عبد الناصر عيسى ج7: اغتيال يحيى عياش..وتحديه للشاباك وتسببه في اغتيال رابين

في الحلقة السابعة من شهادته على العصر، التي جرى بثها في 14 مايو 2026، يواصل أحمد منصور، الاستماع لشهادة الأسير المحرر عبد الناصر عيسى، عميد أسرى حركة حماس في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأحد مؤسسي كتائب القسام، واستعرضا خلالها ‏تفاصيل اعتقاله وتعذيبه القاسي داخل السجون الإسرائيلية، وعلاقته بقادة القسام محمد الضيف ومحيي الدين الشريف، و تفاصيل وخبايا استشهاد المهندس الأسطوري لحماس يحيى عياش، وتحدى عيسى للشاباك وإشادة الجهاز به وبعقليته الفذة..
أحمد منصور وعبد الناصر عيسى

في الحلقة السابعة من شهادته على العصر، التي جرى بثها في 14 مايو 2026، يواصل أحمد منصور، الاستماع لشهادة الأسير المحرر عبد الناصر عيسى، عميد أسرى حركة حماس في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث قضى هناك أربعة وثلاثين عامًا، وأفرج عنه في الثامن والعشرين من فبراير عام ألفين وخمسة وعشرين، وأحد مؤسسي كتائب القسام، واستعرضا خلالها ‏تفاصيل اعتقاله وتعذيبه القاسي داخل السجون الإسرائيلية، وعلاقته بقادة القسام محمد الضيف ومحيي الدين الشريف، و تفاصيل وخبايا استشهاد المهندس الأسطوري لحماس يحيى عياش، وتحدى عيسى للشاباك.

واعتبر كرمي غيلون، مؤلف كتاب “الشاباك بين الأشلاء”، عبد الناصر عيسى من أخطر القادة الذين يصعب الوصول إليهم، وقال إنه من أبرز قادة كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية، وأحد القادة الميدانيين البارزين، خاصة في منطقة نابلس، وإنه يتميز بالعمل التنظيمي والدعوي إلى جانب العمل العسكري المباشر ضد الاحتلال؟ .. وتسبب عيسى في مقتل وجرح أكثر من مئتي إسرائيلي، واعتقل في 19 أغسطس 1995، بعد مكالمة هاتفية أجراها من هاتف عمومي في الضفة الغربية مع المهندس يحيى عياش الذي كان مطاردا في قطاع غزة، قبل استشهاده بذات الهاتف المفخخ.

رابط الحلقة على الجزيرة 360

وشكلت العمليات الاستشهادية حالة رعب للإسرائيليين، وتسببت العملية التي وقعت في أغسطس 1995 وأشرف عليها عيسى في اغتيال إسحاق رابين عام 1995. 

وصمد عيسى بشكل أسطوري أمام المحققين، لدرجة أن منع من النوم طيلة 21 يوماً.

وتحدث القيادي القسامي عن اغتيال عياش ومحيي الدين الشريف. وتتهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بأنها اعتقلت القيادي في كتائب القسام محيي الدين الشريف عام 1998، وقامت بتعذيبه تعذيبا شديدا ما أدى إلى بتر ساقه، واستشهاده في 29 مارس 1998. حيث عثر عليه داخل سيارة متفجرة ومحترقة في رام الله. 

فيما اغتال جهاز الشاباك الإسرائيلي يحيى عياش يوم الجمعة 5 يناير 1996 عبر وضع مواد متفجرة في جهاز هاتف محمول كان يتواصل به مع والده، دسه إليه كمال حماد عميل الاحتلال، وخال مرافق عياش الشخصي، وأثناء مكالمة عياش لوالده، تم تفجير هاتفه بطائرة عن بعد، فانفجر في وجهه.

أحمد منصور وعبد الناصر عيسى
واعتبر كرمي غيلون، مؤلف كتاب “الشاباك بين الأشلاء”، عبد الناصر عيسى من أخطر القادة الذين يصعب الوصول إليهم

نص حوار عبد الناصر عيسى ج7:

اغتيال يحيى عياش..وتحديه للشاباك وتسببه في اغتيال رابين

أحمد منصور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة عميد أسرى حركة حماس في سجون الاحتلال الإسرائيلي، الأسير المحرر عبد الناصر عيسى أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام. أبو حذيفة. مرحبا بك.

عبد الناصر عيسى

أهلا بكم.

أحمد منصور:
رغم حرصك الشديد على ألّا تقع في أيدي الإسرائيليين مرة أخرى كمعتقل، فإنهم نجحوا في اعتقالك في التاسع عشر من أغسطس عام 1995. اروِ لنا كيف تم اعتقالك بعدما أجريت مكالمة مع يحيى عياش من خلال هاتف عمومي. كنتَ في الضفة الغربية، وكان هو مطاردًا هاربًا في غزة. وكنتَ قد أعددتَ لعملية استشهادية كان من المفترض أن تقع في الحادي والعشرين من أغسطس، بعد يومين من اعتقالك. بدأ الإسرائيليون التحقيق معك فور اعتقالك، ومنعوا عنك النوم، وبدأت سلسلة من التعذيب الممنهج والاستنطاق. صف لي تلك الأيام الأولى من الاعتقال.

عبد الناصر عيسى:
طبعًا. بدايةً، عندما هجموا على السيارة التي كنت فيها في وسط مدينة نابلس، كانت قوات خاصة، وبدأوا بالضرب دون حساب. كانوا يسألون: ما اسمك؟ ما اسمك؟ وأنا كنت أقول لهم إن اسمي نجيب، كما قلت سابقًا، ولم أعترف باسمي الحقيقي. استمرت هذه العملية، ثم أخذوني إلى مركز التحقيق في سجن نابلس المركزي، وهناك بدأت أيضًا رحلة العذاب الشديد.

تعرض عبد الناصر عيسى لتعذيب مروع

أحمد منصور:
ما أشكال العذاب أو التعذيب؟

عبد الناصر عيسى:
كان هناك الضرب، على سبيل المثال، على الأماكن الحساسة. وكان هناك التقييد إلى الخلف، ورفع اليدين بقوة وهما مقيدتان خلف الظهر.

أحمد منصور:
وهذا يخلع ضلوعك.

عبد الناصر عيسى:
نعم. وكان هناك ما يسمى بـ”الموزة”، وهي حركة الموزة؛ حيث تجلس على كرسي مقلوب لا ظهر له، ثم تُدفع إلى الخلف حتى ينثني جسدك بطريقة مؤلمة.

أحمد منصور:
هناك صور كثيرة على الإنترنت وصفت هذه الأشياء.

عبد الناصر عيسى:
نعم، كهذه الضربات تمامًا، إضافة إلى الخنق؛ حيث يضعون كيسًا على رأسك ويخنقونك حتى تصل إلى مرحلة ينقطع فيها النفس تمامًا، ثم يتركونك تستعيد أنفاسك، وهكذا. فكانت هذه أهم أنواع التعذيب، إضافةً إلى الضغط النفسي، وكل ذلك معًا.

أحمد منصور:
ما أشكال الضغط النفسي التي كانوا يمارسونها؟

عبد الناصر عيسى:
كان يقول: سأجلب أمك، سأجلب أباك، سأجلب أقاربك… ويهدد بإحضار الأقارب إلى السجن من أجل تعذيبهم وكسر إرادة الإنسان. ونحن كنا نعلم أن هذه أساليب معروفة لدينا، فلم نكن نعبأ بها كثيرًا، مع أن الإنسان تحت الضغط والتعذيب قد ينسى للحظات، ويتعرض فعلًا لضغط شديد.

أحمد منصور:
الشيخ أحمد ياسين، في شهادته على العصر، روى أنهم أحضروا ابنه وعذبوه أمامه.

عبد الناصر عيسى:
نعم، هذا حصل.

أحمد منصور:
يعني لم يكن لديهم أي وازع في هذا الأمر.

عبد الناصر عيسى:
نعم، هذا حصل مع كثيرين. أنا لم يحصل معي هذا، ولكنه حصل.

أحمد منصور:
مع أسرى آخرين.

عبد الناصر عيسى:
نعم، مع آخرين.

أحمد منصور:
كانوا يأتون بأبنائهم وزوجاتهم.

عبد الناصر عيسى:
زوجته، ابنه، أخوه، ابنته… من أجل الضغط. وغالبًا كانت تمثيلية؛ بمعنى أنهم يقولون: “أحضرنا ابنك”، فيرى الإنسان ابنه أو زوجته أو والدته، لكنها تكون قد جاءت لربع ساعة أو نصف ساعة فقط، للتمثيل ليس إلا.

أحمد منصور:
لا، هناك حالات أخرى أيضًا.

عبد الناصر عيسى:
وفي حالات أخرى كانوا يحضرونهم فعلًا ويعذبون الأب والأم والابن.

أحمد منصور:
لا يمكن التهوين من الأمر؛ فمن الناحية النفسية هو أمر قاسٍ جدًا وصعب.

