يستعرض أحمد منصور، مع مرافق الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وعضو الهيئة التأسيسية ومكتب الإرشاد الأسبق الأستاذ فريد عبد الخالق ج13 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، الذي جرى بثه بتاريخ: 28/2/2004 تفاصيل حادثة المنشية وإطلاق النار على عبد الناصر كما تحدث عن اعتقال نظام عبد الناصر لآلاف من أعضاء جماعة الإخوان والتنكيل بهم في السجون، وإعدام عبد القادر عودة وقيادات الإخوان.
ملخص حوار فريد عبد الخالق ج13
: حادثة المنشية..وإعدام عبد القادر عودة وقيادات الإخوان
يستعرض فريد عبد الخالق، أحد القادة التاريخيين في جماعة الإخوان المسلمين، أحداث عام 1954 المفصلية في تاريخ مصر. إذ يعتبر هذا العام نقطة تحول حاسمة، حيث شهد الصدام المباشر والنهائي بين ثورة يوليو بقيادة جمال عبد الناصر وجماعة الإخوان.
بدأت الأحداث بقرار حل الجماعة واعتقال المئات من قادتها في يناير، وتصاعدت عبر سلسلة من المظاهرات والمظاهرات المضادة التي قضت على آمال عودة الديمقراطية.
يكشف الحوار عن حالة من الانقسام و”الغفلة” داخل قيادة الإخوان، مما أفقدهم القدرة على التعامل بحكمة مع خطط عبد الناصر الممنهجة لتصفيتهم. استطاع عبد الناصر استقطاب عدد من قيادات الجماعة واختراقها أمنيًا، بينما فشل الإخوان في استغلال تقارير استخباراتية حذرتهم من الضربة الوشيكة.
تُعد حادثة المنشية في 26 أكتوبر 1954 الحدث المحوري، حيث يصفها عبد الخالق بأنها “محاولة أمنية” مدبرة وليست محاولة اغتيال حقيقية. تم استغلال الحادثة كذريعة لشن حملة قمع واسعة، وبناء شعبية لعبد الناصر، وتصفية خصومه السياسيين وعلى رأسهم محمد نجيب. أعقب الحادثة اعتقالات جماعية لآلاف من أعضاء الإخوان، وتعرضهم لتعذيب وحشي وممنهج في السجون، وانتهت بمحاكمات صورية قضت بإعدام ستة من أبرز قادة الجماعة.
عام 1954: عام التحولات الكبرى
وصف أحمد منصور عام 1954 بأنه “عام حافل ومهم ليس في تاريخ الإخوان فحسب، ولا في تاريخ الثورة، ولا في تاريخ جمال عبد الناصر، وإنما في تاريخ مصر الحديث”. يؤكد فريد عبد الخالق أن هذا العام كان حلقة مكملة لما بدأ في 1953، حيث انتقلت خطة عبد الناصر من محاولة “احتواء وضرب الجماعة من الداخل” إلى “العدوان الخارجي” ووضع خطة لضربها بشكل كامل.
التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية:
• 15 يناير 1954: أصدر جمال عبد الناصر قرارًا بحل جماعة الإخوان المسلمين، وأودع أكثر من 450 من قياداتهم في السجون، على رأسهم المرشد العام حسن الهضيبي وأعضاء مكتب الإرشاد.
• 28 فبراير 1954: خرجت مظاهرة كبرى للإخوان كادت أن تغير النظام السياسي، لكنها توقفت بمبادرة من المستشار عبد القادر عودة.
• 5 مارس 1954: تم القبض على قادة المظاهرة بتهمة السعي لقلب نظام الحكم.
• 25 مارس 1954: بعد قرارات مارس الشهيرة، تم الإفراج عن المعتقلين من الإخوان. وقام عبد الناصر بزيارة المرشد في بيته وطلب منه إيقاف المظاهرات، وهو ما تم بالفعل.
