وليد جنبلاط ج2 من شهادته على العصر: سر قوة ونفوذ الدروز في لبنان

يتحدث وليد جنبلاط، الزعيم الدرزي اللبناني، في حواره مع أحمد منصور، في برنامج “شاهد على العصر” عن سر قوة و نفوذ الدروز في لبنان، رغم قلة عددهم، حتى أنه لايُبرم أمر دونهم، لدرجة أن الزعيم الدرزي كمال جنبلاط منذ أن ظهر في الحياة السياسية اللبنانية بنهاية الأربعينيات وحتى وفاته في العام 1977، كان يسمى من قبل البعض بـ “صانع الملوك” في لبنان، وأنه لم يُعادِ أحدًا واستمر في الحكم!!.
أحمد منصور ووليد جنبلاط

يتحدث وليد جنبلاط، الزعيم الدرزي اللبناني، في حواره مع أحمد منصور، في برنامج “شاهد على العصر” الذي جرى بثه بتاريخ 25 أبريل، عن سر قوة و نفوذ الدروز في لبنان، رغم قلة عددهم، حتى أنه لايُبرم أمر دونهم، لدرجة أن الزعيم الدرزي كمال جنبلاط منذ أن ظهر في الحياة السياسية اللبنانية بنهاية الأربعينيات وحتى وفاته في العام 1977، كان يسمى من قبل البعض بـ “صانع الملوك” في لبنان، وأنه لم يُعادِ أحدًا واستمر في الحكم!!.

ويوضح وليد جنبلاط في شهادته على العصر، أسباب صدام والده كمال جنبلاط مع ستة رؤساء للجمهورية اللبنانية منذ العام 1943.

وعن الانطباعات التي تكونت لديه من اللقاءين اللذين جمعاه بالزعيم المصري جمال عبد الناصر، قال رئيس الحزب الاشتراكي التقدمي إنه اكتشف لاحقًا مع مرور الزمن أن جمال عبد الناصر الحقيقي كان مختلفًا، وأنه أرسى مدرسة الاستخبارات والتعذيب الذي كان يُمارس ضد المعارضين السياسيين داخل المعتقلات، والتي انتقلت لاحقًا إلى سوريا، مشيرًا إلى علاقته بعملية اغتيال كامل مروة الصحافي الشهير في لبنان، في 16 مايو من العام 1966، وأنه وضع أسس فكرة الانقلابات في العالم العربي، رغم أن انقلابه لم يكن الأول من حيث الترتيب.

ويصف السياسي اللبناني المخضرم الرئيس المصري الراحل بأنه “كان رمزا للكبرياء العربي”، ويرى أنه “حاول تحدي الغرب فحطمه الأخير، عندما دخل في مغامرات متعددة”.

وأوضح جنبلاط أن الدروز كعقيدة، هم انشقاق في مكان ما عن الطائفة الإسماعيلية الذين انشقوا عن الشيعة، الذين نشأوا نتيجة الانشقاق الكبير الذي مزق الأمة الإسلامية، وأنهم يعودون في اصولهم، إلى الحاكم بأمر الله الذي حكم مصر في أيام الدولة الفاطمية.

وعن السبب في نفوذ كمال جنبلاط قال وليد جنبلاط، إنه “خرج من درزيته الضيقة إلى المساحة العربية والعالمية الكبرى، وكان يتحرك من منطلقات سياسية لا طائفية”.

رابط الحلقة على الجزيرة ومنصاتها الرقمية

تناول الحوار أيضاً بشيء من الإسهاب، مقدمات الحرب الأهلية اللبنانية في سنة 1975، وخريطة الميليشيات على الساحة اللبنانية، وحادثة عين الرمانة في 13 أبريل 1975، والتي أشعلت شرارة الحرب، والقوى الخفية التي تقف ورائها، واستعدادات الموارنة للحرب منذ سنة 1969.

يذكر أن الحرب الأهلية اللبنانية استمرت 15 عامًا وبلغت خسائرها البشرية نحو 150 ألف قتيل. ووُصفت بأنها “حرب الآخرين على أرض لبنان“، وانتهت بوضع ركائز النظام السياسي اللبناني الحالي، بتسويات إقليمية.

أحمد منصور ووليد جنبلاط
سر نفوذ الدروز في لبنان

نص حوار وليد جنبلاط ج2 من شهادته على العصر:

سر قوة ونفوذ الدروز في لبنان

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة وليد بيك جنبلاط زعيم الدروز في لبنان ورئيس الحزب الاشتراكي في لبنان وليد بيك التقيت مع جمال عبد الناصر مرتين بصحبة والدك في عام 65 أو 66 وعام 1970، كما التقيت مع الملك فيصل، أيضا ملك العربية السعودية. لو سألتك عن أهم ما تركه لقائي عبد الناصر لديك من رواسب سياسية بعد ذلك.

وليد جنبلاط: يعني، لاحقًا مع تطور الزمن والأحداث، اكتشفنا جانبًا مختلفًا من شخصية عبد الناصر.

انطباعات وليد جنبلاط عن جمال عبد الناصر

أحمد منصور: ماذا اكتشفت عن الشخص الذي التقيت به؟

وليد جنبلاط: عبد الناصر المختلف. هنا أيضًا، عبد الناصر، في كتاب لإريك رولو، إريك رولو.

أحمد منصور: الصحفي الفرنسي المشهور.

وليد جنبلاط: أصوله مصرية من الإسكندرية.

أحمد منصور: ويتحدث العربية.

وليد جنبلاط: ويتحدث العربية. وكان صديقًا كبيرًا للثورة الفلسطينية ولوالدتي.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: هي التي عرفتني على إريك. نكتشف عبد الناصر والتعذيب في السجون، وهو أمر لم أكن أريد أن أصدقه في البداية، لكنه كان موجودًا. هذه كانت شخصية أخرى. بالطبع، عرفته في تلك الأيام، قبل اللقاء مع إريك رولو. عرفت أن جمال عبد الناصر كان من خلال عبد الحميد السراج.

أحمد منصور: مدير المخابرات في سوريا.

وليد جنبلاط: نعم، اغتال كامل مروة، الصحافي الشهير في لبنان. إذًا، نكتشف جانبًا آخر.

أحمد منصور: عبد الحميد السراج كان مدير المكتب الثاني أو جهاز المخابرات في سوريا.

وليد جنبلاط: هو الذي حكم سوريا.

أحمد منصور: اتهم بتصفية وتعذيب العديد، ويعتبر كما تقول، هو من حكم سوريا في فترة الوحدة بين مصر وسوريا.

وليد جنبلاط: هو الذي حكم سوريا.

أحمد منصور: من 1958 إلى 1961.

وليد جنبلاط: وجعل الشعب السوري، من خلال تصرفاته ومن خلال تصرفات الضباط المصريين وعبد الحكيم عامر، يكره المصريين ويكره الوحدة.

