل كان وزير الداخلية أمينًا في نقل هذه المعلومات إلى بورقيبة؟
أحمد بنّور: المفترض أن يكون كذلك.
أحمد منصور: لكن هل كان يفعل ذلك؟
أحمد بنّور: بناءً على الكتاب الذي صدر لوزير الداخلية الباجي قايد السبسي، كان يتم نقل المعلومات إلى الرئيس بشكل منتظم.
أحمد منصور: هل كتابه مفيد؟
أحمد بنّور: نعم، الكتاب مفيد وكان يتناول العديد من الأحداث في تونس بشكل دقيق.
أحمد منصور: في الوقت الذي كان فيه الشعب التونسي يعاني من الاشتراكية، بدأ بورقيبة في إدخال تقليد جديد وهو الاحتفال بعيد ميلاده كل يوم ثلاثاء في أغسطس. هل حضرت هذا الاحتفال؟
أحمد بنّور: نعم، حضرت احتفال عيد ميلاده في 1968.
أحمد منصور: حضرت، المكان كان صاخبًا كالعادة، بورقيبة كما كان دائمًا. بعد أن أصبح رئيسًا للحكومة عام 1956، كان يذهب إلى المنستير دائمًا، ويعتبر ذلك وسيلة لربط الصلة بالمناضلين لأنه يلتقي معهم من جميع الجهات.
أحمد بنّور: نعم، كانت حفلة عيد ميلاده تتم في هذا السياق. كل يوم، من ولاية إلى أخرى، كان يستقبل الضيوف، يتحدث معهم، ويستدعيهم للغداء. وكان يعتبر ذلك فرصة للقاء مع الشعب والتواصل مع المواطنين.
أحمد منصور: لكن تحول عيد ميلاده إلى مناسبة وطنية. أصبح “عيد ميلاد المجاهد الأكبر” مناسبة يحتفل بها التونسيون جميعًا.
أحمد بنّور: صحيح، تحول إلى مناسبة وطنية. بورقيبة كان يعتبر أن ذلك يتيح له فرصة للاتصال مع الجميع. حيث كان في فترة أسبوعين، كل المسؤولين في الدولة يزورونه، يتحدثون معه، يتغدون معه، ويعبرون عن مشاكلهم ومشاكل جهاتهم. كان يرى أنها فرصة للاتصال والتواصل المباشر مع الإطارات.
أحمد منصور: هو كان يمكن أن يقوم بذلك بطرق أخرى غير أن يربط ذلك بعيد ميلاده؟ ألا تعتقد أن هذا قد يكون بداية للانغماس في الذات أو بداية لمشاكل نفسية لدى الرجل؟
أحمد بنّور: طبعًا، إذا نظرنا إلى الموضوع بعد 20 سنة، قد يبدو الأمر غريبًا أو حتى محفوفًا بالمخاطر. ولكن في تلك الفترة كان بورقيبة يعتقد أن الاحتفال بعيد ميلاده ليس مجرد تناول كعكة أو حلويات، بل فرصة لاستقبال الزوار، بما فيهم أعضاء الحكومة، الذين يسلمون عليه ويهنئونه، ثم يتناولون الغداء معه. في تلك المناسبة كان يتحدث مع كل المسؤولين ويستقبلهم في المنستير.
أحمد منصور: ليست عادة تونسية أو إسلامية أن يُحتفل بعيد الميلاد، لكنه رأى فيها فرصة لتعزيز النظام.
أحمد بنّور: نعم، بورقيبة كان يرى أن هذه المناسبة هامة لنظامه. ربما لم تكن تقليدًا تونسيًا أو إسلاميًا، لكن كان يرى أنها تساعد على تقوية الروابط بينه وبين الشعب، خصوصًا المناضلين والإطارات.
