يستعرض أحمد منصور، مع المنسق العسكري لائتلاف 17 فبراير بطرابلس وعضو المجلس العسكري ورئيس العمليات والضبط الأمني باللجنة الأمنية العليا لطرابلس، مصطفى نوح ج4 من حوارهما في برنامج شاهد على الثورة، الذي جرى بثه في 6 مايو 2012، أسرار عملية الأندلس ضد رموز نظام القذافي في ليبيا، والقبض على مهربي السلاح ..
نص حوار مصطفى نوح ج4 :
أسرار عملية الأندلس ضد رموز نظام القذافي في ليبيا
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على الثورة حيث نواصل الاستماع إلى شهادة مصطفى نوح المنسق العسكري للائتلاف السابع عشر من فبراير في العاصمة الليبية طرابلس. أخ مصطفى، أهلا بك.
مصطفى نوح: أهلا وسهلا.
تفاصيل عملية إدخال الأسلحة إلى طرابلس
أحمد منصور: وقفنا في الحلقة الماضية عند أكبر عملية لإدخال السلاح إلى طرابلس، وهي تحت سلطة القذافي، وكانت في الثاني من يوليو عام 2011 في منطقة الجنزور.
مصطفى نوح: هذه العملية أخي أحمد، بقي التنسيق لها أكثر من ثلاثة أسابيع.
أحمد منصور: ما هي أطراف التنسيق؟
مصطفى نوح: إحنا طلبنا السلاح من إخوانا في عملية بنغازي، وعن طريق إخوانا في المجلس الوطني الانتقالي، عبد الرزاق العرادي، وكانوا من المؤسسين في الائتلاف، والمجلس العسكري كانوا يرون أن إدخال السلاح لا بد أن يتم في فترة زمنية وجيزة، ولا بد أن تراعى فيه شروط معينة.
أحمد منصور: إيه الشروط؟
مصطفى نوح: أن من يتحمل هذه المسؤولية يجب أن يكون على درجة من الوعي أولاً في التخطيط لإدخال السلاح، لأن أجهزة القذافي تترقب، وأصبحت لها عيون على الساحة كلها. أثناء التنسيق لهذه العملية والترتيبات لها، أنت عارف أن مشكلة السلاح في البحر لا بد أن يكون هناك تنسيق مع القوات البحرية. تأخرت العملية لظروف فنية لأكثر من مرة، ثم حدثت ترتيبات لإدخال السلاح.
أحمد منصور: إيه الأطراف التي شاركت في العملية؟
مصطفى نوح: كان التنسيق بين غرفة العمليات في بنغازي.
أحمد منصور: غرفة العمليات في بنغازي.
مصطفى نوح: وكان إخوانا في مصراتة كذلك لهم دور في هذا الأمر.
أحمد منصور: الثوار في مصراتة.
مصطفى نوح: نعم، كان الأخ الذي كُلف في بنغازي هو عبد الحكيم بلحاج، المنسق العسكري لرئيس المجلس العسكري في طرابلس. أخونا عبد الرزاق حول هذا الأمر إلى عبد الحكيم بلحاج في بنغازي، وكان مسؤولاً عن تسليح الثوار. نسق أخونا عبد الحكيم مع بعض إخواننا في بنغازي، وتحدثنا في الهاتف عبر السكايب، وكان هذا اللقاء هاتفياً مع أخي عبد الحكيم. وكان الرجل صراحةً متعاونًا جدًا، حيويته ونشاطه في التنسيق كان رائعًا، وتم الاتفاق على نوع الشحنة وعدد الكميات التي سيجلبونها وطريقة إدخالها إلى طرابلس.
أحمد منصور: أنت حددت الحاجات دي.
مصطفى نوح: نعم، بالطبع.
أحمد منصور: إيه نوع الشحنة؟
مصطفى نوح: كنا نطلب أسلحة بنادق قناصة إف إن.
أحمد منصور: قناصة.
مصطفى نوح: كلاشينكوف عدد محدود، قاذفات الآر بي جي، رشاشات طويلة المدى. حتى أن أحد القاذفات كان لمنظومة الصواريخ الدائرية التي كانت تُركب على طائرات الهيلوكبتر، وكان نوعها 14 ونصف من الرشاشات، مع الذخيرة. كانت الشحنة تحتوي على أكثر من 450 بندقية.
أحمد منصور: من كل الأنواع دي؟
مصطفى نوح: إف إن بالذات أخي أحمد.
أحمد منصور: إف إن بندقية القناصة.
مصطفى نوح: القناصة كانت دقيقة في التصويب.
أحمد منصور: مداها كم؟ ألف متر؟
مصطفى نوح: تقريباً 1200 متر، وكنا نطلب أيضاً قاذفات الآر بي جي والهاون.
أحمد منصور: التدريب على بندقية القناصة دا عايز ناس مستواها عالي كثير!
مصطفى نوح: لا، أخي أحمد، كان كثير من الشباب يجيدون إطلاق النار، وكان لدينا برنامج تدريبي لهذه القناصة. كنا نرسل الثوار إلى الجبهة ليتدربوا ثم يعودون إلى العاصمة، وكان البرنامج ناجحًا. كان لدينا ثوار حتى من المدينة السياحية، التي هي أقرب نقطة، وكانوا يمرون بها لفترة، ثم وصلوا إلى طريق صعب، وكان الهاون، مدفع الهاون، مطلبًا مهمًا لنا. كما كان رشاش طويل المدى الذي يمتد لأربعة كيلومتر وخمسة مطلوبًا.
أحمد منصور: رشاش متوسط.
مصطفى نوح: نعم، هذا ما كنا نحتاجه في العاصمة، أخي أحمد. وكان لدينا بعض الغنائم من إخواننا الذين يساعدوننا في بعض المعسكرات. جلبوا لنا بعض الأسلحة.