تهريب المخابرات المصرية وكمال جنبلاط لعبد الحميد السراج

أحمد منصور: عبد الحميد السراج عاش لاجئًا في مصر حتى توفي. وأنا حاولت أن أسجل معه عدة مرات في برنامج “شاهد على العصر”، لكنه رفض اللقاء بي، لأنه كان يحمل إرثًا سوداوياً كبيرًا، لا سيما فيما يتعلق بالتعذيب والقتل.

وليد جنبلاط: صحيح، لكن أيضًا للتاريخ، كي لا نغفل الحقيقة، المخابرات المصرية بمساعدة شوكت بيك شقير وكمال جنبلاط، هربوا عبد الحميد السراج.

أحمد منصور: عبد الحميد السراج.

وليد جنبلاط: نعم، في يوم الانقلاب هربوه من دمشق، مكث ليلة في المختارة، ثم ذهب إلى مصر.

أحمد منصور: هذا سر تكشفه لنا للمرة الأولى.

وليد جنبلاط: يجب أن أقول ذلك، وإذا لم أقل هذا الأمر، فإنني لا أكون وليد جنبلاط.

أحمد منصور: كنت أبحث في كيفية هروب عبد الحميد السراج من سوريا بعد الانقلاب الذي قام به. سجلت شهادة الذي قام بالانقلاب على الوحدة. هو كان يعيش في الولايات المتحدة، وجاء وسجلت معه شهادته على العصر. في كثير من التفاصيل بقيت غائبة، ومنها كيفية هروب عبد الحميد السراج من دمشق إلى مصر.

وليد جنبلاط: هربه كمال جنبلاط.

أحمد منصور: هربه كمال جنبلاط.

وليد جنبلاط: وشوكت بيك شقير، وبقي ليلة في المختارة.

أحمد منصور: بقي ليلة في المختارة، نعم.

أحمد منصور: هل رأيته في عام 1961؟

وليد جنبلاط: رأيته لاحقًا، رأيته في مصر مع شوكت بيك، وكان مسؤولًا عن شركة التأميم، أعتقد.

عبد الناصر يرسي ثقافة الانقلابات والتعذيب في العالم العربي

أحمد منصور: عينه عبد الناصر وأعطاه الجنسية المصرية، وبقي في مصر. هو توفي قريبًا، ربما منذ 10 أو 15 سنة، ليس أكثر. كنت تتحدث عن عبد الناصر والتعذيب.

وليد جنبلاط: هذا الأمر اكتشفته، يعني هذا الشخص الكبير، ولكن كان أيضًا… هو الذي أرسى في العالم العربي، كان ثاني رئيس يقوم بانقلاب عسكري، الأول…

أحمد منصور: حسني الزعيم في 1949 في سوريا.

وليد جنبلاط: نعم، حسني الزعيم في سوريا. وهو… لا أدري إذا كانت كلمتي قاسية، لكن أرسى مدرسة الاستخبارات والتعذيب التي انتقلت لاحقًا إلى سوريا. ربما كانت المدرسة المصرية ليست بقساوة المدرسة السورية، لكن هناك شيء رهيب ما جرى ويجري في السجون السورية، إضافة إلى العراق. لكن هذه البلاد التي نعرفها.

التقييم السياسي لعبد الناصر

أحمد منصور: تقييمك لعبد الناصر، من حيث الحكم والتعامل مع الشعب والمعارضين. تقييمك له في الأداء السياسي والهزائم التي تلقتها مصر في عهده.

وليد جنبلاط: يغلب على تقييمي العاطفة، كي لا أستطيع أن أكون موضوعيًا بعد عشرات السنين. قلت لك، ذكرت لك الجانب الإنساني، والجانب المتعلق بالتعذيب، الجانب الرهيب. لكن في النهاية، حاول على طريقته، حاول أن يتحدى الغرب، فحطمه الغرب. لأنه بالنسبة لي كان رمز الكبرياء العربي، لكن دخل في مغامرات يمينًا ويسارًا، ولم يكن يتوقع أن تقوم الحرب في العام 1967، حسب كتاب رولو. لم يكن يتوقعها. حاول أن يناور، وكانت المناورة القاتلة عندما سحب القوات الدولية من مضائق تيران.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: هذا هو الذي جعل جونسون، رئيس أمريكا آنذاك، أن يقضي عليه مع جولدا مائير.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: نعم.

قوة ونفوذ الدروز في لبنان

أحمد منصور: أعود بك إلى الدروز وإلى لبنان. لن أخوض معك في عقيدة الدروز، ولكن معظم المشاهدين العرب من المغرب العربي، وربما الموجودين في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها، لا يعلمون شيئًا عن الدروز سوى الاسم فقط. ما هو مصدر قوة ونفوذ الدروز في لبنان؟

وليد جنبلاط: الدروز، أولًا كعقيدة، هم انشقاق في مكان ما عن الإسماعيلية الذين هم انشقاق عن الشيعة، الذين هم أيضًا انشقاق في ذلك الانشقاق الكبير الذي مزق الأمة الإسلامية. الدروز يعودون إلى الحاكم بأمر الله الذي حكم مصر في أيام الفاطميين.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: ما مصدر القوة؟ ربما تعدد الاضطهادات في مواجهة الدروز من قبل الحكم المملوكي، خاصة الذي أرسى تلك الفتوى، فتوى ابن تيمية، التي أدت إلى القضاء على الأقليات، وبعض الأقليات الإسلامية، مثل الدروز والعلويين والشيعة. التعلق بالأرض، حيث أن الدروز يتعلقون بالأرض كما يتعلق الآخرون، وهذه من صفات الدروز؛ فهم أقوياء في تعلقهم بالأرض.

أحمد منصور: وأنا أحاول فهم الأمور وقراءة التاريخ الحديث في لبنان، وقرأته مرارًا وأعدت قراءته، وأثناء تحضيري للحلقات معك، لم أجد لشيعة لبنان قوة ونفوذ قبل موسى الصدر. موسى الصدر هاجر إلى لبنان من إيران في 1960، ثم أسس حركة المحرومين، ثم أسس حركة أمل كحركة مسلحة، فبدأ هناك نفوذ سياسي للشيعة في لبنان لم يكن موجودًا من قبل. هل النفوذ السياسي للدروز ترسخ مع كمال جنبلاط عندما أسس الحزب الاشتراكي وبدأ ينتشر في معظم أنحاء لبنان؟ لقد وجدت فروعًا كثيرة حتى في مناطق ليس فيها دروز، وكان فيها فروع للحزب الاشتراكي. هل بدأ النفوذ السياسي أيضًا على الأرض يترسخ مع كمال جنبلاط؟

وليد جنبلاط: لا، هنا أختلف معك بشأن موضوع الشيعة.

أحمد منصور: قل لي.

وليد جنبلاط: الشيعة كانوا جزءًا أساسيًا من تاريخ جبل لبنان، من تاريخ جبل لبنان. وعندما تذكر مناطق اليوم مثل كسروان وجبيل، كان يقطنها الشيعة، والهجمات أو بالأحرى الحملات المملوكية، حيث اشترك بعض أمراء جبل لبنان، جعلتهم يخرجون من تلك المناطق، لكن كان لهم نفوذ كبير في جبل لبنان. وحتى في المختارة، هناك عين للماء، نسميها عين زينب، كان لهم وجود. لاحقًا، الإقطاع المسيحي والدرزي بأمر من الحاكم جعلهم يخرجون ويُضطهدون.

