بقلم/ أحمد منصور:
التفاوض في الحروب والأزمات علم وفن يحتاج إلى مهارات خاصة وأوراق ضغط قوية، وأعصاب فولاذية، وإدارة وإرادة، وقدرة فائقة على الصبر والتحمل والمناورة والمداورة والنفس الطويل والضغط العالي، وعضّ الأصابع بقوة بين الطرفين حتى يصرخ أحدهما أولاً. وهذا بعض ما نشاهده ونعيشه الآن بين الولايات المتحدة وإيران.
وإذا أردنا أن نستقرئ الأحداث ونعرف كيف يدير الأمريكيون المفاوضات مع من يحاربونهم، فهناك نموذجان فريدان:
الأول هو مفاوضات الأمريكيين مع الفيتناميين في باريس، والتي وُصفت بأنها واحدة من أطول وأعقد المفاوضات الدبلوماسية في التاريخ الحديث، حيث استغرقت نحو خمس سنوات من الشد والجذب وعضّ الأصابع بين الولايات المتحدة وثوار فيتنام.
بدأت في عام 1968 ووُقّعت الاتفاقية في 27 يناير 1973 بعد 202 جلسة علنية و36 جلسة سرية، انتهت بمشهد الهروب الكبير من سايجون. وقد تحدّث عن صعوبتها في مذكراته هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الذي قاد المفاوضات أمام خصم عنيد صلب هو القائد الفيتنامي لي دوك ثو.
المفاوضات طريق طويل مليء بالعقد والعقبات، لكنه لا مفرّ منه طالت الحرب أم قصرت
أما النموذج الثاني فهو مفاوضات الأمريكيين مع حركة طالبان الأفغانية.
بدأ التمهيد للمفاوضات عام 2013، وبدأت رسميًا عام 2018، ووُقّعت اتفاقية الدوحة في 29 فبراير 2020. بعدها شاهد العالم الهروب الكبير من كابول.

هل هذه النماذج المعقدة يمكن أن تشير إلى أن المفاوضات الحالية بين أمريكا وإيران لا يمكن أن تنتهي في جلسة واحدة في إسلام آباد بين الأمريكيين والإيرانيين؟ المفاوضات طريق طويل مليء بالعقد والعقبات، لكنه لا مفرّ منه طالت الحرب أم قصرت.
لكنه قد يستغرق سنوات، لأنه لا يعتمد على طرف واحد مهما كانت قوته، وإنما على طرفين، كل منهما يريد الحصول على أكبر قدر من المكاسب