أحمد منصور: تم تأمين طلباتكم كلها؟
مصطفى نوح: تقريبًا، إخوانا وفوا في هذا الأمر. قالوا حسنا، سنفي بهذا الأمر. واتصلوا بنا بعد أيام من الاتفاق وقالوا إن كل الأسلحة موجودة. كيف عملية إدخالها؟
أحمد منصور: آه.
مصطفى نوح: الشحنة ستكون كبيرة بعض الشيء، أخي أحمد.
أحمد منصور: نعم، وعايزة مسؤولية عالية في كل تحرك.
مصطفى نوح: نعم، كانت المسؤولية الأولى على رأس المجلس العسكري، وكنت أنا أتحمل المسؤولية كاملة أمام إخواني. عندما تم التنسيق، كانت هناك مهام محددة لكل شخص في هذه العملية. بعد التنسيق، انتقلنا من عبد الحكيم بلحاج إلى شخص آخر اسمه أشرف. التقيت به مع وزير الدفاع بعد أن وصل، وكان لقاءً خاصًا.
أحمد منصور: أول مرة تشوفوه؟
مصطفى نوح: أول مرة أراه، كان اسمه أشرف، وأنا كان اسمي عليوة.
أحمد منصور: أنت كان اسمك في الحركة عليوة.
مصطفى نوح: نعم، عليوة، ثم صار اسمي مفتاح، ثم عُرفت عليوة.
أحمد منصور: عليوة هو التليفون ومفتاح له تليفون.
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: وما حدش يعرف خالص مصطفى دي.
مصطفى نوح: طبعًا، هذه كانت من شروط إخواننا في الحركة تأمين الأفراد الذين يعملون. لأنك تعلم أن هذه الأجهزة كانت مراقبة.
أحمد منصور: نعم.
مصطفى نوح: تم تأمين الأفراد، وكانت الدفعة الأولى جاءت من بنغازي إلى مصراتة. حدث تأخير، بسبب مشكلة أمنية في البحر، فتوقف السلاح في مصراتة. لكن إخواننا في مصراتة كانوا بحاجة إلى السلاح، فأخذوه.
أحمد منصور: آه.
مصطفى نوح: وعلى قلوبنا بردًا وسلامًا.
أحمد منصور: نعم.
مصطفى نوح: ثم قال إخواننا إنهم سيجددون هذه العملية في غضون أسبوعين أو ثلاثة.
أحمد منصور: يعني نحن الآن نتحدث عن شحنة دخلت في 2 يوليو، لكن الآن نتحدث عن شهر قبلها.
مصطفى نوح: نعم، ثلاث أسابيع تقريبًا للتحضيرات، ثم وفق الله سبحانه وتعالى وجاءت الشحنة الأولى.
أحمد منصور: راحت لمصراتة.
مصطفى نوح: نعم، خرجت إلى مصراتة ثم إلى طرابلس.
أحمد منصور: دخلت.
مصطفى نوح: أصبح السلاح في مصراتة، ولكن لم يكن في طرابلس.
أحمد منصور: آه، نعم.
مصطفى نوح: تم التنسيق مع أخينا أشرف، حيث حددنا الكمية المطلوبة، وكنا نحتاج إلى أكثر من سيارة، قد تصل إلى ثلاث طن أو أكثر. عملية تهريب السلاح من البحر ليست سهلة، فلا يمكننا أن نرسل جيشًا كاملاً للإشراف على هذه العملية، لأن الكمية كانت محدودة. من ثم كان من الضروري أن يقوم فريق مكون من 18 إلى 20 شخصًا فقط بهذه العملية، بسبب ثقل السلاح.
أحمد منصور: من مصراتة لطرابلس، كم المسافة في البحر؟
مصطفى نوح: ساعات معدودة، أخي أحمد، ليست طويلة.
أحمد منصور: كم كيلو بين المدينتين؟
مصطفى نوح: حوالي 200 كيلومتر.
أحمد منصور: ساعات طويلة، هذه مسافة كبيرة في البحر.
مصطفى نوح: نعم، ولكن عندما نخرج في خط معين في البحر، نتجنب أن نكون تحت أعين المراقبة، ونسير داخل البحر لمسافة 20 أو 25 كيلومتر.
أحمد منصور: يعني كل شيء بدقة.
مصطفى نوح: نعم أخي أحمد، هذه مهمة جدًا جدًا في العملية.
مشاركة القوات البحرية في العملية
أحمد منصور: معنى كده أنه في ناس لازم من القوات البحرية يشاركوا في العملية.
مصطفى نوح: الذين شاركوا في العملية وكان لهم دور فعال في إنزال هذا السلاح هم شباب الضفادع البشرية، أخي أحمد.
أحمد منصور: ودول كانوا موجودين بشكل أساسي كانوا..
مصطفى نوح: كانوا معانا في الائتلاف هذا.
أحمد منصور: لكن كانوا في الخدمة؟
مصطفى نوح: كان جزء منهم يخدم، وجزء لا.
أحمد منصور: إيه الجزء دا؟
مصطفى نوح: يعني بعضهم يخدم لمراقبة ماذا يحدث داخل الضفادع. كان السلاح من الضفادع، أخي أحمد، وكان أحدهم يُدعى زهير. كان هذا الرجل يزج بهؤلاء الشباب في عمليات وكان متفاهمًا جدًا. أذكر أن لهم دورًا فاضلًا. إخواننا في الضفادع هم من بلغوا عن الألغام البحرية، ثم ذهبوا إلى مصراتة لكنهم لم يفعلوا شيئًا.
أحمد منصور: هم عرفوا أنهم يدمروا مصراتة لكنهم لم يفعلوا شيئًا.
مصطفى نوح: نعم، لم يفعلوا. وأنا عندي وثائق وشهادات لبعض إخواننا الذين وصلوا إلى منطقة معينة وأبلغوا ثوار مصراتة بأنه يجب أن يستعدوا، لأنه كان هناك شيء ما. وهذه المعلومة لم تتحقق من مصراتة، ولكن على الأقل كانت موجودة في طرابلس حتى الآن.
