وليد جنبلاط ج15 من شهادته على العصر: حرب 2006 وسر قوة النفوذ الإيراني في لبنان ؟

في الحلقة الخامسة عشرة من شهادته على العصر، يواصل أحمد منصور حواره مع الزعيم الدرزي اللبناني، وليد جنبلاط، ويتناول سر قوة النفوذ الإيراني في لبنان، عبر حزب الله، وزعيمه حسن نصر الله. يتطرق الحوار أيضاً إلى تفاصيل زيارة وليد جنبلاط إلى واشنطن في فبراير 2007 ولقائه بالرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش..
أحمد منصور ووليد جنبلاط

في الحلقة الخامسة عشرة من شهادته على العصر، يواصل أحمد منصور حواره مع الزعيم الدرزي اللبناني، وليد جنبلاط، ويتناول سر قوة النفوذ الإيراني في لبنان، عبر حزب الله، وزعيمه حسن نصر الله.

يتطرق الحوار إلى تفاصيل زيارة وليد جنبلاط إلى واشنطن في فبراير 2007 ولقائه بالرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، وهي الزيارة التي أثارت جدلاً سياسياً واسعاً في لبنان، بسبب توقعات الدعم السياسي لقوى 14 آذار في مواجهة قوى المعارضة وحزب الله، وتضمنت الزيارة عدة لقاءات مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي.

وقال جنبلاط إنه فشل في استغلال الزلزال السياسي الذي أحدثه اغتيال رفيق الحريري، في الضغط على النظام السوري، وأن الزيارة فشلت في تحقيق نتائج مرجوة على الأرض، لضعف تأثير الولايات المتحدة في الساحة اللبنانية، مقابل قوة النفوذ الإيراني؛ لأن حزب الله كان متجذراً بالأرض، كما لم يكن هناك قرار أمريكي بإضعاف النظام السوري.

تناول الحوار: حرب الـ 33 في 12 يوليو من العام 2006، وموقف جنبلاط منها، واعترافه بانتصار حزب الله، وتزايد شعبية حسن نصر الله من الخليج إلى المحيط، وكذا الدور القطري البارز في استصدار القرار 1701 الذي يطالب بوقف العمليات القتالية وانسحاب إسرائيل من لبنان، واستعرض زيارة الأمير الوالد الراحل حمد بن خليفة إلى لبنان، واصطحابه السنيورة وبري ولحود، إلى الضاحية الجنوبية، ودوره في إعمار الجنوب.

وقال جنبلاط إن محاولات إسرائيل استقطابه تختلف عن استقطابهم للدروز الذي بدأ أواخر الثلاثينيات من القرن التاسع عشر، حتى باتوا جزءاً رئيسياً من عماد جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وكشف عن استنجاد جمال عبد الناصر بوالده كمال جنبلاط، ضد دروز قوات النخبة في الجيش الإسرائيلي.

كما تحدث الزعيم الدرزي عن اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل في 21 نوفمبر 2006، وأكد أن حركة الاغتيالات والتصفيات لم تتوقف بعد اغتيال الحريري، متهماً الرئيس السوري بشار الأسد بالوقوف ورائها.

تطرق الحوار أيضاً إلى هجاء جنبلاط القوي للأسد، ووصفه بطاغية الشام، ووحش البراري.

نص حوار وليد جنبلاط ج18 من شهادته على العصر:

حرب 2006 وسر قوة النفوذ الإيراني في لبنان ؟

أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة وليد بك جنبلاط، زعيم الدروز في لبنان. وليد بك، مرحبًا بك.

وليد جنبلاط:
أهلًا، مرحبًا.

مفاجأة منح جنبلاط تأشيرة رسمية لزيارة أمريكا.

أحمد منصور:
بعد احتلال الأمريكيين للعراق في عام 2003، طالبتَ المقاومة العراقية بأن تجيد تصويب أهدافها، ووصفتَ الاحتلال الأمريكي للعراق بأوصاف قاسية، حتى إن الأمريكيين ألغوا تأشيرتك إلى الولايات المتحدة ولقبوك بالإرهابي. وفي عام 2006، تغيّر الأمر تمامًا؛ اتصل بك الأمريكيون مرة أخرى، وجدّدوا لك التأشيرة، بل أخبروك بأن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن سيكون في انتظارك، وسوف تلتقي به. قل لنا: ما المسافة بين غضب الأمريكيين عليك وبين رضاهم، إلى درجة أنك لم تذهب كزائر عادي إلى أمريكا، وإنما استُقبلت استقبال رؤساء الدول في البيت الأبيض؟

وليد جنبلاط:
ربما الظروف أملت هذا الأمر.

أحمد منصور:
على مَن؟

وليد جنبلاط:
أملت التغيير في الموقف الأمريكي، لأن الجريمة الكبرى حصلت، والنكبة الكبرى حصلت، وهي اغتيال رفيق الحريري. وكان علينا أن نتجه إلى أمريكا. بالنسبة لمبدأ الإقرار بمبدأ المحكمة الدولية، كانت لجنة التحقيق الدولية قد أتت في صيف 2005، وأعطيت شهادتي، ثم لاحقًا كان الهم ترجمة المحكمة الدولية عمليًا. لذلك أتى الموعد، أتى الموعد طبعًا.

أحمد منصور:
لا، كيف رُتِّب أصلًا؟

وليد جنبلاط:
السفير جيفري فيلتمان في لبنان، الذي كان من العاملين الأساسيين والناشطين في موضوع…

أحمد منصور:
المحكمة الدولية؟

وليد جنبلاط:
ليس المحكمة الدولية، بل في تجمع 14 آذار. رتّب لي التأشيرة، لكن التأشيرة كانت تأشيرة خاصة، لأنني كنت ممنوعًا من الدخول، بعد أن اعتُبرت، أعتقد، من قبل وزارة الداخلية الأمريكية…

أحمد منصور:
وزارة الداخلية الأمريكية؟ لا، أنا لم أجد مكتوبًا في أي مكان أنك حوكمت بتهمة أنك إرهابي.

وليد جنبلاط:
ليس إرهابيًا، أو…

أحمد منصور:
أخذوا عليك قرارًا بمنع الدخول.

وليد جنبلاط:
ممنوع الدخول. فكان فيلتمان يرتب هذا الموضوع، ويتصل بالإدارة، وقبل أن أنزل من الطائرة، كان يقدّم موظفان، وهما اللذان يقومان بالمعاملة، ثم…

أحمد منصور:
أنت ذهبت في طائرة خاصة أم طائرة تجارية عادية؟

وليد جنبلاط:
ذهبت بطائرة رفيق الحريري الخاصة. كان عليها ثلاثة طيارين باكستانيين، لطيفين جدًا، لطيفين جدًا، كابتن خان… كلهم يُسمَّون خان، لكنهم كانوا لطيفين جدًا.

أحمد منصور:
ومن كان يرافقك في هذه الرحلة من بيروت؟

وليد جنبلاط:
غطاس خوري، طبيب وصديق وطبيب الرئيس الحريري، ومروان حمادة.

أحمد منصور:
مروان حمادة، رفيقك الدائم، وهو عضو في الحزب الاشتراكي، طبعًا.

وليد جنبلاط:
لا، ليس في الحزب، بل صديق قديم للعائلة.

أحمد منصور:
دائمًا كنت تتحرك مع مروان حمادة؟

وليد جنبلاط:
مع مروان، ومع غطاس. وكنا آنذاك، في تلك المرحلة، وكان الرئيس بري قد دعا إلى الحوار، الحوار الذي ابتدأ بجلسة عاصفة بالنسبة لكتاب… ما اسمه؟ أمين معلوف، ثم استأذنت.