• 29 مارس 1954: خرجت مظاهرات مضادة مدبرة تهتف بسقوط الديمقراطية، وهو ما أدى إلى “سقوط الديمقراطية من وقتها”.
• سبتمبر 1954: تأزمت العلاقات بشدة مع استمرار اختفاء المرشد وإصداره بيانات من مكان اختفائه. عُقد اجتماع أخير في 23 سبتمبر بين الإخوان وعبد الناصر، الذي اعتبره “فرصة أخيرة”.
إجراءات عبد الناصر الممنهجة ضد الإخوان
قبل حادثة المنشية، اتخذ عبد الناصر سلسلة من الإجراءات الاستباقية لتصفية نفوذ الإخوان في مؤسسات الدولة. نقلًا عن أحمد أبو الفتح، تم تنفيذ الإجراءات التالية:
• فصل عشرات من ضباط الشرطة المشتبه في علاقتهم بالجماعة.
• نقل عشرات من ضباط الجيش إلى مناطق نائية.
• إرسال طلبات إلى المدارس الثانوية لإعداد كشوف بأسماء الطلاب المنتمين للإخوان للحيلولة دون التحاقهم بالجامعات.
• توجيه رجال الشرطة بموافاة القيادة بأسماء كل من ينتمي للجماعة في مناطق عملهم.
الإخوان: بين الانقسام والغفلة
في مقابل تخطيط عبد الناصر المحكم، كانت جماعة الإخوان تعاني من حالة من التفكك الداخلي والارتباك، وهو ما وصفه قادتها أنفسهم بـ “الغفلة”.
مظاهر الضعف الداخلي:
1. الاختراق والاستقطاب: نجح عبد الناصر في استقطاب أعداد كبيرة من قيادات الجماعة، حيث ذكر فريد عبد الخالق أن عبد الناصر استقطب:
◦ ثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد.
◦ 60 عضوًا من الهيئة التأسيسية (من أصل 120).
◦ رئيس الجهاز الخاص، عبد الرحمن السندي، ومن معه.
2. الغفلة وعدم الحكمة:
◦ وصف محمود عبد الحليم حال الجماعة بقوله: “وقوف أصحاب الدعوات من المفاجآت التي لم تكن في حسبانهم مشدوهين جامدين هو نوع من الغفلة والبلاء”.
◦ أشار حسن العشماوي إلى أن الإخوان حصلوا على تقرير سري من المخابرات الحربية في 11 أغسطس 1954 يفصل خطة ضربهم، لكنهم لم يستفيدوا منه.
3. الانقسام القيادي:
◦ وصف حسن العشماوي الصورة بقوله: “اعتزلت القيادة، اختلف أعضاء مكتب الإرشاد في كل خطوة، توقف المكتب التنفيذي عن الانعقاد… وعشت أنا مع المرشد في بيت واحد أبعد ما نكون عن حقيقة المعركة”.
◦ قسم فريد عبد الخالق الجماعة في تلك المرحلة إلى ثلاثة أقسام:
▪ قسم انحاز بالكلية إلى جمال عبد الناصر.
▪ قسم رأى أن الإصلاح يتطلب استقالة المرشد الهضيبي. (وقد قدم الهضيبي استقالته بالفعل لكن لم يتم إعلانها).
▪ قسم تمسك بالقيادة الشرعية ورأى أن الإصلاح لا يتم إلا من خلالها.
حادثة المنشية: مسرحية مدبرة
تعتبر حادثة إطلاق النار على جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية في 26 أكتوبر 1954، على يد محمود عبد اللطيف، الحدث الذي استخدمه عبد الناصر لتبرير حملة القمع الشاملة. يرى فريد عبد الخالق أن الحادثة كانت مدبرة بالكامل.
أهداف العملية المدبرة:
• ضرب الإخوان المسلمين وتصويرهم كجماعة إرهابية.
• بناء شعبية جارفة لجمال عبد الناصر.