أحمد منصور: نعم، لكن أنا أتحدث عن العصر الحديث، عن الـ60 أو الـ70 سنة الأخيرة. بناء النفوذ السياسي.

وليد جنبلاط: في الـ60 أو الـ70 سنة الأخيرة، كان للحركة الوطنية والحزب الشيوعي اللبناني والحزب الاشتراكي دور كبير في أوساط الشيعة اللبنانيين، في الوقوف في مواجهة السلطة اللبنانية. لاحقًا، جاء الإمام موسى الصدر.

أحمد منصور: يوجد نفوذ كبير للدروز في لبنان وعددهم لا يزيد عن 130 ألف، كما قرأت، ربما يزيد أو يقل قليلاً، أنت أدرى مني بالرقم، لكن…

وليد جنبلاط: يقال اليوم حوالي 200 ألف.

أحمد منصور: 200 ألف؟ تأثيركم تأثير 20 مليون، 30 مليون.

وليد جنبلاط: لا، ليس كذلك.

أحمد منصور: لا يُتخذ أي قرار في لبنان دون موافقة الدروز.

وليد جنبلاط: لا، هذا أيضًا مبالغة. هذا يعني أنكم تعطون دورًا أكبر من الواقع.

أحمد منصور ووليد جنبلاط
سر نفوذ الدروز في لبنان

صانع الملوك في لبنان

أحمد منصور: أقول لك شيئًا. كمال جنبلاط، منذ أن ظهر في الحياة السياسية في لبنان في نهاية الأربعينيات، إلى أن توفي في العام 1977، كان يسميه بعض الكتاب اللبنانيين وبعض السياسيين “صانع الملوك” في لبنان. لم يعد أحدًا، واستمر في الحكم، وكان كل من يأتي إلى السلطة من المهم أن ينال موافقته.

وليد جنبلاط: خرج من درزيته الضيقة وذهب إلى المساحة العربية الكبرى وإلى العالم.

أحمد منصور: هذه هي التي صنعت مكانته السياسية الكبيرة.

وليد جنبلاط: نعم، صحيح.

أحمد منصور: فخرج من عباءة أن يكون درزيًا إلى أن يصبح زعيمًا سياسيًا عربيًا.

وليد جنبلاط: صحيح، صحيح.

أحمد منصور: وهذه هي التي مكنته مما هو فيه.

وليد جنبلاط: ودوليًا، يعني من خلال لقائه بالزعماء الكبار، مثل فرانسوا ميتران. على سبيل المثال، التقى به في باريس في عام 1976. وقد ذكر فرانسوا ميتران في إحدى كتبه، “المهندس والنحلة”. النحلة هي مهندسة كبيرة أيضًا.

وليد جنبلاط: نعم، يصف ميتران في الكتاب هذا في ثلاث صفحات سبب الخلاف أو نشوء الخلاف بين كمال جنبلاط، الذي كان من الأقلية الدرزية، وبين حافظ الأسد، الذي كان ينتمي إلى الأقلية العلوية. هناك وصف رهيب في الكتاب.

أحمد منصور: نحن نريد أن نفهم هذا الوصف. هذا من بين أسئلتي الأساسية.

وليد جنبلاط: علينا أن نترجم تلك الصفحات الثلاث. لكن اللقاء كان صدامًا يجب أن يحدث.

أحمد منصور: سأحدثك عن هذا بالتفصيل في وقت لاحق، ولا أريد أن أستبق الأمور.

وليد جنبلاط: نعم.

أحمد منصور: لماذا لا يوجد نفوذ للدروز في سوريا والأردن وفلسطين المحتلة بمقدار النفوذ الذي يتمتع به الدروز في لبنان؟

وليد جنبلاط: لأن الأنظمة في تلك البلدان تختلف. في الأردن، على سبيل المثال، لا يوجد هناك نفوذ درزي كبير. هناك أقلية درزية صغيرة، وقد ظهرت بعد أن هرب سلطان باشا الأطرش من سوريا بعد هزيمة الثورة، واضطر إلى اللجوء إلى الأردن ثم إلى مناطق أخرى في السعودية. كان له بعض التأثير، لكن ليس له دور تاريخي بارز سوى من خلال شخصيات درزية لعبت أدوارًا في البلاط الملكي، مثل آل طليع. أما في سوريا، فقد قام النظام بتهميش الدروز، خاصة في عهد حافظ الأسد.

أحمد منصور: أذكر أن هناك كان رئيس أركان درزي في سوريا. سأحاول أن أتذكر اسمه.

وليد جنبلاط: كان ضابطًا درزيًا كبيرًا اسمه سليم حاطوم.

أحمد منصور: سليم حاطوم.

وليد جنبلاط: لكن لم يكن رئيس أركان، بل كان له دور آخر. لكن سياسة النظام السوري في إقصاء الجميع، وتحديدًا في عهد حافظ الأسد، كانت واضحة في إقصاء جميع الأقليات.

أحمد منصور: هل تعني أن النظام السوري كان يهدف فقط لإبقاء الطائفة العلوية في السلطة؟

وليد جنبلاط: نعم، حتى أن النظام اضطهد بعض العلويين المعارضين للنظام وقتلهم. لم يترك أحدًا.

أحمد منصور: هل هناك خلافات جوهرية بين دروز لبنان وسوريا والأردن؟

وليد جنبلاط: لا، لا توجد خلافات جوهرية.

أحمد منصور: هل عقيدة الدروز واحدة؟ بمعنى آخر، المسلمون هناك بينهم السنة والشيعة؟

وليد جنبلاط: نعم، العصبية توحدنا. كوننا أقلية، والعصبية تساهم في توحيدنا. بالإضافة إلى بعض التقاليد والعادات العشائرية والإيمان المشترك. ومع ذلك، يختلف الأمر عندما نتحدث عن فلسطين.

أحمد منصور: كلنا نعلم الدور الذي يلعبه شيوخ العقل في الطائفة. هل هناك زعامة دينية وزعامة سياسية لدى الدروز؟ أم أن الزعامة السياسية هي الزعامة الأساسية؟

وليد جنبلاط: الزعامة السياسية كانت دائمًا هي الأساس. وعند الضرورة، وعند المحن، كان اللقاء بين الزعامة السياسية والزعامة الروحية حتميًا.

أحمد منصور: إذن، القرار في النهاية للزعامة السياسية أم للزعامة الروحية؟

وليد جنبلاط: القرار دائمًا للزعامة السياسية، لأنه في النهاية إذا عدنا إلى التاريخ، تاريخ آل جنبلاط وآل أرسلان وحرب الجبل، فإن الزعامة لا يمكن أن تستمر بدون المال، بدون السلاح، بدون الدعم، وبدون التحالفات. في تلك الفترة، كان التحالف مع سوريا والاتحاد السوفيتي هو الأساس. بدون هذا التحالف، كيف يمكن بناء الزعامة أو الحفاظ عليها؟

أحمد منصور: بالنسبة لشيوخ العقل، هل يعينون من بينهم كرجال دين أم أن الزعيم السياسي يتدخل في هذا؟

وليد جنبلاط: هم يعينون من بينهم، لكن للزعيم السياسي دور معين في هذا، وهذا ينطبق بشكل خاص في لبنان. أما في سوريا، فقد تم تهميش دورهم بسبب ظروف الحكم هناك.

