يتناول أحمد منصور مع مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق أحمد بنّور ج11 من حوارهما في برنامج شاهد على العصر، الذي جرى بثه في 26 يناير 2013، خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان إلى تونس، والدور الذي قام به بنّور في فتح حوار بين المنظمة والسي آي آيه. .
نص حوار أحمد بنّور ج11:
خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد
أحمد بنّور، مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق وكاتب الدولة للدفاع. سيد أحمد، أهلاً وسهلاً بك في البرنامج.
أحمد بنّور: أهلاً وسهلاً، شكراً على الاستضافة.
أحمد منصور: في الفترة التي كنت فيها في المناصب الأمنية، استطعت أن تنسج علاقات جيدة مع الجزائريين، في حين أن علاقاتك مع الليبيين كانت متوترة بعض الشيء.
أحمد بنّور: نعم، العلاقات مع الجزائر كانت أسهل، لكن مع ليبيا الوضع كان أكثر حساسية.
أحمد منصور: هل التقيت مع القذافي بعد أن اتهمك بأنه عميل لـCIA؟
أحمد بنّور: نعم، التقيت به في نفس السنة، عام 1982، خلال زيارة رسمية له. في الحلقة السابقة ذكرت قصة الورقة المتعلقة بجزيرة جربة، والتي كان الرئيس بورقيبة حريصًا على استرجاعها.
أحمد منصور: صحيح، لأنها كانت نسخة وحيدة وكانت في يد القذافي.
أحمد بنّور: بالضبط، القذافي كان قد أعد نسخًا مصورة منها، والطريف أن الرئيس كان شديد الحرص عليها. عندما قابل وفد الجماعة في الصباح قبل مقابلته للرئيس بورقيبة، قال لهم: “الورقة لم تأتِ معي، لا يمكنني إجراء المقابلة بدونها”. حينها أرسلوا طائرة خاصة لجلب الورقة من ليبيا، وتمت العملية في أغسطس 1982، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان.
أحمد منصور: نعم، فهمت.
أحمد بنّور: لاحقًا، في إبريل 1983، جاء في زيارة أخرى، ولكني لم أقابله شخصيًا حينها.
أساليب تجسس الأمن التونسي على الاتصالات
أحمد منصور: بصفتك مديرًا للأمن، هل كان من ضمن مهامك تأمين زيارة الرؤساء عند قدومهم إلى تونس؟
أحمد بنّور: نعم، كنت مسؤولًا عن أمن الشخصيات المهمة، وضمن ذلك زيارة الرؤساء. مصلحة أمن الشخصيات التي كنت أترأسها كانت تؤمن هذه الزيارات. لكن اكتشفنا أن الجماعة التي رافقته جاءت بمئات آلاف الدولارات لتوزيعها عبر لجان ثورية.
أحمد منصور: وكيف كانوا يوزعون هذه الأموال؟
أحمد بنّور: كانوا ينشئون لجانًا ثورية ويوزعون الأموال عبر الطلبات والمراسلات، بطريقة سرية تمامًا، ليست تحت إشراف الأمن التونسي مباشرة.
أحمد منصور: فهمت، إذًا لم تكن العملية تحت سمع وبصر الأمن التونسي.
أحمد بنّور: بالضبط، كانت سرية تمامًا، لكن لحسن الحظ أن بعض الطلبة كانوا يعملون في نفس الوقت كشرطة سرية، فكان من السهل علينا رصد الأمور.
أحمد منصور: إذًا ما شاء الله، كل مكان تقريبًا كان فيه طالب وشرطي، دكتور وشرطي…
أحمد بنّور: نعم، العامل الأمني يتطلب ذكاءً، احتياطًا وتوجيهًا صحيحًا، وليس فقط إمكانيات كبيرة.
أحمد منصور: عادة، أين يزرع الأمن مخبرينه؟ الفنادق؟ المقاهي؟ المطاعم؟ سائقي التاكسي؟
أحمد بنّور: هذا جزء من عمل مصلحة الاستعلامات، حيث نضع عناصر في الأماكن التي يمكن أن توفر معلومات مهمة، لكن ليس في كل مكان.
أحمد منصور: يعني كل مكان مش لازم يكون فيه عناصر؟
أحمد بنّور: لا، العدد محدود حسب الإمكانيات. نحن نعمل بعشرات قليلة، ليس مئات الآلاف.
أحمد منصور: هل كان المواطن العادي يشارك كجاسوس؟
أحمد بنّور: في ذلك الوقت لم يكن موجودًا، فقط لاحقًا جاءت فكرة “المواطن الرقيب” ولجان الأحياء، لكن في زمننا لم يكن هذا موجودًا.
