في الحلقة الخامسة من شهادته على العصر، يستعرض وليد جنبلاط، الزعيم الدرزي اللبناني، في حواره مع أحمد منصور، أسرار وكواليس علاقته مع كلاً من الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي، والرئيس العراقي صدام حسين، والعلاقة المتميزة بينه وبين الاتحاد السوفيتي، والمكتسبات التي تحققت للدروز خاصة ولعموم اللبنانيين من وراء ذلك.

رابط الحلقة على الجزيرة ومنصاتها الرقمية
يتناول الحوار في بدايته وقائع العام 1978 والتحولات الكبرى التي شهدها ومنها احتلال إسرائيل لبنان، وانقلاب الجيش السوري على الموارنة بعد حادثة الفياضية، وقصفه مقرات الجيش اللبناني والكتائب والأحرار، وتوقيع الرئيس المصري أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد، واختفاء الإمام موسى الصدر، مؤسس حركة أمل اللبنانية.
وذكر جنبلاط أنه بقي حليفا لسوريا طوال 29 عاماً، لكنه اعترض على سياسة دمشق في قتال الفلسطينيين، ورفض المشاركة في حرب المخيمات؛ ما سبب إزعاجا وتوترا لدى القيادة السورية.
وأشار إلى الدور الذي لعبته الثورة الإيرانية في العام 1979 في تقوية نفوذ الشيعة وقوتهم العسكرية في لبنان، وكذا تقوية النظام السوري بعد فقده لمصر التي تحركت في مسار التسوية.
وتحدث الزعيم الدرزي اللبناني عن الدعم المالي الذي كان يتلقاه من الرئيس صدام حسين بشكل شهري، والذي توقف بأمر من حافظ الأسد، في أعقاب توتر العلاقات بين سوريا والعراق.
وأشار إلى توجهه إلى ليبيا، طلباً للدعم بتوجيه من الأسد، وكشف عن كواليس لقاءاته المتكررة مع القذافي، ووصف بعضاً من سلوكياته، مؤكداً على شعوره بالخوف منه، كما تحدث عن الرحلة البحرية التي جمعتهما سوياً بالقيادي الفلسطيني أبو نضال في قارب مطاطي، والتي كادت أن تنتهي بكارثة، وحث القذافي له على قراءة الكتاب الأخضر.
وكشف جنبلاط عن إرساله ميلشيات درزية للدفاع عن القذافي ونجدته، أثناء حربه مع حسين حبري في تشاد، قبل أن تنقطع العلاقة بينهما عقب مؤتمر الطائف.
وذكر زعيم الدروز في لبنان، طبيعة المنح التي كان يحصل عليها من الاتحاد السوفيتي، وكيف كان يوزعها.
يُذكر أن حرب المئة يوم بدأت في الأول من يوليو 1978، واستمرت حتى السابع من أكتوبر من نفس العام، وتركزت معاركها في الأشرفية وعين الرمانة ومناطق شرق بيروت، وذلك على أثر تدهور العلاقات بين سوريا والقوات المارونية، وانهيار تحالفهما الهش، وتوقفت بتدخل سعودي.

نص حوار وليد جنبلاط ج5 من شهادته على العصر:
خفايا علاقة جنبلاط مع القذافي وصدام حسين
أحمد منصور : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة وليد بيك جنبلاط زعيم الحزب الاشتراكي في لبنان وزعيم الدروز هناك، وليد بيك مرحبا بيك.
وليد جنبلاط: أهلا ومرحبا.
انهيار تحالف حافظ الأسد مع الموارنة
أحمد منصور : في نهاية يوليو عام 1978 وقعت حادثة الفياضية، وانهار التحالف بين حافظ الأسد وبين الموارنة، وبدأ حافظ الأسد أو بدأت القوات السورية تدك الأشرفية ومواقع تجمعات المسيحيين بشكل غير مسبوق بسبب إصرار حافظ الأسد على القبض على الضباط الذين قاموا بالاعتداء على السوريين ومحاكمتهم. كيف تابعت صراع الأسد مع الموارنة في ذلك الوقت؟
وليد جنبلاط: نعيد ونقول، يا أستاذ أحمد، مع الانعزاليين أفضل، أليس كذلك؟
أحمد منصور: أنتَ سمِّهم ما شئت، لكنني أُسمّيهم كما وردوا في المصادر والكتب، فهم يوصفون بذلك، وأنتَ سمِّهم كما تشاء.
وليد جنبلاط: كما تريد، لكن الأفضل للتاريخ… طيب، كيف تابعنا؟ تابعنا مثل غيرنا، وظننّا أن هذه الحرب ستنتهي، وظنَّ بعضنا أن هذا القصف سيدمّر الأشرفية. لم يكن أحد مرتاحًا، ثم، وبالحسابات السياسية، كنتُ شخصيًا، وكذلك الحزب، لم نكن لنشترك طبعًا، بل كنتُ أفكر فقط في كيفية الحفاظ على الأمن في المناطق التي كنّا موجودين فيها.
أحمد منصور: لم يصل القتال إلى مناطقكم؟
وليد جنبلاط: لا، كان هناك قصف من بعيد، وقنص أيضًا من بعيد.
أحمد منصور: لكن آنذاك بدأ الحلف السوري الماروني يتفكك. هل كان لديك أمل أن يعود إليك السوريون وتعود إليهم؟
وليد جنبلاط: كلا، كان الحلف السوري الانعزالي يتفكك، وكانت تلك، أعتقد، صدمة لحافظ الأسد، الذي لا تنسَ أنه وعدهم بالحماية والتحالف معهم. لكن عند ذاك تغيّرت التحالفات.
أحمد منصور: ما أتعجب له أن التحالفات طوال الحرب كانت هشّة، فلم يكن هناك تحالف قوي، وتقريبًا كل التحالفات كانت تتغير وتتبدل بسرعة.
وليد جنبلاط: بقيتُ شخصيًا، ومع الحزب وبعض القوى الوطنية، حليفًا لسوريا قرابة 29 عامًا. اعترضتُ على سياسة سوريا في استخدام القوة ضد الفلسطينيين، خصوصًا في حرب المخيمات، وطُلب مني أن أشارك فرفضت، لأنني لم أكن مقتنعًا بمحاربة الفلسطينيين الذين كانوا يقاتلون معي إلى جانب الحزب الاشتراكي والدروز، إذا صحّ التعبير، في مواجهة الانعزال. وقد سبّب ذلك إزعاجًا وتوترًا في القيادة السورية، لكنني كنتُ أتنقل بين المختارة ودمشق.
أحمد منصور: وهذا ما أتعجب له، أنك كنتَ تتنقل بين المختارة ودمشق حتى في الأوقات التي كنتَ فيها على خلاف مع حافظ الأسد.
وليد جنبلاط: صحيح، لكنني شرحتُ موقفي مرارًا للقيادة السورية، وتحديدًا لعبد الحليم خدام وحكمت الشهابي. ففي تلك المرحلة، خلال حرب المخيمات، كان الفلسطينيون يقصفون من الجبل الأحياء الشيعية والضاحية، وكان دوري أن أحاول إيقاف هذا القصف، وكانت مهمة الحزب الاشتراكي شبه مستحيلة؛ إذ كان الفلسطيني يقاتل معك في مواجهة الجيش، وفي الوقت نفسه يقصف بيروت براجمات صغيرة ضد حركة أمل. وهنا كان الإحراج مع الرئيس نبيه بري، الذي كان أيضًا يعيش في دمشق.