عبد الناصر عيسى:
طبعًا، جدًا. وبعد ذلك يكتشف الإنسان أن هناك حالات تم فيها تعذيب الأم أو الأب تعذيبًا فعليًا؛ حيث يُجلَسون مكبلين داخل الزنزانة فترة طويلة، وفي حالات أخرى كانوا يُحضرونهم فقط لمدة ساعة ليراهم الأسرى فيخافوا ويتأثروا. لماذا؟ لأنهم يريدون للأسير أن يعلم أن إحضار أهله لا يعني دائمًا أنهم جاءوا للتعذيب.

أحمد منصور:
لكن الأسير لا بد أن يحتمل أنهم أُحضروا للتعذيب؛ لأنه لا يوجد لديهم وازع، وقد ثبت فعلًا أنهم عذبوا كثيرين في حالات عديدة.

عبد الناصر عيسى:
بالتأكيد، هناك حالات كثيرة.

أحمد منصور:
لكن الثبات، طبعًا، من عند الله سبحانه وتعالى.

عبد الناصر عيسى:
نعم، الحمد لله رب العالمين.

الصمود والثبات أمام التعذيب القاسي

أحمد منصور:
كيف كنت تستمد الطاقة النفسية لمواجهة ما كان يحدث لك؟

عبد الناصر عيسى:
والله، كنا نكثر من ذكر الله عز وجل ونحن نعذب ونحن مكبلون دائمًا: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله. وكنا نستحضر حديث: “لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة”. وكنا نردد كثيرًا قول إبراهيم عليه السلام عندما أُلقي في النار: “حسبنا الله ونعم الوكيل”. هذه الأذكار تربينا عليها، وكانت فعلًا تمدنا بالطاقة والقدرة على الصبر والثبات بفضل الله عز وجل. أضف إلى ذلك أننا كنا مؤمنين بأننا أصحاب قضية عادلة، نقاوم احتلالًا صهيونيًا غاشمًا، وهذا كان يمنحنا الطاقة.

أحمد منصور:
هل كنت تجهر بالذكر في وجه الإسرائيلي، أم تذكر الله في نفسك؟

عبد الناصر عيسى:
أحيانًا نجهر، وأحيانًا لا نجهر، وغالبًا كنا لا نجهر.

أحمد منصور:
هل كان هناك رد فعل حينما تجهرون؟

عبد الناصر عيسى:
أحيانًا كانوا يستهزئون، وأحيانًا يسكتونا بالقوة، وأحيانًا لا يتكلمون، بحسب الموقف.

أحمد منصور:
هناك عنصر نفسي شديد جدًا، وهو أيضًا من عناصر التربية التي ذكرتها، وهو عنصر الصبر؛ القدرة على الصبر والتصبر في مثل هذه الأمور. ففي النهاية، هذا صراع إرادات بينك وبين الآخر.

عبد الناصر عيسى:
بالتأكيد.

الاعتراف يفتح أبواب جهنم

أحمد منصور:
كيف كنت تدير هذا الصراع بينك وبينه في تلك اللحظة الحاسمة؟ أنت تحت التعذيب، وهو يملك كل أسباب القوة، وفي الوقت نفسه لا تملك أنت إلا أن تصبر على الأذى أو تعترف بما لديك.

عبد الناصر عيسى:
كان لا بد من الصبر طبعًا. وكان يجب أن تفهم أن الاعتراف لن يأتي بنتيجة حقيقية. هكذا كنا نفكر. فإذا كنت أظن أن الاعتراف سيريحني، فهذا غير صحيح، لأن الاعتراف سيفتح عليّ أبوابًا كثيرة وجديدة من العذاب الشديد. أذكر، على سبيل المثال، أنه في إحدى الاعتقالات تعرضت لتعذيب شديد في أول اعتقال، لكنني لم أعترف. لذلك، في المرات اللاحقة، أو حتى في نفس المرة، صاروا يضعونني في الزنزانة وحدي، ويستمرون في التحقيق مع من حولي ممن اعترفوا. فكنت عمليًا قد ارتحت نسبيًا؛ لأنهم عرفوا أن الأيام العشرة الأولى هي أيام اختبار، فإذا لم تعترف، يبدأون بالبحث عن طرق أخرى لإدانتك وجلب المعلومات.

أحمد منصور:
هذه معلومة غريبة وجديدة.

عبد الناصر عيسى:
نعم، لأن الذي يعترف يزداد عليه الضغط.

أحمد منصور:
أي إن عدم الاعتراف قد ينجيك من العذاب الأليم، بينما إذا اعترفت فإنك تصبح أكثر عرضة للعذاب، كما يقال.

عبد الناصر عيسى:
نعم. كانوا دائمًا، على سبيل المثال، إذا مرّت عشرة أيام ولم تعترف، ففي بعض الحالات تُقدَّم ضدك لائحة اتهام بناءً على اعترافات غيرك. أما الذي يعترف، فيعرفون أنهم قد يأخذون منه المزيد والمزيد، فيطول تعذيبه أكثر.

أحمد منصور:
يبدو أنكم كنتم تتلقون تدريبًا على كيفية التعامل مع التحقيقات الإسرائيلية وكيفية مواجهتها.

عبد الناصر عيسى:
صحيح، كانت ثقافة عامة. نحن بفطرتنا كنا نجلس مع بعض الإخوة، وكان الوالد معتقلًا سابقًا، وكذلك بعض أصدقائه وبعض الجيران في مخيم بلاطة، فكانوا يحدثوننا عن أساليب التحقيق وأساليب “العصافير”.

أحمد منصور:
الجواسيس داخل السجن.

عبد الناصر عيسى:
نعم، الجواسيس داخل السجن.

أحمد منصور:
سنتحدث عنهم بالتفصيل.

عبد الناصر عيسى:
وكذلك كنا نسمع عن أساليب الضرب والتعذيب، ونسمع أيضًا عن بطولات بعض الإخوة من حركة فتح والجبهة الشعبية، الذين كانوا رموزًا في الصمود والثبات أثناء التحقيق، فكانوا يلهموننا بالصبر والثبات.

أحمد منصور:
الشائع عند كثير من الناس أنهم يقولون: لماذا أعرّض نفسي للتعذيب؟ أعترف من البداية وأقول ما عندي، وبذلك أنجو من التعذيب.

عبد الناصر عيسى:
في الحقيقة، من يعترف لا ينجو. هذه عن تجربة. ومتى ينجو؟ إذا تعامل مع نفسه كأنه جاسوس.

أحمد منصور:
كيف؟

عبد الناصر عيسى:
بأن يعطيهم معلومات بالمجان، أو يعقد معهم صفقة، كما حدث في بعض الحالات، بأن يخففوا عنه الحكم؛ فبدلًا من أن يُحكم عليه بعشر سنوات، يعطونه خمسًا.

أحمد منصور:
وهل كانت هذه الأمور تحدث كثيرًا؟

عبد الناصر عيسى:
كانت تحدث، لكنهم في كثير من الأحيان كانوا يخدعون الشاب.

أحمد منصور:
وفي النهاية يعطونه الحكم كاملًا.

عبد الناصر عيسى:
نعم، يعطونه الحكم كاملًا.

أحمد منصور:
بعد أن يأخذوا منه كل شيء.

عبد الناصر عيسى:
ويتبهدل، ويُعرف أمام أصحابه وأصدقائه أنه فعل ذلك. كان يظن أنه يجتهد لينجو، لكن في النهاية تنقلب عليه الأمور، كما يقال.

أحمد منصور:
كيف كنتم تتعاملون بعد ذلك مع من يعترف؟

عبد الناصر عيسى:
الاعتراف كان شائعًا في السجون. فغالبية الناس يعترفون، خاصة في القضايا الصعبة.

أحمد منصور:
بسبب التعذيب طبعًا.

عبد الناصر عيسى:
نعم، بسبب التعذيب، وتحت شدة الضغط، ومع ذلك كانوا شبابًا أبطالًا.

أحمد منصور:
إلا من أُكره وقلبه مطمئن.

عبد الناصر عيسى:
نعم. كان الناس أحيانًا يأخذون بالرخص، وبعض الإخوة كانوا يأخذون بالعزائم فلا يعترفون مطلقًا، لا في قضية صغيرة ولا كبيرة.

أحمد منصور:
هذا يحتاج إلى عون من الله.

عبد الناصر عيسى:
بشكل عام، مسألة الاعتراف…

أحمد منصور:
عجيب.

عبد الناصر عيسى:
كما قلنا، فإن مسألة الاعتراف تحتاج إلى تقدير، أو إلى نوع من “الاعتراف الذكي” إن صح التعبير. والأصل ألّا يعترف الإنسان، لكن أحيانًا يُضطر الناس، فغالبية الناس تعترف بما يُنسب إليها أو بجزء مما يُنسب إليها؛ لأن التعذيب شديد جدًا، ولا إنساني ولا أخلاقي.

قواعد الاعتراف الذكي

أحمد منصور:
ما قواعد “الاعتراف الذكي” كما تصفه أنت؟

عبد الناصر عيسى:
أهم قواعد الاعتراف الذكي ألّا تبدأ أنت بالاعتراف، ألّا تبدأ أنت بالاعتراف.

أحمد منصور:
وثانيًا؟

عبد الناصر عيسى:
ألا تعترف إلا إذا اعترف غيرك. وثانيًا: أن تحاول أن تغلق الدوائر، لا أن تفتحها.