أحمد منصور: كيف كان دورهم في سوريا؟

وليد جنبلاط: في عام 1958، أرسل جمال عبد الناصر مجاهدين عرب من دروز سوريا، لم يكن لديه حساسية من الأقليات الدرزية. على العكس، كان لديه علاقة جيدة مع الدروز. وفي فترة من فترات الحرب اللبنانية، عندما كانت الخسائر في صفوف الحزب كبيرة، 1984، طلبت من حافظ الأسد إرسال بعض المجاهدين من جبل العرب، لكن لم يوافق. نظر إلي بعينيه الصغيرتين، لكنهما كانتا ثاقبتين أيضاً، ولم يجب. لم يكن يريد أن تكون هناك وصلة سياسية، وعلاقة نضالية بين الجبلين.

أحمد منصور: هل خاف من هذه العلاقة؟

وليد جنبلاط: نعم، خاف منها. كان لديه هاجس من قيام “الدولة الدرزية” واعتبر ذلك تهديدًا له.

أحمد منصور: هل هناك من يفكر في مشروع “الدولة الدرزية”، كما هو الحال مع مشروع “الدولة الكردية”؟

وليد جنبلاط: سأجيبك على طريقتي. نحن لا نريد أن نكون حرس حدود للكيان الصهيوني، سواء في جبل العرب أو في لبنان. هذا هو جوابي.

تمرد كمال جنبلاط ضد الحكم اللبناني

أحمد منصور: في صفحة 26 من كتاب “السلام المفقود” لكريم بقردوني، يقول إن كمال جنبلاط اصطدم مع ستة رؤساء للجمهورية منذ عام 1943، وكان المعارض الدائم. ساهم في إسقاط بشارة الخوري عام 1952، وقاد عصيانًا مسلحًا ضد كميل شمعون في عام 1958، وخاض حربًا طاحنة ضد سليمان فرنجية في عام 1975. لماذا كان كمال جنبلاط متمردًا بشكل دائم على نظام حكم الموارنة في لبنان؟

وليد جنبلاط: التعبير ليس دقيقًا، فنظام حكم الموارنة كان ليس هو السبب الرئيسي. على سبيل المثال، في الثورة البيضاء في عام 1952، كان كمال جنبلاط إلى جانب كميل شمعون في إسقاط بشارة الخوري. كانت تلك ثورة بيضاء استغرقت ثلاثة أيام.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: في ذلك الوقت، تعاون فؤاد شهاب مع كمال جنبلاط في إزاحة كميل شمعون، لأنه كان زعيمًا مارونيًا كبيرًا. لكن فؤاد شهاب أيضًا كان زعيمًا مارونيًا. الظروف الخارجية، مثل حلف بغداد، كانت تؤثر في تلك الأمور. الظروف الخارجية حلف بغداد الموضوع..  كان موضوع بشارة الخوري أعتقد الفساد يعني أول زعيم يسقط تحت شعار الفساد وآخر زعيم.

أحمد منصور: إذن، كانت المعارضة مدفوعة بأسباب مختلفة في كل مرة.

وليد جنبلاط: نعم، صحيح.

أحمد منصور: لم يكن كمال جنبلاط معارضًا دائمًا ولا مؤيدًا دائمًا.

وليد جنبلاط: صحيح. حاول البعض تقريب كمال جنبلاط من سليمان فرنجية، لكن الظروف اللبنانية الموضوعية لم تجمع بينهما.

أحمد منصور: هل ظلت العلاقة سيئة بين آل فرنجية وآل جنبلاط؟

وليد جنبلاط: لا، هنا المفارقة. لأنني مع الرئيس سليمان فرنجية، ومع رشيد كرامي، ومع الرئيس نبيه بري، أسقطنا اتفاق الإذعان أو اتفاق لإلحاق لبنان بإسرائيل اتفاق السابع عشر من أيار.

أحمد منصور: نعم، هذا الذي وقعه أمين الجميل.

وليد جنبلاط: نعم.

أحمد منصور: لبنان حتى بداية السبعينات كان يُسمى “سويسرا الشرق الأوسط”. رغم وجود الفلسطينيين في لبنان قبل عام 1970، إلا أن اتفاقية 1969 جعلت لبنان مقراً رئيسيًا للفلسطينيين بعد خروجهم من الأردن. كيف تغيرت خريطة القوى السياسية المسلحة على الساحة اللبنانية منذ اتفاقية 1969 حتى اندلاع الحرب في 13 أبريل 1975؟

وليد جنبلاط: أولًا، “سويسرا الشرق” كان شعارًا كبيرًا، ولكنه كان محصورًا بفئة معينة من البرجوازية اللبنانية، المصارف، والمناطق الثرية.

ولايشمل الشعار المحرومين الذين أسماهم موسى الصدر أو الطبقة العاملة التي وصفتها الحركة الوطنية أو الفقراء أو غيره، أبداً، هو محصور في بيروت والمحيط من بيروت من ملاهي وغير ملاهي. طبعاً كانت في هذا المعنى “سويسرا الشرق” ولا تزال. كيف؟ لأننا حتى هذه اللحظة، وبعد الأزمة الاقتصادية الكبرى، لم نعالج المواضيع الأساسية، وهي إصلاح النظام المصرفي. لا زلنا حيث كنا وسنبقى بعد أربع سنوات.

وليد جنبلاط: نعم، “سويسرا الشرق” هي موضوع فئوي طبقي، في الخمسينات. في الخمسينات والستينات نعم.

أحمد منصور: لكن أيضاً كان كل مخابرات العالم تلعب في لبنان في ذلك الوقت.

وليد جنبلاط: ولا تزال، ماذا تغير؟

الأذرع الإعلامية العربية في لبنان

أحمد منصور: حجم الصحف التي كانت تصدر، يعني آلان مينارغ في كتابه “حرب لبنان” يقول كان في بيروت الغربية 37 وكالة أنباء، 448 جريدة منها 102 جريدة سياسية. كل الأنظمة العربية كانت لها أذرع إعلامية في لبنان.

وليد جنبلاط: صحيح، لأن لبنان بنظامه، كيف بدي أقول لك؟ بنظامه الحر في النهاية كان، لم نكن نظاماً سياسياً فئوياً ديكتاتورياً عسكرياً. هذه ميزة لبنان، ومن خلال نظامه الطائفي، كل نظام أو كل بلد اختار من هذا التنوع ملجأ له أو متنفساً له، نعم.