أحمد منصور: طيب، سمعت أن الرئيس بورقيبة كان يحب سماع القصص عن فضائح الوزراء وعائلاتهم. هل هذا صحيح؟
أحمد بنّور: لا، لم أسمع ذلك أبدًا، وعشت معه عن قرب، ولم أرَ أو أسمع مثل هذه الأمور. كل ما يُقال حول ذلك كذب ومغالطة.
أحمد منصور: لكن كان لديكم ملفات صوت وصورة عن شخصيات مهمة، أليس كذلك؟
أحمد بنّور: بالصدفة، نعم، بعض السفارات كنا نركز عليها.
أحمد منصور: أعطني مثالًا واحدًا على “الملفات السوداء” هذه.
أحمد بنّور: لا يمكنني ذكر تفاصيل دقيقة، ولن أستعملها أبدًا لأغراض شخصية. حتى لو كان السفير في بلاد معينة، لم نستعمل هذه المواد للحصول على معلومات بطريقة غير أخلاقية.
أحمد منصور: هل كان لديكم استخدام للعنصر النسائي لأغراض التجسس؟
أحمد بنّور: أبداً، لا سمح الله. أنا وسي إدريس قيقة لم نوافق على ذلك مطلقًا، ولم نستخدم العنصر النسائي مطلقًا في جمع المعلومات.
أحمد منصور: حتى لو كان هناك عناصر نسائية موجودة مسبقًا؟
أحمد بنّور: تم إنهاء عملهن وتوجيه الإدارات بعدم استخدامهن، تمامًا.
أحمد منصور: هل تعاملتم مع حالات حاول فيها السفراء استدراج نساء للحصول على معلومات؟
أحمد بنّور: نعم، كنت أتصرف بحكمة واحتشام. على سبيل المثال، كان هناك فتاة صغيرة تبلغ من العمر 17 أو 18 سنة، وعلمت أنها كانت هدفًا للسفير، فطلبت من وسيلة أن تحميها وتبعدها عن أي تعامل مع السفارة. كنت أحرص دائمًا على حماية الأبناء والعائلات من أي استغلال.
أحمد منصور: هل تراقبون الهواتف أيضًا؟
أحمد بنّور: نعم، نراقب أرقام الهواتف المهمة، خاصة أرقام السفراء، لكن في ذلك الوقت لم نكن نستعمل التنصت الصوتي، فقط مراقبة الرقم نفسه.
أحمد منصور: أظن أن الأنظمة الحديثة يمكنها الآن التعرف على الصوت حتى لو غير الشخص رقمه، أليس كذلك؟
أحمد بنّور: صحيح، التكنولوجيا تغيرت كثيرًا، حاليًا يمكن استخدام أجهزة حديثة وأنظمة كمبيوتر متطورة لرصد آلاف المكالمات والتعرف على المتصلين.
أحمد منصور: كيف كانت طريقة تصنتكم على المكالمات؟
أحمد بنّور: كنا نستخدم أجهزة كمبيوتر، ونضع كلمات مفتاحية، مثل اسم شخص محدد، فإذا تم ذكر هذا الاسم في أي مكالمة، يتم تسجيلها أو مراقبتها.
أحمد منصور: زي ما يحدث في النظام الأميركي تقريبًا؟
أحمد بنّور: لا، إحنا كنا نعمل في الأنظمة بالدول العربية، وخاصة تونس، بطريقة متطورة بدرجة كبيرة، وكانت كفاءتنا عالية جدًا، فحتى لو كان النظام الأميركي يعتمد على نفس المبدأ، نحن طورناه وطبقناه بطريقة محلية متقدمة.
أحمد منصور: حسنًا، نرجع الآن إلى القصة.
أحمد بنّور: في إحدى المرات، تأثرت كثيرًا بقصة فتاة صغيرة، وقررت أن أحمي الموضوع عندي. ناديتها وكلمتها مباشرة، وقالت لي إنها ستأتي قريبًا.
أحمد منصور: هل جاءت البنت بالفعل؟
أحمد بنّور: نعم، جاءت، فسألتها: “أنتِ من عائلة محترمة، طالبة، لماذا تتورطين مع هذا السفير؟ لماذا تعرضين نفسك للخطر؟” حاولت أن أعطيها أمثلة عن كيفية تعاملنا مع مثل هذه الحالات لحمايتها.
أحمد منصور: وما كان رد فعلها؟
أحمد بنّور: تفهمت وتعقلت، وأدركت خطورة الموقف.
أحمد منصور: إذن كانت البنت تحاول إرسال الأموال والهدايا للسفير مقابل الحصول على معلومات؟
أحمد بنّور: نعم، كان الأمر يتعلق بالمال والهدايا، وهذا ما يحدث أحيانًا في بعض الحالات، لكن نحن لم نسمح باستخدام هذا الأسلوب.
أحمد منصور: أنا بصراحة ليس لدي خبرة في هذا المجال.