أحمد منصور: عام 1978 وصفه وزير الخارجية اللبناني الأسبق ووزير الدفاع فؤاد بطرس في مذكراته بأنه عام التحولات الكبرى. فقد احتلت إسرائيل أجزاء من لبنان، وبدأ الجيش السوري يقصف مقرات الجيش اللبناني ومقرات الكتائب.
وليد جنبلاط: والأحرار أيضًا.
أحمد منصور: والأحرار أيضًا. ووصلت الاشتباكات إلى سن الفيل وعين الرمانة والشياح، وأصبح الصدام بين الجيش اللبناني والكتائب والميليشيات من جهة، والسوريين من جهة أخرى، هو سيد الموقف.
وليد جنبلاط: الجيش اللبناني المنضم إلى اليمين اللبناني، لأن هناك جيشًا لبنانيًا كان محايدًا، وجيشًا آخر مع القوى الوطنية.
أحمد منصور: يعني كان الجيش اللبناني منقسمًا إلى ثلاثة أقسام؟
وليد جنبلاط: تقريبًا.
أحمد منصور: قسم مع القوى الوطنية، وقسم مع الموارنة، وقسم رفض الدخول مع هذا الطرف أو ذاك.
وليد جنبلاط: صحيح.
حرب المائة يوم
أحمد منصور: هذه الحرب التي سُمّيت بحرب المئة يوم، ما انعكاساتها ونتائجها على ما حدث بعدها؟
وليد جنبلاط: اضطر الجيش السوري إلى الانسحاب من بعض المواقع، ورُسمت في وسط بيروت خطوط نار جديدة. ومنذ تلك اللحظة لم يعد الجيش السوري يستطيع سلوك الطريق الرسمي بين بيروت ودمشق، أي طريق الكحالة المؤدي إلى دمشق، بل صار يسلك طرقًا ملتفة عبر الجبل. ومنع الجيش السوري من استخدام الطريق العام، وكانت تلك مقدمة لما سيحدث لاحقًا عندما احتلت إسرائيل بيروت وقطعت الطريق نهائيًا على الجيش السوري.
أحمد منصور: وهذا كان في عام 1982؟
وليد جنبلاط: نعم، في عام 1982.
أحمد منصور: أنا الآن ما زلت في عام 1978. بعد مفاوضات بين السوريين والكتائب بوساطة إلياس سركيس، تم تبادل الأسرى في 12 أبريل، وتوقفت الحرب بهدنة بتدخل سعودي.
وليد جنبلاط: أعتقد ذلك.
أحمد منصور: تدخلت السعودية، ووقعت هدنة بين الأسد والجبهة المارونية. وهنا بدأ الترتيب لبشير الجميل، لأن فترة إلياس سركيس كانت قد انتهت، وهو رفض التجديد مرة أخرى، وبدأ الجميع يمهد للرئيس القادم في لبنان. ولم يكن هناك آنذاك من يملك قوة بشير الجميل ليتقدم نحو الرئاسة.
وليد جنبلاط: كلا، لأن بشير كان الزعيم المسيحي القوي الذي يمسك بالأرض، كما أنه وحّد البندقية المسيحية. فقد كانت هناك عدة فصائل مسيحية مسلحة، وحدها بالتراضي أو بالقوة. وبالقوة مثلًا عندما قضى على نمور الأحرار، أي ميليشيا داني شمعون المسلحة.
أحمد منصور: داني شمعون.
وليد جنبلاط: نعم، داني شمعون.
أحمد منصور: إذًا، كانت هناك ثلاث ميليشيات مسيحية كبيرة.
وليد جنبلاط: وأكثر أيضًا، إلى جانب فصائل صغيرة.
أحمد منصور: كانت هناك ثلاث كبيرة: نمور الأحرار، والمردة، والكتائب.
وليد جنبلاط: المردة في الشمال كان لهم وضع مختلف. تقصد أي سنة تحديدًا؟
أحمد منصور: ما زلت في عام 1978.
وليد جنبلاط: هل كانت مجزرة إهدن قد وقعت حينها؟
أحمد منصور: نعم، وقعت.
وليد جنبلاط: إذًا أصبح المردة في موقع مختلف، وكانت لهم جبهة تواجه اليمين اللبناني في الشمال، وقد خرجوا من التحالف العام.
توقيع اتفاقية كامب ديفيد
أحمد منصور: في عام 1978 أيضًا، قام السادات بزيارته إلى القدس، ووقّع اتفاقية كامب ديفيد في أوائل سبتمبر، كما اختفى الإمام موسى الصدر. كانت هناك أحداث كثيرة في ذلك العام، أبرزها: الأشرفية والصراع بين السوريين والموارنة، وذهاب السادات إلى كامب ديفيد، واختفاء موسى الصدر. تحدثنا عن صراع الأسد والموارنة، فماذا عن أثر زيارة السادات لإسرائيل وتوقيعه كامب ديفيد على الوضع في لبنان؟
وليد جنبلاط: شكّل السوريون مع حلفائهم، ومع القذافي والجزائر على ما أعتقد، ما سُمّي بجبهة الصمود والتصدي.
أحمد منصور: صحيح.
وليد جنبلاط: وكانت تهدف إلى عزل مصر، ونجحوا إلى حدٍّ ما عندما نُقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس. وشكّلوا جبهة موازية، وأصبح من أدبياتنا آنذاك أن ندين السادات صباحًا ومساءً، ونتحدث عن خيانته، وكذلك عن اختفاء الإمام موسى الصدر، وكان من المفترض ضمن تلك الأدبيات أن نعرف مصيره.
أحمد منصور: أريد أن أسألك عن شخصين تعرّفتَ إليهما.
وليد جنبلاط: من هما؟
الدور الذي لعبه موسى الصدر في زيادة نفوذ الشيعة في لبنان
أحمد منصور: موسى الصدر، هل تعرّفتَ إليه؟
وليد جنبلاط: مرة واحدة فقط، عندما جاء معزيًا في كمال جنبلاط، ولم ألتقِ به مرة أخرى.
أحمد منصور: كيف تصف شخصية موسى الصدر، والدور الذي لعبه في تعزيز نفوذ الشيعة وقوتهم في الساحة اللبنانية؟
وليد جنبلاط: لقد أعطى لحركة المحرومين، كما سماها، دفعًا سياسيًا كبيرًا جدًا، وجعلها توازي الأحزاب الأخرى في الساحة الجنوبية، كالحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي. وهكذا أصبح هناك نوع من التوازن في الجنوب بين ميليشيات حركة المحرومين وحركة أمل من جهة، والميليشيات الشيوعية من جهة أخرى. ثم اندلعت بعد ذلك حروب كثيرة بين الجنوب وبيروت، لا تُحصى.