أحمد منصور:
كيف؟

عبد الناصر عيسى:
على سبيل المثال، إذا وصلت الاعترافات إليك، فلتكن أنت آخر شخص تُغلق عنده الدائرة، وألّا تُدخل أحدًا بعدك. فمثلًا، إذا اعترف ناس عليك بأنك مسؤول عن مجموعة معينة، ففي النهاية قد أقول لهم: نعم، أنا المسؤول عن هذه المجموعة. لكن عندما يسألونني: ومن الذي نظمك؟ أقول: أنا نظمت نفسي بنفسي، من فكري واجتهادي. فلا أذكر الشخص الذي فوقي؛ لأن الذي فوقي قد يذكر المزيد، ثم تتوسع الدوائر، وتصبح الضربة كبيرة جدًا. ومن هذه القواعد: أن تغلق الدوائر، لا أن تفتحها. والقاعدة الذهبية الثانية، والتي أظن أنها الرئيسية…

أحمد منصور:
والثالثة؟

عبد الناصر عيسى:
الثالثة…

أحمد منصور:
أنا سأستخلصها من كلامك السابق.

عبد الناصر عيسى:
الأولى قلنا: ألّا تعترف أصلًا.

أحمد منصور:
نعم.

عبد الناصر عيسى:
أصلًا.

أحمد منصور:
يعني…

عبد الناصر عيسى:
والثانية…

أحمد منصور:
إذا أُجبرت على الاعتراف…

عبد الناصر عيسى:
أن تغلق الدوائر عندك.

أحمد منصور:
والثالثة؟

عبد الناصر عيسى:
وقلنا أيضًا: ألّا تبدأ بالاعتراف، نسيناها. والثالثة، على سبيل المثال…

أحمد منصور:
ألّا تجيب بأكثر من السؤال الذي يُوجَّه إليك.

عبد الناصر عيسى:
طبعًا، صحيح، ألّا تجيب…

أحمد منصور:
أنا أتعلم منك، لكن نسأل الله العافية؛ لأن هذا ابتلاء عظيم.

عبد الناصر عيسى:
بقدر السؤال يكون الجواب، نعم. فلا تتبرع بمعلومات إضافية.

أحمد منصور:
قرار الإسرائيليين بالنسبة إليك في ذلك الوقت… أنت قلت لي إنك فضلت أن تضللهم في موضوع الاسم لمدة يومين تقريبًا.

عبد الناصر عيسى:
ثمانٍ وأربعين ساعة تقريبًا.

أحمد منصور:
حتى وقعت العملية الثانية.

عبد الناصر عيسى:
حتى وقعت الثانية.

أحمد منصور:
بعدما وقعت العملية الثانية، حدثني عن مجرى التحقيقات معك.

عبد الناصر عيسى:
عندما وقعت العملية الثانية، فُتحت عليّ أبواب جهنم. كان هناك تعذيب شديد جدًا، لا يُطاق ولا يُصدَّق.

أحمد منصور:
صف لنا هذا التعذيب، هل اختلف عمّا قبله؟

عبد الناصر عيسى:
كان أكثر كثافة. المحققون لم يتركوني مطلقًا.

أحمد منصور:
أربعًا وعشرين ساعة؟

عبد الناصر عيسى:
أربعًا وعشرين ساعة تحقيق.

أحمد منصور:
كم يومًا استمر ذلك؟

عبد الناصر عيسى:
أربعة محققين يذهبون، وأربعة يأتون، ثم يذهب أربعة ويأتي أربعة، وهكذا.

السؤال عن العمليات القادمة للقسام

أحمد منصور:
يعيدون ويكررون الكلام نفسه؟

عبد الناصر عيسى:
كانوا يريدون معرفة العمليات…

أحمد منصور:
القادمة.

عبد الناصر عيسى:
نعم، العمليات التالية. توقفوا عن سؤالي عن العملية التي وقعت وتفاصيلها، وأصبح سؤالهم فقط: ما العملية التالية؟

أحمد منصور:
هاتان العمليتان هزّتا إسرائيل هزًا كبيرًا.

عبد الناصر عيسى:
طبعًا.

أحمد منصور:
كان هناك نحو مئتي قتيل وجريح تقريبًا.

عبد الناصر عيسى:
نعم. وبعض الإسرائيليين قالوا إن هذه العمليات كانت سببًا في اغتيال رابين. حتى إن عمير قال: إننا نعطي الفلسطينيين، وهم ينفذون عمليات… بشكل غير مباشر طبعًا.

21 يوماً بدون نوم

أحمد منصور:
كم يومًا بقيت تقريبًا، إن كنت تتذكر، من دون نوم وتحت التعذيب؟

عبد الناصر عيسى:
تقريبًا واحدًا وعشرين يومًا.

أحمد منصور:
هل توجد طاقة بشرية تتحمل ذلك؟

عبد الناصر عيسى:
سبحان الله.

أحمد منصور:
ومن أين كنت تستمد طاقتك؟

عبد الناصر عيسى:
سبحان الله، الإنسان لا يعلم. لو سألتني: هل تستطيع أن تبقى واحدًا وعشرين يومًا بلا نوم؟ لقلت لك: لا، لا يمكن أن أتصور ذلك. ولكن هذا ما حصل. الثبات من الله سبحانه وتعالى. وكنا دائمًا مع الله بالدعاء والاستغاثة به سبحانه وتعالى. وفي النهاية، كنا نؤمن أننا على طريق صحيح، طريق تحرر وطني.

أحمد منصور:
أنت واحد وعشرون يومًا متواصلة، تعذيب متواصل، وتحقيق أربعًا وعشرين ساعة، ولا يوجد نوم. وقلت لي إنك حتى أثناء الصلاة كنت تنام أحيانًا من شدة الإرهاق.

عبد الناصر عيسى:
لم أكن أستطيع الصلاة حقيقة. كنت أحاول، فأقول: الله أكبر، وأبدأ، لكنني لا أعلم ماذا يحدث. أحاول خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو عشر مرات بلا جدوى، ثم يأتي المحقق مرة أخرى للتحقيق معي. كانوا يتركونني دقائق فقط.

أحمد منصور:
هل كنت تعرف الليل من النهار؟

عبد الناصر عيسى:
لا.

أحمد منصور:
ومن أين عرفت أنك بقيت واحدًا وعشرين يومًا؟

عبد الناصر عيسى:
من الطعام أحيانًا.

أحمد منصور:
من الطعام؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، من وجبات الطعام.

أحمد منصور:
كانوا يجلبون لك الطعام؟ كم وجبة؟

عبد الناصر عيسى:
ثلاث وجبات في اليوم.

أحمد منصور:
ومم كانت تتكون؟

عبد الناصر عيسى:
وجبات بسيطة جدًا؛ ملعقة لبنة، وخبزة، أو قطعة خبز صغيرة.

أحمد منصور:
يعني فقط لإبقائك على قيد الحياة.

عبد الناصر عيسى:
حتى يستطيعوا التحقيق معك.

أحمد منصور:
كيف أصبح وزنك بعد واحد وعشرين يومًا؟

عبد الناصر عيسى:
والله لا أذكر بالضبط، لكن وزني عند الاعتقال كان أربعة وسبعين كيلوغرامًا. وأتوقع أنني فقدت سبعة أو ثمانية أو حتى عشرة كيلوغرامات على الأقل.

أحمد منصور:
في خلال عشرين يومًا؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، على الأقل.

أحمد منصور:
كيف كانت حالتك النفسية؟

عبد الناصر عيسى:
كانت صعبة جدًا، لكننا كنا متمسكين بحبل الله سبحانه وتعالى، وبالصبر والثبات.

أحمد منصور:
قل لي: ما الذي لم تخبر به الإسرائيليين، وما الذي أخبرتهم به تحت هذا التعذيب الصعب؟

عبد الناصر عيسى:
تحت هذا التعذيب اعترفت بما نُسب إليّ. وطبعًا، بعد مرور الثماني والأربعين ساعة، كانوا يستخدمون، كما قلت، تكتيك: “تحدث من تلقاء نفسك”. بمعنى: ماذا لديك؟ ماذا تفعل؟ ما نشاطك؟ بشكل عام. لكن عندما بدأ التحقيق المكثف، فشل هذا التكتيك فشلًا ذريعًا. ولذلك أعطوني عمليًا كل المعلومات التي كانت لديهم. وعندما أعطوني كل المعلومات التي لديهم، استخدمت تكتيكًا آخر…

أحمد منصور:
المعلومات التي أخذوها من الآخرين عنك؟

إغلاق الدوائر

عبد الناصر عيسى:
من الآخرين، ومن بعض المعلومات التي كانوا قد جمعوها أو ما شابه ذلك. وعندما علمت ما هي الدوائر المطلوبة، أغلقت هذه الدوائر عندي، والحمد لله.

أحمد منصور:
يعني كنت تجعل كل شيء يعود إليك، ولم يكن لديك مشكلة في ذلك.

عبد الناصر عيسى:
نعم، كنت مستعدًا؛ لأنه في النهاية انتهى الأمر، ووقعت الأحداث، وأصبحت الأمور واضحة تقريبًا بشكل كامل.

أحمد منصور:
أوجز لي أهم التهم.