• سحب البساط من تحت أقدام الرئيس محمد نجيب، الذي كان يتمتع بشعبية أكبر.
الأدلة على كونها مدبرة:
• شهادة خبير الدعاية الأمريكي: نقل عبد الخالق عن مصادر متعددة، بما في ذلك كلام منسوب لنائب رئيس الجمهورية، أن خبير دعاية أمريكيًا قدم إلى عبد الناصر واقترح افتعال الحادثة لتحقيق الأهداف المذكورة.
• معرفة عبد الناصر المسبقة: ذكر حسن العشماوي أنه هو من عرّف عبد الناصر على محمود عبد اللطيف عام 1951، وأن عبد الناصر كان يعرفه جيدًا.
• مهارة مطلق النار: كان محمود عبد اللطيف معروفًا بكونه قناصًا ماهرًا، ومع ذلك لم تصب أي من رصاصاته عبد الناصر.
• الاختراق الأمني: أكد عبد الخالق وجود اختراق أمني للجماعة، حيث تم “التقاط الخيط” من خلال تصريحات هنداوي دوير الذي كان يجهر بنيته قتل عبد الناصر.
• سوء الإخراج: وصف عبد الخالق تنفيذ الحادثة بأنه يتسم بـ “صبيانية في التنفيذ” و”افتعال”، مشيرًا إلى أن محمود عبد اللطيف شوهد وهو يمثل الجريمة بعد القبض عليه وكأنه يتلقى توجيهات، مما جعلها “عملية تمثيلية واضحة”.
ما بعد الحادثة: القمع والتعذيب والمحاكمات
فور وقوع الحادثة، بدأت حملة اعتقالات واسعة شملت الآلاف من أعضاء الإخوان، وتم إيداعهم في السجن الحربي والقلعة، حيث تعرضوا لعمليات تعذيب وحشية.
شهادة فريد عبد الخالق عن التعذيب:
• السجن الانفرادي: وُضع في زنزانة ضيقة في القلعة.
• التعذيب بالماء المغلي: وصف كيف كان يتم فتح باب الزنزانة فجأة ليدخل “مجموعة من العسكر كل واحد معه جردل ماء أحمر ملتهب”، ويفرغونه عليه ثم يغلقون الباب.
• التعذيب النفسي والجسدي: تعرض للضرب والسب، ومنع من شرب الماء أثناء التحقيق.
• التجربة الروحانية: روى أنه في خضم التعذيب، استغرق في رؤيا رأى فيها نفسه يتجول في رياض وحدائق واسعة، مما منحه سكينة وطمأنينة اعتبرها “تجليات ربانية”.
محكمة الشعب:
• تاريخ البدء: 9 ديسمبر 1954.
• هيئة المحكمة: جمال سالم (رئيسًا)، وعضوية كل من حسين الشافعي وأنور السادات.
• الأحكام: صدرت في 4 ديسمبر 1954 (أي في أقل من شهر)، وقضت بالإعدام على سبعة من قادة الإخوان هم:
1. محمود عبد اللطيف
2. حسن الهضيبي (خُفف الحكم عليه لاحقًا)
3. يوسف طلعت
4. إبراهيم الطيب
5. هنداوي دوير
6. محمد فرغلي
7. عبد القادر عودة
• التنفيذ: تم إعدام القادة الستة، في 9 ديسمبر 1954، بينما خُفف حكم المرشد العام.

محاور الحوار
00:00 – المقدمة –
00:45 – محاولة اغتيال عبد الناصر في ميدان المنشية -
11:34 – شهادة فريد عبد الخالق علي حادثة المنشية -
20:08 – المنشية.. قصة لم تنته مع الإخوان -
27:20 – مظاهرات 25 مارس ضدد الحكم العسكري -
34:00 – اختراق تنظيم الإخوان من قبل عبد الناصر -
38:33 – إحراق المركز العام للإخوان المسلمين -
45:20 – سنوات الاعتقال -