أحمد منصور:
الحشاشون، الذي تحدثنا عنه قبل قليل.

وليد جنبلاط:
نعم. استأذنتهم، ثم قلت لهم إنني مضطر إلى الذهاب إلى أمريكا، فانتظروني.

استقبال جورج بوش لوليد جنبلاط

أحمد منصور:
هل صحيح أن الجميع انتظروك؟ وهل كانوا جميعًا يعلمون أنك ستلتقي مع جورج بوش؟

وليد جنبلاط:
لا، وحتى أنا شخصيًا لم أكن أعلم.

أحمد منصور:
يعني أنت ذهبت…

وليد جنبلاط:
وصلت إلى هناك، ورتّب الوضع، وحدد موعد في البيت الأبيض. ذهبنا إلى مكتب ستيف هادلي.

أحمد منصور:
مستشار الأمن القومي.

وليد جنبلاط:
مستشار الأمن القومي، وأتى جورج بوش.

أحمد منصور:
لا، الموضوع هذا غير عادي. رؤساء الولايات المتحدة لا يستقبلون إلا رؤساء الدول. أنت متهم أمريكيًا بالإرهاب، وكان عليك حظر دخول. أنت إرهابي، هم قالوا عليك ذلك، وليس أنا.

وليد جنبلاط:
حسنًا، ماذا أفعل؟ عندما تقتضي السياسة، يستقبلون “إرهابيين” بين هلالين، فهل أكون أنا أول واحد؟ لا.

أحمد منصور:
أنت استُقبلت كإرهابي سابق، لكنك لم تكن قد أعلنت التوبة من الإرهاب، في نظر الأمريكيين، ومع ذلك تغاضوا عنك.

وليد جنبلاط:
وقال لي: “هاي وليد بك”.

أحمد منصور:
هذا جورج بوش؟

وليد جنبلاط:
نعم. قال: “هاي وليد بك، هاو آر يو؟” لأنه كان قد قيل له إن لقبي وليد بك. جلسنا خمسًا وثلاثين دقيقة، وتحدثنا.

أحمد منصور:
خمسًا وثلاثين دقيقة.

وليد جنبلاط:
نعم، خمسًا وثلاثين.

أحمد منصور:
لا، سأأتي إلى تفاصيل الخمس والثلاثين دقيقة لاحقًا، لكن دعني الآن أفهم شيئًا في السياسة الأمريكية حتى يفهمه المشاهدون: كيف أن المصالح الأمريكية تحرك الولايات المتحدة إلى أن تسقط حتى تهمة الإرهاب. لأننا سنرى النموذج مع أحمد الشرع، وسنرى هذا النموذج مع أشياء كثيرة أخرى، وأن العداء لا يدوم، وإنما المصالح هي التي تحرك العلاقة.

وليد جنبلاط:
صحيح.

أحمد منصور:
صحيح، وهذا نموذج كبير جدًا في ترتيب إسقاط تهمة الإرهاب عن وليد جنبلاط. حظر السفر إلى الولايات المتحدة يُرفع، ويُمنح تأشيرة خاصة، ويذهب بطائرة خاصة، ويستقبله الرئيس الأمريكي جورج بوش.

وليد جنبلاط:
لأنهم رأوا في حركة 14 آذار، الحركة الاعتراضية على الوجود السوري، والحركة الاعتراضية السياسية التي كانت تطالب بالمحكمة الدولية، رأوا فيها مكسبًا، ورأوا فيها تغييرًا في المنطقة، وقاموا بالتغيير. سواء كان ما فعلوه في العراق صحيحًا أم خطأ، فهذا أمر آخر، لكنهم رأوا أن هناك شرقًا أوسط يتغير، فقالوا: هذه مناسبة أيضًا لندعم هذه الحركة.

أهمية وأهداف اللقاء مع الرئيس الأمريكي

أحمد منصور:
أنت الآن استقبلك الرئيس، وهو لا يستقبل إلا رؤساء الدول، بينما أنت زعيم سياسي لطائفة لا يزيد عدد سكانها في لبنان على خمسة في المائة. ما القيمة السياسية اللبنانية والدولية التي أضفاها عليك هذا اللقاء؟

وليد جنبلاط:
تحولنا، إذا صح التعبير، في لبنان، من اليسار اللبناني التقليدي إلى اليمين، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، هذا كان التحول.

أحمد منصور:
هذا ليس أقصى اليمين.

وليد جنبلاط:
يعني اليمين.

أحمد منصور:
بل مع المحافظين الجدد.

وليد جنبلاط:
المحافظون الجدد، حسنًا.

أحمد منصور:
أنت لم تذهب إلى أقصى اليمين، بل ذهبت أبعد من ذلك بكثير.

وليد جنبلاط:
كانت مصلحتي، وكان هدفي، وبقي هدفي إلى آخر لحظة، تحقيق العدالة بالنسبة لرفيق الحريري، والهدف في هذا الموضوع هو المحكمة الدولية. لم يتغير هذا الهدف من أول لحظة إلى آخر لحظة.

أحمد منصور:
الآن أنت على خلاف فكري وسياسي عميق مع المحافظين الجدد.

وليد جنبلاط:
صحيح.

أحمد منصور:
وإلى اليوم لم تغيّر موقفك.

وليد جنبلاط:
لم أغيّر.

أحمد منصور:
لكن أيضًا نريد أن نفهم منك البراغماتية السياسية، والأدوار التي يمكن أن يقوم بها السياسي، وهو ليس مقتنعًا بها، وإنما المصالح هي التي تدفعه إلى ذلك.

وليد جنبلاط:
كان هناك هدف داخلي لبناني، هو تحقيق العدالة، أو الاقتصاص، للذين تم اغتيالهم أو كانوا يُغتالون تباعًا، وفي مقدمتهم رفيق الحريري.

أحمد منصور:
أنت لم تكن تعلم جدول الزيارة حينما وصلت، لكن من الذي أبلغك بأنك ستلتقي مع جورج بوش؟ وكيف أبلغك؟

وليد جنبلاط:
أبلغني، أعتقد، غطاس خوري، وكان قريبًا من الإدارة الأمريكية، وقال لي: هناك احتمال أن يستقبلك أو يلتقي بك الرئيس بوش. هذه هي القصة.

أحمد منصور:
كيف كان استعدادك النفسي للقاء؟ وماذا حضرت لتقول لبوش؟

وليد جنبلاط:
لم أحضّر شيئًا، لم أحضّر شيئًا. ارتحت وقلت: حسنًا، سنرى، ونتعرف على بوش. لم أحضّر شيئًا.

أحمد منصور:
هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي التقيت فيها رئيسًا أمريكيًا؟

وليد جنبلاط:
صحيح.

أحمد منصور:
قل لي إذًا تفاصيل الخمس والثلاثين دقيقة، فقد وجدت أن الصحافة الأمريكية، بيمينها وشمالها، وطولها وعرضها، ركزت على لقاء الرئيس جورج بوش الذي استمر خمسًا وثلاثين دقيقة مع وليد جنبلاط.

وليد جنبلاط:
صراحةً، لست متذكرًا، لست متذكرًا. لكننا كنا دائمًا نطالب بالمحكمة الدولية، ونطالب… ماذا بعد؟ بصراحة، لست متذكرًا، لكن…

أحمد منصور:
أنا لا أريد أن أتذكر مطالبك، وإنما أريد منك الآن أن تعصر لي الخمس والثلاثين دقيقة في ثلاث دقائق.