مدى استفادة الأسد من الثورة الإيرانية؟
أحمد منصور: هل لعبت الثورة الإيرانية عام 1979 دورًا في تقوية نفوذ الشيعة وقوتهم العسكرية في لبنان لاحقًا؟
وليد جنبلاط: لعبت دورًا في تقوية النظام السوري. فقد خسر النظام السوري مصر، وخسر معها عمقًا عربيًا كبيرًا، فجاءت الثورة الإيرانية لتمنحه بعدًا جديدًا. وكان حافظ الأسد يستفيد من هذا البعد، لكنه في الوقت نفسه كان يُحكم السيطرة عليه. آنذاك بدأ التسلل إلى ما أصبح لاحقًا حزب الله، لكنه لم يكن قد تأسس بعد.
أحمد منصور: نعم، لم يكن حزب الله قد وُلد بعد، كانت هناك حركة أمل.
وليد جنبلاط: كانت هناك “الجهاد الإسلامي”.
أحمد منصور: نعم، الجهاد الإسلامي، وهم الذين نفذوا التفجيرات لاحقًا ضد الأميركيين وغيرهم.
وليد جنبلاط: هذا ما كان يُقال آنذاك. بدأوا بالتسلل إلى منطقة بعلبك، وأقاموا معسكرات هناك، ثم وصلوا لاحقًا إلى الجنوب، وأطلقوا على أنفسهم رسميًا اسم “حزب الله”.
أحمد منصور: الآن، ومن خلال موقعك السياسي وقراءتك الواسعة، كيف تفسر لنا استفادة حافظ الأسد من الثورة الإيرانية؟
وليد جنبلاط: في عام 1978، أو ربما قبلها في عام 1972، أقام الأسد مع صدام حسين ما سُمّي بحلف العمل القومي أو جبهة العمل القومي.
أحمد منصور: محاولة للوحدة لم تستمر.
وليد جنبلاط: ثم وقع الخلاف الكبير، واضطر الأسد إلى إرسال قسم من جيشه إلى منطقة الجزيرة على الحدود العراقية، وكاد الصدام أن يقع.
أحمد منصور: بين العراق وسوريا؟
وليد جنبلاط: نعم، بين العراق وسوريا. وكنا نحن، كحركة وطنية، نتلقى دعمًا ماليًا من صدام حسين.
أحمد منصور: أريد أن أفهم هذه النقطة.
وليد جنبلاط: ثم جاءنا الموقف السوري، وقالوا لنا: لا مال من العراق، لأنهم أعداؤنا. فتوجهنا بعد ذلك إلى ليبيا.

طبيعة الدعم المالي الذي كان يقدمه العراق للدروز
أحمد منصور: قبل ذلك، دعني أفهم القصة. كان الدعم الأساسي يأتيكم من سوريا؟
وليد جنبلاط: الدعم المالي كان من العراق، أما من سوريا فكنا نأمل بالحصول على الدعم العسكري.
أحمد منصور: والعسكري؟
وليد جنبلاط: جاء لاحقًا تدريجيًا مع تطور الأحداث.
أحمد منصور: ما طبيعة الدعم المالي الذي كان يقدمه صدام حسين أو العراق لكم؟
وليد جنبلاط: كانوا يمنحون أحزاب الحركة الوطنية مبالغ مالية، لكل حزب مبلغ محدد.
أحمد منصور: يعني لكل حزب مخصصاته؟
وليد جنبلاط: نعم، وكان للحركة الوطنية كإطار جامع مبلغ خاص أيضًا.
أحمد منصور: هل تتذكر حجم المبالغ؟ هل كانت بالملايين أم مبالغ محدودة؟
وليد جنبلاط: لا أذكر بدقة، لكنني أتذكر أنه في نهاية كل شهر كنت أذهب إلى منطقة المخيمات، إلى منطقة صبرا تحديدًا، وهناك ألتقي بشخص أعتقد أنه توفي لاحقًا، وكان من البعث العراقي.
أحمد منصور: هل كان يأتي من العراق؟
وليد جنبلاط: لا، كان لبنانيًا، وكان ضمن “الجبهة العربية” التابعة للعراق. وكان يعطيني مبلغًا من المال، أعتقد أنه كان عشرة آلاف دولار.
أحمد منصور: دعم شهري؟
وليد جنبلاط: نعم، دعم شهري.
أحمد منصور: فقط؟
وليد جنبلاط: فقط، لكن المواعيد كانت دقيقة جدًا. وأتذكر دائمًا أنني كنت أذهب إليه ظهرًا تقريبًا، وهذه من الذكريات الغريبة، إذ كانت تفوح رائحة الطعام من المكان، ربما رائحة سمك أو لحم مشوي، ثم يعطيني المبلغ، فنشكره ونغادر.
أحمد منصور: وكان لا يسلم المال إلا لك شخصيًا؟
وليد جنبلاط: نعم، كان هذا هو الشرط. نذهب، نناقش الوضع السياسي على وقع روائح المطبخ، ثم ننتظر المبلغ المالي.
أحمد منصور: وكم استمر هذا الدعم العراقي الشهري؟
وليد جنبلاط: خلال الفترة بين عامَي 1977 و1978.
أحمد منصور: يعني سنة تقريبًا؟
وليد جنبلاط: ثم توقف الأمر.
أحمد منصور: بأمر من الأسد؟
وليد جنبلاط: بأمر من سوريا. وبدأت أيضًا في بيروت حملة اغتيالات لكوادر البعث العراقي، ثم وقعت أول عملية تفجير جماعي عندما اقتحمت شاحنة مفخخة السفارة العراقية في بيروت وانفجرت هناك، وقُتلت فيها زوجة الشاعر نزار قباني.
أحمد منصور: وكتب قصيدته الشهيرة “بلقيس”.
وليد جنبلاط: نعم، كتب قصيدة “بلقيس”.

لقاءات وليد جنبلاط مع القذافي
أحمد منصور: إذًا، حدثت تصفيات بين البعث السوري والبعث العراقي على الأرض اللبنانية، وانقطع الدعم عنكم، فاتجهتم إلى القذافي.
وليد جنبلاط: نعم، ذهبنا إلى القذافي.
أحمد منصور: حدثني عن قصتك مع القذافي.
وليد جنبلاط: كنا نسافر إلى ليبيا عبر روما، ثم نستقل الطائرة الليبية إلى طرابلس.
أحمد منصور: طرابلس الليبية.
وليد جنبلاط: وكان أهم شيء بالنسبة لي شخصيًا أن أحرص على عدم ضياع الأمتعة في المطار، لذلك كنت أصر على مرافقتها بنفسي حتى الفندق. وقبل أن نقيم في فندق الشاطئ، كنا نقيم في سفينة كبيرة راسية في البحر.
أحمد منصور: هل تتذكر متى كانت أول زيارة؟
وليد جنبلاط: لا أذكر تحديدًا، لكنها كانت بعد عام 1978.
أحمد منصور: هل كنت تذهب وحدك أم مع وفد؟
وليد جنبلاط: غالبًا كنت أذهب مع وفد من الحركة الوطنية، يضم محسن إبراهيم وجورج حاوي، وأحيانًا كنت أذهب وحدي. وكان الأهم دائمًا انتظار الموعد، وهنا كانت العقدة الكبرى.
