أحمد منصور شاهد على قصة احتلال صدام حسين للكويت

يروي أحمد منصور في برنامج كواليس شاهد على العصر ج 3 قصة احتلال صدام حسين للكويت في 2 أغسطس 1990، وكان أحمد منصور -ربما – هو المسافر الأخير الذي وصل الكويت قبل الغزو.
أحمد منصور

يروي أحمد منصور في مقتطفات من حلقة “كواليس شاهد على العصر” شهادته الشخصية على قصة احتلال صدام حسين للكويت في 2 أغسطس 1990 .
أحمد منصور سافر إلى الكويت ليتولى منصب مدير تحرير مجلة المجتمع، فجر الغزو العراقي في 2 أغسطس عام 1990.
وفوجئ عقب وصوله إلى المطار بوقوع الغزو ومشاهد الفوضى والنهب. كما يسلط الضوء على قراره بالبقاء والمساعدة في إصدار جريدة المرابطون السرية لدعم المقاومة الكويتية، قبل أن يغادر إلى لندن لمواصلة إصدارها.
تمثل شهادة أحمد منصور وثيقة حية لتجربة فريدة ومباشرة للاحتلال العراقي للكويت، ودور الإعلام المقاوم في تلك الفترة العصيبة، وتأثير الأحداث التاريخية على المسار المهني والشخصي للأفراد.

ملخص شهادة أحمد منصور على احتلال صدام حسين للكويت

يروي أحمد منصور قصة احتلال صدام حسين للكويت في 2 أغسطس 1990 في برنامج كواليس شاهد على العصر ج 3 .

احتلال صدام حسين للكويت

وقال منصور إنه – ربما – كان المسافر الأخير الذي وصل للكويت ليلة 2 أغسطس 1990، قبل قيام الرئيس العراقي صدام حسين باجتياحها واحتلالها.

عبد الله علي المطّوع

وأضاف أحمد منصور أن د/ إسماعيل الشطي اتصل به هاتفياً أثناء وجوده في أفغانستان، وطلب منه أن يتولى إدارة تحرير المجتمع الكويتية، وقال إن رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت الشيخ عبد الله علي المطوع تواصل معه هو الآخر لتولي المنصب، ولفت إلى أن المطوع ترك أثراً كبيراً في حياته.

وكشف منصور أنه قام بزيارة للكويت بين شهري يونيو ويوليو عام ١٩٩٠ ، وقف خلالها علي أوضاع مجلة المجتمع، ووضع خطة طموحة لتطويرها حتى تتحول من مجلة خليجية، إلي مجلة عربية عالمية، من خلال المعالجات والقضايا والمحتوي العالمي الذي تتناول به الأحداث من منظور عربي إسلامي، على غرار نموذج مجلتي ” تايم ” و ” نيوزويك ” و بعد نقاشات مطولة وافق القائمون علي المجلة علي خطته، ومنحوه ستة أشهر لتظهر ثمارها فوافق، وكان هذا تحدياً كبيراً بالنسبة له.

وأوضح منصور أنه عاد لباكستان وقام بتصفية أعماله وارتباطاته المهنية المختلفة، حتى يعود للكويت، ويتسلم مهام عمله الجديد كمدير تحرير لمجلة المجتمع، لكن وقع ما لم يكن في حسبانه

صدام حسين

وصل أحمد منصور إلي الكويت فجر الثاني من أغسطس ١٩٩٠ علي طائرة الخطوط الجوية البريطانية القادمة من كراتشي عبر كوالالامبور ، نزلت طائرته إلى الكويت للمرة الأخيرة ودمرت وهي رابضة في أرض المطار، بعد أن بدأ بعد هبوطها بدقائق الغزو العراقي للكويت.

خرج أحمد منصور مع قليل من الركاب من المطار، بينما كان معظم ركاب الطائرة في طريقهم إلي لندن، غير أن القوات العراقية نزلت بالمظلات علي المطار وأخذت ركابها رهائن إلي العراق، ولم يفرج عنهم صدام حسين إلا بعد وساطات من شخصية غربية مسلمة.

لم يكن أحمد منصور يعرف آنذاك وكذلك الضابط الكويتي الذي قام بختم جواز سفره أن قوات صدام حسين ربما قد تجاوزت بالفعل الحدود العراقية الكويتية في ذلك الوقت، وأن قوات المظلات العراقية في طريقها للهبوط علي أرض مطار الكويت واحتلاله.