أحمد بنّور: نعم، وهذا طبيعي، بعض السفراء لديهم إمكانيات كبيرة، لكن نحن نعرف كيف نتعامل مع كل شيء بحذر وذكاء.
القذافي ومحاولة إثارة البلبلة في تونس
أحمد منصور: نرجع الآن لموضوع القذافي.
أحمد بنّور: العقيد القذافي كلف القنصل الليبي في تونس بالإشراف على خلايا تابعة للجامعة التونسية، وكان يتصل بالطلاب ويقدم لهم أموالًا ومشاريع، مثل مناشير تعليمية وأدوات دعائية، ليتم توزيعها باسم “اللجان الثورية”.
أحمد منصور: وبالنهاية، كان الأمن التونسي يكتشف هذه العمليات؟
أحمد بنّور: نعم، الأمن كان يتابع ويوزع هذه المناشير في الجامعة، حتى اكتشفنا كل شيء في الوقت المناسب.
أحمد منصور: كم كانت المبالغ التي يقدمها القذافي لهم؟
أحمد بنّور: والله، لم تكن مبالغ ضخمة، أعتقد أنها كانت آلاف الدولارات فقط، كانت تُعطى للطلبة كتشجيع، ولم نحتفظ بها لأننا لم نكن مضطرين لذلك.
أحمد منصور: وما علاقة ذلك بالقمة العربية بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان؟
أحمد بنّور: بعد اجتياح لبنان، اقترح القذافي على الرئيس بورقيبة عقد قمة عربية. الرئيس وافق، وكان وزير الخارجية وقتها السيد الباجي قايد السبسي، فوُجهت الدعوة لعقد اجتماع وزراء الخارجية. خلال التحضيرات، اكتشفنا شنطة في أحد مراحيض فندق الهيلتون مملوءة بالمتفجرات قبل ساعات قليلة من الافتتاح.
أحمد منصور: كيف دخلت الشنطة رغم أنك مدير الأمن؟
أحمد بنّور: الشنطة جلبها شخص ليبي، تم القبض عليه لاحقًا. كان هدفه تفجير الاجتماع، ولولا اكتشافنا، لكانت الكارثة كبيرة، خصوصًا أن وزراء الخارجية كانوا موجودين.
أحمد منصور: هل طلب القذافي مقابلتك شخصيًا؟
أحمد بنّور: نعم، كان موجودًا في تونس، وطلب من مدير البروتوكول لقاءي. استشرت الرئيس بورقيبة، فأعطاني الضوء الأخضر للقاء، وقابلته وجلست معه ساعة ونصف تقريبًا.
أحمد منصور: ماذا دار خلال اللقاء؟
أحمد بنّور: هو أولًا حاول أن ينبهني إلى مخاطر المخابرات وسوء تقدير بعض الرؤساء، وأشار إلى تجربة فتحي الذيب في مصر، وما حصل له بسبب سوء تقدير القيادة المصرية. شرحت له أنني لست مخابراتيًا محترفًا، وأن عملي مع بورقيبة كان دائمًا ضمن إطار قانوني، وأن الرئيس كان يكتشف الأخطاء ويعالجها بنفسه.
أحمد منصور: إذًا بورقيبة لم يكن يطرد الناس بسبب أي خطأ صغير، بل كان يعيدهم إلى وظائفهم بعد تصحيح الموقف؟
أحمد بنّور: نعم، فقط من يرتكب سوء نية أو أخطاء جسيمة يتعرض للعقاب. كما أوضحت للقذافي أن جماعته أحيانًا تحاول جذب توانسة للانخراط في لجان ثورية، وهذا أمر لا نقبله، وأن مراقبتنا للأمور داخل تونس كانت ضرورية.
أحمد منصور: إذن كان الدور الرئيسي للأمن هو مراقبة النشاط الليبي داخل تونس؟
أحمد بنّور: بالضبط، وكانت لدينا مجموعات أخرى نراقبها أيضًا بالتعاون مع الجزائر، خصوصًا المتسللين من ليبيا، لضمان عدم حدوث أي عمليات خطرة.
العلاقات مع الجزائر
أحمد منصور: بالمقابل، كنت تعمل على توطيد العلاقات مع الجزائر، وكنت تتردد إلى هناك بشكل شبه أسبوعي؟
أحمد بنّور: نعم، كنا نتردد بشكل مستمر على الجزائر، وحاولنا تحسين العلاقات الأمنية والسياسية.
أحمد منصور: وما أهم النتائج التي تحققت؟
أحمد بنّور: أولاً، تم تحسين العلاقات وطُويت صفحة الخلافات السابقة، مثل ما حصل في قفصة. ثانيًا، تم التنسيق بين تونس والجزائر للقبض على التوانسة الذين يحاولون القيام بعمليات داخل تونس. ثالثًا، أقنعت الرئيس بورقيبة والرئيس بن جديد في الجزائر بضرورة احترام سيادة كل دولة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخر.