أحمد منصور: أخبرني عن هذه العقدة، لأن القذافي كان معروفًا بطقوسه الغريبة في المواعيد، وبعض الناس كانوا ينتظرون فترات طويلة جدًا.
وليد جنبلاط: هذا لم يحدث معي. كنت أنتظر ثلاثة أيام كحد أقصى، وقد اشترطت ألا أنتظر أكثر من ذلك. لكن المواعيد نفسها كانت غريبة؛ فكنا أحيانًا نستيقظ للذهاب إلى اللقاء في الثالثة والنصف بعد منتصف الليل. وكانت له خيمة منصوبة في الصحراء قرب أحد الطرق.
أحمد منصور: هل كانت لقاءاتكم دائمًا هناك؟
وليد جنبلاط: في البداية نعم، ثم لاحقًا صار يستقبلنا في باب العزيزية، أيضًا داخل خيمة، لكنها بعد القصف الأميركي أصبحت خيمة إسمنتية مدعّمة بالحديد.
أحمد منصور: كم مرة التقيت القذافي؟
وليد جنبلاط: مرات عديدة، ولاحقًا بعد حرب الجبل أيضًا.
أحمد منصور: أي بعد عام 1983؟
وليد جنبلاط: نعم. وفي عام 1982 طلب من أحزاب الحركة الوطنية، كالحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي والحزب الاشتراكي وغيرهم، وكذلك أحمد جبريل، أن نرسل قوات عسكرية للدفاع عنه عندما اندلع خلافه مع حسين حبري في تشاد.
أحمد منصور: أحمد جبريل كان يلعب على الجبهتين، السورية والليبية.
وليد جنبلاط: لا، كانت جبهة واحدة بالنسبة له. المهم، طلب منا إرسال قوات عسكرية بعدما هُزم عسكريًا في بعض المواقع في تشاد.
أحمد منصور: ماذا فعلتم؟
وليد جنبلاط: أرسلنا مئات المقاتلين، بل أعتقد أنه لم يبقَ أحد تقريبًا من قوات جيش التحرير الشعبي، أي الميليشيا التي كنت أقودها والتي أنشأها كمال جنبلاط قبل وفاته.
أحمد منصور: يعني أرسلت آلافًا من الدروز للقتال مع القذافي؟
وليد جنبلاط: الحمد لله أننا لم نقاتل. فقد توفي عنصر واحد فقط بضربة شمس.
أحمد منصور: في جنوب ليبيا؟
وليد جنبلاط: نعم، لكن الإعلام الانعزالي صوّر هذه الوفاة وكأنها هزيمة كبرى. كنا في مواقع صحراوية في البداية.
أحمد منصور: وهل ذهبت بنفسك إلى تلك المواقع؟
وليد جنبلاط: نعم، ذهبت مرة وحدي، ومرة أخرى مع نورا. في المرة الأولى كنا قرب حدود النيجر، وكانت هناك جبال رملية صحراوية جميلة جدًا، ولا تزال لدي صور كثيرة من تلك المواقع. وفي المرة الثانية ذهبنا إلى قاعدة السارة، وهي قاعدة ليبية تعرضت لغارة شنّها حسين حبري، وقُتل فيها جنود من الجيش الليبي ومستشارون سوفييت.
أحمد منصور: كانوا مع الليبيين؟
وليد جنبلاط: نعم، كانوا مع الليبيين. ووصلنا إلى القاعدة بعد أربع ساعات طيران بطائرة “أنطونوف” كانت تنقل المظليين.
أحمد منصور: أربع ساعات داخل ليبيا؟
وليد جنبلاط: نعم، أربع ساعات داخل ليبيا.
أحمد منصور: هل هبطتم أكثر من مرة أم كانت رحلة مباشرة؟
وليد جنبلاط: لا، كانت رحلة مباشرة، لكننا مررنا بعاصفة رملية، وهنا دبّ فيَّ الذعر.
أحمد منصور: لأن عرفات كاد أن يسقط في عاصفة رملية هناك أيضًا.
وليد جنبلاط: نعم، وكان يقود الطائرة طياران روسيان، والحمد لله على ذلك. وكان معنا مهندس طيران ليبي، فحاولت أن أقول له: دعنا نعود، لا داعي لإكمال الرحلة، لقد اكتفينا! عشنا لحظات رعب حقيقية، ثم وصلنا إلى السيارة.
أحمد منصور: وهل كانت السيدة نورا معك في هذه الرحلة؟
وليد جنبلاط: نعم، وكان معنا أيضًا الرفيق دريد ياغي، الذي توفي قبل أسبوعين، وكان نائب رئيس الحزب ورفيقًا قديمًا فيه. وعندما وصلنا، أصبح همّنا الأساسي تأمين العودة، لأن الطيار الروسي كان يعلم أن المكان خطير على الروس، وكانت مهمته أن يوصل الجماعة ثم يعود.
أحمد منصور: ثم يرجع فورًا؟
وليد جنبلاط: نعم. فتوسطنا لدى قائد الموقع الليبي، وطلبنا منه أن يقنع الطيار بالبقاء. واشترط الطيار الروسي، وكانا اثنين، أن يبقيا ساعة ونصف أو ساعتين فقط، ثم أقلعنا بصعوبة كبيرة، لأن الحرارة كانت هائلة، والطائرة المروحية لم تكن تتحمل هذا الحر، إذ كانت المحركات بالكاد تدور.
أحمد منصور: بسبب الحرارة؟
وليد جنبلاط: نعم، فجاؤوا بشاحنة صهريج مياه.
أحمد منصور: لتبريد المحركات؟
وليد جنبلاط: نعم، صبّوا المياه تحت المحرك، فتبخرت فورًا، وتصاعد البخار من الأرض. وبعدها بدأ المحرك يدور تدريجيًا، ثم تحركت الطائرة، وعندما بلغنا ارتفاعًا معينًا، نظر إليّ أحد الروس وقال: “مشي الحال”، فاطمأننا.
أحمد منصور: كانت رحلة رعب حقيقية، رحلة موت.
وليد جنبلاط: في العودة لم تكن هناك عواصف، الحمد لله، أما الذهاب فكان مرعبًا.
أحمد منصور: يبدو أنك لم تنسَ هذه الرحلة.
وليد جنبلاط: أبدًا.
مصلحة القذافي من دعم الدروز
أحمد منصور: عندما أرسلت قوات جيش التحرير الشعبي، أو ميليشيا الحزب الاشتراكي من الدروز، للقتال في الصحراء بهذا الشكل، ما الثمن الذي حصلت عليه؟
وليد جنبلاط: الثمن أن من يمنحك المال يفرض عليك نوعًا من السيطرة. وكان القذافي يموّل الحركة الوطنية.
أحمد منصور: وكم كان حجم هذا التمويل؟ إذا كان صدام حسين يمنحكم عشرة آلاف دولار شهريًا؟
وليد جنبلاط: لا، في عهد القذافي كان المبلغ أكبر بكثير، وكانت تُقدَّم دفعات مالية كبيرة.
أحمد منصور: ليست شهرية إذًا؟
وليد جنبلاط: لا.