مرض بورقيبة في 1967
أحمد منصور: ثم جاء الرابع عشر من مارس 1967، حيث أصيب بورقيبة بذبحة صدرية. كيف تلقيت الخبر؟
أحمد بنّور: تلقينا الخبر بحيرة كبيرة، خاصة نحن في الإطارات. كان بورقيبة يمثل النجم الذي يراه الجميع قوياً، ولم نكن نتوقع أن يمر بتلك الحالة. كانت المفاجأة كبيرة، خاصة أن هناك تساؤلات حول ماذا سيحدث إذا لم يواصل بورقيبة حكمه؟ هل سنستمر في النظام الاشتراكي؟ كيف سيكون المستقبل؟
أحمد منصور: بعض المراقبين يقولون إن بورقيبة “مات” في 1967 وبقي يحكم حتى 1987. هل توافق على هذا التحليل؟
أحمد بنّور: لا أوافق على هذا التحليل. بورقيبة استأنف نشاطه بعد شهرين من الإصابة. كان يعود بصحة جيدة، لم يغادر الساحة بعد مرضه، بل عاد ليكمل نشاطه.
أحمد منصور: لكن ما يتبع ذلك هو أن بورقيبة كان يزور المصحات الأوروبية بشكل متكرر، وأحيانًا يقضي ستة أشهر هناك.
أحمد بنّور: في عام 1967، جاء طبيب من النرويج مع أطباء تونسيين لعلاج بورقيبة في تونس. لم يسافر إلى الخارج إلا في 1969، حيث مر بانهيار عصبي كبير. بعدها سافر إلى فرنسا وبقي هناك لعدة أشهر في 1970.
أحمد منصور: هل كانت تلك الفترة قد أثرت على أداء بورقيبة؟ هل كان مرضه يؤثر على حُكمه؟
أحمد بنّور: نعم، بالطبع. كان هناك تأثير واضح على أدائه بعد مرضه. بدأت وسيلة تزداد في التدخل في شؤون الحكم بعد هذه الذبحة. وهذا أمر طبيعي لأن الإنسان المريض، وخاصة في حالة بورقيبة الذي كان يعاني من تدهور صحته، يكون في حالة ضعيفة تحت تأثير زوجته. فهي كانت الوحيدة التي تراه، وتعطيه الدواء، وتتواصل مع الأطباء.
أحمد منصور: ولكن ليس كل الزوجات يحصلن على هذا النفوذ. لماذا كانت وسيلة قد حصلت على هذا النفوذ الواضح؟
أحمد بنّور: بورقيبة كان يظل غائبًا عن الساحة الصحية لفترات طويلة. وعندما استعاد نشاطه، كان يواصل أداء مهامه. ولكن بعد عام 1967، بدأ مرضه يؤثر على قراراته بشكل أكبر، وكان ذلك يصب في صالح زوجته التي بدأت تلعب دورًا أكبر في إدارة الشؤون الداخلية.
هزيمة يونيو 1967 وتأثيرها على الشعب التونسي
أحمد منصور: في يونيو 1967، وقع الانهيار الكبير في الحروب العربية، وكانت الهزيمة العسكرية بمثابة صدمة للأمة العربية. كيف أثرت هذه الهزيمة على التونسيين؟
أحمد بنّور: الهزيمة كانت صدمة كبيرة، ليس فقط لمصر وسوريا، بل للعرب جميعًا. كنا نراهن على عبد الناصر لإنقاذ العالم العربي، لكن الهزيمة كانت أكبر من أن يتم تحملها.
أحمد منصور: وأنت في وزارة الداخلية، كيف كان الوضع في الشارع؟
أحمد بنّور: كان هناك استياء كبير. التونسيون كانوا يراهنون على عبد الناصر، وكانوا يظنون أن الهزيمة لن تحدث. بعد الإعلان عن الهزيمة، خرج الشباب إلى الشوارع محملين بالغضب، وهجموا على بعض الأماكن مثل المركز الثقافي الأمريكي وصالة بريطانيا. كانت هناك مظاهرات في العديد من الأماكن، واعتداءات على ممتلكات يهودية في العاصمة.
أحمد منصور: هل كان هذا الغضب موجهًا فقط نحو الهزيمة العسكرية أم كان له علاقة أيضًا بتزايد الغضب من سياسة الاشتراكية الدستورية؟
أحمد بنّور: في البداية، كانت الهزيمة العسكرية هي المحور الرئيسي للغضب. لكن في وقت لاحق، بدأ بعض الناس، خصوصًا الشباب والطلاب، يربطون بين هذا الغضب والسياسات المحلية، مثل سياسة الاشتراكية الدستورية التي كان يفرضها بورقيبة.