أحمد منصور: نرجع للعملية.
مصطفى نوح: نرجع للعملية. كان الأخ أشرف سلمها لأخ آخر في البحر، للجرافة، لكي يستلم العملية.
أحمد منصور: برضه لما نقول جرافة يعني مركب.
مصطفى نوح: نعم، كان مركب صيد، حددنا الكمية التي يمكن أن يحملها، وكانت محدودة جدًا.
أحمد منصور: كم طن؟
مصطفى نوح: نريد أن ندخل السلاح على مراحل.
أحمد منصور: كم طن؟
مصطفى نوح: يعني ما يستطيع حمله هما جوز قوارب صغيرة، هذه البحري، يعني متسكاف، نقول أو كذا.
أحمد منصور: اللي هي الكوتش ديه؟
مصطفى نوح: اللي هي الفايبر.
أحمد منصور: فايبر.
مصطفى نوح: جوز قوارب تقريبًا فيها 250 بندقية وعدد من قذائف الآر بي جي بالذخيرة. كانت هذه الشحنة الأولى، وكانت تجربة لإدخال باقي الشحنات. حدث فيها خلل فني في التنسيق، والنقطة البحرية التي حددناها في جنزور لم تكن دقيقة. ولا أعرف لماذا لم نلاحظ ذلك. نحن شكلنا مجلس تحقيق في العملية، ولكن لم أطلع على السجل.
أحمد منصور: جنزور دي جزء من السواحل بتاعت طرابلس.
مصطفى نوح: نعم، جنزور هي المدينة السياحية، التي هي بعد معهد النفط، وبعد المدينة السياحية. تبعد عن ميدان الشهداء حوالي كيلو متر تسعة.
أحمد منصور: نعم.
مصطفى نوح: حددنا المنطقة في البحر، واستعد إخواننا لإدخالها، والذين سيقومون بالعملية. كان التنسيق مع أخينا النقيب أيمن مباشرة من الضفادع، وأخونا أيمن المعتوق، وكان معه النقيب مصطفى أبو قرين، والنقيب محمد الشريف، هؤلاء الذين أعرفهم، أما البقية فلم أعرفهم.
أحمد منصور: ربنا يعرفهم البقية.
مصطفى نوح: نعم، كان من جنزور شباب مجاهدين صراحة وكان معهم تنسيق مع سوق الجمعة. ثم سمعت هذا بعد فترة. بعد ذلك انتقلت العملية إلى الأخ صلاح الرجباني، الذي كان قائدًا ميدانيًا، بسبب انشغاله بالتنسيق في بعض الأمور. فاشتغل أخونا صلاح بجدارة في هذا الموضوع، وهو وبعض الزملاء. وكان هو المراقب للعملية أثناء تنفيذها.
أحمد منصور: يعني وصلنا لمرحلة التنفيذ؟
مصطفى نوح: نعم، وصلنا لمرحلة التنفيذ. أخي أحمد، جاء الوقت المحدد، ولكن تأخروا قليلاً في البحر. إخواننا كانوا في تعب شديد.
أحمد منصور: بالليل كان ده طبعًا بيتم.
مصطفى نوح: نعم، كان اللقاء يجب أن يكون في السادسة مساءً في البحر، ولكن تأخر إلى الساعة التاسعة مساءً. كانت النقطة فوق، وكان اللقاء على منطقة بحرية في سوق الجمعة. وهذا كان خطأ أمني، حدث للأسف.
أحمد منصور: ولكن تم تفاديه؟
مصطفى نوح: نعم، تم تفاديه من قبل إخواننا، بالرغم من التعب. كان هناك تغير في الحالة البحرية، ولكن استطاعوا التغلب عليها، فتم إدخال القوارب.
أحمد منصور: قوارب؟ يعني كم قارب تم استخدامه؟
مصطفى نوح: اثنان من القوارب، وللأسف، أحد القوارب غرق بسبب الثقل.
أحمد منصور: من الحمولة.
مصطفى نوح: نعم، أثناء دخول السلاح إلى الشاطئ حدثت المشكلة.
أحمد منصور: ما هي؟
مصطفى نوح: أن الذي دخل في المركب، عندما سلم السلاح، كانت الفكرة أن يتم إرجاع السلاح إلى مصراتة مباشرة، حتى لا يبقى في البحر.
أحمد منصور: خوفًا من أن يكون هدفًا؟
مصطفى نوح: نعم، خوفًا من أن يكون هدفًا.
أحمد منصور: دخول السلاح إلى منطقة جنزور كان الاتفاق مع أخينا أيمن أن يكون هناك مكان بديل تحسبًا لأي ظرف أمني.
مصطفى نوح: نعم، تحسبًا لأي ظرف طارئ.
أحمد منصور: فهل تمت مواجهة مشكلة أمنية أثناء عملية النقل؟
مصطفى نوح: نعم، أثناء استعدادهم لدخول الشحنة، جاءت نقطة دورية عابرة وتمركزت بالقرب منهم. حاول أحد إخواننا التسلل لمكان بعيد لكي يتصل بالهاتف، ويبلغ قائد العملية في البحر بأن المنطقة أصبحت خطرة. وقال له قائد العملية أن الباخرة التي جلبت السلاح قد عادت، وأن الوقود محدود.
أحمد منصور: إذاً كيف تم التعامل مع الوضع؟
مصطفى نوح: قرروا نقل الشحنة إلى مكان آخر آمن. كانت العملية متعبة جدًا، حيث استغرقوا تسع ساعات في البحر.
أحمد منصور: مع ساعات طويلة في البحر؟
مصطفى نوح: نعم، انتقلوا إلى مكان آمن ثم أنزلوا الشحنة في سيارة، وبعدها انطلقوا بها إلى مكان آمن بفضل الله.
أحمد منصور: كانت تلك عملية طويلة وشاقة جدًا. هل تم اكتشاف السلاح في النهاية؟
مصطفى نوح: نعم، تم اكتشاف السلاح من خلال أجهزة الأمن، حيث تم اعتقال بعض من كانوا في العملية.