أحمد منصور: هل كانت تُسلَّم في حقائب كبيرة مثلًا؟
وليد جنبلاط: أحيانًا في حقائب، وأحيانًا عبر تحويلات مصرفية. بالنسبة لي شخصيًا، كان المال يُحوَّل إلى بنك البتراء في عمّان، ومن هناك يُحوَّل إلى بنك بيروت والبلاد العربية في بيروت.
أحمد منصور: بشكل رسمي؟
وليد جنبلاط: نعم، بشكل رسمي.
أحمد منصور: هل تتذكر قيمة تلك المبالغ؟
وليد جنبلاط: نحو مليوني دولار.
أحمد منصور: مليونا دولار في كل دفعة؟
وليد جنبلاط: نعم، وكان مبلغًا ضخمًا آنذاك.
أحمد منصور: واستمرت علاقتكم بالقذافي حتى متى؟
وليد جنبلاط: حتى مشارف حرب التحرير التي أعلنها ميشال عون.
أحمد منصور: عام 1989؟
وليد جنبلاط: نعم، عام 1989. ذهبت إلى ليبيا مجددًا وقلت له: لا أستطيع إبقاء القوات هنا، فأنا بحاجة إليها، لأن الحرب كانت تقترب، وإن لم تكن قد بدأت بعد.
أحمد منصور: لم تكن قد اندلعت فعليًا بعد.
وليد جنبلاط: صحيح. فعُدنا من ليبيا مع أسلحتنا، وزودنا أيضًا بأسلحة إضافية، لكنها كانت أسلحة خفيفة.
أحمد منصور: وهل عدتم بطائرات خاصة؟
وليد جنبلاط: لا، بطائرات عسكرية سوفييتية.
أحمد منصور: إلى لبنان؟
وليد جنبلاط: لا، إلى دمشق، وليس إلى لبنان.
أحمد منصور: وهنا، هل كان حافظ الأسد يعترض على علاقتكم بالقذافي؟
وليد جنبلاط: أبدًا، بل كان هناك تحالف بين حافظ الأسد والقذافي، رغم الغرابة الكامنة في اختفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا.
أحمد منصور: نعم، اختفى الإمام موسى في ليبيا، وسأعود معك لاحقًا إلى هذه القضية. لكن أكمل لي قصتك مع القذافي، فهي مشوقة.
وليد جنبلاط: عدنا بعد ذلك إلى لبنان، واندلعت إحدى أقسى جولات الحرب، وهي حرب التحرير التي قادها العماد ميشال عون.
أحمد منصور: سنصل إلى ذلك لاحقًا، لأننا لم ندخل بعد في حرب الجبل. لكن قبل أن نغلق ملف علاقتك بالقذافي، هل انقطعت العلاقة بعد حرب 1989 أم استمرت؟
وليد جنبلاط: بعد عام 1989، وعندما فُرض الحصار على القذافي، ذهبت مع نورا في رحلة خاصة لزيارته، وقلت لنفسي: هذا الرجل ساعدنا، فلماذا ننساه؟ كانت هناك مرحلة جفاء، لكنني ذهبت إليه.
أحمد منصور: وهل توقف دعمه لكم بعد عودة قواتكم من ليبيا؟
وليد جنبلاط: توقف الدعم بعد اتفاق الطائف.
أحمد منصور: أي بعد عام 1990؟
وليد جنبلاط: نعم، بعد اتفاق الطائف، وبالتنسيق، على ما أعتقد، مع القيادة السورية، لم تعد هناك حاجة لتمويل الميليشيات اللبنانية، لأن القرار كان حلّ هذه الميليشيات.
أحمد منصور: لكن الحزب بقي موجودًا، وكانت لديكم كوادر وعائلات وشهداء واحتياجات كثيرة.
وليد جنبلاط: صحيح، لكنني أبقيت احتياطًا استخدمته لاحقًا. وفي تلك المرحلة الصعبة ظهر رفيق الحريري، وكان يدعمنا بأمر من المملكة العربية السعودية.
أحمد منصور: سنأتي إلى هذه القصة بالتفصيل. الآن، القذافي وقف إلى جانبك ودعمك، وفي المقابل أرسلت له قوات للقتال.
وليد جنبلاط: في الحقيقة، كان يدعمنا قبل إرسال القوات، لكنه شعر لاحقًا بأنه بحاجة إلى قوات لمواجهة حسين حبري.
أحمد منصور: لكن الدعم بعد إرسال القوات لا بد أنه اختلف؟
وليد جنبلاط: لا، بقي الدعم نفسه.
أحمد منصور: نفسه تمامًا؟
وليد جنبلاط: نعم، لكن ما أدراك ما أصعب التموين هناك. فقد بقينا شهرًا كاملًا في منطقة ترهونة، وهي بلدة تضم مدرسة كبيرة، وكانت المنطقة أشبه بمزرعة ضخمة تحتوي على نحو مليون شجرة زيتون زرعها الإيطاليون أثناء استعمارهم ليبيا. وكان الزيتون الليبي يبقى على الأشجار من دون أن يُقطف، لكن المنطقة كانت جميلة جدًا.
أحمد منصور: أنت ذهبت إلى ترهونة بنفسك؟
وليد جنبلاط: نعم، ذهبت إليها طبعًا، وكنت أقول للقيادة الليبية إن أفضل شخص هناك آنذاك كان العميد أبو بكر يونس.
أحمد منصور: الذي قُتل لاحقًا بعد الثورة.
وليد جنبلاط: نعم، قُتل بعد ذلك. وكان يحمل رتبة عميد، لكن القذافي خفّض رتبته وجعله عقيدًا أيضًا.
أحمد منصور: كان يفعل بهم ما يشاء. لكن كيف كان القذافي يتعامل معك، خصوصًا مع شطحاته وطريقته الغريبة في التعامل مع الناس؟
وليد جنبلاط: أحيانًا كنت تشعر بأنه يركز معك تمامًا، وينظر إليك بعينيه باهتمام شديد أثناء الحديث، وأحيانًا أخرى تشعر بأنه ينظر إلى مكان آخر، وكأن ذهنه في عالم مختلف، فلا تفهم ماذا يريد بالضبط.
قتل القذافي لموسى الصدر
أحمد منصور: وهل صارحتَه يومًا بشيء حساس؟
وليد جنبلاط: نعم، تجرأت مرة وسألته: لماذا لا تكشف مصير الإمام موسى الصدر أو تحل هذه القضية؟ عندها شعرت بأنه اشمأز من السؤال، وبصراحة شعرت بالخوف.
أحمد منصور: شعرت بالخوف فعلًا؟
وليد جنبلاط: نعم.
أحمد منصور: في اللحظة التي فتحت معه موضوع موسى الصدر؟
وليد جنبلاط: نعم، وبعدها لم أعد أفتح هذا الموضوع أبدًا.
أحمد منصور: هل رد عليك مباشرة، أم أن الجو فقط توتر؟
وليد جنبلاط: توتر الجو كثيرًا، وبدأ ينظر يمينًا وشمالًا، وكأن الأمر يشكل عبئًا عليه، وهو يعلم جيدًا أنه مسؤول عنه. ثم اخترعوا تلك الرواية القائلة إن موسى الصدر سافر إلى إيطاليا، لكنها كانت رواية كاذبة لم تقنع أحدًا.