أحمد منصور: هل توجت هذه الجهود باتفاقيات رسمية؟
أحمد بنّور: نعم، في 20 مارس 1983، تم توقيع اتفاقية كبيرة للتضامن والتعاون بين تونس والجزائر، وأشرفت على تنفيذها مع فريق من وزراء الخارجية ووزير الداخلية آنذاك، وكانت خطوة مهمة لتعزيز الثقة والتعاون بين البلدين.
بنّور والتنسيق مع السي أي إيه بخصوص القضية الفلسطينية
أحمد منصور: ما أهم الملفات التي رتبتها مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (السي أي إيه)؟
أحمد بنّور: بصراحة، أهم الملفات كانت التعاون الاستخباراتي بين تونس والولايات المتحدة، لكن الأهم كان إقناعهم بضرورة الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية.
أحمد منصور: هل قصدت أنك أقنعت السي أي إيه بالجلوس مع منظمة التحرير؟
أحمد بنّور: بالضبط، بدأت العمل على هذا الملف منذ عام 1980.
أحمد منصور: مع من كنت تتعامل في السي أي إيه؟
أحمد بنّور: مع المدير العام في ذلك الوقت، السيد كيسي. كنت أذهب كل سنة لمقابلته وأقدّم له تقريرًا عن الوضع الفلسطيني.
أحمد منصور: وما أهم محتويات التقرير؟
أحمد بنّور: ركّزت على الوضع العام في الشرق الأوسط، المخاطر المستقبلية، واليأس الذي يعانيه الفلسطينيون، خاصة الشباب. استخدمت مثال مجموعة من الشباب الفلسطينيين التي اختطفت طائرة بريطانية في عام 1975 وأحضرتها إلى تونس. بفضل تدخل أبو إياد، سلم الشباب أنفسهم دون إراقة دماء، وهو ما أعطاني فرصة لتوضيح ضرورة توجيه الفلسطينيين نحو الانضباط السياسي والاستراتيجي.
أحمد منصور: إذن هذه كانت بداية معرفة أبو إياد بالتونسيين؟
أحمد بنّور: لا، العلاقة كانت قائمة منذ عهد الطاهر بلخوجة، لكنني تعمقت فيها عندما كنت في الدفاع وعشت بعض الوقت مع مجموعة من الشباب الفلسطينيين في تونس.
أحمد منصور: هؤلاء هم نفس الشباب الذين اختطفوا الطائرة؟
أحمد بنّور: نعم، وكنت أوضح لهم أن بعض العمليات غير محسوبة دوليًا وقد تضر بالقضية الفلسطينية، لكنهم كانوا يردون بمنطقهم الخاص، باعتبار أن المستوى الدولي لا يعترف بهم ويهمهم الدفاع عن قضيتهم.
أحمد منصور: إذن كنت تنقل هذا المنطق إلى الأميركيين والفرنسيين والإيطاليين؟
أحمد بنّور: نعم، في كل مقابلة رسمية كنت أشرح لهم الواقع الفلسطيني بصدق وبدون أي مبالغة.
أحمد منصور: كنت على علاقة وثيقة بأجهزة الاستخبارات الفرنسية، الأميركية، الإيطالية، وحتى السعودية، صحيح؟
أحمد بنّور: بالضبط، مع الأمير تركي الفيصل في السعودية كانت العلاقة ممتازة، ومع المخابرات الأميركية والفرنسية والإيطالية أيضًا قوية جدًا.
فتح قناة حوار بين السي أي إيه وأبو إياد
أحمد منصور: إذن أنت أول من قدم أبو إياد إلى السي أي إيه وأقنعتهم بالتعامل معه؟
أحمد بنّور: نعم، بالنسبة لي كان هذا جزء من دوري الأمني والسياسي، لكنني اعتبرته أيضًا مهمتي الشخصية.
أحمد منصور: ما المحور الذي كان السي أي إيه سيتواصل مع أبو إياد بشأنه؟
أحمد بنّور: كان الموضوع صعبًا، بدأت في عام 1980، وقدمت الملف كاملاً للمدير كيسي، موضحًا أن أبو إياد كان في السابق مطلوبًا عالميًا، لكنه أصبح الآن مستعدًا للحوار والتعاون. استمرت هذه الجهود حتى تركت الأمن عام 1984 وسافرت إلى روما.
أحمد منصور: وهل كنت تتابع الملف سنويًا مع السي أي إيه بعد ذلك؟
أحمد بنّور: نعم، كنت أفتح ملف الفلسطينيين كل سنة وأتابع تطورات الوضع.