حينما وصل منصور إلي الفندق الذي كان يقع في قلب مدينة الكويت شعر أن الأمور غير مستقرة، وبعد ساعة سمع قصفاً للمدفعية، فاتصل بموظف الاستقبال وسأله عما يجري فأجابه قائلاً: لقد دخلت القوات العراقية إلي الكويت، فنزل ليستطلع الأمر فوجد قوات عراقية في قلب المدينة، والفوضى العارمة تضرب أطنابها في كل مكان.

كان الجميع في ذهول ولا أحد يصدق ما يجري، فقد كان الفندق الذي نزل فيه يقع بجوار مركز الاتصالات الرئيسي في قلب المدينة، قريبًا من الأسواق، فخرج يمشي في الأسواق يستطلع أحوال الناس، فوجد الذعر في كل مكان، والناس تشتري كل شيء من محلات البقالة والطعام، وأفران الخبز عليها حشود كبيرة من الناس
رجع إلي الفندق ليتدبر أمره وليقرر ماذا سيفعل.

إسماعيل الشطي

تواصل أحمد منصور مع د/ إسماعيل الشطي والتقي به وظل علي تواصل يومي معه حيث منحه إسماعيل الشطي الخيار في مغادرة الكويت أو البقاء مع أهلها الذين قرروا عدم الخروج..

العدد التاسع والعشرون من صحيفة المرابطون
العدد التاسع والعشرون من صحيفة المرابطون

مجلة المرابطون

أصدر المرابطون من أهل الكويت نشرة سرية كانت توزع داخل الكويت اطلقوا عليها اسم ” المرابطون “، وطلبوا من أحمد منصور إن قرر البقاء، أن يقوم بتحريرها، علي أن يشكلوا فريقاً يمده بالمعلومات والأخبار المختلفة علي مدار الساعة، ليقوم بعمله كمدير تحرير لها، وأعطوه مطلق الحرية في قبول الأمر أو رفضه، كما أن له مطلق الحرية في الخروج من الكويت، أو البقاء مع أهلها المرابطين.

صدر من نشرة “المرابطون ” داخل الكويت، خلال تلك الفترة ستة أعداد، و كانت توزع على نطاق واسع في المساجد والأسواق وعلى السيارات في الطرق ، لكنها أصبحت تشكل خطراً على كل من لديه نسخ منها ، وبالتالي أصبح عرضة للاعتقال، وبدأت القوات العراقية تبحث عن مقرها والمكان الذي تطبع فيه بعدما أصبحت مصدراً للأخبار ودليلاً علي الصمود والعمل السري ، وهنا طلب منه القائمون علي ” المرابطون ” أن يخرج بشكل عاجل من الكويت إلي لندن، بعد أن قرروا إصدارها من هناك كصحيفة أسبوعية وقد رتبوا ذلك ، وخرج منصور عبر العراق ومنها إلى الإمارات التي كانت لديه إقامة فيها، وذهب من هناك إلي لندن.

لفت منصور إلى أسماء عددٍ ممن تعرف عليهم خلال تلك المحنة، المحامي عبد الحميد الصراف، والدكتور حسن مكي، والزميل حمد الجاسر، وجمال الكندري، وخضير العنزي، والدكتور عادل الفلاح، ويحيي عقيل، وآخرين كثر لم يتركوه لحظة واحدة، فأصبحوا علي علاقة وطيدة معه بعد ذلك .

وبحسب منصور صدرت ” المرابطون ” من لندن كصحيفة أسبوعية ، كانت تطبع في مطابع الشركة السعودية للأبحاث والتسويق التي كانت تصدر صحيفة ” الشرق الأوسط ” في لندن وفي نفس الوقت كانت المرابطون تطبع في “السعودية ” وبقيت تصدر حتى تحرير الكويت .

مجلة المجتمع الكويتية

بعدها عاد منصور للإمارات فأقام عدة أشهر عمل خلالها مديراً للتحرير لمجلة ” الإصلاح ” الإماراتية التي كانت تصدر من دبي فحولها من مجلة شهرية إلي أسبوعية ، قبل أن يعود للكويت حيث استأنف خطته لتطوير مجلة “المجتمع ” التي أصبحت خلال سنوات إدارته لتحريرها بين عامي ١٩٩٠ وحتى التحاقه بالعمل في قناة ” الجزيرة في مايو عام ١٩٩٧ واحدة من أهم المجلات العربية وأكثرها انتشارا في الخليج والجزيرة العربية وكثير من دول العالم ..