عبد الناصر عيسى:
على سبيل المثال، كانت هناك شقة فيها أسلحة، وهذه الأسلحة كانت واضحة أنها تخصنا. كما كانت هناك أشرطة فيديو صورنا فيها الاستشهاديين، وكان واضحًا أننا موجودون فيها، وكذلك الاستشهاديون، ومنهم محيي الدين الشريف.

أحمد منصور:
كل هذا وقع في أيدي الإسرائيليين؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، وقع في أيدي الإسرائيليين بسبب اعتراف أحد الإخوة.

أحمد منصور:
يعني هذه الأشرطة لم تعد موجودة لديكم.

عبد الناصر عيسى:
نعم، أصبحت عندهم، ولم تعد موجودة عندنا. أحد الإخوة اعترف، ومن خلال اعترافه وصلوا إلى الشقة، وكانت الشقة تحتوي على كل الأدلة التي تدينك بشكل واضح بالصوت والصورة. وكانت في الأصل مخبأً سريًا، من المفترض أن يبقى سريًا. والحمد لله رب العالمين، عندما حصلوا على هذه المعلومات، جاؤوا وأعطوني كل ما لديهم، فاعتمدت التكتيك الثاني: إذا لم تستطع ألّا تعترف، فليكن اعترافك بالإغلاق والتسكير، لا بفتح الأبواب.

أحمد منصور:
وتوقفت الأمور عندك، وأصبحت أنت المتهم الرئيسي.

عبد الناصر عيسى:
نعم، توقفت الأمور عندي.

تحدي عبد الناصر عيسى للشاباك

أحمد منصور:
هل هذا هو الذي جعل كرمي جيلون، مؤلف كتاب “الشاباك بين الأشلاء”، يقول إن عبد الناصر عيسى من أخطر القادة الذين يصعب الوصول إليهم، وإنه من أبرز قادة كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية، وأحد القادة الميدانيين البارزين، خاصة في منطقة نابلس، وإنه يتميز بالعمل التنظيمي والدعوي إلى جانب العمل العسكري المباشر ضد الاحتلال؟ الرجل كتب عنك أشياء كثيرة، وربما هذه خلاصة ما قاله، لكن هذا يظهر أن الشاباك اكتشف أن الذي وقع بين يديه صيد ثمين، وليس مجرد أحد قادة خلايا القسام. كيف تعامل معك الشاباك بعدما اكتشف هذه التفاصيل، وأنك تسببت في مقتل وجرح أكثر من مئتي إسرائيلي؟

عبد الناصر عيسى:
طبعًا، لا شك أنهم كانوا يعيشون حالة رعب من موجة العمليات التي بدأت في منتصف التسعينيات. وعندما اعتقلوني، لم يكونوا يظنون، كما اعترف بعضهم، أنني على هذا القدر من الخطورة، ولذلك قالوا ما قالوا بعد ذلك. لكن لماذا لا يتوقعون من الشعب الفلسطيني ومن الشباب الفلسطيني أن يقاوموا؟ هذا هو السؤال. وقد أضاف كرمي جيلون كلامًا آخر، وأنا قرأت الكتاب.

أحمد منصور:
مما قاله أيضًا إنك عملت بإصرار وذكاء، وكنت تمثل تحديًا دائمًا لأجهزة الأمن، ربما لأنهم لم يكتشفوا من الذي كان يقف خلف هذه العمليات.

عبد الناصر عيسى:
نعم، لم يكونوا يعلمون، وربما عرفوا ذلك فقط في الساعات الأخيرة قبل اعتقالي. وهو اعتبر ذلك فشلًا أمنيًا ذريعًا لديهم، حتى إنه قال بنفسه…

أحمد منصور:
هو قال فعلًا إن هذا كان فشلًا.

عبد الناصر عيسى:
قال إن التحقيق مع عبد الناصر عيسى حُفر في الذاكرة الجماعية لجهاز الأمن العام، بسبب الفشل الكبير الذي حدث لديهم. وأضاف أيضًا أنني كنت “عبوة موقوتة”، أو كما يقال بالعبرية. وهذا طبيعي؛ فلديهم نجاحات ولديهم إخفاقات.

أحمد منصور:
كما قال رئيس الشاباك نفسه إنك سببت حرجًا دائمًا لجهاز الأمن الإسرائيلي قبل أن يتم اكتشافك.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
كنت بالنسبة إليهم لغزًا كبيرًا.

عبد الناصر عيسى:
لأن العمليات تمت بسرية كاملة، ولم يتم تبنيها من قبل حماس أو القسام، فبقيت لغزًا إلى أن تم اعتقالنا. لم يكونوا يتوقعون وجود خلية بهذه الخطورة تعمل في تلك المنطقة.

الاتهامات التي وجهت لعبد الناصر عيسى

أحمد منصور:
ما أهم التهم التي وجهوها إليك بعد التحقيقات الطويلة؟

عبد الناصر عيسى:
التهم كانت: تنفيذ تفجيرات، والانتماء إلى منظمة غير مشروعة، وهي القسام، وتنفيذ عمليتين؛ واحدة في تل أبيب، وأخرى في القدس، وقد أدتا إلى مقتل نحو أحد عشر شخصًا وجرح نحو مئة وخمسين آخرين.

أحمد منصور:
هنا محيي الدين الشريف بقي حرًا.

عبد الناصر عيسى:
نعم، بقي حرًا.

أحمد منصور:
لكن الأشرطة التي حصلوا عليها والمعلومات التي توصلوا إليها…

محيي الدين الشريف المهندس رقم 2

عبد الناصر عيسى:
حاولوا اعتقاله، لكن الله سلّم، فهرب، وله قصة أخرى أيضًا؛ كيف حاولوا اعتقاله وكيف نجا.

أحمد منصور:
سنعود إلى قصته لاحقًا، لأن محيي الدين الشريف يُعد من الشخصيات المهمة جدًا في تاريخ كتائب الشهيد عز الدين القسام وحركة حماس في الضفة الغربية. وُلد عام 1966، وكان يُلقب بـ”المهندس 2″ بعد يحيى عياش، خصوصًا بعد اغتيال عياش كما سنأتي لاحقًا. وقد رفض التنسيق الأمني، واغتيل عام 1998، أي بعد اعتقالك بفترة وجيزة. وأنت قلت لي إنه تدرب على يديك في مسألة التفخيخ، لا على يدي يحيى عياش؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، هو لم يلتقِ بيحيى عياش أصلًا، وإنما التقى بي فقط.

أحمد منصور:
وهذه معلومة مهمة؛ لأن كل ما كُتب عن محيي الدين الشريف، حتى في المصادر القريبة من حماس، يقول إنه تتلمذ على يد يحيى عياش.

عبد الناصر عيسى:
هو لم يكن يعرف يحيى عياش، ولم يلتقِ به.

أحمد منصور:
هذه معلومة مهمة حتى يُعاد توثيق وتصحيح التاريخ مرة أخرى.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
لأنني، بين جلسات الاستماع معك وبين ما حاولت البحث عنه حول محيي الدين الشريف، وجدت أن الرواية المتواترة تقول إنه كان تلميذًا ليحيى عياش.

عبد الناصر عيسى:
نعم، وأنا لاحظت ذلك.

أحمد منصور:
والآن أنت تؤكد أنه لم يلتقِ به إطلاقًا.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
هنا يظهر علم الجرح والتعديل، وعلم الرجال؛ أي معرفة ما إذا كان فلان قد التقى بفلان أم لا. وهذه نقطة مهمة جدًا. حتى أنا توقفت طويلًا بين ما ذكرته لي وبين ما وجدته، لأن الرواية المتواترة كانت تقول إن محيي الدين الشريف كان تلميذًا ليحيى عياش.

عبد الناصر عيسى:
لأنهم ينقلون عن مصدر واحد.

أحمد منصور:
نعم، الجميع نقل عن مصدر واحد. وأنت الآن المصدر الموثوق الذي جنّد محيي الدين الشريف وتحدث معه بشأن صناعة المتفجرات.

عبد الناصر عيسى:
لا أستطيع القول إنني دربته، لكنني تحدثت معه في الموضوع، وصار بيننا نقاش. أما هو، فكان أصلًا دارسًا للهندسة الكهربائية، ولديه خبرة.

أحمد منصور:
لكنك أنت…

عبد الناصر عيسى:
أما أنا، فلم أجلس معه وأدرّبه بشكل مباشر.

أحمد منصور:
لكن يحيى عياش علّمك في يومين فقط.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
وبهذين اليومين صنعتما عمليتين هزّتا إسرائيل، وتسببتا في فشل شمعون بيريز في الفوز بالانتخابات مرة أخرى.

عبد الناصر عيسى:
للتدقيق، العمليات التي أفشلت بيريز كانت عمليات عام 1996، وهي عمليات الثأر للشهيد يحيى عياش.

أحمد منصور:
نعم، في عام 1996.

تسبب عبد الناصر عيسى في اغتيال رابين

عبد الناصر عيسى:
أما عملياتنا، فهم يقولون إنها كانت سببًا في إسقاط رابين.

أحمد منصور:
أي إنها تسببت في اغتيال رابين.

عبد الناصر عيسى:
هكذا يقولون.

أحمد منصور:
نعم، لأن رابين قُتل قبل اغتيال يحيى عياش في يناير 1996 بأيام قليلة. وحتى رئيس الشاباك نفسه يقول في كتابه: “كنت أتمنى أن يكون رابين على قيد الحياة حتى يهنأ بخبر مقتل المهندس”.