وليد جنبلاط:
دار حديث مع الرئيس بوش، ودار حديث مع ستيف هادلي، وكان جالسًا أيضًا معنا أحد المستشارين، نسيت اسمه الآن. وكان الرئيس بوش دائمًا يلتفت إلى ستيف هادلي، وكأنه يقول: انظر ماذا يريد هؤلاء.

أحمد منصور:
حسنًا، ماذا قال لك بوش؟

وليد جنبلاط:
كان يستمع إلينا، يستمع إلينا، لكن الأمور التنفيذية كانت تعود إلى ستيف هادلي.

أحمد منصور:
مستشار الأمن القومي.

وليد جنبلاط:
مستشار الأمن القومي.

أحمد منصور:
هل تحدث معك هو نفسه في أي شيء يتعلق بسياسة لبنان، أو سياسة أمريكا في المنطقة، أو غير ذلك؟

وليد جنبلاط:
لا، لا.

أحمد منصور:
يعني بوش، حينما جلس، كان مستمعًا أكثر منه متحدثًا.

وليد جنبلاط:
مستمعًا ومتحدثًا، يعني أحيانًا كنا نتبادل بعض الحديث.

أحمد منصور:
في مذكراتك التي صدرت باللغة الفرنسية قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، لم أتمكن من قراءتها، لكنني قرأت التعليقات التي كُتبت عنها.

وليد جنبلاط:
لم آتِ على سيرة…

أحمد منصور:
لم تذكر هذه المقابلة؟

وليد جنبلاط:
لا، لم أذكرها، فهي بعيدة جدًا. أنت تتحدث عن عام 2006.

أحمد منصور:
عام 2006. أنت سجلت المذكرات؟

وليد جنبلاط:
2006.

أحمد منصور:
أقصد المقابلة.

وليد جنبلاط:
نعم، المقابلة.

أحمد منصور:
حسنًا، أنا الآن أحاول أن أستخرج منك ذهنيًا ما حدث. هل هناك شيء ذكرته في المذكرات ولم أسألك عنه حتى الآن؟

وليد جنبلاط:
لا، أبدًا. نحن معك في هذا اللقاء طوّرنا بعض الأمور التي لم أسترسل فيها في المذكرات، لأن المذكرات محصورة في 340 صفحة، ومعك توسعنا في بعض الأفكار.

أحمد منصور:
حسنًا، ما زلت معك في لقاء بوش. وسأنقل لك الآن ما ذكرته وكالة أسوشيتد برس. فقد نشرت تقريرًا مطولًا قالت فيه إن جنبلاط، مع مرافقه مروان حمادة، قضى خمسًا وثلاثين دقيقة مع الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض، وإنك أدليت بتصريح بعد اللقاء قلت فيه: “ما سمعته من الرئيس بوش كان مشجعًا جدًا”.

وليد جنبلاط:
نعم، ما سمعته من الرئيس كان مشجعًا جدًا. فقد كان يدعم حركة 14 آذار، وبالتالي أيضًا دعم مسار العدالة. وظننت، بل لم يكن مجرد ظن، وإنما كان الهدف هو موضوع المحكمة.

لقاءات جنبلاط مع رموز الإدارة الأمريكية

أحمد منصور:
هل ما وعدكم به بوش في تلك الجلسة سعت الولايات المتحدة فعلًا إلى تحقيقه بعد ذلك؟

وليد جنبلاط:
لاحقًا زرنا كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية، ثم زرنا جون بولتون، وقمنا أيضًا بجولة في الكونغرس. ومن الذين التقيت بهم في الكونغرس جون كيري، وغيرهم.

أحمد منصور:
لدي قائمة طويلة: ديك تشيني، كوندوليزا رايس، دونالد رامسفيلد…

وليد جنبلاط:
رامسفيلد.

أحمد منصور:
وأنت ذهبت أيضًا إلى الأمم المتحدة، وقابلت كوفي عنان؟

وليد جنبلاط:
قابلنا كوفي عنان، نعم.

أحمد منصور:
يعني استُقبلت استقبال رؤساء الدول، وعوملت معاملتهم، والتقيت بأعلى الشخصيات الأمريكية، التي يتمنى أحيانًا بعض القادة العرب أن يلتقوا بواحد منهم.

وليد جنبلاط:
الظرف السياسي هو الذي ساعد. فاغتيال الحريري، إذا عدنا إلى الموضوع، لم يكن مجرد نقطة في بحر، بل كان نقطة في بحر عالمي كبير.

تغيير اغتيال رفيق الحريري لخريطة المنطقة

أحمد منصور:
هنا سأسألك السؤال المهم: إلى أي حد غيّر اغتيال رفيق الحريري، من خلال هذه الزيارة وما حدث بعدها، خريطة لبنان والمنطقة؟

وليد جنبلاط:
اغتياله أحدث زلزالًا كبيرًا جدًا، زلزالًا سياسيًا كبيرًا جدًا. لكن هل تُرجم هذا الزلزال لاحقًا إلى ما كنا نريده؟ نعم، المحكمة أُقرت بعد فترة، لكن الزلزال السياسي الذي كنت أطمح إليه كان الضغط على النظام السوري، وهنا فشلنا. فشلت كل السياسة الأمريكية، وكل اللقاءات مع الكونغرس، ومع غير الكونغرس، ولم تعطِ نتيجة.

أحمد منصور:
هنا سؤال مهم جدًا عن سر ضعف الولايات المتحدة، وضعف تأثيرها في الساحة اللبنانية إلى اليوم، مقابل نجاح إيران وحلفائها بشكل أكبر.

وليد جنبلاط:
نجحت إيران، نعم. وكيف نجحت؟ عندما ضربت إيران العراق، أو دمّرت الحاجز العربي، إذا صح التعبير، أو كسرت الحاجز السني الذي كان يقف في مواجهة فارس، دخلت إيران إلى سوريا، وكانت هناك علاقة بين إيران وسوريا، ثم وصلت إيران، بكل تسهيلاتها، إلى لبنان.

أحمد منصور:
صحيفة واشنطن بوست استقبلتك بتقرير مطول جدًا، تحدث عن كل السباب والشتائم والنقد والهجوم الذي كنت توجهه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقالت: “هذا الرجل الذي يلعن الأمريكيين ليل نهار يُستقبل في البيت الأبيض”.

وليد جنبلاط:
لست أول واحد عندهم. الأمريكيون لديهم طريقة عملية، ولست أول شخص.

أحمد منصور:
ماذا مثلت هذه الزيارة ونتائجها بالنسبة لك، من خلال مقابلة كبار المسؤولين الأمريكيين؟

وليد جنبلاط:
ظننا أننا اخترقنا المشهد، أو أصبح لنا حليف كبير في المحطات الكبرى في لبنان، وربما يعطينا مساعدة أو دفعة. هذا ما ظنناه. لكن على الأرض، وبعد التجارب، ثبت أن هذه المساعدات أو هذا الدعم كان محدودًا سياسيًا. وطبعًا، فتحوا لاحقًا مساعدات مالية، وقيل إنها لبعض الإعلام وغير الإعلام، وهذا تفصيل.

أحمد منصور:
الأمر لم يقف عند زيارة البيت الأبيض، وكبار المسؤولين، ووزير الدفاع، ونائب الرئيس، ووزيرة الخارجية، والكونغرس، والأمم المتحدة، بل فُتحت لك أيضًا أبواب مراكز التفكير الكبرى، مثل مركز سابان، لإلقاء محاضرات.