أحمد منصور: وعندما أقيمت القيادات الفلسطينية في تونس بعد 1982، هل تغير الطرح؟
أحمد بنّور: لا، قناعتي كانت متواصلة، وكان الهدف دائماً إقناع الأميركيين بالجلوس مع أبو إياد.
أحمد منصور: ومتى وقع اللقاء الأول بين السي أي إيه وأبو إياد؟
أحمد بنّور: كان في عام 1985 في جنيف، حضر المدير المكلف بالشرق الأوسط في السي أي إيه، وزهير الخطيب الذي عمل كمستشار لأبو إياد. أنا حضرت العشاء فقط ونسّقت العملية، ثم انسحبت لأترك الحوار مباشرة بين الطرفين.
أحمد منصور: إذن أنت نظمت اللقاء وفتحت القناة، لكنك لم تكن طرفًا في المفاوضات؟
أحمد بنّور: بالضبط، بعد ترتيب اللقاء انتهى دوري.
علاقة أبو إياد بالمخابرات الفرنسية
أحمد منصور: وماذا عن المخابرات الفرنسية؟
أحمد بنّور: في سبتمبر 1981، بعد انتهاء عطلة أبو إياد في تونس، تواصلت معه لمساعدته على المرور بباريس دون مشاكل. كنت على صلة بمستشار الرئيس ميتران لشؤون الأمن، فرانسوا دغروسوفر، ونسّقت استقباله وتقديم ضمانات له أثناء زيارته.
أحمد منصور: وهل كان هناك تمثيل أمني تونسي في باريس؟
أحمد بنّور: نعم، لدينا موظف في السفارة يمثل مصالح الأمن التونسي هناك، ويعمل تحت غطاء الملحق الاقتصادي أو الدبلوماسي، مهمته متابعة الأمور الأمنية وتقديم تقارير لنا.
أحمد منصور: وهل حضر هذا الموظف معكم أثناء مقابلة أبو إياد؟
أحمد بنّور: نعم، حضر لترجمة اللقاء وإعداد التقرير الأمني، وهو ما كان ضرورياً لضمان تنظيم العملية بطريقة دقيقة.
التعاون الأمني الفرنسي مع أبو إياد ومنظمة التحرير
أحمد منصور: المواطن الرقيب.
أحمد بنّور: كنت أحرص على أن تتم العملية بسلام، لأن عندي مسؤولية كاملة عن أمن العملية.
أحمد منصور: لا، أهم شيء هو التقرير.
أحمد بنّور: التقرير مهم، لكن الأهم أن تنجح العملية، وتم الأمر كذلك. أبو إياد قُدِّر في باريس وتم تكريمه، ونُظم له العشاء، وأصبح من وقتها يتردد على باريس بانتظام، يقابل وزير الداخلية الفرنسي والمخابرات الفرنسية، وأصبح هناك تعاون وثيق.
أحمد منصور: ما شكل هذا التعاون؟
أحمد بنّور: أولًا، التعاون كان سياسيًا أكثر من كونه عمليًا، أي أن الفرنسيين كانوا يركزون على تحليل الوضع الفلسطيني والتواصل مع القيادة الفلسطينية بطريقة تُظهر أهمية حل القضية. كان هناك خط دائم مع فرنسا حتى بعد خروج السيد محمد مزالي من تونس عام 1987، إذ استمر التواصل بينه وبين أبو عمار وأبو إياد في تونس، وحضور اجتماعات طويلة معهم.
أحمد منصور: هذا التواصل كان في تونس؟
أحمد بنّور: نعم، باريس كانت نقطة لقاء أبو إياد مع المسؤولين الفرنسيين، لكن الاتصال السياسي كان مستمرًا في تونس أيضًا.
أحمد منصور: الفرنسيون كانوا يأخذون معلومات فقط؟
أحمد بنّور: لا، كانوا يهتمون بعلاقاتهم مع الفلسطينيين وكانوا يقدّرون الوسائل المتاحة لهم. بعد مغادرة مزالي وأنا، لم يعد الفلسطينيون يقابلون مسؤولين تونسيين بسهولة، ولم يعد هناك من يسهل عليهم المرور.
العلاقة مع المخابرات الإيطالية
أحمد منصور: طيب، والمخابرات الإيطالية؟
أحمد بنّور: لم يكن هناك اتصال مباشر من قبل الفلسطينيين، لكن تم فتح قناة عبر كاراكسي، الذي أصبح على اتصال دائم مع عرفات، يرسل له رسائل عن طريق سفارة تونس. كاراكسي كان يعبر دائمًا عن دعمه للحقوق الفلسطينية، وأعلن شرعية المقاومة الفلسطينية في البرلمان الإيطالي، وأشاد به أندريوتي وزير الخارجية، ما أثار اعتراض إسرائيل وأميركا.