عبد الناصر عيسى:
وكان يسأله كل يوم: ماذا حدث مع المهندس؟

أحمد منصور:
صحيح. محيي الدين الشريف وُلد في الخامس من يناير عام 1966، ودرس…

عبد الناصر عيسى:
الهندسة الكهربائية.

أحمد منصور:
نعم، وحصل على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية، وشارك في الانتفاضة الأولى، واعتُقل لمدة سنتين ونصف.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
وتعرف على أعضاء حماس داخل السجن، ثم خرج وواصل العمل. وهنا لدي نقطة مهمة جدًا في دراسة هذه المرحلة: أن كل شخص كان يُعتقل، بحسب ما قرأت، كان يخرج أكثر إصرارًا وعزيمة على مواجهة الاحتلال.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
لم يكن أحد يستسلم، بل على العكس، كان التعذيب يزيده إصرارًا.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
ما تفسيرك لذلك؟

عبد الناصر عيسى:
الأسير يشاهد الغطرسة والعنجهية الصهيونية من جهة، ويتعلم كيفية تفكير الصهيوني من جهة أخرى، فيخرج بعزيمة ودوافع هائلة جدًا للمقاومة. وقد حذرنا قادة السجون وضباط الاستخبارات في السنوات الأخيرة قائلين: “أنتم تُخرجون رجالًا أقوى وأقسى من قبل”. لأن هذه الإجراءات من تعذيب وظلم وقمع لا تزيد الإنسان الفلسطيني المقاوم إلا إصرارًا. وحتى لو ردعتم ثلاثين بالمئة، فإن السبعين بالمئة الآخرين ستكون لديهم دافعية أكبر بكثير للعمل والمواجهة.

أحمد منصور:
طيب، بما أن كل التقارير تربط يحيى عياش بمحيي الدين الشريف، صحح لي هذه الجزئية حتى دخولك السجن.

عبد الناصر عيسى:
قبل دخولي السجن، كان الأخ محيي الدين الشريف…

أحمد منصور:
متى قابلته أول مرة؟

عبد الناصر عيسى:
قابلته قبل اعتقالي بحوالي شهر تقريبًا، أي في الأول من يوليو عام 1995 تقريبًا.

أحمد منصور:
الأول من يوليو 1995.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
أنت اعتُقلت في التاسع عشر من أغسطس.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
يعني أن علاقتك به استمرت شهرًا ونصفًا فقط.

عبد الناصر عيسى:
شهر ونصف، لكن شهرًا ونصفًا في العمل الجهادي تساوي عشر سنوات.

أحمد منصور:
عشر سنوات.

عبد الناصر عيسى:
نعم، عشر سنوات.

أحمد منصور:
حدثني عن هذه التفاصيل.

عبد الناصر عيسى:
التقينا مع محيي، وكنا نتعامل معه على أنه أحد كوادر الحركة الإسلامية في القدس، إنسان قوي وصلب، وله تجربة، وأخلاقه عالية، وكان معروفًا في المنطقة، ما شاء الله. فكنا نتعامل معه على هذا الأساس. لكنه كان يرغب في تنفيذ عملية استشهادية. وبعد ذلك رأينا أن هذا لا يناسب، وأنه يمكن أن يساعدنا ويكون له دور أهم بكثير في قضايا تتعلق بالإدارة والتنظيم واللوجستيات وما شابه ذلك. وفعلاً، هذا ما حدث.
فعندما كان محيي الدين الشريف يريد أن يستشهد، قمنا بتصوير فيديو له على أساس أنه سيستشهد. وحاول النزول أول مرة، لكن الظروف لم تكن مناسبة، وكان تقديره للموقف سليمًا مئة بالمئة، فعاد. وبعد عودته، خرج لدينا اجتهاد بأن أخانا أبو زيد، محيي الدين الشريف، يجب أن يكون في مجال آخر، وهو القيادة والتنظيم والترتيب، وفعلاً…

أحمد منصور:
من الذي اتخذ القرار غيرك؟ من شاركك في اتخاذ القرار؟

عبد الناصر عيسى:
أنا، وعبد المجيد دودين، وعثمان.

أحمد منصور:
أنتم الثلاثة؟

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
وقَبِل قراركم؟

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
والتزم به؟

عبد الناصر عيسى:
والتزم به.

أحمد منصور:
وأصبح هو المسؤول؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، بعد اعتقالي أصبح هو، يمكن القول، مسؤول القسام.

أحمد منصور:
في الضفة الغربية؟

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
من ناحية العمليات العسكرية؟

عبد الناصر عيسى:
العسكرية، وتحديدًا العمليات الاستشهادية.

أحمد منصور:
متى كانت آخر مرة قابلته فيها قبل اعتقالك؟

عبد الناصر عيسى:
قبل اعتقالي بأربعٍ وعشرين ساعة.

أحمد منصور:
حدثنا عن تفاصيل آخر لقاء.

عبد الناصر عيسى:
كان اللقاء الأخير متعلقًا بالتجهيز للعملية.

أحمد منصور:
العملية الثانية؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، العملية الثانية.

أحمد منصور:
أما العملية الأولى؟

عبد الناصر عيسى:
فقد انتهت.

أحمد منصور:
هل حضر العملية الأولى كاملة معك؟

عبد الناصر عيسى:
لا، لم يحضرها. ففي العملية الأولى كان من المفترض أن يكون دوره استشهاديًا فقط، وأنا الذي أعددت العملية. أما في العملية الثانية، فكان هو الذي سيتابع التصوير وإيصال الأخ المنفذ.

أحمد منصور:
وهو قام بهذه المهمة؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، قام بها بعد اعتقالي.

أحمد منصور:
اذكر لنا اسم الاستشهادي الثاني.

عبد الناصر عيسى:
الاستشهادي الثاني هو سفيان جبارين، عليه رحمة الله.

أحمد منصور:
وهو الذي قام بتصويره وإيصاله إلى المكان؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، أوصلوه إلى المكان.
وكما قلت لك، عندما جاؤوا لاعتقالي، ذهبوا في اليوم التالي -على ما أظن- لاعتقال محيي الدين الشريف، لكنه نجح في الفرار. اتصلوا به هاتفيًا، وكان يتمتع بحس أمني عالٍ جدًا. وعندما رد على الهاتف شعر أن هناك شيئًا غير طبيعي، فترك الهاتف مفتوحًا وقفز وهرب. تلك الثواني العشر ساعدته كثيرًا.
اختبأ داخل المنزل، وكان هناك حفرة صغيرة منخفضة عن الأرض، ربما خمسين أو ثلاثين سنتيمترًا، فاختبأ فيها ووضع فوقه بعض الشجر. دخل الجنود وعناصر الشاباك والأجهزة الأمنية، وفتشوا المنزل تفتيشًا كاملًا، لكن سبحان الله، لو نظر أحدهم إلى قدميه لرآه. وقد قال لي لاحقًا: “ظننت أنني اعتُقلت لا محالة”.
وقد حدثني بذلك أخ كان مساعدًا له، اسمه رشدي من القدس.

أحمد منصور:
هل دخل معك السجن وروى لك ما حدث؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، دخل السجن وروى لي التفاصيل. قال لي إنه شاهد المشهد كله، وإنهم كانوا على وشك اعتقاله. لكن الله سلّم. فقد بقي مختبئًا وهو يراهم وهم مختبئون في المكان نفسه، بينما هم لا يرونه. وظل مختبئًا من الساعة الثانية عشرة أو الواحدة ليلًا حتى ما بعد الفجر، حوالي الخامسة أو السادسة صباحًا، وعندما بدأت المخابرات بالانسحاب واطمأن إلى خروجهم، خرج هاربًا من المنزل. والحمد لله، بقي مطاردًا لقوات الاحتلال فترة طويلة جدًا.

أحمد منصور:
سنتين.

عبد الناصر عيسى:
نعم، حتى استُشهد بعد سنتين.

اعتقال السلطة الفلسطينية لمحيي الدين الشريف


أحمد منصور:
الاحتلال الإسرائيلي اعترف بأن محيي الدين الشريف تسبب في مقتل مئة وتسعة وعشرين إسرائيليًا، وإصابة أكثر من ألف جريح، وقام بعدة عمليات؛ منها تفجير حقائب، وتفجير حافلات، وعبوات ناسفة، وكانت معظمها في عامي 1996 و1997.

هنا يوجد اتهام كبير للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية بأنها اعتقلته عام 1998، وتعرض لتعذيب شديد أدى إلى إصابة في ساقه، ثم بترها، ومن ثم جرى اغتياله. ما معلوماتك عن عملية اغتيال محيي الدين الشريف، في ظل ادعاء السلطة الفلسطينية، وجبريل الرجوب تحديدًا، بأن حركة حماس هي التي قتلته؟

عبد الناصر عيسى:
والله، هذه صفحة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني. والانقسام والخلافات وما شابه ذلك لا أحب الخوض فيها كثيرًا، أولًا لأنني لم أكن موجودًا في تلك المرحلة، فقد عافاني الله من معايشة تلك الفترة الصعبة. لكن يمكن القول إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لعبت دورًا واضحًا في ملاحقة المجاهدين والمطاردين، وفي تسليم بعضهم، وفي مقتل بعضهم الآخر. هذا يمكن قوله، لكن دون الدخول في تفاصيل أو أسماء.