أحمد منصور: كيف أثر الوجود الفلسطيني في لبنان على هذا المشهد؟

وليد جنبلاط: الوجود الفلسطيني أتى في مرحلة دقيقة جداً في لبنان حيث كنا نشكو، لم نكن بعد نشكو من ما يسمى “المارونية السياسية”. المارونية السياسية ليست بتحديدها مارونية أي مسيحية، من أركان المارونية زعماء مسلمون.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: لكن كان، يعني كان يريد من خلال كمال جنبلاط، كان أحد الأركان في مواجهة محاولة تغيير النظام سلمياً.

أحمد منصور: قل لي الآن، ما هو النظام الذي كان يحاول كمال جنبلاط تغييره؟ وما هو مفهوم “المارونية السياسية”؟

وليد جنبلاط: حلم، حلم كمال جنبلاط بإلغاء الطائفية السياسية فقط.

أحمد منصور: الطائفية كيف كانت تمارس في لبنان؟

وليد جنبلاط: ولا تزال.

أحمد منصور: كما هي؟

وليد جنبلاط: في كل، في كل، في كل مرافق الحياة العامة تمارس. يعني لكل طائفة حصة معينة في التعيينات، في الأحوال الشخصية. ليس هناك قانون أحوال شخصية موحد. كل طائفة لها أحوال شخصية خاصة.

أحمد منصور: لأن الدين يرجع للأحوال الشخصية، معظمها ترتبط بالدين، ولذلك صعب أن تجبر الناس على نظام واحد إلا في نظام علماني لا يعترف بالأديان.

وليد جنبلاط: يعني هناك فرق أيضاً بين العلمانية وبين إلغاء الطائفية السياسية. أعتقد أن هناك فرق. ورثنا، أستاذنا الكريم، من نظام الملل لبني عثمان. نظام الملل الذي أرساه بني عثمان في القرن التاسع عشر على لبنان. بعد الحرب الأهلية عام 1860، أرسوا نظام تقسيم المصالح. أتى الفرنسيون عام 1920. كبروا لبنان، يعني جبل لبنان كان القسم الأكبر من الجبل. أتى الفرنسيون وأعطوا للبنان المرفأ لأنه كان مرفأ مزدهراً جداً، والبقاع لأنها كانت أراضي زراعية كبيرة.

أحمد منصور: يعني كل هذا كان تأثيرات “سايكس بيكو”، ترتيبات “سايكس بيكو”.

وليد جنبلاط: ورسخوا نظام الملل. حاول كمال جنبلاط سلمياً أن يغير، لكنه لم يستطع.

أحمد منصور: النظام هذا أعطى للموارنة حقوقاً أكبر من حجمهم دوناً عن الطوائف الأخرى؟

وليد جنبلاط: يعني حقوقاً في السياسة نعم، أكبر من حجمهم. ليس أكبر من حجمهم، ولكن أكبر من حصة المسلمين، الذي أتى اتفاق الطائف وأرسى توازناً جديداً.

قوة العرف

أحمد منصور: أنا قبل أن أتي لهذه النقطة، لكن ليس هناك في القانون اللبناني ما يمنع مسلماً أو درزياً من أن يترشح للرئاسة؟

وليد جنبلاط: كلا.

أحمد منصور: حتى الآن، ولا في الدستور ولا أي شيء؟

وليد جنبلاط: حتى الآن، ولكن هناك عرف.

أحمد منصور: أيوة.

وليد جنبلاط: العرف أقوى.

أحمد منصور: كيف ترسخ العرف بأن يكون الرئيس مارونياً ورئيس مجلس النواب شيعياً ورئيس الحكومة سنياً؟

وليد جنبلاط: صحيح، ترسخ، ترسخ منذ 43، منذ الاستقلال، ولا يزال. ترسخ حتى أيام الانتداب الفرنسي. حتى أيام الانتداب الفرنسي عندما حاول أحد المفوضين الفرنسيين تغيير العرف بأن يكون الرئيس، بدل أن يكون مارونياً، أن يكون مسيحياً من الطوائف الأخرى، قوبل هذا بالرفض.

أحمد منصور: وهذا ما كان كمال جنبلاط ينادي به.

وليد جنبلاط: سلمياً.

أحمد منصور: يقول ليس كل المسيحيين في لبنان موارنة، ولكن هناك طوائف مسيحية أخرى كثيرة ليس لها حقوق سياسية مثل التي للموارنة.

وليد جنبلاط: ربما بعض الموارنة حسب…

الوجود الفلسطيني في لبنان

أحمد منصور: هنا، دعني أرجع لموضوع الفلسطينيين. جوني عبده في شهادته على العصر، مدير المخابرات اللبنانية الأسبق، يقول إن اتفاقية القاهرة التي وقعت في العام 1969 بين ياسر عرفات وقائد الجيش اللبناني إميل البستاني منحت الفلسطينيين حق الإقامة والعمل والتنقل في لبنان بعدما جمدت تشريعات 48 التي كانت تمنعهم من ذلك، كما منحت منظمة التحرير الحق في مهاجمة إسرائيل. كمال جنبلاط، كيف استفاد من وجود الفلسطينيين في لبنان؟

وليد جنبلاط: لأنه كان ببعده العربي وبعد 68 وبعد هزيمة 67 كان مؤيداً في الأساس للقضية الفلسطينية، ورأى في منظمة التحرير وسيلة للدفاع عن لبنان في مواجهة الهجمات أو الاختراقات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني. كمال جنبلاط كان أول من نادى بإقامة تحصينات وملاجئ في جنوب لبنان مع الحركة الوطنية. لذلك، في هذا الشق لم يغير من قناعته كمال جنبلاط، كان مؤمناً بضرورة التحالف مع الثورة الفلسطينية. ثم دخلنا بشكل أو بآخر، بإرادتنا أو بغير إرادتنا، دخلنا في الحرب الداخلية. عندما اغتيل معروف سعد واتهمنا الجيش اللبناني، حاول كمال جنبلاط، معروف سعد هو نائب صيدا.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: حاول كمال جنبلاط تأخير الاستحقاق. أتى 16 نيسان، 15، 14 نيسان، أعتقد الذكرى، دخلت حافلة فلسطينية من مهرجان في مخيم فلسطيني دخلت في منطقة مسيحية وأطلق النار عليها، فكانت الشرارة التي أشعلت…

أحمد منصور: أنا سآتي لهذه النقطة، لكن حتى يفهم المشاهد الأجواء التي سبقت اندلاع الحرب في سنة 1975. عندما سألت شفيق الحوت في شهادته على العصر، كيف كان، لماذا اخترتم كمال جنبلاط للتحالف معه، قال أن كمال جنبلاط هو الذي اختارنا وتحالف معنا، وكان على قناعة تامة بما نقوم به. وأنت الآن أكدت هذا المعنى أن كمال جنبلاط كان على قناعة تامة بدور الفلسطينيين في مقاومتهم للإسرائيليين.