أحمد منصور: يعني أنت مقتنع بأنه قتل موسى الصدر؟
وليد جنبلاط: فلنعتمد الرواية الرسمية. كيف أستطيع أن أجزم بأنه قتله؟
أحمد منصور: لكنه تخلص منه.
وليد جنبلاط: ربما.
أحمد منصور: موسى الصدر اختفى في ليبيا ولم يذهب إلى إيطاليا.
وليد جنبلاط: نعم، اختفى في ليبيا.
أحمد منصور: وأنت كنت تذهب إلى القذافي مرارًا، بل وتذهب إلى مواقع بعيدة توجد فيها قواته، ألم تخشَ أن يكون مصيرك مشابهًا؟
وليد جنبلاط: في تلك المرحلة، وخصوصًا بعد اللقاء الأول أو الثاني، شعرت بالخوف فعلًا، ولذلك تجنبت الحديث في هذا الموضوع، نوعًا من التقية والحذر، لكنني كنت مضطرًا للقيام بواجبات أخرى، كالحصول على الدعم المالي والعسكري والاجتماعي للجبل، والاستمرار في تلك الرحلة الطويلة.
أحمد منصور: ما مصلحة القذافي في دعم الدروز في لبنان؟
وليد جنبلاط: لم يكن يدعم الدروز تحديدًا، بل كان يدعم الحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي، ومنظمة العمل الشيوعي، وغيرهم. وكان عبد السلام جلود، مبعوث القذافي، يأتي مرارًا إلى دمشق، وكنا نجتمع معه في لقاءات طويلة جدًا.

لقاء مع أبو نضال
أحمد منصور: وما الذي كان يدور في تلك الاجتماعات؟
وليد جنبلاط: كان عبد السلام جلود بمثابة رسول القذافي، وكان السوريون يستقبلونه باعتبار أن هناك تحالفًا قائمًا بينهم.
أحمد منصور: لكن ماذا عن مضمون النقاشات؟ هل كان للقذافي مشروع أو رؤية واضحة؟
وليد جنبلاط: نصحني مرة بقراءة “الكتاب الأخضر”، لكنني لم أفعل. ماذا كنت سأفعل به؟ ثم التقيت لاحقًا بشخصية غريبة جدًا.
أحمد منصور: من؟
وليد جنبلاط: التقيت بأبي نضال، صبري البنا.
أحمد منصور: أول مرة تراه؟
وليد جنبلاط: أول وآخر مرة، وكانت عند القذافي.
أحمد منصور: وكيف كان اللقاء؟
وليد جنبلاط: عرض علينا القذافي أن نذهب في رحلة بحرية باستخدام القوارب المطاطية الصغيرة، التي كانوا يسمونها “دنجي”. وكانت نظريته أنه إذا أرسلنا مئات أو آلاف هذه القوارب نحو إسرائيل فسوف ندمرها. ولم يكن بإمكانك أن ترفض طلبًا للقذافي.
أحمد منصور: وكيف وجدت أبا نضال؟
وليد جنبلاط: بصراحة، كنت أتصور أنه ذلك الرجل القوي والمرعب والأسطوري، لكنه بدا لي ضعيفًا جدًا.
أحمد منصور: تقصد جسديًا أم فكريًا وسلوكيًا؟
وليد جنبلاط: لم نتحدث كثيرًا، لكن انطباعي الأول كان أن هذا الرجل الذي يرعب العالم بدا ضعيفًا بدنيًا وجسديًا.
أحمد منصور: وماذا حدث بعد ذلك؟
وليد جنبلاط: ركبنا القارب المطاطي.
أحمد منصور: ومن كان يقوده؟
وليد جنبلاط: القذافي نفسه.
أحمد منصور: القذافي كان يقود القارب؟
وليد جنبلاط: نعم، كنت أنا ووليد جنبلاط وأبو نضال والقذافي في القارب.
أحمد منصور: في عرض البحر؟
وليد جنبلاط: نعم، وكان الوقت قريبًا من الغروب، وبدأ الظلام يحل تدريجيًا. بصراحة، شعرت بالخوف، وأعتقد أن أبا نضال نفسه تجمد من الرعب. أبو نضال، القاتل الشهير والأسطورة المرعبة، بدا عليه الخوف أيضًا في ذلك اليوم.
أحمد منصور: هل كان معكم حراس أو قوارب مرافقة؟
وليد جنبلاط: كانت هناك قوارب خلفنا بقليل، ثم شعر القذافي، وهو يمسك بالمقود، أن المحرك بدأ يتردد ويتعطل. والحمد لله أن ذلك حدث، وإلا لكنا تهنا في البحر بلا عودة.
أحمد منصور: ماذا كان شعورك وأنت في قارب مطاطي، إلى جانب أبي نضال ومعمر القذافي الذي يقود القارب في عرض البحر مع دخول الليل؟
وليد جنبلاط: الحمد لله أن المحرك أنقذنا، فعندما كاد أن يتوقف قرر القذافي العودة.
أحمد منصور: هل علّق على ما حدث؟
وليد جنبلاط: لا، لا هو علّق ولا نحن علّقنا. بصراحة، لا أعرف كيف عدنا أصلًا.
أحمد منصور: في جلساتك ونقاشاتك مع القذافي، هل كانت تُطرح مواضيع جدية؟ هل كنت تشعر أنه رجل متزن أم مضطرب الفكر؟
وليد جنبلاط: أحيانًا كان يركز على بعض الأمور بجدية.
أحمد منصور: مثل ماذا؟
وليد جنبلاط: بصراحة، نسيت كثيرًا من التفاصيل.
أحمد منصور: يبدو أن كل تركيزك كان على أخذ الدعم والرحيل.
وليد جنبلاط: نعم، كنا نزوره، نأخذ الدعم، نطمئن عليه، ونؤكد له أن الحركة الوطنية ما زالت موجودة، ثم نغادر.
أحمد منصور: لكن ماذا عن فكره؟ عن “الكتاب الأخضر”؟ ألم يكن يهمك شيء من ذلك؟
وليد جنبلاط: أتذكر مثلًا المناسبة العاشرة لقيام الثورة الليبية.
أحمد منصور: أي عام 1979، لأن الثورة قامت عام 1969.
وليد جنبلاط: نعم، صحيح. جلسنا يومها على تلك السفينة، وكان القذافي يستعرض قوته العسكرية، بينما كنا نشاهد ذلك على شاشات التلفزيون لساعات طويلة. وكان إلى جانبه حافظ الأسد، وأعتقد أيضًا الملك حسين وعدد من القادة العرب. استعرض مئات، وآلاف الدبابات، ثم فجأة ترك الجميع وغادر وحده، لأنه ملّ من مشاهدة الدبابات نفسها وهي تمر أمامه ذهابًا وإيابًا.
أحمد منصور: كانت الدبابات تستعرض أمامه بلا توقف.
وليد جنبلاط: نعم. لقد اشترى كميات هائلة من السلاح، ولا تزال آثارها موجودة حتى اليوم.