أحمد منصور: وقعها عليكم إيه؟
مصطفى نوح: كان صعبًا أخي أحمد، كنا ننتظر السلاح بفارغ الصبر.
تأثير العملية على الخطة
أحمد منصور: هل هذا أدى إلى تغيير في الخطة أو تأخير؟
مصطفى نوح: كان له تأثير، أخي أحمد. كانت هناك حالة من التوتر في الخطة بسبب ما حدث.
أحمد منصور: الـ 11 هؤلاء بقوا أحياء رغم أنهم اعتقلوا؟
مصطفى نوح: نعم، كانوا في السجن ولكنهم خرجوا بعد ذلك، ولله الحمد.
أحمد منصور: آه، طلعوا بعد ذلك.
مصطفى نوح: الحمد لله رب العالمين. أخي أيمن اعتُقل بعد أسبوع من العملية، تقريبًا أربع أيام بالضبط.
أحمد منصور: كيف؟
مصطفى نوح: طبعًا، عندما اعتُقل الأخ مصطفى معتوق، وأيضًا الأخ مصطفى أبو قرين، صبر إخواننا ولم يعترفوا على الأخ واستحملوا الأذى. كانت فرصة لأخي النقيب أيمن ليختفي لبعض الوقت.
أحمد منصور: يختفي.
مصطفى نوح: نعم، بعض الوقت. أنا شفته في مكان اختفائه في منطقة…
أحمد منصور: وروى لك التفاصيل بقى؟
مصطفى نوح: نعم، حكَ لي التفاصيل وقال لي كيف وصلت الأمور، لأن الأمور لم تكن واضحة، وكان لدينا شكوك أن هناك من كان يعمل ضدنا. في النهاية، الحمد لله تبين أن كل شيء كان في صالحنا، وكان إخواننا في قلب واحد. بعد أربعة أو خمسة أيام، كان يريد أخونا أيمن تغيير هويته للخروج إلى مكان آمن. لكن تم القبض على الشخص الذي غير هويته.
أحمد منصور: آه.
مصطفى نوح: نعم.
أحمد منصور: لكن أنتم كنتم تغيرون الهويات بسهولة؟
مصطفى نوح: نعم، كانت سهلة، أخي أيمن.
أحمد منصور: أنا برضه من المعلومات اللي جمعتها، أنه الثوار تمكنوا من الوصول إلى بعض الأشخاص اللي كانوا يشتغلون في تغيير الهويات.
مصطفى نوح: نعم، كان هذا صحيحًا.
أحمد منصور: الشيخ صاحب الفتوى غير هوية ابنته.
مصطفى نوح: الشيخ صادق.
أحمد منصور: الشيخ صادق الغرياني، نعم.
مصطفى نوح: نعم، خرجت بجواز آخر غير جوازها.
أحمد منصور: نعم.
مصطفى نوح: وكان هذا من توفيق الله سبحانه وتعالى، حيث كانت الأجهزة الأمنية تراقب البحر بشكل كبير لأن البحر كان عنصرًا حساسًا.
أحمد منصور: لكن الشاطئ عندكم كبير، يتهيأ لي يجي ألفين كيلو.
مصطفى نوح: نعم، الشاطئ كبير، أخي أحمد. لكن الأماكن المسموح بالخروج منها للقوارب والمراكب كانت محدودة، والباقي كانت محاطة بعيون الأمن.
أحمد منصور: ولكن الحمد لله تم التغلب على تلك العقبات.
مصطفى نوح: نعم، الحمد لله. أخي أيمن تم القبض عليه في مكان اختفائه مع الشخص الذي غير هويته.
أحمد منصور: بس الحمد لله طلع…
مصطفى نوح: نعم، الحمد لله. وما كنت أعرف أنه تم القبض عليه إلا قبل دخولي السجن بأيام قليلة. عندما علمت بذلك، خفت أن يعرف أماكن اختفائي.
تأثير القبض على الثوار على الاجتماعات
أحمد منصور: أنتم الآن، ما الذي طرأ على اجتماعاتكم بعد كشف هذه العملية والقبض على هؤلاء الثوار؟
مصطفى نوح: كانت ردود الفعل بين أفراد الائتلاف متباينة، كان بعضها حادًا بسبب كيف لم نتخذ تدابير أمنية صارمة. بعضهم شكل لجنة تحقيق وحققوا معي في الموضوع.
أحمد منصور: حقق معك؟
مصطفى نوح: نعم، كان هذا أول مجلس تحقيق في الائتلاف تعرضت له. كان أخونا صلاح الرجباني هو المشرف على العملية، وكان يرفض أسلوب التحقيق هذا بشكل قاطع. في رأيي، كان من الأفضل أن نحقق لأن العملية كانت معقدة ولابد أن نفهم ما حدث بالضبط.
أحمد منصور: نعم، فما هو سبب القبض على إخوانكم؟
مصطفى نوح: في النهاية، كان لا بد أن يعرف الجميع السبب وراء هذه العملية. لم يكن هناك أي هدف سوى الدفاع عن الثورة ومواصلة العمل. كان الأخوان في العمليات العسكرية في مصراتة وأماكن أخرى من القيادات المهمة التي عملت معنا، مثل الأخ أشرف، عبد الحكيم بلحاج، وعبد الرزاق.
أحمد منصور: يعني الآن، ربما كثير من الناس يعرفون تفاصيل العملية بعد روايتك لها.
مصطفى نوح: نعم، ولكن الثوار استمروا في الهجوم على نقاط التفتيش.