وليد جنبلاط: يعني كنا نشعر إذا صح التعبير آنذاك عسكرياً وسياسياً بتفوق ما يسمى “الجبهة اللبنانية”. الجبهة اللبنانية، وكنا نشعر بأنه لا بد من إعطاء المسلمين، كان كمال جنبلاط للتصحيح، كان لا بد، يشعر بأنه لا بد من إعطاء المسلمين حصة أكبر في النظام السياسي اللبناني. لذلك التقى مع الوجود المسلح الفلسطيني في محاولة تغيير الموازين. لكن، يعني بعد نيسان، بعد هذا الحادث، لم يكن أعتقد كمال جنبلاط يملك الإرادة الكافية لوقف مسلسل العنف.

زيادة النفوذ الماروني

أحمد منصور: حسناً، دعنا نفهم المشهد هنا. كيف كان يتبلور الآن؟ هناك جيش لبناني يخضع لسلطة الموارنة، معظم ضباطه من الموارنة.

وليد جنبلاط: وليس الموارنة فقط. كان هناك الاستابلشمنت، كان في… أو كان فيه المارونية السياسية. يعني لم تكن فقط مسيحية، كان هناك زعماء مع المارونية السياسية مسلمون.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: مسلمون.

أحمد منصور: الجانب الآخر كان يعتبر…

وليد جنبلاط: اليسار.

أحمد منصور: منظمة التحرير الفلسطينية كجيش قوي عسكرياً هي جزء رئيسي بالنسبة لهم.

وليد جنبلاط: صحيح.

أحمد منصور: معهم الدروز ومعهم الناصريون.

وليد جنبلاط: ليس كل الدروز. ليس كل الدروز.

أحمد منصور: كان هناك قسم من الدروز ليس مع الحركة الوطنية وإنما مع المارونية السياسية؟

وليد جنبلاط: الأمير مجيد أرسلان لم يكن مع كمال جنبلاط.

أحمد منصور: وإنما؟

وليد جنبلاط: كان مع النظام القائم.

أحمد منصور: المارونية السياسية؟

وليد جنبلاط: نعم، مع النظام القائم لأنه هو ورث هذا النظام وهو جزء من هذا النظام، وهذه حقيقة.

أحمد منصور: نسبتهم إلى نسبتكم كم؟

وليد جنبلاط: لست أدري، لا أدري، ليس هذا هو الموضوع.

أحمد منصور: لا، أنا أقصد حتى نعرف حجم التأثير في السياسة، لأن تأثيرهم في السياسة أقل منكم بكثير. أنا لست للمقارنة ولكن في الفهم، يعني محاولة للفهم وليس المقارنة.

وليد جنبلاط: نعود إلى التوصيف الذي وصفته.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: كانت هناك مرحلة معينة سمي فيها اليسار بـ “اليسار الدولي”. كان هذا شعار بيير الجميل، “اليسار الدولي” بالشيوعية الدولية، وكانت هذه طريقة لتسويق اليمين اللبناني كي لا نقول “مارونية سياسية”، اليمين اللبناني في العالم العربي. كمال جنبلاط أراد تغيير هذا النظام، وصل إلى أفق مسدود في السياسة، ثم الأحداث… الأحداث على الأرض، الأحداث الدامية التي جرت.

أحمد منصور: لكن كان هناك عملية استغلال، يعني على سبيل المثال في إبريل 73، هناك اشتباكات عنيفة وقعت بين الجيش اللبناني وقوات منظمة التحرير بعد اغتيال كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار. يزيد صايغ في كتابه أو الوثيقة اعتبرها الكفاح الفلسطيني المسلح، يقول في سنة 74، 1437 غارة جوية على لبنان، كان يستخدمها الموارنة أو التيار الآخر للتدليل على أن وجود الفلسطينيين في لبنان هو سبب النكسة.

وليد جنبلاط: يعني لم أقرأ الكتاب ولكن…

أحمد منصور: هو ليس وحده، ولكن وجدتها في عدة مصادر.

وليد جنبلاط: صحيح.

أحمد منصور: حتى آلان منارغ ذكرها.

وليد جنبلاط: كنا نشعر بانحياز الجيش والقيادة السياسية اللبنانية تجاه اليمين اللبناني ضد الفلسطينيين واليسار. لذلك كان التحالف اليساري الفلسطيني.

أحمد منصور: التحالف اليساري الفلسطيني أيضاً كان في الشيعة، في سنة 1974 حصل تغير كبير جداً بعد أن كانت عائلة الأسعد هي التي لها النفوذ الكبير، دخلت حركة أمل بقيادة موسى الصدر وأصبح لها النفوذ الأكبر والسيطرة على القرار السياسي البارز في لبنان في ذلك الوقت. التقيت موسى الصدر؟

وليد جنبلاط: التقيت فيه مرة واحدة في بيت الوالد، لكن يعني كنت أشاهد كنت شاهد على اللقاء، لكن لم ألتق به مرة ثانية لأنه خطف.

شرارة الحرب الأهلية اللبنانية

أحمد منصور: نفوذ الموارنة بدأ يتضاعف، السنة بدأوا يتحدثون عن التمييز الطائفي في الجيش والدولة، ضعف صلاحيات رئيس الحكومة السني. رئيس الحكومة رشيد كرامي هدد بأنه يمكن أن يرشح نفسه لرئاسة الدولة لأن الدستور لا يمنعه من ذلك. ودخلت الدولة في صدام في سنة 1974 كان بداية الصدام قبل أن يتفاقم ويصل إلى الصراع. أنت كيف كنت تراقب الوضع في ذلك الوقت؟

وليد جنبلاط: كنت أراقب الوضع من بعيد، كنت أرافق كمال جنبلاط، لم نكن جزءاً من القرار.

أحمد منصور: كنت تحضر، لكن تحضر وأنت ترى، والمختارة الناس رايحة جاية عليها.

وليد جنبلاط: المختارة وبيروت.

أحمد منصور: وكان كمال جنبلاط يذهب إلى بيروت أيضاً، إلى بيتكم في بيروت.

وليد جنبلاط: نعم.

أحمد منصور: أعني في المصيطبة، بيتكم، لقد جئتك فيه عدة مرات. فهذه الحركة كانت تنبئ بأن الصدام قادم لا محالة.

وليد جنبلاط: قادم لا محالة، نعم، قادم لا محالة. وقد حاولتُ أن أوضح لك أن كمال جنبلاط، بعد اغتيال معروف سعد، حاول تأخير الاستحقاق. وجرت، للتاريخ، محاولة تشكيل لجنة، نوع من لجنة مصالحة وطنية مع اليمين اللبناني، مع القادة المعروفين، بيار الجميل، وسليمان فرنجية، وأعتقد كميل شمعون.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: لكنه نصحهم بالإصلاح. كان يظن أن إصلاح النظام السياسي قد يؤخر الحرب أو يوقفها، ولم يكن يعلم بالصورة الأكبر، وهي أن الحرب كانت مطلوبة في لبنان من قبل جهات عربية ودولية.

أحمد منصور: في 13 أبريل 1975، سأعود إلى الحادث الذي تحدثت عنه.

وليد جنبلاط: في عين الرمانة.

أحمد منصور: قُتل عناصر من ميليشيا الكتائب 21 فدائياً.