أحمد منصور:
خلية صُوريف، على سبيل المثال، وأنا واجهت جبريل الرجوب في برنامج “بلا حدود” بكثير من هذه الجرائم المنسوبة إليه عندما كان رئيسًا للأمن الوقائي، وهو بالطبع أنكر، والحوار موجود لمن يريد الرجوع إليه.

عبد الناصر عيسى:
دعنا نتحدث عن الأخ جبريل الرجوب في السنوات الأخيرة؛ فهو من الناس الذين يدفعون باتجاه إنهاء حالة الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية.

أحمد منصور:
لكن هذا لا يلغي التاريخ يا سيدي.

عبد الناصر عيسى:
بالتأكيد، لا يلغي التاريخ.

استشهاد محي الدين الشريف

أحمد منصور:
فالتاريخ مهم جدًا.
استشهد محيي الدين الشريف في التاسع والعشرين من مارس عام 1998، حيث عُثر عليه داخل سيارة محترقة ومتفجرة بعد انفجار وقع في المنطقة الصناعية ببلدة بيتونيا في رام الله، ولم يكن المكان بعيدًا عن مقر الأمن الوقائي الذي كان يرأسه جبريل الرجوب. وبعد أربعة أيام من الانفجار، اتهمت الأجهزة الأمنية الفلسطينية حركة حماس بأنها هي التي اغتالت محيي الدين الشريف.

عبد الناصر عيسى:
بالتأكيد، حماس لا تقتل قادتها، وإذا كان هناك شخص يمكن أن ينفذ مثل هذه العمليات فهو محيي الدين نفسه، لأنه كان قائدًا. لذلك فهذا الكلام تافه وغير صحيح.

أحمد منصور:
كيف توجز شخصية محيي الدين الشريف وما قام به في تاريخ المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي؟

عبد الناصر عيسى:
محيي الدين كان رجلًا قياديًا متميزًا في قيادته، وإداريًا ناجحًا، وإنسانًا صاحب أخلاق ودين عالٍ، ما شاء الله. اعتُقل أكثر من مرة، لكنه بقي مصرًا وثابتًا، والحمد لله نجح في توجيه ضربات قوية للاحتلال، كما ينبغي لكل مجاهد ومناضل فلسطيني. هذا هو محيي الدين الشريف.

أحمد منصور:
العمليات التي قام بها محيي الدين الشريف في عامي 1996 و1997 كانت كلها انتقامًا لاغتيال المهندس يحيى عياش، حيث نجح الإسرائيليون في تسريب هاتف مفخخ إليه أثناء وجوده متخفيًا في غزة، ثم جرى تفجير الهاتف واغتياله في يناير 1996.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
أريد أن أعود معك إلى موضوع يحيى عياش؛ لأنك كنت معه من قادة الضفة الغربية المطاردين، وكان هناك قرار بأن يعود أحدكما إلى الضفة الغربية لاستئناف العمل هناك. وكان يحيى عياش يرغب في العودة، لكن القرار كان أن تعود أنت ويبقى هو في غزة.
لقد تحدثنا عن يحيى عياش بشكل مختصر في حلقة سابقة، لكنني أريد هنا أن أتوقف عند آخر علاقة بينك وبينه، وهي المكالمة الهاتفية التي أجريتها معه قبل اعتقالك بدقائق، والتي كانت خطأً أيضًا؛ لأننا سنرى لاحقًا أن الهواتف والاتصالات لعبت دورًا خطيرًا جدًا.

عبد الناصر عيسى:
هذا لم يكن معلومًا لدينا في تلك المرحلة. أنت تتحدث عن عام 1995، ولم تكن لدينا أي معرفة ببصمة الصوت أو أن صوت الإنسان يمكن تتبعه من مكان إلى آخر. لم يكن ذلك معروفًا لدينا. ولا شك أن الهواتف المحمولة أصبحت لاحقًا من أخطر أدوات التجسس علينا، وهذا أصبح معروفًا بحكم تطور التكنولوجيا.

اغتيال يحيى عياش

أحمد منصور:
متى علمت باغتيال يحيى عياش؟ كنت حينها في السجن؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، كنت في السجن.

أحمد منصور:
وكنت تعيش فترة العذاب الأليم.

عبد الناصر عيسى:
نعم، كنت في بداية اعتقالي، وقد نزلت للتو من التحقيق. وكان ذلك في السادس من يناير. ولا شك أنني تأثرت كثيرًا باستشهاد أخي وصديقي وحبيبنا أبو البراء، أحد رموز الشعب الفلسطيني المقاوم. لكنني كنت أعلم موقف يحيى عياش من الشهادة، وكيف كان يستعد لها ويستقبلها، كما كل المجاهدين؛ إما النصر وإما الشهادة. وقد استشهد بعد أن ألحق بالاحتلال خسائر كبيرة، وأدى واجبه وزيادة، وأصبح رمزًا لمرحلة كاملة، حتى إن الضفة الغربية اليوم تُسمى أحيانًا “ضفة العياش”.

أحمد منصور:
هناك اتهام…

عبد الناصر عيسى:
وقد يعود أمثال العياش في هذه الأيام، بعد الضغط الهائل والقتل والمجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة. وقد يظهر من يقوم بالأعمال نفسها التي قام بها الشهيد يحيى عياش، ومن يتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك هي إسرائيل.

أحمد منصور:
على فكرة، فإن قصة استشهاد يحيى عياش فيها بعض المعلومات الواضحة، وبعض التفاصيل التي لا أدري إن كنت تعرفها، خاصة أنه كان يعيش في منزل هذه العائلة التي استشهد فيها، وكانت توفر له كل شيء، لكن…

عبد الناصر عيسى:
الشخص الذي اخترق الأمر كان عميلًا للمخابرات الإسرائيلية.

أحمد منصور:
كمال حماد.

عبد الناصر عيسى:
نعم، هو خال أحد الإخوة الأفاضل.

أحمد منصور:
نعم.

عبد الناصر عيسى:
أخ فاضل ومحترم ووطني ومجاهد، لكن خاله -للأسف الشديد- كان عميلًا، وهو لم يكن يعلم بذلك. وقد سرّب له الهاتف النقال الذي كان سببًا في اغتيال يحيى عياش، رحمه الله.

جريمة العميل كمال حماد

أحمد منصور:
يحيى عياش أقام ستة أشهر في بيت أسامة كمال، وكان أسامة كمال من شباب حماس الملتزمين هو وعائلته. لكن، هل كانت هذه الفترة الطويلة كافية لرصد مكان يحيى عياش، وهو مطارد ويقيم في مكان واحد؟

عبد الناصر عيسى:
طبعًا، الأخ أسامة حماد أخ فاضل ومن إخواننا الكرام، لكن خاله، كمال حماد، هو العميل.
وظاهرة العملاء ما زالت موجودة ومستمرة، وفي كل الشعوب الواقعة تحت الاحتلال يوجد من يسقط في وحل الخيانة والعمالة. هؤلاء قلة قليلة، لكن تأثيرهم أحيانًا يكون كبيرًا.
ورغم التقدم التكنولوجي الهائل، ورغم قدرات أمريكا وإسرائيل الكبيرة جدًا في مجالات التنصت والمراقبة والمتابعة وتحليل المعلومات، فإن الاحتلال ما زال بحاجة إلى العملاء. وكان كمال حماد أحد هؤلاء. وبالمناسبة، فهو الآن -كما يُقال بالعامية- “مرمي”، ولا أحد يسأل عنه، رغم أنه خدمهم خدمة كبيرة.

أحمد منصور:
كمال حماد كان عميلًا معروفًا للشاباك في ذلك الوقت، وكان صديقًا لموسى عرفات، مسؤول أمن السلطة الفلسطينية، وبالتالي فإن ترتيب أي علاقة معه أو أخذ هاتف منه كان خطأً جسيمًا.

عبد الناصر عيسى:
هذا الخطأ الجسيم كان من الأخ الذي أوصل الهاتف إلى يحيى عياش. وأنا بالمناسبة لست خبيرًا بتفاصيل هذه القضية؛ لأنني كنت ما أزال في الاعتقال والتحقيق، ولا أعرف كل التفاصيل.

أحمد منصور:
أنا تتبعتها من عدة مصادر، وحتى حسن سلامة كتب عنها باستفاضة في كتابه “الحفلات”، لأنه كان موجودًا في غزة في ذلك الوقت.

عبد الناصر عيسى:
نعم، كان موجودًا.

أحمد منصور:
حتى إنه وصف لحظة وصول الخبر إليه ووصوله إلى المكان.

عبد الناصر عيسى:
نعم، كان في غزة.

أحمد منصور:
وقد نشر تفاصيل كثيرة حول الموضوع، ويُعد من شهود العيان الذين وثقوا تلك اللحظة.
وبعض المصادر قالت إن محمد الضيف، قائد حماس، كان أول من وصل إلى بيت أسامة حماد بعد معرفة خبر استشهاد يحيى عياش.

عبد الناصر عيسى:
أسامة حماد.