عملية الأندلس واستهداف رموز القذافي
أحمد منصور: هناك عملية كبيرة جدًا تمت في يوم 21 على فندق شيراتون في منطقة الأندلس. العملية دي استغرقت من الإعداد والتخطيط وقتًا طويلًا لأنها كانت هجومًا في مكان كان يجتمع فيه سيف القذافي وعبد الله السنوسي وآخرون. ما معلوماتك عن هذه العملية؟
مصطفى نوح: نعم، أخي أحمد، هذه العملية كانت تشمل ثوار طرابلس بشكل عام. وكان الأخ خالد البصير من سوق الجمعة هو من قدم لنا المعلومات الأساسية عن هذه العملية. قال لنا أن هناك من الثوار في العاصمة يخططون لعمل شيء، ولكننا كنا في تلك الفترة نحاول تهدئة الأمور والانتظار حتى تهدأ الأوضاع قليلاً.
أحمد منصور: ليه؟
مصطفى نوح: لأننا كنا نريد إدخال السلاح إلى العاصمة بشكل سلمي ونوزعه على الثوار داخل البلاد. كنا ننتظر الهدوء النسبي قبل أن نتحرك في العمليات.
أحمد منصور: وجود عمليات في هذا الوقت يشدد القبضة الأمنية ويصعب عملكم.
مصطفى نوح: نعم، حتى اجتماعاتنا أصبحت أكثر خطورة. كنا نجتمع في أماكن مختلفة، ونتنقل من مكان لآخر لأننا لم نكن نريد أن نكشف أماكننا، لكن الوضع كان صعبًا جدًا. كثير من الأشخاص كانوا متطوعين للقتال معًا في هذا المشروع العظيم.
أحمد منصور: لكن الظروف كانت صعبة جدًا.
مصطفى نوح: نعم، أخي أحمد. وبالرغم من ذلك، كان إخواننا في طرابلس على قدر المسؤولية في التعامل مع هذه الظروف. حاولنا أن نوزع السلاح على الثوار في مناطق مختلفة مثل فشلوم، سوق الجمعة، تاجوراء. كانت هناك مشاكل بيننا وبين الثوار في بعض الأحيان، لكن في النهاية، عملنا معًا لتوجيههم وتنسيق الأمور بشكل مشترك.
أحمد منصور: إذاً، كانت العملية تتطلب التنسيق بين عدة مجموعات من الثوار؟
مصطفى نوح: نعم، كان التنسيق مع جميع الثوار مهم جدًا في العملية. كان لكل منطقة دور مهم في الثورة، وكانت هناك تحركات مستمرة لإيصال الدعم والتسليح.
أحمد منصور: عمليات حي الأندلس.
مصطفى نوح: لما سمعنا إصرار الإخوان على هذه العملية، حاولنا بقدر الإمكان أن نُثنيهم عن تنفيذها. شفت الأخ المقدم فريد الزنتاني من سلاح الجو، كان مصرًّا جدًا على تنفيذ العملية. كان لدي حديث هاتفي معاه قبل هذا اللقاء، وأخونا خالد البصيري كان يريد أن يشارك في العملية. قال لي: “يا أخي من الأشياء التي تذكرها بالله، لا تعترضني في هذه العملية”.
أحمد منصور: الحماس كان عالي.
مصطفى نوح: كان الحماس عاليًا، وقال لي: “ما عادش نقدر نكبت الثوار، إحنا ما بدنا شيء، الناس يطلبون منا ونحن معهم”. قلت له: “يا أخي خالد، لا نستطيع أن نبقى تحت ضغط الثوار صراحة. إذا أردنا أن نعمل شيئًا ما، وننظم أنفسنا، علينا أن نتحمل هذا الضغط بأنفس عالية بحيث يكون التنسيق جيدًا”. كان هدفنا أن يكون لدى جميع مناطق طرابلس السلاح بشكل متكامل، بحيث لا يتم التفرد بأي منطقة.
أحمد منصور: كان هدفكم أن كل مناطق طرابلس يكون عندها سلاح؟
مصطفى نوح: نعم، قدر الإمكان. كنا نسعى لإدخال منظومة اتصالات، واستطعنا إدخالها أخي أحمد، لكن لم نتمكن من توزيعها قبل أن أُسجن. بعض الإخوان ساعدوا في إدخال هاتف الثريا لبعض الناس لتوزيعه، وركبنا طبق الساتلايت (الطبقة) في المناطق المختلفة.
أحمد منصور: وهذه الأمور كانت من الأسباب التي جعلتكم لا تستطيعون الإعلان عن كثير من الأحداث في طرابلس؟
مصطفى نوح: بالطبع، كان الأمر يشكل مشكلة لنا. لكن العملية، رغم كل شيء، أصرّ الإخوان على تنفيذها. بعض المؤسسين في الائتلاف الذين كانوا ينفذون الخطة بحذافيرها قالوا: “لا، لا نريد هذه العملية الآن”.
أحمد منصور: العملية دي ضد خطتنا.
مصطفى نوح: نعم، لكن الإخوة أصروا على تنفيذها. كان هناك قادة عمليات أمنية مثل الهادي امبيرش، عبد الله السنوسي، وسيف القذافي من ضمن الأهداف في العملية.
أحمد منصور: معنى ذلك أنكم حصلتم على معلومات استخباراتية دقيقة حول…
مصطفى نوح: نعم، كانت المعلومات تأتينا من الثوار، وكان من يمدنا بتلك المعلومات أخي أحمد هم الثوار الذين كانوا داخل العاصمة.
أحمد منصور: يعني المعلومات كانت تأتي من داخل النظام؟
مصطفى نوح: نعم، لكنني لم أكن على اتصال مباشر معهم، لكن كانت المعلومات تأتي عن طريق الإخوان الذين كانوا قريبين من النظام.
أحمد منصور: هذه العملية كانت ضد النظام بشكل مباشر.
مصطفى نوح: نعم، وكان الهدف قتل عبد الله السنوسي وأفراد النظام الذين كانوا يطيلون في عمر الحرب.
أحمد منصور: كان في شجاعة وجرأة في هذا القرار.
مصطفى نوح: أخي أحمد، كان الأمر في السجن يُتوقع فيه الإعدام بالنسبة لنا. ولكن الحمد لله، رب العالمين، الله حفظنا، رغم كل تلك الظروف.