ووعد منصور في كواليس شاهد على العصر ج 3 أن يروي قصة المجتمع بما فيها من تحديات ونجاحات في الحلقة القادمة.

نص شهادة أحمد منصور على احتلال صدام حسين للكويت

السلام عليكم وأهلاً بكم في كواليس شاهد على العصر ..
ربما كنت آخر راكب أو مسافر يدخل إلى مطار الكويت الدولي فجر 2 أغسطس 1990 قبل قيام صدام حسين باجتياح الكويت واحتلالها.
ستقولوا لي إيه القصة الغريبة دي؟
أقول لكم فعلاً قصة غريبة جداً جداً جداً لكن سأحكي لكم تفاصيلها بعد الفاصل لكن عايز أذكركم أولاً أنكم تفعلوا زر الاشتراك وجرس التنبيهات حتى تأتيكم كواليس شاهد على العصر بشكل دائم..

المجتمع الكويتية

حكيت لكم في الحلقة اللي فاتت أن الدكتور إسماعيل الشطي رئيس تحرير المجتمع فاجأني باتصال خلال تغطيتي للحرب الأفغانية سنة 1900 في الفترة من 1987 إلى 1990 خلال الاحتلال السوفيتي لأفغانستان وقال لي يا أحمد أنا رشحتك واخترتك لتكون مدير تحرير لمجلة المجتمع. صدمني في هذا القرار، عمري وقتها 27 سنة ومجلة المجتمع في ذلك الوقت بدون مبالغة كانت المجلة السياسية الأولى في منطقة الخليج و ربما في العالم العربي لأنها كانت مجلة معارضة وكانت مجلة قوية جداً. كان يكتب فيها الدكتور عبد الله النفيسي وإسماعيل الشطي، كان يكتب كتاب بارزين من العالم العربي كتابات قوية جداً وكانت المجلة ممنوعة في كثير من الدول العربية وعلى رأسها مصر وكانت حلماً لأي صحفي أنه يشتغل في المجتمع أو أنه يكتب في المجتمع. أن أكون مدير للمجتمع وأنا في هذا السن الصغير وبهذه الخبرة البسيطة اللي كلها تلات سنوات تغطية للحرب الأفغانية الأمر شكل المفاجأة بالنسبة ليا

مكالمة إسماعيل الشطي

بعد مكالمة إسماعيل الشطي كنت أفكر ماذا سأفعل في الأمر لقيت اتصال آخر من مين؟ رئيس مجلس إدارة مجلة المجتمع وجمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت اللي بتصدر المجلة العامة عبد الله علي المطوع.
هذا الرجل ترك في حياتي آثار كبيرة جداً وله مكانة كبيرة في نفسي ودائماً أدعو له لأني تعلمت منه الكثير طوال ست سنوات عملتها معه
قال لي يا أحمد يا إبني احنا اخترناك تكون مدير تحرير للمجتمع ونريدك أن تأتي للعمل في الكويت
أنا الحقيقة تخوفت، تخوفت من حاجتين أول حاجة أنا سيد نفسي في تغطيتي للحرب في أفغانستان مفيش حد بيفرض علي حاجة وطبيعتي كما قلت لكم هي طبيعة مالك بن الريب أنا صعب القياد صعب أن أنا أشتغل موظف صعب أشتغل عند حد ومن السهل أن أصطدم بأي حد يتعامل معايا بفوقية أو بكذا. وقالوا لي الكويته لن ترتاح معهم وكذا فكنت صريح مع العم أبو بدر قلت له والله يا عم أبو بدر ناس حذروني وقالوا لي يعني أنت والكويته هتصطدموا مع بعض ولن تستطيع أن تعمر معهم ولن يعمروا معك. ضحك أبو بدر واستغرق في الضحك وقال هذا يزيد تمسكي بك وإصراري إنك تيجي تشتغل معنا وأنا على أي الأحوال قادم إلى باكستان وسألتقي بك وأقنعك بالمجيء إلى الكويت والعمل معنا.