وليد جنبلاط:
ألقيت محاضرات. ألقيت محاضرة في مركز سابان، وألقيت محاضرة، أعتقد، في مركز واشنطن إنستيتيوت، وألقيت محاضرة في مركز كان يرأسه مارتن إنديك. لكن شخصيًا، هذه المحاضرات لا تعطي شيئًا. أعلم أن هناك مراكز دراسات، ولكل مركز من يرعاه، وهذا المركز قد يؤثر في مكان ما، بطريقة ما، لكن السياسة، برأيي، لا تتغير. آنذاك لم تكن تلك المراكز قادرة على تغيير مسار السياسة الكبرى، واليوم هذه المراكز لا قيمة لها.

عودة وليد جنبلاط لجلسات الحوار الوطني.

أحمد منصور:
أنت غبت عن الحوار الوطني عدة أيام، ثم عدت.

وليد جنبلاط:
رجعنا إلى الحوار الوطني.

أحمد منصور:
هل وليد جنبلاط الذي عاد إلى الحوار الوطني هو نفسه وليد جنبلاط الذي ذهب إلى لقاء جورج بوش، ثم عاد بعد أن التقى جورج بوش وكبار القادة الأمريكيين؟

وليد جنبلاط:
نعم، لكن هذا أيضًا لا علاقة له بالأمر. رجعنا إلى الواقع. نعم، قد نصل إلى أعالي السياسة العالمية، لكن عندما تعود إلى لبنان…

أحمد منصور:
إلى الباب العالي في واشنطن.

وليد جنبلاط:
عظيم، ثم تعود إلى السياسة اللبنانية، وهي أصعب بكثير.

أحمد منصور:
عدت إلى السياسة اللبنانية، ولكن أصبح لديك ظهر جديد قوي، هو الأقوى في العالم.

وليد جنبلاط:
ممتاز.

أحمد منصور:
مثل أيام الدولة العثمانية، عندما كان أحد الولاة يذهب لمقابلة السلطان ثم يعود، فينظر إليه الآخرون على أنه…

وليد جنبلاط:
هذا لا ينفع على الأرض. على الأرض كانت بنود الحوار هي: المحكمة الدولية، وتحديد الحدود أو ترسيمها، والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، إلى جانب نقاش بدأناه، أو بدأه غيري، ولم ينتهِ منذ ذلك الوقت إلى اليوم، وهو حصرية السلاح. وهنا دخلنا في الحلقة المفرغة.

أحمد منصور:
سلاح حزب الله. وأنتم تتحدثون عنه منذ عام 2006، ونحن الآن في عام 2026.

وليد جنبلاط:
وسنبقى نتحدث عنه بعد عشرين سنة أخرى، فما الذي تغيّر؟

أحمد منصور:
أنتم تتحدثون، لكن لو تخلى حزب الله عن سلاحه لما بقيت له قيمة.

وليد جنبلاط:
أعرف ذلك، لكنني أقول لك: مهما بلغت في السياسة الأمريكية، وتظن نفسك أنك بعد قليل ستكون منتصرًا، منتصرًا على ماذا؟ ثم تعود إلى الجزئيات، وهنا تكون الجزئيات أقسى بكثير. والتقيت أيضًا، كما هي العادة، بالجالية اللبنانية، كما قابلنا السفير اللبناني في أمريكا، واجتمعنا بالجالية اللبنانية في حفل عشاء، لكن كل هذا لا يفسر، ولا يترجم، شيئًا على أرض الواقع.

أحمد منصور:
قل لي إذًا: ما مصادر القوة الحقيقية على الأرض، في مقابل مصادر القوة البروتوكولية، كأن يلتقي شخص بالرئيس الأمريكي أو بغيره، بينما توجد على الأرض قوة أخرى هي التي تفرض الواقع؟

وليد جنبلاط:
تصطدم بالقوى الأخرى الموجودة على الأرض، وهي أقوى لأنها متجذرة في الأرض. حزب الله متجذر في الأرض، وكذلك النظام السوري الذي لمحنا إليه، كان متجذرًا، ولم يكن هناك قرار أمريكي بإضعاف النظام السوري.

أحمد منصور:
عجيب!

وليد جنبلاط:
نعم، لم يكن هناك.

أحمد منصور:
نحن نريد أن نفهم هذه النقطة. السوريون كانوا حلفاء السوفييت، ومن بعدهم حلفاء الروس. فلماذا كانت أمريكا تريد أن يبقى نظام الأسد قويًا كما هو؟

وليد جنبلاط:
ربما تكشف الوثائق يومًا ما السبب. لكن في ذلك الوقت، وأنت تتحدث عن عام 2006، كان النظام السوري يُعد ضرورة، ولم تكن هناك ضرورة أو حاجة لتغييره.

أحمد منصور:
لكن إخراجه من لبنان قصة أخرى.

وليد جنبلاط:
أخرجناه من لبنان نتيجة الضغط الشعبي، وكانت تلك مفاجأة حتى لصديقي جيفري فيلتمان في بيروت. لم يكن بعض الدبلوماسيين اللبنانيين يتوقعون هذا الحشد الشعبي لإخراج النظام السوري. وطلب آنذاك رستم غزالي من الجيش اللبناني أن يتصدى، لكن الجيش اللبناني لم يستطع، بل كان من المستحيل أن يتصدى. فجاءت الجماهير إلى ساحة رياض الصلح، ثم إلى ساحة الشهداء، وأقامت فوق كل إرادة، وفوق كل حاجز.

أحمد منصور:
معنى ذلك أن الكلمة الأولى والأخيرة تبقى دائمًا للجماهير حينما تتوحد.

وليد جنبلاط:
صحيح، صحيح.

حرب الـ33 يوم في 2006.

أحمد منصور:
في ساعات الصباح الأولى من 12 تموز/يوليو 2006، وفي عملية أطلق عليها حزب الله اسم الوعد الصادق، هاجم الحزب دورية للجيش الإسرائيلي، فقتل ثلاثة جنود، وأسر اثنين. وأنت أعلنت في اليوم الأول أنك ضد هذا، وقلت إن الحرب لا تُشن باسم اللبنانيين دون استشارتهم. وفي اليوم نفسه عقد حسن نصر الله مؤتمرًا صحفيًا، وقال إن العملية يتحمل مسؤوليتها حزب الله وحده، ودعا إلى تفاوض مباشر مع إسرائيل.

وليد جنبلاط:
وكان السيد حسن قد قال لنا في الاجتماعات الداخلية للحوار: «إنني سأستعيد الأسرى». وقد أبلغنا مسبقًا. بل إن فؤاد السنيورة، قبل أن يبلغنا السيد حسن بذلك، كانت قد وصلته معلومات بأن الصيف سيكون واعدًا، واعدًا بالسياح، وإلى آخره. لكن حسابات نصر الله كانت مختلفة، إذ قال إنه سيعيد الأسرى، ثم قال كلمة، أعتقد أنها كانت كلمة لم أكن أتوقعها آنذاك، في ظل ذلك الهجوم، وردة الفعل الإسرائيلية كانت قاسية جدًا، دمارًا وخرابًا. قال كلمة لم أكن أتوقعها، لكن ذلك لم يمنعه من الاستمرار.

أحمد منصور:
لم يكن يتوقع ماذا؟

وليد جنبلاط:
رد الفعل العنيف.