أحمد منصور: الآن في اجتماع في فندق الأندلس، سيف القذافي وعبد الله السنوسي.
مصطفى نوح: سيف القذافي لم يكن قد حضر بعد، لكن عبد الله السنوسي كان موجودًا، وكان معه الهادي امبيرش، عبد الله منصور، وبعض الشخصيات الأمنية الأخرى.
أحمد منصور: كل هؤلاء رؤوس النظام الأمنية والعسكرية.
مصطفى نوح: نعم، كانوا حيويين جدًا بالنسبة لنا. كان هدف العملية أن نوقف الحرب التي كان هؤلاء الأشخاص يطيلون في عمرها. كما قال أخونا عبد الرءوف بن صابر في التحقيق: “إذا قتلنا هؤلاء الأشخاص، يرتاح الشعب الليبي ويتوقف القتال”.
أحمد منصور: كان في شجاعة وجرأة كبيرة في تنفيذ العملية.
مصطفى نوح: نعم، كانت عملية صعبة وكانت معرّضة للموت والإعدام. ولكن الحمد لله نجحنا في تنفيذها بفضل الله، وصمدنا حتى النهاية.
تفاصيل العملية
أحمد منصور: كم كان عدد الأشخاص الذين شاركوا في العملية؟
مصطفى نوح: دخل في العملية 12 شخصًا بالضبط.
أحمد منصور: والدعم اللوجستي؟
مصطفى نوح: كان هناك 24 شخصًا كانوا على استعداد للاشتباك مع الكتائب لو دخلوا من الخارج، بالإضافة إلى مجموعة أخرى كانت تراقب الوضع من بعيد.
أحمد منصور: إذاً، عدد المشاركين في العملية كان حوالي 40 شخصًا.
مصطفى نوح: نعم، تقريبا 40 شخصًا. كنت أتابع العملية مع أخي خالد البصيري، وكان أخونا عبد الرءوف قد جاء بعد ذلك، وكان الأمر قد اكتمل بالفعل.
أحمد منصور: هل كان فيهم عسكريين؟
مصطفى نوح: نعم، كان فيهم المقدم فريد الزنتاني من سلاح الجو.
أحمد منصور: كان لا يزال في سلاح الجو؟
مصطفى نوح: نعم، وكان العقيد فريد الزنتاني من الذين شاركوا في التخطيط للعملية من البداية، وكان يبارك هذه العملية.
أحمد منصور: كيف كانت معالم الخطة؟
مصطفى نوح: كان إخواننا قد درسوا الأماكن التي سيدخلون منها، وتعاونوا مع من كان داخل الفندق. وكانوا مستعدين لجميع الاحتمالات.
أحمد منصور: العملية دي كانت تحتاج لجرأة كبيرة.
مصطفى نوح: نعم، حقيقة كانوا رجالًا شجعان. هؤلاء الإخوان الذين دخلوا العملية مباشرة شهد لهم الجميع بالشجاعة. وقد التقيت مع بعضهم في السجن، لكن كان هناك بعض التباسات حول كيفية القبض عليهم. الأجهزة الأمنية لم تتمكن من تفكيك هذه الخلية.
أحمد منصور: كيف تمت العملية في النهاية؟
مصطفى نوح: العملية بدأت بين الساعة الحادية عشر والثانية عشر ظهرًا يوم 21 يوليو. عندما سمع إخواننا في منطقة الأندلس الانفجارات، كانوا يعتقدون أنها غارة جوية.
أحمد منصور: كيف استطاع النظام أن يمسك خيوط العملية؟
مصطفى نوح: إلى الآن ما استطاعش أن أعرف إلا عن طريق الهاتف النقال. كانت مكالمة هاتفية هي التي فتحت الخيط عليهم.
أحمد منصور: بين اثنين منهم؟
مصطفى نوح: نعم، كانت مكالمة بين اثنين. كانت الخطة تتطلب بعد العملية أن يتم تغيير الأرقام، لكن كما تعلم، الشباب الثوار ليسوا منضبطين عسكريًا، وكان يبدو أن التصنت على هاتف معين هو الذي كشف العملية.
أحمد منصور: كيف كانت المكالمة؟
مصطفى نوح: أذكر أنني التقيت بأخي خالد البصيري، اتصل بي مساءً حوالي الساعة الرابعة وهنأني بنجاح العملية. كنا في اجتماعات متواصلة، وخرجنا للإعلام أن شباب طرابلس قاموا بالعملية. بعض الإخوة نسبوا العملية لغيرها، بينما البعض الآخر كان يعرف الحقيقة. قلت لأخي خالد بالحرف الواحد: “أخي خالد، العملية نسأل الله أن تكون ناجحة، ولكن نريد أن نعرف الحقيقة بالضبط. كيف خرجت هذه العملية للإعلام؟” للأمانة، قال لي: “نعم، ساعدت في العملية وأنا قريب منهم، لكن بعض الشباب لا يريدون أن تُنسب العملية إلى الائتلاف”.
أحمد منصور: هل كان الائتلاف متورطًا بشكل مباشر؟
مصطفى نوح: نعم، كان الائتلاف مشاركًا في العملية، لكن بعض الشباب كانوا يريدون أن تُنسب العملية لثوار طرابلس فقط. قلت له: “أخي خالد، هذه العملية يجب أن تُنسب إلى أصحابها، والائتلاف كان له دور فيها”. كان الهدف أن نكون صادقين بشأن من قام بالعملية.
أحمد منصور: ولكن في الإعلام كان هناك تضارب في المعلومات.
مصطفى نوح: نعم، كان هناك تضارب في الإعلام. بعض الناس نسبوا العملية لأنفسهم، بينما البعض الآخر كان يعرف الحقيقة. بالنسبة لي، كان من المهم أن يظل الفضل لأهله. بعض إخواننا في العملية لم يكونوا يعرفون عن الائتلاف أو لم يريدوا أن تُنسب العملية له، وهذا من حقهم.