أحمد منصور: هل كان الغضب مرتبطًا مباشرة بسياسة التعاضد؟
أحمد بنّور: نعم، خاصة في بعض القرى في الساحل، حيث خرجت مظاهرات احتجاجًا على سياسات التعاضد. وكانت هناك محاولة لاغتيال بورقيبة في سوسة في منصة كان من المفترض أن يظهر فيها.
أحمد منصور: إذًا كان الغضب الشعبي يشمل السياسة الاقتصادية والاجتماعية بجانب التأثيرات السياسية الخارجية؟
أحمد بنّور: نعم، صحيح. ما كان يحدث في الشارع كان نتيجة تزاوج بين الغضب من الهزيمة العسكرية والسياسات الداخلية التي كانت تسبب الاستياء.
أحمد منصور: في 1967، بعد الهزيمة والمظاهرات، كان هناك شخصية بارزة أخرى في الحكومة: محمد بن صالح. نفوذه كان يتزايد بسرعة، حتى أصبح له خمس وزارات. كان يتجاوز حدود الوزراء الآخرين، ولا يهمه لا وزير الداخلية ولا الوزير الأول. كان يحصل على دعم كامل من بورقيبة في ذلك الوقت.
أحمد بنّور: نعم، هذا صحيح.
أحمد منصور: الرجل الوحيد الذي قرر أن يواجه بورقيبة كان وزير الدفاع أحمد المستيري. ماذا تعرف عن موقفه من بورقيبة؟
أحمد بنّور: في يناير 1968، قرر أحمد المستيري الاستقالة من الحكومة بسبب عدم رضاه عن السياسات، خاصة في مجال التعاضد التجاري. كان هذا في 16 يناير 1968. أصدر بيانًا جريئًا قال فيه إن الدولة لم تعد تعمل، وأن شخصنة الحكم والبيروقراطية هي السبب وراء هذا الفشل. وأضاف أنه من الممكن القيام بثورة قانونية.
أحمد منصور: البيان كان موقفًا تاريخيًا. قال أيضًا إن الحكومة أصبحت فوق القانون. كيف ترى موقف أحمد المستيري؟
أحمد بنّور: كان موقفًا جريئًا جدًا. كان المستيري مناضلًا وكان يؤمن أنه يمكن تغيير الأمور بالقانون. رغم أن العديد من الوزراء كانوا ينتقدون السياسات في بيوتهم، إلا أن المستيري كان الوحيد الذي وقف علنًا ضدها.
دور جهاز المخابرات في عهد بورقيبة
أحمد منصور: في ذلك الوقت، كنت مديرًا للمخابرات، رغم أنك لم تكن رجل أمن. كيف تم تعيينك؟
أحمد بنّور: كان قرار تعييني من بورقيبة نفسه، بعد فشل قوات الأمن في التعامل مع المظاهرات في يونيو 1967. الطاهر بلخوجة كان مديرًا للأمن الوطني وأراد أن يعينني، رغم أنني لم أكن مؤهلًا لهذا المنصب. لم يكن لدي أي خلفية أمنية أو تدريب في هذا المجال.
أحمد منصور: لكنك قبلت، وكان عمرك 30 سنة فقط، ولا خلفية لديك في هذا المجال.
أحمد بنّور: نعم، كانت مجازفة. لكن الطاهر بلخوجة كان يثق بي وأصر على أنني سأكون قادرًا على إدارة المخابرات. كنت مترددًا في البداية، لكن بعد ذلك قررت أن أقبل التحدي.
أحمد منصور: كنت مديرًا للمخابرات بدون أي مؤهلات أمنية، ما طبيعة عملك في هذا المنصب؟
أحمد بنّور: كان دورنا يشمل متابعة القضايا المتعلقة بالجاسوسية، الحدود، شؤون الأجانب، واكتشاف أي تحركات تهدد النظام. كنا نرصد الرأي العام والمشاكل الاجتماعية، وخاصةً المتعلقة بسياسات التعاضد، وكنا نرفع تقارير مفصلة إلى الحكومة.