أحمد منصور:
نعم، أنا رأيت ذلك بعد ذلك، فقد أعلن هذا. لكنني أتحدث الآن عن اللحظة الأولى، والأجواء التي سبقت الحرب. أنت قلت إنه أعلن في جلسات الحوار أنه سيقوم بهذه العملية. هل اعترض أحد منكم، أو شعرتم أن هذا قد يحدث، أم اعتبرتموه مجرد كلام من حسن نصر الله؟

وليد جنبلاط:
بصراحة، لم يعترض أحد منا، ولم يعتقد أحد أن هذه العملية ستحدث، لكنه أكد لنا ذلك، وكأنه يحذرنا، ويقول: كونوا على استعداد، ولا تظنوا أن الأمور ستمر بهذه السهولة. وهكذا حصل.

أحمد منصور:
معنى ذلك أن الرجل لا يُلام على هذا الموقف، وإنما يُلام الذين وقفوا ضده.

وليد جنبلاط:
معنى ذلك أنه كان يفعل ما يريد.

أحمد منصور:
حدث انقسام في الأيام الأولى للمعركة. اجتمع مجلس الوزراء برئاسة فؤاد السنيورة، وأنت بصفتك رئيس اللقاء الديمقراطي، وكنت حليفًا رئيسيًا للحكومة، وصاحب الصوت الأعلى فيها، وواجهت قوى 14 آذار.

وليد جنبلاط:
لم أكن وحدي، بل كان هناك صوت سمير جعجع، وبطرس حرب، وفؤاد السنيورة، ومن كان معنا أيضًا؟ أعتقد جبران تويني. لم أكن وحدي.

أحمد منصور:
الوزراء الشيعة في الحكومة بدأوا يعلّقون مشاركتهم، ويتخذون موقفًا من الحكومة. وفي المرحلة الثانية من الحرب، وفي ذروة المعارك، وبعد مقتل سبعمائة لبناني، كانت تصريحاتك كلها ضد الحرب.

وليد جنبلاط:
صحيح.

أحمد منصور:
لماذا؟

وليد جنبلاط:
لأننا كنا ننطلق من أن الجنوب قد تحرر. حسنًا، لماذا القيام بعملية إضافية للتحرير؟

أحمد منصور:
تقصد بعد إخراج الإسرائيليين.

وليد جنبلاط:
نعم، الجنوب تحرر منذ عام 2000.

أحمد منصور:
صحيح، عام 2000.

وليد جنبلاط:
ونحن نتحدث الآن عن عملية عام 2006.

أحمد منصور:
نعم.

وليد جنبلاط:
وجرى النقاش في تلك الجلسات حول شبعا، وحول مزارع شبعا. وبرأيي، وما زلت على رأيي، أن مزارع شبعا تضم أراضي لبنانية، فيها ملكيات لبنانية، لكنها ليست تحت سيادة الدولة اللبنانية. ولإثبات سيادة الدولة اللبنانية على شبعا، عليك أن تتفاوض مع الحكومة السورية، ثم تذهب بالوثائق إلى الأمم المتحدة، وتقول: هذه أراضٍ لبنانية. أما القرار 242، الذي صدر بعد حرب، أو هزيمة، عام 1967، فلم يشمل لبنان، وإنما شمل سوريا، ومزارع شبعا، وشمال مصر، وشمال الأردن.

أحمد منصور:
في ذلك الوقت، كانت الشعوب تتعاطف مع أي طرف يقف ضد إسرائيل.

وليد جنبلاط:
صحيح.

أحمد منصور:
كل الشعوب تعاطفت مع حزب الله، بينما كنت أنت ضد التيار، وتطلق تصريحات معادية للحرب، فاتهمك الجميع بأن وليد جنبلاط، الذي كان يعادي إسرائيل طوال الوقت، أصبح الآن يتخذ موقفًا موازيًا للموقف الإسرائيلي.

وليد جنبلاط:
سبق أن ذكرت لك أن زيارتي لأمريكا أيضًا فسّرها بعض الكتّاب، وخصوصًا المحسوبين على اليسار العربي، على أن وليد جنبلاط غيّر موقفه، وأصبح مع اليمين. نعم.

أحمد منصور:
هل ندمت على زيارتك لأمريكا ولقائك بوش؟

وليد جنبلاط:
لم أندم. كان هدفي محاولة تحقيق العدالة، وقد تحقق موضوع المحكمة، لكنه أخذ وقتًا. وكان هدفي أيضًا إمكانية إحداث تغيير، أو إضعاف النظام السوري، وهذا لم يتحقق. وعندما كنت أذهب إلى أمريكا في تلك المراحل…

أحمد منصور:
لقد ذهبت مرة أخرى عام 2007، وسنأتي إليها.

وليد جنبلاط:
نعم. كنت دائمًا، في طريقي إلى أمريكا، ألتقي العماد حكمت الشهابي في باريس. سألني مرة: «ماذا تذهب لتفعل هناك؟». قلت له: وفاءً للحريري، ومن أجل المحكمة الدولية. فقال لي: «لن يخرج من ذلك شيء، لن يخرج من ذلك شيء».

أحمد منصور:
أنت كنت أكثر فهمًا للوضع الدولي من العماد الشهابي، ومع ذلك كنت تقوم بمحاولات يائسة.

وليد جنبلاط:
صحيح.

سأحافظ على النص كما هو دون حذف أو تغيير في المعنى، مع تحويله إلى العربية الفصحى، وضبط علامات الترقيم، وإبراز اسمي المحاور والضيف بالخط العريض.

مطالبة جنبلاط لحسن نصر الله بالاستقالة

أحمد منصور:
أنت طلبت من حسن نصر الله أن يستقيل. يستقيل من ماذا؟ هو الحزب، والحزب هو…

وليد جنبلاط:
صحيح.

أحمد منصور:
مثل الذي يطالب وليد جنبلاط بالاستقالة.

وليد جنبلاط:
هذه جميلة، ذكرتني بها. لكن في أمريكا أيضًا استفدت من شيء، وهو أن هناك لوبيًا لبنانيًا، لوبيًا يمينيًا لبنانيًا.

أحمد منصور:
آه، يستطيع أن يكون له تأثير.

وليد جنبلاط:
يستطيع أن يكون له تأثير إذا ما أراد.

أحمد منصور:
إذا ما أراد.

وليد جنبلاط:
إذا ما أراد. فكنت دائمًا أسألهم: حسنًا، وماذا عن سوريا؟ لكنهم لم يكونوا يجيبون عن سوريا، ولا يأتون على ذكرها، ويقولون: لا تتحدث عن سوريا. فأقول: إذًا عمّ أتحدث؟

أحمد منصور:
الحرب استمرت ثلاثة وثلاثين يومًا، وأنت…

وليد جنبلاط:
عن أي حرب تتحدث؟

أحمد منصور:
حرب 2006.

وليد جنبلاط:
نعم، 2006، لأننا كنا في عام 2006.

انتصار حزب الله وارتفاع شعبية حسن نصر الله عربياً

أحمد منصور:
نحن في عام 2006. أنت لم تُدن الولايات المتحدة مطلقًا، ولو بكلمة واحدة، مع أنك تعلم أن إسرائيل لا تستطيع أن تقوم بشيء دون دعم الولايات المتحدة، وأسلحتها.

وليد جنبلاط:
في نهاية عام 2006، وبالرغم من كل الاعتراض، سجّل السيد حسن نصر الله نقطة، وسجل انتصارًا، وأصبح السيد نصر الله زعيمًا من الخليج إلى المحيط.