أحمد منصور: الائتلاف وثوار طرابلس، كيف تم التنسيق بينهما؟
مصطفى نوح: في البداية، كان الشباب الثوار في العملية أكثر تركيزًا على الهدف، ولكنهم لم يكونوا يعرفون تفاصيل التنسيق الكامل مع الائتلاف. كان هناك نوع من الالتباس حول من يجب أن ينسب له الفضل، لكن في النهاية، الجميع كان يعلم أن الائتلاف كان مشاركًا في التخطيط والدعم، حتى وإن كان في أدوار أقل وضوحًا.
أحمد منصور: وأنت كنت على اتصال مستمر مع خالد، ما الذي حدث بعد ذلك؟
مصطفى نوح: بعد العملية، كنت على اتصال مع خالد البصيري، الذي كان قد غيّر هاتفه. أخبرني أنه غيّر رقم هاتفه، لكنني لم أغير هاتفي. كنت أواصل استخدام هاتفي القديم، وظللت أتواصل معه. كان يطلعني على آخر المستجدات، وكان الأمر يبدو أنه بدأ ينكشف تدريجيًا.
أحمد منصور: هل كان لديك أكثر من هاتف؟
مصطفى نوح: نعم، كان لدي ثلاثة هواتف. واحد باسمي، واحد باسم مفتاح، وآخر باسم عليوة. كان من المهم أن أكون مجهول الهوية في بعض الأحيان، خاصة أثناء التواصل مع الإخوة في الخارج.
أحمد منصور: إذاً، كانت عملية معقدة جدًا من ناحية التنسيق.
مصطفى نوح: نعم، التنسيق كان معقدًا، ولكن في نفس الوقت كان هناك إصرار على تنفيذ العملية. كان الثوار في طرابلس قد وصلوا إلى مرحلة من الثقة بأنهم قادرون على إحداث فارق. العملية كانت بمثابة اختبار كبير، وحملنا معها تبعات أمنية جسيمة.
أحمد منصور: هذا كله كان متوقعًا، أليس كذلك؟
مصطفى نوح: نعم، كنا نعرف أن هذه العملية ستكون نقطة تحول. حتى داخل الائتلاف كنا نتوقع أن تؤدي إلى تصعيد أمني كبير، خاصة في حال فشلت العملية أو تم الكشف عن تفاصيلها.
أحمد منصور: هل كانت العملية تستحق كل هذا الصراع؟
مصطفى نوح: بالتأكيد. كانت عملية رمزية للغاية. وجود هؤلاء الأشخاص في السلطة كانت عائقًا كبيرًا أمام تحرير الشعب الليبي. عندما تمت العملية، كانت بمثابة ضربة معنوية كبيرة لهم، وزرع الرعب في قلوبهم. العملية كشفت عن قوة الثوار في طرابلس، وأثبتت أنهم قادرون على القيام بعمليات نوعية.
أحمد منصور: هل أدت إلى تغييرات في داخل النظام بعد ذلك؟
مصطفى نوح: نعم، أدت إلى تغييرات كثيرة. على الأقل، على مستوى بعض القيادات في النظام. هناك من بدأ في نقل عائلاتهم إلى الخارج خوفًا من ملاحقتهم. هذه العملية كانت بمثابة إعلان أنه لا أحد في مأمن، حتى داخل قلب طرابلس.
أحمد منصور: بعد العملية، كيف كانت ردود الفعل في طرابلس؟
مصطفى نوح: ردود الفعل كانت مختلطة. البعض شعر بالفخر لأن العملية أثبتت قوة الثوار، بينما البعض الآخر كان في حالة من الدهشة وعدم التصديق. أهل طرابلس كانوا في البداية غير مصدقين أن عملية من هذا الحجم يمكن أن تحدث في قلب المدينة.
أحمد منصور: الجمعة كان اثنين وعشرين.
مصطفى نوح: نعم، تأخرنا. يوم الجمعة انشغلت ببعض الأعمال ولم أستطع الاتصال به. حاولت الاتصال يوم السبت، لكن لم أتمكن من ذلك. ثم حاولت يوم الأحد.
أحمد منصور: يوم السبت كان ثلاثة وعشرين؟
مصطفى نوح: نعم، يوم السبت حاولت الاتصال به، وأبلغته أننا سنحدد موعدًا للقاء يوم الأحد. لكن في مساء السبت، تبين لي أن الأخ خالد البصيري كان قد تم القبض عليه.
أحمد منصور: يعني تم القبض عليه عن طريق الهاتف؟
مصطفى نوح: نعم، عن طريق الهاتف النقال. كيف تم تحديد مكانه الله أعلم، ولكن عندما حاولت الاتصال به، اكتشفوا أن الهاتف كان مفتوحًا عنده، وبالتالي تم ربطه بي.
أحمد منصور: فهمت، إذن القبض عليه جعلهم يراقبون المكالمات، وبالتالي تم تتبعك أيضًا.
مصطفى نوح: بالضبط. اتصلت بهم من هاتفي الشخصي، وقالوا: “من هذا؟” وعرفت حينها أن الوضع قد أصبح حرجًا.
أحمد منصور: هل كانوا يعرفون بالفعل عنك وعن صلاتك مع خالد؟
مصطفى نوح: نعم، كانوا على علم. عندما أجابوا على الهاتف، بدا أنهم كانوا يراقبون كل شيء. وكانوا على علم بهوية الشخص الذي يتصل.
أحمد منصور: كيف اكتشفوا رقمك؟
مصطفى نوح: تم ربط الهاتف الذي استخدمته مع العملية، وكان لديهم القدرة على مراقبته. حتى حين غيّرنا الهاتف، تم تتبعه باستخدام الهاتف القديم.
أحمد منصور: إذن كانت عملية تعقب شديدة التنظيم.