الوصول إلى الكويت وبداية الاحتلال


جاء أبو بدر، أبو بدر كان رجل خير، كان من كبار رجال الأعمال في الكويت وكيل لشركات كبيرة في كل شيء وكان رجل خير يذهب بالمساعدات إلى الأفغان وإلى غيرهم إذا عدم العمل في المحرمات إخراج حق الله الابتعاد عن الربا هذه ركائز نجاح أي إنسان. والتقى معي وسبحان الله منذ أول لقاء بيني وبينه يعني حصل تواصل نفسي وقلبي وروحي معه. وقال لي لن أتخلى عنك وستأتي معي إلى الكويت والآن ممكن أخدك نروح السفارة في إسلام أباد وأطلع لك تأشيرة. قلت له أنا ملتزم بعمل مع ناس ومرتبط مع صحف وعندي أعمال وأسرتي هنا لازم أرتب أموري فترك لي فرصة. قلت له بس أنا ليا شرط، أنا قبلت المجيء وليا شرط خليني أجي شهر أشوف الوضع شكله إيه ..أشوف الناس اللي هشتغل معهم وبعدين أقرر. وبالفعل ذهبت من منتصف يونيو 1990 إلى منتصف يوليو 1990 بقيت شهر في الكويت قعدت مع الناس حطيت خطة لتطوير المجلة. قلت لهم عم أبو بدر عايزني أجي اشتغل معكم مدير تحرير وقلت للدكتور إسماعيل الشطي يا دكتور إسماعيل نعمل نسخة قريبة من التايم أو النيويك باللغة العربية نخرج فيها من هذا الإطار الخطابي في الكتابة ومن الكتاب ونعمل ناس محترفين. قال لي إسماعيل هذا ما أحلم به. أبو بدر قال لي هل تستطيع أن تفعل هذا؟ قلت له إعطيني الفرصة ستة أشهر إذا لم أنجح في العمل أرجع تاني أشتغل في الشغل اللي أنا بعمله في باكستان.
رجعت إلى باكستان أنهيت أعمالي ودخلت الكويت على طائرة الخطوط الجوية البريطانية التي كانت قادمة من كوالالمبور كراتشي الكويت لندن.

الرحلة الأخيرة

احنا اللي نزلنا الكويت كنا خمس ست ركاب لا غير والباقيين كلهم كانوا طالعين على لندن. أنا دخلت الكويت وصلت إلى الفندق كان فندق الواحة في منطقة الصفا في قلب الكويت. وإلا أسمع قصف مدفعية ..بصفتي مراسل حربي غطيت حروب مش متخيل اللي صاير. افتكرت ضابط الجوازات وهو بيختم لي الجواز قال لي يا أحمد تفتكر صدام ممكن يدخل الكويت؟ قلت له مستحيل مجنون عمره ما يقدر يعملها ولا يستطيع ولا أن يسمح له أحد وده يعني العالم سيتصدى لهذه المحاولة إن تمت.

افتكرت السؤال ده أنا لسه واصل إلى الساعة اتنين تلاتة تقريباً الصبح. اتصلت على الفندق بقول له أنا سامع أصوات قال لي والله أنا ما أعرفش. شوية وبدأت الأصوات تزداد ما نمتش. صليت الفجر نزلت بعد شوية النهارد بدأ يطلع بصيت لقيت جنود عراقيين وصلوا إلى هذه المنطقة. أنا بحسبهم كويتية في البداية طبعاً هرج ومرج لا تتخيلوه شفت ناس بيسرقوا المحلات فوضى عارمة في منطقة الصفا هذه في قلب الكويت ومنطقة أسواق.. الناس رايحة في كل اتجاه الناس شبه ضائعة محدش عارف إيه اللي بيحصل فوضى صعب جداً ..يا جماعة أنك تصحى من النوم الصبح في بلدك تلاقي بلدك احتلت أو تلاقي في انقلاب عسكري أو تلاقي فوضى في الشارع أو تنزل ما انتاش عارف تجيب قوت يومك منين