أحمد منصور:
نعم، أسامة حماد.
وقالوا إن محمد دحلان كان معه أيضًا. وقد خرجت غزة كلها عن بكرة أبيها لتوديع يحيى عياش، رغم أنه من الضفة الغربية.

عبد الناصر عيسى:
وماذا يعني أنه من الضفة الغربية؟

أحمد منصور:
أقصد أن أهل غزة…

عبد الناصر عيسى:
أنت لا تعلم مقدار المحبة بين أهل غزة وأهل الضفة، والعكس صحيح. هذا أمر لافت للنظر فعلًا، وحتى قبل المقابلة كنا نتحدث عن هذه النقطة تحديدًا.

أحمد منصور:
أنا لا أقلل من ذلك أبدًا، بل أقول إن الرجل لم يكن له أهل في غزة، ومع ذلك كان كل أهل غزة أهله.

عبد الناصر عيسى:
نعم، نعم.

أحمد منصور:
فخرجوا جميعًا في وداعه. وأنا هنا لا أنتقص ولا أنتقد، بل أُبرز الصورة التاريخية والمكانة التي كان يحتلها عند أهل غزة، رغم أنه من أبناء الضفة الغربية.
وحتى الأسرى الذين أُبعدوا إلى غزة، والذين سجلت معهم شهادات، تحدثوا عن كيف أن أهل غزة كانوا يضعونهم على الرؤوس.

عبد الناصر عيسى:
نعم، احتضنوهم بالكامل.

أحمد منصور:
إذن أنا هنا أُبرز القيمة ولا أقلل منها.
محمد الضيف في ذلك الوقت كان يمتلك القوة والقدرة، رغم أننا نتحدث عن فترة تعود إلى أكثر من ثلاثين سنة، لكن شخصيته كانت نافذة، وكان له تأثير وحضور كبير في غزة آنذاك.

عبد الناصر عيسى:
بالتأكيد. أبو خالد كان المسؤول العسكري لحماس في تلك الفترة، وكانت لديه قدرات وإمكانات، وإن كانت محدودة، لكنه تمكن من العمل.

أحمد منصور:
في تلك المرحلة، وخلال المفاوضات، طُلب من حماس -في عام 1995- أن تسلم سلاحها، لكن محمد الضيف رفض ذلك رفضًا قاطعًا، كما ترفض حماس هذا الأمر حتى اليوم.

عبد الناصر عيسى:
لا أحد في حماس يفكر أصلًا في هذا الأمر.

أحمد منصور:
ما تأثير اغتيال يحيى عياش على قدرات حركة حماس؟ خاصة أن رئيس الموساد الإسرائيلي قال عبارة مهمة جدًا، ومعناها أن هناك كثيرين فوق الأرض، لكن وجود يحيى عياش تحت الأرض شكّل خسارة هائلة لحركة حماس.

عبد الناصر عيسى:
نعم، لا شك أن قيمة الشهيد أبو البراء يحيى عياش كانت كبيرة جدًا، وفقدانه شكّل خسارة حقيقية للمقاومة الفلسطينية.
لكن، في الوقت نفسه، فإن أبا البراء ترك خلفه عددًا كبيرًا من التلاميذ الذين علمهم ودربهم. ولذلك، من الناحية العملية، لم يكن هناك تأثير حقيقي كبير؛ لأن هناك مهندسين آخرين ورثوا تجربته.
أما من الناحية المعنوية، فكانت الضربة أكبر بكثير، لأن الشعب الفلسطيني كان يرى في يحيى عياش رمزًا كبيرًا وأسطورة حقيقية. فتأثر الناس معنويًا، لكن سرعان ما عاد فكر الشهادة والاستشهاد ليسيطر على وجدان الشعب الفلسطيني، واستعاد الناس تماسكهم وعادوا إلى طريق المقاومة.

أحمد منصور:
متى صدرت الأحكام بحقك؟

عبد الناصر عيسى:
تقريبًا في عام 1996، في منتصفه أو أواخره، أي بعد نحو سنة من اعتقالي.

أحمد منصور:
وما الأحكام التي صدرت بحقك؟

عبد الناصر عيسى:
صدر بحقي حكم بالسجن المؤبد مرتين.

أحمد منصور:
أي ما يعادل مئتي سنة.

عبد الناصر عيسى:
تقريبًا. في تلك الفترة كان الحكم على العملية كلها مؤبدًا أو مؤبدين، وليس على كل قتيل أو جريح مؤبدًا مستقلًا.

أحمد منصور:
حتى لو كان في العملية مئة إسرائيلي؟

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
ثم تغير الوضع بعد ذلك.

عبد الناصر عيسى:
نعم، تغير.

العمل الجهادي من داخل السجون

أحمد منصور:
رغم وجودك داخل السجن، فإنك لم تتوقف عن تنظيم العمل المسلح والتواصل مع الخارج.

عبد الناصر عيسى:
نعم، صحيح.

أحمد منصور:
وكنت تتواصل مع محيي الدين الشريف؟

عبد الناصر عيسى:
كنت أتواصل مع محيي الدين، ومع عادل عوض الله، بطريقة غير مباشرة.

أحمد منصور:
كيف؟

عبد الناصر عيسى:
من خلال بعض الإخوة والأصدقاء داخل السجن.

أحمد منصور:
كيف كنت تنظم عمليات عسكرية وعملًا مسلحًا من داخل السجن؟

عبد الناصر عيسى:
هذا من أسرار المهنة.

أحمد منصور:
لكن الإسرائيليين اكتشفوا ذلك.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
كيف اكتشفوا الأمر؟

عبد الناصر عيسى:
الاعترافات دائمًا هي المشكلة، وكذلك الاتصالات. أعتقد أن الاعترافات والاتصالات هما سبب معظم الضربات التي تعرضت لها حركات وخلايا المقاومة.

أحمد منصور:
أنت كنت تتواصل مع الخارج من داخل السجن؟

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
عن طريق الهواتف أم بوسائل أخرى؟

عبد الناصر عيسى:
لا، عبر الرسائل.

أحمد منصور:
الرسائل؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، رسائل صغيرة جدًا، نسميها بالعامية “الكبسولات”. تُكتب بخط صغير للغاية، ثم تُلف حتى تصبح أقل من نصف سنتيمتر، وتُبلع ثم تُخرج لاحقًا بهذه الطريقة.

أحمد منصور:
“ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج”، وحتى الأسير ليس عليه حرج. أنت الآن أسير، وليس عليك حرج.

عبد الناصر عيسى:
نحن لا نبحث عن أعذار لأنفسنا. لدينا الكثير من الأعذار التي تبرر لنا ألا نعمل. فمن يريد الأعذار سيجدها: أنا متعب، أنا مريض، أنا متزوج، عندي مسؤوليات… لكننا لم نكن نبحث عن الأعذار، بل كنا نبحث عن كيفية المقاومة، وكيف نرد الظلم والضيم عن أنفسنا وأهلنا وشعبنا وأمتنا. هذا ما كنا نسعى إليه. وكان هدفنا في النهاية التحرر الوطني، وكذلك الآخرة.

أحمد منصور:
ما أهم الأمور التي اعترفت بها للإسرائيليين بعد أن اعترف آخرون عليك، فيما يتعلق بالعمل العسكري وأنت داخل السجن؟

عبد الناصر عيسى:
طبعًا، كان هناك…

أحمد منصور:
انتبه، أنا لا أطلب منك أسرارًا، سؤالي واضح.

عبد الناصر عيسى:
سؤالك ذكي.

أحمد منصور:
أعطني إجابة ذكية إذن.

عمليات معاذ بلال

عبد الناصر عيسى:
من أبرز العمليات التي قمنا بها من داخل السجن، والتي حوكمنا عليها، كانت مجموعة القائد معاذ بلال، وهو الآن موجود في السجن ومحكوم بسبعة وعشرين مؤبدًا. وكان معاذ بلال ضمن المجموعة التي عملت معنا.

أحمد منصور:
معاذ محكوم بألفين وسبعمئة سنة.

عبد الناصر عيسى:
تقريبًا.

أحمد منصور:
وأنت السبب.

عبد الناصر عيسى:
لا، ليس أنا السبب، الاحتلال هو السبب. فاللهم صلِّ على سيدنا محمد.
هو اعتُقل، وكان معه في المجموعة خليل الشريف، رحمه الله، وهو أحد القيادات العسكرية للقسام، لكنه ليس معروفًا كثيرًا.

أحمد منصور:
لكنك تعرفه أنت.

عبد الناصر عيسى:
هو من مدينة نابلس، وأنا لا أعرفه شخصيًا، لكن أعرفه عن بُعد.

أحمد منصور:
ماذا تعرف عنه؟ أعطِ الناس فكرة عنه.

عبد الناصر عيسى:
الذي يعرف معاذ يعلم أنه أخ من مدينة نابلس. كان في حركة فتح، ثم تحوّل إلى حماس أثناء دراسته في جامعة بيرزيت، أمام الجماهير ومؤيدي الشبيبة في ذلك الوقت. وطُرد بسبب نشاطه في المقاومة، ثم انضم إلى القسام. وكانت علاقته المباشرة مع الشيخ يوسف السركجي، ثم بعد ذلك مع الأخ معاذ سعيد بلال.
وهو ومعاذ نفذا عمليتي “محنيه يهودا” و”بن يهودا”، اللتين قُتل فيهما نحو ستة وعشرين إسرائيليًا، وكان محمود أبو هنود معهم.