أحمد منصور:
زعيمًا.

وليد جنبلاط:
نعم، زعيمًا. وهل تريد من وليد جنبلاط أن يدين؟ ما كان ذلك ليغير شيئًا، أو يزيد أو ينقص من حجم وليد جنبلاط.

أحمد منصور:
كان بإمكانك أن تتخذ موقفًا. لو وقفت إلى جانب نصر الله، لكنت قد حققت مكسبًا كبيرًا جدًا داخل لبنان وخارجه؛ لأنك كنت ستنحاز إلى الشعوب العربية، والشعوب بطبيعتها تتعاطف مع من يقف في مواجهة إسرائيل. حتى اليوم، تجد الشعوب مع إيران لأنها تضرب إسرائيل. وأنت دائمًا تقرأ المشهد، وتستبق الخطوات.

وليد جنبلاط:
أحيانًا تكون قراءاتي خاطئة. وأذكر أنني قلت، في مقابلة أعتقد أنها كانت مع غسان بن جدو، عندما رأيت الدبابات الإسرائيلية تحترق في سهل مرجعيون بفعل صواريخ الكورنيت الفعالة جدًا ضد تلك الدبابات، قلت: «انتصرت، انتصرت يا سيد حسن، لكن إلى متى؟ وإلى من ستهدي هذا الانتصار؟».

أحمد منصور:
عندما سألت حسن نصر الله في حواري معه، قال إن مرجعيته، بشكل واضح، في قم. وبالتالي، كنت تنظر إلى أن معارك حزب الله ومعارك حسن نصر الله تخدم في النهاية المرجعية التي يتحدث عنها، وليس لبنان، بينما هو يقول إنه كان يدافع عن لبنان وخدم لبنان.

وليد جنبلاط:
خدم لبنان، لكن كان لدينا في الحوار دائمًا إحدى النقاط الأساسية، وهي الدولة والسلاح. كان ذلك عام 2006، وما زلنا اليوم في عام… كم نحن الآن؟

أحمد منصور:
2026.

وليد جنبلاط:
2026، حسنًا.

موقف قطر من حرب الـ 2006.

أحمد منصور:
وستظلون تتحدثون عن ذلك حتى عام 2060. وهنا أود أن أسجل موقفًا تاريخيًا، ليس لأننا في قناة الجزيرة، وإنما لأنه موقف تاريخي. فكل الدول العربية، إما صمتت عما كانت تقوم به إسرائيل، أو كانت قياداتها ضد حزب الله، بينما كان لقطر موقف آخر. فقد كان صوت أمير قطر عاليًا، وقال في نهاية الحرب: «لقد حقق لبنان أول انتصار عربي افتقدناه منذ سنوات».

وليد جنبلاط:
صحيح.

أحمد منصور:
هذا التصريح، الذي لم يشاركه فيه أي زعيم عربي، ما وقعه عليك؟ وكيف قرأته في ذلك الوقت؟

وليد جنبلاط:
أن يأتي بلد عربي، ويُظهر هذا الفرح بأن حزبًا استطاع أن يهزم إسرائيل، أو على الأقل أن يحجّمها، فهذا أمر كبير جدًا.

أحمد منصور:
بل أكثر من ذلك، فقد قام أمير قطر بزيارة إلى لبنان، والتقى فؤاد السنيورة، ونبيه بري، وإميل لحود، وأخذهم الثلاثة معه إلى الضاحية الجنوبية.

وليد جنبلاط:
صحيح.

أحمد منصور:
وربما كانت تلك المرة الأولى التي يجتمعون فيها جميعًا. جمعهم أمير قطر، وذهب بهم إلى الضاحية. وهذه من العلامات البارزة في التاريخ، التي قد لا يقف عندها الناس كثيرًا، لكنها كانت تميز دور الشيخ حمد بن خليفة في كثير من الأحداث، ولا سيما في لبنان.

وليد جنبلاط:
ومن خلاله أيضًا، ومن خلال الدعم القطري الفعال، جرت إعادة بناء الضاحية الجنوبية، وكذلك الجنوب.

أحمد منصور:
فقد أُنفقت عشرات، بل مليارات الدولارات، لإعمار جنوب لبنان، وفي عام 2010 زار تلك المناطق وافتتحها، وسنأتي إلى ذلك بالتفصيل.

وليد جنبلاط:
وفي تلك المرحلة أيضًا أتى مال من المملكة العربية السعودية، لكن فؤاد السنيورة لم يُحسن، أو لم يعرف، كيف يستفيد من هذا المال. فحين يأتيك مال من السعودية لإعمار الجنوب، يجب أن يُعلن عنه، لا أن يبدو وكأنه جاء سرًا، ثم ذهب إلى جهة لا أدري أين هي.

أحمد منصور:
ولم يقتصر دور قطر على ما قام به الأمير، بل إن وزير الخارجية ورئيس الوزراء، الشيخ حمد بن جاسم، اجتمع في القاهرة بوزراء الخارجية العرب، ثم جاءوا إلى بيروت وهي تحت القصف الإسرائيلي والحصار، وبعد ذلك ذهبوا إلى الأمم المتحدة، وانتزعوا قرارًا من مجلس الأمن، وُصف بأنه من أصعب القرارات. ففي الثامن من آب/أغسطس 2006 وصلوا إلى مجلس الأمن، ونجحوا في شق الصف الغربي بين فرنسا والولايات المتحدة، وتمكنوا من استصدار القرار 1701، الذي تضمن تسعة عشر بندًا، كان أهمها وقف العمليات القتالية، وانسحاب إسرائيل من لبنان. وهذا هو القرار الوحيد في تاريخ مجلس الأمن الذي نص على انسحاب إسرائيل من لبنان.

وليد جنبلاط:
كان ذلك نتيجة القوة على الأرض، ونتيجة السلاح.

أحمد منصور:
هنا أنت تُقر بدور حزب الله.

وليد جنبلاط:
طبعًا، طبعًا. كانوا أبطالًا في هذه المسألة. لكن الخلاف اللاحق كان حول موضوع: هل تتسلم الدولة السلاح؟ وهنا بقينا في الحلقة نفسها.

أحمد منصور:
وأنا هنا أتحدث عن الدور الذي لُعب في مجلس الأمن، لأنني قرأت تفاصيله، وكان دورًا غير مسبوق. فعندما تتوحد الإرادة العربية، تحت قيادة واعية تعرف أهدافها، تستطيع أن تُجبر مجلس الأمن على اتخاذ قرارات غير مسبوقة. ومن يعود إلى القرار 1701 يجد تفاصيل لم يسبق لها مثيل، لا قبله ولا بعده، فيما يتعلق بإسرائيل، لأن الإرادة العربية يومها كانت إرادة واحدة، وتحت قيادة واحدة.

وليد جنبلاط:
صحيح.

غضب جنبلاط من خطاب حسن نصر الله عن النصر الإلهي

أحمد منصور:
حسن نصر الله ألقى خطابًا أغضبك، وهو خطاب «النصر الإلهي».

وليد جنبلاط:
نعم، لديهم مثل هذه التعابير. صحيح، تعبير «النصر الإلهي». هناك نصر، لكنه نصر عسكري. وهذا النصر العسكري تحقق بفضل سلاح نوعي، وهو الذي حققه، إلى جانب العقيدة، والإيمان، والبطولات التي تحققت على الأرض.