أحمد منصور: هل كان لهذه العلاقات أثر على الدعم الأوروبي؟
أحمد بنّور: نعم، خلال فترة كراكسي وأندريوتي حصلت تونس على قرض بقيمة 300 مليون دولار بنسبة فائدة 3% بينما كانت القروض عادة 10%، إضافة إلى 50 مليون دولار هدية لتجهيزات الشرطة والحرس.
استضافة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس
أحمد منصور: في سبتمبر 1982 خرج الفلسطينيون من لبنان، لماذا تونس كانت خيارهم؟
أحمد بنّور: لأنه لم يكن هناك خيارات أخرى. دمشق لم تكن ممكنة بسبب الوصاية السورية، مصر والأردن مستبعدتان. وسيلة شجعت عرفات على اختيار تونس، بعد استشارة السفراء الأميركيين والفرنسيين في تونس، وبإذن وزير الخارجية الباجي قائد السبسي.
أحمد منصور: هل كانت هناك شروط للأمن التونسي؟
أحمد بنّور: نعم، عقدنا اتفاقًا مع الفلسطينيين بأن لا يتدخلوا في شؤون تونس، وأن تبقى أسلحتهم تحت مراقبتنا. الأسلحة كانت خفيفة ومخصصة لحراستهم الشخصية، وكنا ننسق أمنهم بالكامل مع ممثلي منظمة التحرير.
أحمد منصور: من اختار أماكن إقامتهم؟
أحمد بنّور: الوزير إدريس قيقة أشرف على ذلك بالتنسيق مع الفلسطينيين، وكان كل شيء تحت مراقبة كاملة، حتى المواقع المكشوفة كانت مراقبة بالرادار والقمر الصناعي، وسبق أن كنت أستخدم صورًا دقيقة للثكنات في ليبيا خلال عملي في الدفاع.
أحمد منصور: هل كانت تونس “مقبرة للقضية الفلسطينية” كما يقال؟
أحمد بنّور: لا، بالعكس. بالرغم من صعوبة الوضع، بقيت القيادة الفلسطينية تعمل من رام الله وغزة، وكان أبو مازن يدير مكتبه ويقاوم من هناك. تونس وفّرت لهم حماية وأرضية لمتابعة نشاطهم السياسي، مما كان مكسبًا كبيرًا للقضية الفلسطينية حتى قبل اتفاقيات 1993.
أحمد منصور: هل كان هذا مرتبطًا بمواقف بورقيبة السابقة؟
أحمد بنّور: نعم، بورقيبة كان مهتمًا بالقضية الفلسطينية منذ ستينيات القرن الماضي، وفتح الباب لتونس لتستضيف الفلسطينيين عام 1982، ووفرت لهم ظروفًا لمتابعة عملهم السياسي والوطني حتى عام 1993.
أحمد بنّور: والله لماذا تأخذها في نطاق التصفية، أولا من أقر الدخول في مفاوضات مع الإسرائيليين هم الفلسطينيون، الاتفاقية كانت فلسطينية، المدبر بتاعها والمخطط هو أبو مازن وعرفات، لماذا تعتبرها قبر للقضية الفلسطينية؟ اعتبروها مرحلة هم وكانت مرحلة لمراحل أخرى.
أحمد منصور: أنت كمدير أمن ألم تكن تدرك أن مجيء هؤلاء يعني أن الموساد سوف يخترق تونس وأن الـ CIA سوف تخترق تونس؟
أحمد بنّور: حاول الموساد.
أحمد منصور: كيف حاول؟ اضرب لنا مثالا.
أحمد بنّور: في عام 1982 في أكتوبر، شارون وزير الدفاع قال نحن سنلحق بالفلسطينيين ونقتفيهم أينما كانوا في تونس، حيث ما وجدوا، تصريح موجود، صدفة كان عندي أنا سيد أحمد الدليمي رحمه الله.
أحمد منصور: مدير الأمن المغربي.
أحمد بنّور: كان جاء لتونس لكي يرفع تعليمات من المرحوم الحسن الثاني في طائرة خاصة، مغربية، أبو عمار يقابل البابا في روما، فدردشنا وحكينا وقعدنا بش يقابل الرئيس وكذا، وهو ذكي الله يرحمه، قلت له: نحن ما ذنبنا، جاء الفلسطينيون باتفاق مع الملك الحسن الثاني والفرنسيين، على أي شيء بده شارون يقذفنا وكذا وكذا؟ قال لي: خلي الموضوع عندي، بعد أسبوع بعث لي رسالة، مرسول، قال لي: الموضوع انتهى سيد أحمد ما تشغلش بالك.
أحمد منصور: أحمد الدليمي.
أحمد بنّور: الموضوع انتهى، وعند علمك ما وقع شيء، المشكلة يا سيد أحمد.
أحمد منصور: يعني هنا التنسيق تم بين المخابرات المغربية والـ CIA والموساد؟
أحمد بنّور: أنا لا أعرف كيف عمل لم يقل لي، ما أعطني كيف عمل، ممكن الأميركان.