أحمد منصور: تقاريرك كانت ترفع إلى مدير الأمن، الذي كان بدوره يتواصل مع الرئيس، أليس كذلك؟
أحمد بنّور: نعم، كانت التقارير ترفع إلى مدير الأمن الذي كان ينقلها إلى وزير الداخلية، ومن ثم يتم إيصالها إلى الرئيس إذا لزم الأمر. كانت هناك علاقات وثيقة بين الأمن والرئاسة.
أحمد منصور: كيف تعامل معك موظفو جهاز المخابرات باعتبارك شابًا بدون خبرة في المجال؟
أحمد بنّور: بالطبع، لم يكونوا مرتاحين لذلك. لكنني حاولت أن أكون مرنًا في التعامل معهم، وتعلمت منهم الكثير. مع مرور الوقت، بدأت أكسب ثقتهم.
أحمد منصور: ما هي أهم الدروس التي تعلمتها من تجربتك كمدير للمخابرات؟
أحمد بنّور: تعلمت الكثير عن عملية التصنت، والتي لم أكن أعرفها سابقًا. في 1967، كانت إمكانيات التصنت محدودة، وكان يتم من خلال الهاتف أو عبر البريد. لكننا كنا نصنت على السفارات الأجنبية، خاصةً تلك التابعة للبلدان الشيوعية، وكذلك وكالات الأنباء مثل وكالة فرانس برس.
أحمد منصور: هل كنتم تتصنتون على الأفراد أيضًا؟
أحمد بنّور: نعم، أحيانًا كان يتم التصنت على أفراد يُشتبه في معارضتهم الشديدة للنظام. كنا نستهدف المعارضين السياسيين الذين يمكن أن يشكلوا تهديدًا.
أحمد منصور: هل زرعتم جواسيس داخل المؤسسات؟
أحمد بنّور: كان زرع الجواسيس أمرًا صعبًا جدًا، خاصة في السفارات الأجنبية. لكننا كنا نحصل على معلومات من مصادر أخرى.
أحمد منصور: وهل كان يتم استخدام العنصر النسائي في جمع المعلومات؟
أحمد بنّور: أنا شخصيًا كنت ضد استخدام العنصر النسائي في هذا المجال. على الرغم من أن البعض كان يفضل استخدامه، لكنني كنت ضد هذا الأسلوب تمامًا.
أحمد منصور: في الحلقة القادمة، سنواصل الحديث عن الملفات المهمة التي تعاملت معها أثناء وجودك في المخابرات.
أحمد بنّور: مرحبًا، سأكون سعيدًا بالمزيد من النقاش.أحمد منصور: شكرًا جزيلًا لك، كما أشكركم مشاهدينا على حسن متابعتكم. نلتقي في الحلقة القادمة للاستماع إلى المزيد من شهادة أحمد بنّور، مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محاور الحوار
0:00 مفهوم الاشتراكية البورقيبية
2:45 علاقة أحمد بن صالح باقتصاد الدولة
4:38 مشروع بورقيبة الاشتراكي وقراراته
6:33 تسليم بورقيبة تونس للبنك الدولي
9:00 المنافقين في قصر قرطاج
9:53 تمجيد بورقيبة لبن صالح وأثر التجربة التعاضدية
11:35 إبراز بورقيبة لمحمد الصياح مدير الحزب كزعيم
13:42 صدام الصياح مع الحبيب عاشور
16:16 توازن القوى بين الصياح وبين أحمد بن صالح
18:05 تعيين بنّور مستشارا لوزير الداخلية
22:15 طبيعة عمل ديوان وزير الداخلية
23:22 طبيعة العلاقة اللي كانت بين وزير الداخلية والولاة
23:50 علاقة بنّور بالأمن وطبيعة دور الوكيل العام للجمهورية
28:24 تململ وامتعاض الشعب التونسي من الاشتراكية
30:12 احتفال بورقيبة بعيد ميلاده وتحويله لمناسبة وطنية
32:39 إصابة بورقيبة بذبحة صدرية عام 1967 وتأثيرها على الحكم
36:17 هزيمة 67 ووقعها على التونسيين
37:57 مظاهرات غاضب للتونسيين بعد الهزيمة 67 وعلاقتها بنظام الاشتراكية
40:57 موقف المستيري مع بورقيبة
42:54 قرار تعيين بنّور مديرا للمخابرات
45:05 طبيعة الدور والعمل في المخابرات
47:08 طبيعة التنصت عام 1967