أحمد منصور:
غير صواريخ الكورنيت المضادة للدروع، ما السلاح النوعي الآخر الذي استخدمه حزب الله، وجعل إسرائيل تتألم، ولم يستخدمه في معركة عام 2024؟

وليد جنبلاط:
حتى هذه اللحظة، عندما ترى هذه الترسانة المسلحة، وتلك الخنادق، والتحصينات في جنوب لبنان، تفهم كيف أن احتلال إسرائيل لجنوب لبنان ليس نزهة. وتفهم أيضًا سبب هذا الحقد على أرض الجنوب، الذي تُرجم إلى التدمير الشامل لخمسين قرية أو أكثر. لقد استخدم حزب الله تكتيكًا عسكريًا يشبه تكتيك الفيتناميين، وهو استخدام الأرض.

أحمد منصور:
تقصد الفيت كونغ.

وليد جنبلاط:
نعم، الفيت كونغ، ولكن مع سلاح أكثر تطورًا.

أحمد منصور:
وهنا رأينا كيف أن التترس بالأرض يمكن أن يكون في مواجهة أحدث أسلحة العالم. رأيناه في غزة، ورأيناه في خنادق حزب الله.

وليد جنبلاط:
صحيح، وطبيعة جنوب لبنان أصعب.

أحمد منصور:
أصعب بكثير من غزة.

وليد جنبلاط:
من غزة، لأن غزة أرض منبسطة.

محاولة إسرائيل استقطاب وليد جنبلاط، بعد استقطابهم للدروز

أحمد منصور:
بالعكس، غزة أصعب. أما جنوب لبنان ففيه جبال ووديان، مما يسهل إقامة المغارات والأنفاق. لكن موقفك بدأ يتغير بعد فترة، وبدأت تفكر في الانتقال إلى حزب الله. وخلال هذه الفترة، كان الإسرائيليون يحاولون استقطابك، واستقطاب مواقفك. هل حاول الإسرائيليون استقطابك، كما استقطبوا الدروز في فلسطين المحتلة؟

وليد جنبلاط:
لا، الأمر مختلف. استقطاب الدروز في فلسطين المحتلة بدأ في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين.

أحمد منصور:
أي قبل قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين.

وليد جنبلاط:
نعم، قبل قيام دولة إسرائيل. فقد عملت الوكالة الصهيونية على استقطاب الدروز، كما استقطبت غيرهم من الأقليات، وسعت إلى جعلهم فئة خاصة. ثم توقف هذا الأمر مع اندلاع الحرب العالمية الثانية.

أحمد منصور:
عام 1939.

وليد جنبلاط:
ثم قامت دولة إسرائيل، وصدر عام 1956 قانون يفرض الخدمة العسكرية الإلزامية على الدروز، والشركس، وأعتقد أيضًا على البدو.

أحمد منصور:
وهم يشكلون اليوم جزءًا رئيسيًا من قوام الجيش الإسرائيلي.

وليد جنبلاط:
يشكلون جزءًا كبيرًا من قوام الجيش، وكذلك من حرس الحدود، ومن بين السجانين أيضًا، وبعض السجانين في سجون الضفة الغربية.

أحمد منصور:
كثير من المشاهدين لا يفهمون ما تتحدث عنه الآن، ولا يعرفون لماذا يعمل دروز فلسطين، على وجه الخصوص، ضمن جيش الاحتلال. لكنك أوضحت الآن أن الأمر لا يقتصر على الدروز، بل يشمل أيضًا الشركس والبدو. وهذا ما جعل نتنياهو يقول في الكونغرس إن هناك مسلمين يُقتلون إلى جانب الجيش الإسرائيلي. فاشرح لنا هذه التفصيلة حتى يفهمها المشاهدون، وحتى إذا خطر في ذهن أحدهم أن هناك دروزًا في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يدرك كيف أصبح هؤلاء جزءًا من كيان الدولة الإسرائيلية منذ البداية.

وليد جنبلاط:
لقد عملوا على هذه الفئة الصغيرة من الدروز، وكان عددهم في الأربعينيات نحو خمسة عشر ألفًا، ثم ازداد العدد مع الزمن، وفرضوا عليهم قانون الخدمة العسكرية الإلزامية.

أحمد منصور:
الخدمة العسكرية.

وليد جنبلاط:
نعم، الخدمة العسكرية، فُرضت على الدروز، وعلى البدو، وعلى الشركس أيضًا.

أحمد منصور:
وعلى الشركس أيضًا.

وليد جنبلاط:
نعم، وعلى الشركس. وفي إحدى المراحل، أعتقد أثناء حرب 1956، حاول جمال عبد الناصر أن يستنجد بكمال جنبلاط، لأن بعض وحدات النخبة كانت من الدروز. لكن كمال جنبلاط لم يكن يملك أي سلطة عليهم، وأنا أيضًا لا أملك أي سلطة عليهم.

أحمد منصور:
النخبة في جيش الاحتلال.

وليد جنبلاط:
جيش الاحتلال الإسرائيلي.

أحمد منصور:
من الدروز.

وليد جنبلاط:
من الدروز.

أحمد منصور:
يعني هنا رتبت الوكالة اليهودية، قبل قيام إسرائيل، لاستقطاب هؤلاء حتى يكونوا عونًا في قيام الدولة. وحين قامت الدولة، عام 1956، أصدرت قانونًا لتجنيدهم، وساوتهم بالإسرائيليين في التجنيد، بل ربما زادت عليهم، لأن الأشكناز لا يُجندون.

وليد جنبلاط:
ساوتهم نظريًا، لكن عمليًا بقي اليهودي يتمتع بامتيازات أكبر

أحمد منصور:
سآتي إلى مؤتمر الدروز الذي عقدته عام 2010 في موضعه، لكنني سجلت أيضًا مع اثنين من كبار الأسرى الذين أفرجت عنهم حماس من السجون الإسرائيلية، فقالا إن مقاومين من الدروز كانوا معهم في السجون. وهذا يعني أنه رغم…

وليد جنبلاط:
كثير من الدروز رفضوا الخدمة العسكرية، وسُجنوا، نعم، كثير منهم رفضوا وسُجنوا.

أحمد منصور:
لكن في الحرب الأخيرة، حرب غزة، كان الناس يلاحظون وجود أسماء درزية، لقادة كتائب وضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، قُتلوا في المعارك.

وليد جنبلاط:
تعرف أن الدعاية الإسرائيلية تُظهر الدور الدرزي وكأنه الدور الأساسي. وكان من بينهم شخص عُين اليوم ضابط ارتباط مع دروز لبنان وسوريا، اسمه غسان عليان. غسان عليان كان في غزة.

أحمد منصور:
كان يقاتل الفلسطينيين.

وليد جنبلاط:
في فلسطين، وقد جُرح في غزة، ثم عُين ضابط ارتباط للعلاقات الإسرائيلية مع دروز لبنان وسوريا.

أحمد منصور:
يعني أن الإسرائيليين لم يتوقفوا عن محاولات استقطاب دروز لبنان، ونجحوا، طبعًا، مع بعض دروز سوريا عن طريق الهجري، وسنأتي إلى ذلك لاحقًا. بدأ الاستقطاب الداخلي بعد حرب تموز. كيف تُقيِّم حرب تموز الآن، بعد مرور عشرين عامًا على وقوعها؟

وليد جنبلاط:
كان انتصارًا، لكنه انتصار انتظر الإسرائيليون الوقت المناسب للانتقام منه، وهذا الانتقام يحدث اليوم. فقد اخترقوا حزب الله أمنيًا، وسياسيًا، واستخباراتيًا، واستفادوا، برأيي، من تدخل حزب الله في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد. وربما كان لديهم عناصر بين الذين تدخلوا، أو أنهم أجروا دراسة حول نقاط ضعف قوة الرضوان، ونجحوا في ذلك.