أحمد منصور:
نحن نريد أن نعرف من هو معاذ سعيد بلال، فهو أسير حتى الآن في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

عبد الناصر عيسى:
وشقيقه عثمان كان ضمن مجموعتي الأولى، وقد أُطلق سراحي أنا وعثمان في اليوم نفسه.

أحمد منصور:
يعني عثمان خرج معك في الثامن والعشرين من فبراير 2025؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، خرج معي. وكان مساعدي الأول في المجموعة.

أحمد منصور:
في المجموعة التي اعتُقلت معها؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، المجموعة التي اعتُقلت في التاسع عشر من أغسطس.

أحمد منصور:
كم كان الحكم على عثمان؟

عبد الناصر عيسى:
كان محكومًا بمؤبد واحد.

أحمد منصور:
أي مئة سنة فقط.

عبد الناصر عيسى:
نعم، مئة سنة فقط.

أحمد منصور:
أما معاذ فمحكوم بألفين وسبعمئة سنة.
طيب، عُد بنا إلى معاذ سعيد بلال، الذي ترفض سلطات الاحتلال الإفراج عنه حتى الآن، حتى في صفقة شاليط، وكذلك في طوفان الأقصى.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
عرّفنا به.

عبد الناصر عيسى:
معاذ بلال خطيب مفوه، ومنظّر من الدرجة الأولى في الحركة الإسلامية. وهو ابن أحد قادة الإخوان المسلمين التاريخيين في فلسطين، الشيخ سعيد بلال، رحمه الله، الذي كان مسؤول فلسطين في جماعة الإخوان المسلمين لفترة من الفترات. وهو شقيق عثمان، وشقيق الشهيد بكر، رحمه الله.
ووالدته امرأة عظيمة، ومربية كبيرة معروفة لدينا، ونعتبرها بمنزلة والدتنا، حفظها الله.

أحمد منصور:
هذه عائلة متكاملة.

عبد الناصر عيسى:
نعم، عائلة مباركة ما شاء الله، الأب والأم والأبناء، جميعهم من أهل الفضل.

أحمد منصور:
وظاهرة العائلات الفلسطينية هذه فريدة فعلًا.

عبد الناصر عيسى:
الحمد لله.

أحمد منصور:
وليست موجودة في أماكن كثيرة من العالم.

عبد الناصر عيسى:
نعم، صدقت.
ومعاذ بلال ما زال في الأسر حتى الآن، حفظه الله، ثابتًا وصابرًا ومجاهدًا. وقد تعرض للكثير من الضرب والتعذيب داخل السجن، خاصة خلال السنة والنصف الأخيرة، وما زال ينتظر الفرج.

أحمد منصور:
هذه السنة والنصف سنفرد لها حلقات خاصة، خاصة منذ بداية طوفان الأقصى وحتى الآن. لكنك كنت تعرف أخاه عثمان، وكان معك في مجموعتك.

عبد الناصر عيسى:
بل كنت أعرفهم جميعًا.

أحمد منصور:
ومتى توثقت علاقتك بمعاذ؟

عبد الناصر عيسى:
كنت أعرف معاذ خارج السجن؛ لأنه كان طالبًا في جامعة النجاح، وكان من خطباء الكتلة الإسلامية المعروفين.

أحمد منصور:
وأنت كنت رئيس الكتلة الإسلامية.

عبد الناصر عيسى:
نعم، كنت رئيس الكتلة الإسلامية.
ثم تعرّفت إليه أكثر داخل السجن، وكان محكومًا حكمًا إداريًا لمدة ستة أشهر، وهو حكم دون محاكمة أو لائحة اتهام، وهو أمر غير قانوني وغير إنساني.
وقال لي معاذ إنه يريد العمل في المجال العسكري، فوافقت على طلبه وربطته بالإخوة.

أحمد منصور:
وأنت داخل السجن؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، وأنا داخل السجن.

أحمد منصور:
لا فائدة فيكم!

عبد الناصر عيسى:
وماذا نفعل؟ الاحتلال موجود، وإذا انتهى الاحتلال سنتوقف.

أحمد منصور:
نعم.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
إذن نظّمته وهو داخل السجن؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، نظّمته من داخل السجن. وعندما خرج، أعطيناه “كبسولات” ورسائل، ووضعنا له كلمات سر، إن صح التعبير، مع بعض الإخوة.

أحمد منصور:
وكانوا لا يزالون أحرارًا؟

عبد الناصر عيسى:
نعم، كانوا أحرارًا، وكان لديهم مفاتيح العمل، مثل نسيم أبو الروس وجاسر سمار، رحمهما الله.

أحمد منصور:
وقد تحدثتَ عنهما سابقًا.

عبد الناصر عيسى:
نعم، واستشهدا عام 2001.

أحمد منصور:
نعم، تحدثنا عنهما في الحلقات السابقة، ويمكن للمشاهدين الرجوع إليها.

عبد الناصر عيسى:
نعم.
التقى معاذ بهؤلاء الإخوة، وبإخوة آخرين، بهدف أسر جنود إسرائيليين من أجل إطلاق سراح الأسرى. وكانت مجموعته مجموعة استشهاديين من أجل الأسرى.
وقد قلت له مازحًا: “إذا عدت إلى السجن فسأضربك”، من باب أنني لا أريده أن يُعتقل مجددًا، بل أن يساهم في إخراجنا نحن.

أحمد منصور:
لكن قل لي أولًا ماذا فعل؟

عبد الناصر عيسى:
نفذ عمليتي “محنيه يهودا” و”بن يهودا” في مدينة القدس، وقُتل فيهما نحو خمسة وعشرين شخصًا، وجُرح المئات.

أحمد منصور:
وكيف تم اعتقاله؟

عبد الناصر عيسى:
أظن أنه اعتُقل على أحد الحواجز الطيارة، وكانت العملية مزدوجة.

أحمد منصور:
طيب، كيف أنت نفذت عمليتين وأخذت مؤبدين، بينما هو نفذ عمليتين وأخذ سبعةً وعشرين مؤبدًا؟

عبد الناصر عيسى:
هذا ظلم. ففي مرحلتنا كانوا يعطون على كل عملية مؤبدًا، أما في مرحلة معاذ فصاروا يعطون على كل قتيل مؤبدًا.
ثم في مرحلة انتفاضة الأقصى صاروا يحسبون حتى الجرحى، ويصدرون أحكامًا فلكية. وهذا نوع من الجنون؛ لأن المؤبد الواحد يكفي، فلا توجد أصلًا إمكانية للخروج قانونيًا.

أحمد منصور:
أنت هنا، من داخل السجن، إضافة إلى تنظيمك لهذه المجموعة، كنت ترتب أيضًا لمجموعات وأعمال أخرى، وفي الوقت نفسه كنت تخطط للهروب من السجن، وكانت تلك أول محاولة للهروب.

عبد الناصر عيسى:
كنا نعمل على كل الجبهات، ونريد الخروج بأي طريقة.

تحرر عبد الناصر عيسى من الخطوبة

أحمد منصور:
إذن كانت لديك رغبة دائمة في الهروب من السجن؟

عبد الناصر عيسى:
كنا نريد أن نخرج لنواصل العمل، لا أن نخرج لننام.

أحمد منصور:
هناك جانب إنساني أريد المرور عليه سريعًا، وهو أنك عندما أدركت أنك ستقضي عشرات السنين في السجن، أو ربما تبقى فيه حتى تموت كما أراد الإسرائيليون، كنت مخطوبًا، لكنك قررت أن تمنح خطيبتك الحرية الكاملة في ألا تنتظرك.

عبد الناصر عيسى:
نعم.

أحمد منصور:
وبذلك شعرت أنك حررت نفسك من أي مسؤولية تجاه أحد.

عبد الناصر عيسى:
نعم، لم تعد هناك مسؤولية.

أحمد منصور:
وأصبح الهاجس الذي يسيطر عليك ليلًا ونهارًا هو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، حتى وأنت داخل السجن.

عبد الناصر عيسى:
نعم، صحيح.

أحمد منصور:
كانت هناك محاولة جادة للهروب من السجن عام 1997، وسأبدأ معك الحديث عنها في الحلقة القادمة.
شكرًا جزيلًا لك.

كما أشكركم، مشاهدينا الكرام، على حسن متابعتكم.
في الحلقة القادمة، إن شاء الله، نواصل الاستماع إلى شهادة الأسير المحرر وعميد أسرى حركة حماس في سجون الاحتلال الإسرائيلي، عبد الناصر عيسى، الذي أُفرج عنه في صفقة طوفان الأقصى في الثامن والعشرين من فبراير عام 2025.
وفي الختام، أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Total
0
Shares
السابق
أحمد منصور ووليد جنبلاط

وليد جنبلاط ج4 من شهادته على العصر: زيارة حافظ الأسد قاتل كمال جنبلاط، ومجزرة إهدن، وتبدل التحالفات في لبنان

التالي
أحمد منصور ووليد جنبلاط

وليد جنبلاط ج5 من شهادته على العصر: خفايا علاقة جنبلاط مع القذافي وصدام حسين 

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share