وليد جنبلاط: لم يكونوا فدائيين.

أحمد منصور: فلسطينيين، أو حتى كان بينهم أشخاص عاديون. وقد كان هذا رداً على إطلاق نار من قبل فلسطينيين على احتفال كان يحضره بيار الجميل في كنيسة في عين الرمانة. وقيل إن قتل هؤلاء جاء رداً على ذلك.

وليد جنبلاط: دخلت الحافلة خطأ إلى منطقة تحت سيطرة الكتائب اللبنانية، ووجدت نفسها في مواجهة مع مرافقي الشيخ بيار الجميل، فحدث ما حدث.

أحمد منصور: لكنها كانت كالقشة التي قصمت ظهر البعير.

وليد جنبلاط: كانت الشرارة.

أحمد منصور: لأن الأمور كانت تتصاعد منذ عام 1969، ثم تصاعدت أكثر في 1973، وازدادت في 1974، حتى وصلت إلى هذا الحادث الذي فجّر الحرب. جوني عبدو، في شهادته معي في برنامج “شاهد على العصر”، قال إن الحرب كانت ستندلع عام 1969، لكنها أُجلت إلى عام 1975. ما رأيك؟

وليد جنبلاط: هو ضابط مخابرات ذكي، لكنه انحاز في مرحلة معينة إلى الخصم. أعرفه جيداً، جوني عبدو، وقد انحاز إلى الخصم.

أحمد منصور: وقد اعترف بذلك.

وليد جنبلاط: نعم، مع بشير الجميل. وربما كان لا بد من هذه الشهادة. لكن رئيس الاستخبارات آنذاك كان جول بستاني، وكان بارعاً، إلا أنه لم يكتب مذكراته.

أحمد منصور: ولم نتمكن من تسجيل شهادته.

وليد جنبلاط: هؤلاء الأشخاص كانوا على صلة بصنّاع القرار، ليس فقط المحليين بل الأبعد، في سوريا وغيرها. أعتقد أن الحرب كانت مطلوبة في لبنان، لتقليص نفوذ اليسار اللبناني، لكن أيضاً كان هناك ما هو أكبر من اليسار، وهو منظمة التحرير وياسر عرفات.

خريطة الميليشيات في لبنان

أحمد منصور: أمين الجميل، في شهادته معي، قال إن الميليشيات المارونية بدأت التدريب والتسليح بشكل جدي بعد اتفاقية القاهرة عام 1969، أي أنهم بدأوا الاستعداد للحرب منذ ذلك الوقت.

وليد جنبلاط: صحيح، بدأوا الاستعداد. وفي الوقت نفسه، أذكّرك أن من جهتنا، بدأت نواة ميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي أيضاً بالتدريب آنذاك.

أحمد منصور: كنت أنوي أن أسألك: متى بدأتم؟ إذن بدأتم أيضاً عام 1969.

وليد جنبلاط: نعم.

أحمد منصور: من أين كان يأتيكم الدعم؟ لأن الموارنة، لاحقاً، حين تواصلوا مع الإسرائيليين، قالوا إن تواصلهم بدأ منذ الخمسينات. أما أنتم؟

وليد جنبلاط: آنذاك، بعد اتفاق القاهرة، كان الدعم يأتينا من الفلسطينيين، نعم. كما أن بعض عناصر ميليشيا الحزب الاشتراكي تلقوا تدريبهم على يد ضباط فلسطينيين.

أحمد منصور: في البداية.

وليد جنبلاط: في البداية.

أحمد منصور: أي يمكن القول إن الفلسطينيين لعبوا دوراً في تأسيس الميليشيا لديكم.

وليد جنبلاط: إضافة إلى بعض الضباط السابقين في الجيش اللبناني.

أحمد منصور: إذن كان لدينا ميليشيا للموارنة، وكذلك ميليشيا المردة.

وليد جنبلاط: نعم.

أحمد منصور: وميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي.

وليد جنبلاط: والحزب الشيوعي.

أحمد منصور: وكذلك الحزب الشيوعي.

وليد جنبلاط: والناصريون.

أحمد منصور: والناصريون أيضاً كانت لديهم ميليشيا.

وليد جنبلاط: وفي مرحلة معينة، في طرابلس.

أحمد منصور: وكامل شمعون كان لديه ميليشيا أيضاً.

وليد جنبلاط: كانت تُسمى “نمور الأحرار”.

أحمد منصور: نعم، نمور الأحرار. وكذلك حركة أمل.

وليد جنبلاط: نعم، حركة أمل.

أحمد منصور: وكانت قوية جداً لدى الشيعة. وكان أيضاً الجيش، وجيش منظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى تنظيمات أخرى، مثل أحمد جبريل المدعوم من سوريا، والحزب القومي السوري الاجتماعي. كان لدينا أكثر من خمسة عشر ميليشيا.

وليد جنبلاط: صحيح.

من الذي كان يدفع تجاه الحرب الأهلية اللبنانية

أحمد منصور: لكي نفهم خريطة ما قبل الحرب: هذا ما كان على السطح. ماذا كان تحت الرماد؟ ما القوى التي كانت تغذي هذا الانفجار؟

وليد جنبلاط: شُكّلت في عامي 1975 و1976 لجان متعددة لوقف إطلاق النار. وكان هناك مذيع في الإذاعة اللبنانية يُدعى شريف الأخوي، وقد توفي.

أحمد منصور: نعم، معروف، كان له حضور كبير.

وليد جنبلاط: كان لديه برنامج خاص في الإذاعة اللبنانية، يوجّه فيه الناس، فيقول: احذروا الطريق الفلاني، هناك قنّاص.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: كان يعطي توجيهات للمواطنين، كيف يتحركون ويؤمّنون سلامتهم.

أحمد منصور: أي كان يوجّه المواطنين مباشرة.

وليد جنبلاط: نعم، للمواطن العادي. وكانت أجهزة الدولة، جواباً على ما قاله جوني عبدو، موجودة، لكنها إما كانت عاجزة أو غير راغبة في إيقاف هذا القنّاص، سواء كان في أعلى مبنى أو في أحد الشوارع.

أحمد منصور: ومن أين كان يستقي المذيع معلوماته؟

وليد جنبلاط: من الناس.

أحمد منصور: كانوا يتصلون به وينبهونه؟

وليد جنبلاط: نعم.

أحمد منصور: وهو كان يذيع ذلك ويوجّه الناس. لأن القناصة، أذكر، في أواخر المرحلة الإعدادية عام 1977، اشتريت كتاباً من معرض القاهرة، كان يحتوي على صور من حرب لبنان، وكان القناصة ظاهرين بوضوح. حتى بعض المباني المرتفعة التي لا تزال موجودة في لبنان اليوم، كان كل مبنى مرتفع يُعرف بوجود قناص فيه.

وليد جنبلاط: صحيح.

أحمد منصور: وكان القناصة يلعبون دوراً خطيراً في تصفية الناس.