أحمد منصور: كثير من ذلك السلاح صدئ بالفعل. فعندما ذهبت إلى ليبيا بعد الثورة، وجدت أسلحة وطائرات لا تزال داخل الصناديق وقد أكلها الصدأ. هل استفدتم أنتم من هذا السلاح؟
وليد جنبلاط: لا، نحن كنا نركز على السلاح الخفيف والمتوسط. أما السلاح الثقيل، فقد حصلنا على كتيبة مدفعية من ليبيا، تضم 18 مدفعًا سوفييتيًا من عيار 122 ملم، بينما كان بقية السلاح يأتي من الاتحاد السوفييتي.
أحمد منصور: وكيف وصلت تلك الأسلحة؟ بالطائرات؟
وليد جنبلاط: نعم، بالطائرات.
أحمد منصور: كانت تُنقل من ليبيا إلى سوريا ثم إليكم؟
وليد جنبلاط: نعم، تمامًا.
أحمد منصور: إذًا يمكن القول إن دعم القذافي انتهى بعد اتفاق الطائف عام 1990؟
وليد جنبلاط: نعم، انتهى تمامًا. فبعد اتفاق الطائف صدر قرار بحلّ الميليشيات اللبنانية، وكان علينا تسليم السلاح، وقد سلمتُ سلاحي آنذاك إلى الجيش العربي السوري.
دعم الاتحاد السوفيتي للدروز
أحمد منصور: سنعود لاحقًا إلى تفاصيل السلاح، لأننا لم ندخل بعد في حرب الجبل. لكن هذا كان دعمًا كبيرًا جدًا من القذافي. فمن القوى الكبرى الأخرى التي دعمتكم؟
وليد جنبلاط: الداعم الأساسي والمحوري كان الاتحاد السوفييتي.
أحمد منصور: حدثني عن قصة الدعم السوفييتي.
وليد جنبلاط: شكّلنا “جيش التحرير الشعبي”، وقمنا بتدريبه بإشراف ضباط سوفييت.
أحمد منصور: متى جاءتكم فكرة تأسيس جيش التحرير الشعبي للدروز؟
وليد جنبلاط: والدي، كمال جنبلاط، هو من أسّس جيش التحرير الشعبي.
أحمد منصور: في أي سنة تقريبًا؟
وليد جنبلاط: عام 1976، مع بداية الحرب.
أحمد منصور: واستمررت أنت في تطويره؟
وليد جنبلاط: نعم، لأننا كنا بحاجة إلى ميليشيا عسكرية. وكان للسوفييت حضور قوي في لبنان، خصوصًا بعد وصول السفير الاستثنائي ألكسندر سولداتوف عام 1974.
أحمد منصور: فعلًا، كان حضوره بارزًا جدًا في كل الأحداث.
وليد جنبلاط: نعم. ويُقال إن غروميكو، وزير الخارجية السوفييتي آنذاك، سأله: إلى أين تريد أن تذهب لترتاح بعد مهامك السابقة؟
أحمد منصور: لأنه كان قد أنهى مهمات كبيرة؟
وليد جنبلاط: نعم، كان قد عمل في كوبا، وأعتقد أيضًا في إيران والأمم المتحدة، وكانت له سيرة طويلة. فقال إنه يريد الذهاب إلى بيروت، فجاء إليها.
أحمد منصور: وكأنه أراد أن يقضي فيها سنواته الأخيرة بهدوء.
وليد جنبلاط: إلى حد ما، لكن الحرب اندلعت رسميًا في 13 نيسان 1975، فبقي في لبنان 11 عامًا.
أحمد منصور: سولداتوف بقي 11 عامًا؟
وليد جنبلاط: نعم، وكان يدير إلى حدٍّ ما جانبًا من الحرب الباردة من بيروت.
أحمد منصور: وهل هو الذي فتح لك أبواب موسكو؟
وليد جنبلاط: نعم، رسميًا هو من رتب علاقتي مع الاتحاد السوفييتي.
أحمد منصور: إذًا، قبل سولداتوف لم تكن لك علاقة مباشرة بالسوفييت؟
وليد جنبلاط: كانت هناك علاقة موروثة عن والدي، لكن سولداتوف أعطاها طابعًا رسميًا.
أحمد منصور: كيف رتب لك العلاقة مع الاتحاد السوفييتي؟
وليد جنبلاط: كان يرتب لي المواعيد في موسكو، وهناك كنت ألتقي بمسؤول حركات التحرر في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي، بوريس بونوماريف.
أحمد منصور: أي خلال الحرب الباردة، حين كان هناك قسم مخصص لدعم حركات التحرر.
وليد جنبلاط: نعم، ضمن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي.
أحمد منصور: أي أن الأمر كان يتم عبر القنوات الحزبية لدعم الأحزاب والحركات القريبة من الفكر الاشتراكي.
وليد جنبلاط: كان العنوان الرسمي هو “حركات التحرر”، وكنا نحن والفلسطينيون وغيرنا نُصنف ضمن هذه الحركات.
أحمد منصور: وهل أنت من نسج العلاقة مباشرة مع السفير السوفييتي، أم أنه هو الذي بادر؟
وليد جنبلاط: هو من نسج العلاقة معي ومع القيادة السوفييتية، لكنه كان قد تعرّف أيضًا إلى كمال جنبلاط منذ عام 1974، وكان يُعتبر صديقًا للاتحاد السوفييتي.
أحمد منصور: كمال جنبلاط كُرِّم من الاتحاد السوفييتي ومن الصين أيضًا، وكان له حضور عالمي يتجاوز لبنان، وربما كان ذلك أحد أسباب ما حدث له لاحقًا.
وليد جنبلاط: نعم، فقد مُنح عام 1970 “وسام لينين للسلام” في احتفال أُقيم في الأونيسكو ببيروت، وكان السوفييت يعتبرون هذا الوسام معادلًا لجائزة نوبل ولكن على الطريقة السوفييتية.
الدعم العسكري السوفيتي للدروز
أحمد منصور: بعد أن تطورت علاقتك بالسوفييت، ما طبيعة الدعم الذي قدموه لك؟
وليد جنبلاط: عندما تغيرت المعادلة السورية اللبنانية، ومع كون السوفييت الداعم الأساسي لسوريا، طلبتُ منهم التدريب والسلاح، وبدأنا بإرسال عشرات ثم مئات المقاتلين إلى المعسكرات السوفييتية.
أحمد منصور: داخل الاتحاد السوفييتي نفسه؟
وليد جنبلاط: نعم.
أحمد منصور: وكم كانت مدة التدريب؟
وليد جنبلاط: بعضهم تخرّج ضباطًا، وكان التدريب يستمر أحيانًا سنة أو سنتين، لأنهم كانوا بحاجة إلى تعلم اللغة الروسية أولًا، وهذا كان يستغرق وقتًا.
أحمد منصور: وهؤلاء كانوا من الحزب الاشتراكي؟
وليد جنبلاط: من الحزب الاشتراكي، ومن الحزب الشيوعي أيضًا.
أحمد منصور: هل كان بينكم وبين الحزب الشيوعي تحالف قوي؟
وليد جنبلاط: نعم.
أحمد منصور: وهل كانوا يذهبون معكم إلى الاتحاد السوفييتي؟
وليد جنبلاط: نعم، لكن خُصصت لنا معسكرات ومراكز تدريب خاصة، وهكذا نشأ وتطور جيش التحرير الشعبي.