أحمد منصور: طيب، ما أنت علاقتك بالأميركان جيدة.
أحمد بنّور: نعم، لكن هو وقتها أكثر مني.
أحمد منصور: لماذا لم تطلب، وأخبرتني أن الفلسطينيين لم يأتوا إلى الساحة الفلسطينية إلا بتنسيق مع الأميركان.
أحمد بنّور: نعم، علاقته بهم ممكن أكثر مني، مع الموساد وممكن الأميركان، الذي يهمني أنا سيد أحمد أني بادرت بالموضوع وعالجته سياسيا، عام 1985.
أحمد منصور: طيب اسمعني هنا.
أحمد بنّور: تفضل.
أحمد منصور: أنت تقول عالجته سياسيا وكان تهديد من الموساد.
أحمد بنّور: مش الموساد، شارون.
أحمد منصور: شارون.
أحمد بنّور: نعم.
أحمد منصور: الذي سيقوم بالعمليات هو الموساد، هناك اتهامات لك أن علاقتك مع الموساد بدأت في هذا الوقت.
أحمد بنّور: لماذا في هذا الوقت؟ أنا خطير لهذه الدرجة؟ ألعب مع الفلسطينيين ومع الموساد؟
أحمد منصور: تلعب مع الـ CIA.
أحمد بنّور: ما عنديش قناعات شخصية؟ شيء آخر.
أحمد منصور: لا، تعمل لمصلحة بلدك.
أحمد بنّور: لا.
أحمد منصور: ما هي مصلحة البلد خلتك ترتب مع السي أي إيه؟
أحمد بنّور: دعني أقول لك تعليمات الرئيس، سياسة بورقيبة بالاستقلال.
أحمد منصور: المفروض أنه لا مانع عنده أن تنسق مع الموساد.
أحمد بنّور: لا، ليس مع الموساد، مع الأميركان، عمرنا ما كان لنا علاقة مع الموساد سيد أحمد.
أحمد منصور: خلال ما كنت مدير أمن لم يكن هناك أي ترتيبات مع الموساد؟
أحمد بنّور: لم يكن هناك أي ترتيبات وأي علاقة وأي اتصال.
أحمد منصور: بشكل مباشر أو غير مباشر؟
أحمد بنّور: مباشر أو غير مباشر.
أحمد منصور: تهديد أمن القيادات الفلسطينية في تونس، ألم تسعوا للاتصال بشكل غير مباشر بالموساد؟
أحمد بنّور: أبداً بالمرة، وسأبوح لك بسر الآن، عايز سر؟ دخلنا في الأسرار.
أحمد منصور: ما هو؟ إحنا نشتغل أسرار من الأول.
أحمد بنّور: هم يحبون الفضائح في تونس.
أحمد منصور: أصعب شيء أعمله.
أحمد بنّور: هم يحبون الفضائح في تونس، عاملين جرايد تشويه وتضليل، خليني أقول لك ماذا أعرف.
أحمد منصور: قل لي.
أحمد بنّور: طيب، في روما عام 1985 اتصل بي مارتيني، هذا الأميرال مدير المخابرات الإيطالية.
أحمد منصور: وكنت سفير هناك.
أحمد بنّور: أنا سفير، قال لي: أحب أن أقابلك، تفضل، قلت له: ما هو، في تونس من سوء الحظ يجبروك أن تدافع عن نفسك، قال لي: كنت في إسرائيل؟
أحمد منصور: مارتيني.
أحمد بنّور: قال لي: طلبوا مني الجماعة أن نربط علاقات مع تونس، تقترح على تونس أن يكون عندها علاقات.
أحمد منصور: علاقات مع ماذا؟ مع المخابرات؟ مع الموساد؟
أحمد بنّور: بين المخابرات التونسية والموساد، قلت له: أنا لا أستطيع أن أجيبك.
أحمد منصور: من كان وزير الداخلية؟
أحمد بنّور: وزير الداخلية السيد محمد مزالي.
أحمد منصور: مزالي أزاحكم وأخذ الداخلية.
أحمد بنّور: أزاح إدريس قيقة.
أحمد منصور: وزير الداخلية كان مدير الأمن بن علي.
أحمد بنّور: كان وقتها بن علي مدير أمن، وهذه سيد أحمد، الله يرحمه، ونحن في دار الحق، ونحن في دار الباطل.
أحمد منصور: أنا لست قد وصلت لهذا.
أحمد بنّور: مش معقول، وزير أول، وزير داخلية.
أحمد منصور: لماذا أخذ وزارة الداخلية؟ لأن وزير الداخلية في تونس تحته كل الملفات السوداء وهو الذي يحكم البلد.