بداية المقاومة

أنا فاكر الولد في الفندق قال لي أحمد كان يعرفني لأن كنت أقمت الشهر في نفس الفندق قبل ما أرجع في اتنين أغسطس. قال لي روح اشتري خبز وجبنة وحاجات عشان محدش عارف إيه اللي ممكن يحصل كل شيء ممكن يخلص في البلد. أنا الحقيقة في حدود الساعة ثمانية تسعة نزلت تاني لقيت تاكسي فشورت له وقف أنا مش متخيل إنه هيقف. ركبت التاكسي وأنا مش عارف أروح فين فقال لي رايح فين قلت له وديني مجلة المجتمع. مشي على طريق المغرب السريع اللي بيربط الكويت بالسعودية وبعد حوالي 500 600 متر لما مشينا في الطريق لقيت عربيتين للشرطة الكويتية واقفين فقلت للضباط أنتم واقفين تعملوا إيه أنا شفت العراقيين ومعهم أر بي جيهات ومعاهم أسلحة ثقيلة أنتم واقفين تعملوا إيه. فالناس كانت دايخة قال لي عدي عدي مشيت رحت المجتمع اتصلت على الدكتور إسماعيل الشطي قلت له يا دكتور أنا وصلت وأنا موجود. فقال لي يا أحمد خليني أكلمك بعد شوية. كلمني الدكتور إسماعيل الشطي وتقابلنا الناس كلها كانت تايهه يا جماعة الناس مش عارفة تعمل إيه ما حدش كان مصدق كل الناس اللي كنت أعرفهم كان كل واحد يتصل علي يقول لي أحمد احنا طالعين احنا رايحين. طريق المغرب السريع كانت السيارات عليها على اللي رايحة جهة السعودية عشرات الكيلومترات من السيارات وفي ناس راحوا مش صحراء وماتوا وفي ناس الناس كلها كانت في مرحلة ضياع لعدة أيام بعد ما قطعوا الاتصالات. أنا فضلت بقيت في الكويت حوالي خمسين يوم. في الخمسين يوم دول بعد عدة أيام من وجودي دكتور إسماعيل الشطي قال لي إذا تحب يا أحمد تمشي ممكن نخرجك. قلت له يا دكتور أنتم في محنة وأنا موجود إذا احتجت مني حاجة أنا موجود. فقال لي سنصدر جريدة للمقاومة الكويتية. المقاومة كانت بدأت في منطقة خيطان في الكويت لأن العراقيين أو الجيش العراقي الحقيقة ارتكب فظائع وعمليات السرقة والنهب وغيرها. حتى أن العلماء أفتوا بدفع الصائل. دفع الصائل ده حتى لو مسلم الصائل اللي جه يأخد مالك أو يأخد أرضك أو يأخد أو يعتدي على عرضك من حقك أنك أنت تقاتله. فحصلت فوضى كبيرة وحصل سلب ونهب وأشياء كثيرة فظيعة. صدام حسين للأسف الشديد ثمان سنوات أغرق العراقيين في الحرب الحرب كلفت مليون قتيل و400 مليار مع إيران بدون أي طائل. والآن عمل مغامرة الكويت مرة أخرى وهذه مغامرة الكويت أدخلت العالم العربي وأدخلت المنطقة في الأزمات التي تعيش فيها حتى اليوم

جريدة المرابطون

قالوا لي هنعمل جريدة للمقاومة سموها المرابطون وعايزينك تحررها. بقيت معهم قلت لهم ليس من المروءة أن أترككم سأبقى معكم. توطدت علاقتي بالكويتيين بشكل كبير جداً في تلك المرحلة. كل الناس اللي عرفتهم في هذا الوقت بقيت علاقتي بهم وطيدة هذا وقت المحن أوقات المحن تعرف الناس على أصولها. ذهبت وأقمت في بيت أحد الكويتين جابوا لي طابعة وبعض الشباب الكويتين من اللي كانوا بيعملوا في المقاومة كانوا بيشتغلوا معايا يجيبوا لي الأخبار أنا أصيغ الأخبار نكتبها نخرجها وعملنا المرابطون هذه كانت بتصدر في 16 صفحة وكانت توزع في المساجد وتوزع في الأسواق. وأصدرنا منها تسع أعداد في الكويت. بعد العدد التاسع لقيتهم جايين بشكل سريع جداً شالوا الطابعة وشالوا كل الحاجات اللي كنا بنشتغل عليها وقالوا لي يا أحمد الآن العراقيين انتبهوا أو الجيش العراقي انتبه إلى المرابطون وأصبح كل واحد بيمسكه معاه المرابطون في سيارته أو بيمسكه حد بيوزعها في السوق أو في المسجد بيقبضوا عليه وبياخدوه على بغداد. فالآن هنوقف وهنشوف نعمل إيه