وليد جنبلاط: في إعادة إشعال التوترات، إلى أن استقر الأمر على تدخل الجامعة العربية ومن ورائها الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، التي أدخلت الجيش السوري إلى لبنان، وقد دخل هذا الجيش على مراحل، وكان يدرس طريق الدخول من خلال التوازنات والمعارك اللبنانية.

أحمد منصور: قبل دخول الجيش السوري، انقسم الجيش اللبناني إلى نصفين، صحيح؟ نصف انضم للموارنة ونصف انضم للفلسطينيين. كان الملازم أحمد الخطيب قد انضم.

وليد جنبلاط: كانت هناك ظاهرة أحمد الخطيب التي رعاها أبو إياد وأبو جهاد، رحمهم الله. وكان هناك ثكنات لم تنضم إلى أي طرف، وبقيت على الحياد.

أحمد منصور: لم تدخل الحرب.

وليد جنبلاط: لم تدخل الحرب.

أحمد منصور: هذا الكلام بعد أن انضم الموارنة في الجيش اللبناني إلى…؟

وليد جنبلاط: لا، لا، هنا يجب تصحيح بعض الأمور.

أحمد منصور: صحح لي لأن التفاصيل مهمة.

وليد جنبلاط: لأن بعض الأمور أحياناً يتم تعميمها. هناك ألوية من الجيش اللبناني، سواء مسيحية أو إسلامية، لم تشارك في الحرب، وهناك ألوية أخرى قاتلت.

أحمد منصور: لم تشارك نهائيًا.

وليد جنبلاط: نعم.

أحمد منصور: بقيت على الحياد.

وليد جنبلاط: نعم، بقيت في البقاع.

أحمد منصور: طوال سنوات الحرب.

وليد جنبلاط: طوال سنوات الحرب.

أحمد منصور: هل تذكر لي مثالًا من هذه الألوية؟ وبعض القادة إن أمكن.

وليد جنبلاط: في البقاع الغربي، أعتقد، كانت هناك ألوية بقيت على الحياد.

أحمد منصور: لم تدخل الحرب.

وليد جنبلاط: لم تدخل الحرب، وكانوا تحت إشراف ضباط سوريين في مرحلة معينة في عام 1976. كان السوريون يلعبون دورًا فاعلاً.

أحمد منصور: بعد دخول الجيش السوري.

وليد جنبلاط: نعم. في بيروت جرى انقلاب صوري، انقلاب تلفزيوني، عندما حاول الفلسطينيون، وضحكنا لأن هذا كان انقلابًا تلفزيونيًا، وكان هناك بعض الشخصيات، مثل الأحدب. يجب أن نكون دقيقين في تفاصيل الأمور كي لا نعمم على الجميع، مارونيًا أو درزيًا أو شيعيًا أو سنيًا.

أحمد منصور: حتى نضبط هذا الموضوع، بعض فصائل الجيش اللبناني انقسمت، حيث انضم بعضها للميليشيات اليمينية المارونية، وانضم البعض الآخر للجبهة الوطنية، فيما بقيت بعض الفصائل على الحياد.

وليد جنبلاط: صحيح.

أحمد منصور: وليس بالضرورة أن كل الموارنة في الجيش انضموا للميليشيات المارونية، أو كل المسلمين انضموا إلى الجبهة الوطنية.

وليد جنبلاط: هذا غير صحيح.

أحمد منصور: في 6 يناير 1976، اقترح الزعماء الموارنة الثلاثة، كميل شمعون، بيار الجميل، وسليمان فرنجية، تقسيم لبنان.

وليد جنبلاط: نعم، اقترحوا تقسيم لبنان.

أحمد منصور: هل كان هذا الاقتراح هو الذي دفع حافظ الأسد للتدخل في لبنان؟

وليد جنبلاط: حافظ الأسد، بعض من هؤلاء الزعماء اللبنانيين ذهبوا إليه، ونددوا بالوحدة. كميل شمعون نادى بالفدرالية، وبيار الجميل نادى بالوحدة. حافظ الأسد قال لكمال جنبلاط في آخر لقاء بينهما في صيف 1976: “ماذا تقترح؟ ماذا تجيب؟” وقال له كمال جنبلاط: “أرفض أن أدخل في سجنك الكبير.”

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: واختلف معه.

حصار المخيمات الفلسطينية في تل الزعتر

أحمد منصور: سأعود إلى هذا اللقاء بالتفصيل لأنه كان لقاء عاصفًا. لكن في يناير 1975، حاصرت الميليشيات المسيحية المخيمات الفلسطينية في تل الزعتر وجسر الباشا وضبية، وأصبح هناك 150 ألف فلسطيني محاصرين. هنا، أعلنت منظمة التحرير دخولها في الحرب بشكل كامل.

وليد جنبلاط: الأرقام هنا مبالغ فيها قليلًا، لأن في تل الزعتر كان هناك فلسطينيون، نعم، ولكن أيضًا كان هناك عمال لبنانيون وفقراء، وأحياء من المسلمين مثل النبعة، وهي منطقة شيعية، لكن…

أحمد منصور: الأرقام ذكرها يزيد صايغ في كتابه “الكفاح الفلسطيني المسلح”.

وليد جنبلاط: لا أحد في لبنان أو خارجه يمتلك أرقامًا دقيقة. جميع الأرقام تقريبية.

أحمد منصور: كل الأرقام تقديرية.

وليد جنبلاط: نعم، وكان هناك سلسلة من المجازر من هنا وهناك. بعد تل الزعتر، أعتقد حدثت عملية تهجير الدامور.

أحمد منصور: كريم بقردوني في كتابه “السلام المفقود” في الصفحة 47، يقول إنه في مارس وأبريل 1976، كانت المنظمات الفلسطينية، مدعومة من القوات التقدمية بتوجيه من كمال جنبلاط، قد شنت هجومًا واسعًا في عملية الجبل، واحتلت مناطق حيوية بالقرب من بعبدا. هنا، انتفض حافظ الأسد وقال: “سأتدخل من أجل الحفاظ على الموارنة.”

وليد جنبلاط: لم يحدث هذا. لم نصل في 1975-1976 إلى بعبدا، حتى في المراحل المتقدمة من تلك الفترة وصلنا إلى صنين ولم نصل إلى بعبدا. كريم بقردوني أعرفه جيدًا، وهو موهوب في تغيير الأمور، لكنه هو نفسه صاحب النظرية حول تحالف الأقليات.أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من اللقاء العاصف الذي جمع السيد كمال جنبلاط مع حافظ الأسد وتفاصيل ما دار فيه، أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة وليد بيك جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وزعيم الدروز في لبنان. وفي الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Total
0
Shares
السابق
أحمد منصور وعبد الناصر عيسى

عبد الناصر عيسى ج4: قصة أول عملية استشهادية ومدى شرعيتها وسبب اللجوء لها 

التالي
أحمد منصور ووليد جنبلاط

وليد جنبلاط ج3 من شهادته على العصر: كيف نسق الأسد مع أمريكا وإسرائيل لاحتلال لبنان؟

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

اشترك الآن !


جديد أحمد منصور في بريدك

Total
0
Share