أحمد منصور: عندما راجعت الأرقام، وجدت أن عدد عناصر جيش التحرير الشعبي وصل إلى نحو 17 ألف عنصر.
وليد جنبلاط: تقريبًا، خصوصًا إذا أضفت إليهم عناصر الشرطة الأمنية، لأنه بعد حرب الجبل عام 1982 أصبح لا بد من وجود جهاز أمني أيضًا.
أحمد منصور: نعم.
وليد جنبلاط: كان العدد يقارب عشرة آلاف عنصر تقريبًا.
أحمد منصور: تقصد مجموع الميليشيات مع الشرطة الأمنية؟
وليد جنبلاط: نعم، وهذا ليس عددًا قليلًا.
أحمد منصور: وكم بلغ عدد الذين تعلموا أو تدربوا في الاتحاد السوفييتي تقريبًا؟
وليد جنبلاط: آلاف من اللبنانيين.
أحمد منصور: وهل كنت ترسل فقط من الدروز أم من مختلف الطوائف والمناطق؟
وليد جنبلاط: طبعًا من كل المناطق، ومن دون أي تمييز.
أحمد منصور: يعني من كان يريد الدراسة أو التدريب في الاتحاد السوفييتي كان يأتي إليك؟ وهل كانت الأحزاب الأخرى ترسل عبرك أيضًا؟ كيف كنتم تختارون المرشحين؟
وليد جنبلاط: كان لدينا عدد محدد من المنح، وهذه الحصة كانت مخصصة للحزب الاشتراكي، سواء للتعلم أو للدراسة، خصوصًا في الطب.
أحمد منصور: إذًا لم يكن الأمر مقتصرًا على الجانب العسكري فقط؟
وليد جنبلاط: أبدًا.
أحمد منصور: بل كان هناك طب وهندسة وعلوم مختلفة؟
وليد جنبلاط: نعم، بالتأكيد.
أحمد منصور: هل تتذكر حجم الحصة السنوية التي كان يمنحها لكم السوفييت؟
وليد جنبلاط: نحو مئتي منحة سنويًا.
أحمد منصور: مئتا منحة كل سنة؟ إذًا أنتم خرّجتم آلافًا.
وليد جنبلاط: نعم، وهذا أحدث قفزة نوعية في الريف، وفي الجبل، وفي الجنوب اللبناني، وفي مناطق أخرى أيضًا. وقد استفاد من هذه المنح لبنانيون من مختلف الطوائف. فالحزب الشيوعي مثلًا كان لديه أنصار حتى في المناطق ذات الغالبية المسيحية.
أحمد منصور: بسبب هذه المنح؟
وليد جنبلاط: نعم.
أحمد منصور: فكان هناك مسيحيون ينتمون إلى الحزب الشيوعي، وهذا معروف.
وليد جنبلاط: وكذلك إلى الحزب الاشتراكي وغيره.
أحمد منصور: هل كان لديكم مسيحيون داخل الحزب الاشتراكي؟
وليد جنبلاط: نعم، وكان لنا وجود في منطقة البترون.
أحمد منصور: ما قرأته أن كمال جنبلاط أسس عشرات الفروع للحزب الاشتراكي حتى في المناطق المسيحية، لكن انضمام مسيحيين إلى الحزب الاشتراكي ذي القيادة الدرزية أمر لافت.
وليد جنبلاط: في ذلك الوقت لم تكن هناك تفرقة طائفية بهذا الشكل. بل إن أغلب أعضاء مجلس قيادة الحزب، والشخصيات التي أسس معها كمال جنبلاط الحزب الاشتراكي، كانوا من المسيحيين.
أحمد منصور: أغلبهم كانوا مسيحيين؟
وليد جنبلاط: نعم.
أحمد منصور: هذه معلومة مهمة جدًا. وهل بقي بعضهم معك لاحقًا؟
وليد جنبلاط: بقي بعضهم، لكن الوضع تغيّر عندما أصبح الصدام عسكريًا، وتعسكر الحزب، إذا صح التعبير. حينها بقي المؤمنون فعلًا بالخط الاشتراكي، أما الذين كانوا يعيشون في المناطق الشرقية فكانوا يخشون الوضع، وكان عليهم اتخاذ احتياطات.
أحمد منصور: الحرب قسمت الناس، وأعادت كل طرف إلى مربعه الطائفي تقريبًا.
وليد جنبلاط: إلى حدٍّ ما، نعم.
أحمد منصور: قبل أن نصل إلى حرب الجبل، دعنا نكمل موضوع الدعم السوفييتي. كان هناك دعم تعليمي ودعم عسكري أيضًا؟
وليد جنبلاط: نعم، كان هناك دعم عسكري وتعليمي. التعليم بدأ منذ أيام والدي، ثم ارتفع عدد المنح لاحقًا. ففي عهد والدي كانوا يمنحونه بين 15 و20 منحة سنويًا، أما في عهدي فوصل العدد إلى 200 منحة.
أحمد منصور: وماذا عن الدعم العسكري؟ ما نوعيته؟
وليد جنبلاط: وصلنا إلى امتلاك المدافع والدبابات.
أحمد منصور: السوفييت زودوكم بدبابات؟
وليد جنبلاط: نعم، دبابات من طراز “تي-55”.
أحمد منصور: كم دبابة تقريبًا حصلتم عليها؟ الآن دخلنا في السلاح الثقيل.
وليد جنبلاط: تقريبًا، مثل بقية الميليشيات اللبنانية، وصلنا إلى نحو مئة دبابة.
أحمد منصور: كل هذا قبل حرب الجبل؟
وليد جنبلاط: وبعضه بعدها أيضًا.
أحمد منصور: مئة دبابة؟
وليد جنبلاط: نعم، خصوصًا بعد حرب الجبل.
أحمد منصور: وهل كان الأسد يعترض على هذا الإمداد العسكري؟ فكل السلاح كان يمر عبر سوريا ثم يصل إليكم.
وليد جنبلاط: كانت شحنات السلاح تأتي من أوديسا إلى اللاذقية، ثم تُنقل إلى مستودعات الجيش العربي السوري، ومن هناك تُرسل إلى مستودعات الحزب في الجبل. وقد أنشأت عشرات المستودعات هناك.
أحمد منصور: داخل الجبل؟ مستودعات محفورة؟
وليد جنبلاط: نعم، في الجبل. وكانت الأسلحة تأتي عبر طريق دمشق، وأحيانًا كانت القوافل تمر أثناء المعارك.
أحمد منصور: ولم يكن أحد يعترض هذه القوافل؟
وليد جنبلاط: ومن كان يستطيع اعتراضها؟
أحمد منصور: لأنها كانت تمر عبر مناطق سورية بالكامل؟
وليد جنبلاط: نعم، ولم تكن تمر عبر المناطق المسيحية أو مناطق خصومنا.

أحمد منصور : وصلنا هنا إلى ترشيح بشير الجميل للرئاسة وهذا ما سأبدأ به الحلقة القادمة معك. أشكرك شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.
في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة وليد بيك جنبلاط رئيس الحزب الاشتراكي في لبنان وزعيم الدروز هناك.
في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.