الانتقال إلى لندن

بعد ما وقفت بلغوني قالوا لي احنا قررنا نصدر المرابطون من لندن. عندك استعداد تروح لندن؟ أروح لندن أنا راجل بتاع حروب عندي استعداد للمغامرة الدائمة وعندي استعداد دائم ناس في وقت أزمة ويحتاجون إلى المساعدة فقلت لهم أذهب إلى أي مكان حتى ربنا يرد لكم بلادكم. لم ينساها لي الكويتيون وأنا ما نسيت الفضل أيضاً للناس اللي كانوا واقفين معي أسماء كثيرة جداً صديقي حمد الجاسر إلى اليوم محمد سالم الراشد الدكتور إسماعيل الشطي جمال الكندري خضير العنزي كثير من الناس الطيبين اللي عرفتهم في المرحلة دي وبقوا أصدقاء إلى اليوم أيضاً لا أنسى يحيى العقيل اللي كان معي بشكل دائم وكان يرعاني بشكل دائم إلى أن خرجت من الكويت بعد 50 يوم عن طريق العراق ثم ذهبت إلى الإمارات. قلت لكم إن أنا كنت بشتغل في الاتحاد الإماراتية وأكتب لهم كنت مراسل لهم كان عندي إقامة في الإمارات. ذهبت للإمارات وأخذت تأشيرة إلى لندن وأصدرنا المرابطون في لندن من لندن وظلت المرابطون تصدر حتى تم تحويل الكويت في شهر فبراير. أصدرنا أعداد كبيرة هحط لكم بعض الصور والنسخ من المرابطون. بعدها رجعت إلى الكويت بعد عدة أشهر من التحرير واستأنفت العمل في المجتمع مرة أخرى لأخوض تجربة مليئة بالإثارة ومليئة بالنجاح ومليئة بالتحديات أيضاً سأرويها لكم بعد ذلك

لكن عايز أقول لكم أن ما حدث تجربة معايشة للاحتلال العراقي للكويت كانت تجربة فريدة بالنسبة لي وإضافة مميزة جداً. الحرب الأفغانية كانت أول تجربة. تجربة الشهرين اللي قعدتهم في الكويت بعد الاحتلال العراقي أو خلال الاحتلال العراقي .. مشاركتي في إصدار جريدة المرابطون في خلال فترة الاحتلال. الكويتيين ما تركوني كان في مناوبة على أن هم ياخدوني أتحرك أروح وأجي. وكثير من الناس فضلوا قاعدين في البلد ما خرجوش إلا في أوقات متأخرة. أنا أذكر الدكتور إسماعيل الشطي ما خرجش غير متأخر جداً ناس كتير فضلوا كان على أمل أن الاحتلال ينتهي والناس يمشوا. لكن دائماً يا جماعة بيبقى في فوضى في فترة الاحتلال الأولى بيبقى في فوضى في فترات الانقلاب الأولى بيبقى في فوضى والأمور غير مستقرة لأي قوة جديدة بتيجي بشكل عسكري فبالتالي بتكون الأمور عند الناس فرصة للناس تعمل أشياء كثيرة. بعد كده لما يستتب لهم الوضع يبدأوا بقى يشوفوا مين السياسيين ومين الناس يقبضوا عليهم وكده. ففي ناس كثير كانت بدأت تخرج وأنا خرجت في هذا الوقت ورجعت مرة أخرى لكي أطبق الخطة التي وضعتها في شهر يونيو 1990 بأن تصبح المجتمع هي التايم أو النيوزويك العربية.

قصة المجتمع بكل ما فيها من تحديات بكل ما فيها من نجاحات سأرويها لكم في الحلقة القادمة. حتى ألقاكم في كواليس شاهد على العصر هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للمزيد
كواليس شاهد على العصر : الحلقة الأولى
أحمد منصور مراسل حربي في أفغانستان

Total
0
Shares
السابق
كتاب سقوط الحضارة الغربية

<strong>سقوط الحضارة الغربية .. رؤية من الداخل</strong>

التالي
أحمد منصور

 أحمد منصور : قصتي مع مجلة المجتمع الكويتية..التحديات والنجاحات

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share