أحمد بنّور: لا، لم يعمل هذا، مع كل احترامي له، وأنا قلت له هذا وهو نادم عليه، لم يعمل هذا.
أحمد منصور: هو مزالي قال: لم أشعر أني أحكم تونس إلا حينما أصبحت ملفات الداخلية تحت يدي.
أحمد بنّور: يقرأ تقارير، هذه وزارة الداخلية يا سيد أحمد.
أحمد منصور: تقارير.
أحمد بنّور: أنا أقول لك، مع كل احترامي وتقديري للسيد محمد مزالي، عرفته أكثر في الغربة وأكرم فيه الرجولية والعزة والموقف على المبدأ. السيد محمد مزالي من الوزراء ومن المسؤولين التونسيين، ودافع عن كرامته، وقال: أنا لا أرجع إلى تونس إلا وراسي عالٍ.
أحمد منصور: ليس العفو.
أحمد بنّور: ليس العفو، مزالي من الناس الذين شدوا بشجاعة، جاءته أيام صعبة وشتموه، أجيب لك الجرائد، يشتموه في تونس هو وزوجته.
أحمد منصور: نرجع لملف الموساد.
أحمد بنّور: ولهذا السيد مارتيني قال.
أحمد منصور: مارتيني، مدير المخابرات الإيطالية، جاءك وأنت سفير في روما، وقال لك أن الموساد يريد التعاون مع المخابرات التونسية.
أحمد بنّور: نعم، قلت له: هذا الموضوع أنا شخصيًا لا أستطيع أن أعالجه، لا يوجد لدي جواب، ذهبت لتونس عندي زيارة لأقابل الوزير الأول، ذهبت لتونس وقلت للسيد محمد مزالي، قال لي: امش الله يخليك قابل مدير الأمن السيد زين بن علي وقل له، حكيت للسيد زين.
أحمد منصور: قابلت زين العابدين بن علي وحكيت له.
أحمد بنّور: نعم، قابلته وقلت له: ثمة طلب كذا وكذا، موضوع يهمكم، شو يدل هذا؟ يدل أنه على وقتنا نحن لم يكن هناك تنسيق.
أحمد منصور: وبعدين؟
أحمد بنّور: والله ما عندي علم، لا سألت السيد محمد مزالي في فرنسا، قلت له: سيد محمد، شو قافية الموضوع؟ سيد محمد لم يكن لاهياً، كان في غيبوبة، الغريب أنه لا يتذكر، قلت له: جئتك لمكتبك وقلت لك كذا وكذا، شو يدل هذا؟ معناها كان مغمور بالمشاكل.
أحمد منصور: الطائرات الإسرائيلية أغارت على مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1985 على حمام الشط، وكان المقصود ياسر عرفات، ونجا بأعجوبة. بعد ذلك قتل عدد من قادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، خليل الوزير (أبو جهاد) سنة 1988، وصلاح خلف (أبو إياد) في يناير 1991، ومعه أبو الهول هايل عبد الحميد وآخرون.
أحمد منصور: أبدأ معك الحلقة القادمة من الاختراق الإسرائيلي لتونس وتصفية قادة وزعماء منظمة التحرير فيها، شكراً جزيلاً لك، كما أشكر مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور، مدير الأمن والمخابرات وكاتب الدولة التونسي الأسبق للدفاع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محاور الحوار
0:00 زيارة القذافي لتونس 1982
2:42 توزيع القذافي أموال سرا في الجامعة التونسية لتأسيس لجان ثورية
4:35 استخدام العنصر النسائي في الحصول على المعلومات
10:10 تمويل القذافي للجان طلبة ثورية
11:15 متفجرات في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية بأمر من القذافي
14:50 دور الأمن التونسي في مراقبة الليبيين في تونس
17:50 ملفات الأمن بين الجزائر وتونس وتوطيد العلاقة بين البلدين
19:33 ملفات بين أحمد بنّور والسي آي آييه وقضية منظمة التحرير الفلسطينية
23:55 موافقة الأميركان لفتح حوار مع منظمة التحرير
26:55 مقابلة جينيف بين وفد السي آي آيه وأبو إياد
29:13 علاقة بنّور بالمخابرات الفرنسية وتوصيته بأبو إياد للخروج من باريس
32:35 التعاون بين المخابرات الفرنسية وأبو إياد والمنظمة الفلسطينية
36:22 انتقال منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان إلى تونس 1982
37:09 استشارة الأميركان لاستضافة الفلسطينيين في تونس
38:25 الصفقة بين تونس والفلسطينيين
40:30 حقيقة أسباب اختيار تونس لمقر المنظمة
42:15 اختراق الموساد للأمن التونسي
45:00 مطالب الموساد بعلاقات مع تونس بوساطة إيطالية
49:10 إبلاغ بنّور طلب الموساد لمزالي وزين العابدين