اغتيال بيار الجمّيل.

أحمد منصور:
ربما سآتي إلى ذلك عندما أتناول معك، بشكل سريع، حرب عام 2024. في تشرين الثاني/نوفمبر 2006، تأزم الوضع، ودخلت المفاوضات بين الفرقاء طريقًا مسدودًا، واستقال الوزراء الشيعة في الحكومة، ومعهم وزير مقرب من الرئيس لحود. وأصبحت هناك أزمة عُرفت بأزمة الحكومة. يومها وصفت ما يجري بأنه انقلاب. كيف تتذكر هذه المرحلة التي سبقت اغتيال بيار الجميل؟

وليد جنبلاط:
عام 2005؟

أحمد منصور:
بل عام 2006.

وليد جنبلاط:
نعم، عام 2006، اغتيال بيار الجميل.

أحمد منصور:
في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2006.

وليد جنبلاط:
بعد اغتيال الحريري لم تتوقف سلسلة الاغتيالات.

أحمد منصور:
صحيح.

وليد جنبلاط:
آخر اغتيال في عام 2005 كان جبران تويني. ثم، في عام 2006، أتذكر أنه وقعت أول غزوة لبيروت الغربية من قبل حزب الله، ثم انسحبوا، وبعدها جاء دور اغتيال بيار الجميل.

أحمد منصور:
كانت تلك نكبة كبيرة للرئيس أمين الجميل.

وليد جنبلاط:
وللجميع. كان بيار يتمتع بشخصية محببة للجميع.

أحمد منصور:
كان وزيرًا في الحكومة، وشخصية مقبولة، وهو ابن الرئيس أمين الجميل، وابن شقيق بشير الجميل. لكن عملية اغتياله كانت مختلفة عن الاغتيالات الأخرى؛ إذ إن الآخرين كانوا يُغتالون بكميات كبيرة من المتفجرات، أما هو فقد اغتيل بمسدس كاتم للصوت.

وليد جنبلاط:
نعم، اغتيل بمسدس كاتم للصوت. وعندما أُطلق عليه النار، توفي على الفور. لكنه كان يقود السيارة، ويبدو أن قدمه اليمنى بقيت ضاغطة على دواسة الوقود.

أحمد منصور:
على دواسة البنزين.

وليد جنبلاط:
نعم، فتابعت السيارة سيرها، فظن القتلة أنه ما زال حيًا، فأجهزوا عليه. وأذكر أنني كنت يومها في المختارة، فأُبلغت بالخبر، وأتيت مسرعًا إلى المستشفى، وأعتقد أنه مستشفى سانت تريز في منطقة بيروت. ورأيت جمهورًا غاضبًا، ثم دخلت إلى الغرفة التي كان فيها جثمان الشيخ بيار. استقبلتني والدته واحتضنتني، وكان مسجى، والدم يتقاطر منه.

أحمد منصور:
يتقاطر.

وليد جنبلاط:
نعم، يتقاطر. ولم أنتبه إلى أمين الجميل، فقد كان إلى جانب…

أحمد منصور:
الجثمان، في الجهة الأخرى.

وليد جنبلاط:
يبكي. كنا أربعة مع بيار، ثلاثة أحياء وبيار.

أحمد منصور:
أنت، وأمين الجميل، ووالدة بيار الجميل، وهو مسجى أمامكم. لقد رأيت أهوالًا.

وليد جنبلاط:
رأينا أهوالًا، فما الذي نستطيع أن نفعله؟ أما جويس الجميل، والدة بيار، فعلى الرغم من أن ابنها كان مقتولًا، فقد خافت عليّ.

أحمد منصور:
ماذا قالت لك؟

وليد جنبلاط:
قالت لي: لماذا جئت؟ فقلت لها: كيف لا آتي؟

أحمد منصور:
كنتم جميعًا آنذاك تحت التصفية.

وليد جنبلاط:
نعم، واستمرت.

أحمد منصور:
واستمرت، ولدي قائمة طويلة جدًا بعمليات التصفية.

وليد جنبلاط:
استمرت، لأن الخوف كان من الصف الثاني.

أحمد منصور:
ومن هو الصف الثاني؟

وليد جنبلاط:
قوى الثامن من آذار، التي تضم حزب الله، والحزب القومي السوري، وحزب البعث، وغيرهم من حلفاء سوريا.

أحمد منصور:
هل هؤلاء هم الذين كانوا ينفذون التصفية، أم أن الأوامر كانت تأتي من عند الأسد، وينفذها أشخاص تابعون له؟

وليد جنبلاط:
برأيي، كانت تأتي من عند الأسد. أما كيف كانوا يتقاسمون الأدوار، ومن كان يقتل من، فهذا لا نعرفه. لكنني اتهمت بشار الأسد منذ اللحظة الأولى وحتى اللحظة الأخيرة.

هجاء جنبلاط لبشار الأسد!

أحمد منصور:
هناك خطاب أعتبره من أقوى خطابات الهجاء السياسي التي قرأتها، من سياسي إلى زعيم في السلطة، جاء فيه: «جئنا إلى ساحة الحرية لنقول لك: يا طاغية الشام، يا قردًا لم تعرفه الطبيعة، يا أفعى هربت منها الأفاعي، يا حوتًا لفظته البحار، يا وحشًا من وحوش البراري، يا مخلوقًا من أنصاف الرجال، يا متجنبًا إسرائيل على أشلاء الجنوب وأهل الجنوب، يا كذابًا، وحجاجًا في العراق، ومجرمًا وسفاحًا في سوريا ولبنان…». والقائمة طويلة. قل لي: من القائل؟ وما المناسبة؟

وليد جنبلاط:
القائل أنا، وكانت المناسبة تظاهرة 14 آذار.

أحمد منصور:
في آذار/مارس 2007.

وليد جنبلاط:
نعم، وكان المقصود بذلك بشار الأسد. وبعض الأقارب، وبعض الناس، لم يلوموني، لكنهم قالوا لي: لماذا تتحدث بهذه الطريقة؟ ثم تبين أن ما قلته كان صحيحًا، بعدما فعل في لبنان، ثم فعل أكثر من ذلك في سوريا، مع الشعب السوري، من أقصى البلاد إلى أقصاها.

أحمد منصور:
كنت تعرف أنه يقوم بتصفية الزعماء السياسيين، وأعضاء البرلمان، وكل من يعارض سوريا في لبنان، ثم تخرج وتصفه بهذه الأوصاف، وتعتقد أنك ستنجو منه؟

وليد جنبلاط:
هنا يجب أن تنظر إلى الظروف. إنه القدر.

أحمد منصور:
وفي آذار/مارس 2007 قمت بزيارتك الثانية إلى واشنطن. يبدو أنك أصبحت ضيفًا مهمًا في الباب العالي بواشنطن.

وليد جنبلاط:
كانت في السياق نفسه، سياق المحكمة الدولية.

أحمد منصور:
أكمل معك، أو أبدأ معك، في الحلقة القادمة. أشكرك شكرًا جزيلًا، كما أشكركم، مشاهدينا الكرام، على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة، إن شاء الله، نواصل الاستماع إلى شهادة وليد بك جنبلاط، زعيم الدروز في لبنان. وفي الختام، أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Total
0
Shares
السابق
أمريكا وإسرائيل

المأزق الإستراتيجي لإسرائيل ؟

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share