مصطفى نوح: نعم، كانت مراقبة دقيقة جدًا، وكانوا يتبعون كل حركة لي، ولكنني كنت أتحرك بحذر شديد. كنت أستخدم أسلوبًا ذكيًا لإخفاء مكاني.
أحمد منصور: هل كانت لديك خطة لتجنب المراقبة؟
مصطفى نوح: بالطبع. كنت أغلق الهاتف بشكل كامل، ثم أفتحه فقط في أوقات معينة. كنت أعلم أن هناك احتمالًا قويًا بأن يكون هناك من يتبعني.
أحمد منصور: هل كانوا قد حددوا مكانك؟
مصطفى نوح: نعم، كان لديهم فكرة عن مكاني، لكنهم لم يستطيعوا محاصرته بشكل كامل بسبب تحركاتي السريعة.
أحمد منصور: كيف تصرفت حينها؟
مصطفى نوح: كنت أواصل التحرك بين الأماكن. أغلقت الهاتف، ثم فتحته بشكل مؤقت فقط. كنت أدرك أنني تحت المراقبة.
أحمد منصور: هل تعتقد أن الأمن كان يلاحقك بسبب المعلومات التي كانت لديك؟
مصطفى نوح: بالطبع، كان لدي معلومات حساسة جدًا، خاصة فيما يتعلق بالوثائق والأشخاص الذين كانوا يساعدون النظام في عملية الحروب.
أحمد منصور: وكيف كانت خطتك في تلك اللحظة؟
مصطفى نوح: كنت في الجوازات يوم السبت، وكان لدي بعض الترتيبات الخاصة بأسماء وهمية، وكان هناك شخص يدعى العقيد يوسف سهل، كان يساعدنا في بعض الترتيبات.
أحمد منصور: هل كان يساعدكم في تزوير الجوازات؟
مصطفى نوح: نعم، كان يقدم لنا الدعم في هذا المجال، وكان ذلك جزءًا من خططنا لتسهل خروج الثوار وأسرهم من البلاد. كما كانت هناك معلومات مهمة تتعلق بمرتزقة أوكرانيين يساعدون النظام في إطلاق الصواريخ.
أحمد منصور: هؤلاء الأوكرانيون كانوا في ليبيا؟
مصطفى نوح: نعم، كانوا يعملون مع النظام. كانت تأتي أفواج من هؤلاء المرتزقة إلى ليبيا، وكانت مهمتهم دعم النظام في عمليات القصف.
أحمد منصور: هل كنتم تحاولون إيقاف دخولهم إلى ليبيا؟
مصطفى نوح: نعم، كنا نحاول إيقافهم قبل أن يدخلوا البلاد، خاصة أن دخولهم كان يشكل تهديدًا إضافيًا.
أحمد منصور: كيف حصلت على هذه المعلومات؟
مصطفى نوح: حصلت عليها من بعض الثوار الذين كانوا يعملون داخل النظام أو مع النظام. كان لديهم معلومات دقيقة عن تحركات المرتزقة الأوكرانيين وأماكن تواجدهم.
أحمد منصور: وماذا فعلت بهذه المعلومات؟
مصطفى نوح: أخذت الورقة التي تحتوي على هذه المعلومات من العقيد يوسف سهل ووضعتها في جيبي، ثم خرجت من المبنى.
أحمد منصور: وهل تمكنوا من معرفة مكانك بعد ذلك؟
مصطفى نوح: كانوا في الطريق لي، ولكنني كنت قد تحركت بسرعة، وكنت قد أجريت تغييرات على الأماكن التي أتواجد فيها بشكل مستمر.
أحمد منصور: وهل كانوا قد اقتربوا منك؟
مصطفى نوح: نعم، كانوا قد اقتربوا، لكنني كنت أتحرك بشكل سريع، ما جعلهم يتأخرون في تحديد مكاني.
أحمد منصور: كانت تلك لحظات حرجة جدًا.
مصطفى نوح: نعم، كانت لحظات صعبة. شعرت أنني في خطر حقيقي، خاصة بعد القبض على الأخ خالد البصيري. كل شيء أصبح مشكوكًا فيه.
أحمد منصور: هل ستكمل شهادتك في الحلقة القادمة؟
مصطفى نوح: نعم، سأكمل في الحلقة القادمة.
أحمد منصور: إذاً، نلتقي في الحلقة القادمة. أشكرك جزيل الشكر.
مصطفى نوح: شكراً لك، أخي أحمد.
أحمد منصور: شكراً لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة. في الحلقة القادمة، سنواصل الاستماع إلى شهادة مصطفى نوح، المنسق العسكري لائتلاف السابع عشر من فبراير في العاصمة الليبية طرابلس. في الختام، تحياتي لكم من فريق البرنامج. وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محاور الحوار
0:00 أطراف التنسيق لعملية السلاح في جنزور
1:13 شروط الأطراف المشاركة في عملية دخول السلاح
2:37 نوع شحنة الأسلحة المطلوبة
4:11 توفير الأسلحة والتخطيط لإدخالها لطرابلس
5:15 الدفعة الأولى من الأسلحة وتوجهها إلى مصراتة
5:55 دور الضفادع البشرية في عمليات تهريب الأسلحة للثوار
7:50 إدخال السلاح على مراحل عن طريق البحر 10:40
مشاكل واجهها الثوار خلال نقل الأسلحة
12:50 وصول الأسلحة للمناطق الآمنة واعتقال وتعذيب مشاركين بالعملية
15:21 اعترافات تحت التعذيب والقبض على السلاح وكل المشاركين
19:37 التحقيق مع مصطفى نوح بعد كشف العملية
20:42 التخطيط لعملية الأندلس
24:50 أسباب الإصرار على عملية الأندلس
28:37 توزيع الأدوار في عملية الأندلس
32:05 تنفيذ العملية في 21 يوليو
34:35 أثر عملية الأندلس
36:24 تضارب انتساب العملية لعدة جهات في الإعلام
39:28 تبعات عملية الأندلس
41:30 طريقة القبض على مصطفى نوح.